المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شمدين باراني :رأي المثقف الايزيدي في بعض ما كتب عن الايزيدية



bahzani
02-29-2012, 01:19
رأي المثقف الايزيدي (الجزء الثالث) في بعض ما كتب عن الايزيدية

بقلم شمدين باراني
(مجلة زهرة نيسان 21 كانون الثاني 2006)
21) كتاب مهد البشريةالحياة في شرق كردستان تأليف (ويكرام) الاخوين ترجمة جرجيس فتح الله بغداد 1971م لقد طبع هذا الكتاب لاول مرة باللغة الانكليزية عام 1914م ثم استكمله بفصلين عن (الاثورين) في طبعة 1922م والرحلة التي قام بها الاخوان (ويكرام) كانت قبل 1900م وقد زار معبد الشيخ عدي بعنوان مؤسف في ص 87 وهو (هيكل ابليس)،فقد اعتبر الديانة الايزيدية ص 88 واحدة من اعتق الديانات واشدها تعقيدا مازالت الى حد الان حية ترزق،ويسميها جزفا (عبادة ابليس) ولكنه يضيف معلومة مهمة اذ يقول ان فروض الولاء لمعبودهم هذا لاتصل الى حد تقليد اعماله. فدينهم دين ايمان روحي لادين ممارسة وعمل. ولم يستبدلوا عمل الخير بعمل الشر. وهذه في مضمونة ينفي عن الايزيدية عبادة الشر وممارسته ويعود ليقول في نفس الصفحة ومع انهم أي الايزيدية في موضع اتهام في امور كثيرة يعزى اليه فضائح كثيرة وهي نفس التهم الكاذبة التي لفقها(إرميا شامير) ولكن ويكرام في هامش ص 88 برقم 4 يكذبها ويقول ان هذه التهم ماهي الا كذب صراح ثم يعود ليقول ان الايزيدية ليسوا على تصف شراسة الكثير من معظم جيرانهم (ذوي الايمان الصحيح) ومع الاسف فمالاحظه ويكرام (فهم عموما مبغضون مشؤومون كالمنبوذين ويعد ذلك الى تحريم الاختلاط بهم كاحط من طبقة البارياس الهندية). ليكن الله في عون الايزيدية في ذلك الزمان. ثم يصف لنا معبد لالش ولاحظ ان النقوش على الجدران تخلو من أي رموز مسيحية ص 94 وان الاشكال التي تتكرر كثيرا (فأسا ومشطا) وفي الهامش حول المعبد يقول (ويكرام) في الرقم (12) بعد ان ينفي ان يكون (بيعه مسيحية) يقول لابد ان مزار الشيخ ادي كان من المواقع المقدسة قبل ظهور اليهودية والمسيحية وان الرهبان المسيحيين قد اشغلوه عل الارجح فترة من الزمن ـ وهذا اعتقاد يوافق عليه الايزيديين بقدم المعبد اذ ان النص الديني الايزيدي يذهب الى ابعد من هذا ففي النص الديني الايزيدي الخاص بالتكوين والمسمى (زةبوني مةكسور) المؤلف من (54) فقرة ففي الفقرة (26) بعد ان تسيل المياه وتملاء الارض من (الدرة) التي انبثقت منها ، ورف روح الله على الماء هو والملائكة الاربعة تقول الفقرة .
بة تشي من ل مةركةب دبونةسوارة
بة تشاوهة ضاريارة
تيطك سةيري هةِر ضار كنارة
تل لالش سةنكي . طوَت ئة ظة حةق وارة
أي :
كان الله والملائكة الاربعة في الزورق
الله والاربعة احباء
طافوا الجهات الاربعة
واستقروا في لالش قائلين هذا هو (دار الحق)
فمعبد لالش في النص الديني الايزيدي وجد من يوم خلق الله الكون. وفي ص 95 يقول (ويكرام) ان هناك اثار معينة من عبادة الشمس سارية في العقيدة الايزيدية. ولكنها لايعينها لنا إلا باعتقاده ان اتجاه البناء نحو الشرق والغرب له علاقة بذلك ويقول يوجد سبعة سناجق في حيازة الكهنة الايزيدية. ومن هذا كان يجب ان يستنتج لوكان (الطاؤوس) يمثل ابليس وحاشاه من ذلك لكان واحدا ولما تعدد الى سبعة ان (الطاؤوس) ليس الا راية اوعلم الشيخ عدي كما هو الصليب او الهلال او الدرفش عند الصابئة ويسرد لنا عما حل بالايزيدية عام 1892م في ص97 كيف هوجم الايزيديون في سائر انحاء الولاية ونهبت اموالهم وسبيت واغتصبت نسائهم وعذب رجالهم تعذيبا وحشيا وذبحوا ذبح النعاج ويذكر انه زار المعبد سنة 1907م فوجد رجلا مسلما يشغل معبد لالش ويشرف على شؤونه وهي الفترة التي اخرج فيها عمر وهبي باشا المعبد من يد الايزيدية،ويعود ليستخلص في النهاية بالقول ص99 ليس (لليزديدية) دين مفصل حاك نسجه معلم عظيم في اطار محكم ومقنن. بل كان تراثا متخلفا لمآثر متراكمة وعجيبة جمعت معا في نسج ملون متشابك غريب والحجر الاساس كما يقول في عقيدتهم هو تقديم الكفارة لعنصر الشر . وهذا انا اقول لعمري غير صحيح يارابي(ويكرام). وطوال الزيارة اني اسأل هل شاهدت دلالة على عبادة الشر من غير الاتهامات الباطلة بأعتبار (الطاؤوس) كما الصق بالايزيدية جزافا بأنه رمز لأبليس مع ان (ويكرام) نفسه في ص88 يقول فدينهم دين آيمان روحي ولم يستبدلوا عمل الخير بالشر. كان يجب ان يستخلص ويكرام ذلك من خلال زيارته هذه ليتاكد من هذه التهم البشعة التي الصقت بالايزيدية فقط لانهم لايتلفظون بكلمة الشيطان كما قلنا احتراما له بل لانها شتيمة اطلقت ظلما على معبودهم وراية شيخهم وهي (الطاؤوس) تحاكي التجديف على روح القدس ثم يخلص الى شيء نوافقه عليه اذ يلاحظ وجود الأديان في الديانة الايزيدية اذ يقول واخذوا بعض العقائد من الفرس وتعلموا من اليهود ممارسة الختان من شريعة موسى. واحترام مدونات التوراة وكذلك الانجيل والقرآن وعقائد من الدين الاسلامي. ويقول ان الديانة (اليزيدية) تؤمن بــ(يزدان) الذي يسمو على الكل ولكن (ويكرام) يخطئ اذ يقول انهم لايعبدونه. فالايزيدية تعبد الله الواحد الاحد ولاتشرك به احدا انظر قول (طاؤوس ملك) او دعاء موسى كمثال ليس حصرا لان هناك نصوص كثيرة لهذا المعنى في الائيزدياتي ص 26 خدر سليمان وخليل جندي. الفقرة (20 ـ 21) :
يارةي هةر نوري هاي
ئوهةر تو خوداي
ئو هةر توي لايقىَ مةدح وسةناي
يارةبي تو خالقي ئةم موخلقين
تو مراري ئةم داخوازين
اي : ياربي انت هو لاغيرك
وانت المنبثق من نفسك
وانت المستحق كل المدح والثناء
ياربي انت الخالق ونحن المخلوقين
ولدعوتنا انت المستجيب.

22) في بلاد الرافدين صور وخوطر تأليف (الليدي دورو) ترجمة فؤاد جميل ط1 1961م.
هذا الكتاب ثمرة رحلة الى معبد لالش عام 1922م اذ تذكر في بداية الكتاب عنوان ظل من المتعارف عليه لاغير وبدون الاعتماد على مايبرر ذلك ابدا وهو (اليزيدية وعبادة الشيطان طاؤوس ملك)وهذا وهم وتهمه مجحفة تكلمنا عنها مرارا وتكرارا ولانحتاج الى اعادة ذالك . المهم في بداية الموضوع وفي هامش ص247 برقم (1)تقول اراد العثمانيون ابان حكمهم الطويل في العراق تبديل دين هذه الطائفة وجعلهم مسلمين الا انها اخفقت في تحقيق هذا الهدف وفي ص258 يقول واليزيدية بعد ذلك كله طائفة تجنح الى السلم . وهي انشطة نظيفة محسنة لا تقترف اثما ولا تعرف العدوان ونسبة جرائم العنف التي يقترفها بعض ابنائها تقل كثيراً عن نسبة مايقترفه منها ابناء الطوائف الاخرى . وتذكر في ص259 ولليزيدية شهرة خاصة شائعة في حب الخير والاحسان فلقد بلغني كما تقول الليدي درور ان قرابة 400 لاجيء خلال الحرب العالمية الاولى اندفعو صوب سنجار واستجارو بشيخها اليزيدي ( حمو شرو) فأجارهم هذا ( السري) وقد عرفه الناس دوما ينقذ المكروب ويسعف المحروب ويعين الناس على نوائب الدهر وكذا وجدت ( 100) اسرة لاجئة بائسة ، المأكل والمآوى في قرية الشيخ المذكور وعندما جاء المسيحيون اللاجئون خاطب (حمو شرو) قومه قائلاً: ان هؤلاء الناس لم يتكففوا فينا منذ عهد المسيح حتى الان فلا معدى لنا من اطعامهم اما انها تذكر ص263 بان اليزيدية لاتؤمن بالجحيم فلهيبها منطفئ منذ سنين عديدة الى غير ذلك من الخرافات تقول ان الايزيدية تؤمن بالجنة والجحيم وهناك نصوص دينية كثيرة حول ذلك ففي النص الديني مثلا ( شيخادي شيخي شارا) فقرة (38)تقول
دوَذ وجةهنةم هةنة
ضي كةسيَت بيَ فايدةنة
ئةو دوَذ منيَت روحامةنة
أي:
النار وجنة موجودتان
واي من كان شريرا بلافائدة
فانهم اعداء لارواحنا
الفقرة (39)
دوَذ وجة هةنم ضوتن
بروذ نوَت ونةة كلما بةهةظرا دكوتن
كونا هكار دناظــ خودا سوتن
أي:
بانهم اثنان النار والجحيم
تسع وتسعون كلمة ينطقون بها معاً
الخطاة في النار والجحيم يحترقون

فاذا ما تقوله الليدي درور حول الايزيدية والجحيم ماهو الا خرافة وتقول ص264 فالجنة موجودة عند الايزيدية وهي لمن تحررت روحه من الحلول وطناً مستقراً. وهنا ايضا تخطئ ( الليدي درور) اذ لاحلول ولاتناسخ لدى الايزيدية . وانما المتوفي يحاسب عل اعماله فان خيراً فالى الجنة وان شرا فألى الجحيم وليس مكان اخر وفي داخل معبد لالش توجد في الارض فتحتان احدهما كما يعتقد الايزيديين ستؤدي الى الجنة والاخرى الى الجحيم. اذ تنطلق الارواح الى السماء وحسب الميثولوجيا الايزيدية بعد ان تجتاز لالش . فالنص الديني من (اسدى ال تورى)
الفقرة (12)يقول:
دونيا وةكي بيرةكي بكيَرنا بيَ
قوةتيَ خوبكة ذظي زاييَ
دوو جار ناييَ رويَ ظي دونياييَ
أي
الدنيا كعجوز لاتصلح لشيء
بكل قوتك عشها الان
لن ترى وجه هذه الدنيا لمرتين
اما فكرة ( كراس كوهرين) او تبديل القميص فيها لاتخص الا الانبياء اذ ان الله سبحانه وتعالى خلق روحاً نبوية واحدة دخلت في ادم وانتقلت بعده الى كل الانبياء الذين اتو بعده فالانبياء وان تعددو في ازمنة مختلفة وقوالب جسمانية متعددة فهي روح واحدة لاغير وهذا ليس بالتناسخ كما نعلم جميعاً. فالتناسخ يقتضي الترقي او التدني . وهنا لاشيء من ذلك . ومن ص267 تذكرنا (الليدي درور) ان الاب انستاس الكرملي ) استقى كثيراً من الفوائد من شاب يزيدي اسمه (حبيب)اراد ان يعتنق المسيحية فاشترط عليه (الكرملي)ان يثبت اخلاصه في رغبته هذه عن الكشف عن اسرا عقيدته اليزيدية السابقة وما يحويه كل من كتاب الجلوة والكتاب الاسود فجاء (حبيب)بما فيه الغناء واليزيدية نفسها لايعرفون شيئاً عن مخبأ الكتب هذه . وهم لايرونها الا ابان المواسم الدينية الخاصة . ومخطوط الكتابين المذكورين موضوعان في صندوق خشبي يحتفضون بمفاتيحه الثلاثة كل من (المير) والشيخ الاعظم وامين خزانة كتب اليزيدية السرية التي في سنجار . والصندوق مخبأ في كهف تم اغلاق بابه بالحجارة . ولن يسمح لاي يزيدي عدا من يوكل اليه ذلك. ان يقرأ الكتابين ولاتنسى ان القراءة والكتابة محرمتان عليه اصلاً . وعلى الصندوق المذكور صور( طاؤوس ملك)وعلى يمينه الشمس وعلى يساره القمر وفوقه احدى النجوم ولعلها (نجمة الصبح)واستطاع الاب الكرملي ولازال هذا الحديث)ل (الليدي درور)ان يمخض ماجاء به (حبيب)اثر زيارة شخصية قام بها في سنجار وذلك انه اغرى امين خزانة كتب اليزيدية السري بالمال الكثير وحمله على استنساخ ما في كتبها فأتم الامين ما اغرى عليه بظرف سنتين وكتاب الجلوة مدون على صفحات رقائق من رق الغزال وعلى كل صفحة منه 16 سطراً وكل صفحة منها مستقلة عن الاخرى ولاتحمل رقما من ارقام التسلسل المعتادة والصفحات تتخذ اشكالا غير متقنة . وهي تمثل الهلال والارض والشمس والنهرين ، او راس انسان وله اذنان وفقرتان او لهيب نار لها ثلاثة السنة وما الى ذلك . وفي اسفل كل صفحة منه توجد الكلمة التي تبدأ بها الصفحة التالية وياتلف مصحف رش من لفيفه من رقوق الغزال فيها 152 سطرا من كلمات ضخام نوعا ما . والوثيقتان مكتوبتان بلهجة كردية شبيهة بلهجة اليزيدي اليوم . ولا نستطيع ان نسترسل مع الليدي درور في وصفها للكتابين . فيبدو ان ( الكرملي) و(درور) كانا ضحية خدعة محتال ان كان (حبيب)اوغيره كأمين خزانة الكتب الايزيدية الذي اغروه بالمال الكثير . وهو شخص لا وجود له في الديانة الايزيدية . ثم تقول ان الكتابين في صندوق ومكتوبان على رق الغزال ومن المعروف ان صاحب كتاب الجلوة لاهل الخلود وهو الشيخ حسن بن عدي استشهد عام 644 ه وفي ذلك الوقت كان الناس يكتبون على الورق وليس على جلد الغزلان وهو لم يكتبه الا باللغة العربية بينما تقول( الدرور) ان الكتابين بلهجة كردية . اما مصحف رش فليس الا الكتاب الذي كان يتدرب فيه احد احدى عوائل الشيوخ الايزيدية على القراءة والكتابة قبل وجود المدارس وهو كتاب القراُن ولم يعد يستعملونه هذه الايام ابداً.ولم نرى انه مكتوب على جلد الغزال وان صفحاته كانت باشكال عجيبة غريبة. ثم ان هذا الكتاب الجلوة المنشور كما قلنا بلغة احد القسس المسيحيين يقول في الفصل الثالث منه فقرة (24) (ارشد من غسر كتاب) فمن اين جاءت اذا هذه الكتب؟ ان الصندوق الحقيقي وكما قلنا دائما للكتاب الديني للايزيدية غير موجود في كهف او ماشابه ذلك بل هو في صدور رجال الدين الايزيدي الذين حافظوا عليه حتى الان ونحن اليوم ندونه منهم وهو(الاقوال) وهذا النص الديني يقول ان لاكتاب ديني ايزيدي غير الاقوال ففي النص الديني (قره فرقان) المؤلف من (65) فقرة وفي الفقرة(38)
تة بوَ وان نازل كرئنجيل وتورات وزةبور وقورئا نة
سو نةت خانة ديَ ب ضي ئيَت باوروئيمانة
أي :
أي انزلت الانجيل والتوراة والزبور والقرآن
والايزيدية بماذا ستؤمن وتعتقد فيجيبه في الفقرة(39)
دبيَذت بادشَ من خودانيَ ئةركانة
ئةريَ فةخرو ديَ شينمة عةردة
جيَ قةول وخةرقانة
داسونةت خانة بيَ بيَت باور وئيمانة
أي:
يقول الهي واضع الاركان
يافخر الدين سانزل الى الارض القول والخر قة
حتى بها الايزيدية تعتقد وتؤمن
فمن هذا نعلم اين هو النص الديني الايزيدي الحقيقي اما الكتب المنحولة فلا محل لها عند الايزيدية ولاتؤدي طقوسها وعبادتها ومراسيم ديانتها الابهذه (الاقوال) وليس باي كتاب اخر.
وتخلص (الليدي درور) ص269 لتقول .
ان العقيدة اليزيدية هذ كلها لاتعدو ان تكون متحفا يضم الاساطير والمتعقدات وخزانة للاديان مابقي منها وما اندثر. ونشرت في ص 253 ماتسمى حروفا تقول ان الايزيدية تستعملها في تدوين كتبه المقدسة واني ارى ان هذه الحروف ليست الا مايشبه الشفرة ابتدعها احدهم لنفسه فقط لاغير وفيها كما لم تلاحظ (الليدي درور) حروف (ظ،ض،ذ،ث،ط)وهي حروف لاتستعمل في اللغة الكردية التي تلقي بها الايزيدية نصوصها الدينية.

23) الشيخ علي الشرقي النجفي
نشر بحثه في مجلة (العرفان) سنة 1926م بعنوان اليزيدية او (البازيدية) وقد تحدث عنه صديق الدملوجي في كتابه (اليزيدية) ص 386 ولو كنت متفقا مع الدملوجي في الرأي في نقاشه لافكار الشيخ النجفي لما ادرجته ضمن هذا البحث لبعده الزمني عنا ولكونه لم يكن الا بحثا موجزا عن الايزيدية في ذلك الزمان. فهو يعتقد ان اليزيدية لاتعود الى يزيد بن معاوية وهذا ما نقوله ايضا اذ لا علاقة بالايزيدية مع بالامويين. وان تلقيب الشيخ عدي بالاموي له غرض مسيء وهو ربط الايزيدية بالاموية في الوقت الذي لاياتي هذا اللقب في النص الديني الايزيدي بل ينص على ان الشيخ عدي هو شامي وهناك فرق بين الاموي والشامي وقد تحدثنا في مكان اخر ان اول اتهام ورد عن علاقة الايزيديين بيزيد بن معاوية الاموي كان زمن بدر الدين لؤلؤ المتوفي سنة 657هـ وحتى ان نسب الشيخ كما يورده الكتاب يعود للخط المرواني (مروان بن الحكم) وليس السفياني (يزيد بن معاوية) وقد افترق هذان الخطان بعد تولي مروان ابن الحكم زمام السلطة وابعاده(خالد بن يزيد)عنها وحتى لو سلمنا جدلا بعلاقة من هذا النوع مع الامويين فلماذا سيختار الايزيديون (يزيد بن معاوية) منهم وهوليس بالخليفة المشهور فيهم اذ لم يحكم سوى ثلاث سنوات لاغير كان الاجدر ان يختاروا (معاوية) موسس دولتهم او عمر بن عبدالعزيز لورعه وتقواه. ان الربط بين الايزيدية (ويزيد بن معاوية) في اعتقادي لم ياتي الا من تشابه الاسم لاغيرويذكر الشيخ النجفي انه اطلع عل كتاب عند يعقوب نعوم سركيس ماخوذ بالتصوير الشمسي عن الايزيدية. وذكر انه شاهد في الكتاب ذاك اكثر(200) مرة اسم البازيدية وقد ذكر يعقوب (نعوم سركيس) في مقالة مجلة العرب البغدادية ان مبادئ هذه الفرقة يقصد (الايزيدية) كانت معروفة من قبل الشيخ عدي في قبيلة كردية من القبائل القاطنة في شمال العراق وهي (ترهايا) وبراينا ان ماقراه عن الشيخ علي الشرقي في كتاب عند(يعقوب نعوم سركيس) له اساس تاريخي فنقلا عن كتاب الديانة الايزيدية بين الاسلام والمانوية للكاتب (محمد الحميد الحمد) 203م ص 179 ذكر ابو ريحان البيروني المتوفي 442هـ - 1042م في كتابه الاثار الباقية انه كان بديار الاسلام فرقة بسمر قند معروفة بالصابئة من اتباع ماني (وهذا خلط بين ماني والصابئة) ايام المنصور ظهر منهم رجل حدد المهور باربعمائة درهم وامر اتباعه بتعمير الطرق واصلاح القناطر من ريع اموالهم وكسب اعمالهم. قتله ابو مسلم الخرساني ولكن ظل من اتباعه قوم يدعون ( البايزيدية) من اتباع بهاء يزيد بن ماه فروذين (من نسل ملوك ساسان) وكانوا يعادون المجوس وكان منهم من نواحي خوارزم اقوام يقال لهم (المبيضة) مذاهبهم تقارب الزندقة شاهدهم الرحالة محمد بن احمد المقدسي عام 375 هـ - 985 م في مدينة (هيطل) وفي هذا النص شيء من الخلط فالصابئة ليسوا من المانوية هذا اولاً وثانياً اذا كان (البايزيدية) من اتباع احد اولاد الملوك الساسانيين لايتفق مع كونهم يعادون المجوس لان ديانة الساسانيين الرسمية كانت المجوسية الا اذا كان هذا الحفيد الساساني منشقاً عن ديانة ابائه ليعادوا المجوسية ويلحق (البايزيدية) ان المعلومات في هذا النص وراي الشيخ علي الشرقي تتفق مع بعض وتشابه في الاطار العام الايزيديين الموجودين في الوقت الحاضر. اما حول علاقة الايزيديين بالتيراهية فربما يكون هذا صائباً ال حد ما ولكن لم نعثر كما قلنا سابقاً عن عشيرة ايزيدية بهذا الاسم وهذه العلاقو اشار اليها ايضاً الراهب راميشوع في مخطوطته المليئة بالاخطاء ومن الاخطاء الشائعة التي ذكرها النجفي وايضاً كغيره هو ربط رايه الطاووس بابليس واعتباره رمزا للشر وهذا غير صحيح وكما بينا مرات عديدة. ويذكر الشيخ النجفي ايضاً ان الشيخ عدي كان باطنياً اذ كان قصده يعمل بالباطن وليس الظاهر فهذا صائب فاليزيدية تعول عن الحقيقة الباطن اكثر من الظاهر والنصوص الدينية الايزيدية كتبت ذلك. ففي النص الديني (زه بونى مكسور)فقرة 13
بة دشيَ من حةد وسة د ل ىَ جيكرنى
شة ريعة وحقيقة ت زيك جهى كرن
سونة ت مخفي بو هنكي داهر كرن
أي الهي وضع الحدود والسدود
فصل مابين الشرية والحقيقة
الايزيدية كانت مخفية فاظهرها.
النص الديني (سلافيت جبَيره) الفقرة (9)
( هوون برينة سولتان ئيزيد وكة رامة تيَ
نةم فافارتن ز خولقة تئ
ئةم خلاس كرين زشة ريعة تئ
أي
انظر لكرامة سلطان ايزيد
كيف ميزنا عن الخلائق
وابعدنا عن الشريعة.
فمفهوم الايزيدية عن الشريعة والحقيقة يتجلى في هذه النصوص وفي غيرها من النصوص الاخرى الكثيرة هي ان الشريعة تفرق الناس. فهذا قبلته مكة والاخر القدس والاخر لالش وهكذا وكذلك تختلف في الشريعة اشكال الصلاة وتختلف فيها ايام الصيام وانواعها ولكن الحقيقة تجمع فاشكال الصلاة وان تعددت ولكن القصد واحد. وكذلك اشكال الصيام ومثلها تعدد اسماء قبل الصلاة. ويقول الشيخ النجفي ان عقيدتهم أي الايزيدية فيها تلفيقاً كثيراً عن اليهودية والمسيحية والمجوسية والاسلامية وانا لااراه تلفيقاً بل هو وحدة اديان اعتماداً على الحقيقة وليس الشريعة. وقد ذكر الدملوجي في كتابه اليزيدية ص 392 ان اول من اوجد نظرية اشتراك اديان مختلفة في هذا الدين وعمل على ترويجها الكتاب الاجانب مثل ( براون، وجوزيف، وخرلاني، وقسطنطين زريق، واحمد تيمور باشضا والفراوي ، وعي الشرقي ) ومن الواضح ان الاسماء الاخيرة ليسوا من الاجانب. وماتوصلوا اليه عفوياً هو عين الحقيقة.

24) كتاب احمد افندي الخياط
وهو من مخطوطات داؤد بك الجلبي وتحدث عنه عباس العزاوي في كتابه( تاريخ الايزيدية)ص155 واردت ان اتطرق الى هذا المخطوط لان (نوري بك) والي الموصل اعتمد عليه كثيرا في كتابه عن الايزيدية تحت اسم (عبدة ابليس) فالخياط قال:
1. ان الايزيدية هم اتباع يزيد ابن معاوية وهذا غير صحيح كما روينا عدة مرات في بحثنا.
2. قال انهم مرتدون وهذا غير صائب لان الايزيدية في احدى صورها موجودة قبل ظهور الدعوة الاسلامية كما نعتقد ومجئ الشيخ عدي في القرن الخامس الهجري كان مجددا فيها وليس واضعها.
3. اتخذوا واحبوا ابليس وهذا ايضا اجبنا عنه سابقا ولا صحة له.
4. قال انهم يسجدون للشمس والاحجار والاشجار والاشخاص. وهذا منافي للحقيقة فهم أي الايزيدية لا يسجدون الا لله وقبلتهم هي نور الشمس وهي قبلة مذكورة في القرآن الكريم إذ تقول الآية 144 سورة البقرة ((ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فتح ثم وجه الله، ان الله واسع عليم)) اما الاحجار فان تقبيلها لا يقصد الحجرة نفسها فالمؤمنون يقبلون (الحجر الاسود) في مكة ايضا ولا يدل ذلك على وثنيتهم ان العقيدة الايزيدية تشابه في هذا الباب ما يراه كثير من المتصوفة بان النية في العبادة هي المعول عليها ومهما اختلفت الدوافع واشكال العبادات مادم المقصود هو الله. ولنا بحث مطول حول هذا الموضوع تحت عنوان (عقيدة بلا ضفاف) يعالج هذه الاشكال المتنوعة من العبادات سنعمل على نشره لاحقا. أما أدعاء (الخياط) بان الشيخ عدي ذهب الى الحج الى مكة وحينها اتى الى الايزيدية (ابليس) على هيئة عدي وحرف عقيدتهم وتوفي الشيخ عدي الحقيقي حين رأى ذلك منهم لا يعدو ان يكون هذا الرأي الا خرافة من خرافات العجائز، والبعيد عن التصديق والاعتقاد.
اما ردنا على كتاب (نوري بك) الذي الف كتابه سنة (1910م) فهو نفس ما نرد به على (الخياط).
25. انستاس الكرملي:
حقا فالاب انستانس الكرملي غني عن التعريف لذيوع شهرته كباحث يشار اليه بالبنان ونحن ننقل هنا بعض المعلومات عنه من كتاب العزاوي (تاريخ الايزيدية) ص161 فالعزاوي يعلق على مقالة منشورة للكرملي في المجلد الثاني مجلة الشرق فهو يقول:
1. ليس من ديانة تتغير على مر الاعوام لا بل على مر الايام مثل ديانة اتباع يزيد. حقا فان احدا لا يستطيع ان ينكر سنة التطور والتغير التي تتلبس كل شيء في هذا الكون والايزيدية جزء من ذلك ولكن تبقى دائما رموز واشياء ثابتة منذ الف عام واكثر وهو ايمان الايزيدية بالله الواحد الاحد وكذلك بالرسل والانبياء والكتب السماوية وبالحساب والعقاب فهي لم تتغير. اما ما يصدق عليه رأي الكرملي فهو ما ينسب الى الايزيدية عن تهم في كل عصر. حقا فهي متبدلة ومتغيرة. في البداية المجوسية وثم الاسلامية ثم الارتداد عن الاسلام ثم العلاقة بيزيد ابن معاوية ثم بعدها عبادة ابليس ثم التناسخ والحلول ثم الزنا بالتراضي. اني مع رأي انستاس الكرملي في هذا الجانب فالايزيدية باقية والتهم متعددة ومتغيرة على مر الايام. واني لا اعجب كيف استطاعت هذه الفئة القليلة ان تصمد طوال هذا الزمن وامام هذه التهم المتعددة والمتنوعة انها الملة التي قال ما يشبهها كثيرا جلال الدين الرومي الشاعر الصوفي الفذ في (المثنوي) الجزء الثاني ص183 ((ان ملة العشق قد انفصلت عن كافة الاديان، فمذهب العشاق وملتهم هو الله)). وانا اعتقد ان الاب انستاس الكرملي كان وراء نشر الكتابين المتحولين (الجلوة) و (مصحف رش) وقد تحدثنا عن ذلك حين الحديث عن (ليدي درور) في كتابها ( في بلاد الرافدين خواطر وصور) ص267 وعن ذلك الايزيدي (المتنصر) (حبيب) واحتياله على الاب الكرملي وابتزاز النقود الكثيرة منه لاستجلاب الكتابين من سنجار. والامر كله لا يعدو ان يكون الا اكذوبة مفضوحة لان (الجلوة لأهل الخلوة) والذي الفه الشيخ حسن بن عدي مكتوب كما تذكر المصادر التاريخية باللغة العربية الفصحى وليس باللهجة الكردية ومن اسمه يدل على انه كتاب في التصوف الى جانب كتب اخرى لم نعثر لها على مكان وهي (محك الايمان)، (هداية الاصحاب) وفي كل الاحوال حتى وان وجدت هذه الكتب فهي تحاكي ماكتبه ابن مالك او الشافعي أي انها كتب تخص امور الدين ولكنها ليست في مرتبة (القرآن الكريم) وانا ايضا اقول ان هذه الكتب وغيرها ليست بديلا للنص الحقيقي (الاقوال) التي تمارس الايزيدية من خلالها صلواتها وطقوس عبادتها في الاعياد او في الوفيات والمناسبات.وما منشور منها سواء اخترعه (أرمياشامير) او احد (القسس) بتشجيع من انستاس الكرملي او غيره وان كان قد اشترك معه احد الجهلة من ابناء الايزيدية بدافع الحصول على ميالغ نقدية وما شابه ذلك اقول اكتشفها اكثر الكتاب بانها منحولة فأحمد تيمور يقول ص8 في كتابه ايزيدية ومنشأ نحلتهم وفي كلا الكتابين (من التلفيق والخلط والخبط ما فيه) ثم هامش ص7 ان الشيخ (حسن) صنف كتابا اسمه (الجلوة لارباب الخلوة) ولا ريب انه غير هذا الكتاب الذي بأيدينا فأن الرجل ... لا ينحط قلمه الى هذا السخف. والعزاوي يقول ص183 من كتابه (تاريخ الايزيدية) الكتب المقدسة عن الايزيدية (كتاب الجلوة) و (مصحف رش) وهما من عمل هذه الايام (يشهد بكذبهما الخلط التاريخي الموجود فيهما، لفقها اناس لا ذمة لهم ولا علم بالتاريخ والعقائد واللغة).
2. اما الدملومي فيذكر ص117 من كتاب (الايزيدية) اغلب الظن ان واضعهما (الجلوة ومصحف رش) لم يكونا مسلمين، بل مسيحيين من مسيحي قرية (بحزاني) او قسوسها، لهم اتصال بهذه الطائفة و وقوف على عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم، واستنادا على مآخذ عثرا عليها عند احد شيوخهم!! وبعد ما اخذوا ما اخذوه منها اضاعاها حفظا لما كتباه. يدلنا على ذلك اللغة العامية المستعملة في هذين الكتابين والكلمات المبتذلة والتراكيب المفككة والتعابير السقيمة التي نجدها فيها. وفي ص119 من كتابه يذكر (الدملوجي) ان الاب (انستاس الكرملي) ترجم الكتاب الاسود والجلوة الى الفرنسية وطبعهما مع اصليهما. اننا نرى ان الاب انستاس كان له دور كبير في نشر هذين الكتابين المنحولين وقد اساء الى الايزيدية في ذلك وان كان ربما هدفه تقديم النفع كما كان يرى ذلك الوقت، ولكن الضرر فيها كان يفوق ما اعتقده نافعا ـ كثيرا وكثيرا جدا. وهذا عين ما فعله مع سامي سعد الاحمد (الصديق اليزيدي) الذي ربما اعتقد انه ينفع الايزيدية بينما هو اضر بها من حيث لا يدري بما البسها من خرافات وترهات لا علاقة لها بالايزيدية البتة. بل هي من بنات خياله ذلك الخيال العتيد. ولا بد ان نذكر للاب أنستاس الكرملي احدى حسناته التي يشكر عليها فهو اول من اشار الى العشائر والقبائل الايزيدية ودونها وتحدث عنها ثم اقتفاه في ذلك كل من العزاوي والدملوجي. والكشف عن هذه القبائل والعشائر ومحل سكناهم، يعتبر جزءا مهما لمن يريد ان يكتب عن تاريخ الايزيدية كمجموعة بشرية موغلة في القدم وفي سكن المناطق في حوض النهرين دجلة والفرات الخالدين.

بحزاني نت
18-07-2006, 00:04

راي المثقف الايزيدي في بعض ما كتب عن الايزيدية

شمدين باراني

الحلقة الثامنة

33- كتاب اليزيدية بقايا دين قديم

للمؤلف جورج حبيب ط 1 1978 بغداد.

ان لهذا الكتاب اهمية قصوى بالنسبة لنا نحن الايزيديون لانه بحق قد فتح باباً جديداً. لم يسلكه احد من قبل من الكتاب لدراسة الديانة الايزيدية. اذ طالما ما بحثها الاخرون من خلال مسارات ومعتقدات جاهزة اما في هذا الكتاب فقد نظر الى الايزيدية كديانة قديمة اذ قال في المقدمة ص5 تتميز الديانة الايزيدية عن الاديان السماوية الثلاثة المعروفة بان فيها الكثير من المعتقدات والعادات العريقة في القدم والتي ترجع الى عهود تاريخية تعود جذورها الى الالف الرابع قبل الميلاد. ثم يقول ص44 ان جذور الدين الايزيدي

جاءت منذ زمن سبق مجيء زرادشت بكثير كما ان جذورها البابلية تسبق مجيء حمورابي. كما ان معتقدات الدين الايزيدي وطقوسه يمكن ان تمثل اصدق تمثيل تفاعل الديانتين القديمتين السامية والهند اوربية حتى مجيء (عدي) الى لالش فاضاف اليها اشياء اخرى. ويجيب جورج حبيب ص5 على التهم التي اتفق اكثر الباحثين عليها وهي ان اليزيدية فرقة انشقت عن الاسلام تعصباً ليزيد بن معاوية وان اليزيدية عبدة الشيطان فيقول جورج حبيب (نخرج من ذلك جميعاً الى ان اليزيدية تأثروا بالدين الاسلامي الى حد محدود (ولكن لم يعتنقوه) وان اعتبارهم يؤلهون يزيد بن معاوية وهم وخرافة كما انهم ليسوا بعبدة الشيطان. وبعد هذا فهو في كتابه يوصل المعتقدات الايزيدية الرئيسية ليجد جذورها بعيداً حتى عند السومريون والبابليين فمثلاً في اثناء بحثه عن (طاؤوس ملك) وجده عند الصابئة في صدر التاريخ الميلادي اذ انه حسب المعتقدات الصابئية هو الذي دون التوراة وهو يقول انه الاسم الارامي للاله (نابو) الذي كان معبوداً من عهـــــــود

سحيقة ولكن ارهاب الساسانيين للاديان الاخرى جعلهم يستبدلون اسم (نابو) باسم (طاؤوس ملك) ص26 واستنتج الكاتب ان يوم (نابو) كان الاربعاء وهي لاتزال مقدسة عند الايزيدية واستنتج ان هذا اليوم ص18 هو يوم (عطارد) ويظهر رمزه كشاب يركب (طاؤوساً) وفي يمينه (حيه) وكان معبوداً في مدينة (بور سيبا) الواقعة على نهر الفرات واسم معبده كان يسمى (ايزيدا) ويذكر ص64 ان طاؤوس ملك لايمكن ان يكون (الشيطان) في الديانة الايزيدية للاسباب التالية: 1. طاؤوس ملك في المعتقد الايزيدي ( وانا اضيف تحت

اسم ملك فخردين) هو الذي جمع مكونات ادم (التراب والماء) من اقطار الارض ليصنعه الله وهو الذي كان معه في الجنة. 2. هو الذي علم ادم وحواء بعد الخروج من الفردوس السبيل الصحيح للعيش. 3. من صفات الشيطان انه يأمر بالفحشاء واتيان الشرور بينما طاؤوس ملك يحث على فعل الخير. وكما يذكر ص64 ان اليزيدي حين يقع في محنة فانه يدعو بقلبه الله وطاؤوس ملك ليعينه ومن ابسط ما يرويه (ادموندز) في حادثة ( وحلت) فيها سيارته في الطين. واستطاعت فئة يزيدية مساعدته بعد عناء. ان علق احد افرادها بقوله لقد ساعدنا (طاؤوس ملك حقاً) ويقول ص65 وبعد ذلك كله. هل يمكن ان يكون طاؤوس ملك هو الشيطان؟ ان هاتين الشخصيتين المتناقضتين لايمكن ان تكونا واحدة وانا اضيف اما عدم تلفظ الايزيدية لكلمة الشيطان وكما قلنا مراراً لاتمت الى احترام الشيطان بل الى احترام الطاؤوس (الراية) باعتبار الكلمة التي اطلقها غير الايزيدية عليها مسبة وشتيمة ثم تحدث ص66 عن اجزاء الرمز (الطاؤوس) ويقول ان الكاس الموجودة جنب رمز الطاؤوس (الشربة) هي (الهاون) التي كان يدق فيها عند المثرائيين (نبات الهوما) المقدس. وانا اقول هي ليست كذلك (فالهاون) موجودة ض
من الادوات التي ترافق زيارة الطاؤوس الى مناطق الايزيدية بالاضافة الى الكأس (الشربة) وكنت قد سألت رجال الدين عن هذه (الهاون) فقيل لي انها تستخدم لطحن البن أي القهوة. ولكني كنت اعلم ان (البن) لم يكن موجوداً زمن الشيخ عدي. وما بعده ايضاً. ولم تكن من مستلزمات زيارة (الطاؤوس) للايزيديين. ففي الموسوعة العربية الميسرة باشراف (محمد شفيق غربال) وفي فقرة (بن) ص406 ان اصلها من الحبشة فهي موطنها الاصلي. وان القهوة لم تدخل بلاد العرب حتى القرن الخامس عشر الميلادي ويقول. وصنعت القهوة من البن المحمص المطحون

ببلاد العرب حوالي القرن (15) م ثم انتقلت الى مصر وتركيا ويضيف (وبالرغم من تحريمها لاسباب دينية وسياسية اصبحت شراباً شائعا بين المسلمين واعتبرها رجال الكنيسة الايطالية شراباً ملعوناً ولكن البابا (كلمنت) الثامن (عمدها) واصبحت حوالي منتصف القرن (17) الميلادي مشروباً بمعظم اوربا ولهذا انا اعتقد في بدايات الامر كان ربما (نبات الهوما) وعصيره يوزع على المتعبدين كما يوزع الان الماء الذي يصبح مقدساً على الجالسين عند

الطاؤوس او على العوائل في المنطقة. واعود لاقول رغم (تأصيل) جورج حبيب لرمز (الطاؤوس) وربطه (بنابو) ولكن لابد من القول انه يعادل روح القدس عند المسيحيين ونور محمد الازلي عند المتصوفة المسلمين والعقل الاول عند الافلوطينيين. واذا كنا نقر بترابط الفكر البشري فانه حتى في كل الاديان السماوية ما تزال بقايا او معاني لاحداث ورموز قديمة مثل نوح والطوفان وايوب وتقديس يوم الاربعاء عند المتصوفة فقد جاء في قلائد الجواهر (للتادفي) ص78 عن الشيخ (ابو بكرهوارا) وهو اول من اسس المشيخة في العراق بعد انقراض مشايخ الرسالة وهو القائل (من زار قبري اربعين اربعاء اوتى في القيامة براءة من النار). علماً ان اليوم المقدس عند المسلمين هو الجمعه وليس الاربعاء. كما ان اتخاذ (الطاؤوس) كرمز للنور الازلي لايخرج عن هذا السياق كما جاء في كتاب (دقائق الاخبار في ذكر الجنة والنار للسيوطي وعبد الرحمن احمد القاضي) ثم شرح جورج حبيب رأيه في الرمز الاخر للايزيدية وهو (ايزيد) فقال ص35 (ايزيدا) أي الاعوان وعلى رأسهم (مثرا) ويربط بهذا وبنجاح ص49 تفسيره لكلمة (باعذري) المعروفة لدينا كبلدة لسكن عائلة الامير . فهو يقول بانها ك
لمة ارامية مختصرة عن (بيت عذري) (دار الاعوان) اذ هي دار (الايزيدا) ويقول ص38 ولذلك لايسمي الايزيديون انفسهم (يزيديين) بالياء بل (ايزيديون) لانه يشابه (الايزيدا) ويتطابق عيد ميلاد (مثرا) 25 كانون الاول الشرقي (7) كانون الثاني في التقويم الميلادي مع عيد الميلاد الايزيدية مع العلم ان هذا العيد قد نصره المسيحيون بعد ان كان يحتفل بهم باعتباره عيد (ميلاد الشمس) عند الرومان القدامى وعند الايزيديين مع العلم ان ميلاد السيد المسيح لم يعتمد الا بعد قرون عديدة من ميلاد السيد المسيح. ويقول جورج حبيب ص45 ان عيد صوم يزيد في منتصف كانون الاول الميلادي تقريباً يقع في ميلاد (صوم مارت مريم) السيدة (مريم العذراء) وحسب التقليد القديم. وان كلمة (بيلنده) ذات اصل ارامي تحورت عن (بيلده) او (بي يلدة) بمعنى اعياد الميلاد. ويقول ص61 ان (ايزيد) الايزيدية هو الاله الشمس (وكلمة بربر) تعني الاله الشمس الذي هو اول (الايزيدا) كما قال ص39 ويقول ص61 ان يزيد بن معاوية لاشأن له بهذه (العبادة) فهو يورد قائمة باسماء عائلة الامراء فمن دعي (حسن) كانوا (3) وكذلك (حسين) كانوا (3) وعلي ايضاً (3) وكما يقول فثلاثة وعشرون
شخصاً في قائمة اسماء الامراء لايحمل منهم اسماً اموياً بينما نجد عشرة منهم يتسمون باسماء (علوية) وكما قال فان اكثر من زار مرقد الشيخ عدي وجد مكتوباً على جدار المرقد هذه العبارة (يا شمس علي بك كونا نصيبي الحسن وحظي الحسين في هذه الدنيا والاخرة) فاين عبادة يزيد بن معاوية من الدعاء باسم الحسن والحسين؟ ثم يذكر ص62 اسماء لمطارنة في القرن الخامس الميلادي سموا باسم (يزداد) يعني يزيد المحبوب (ويزيد بناه) أي (يزيد ظهر) وهذه الاسماء كما يقول ص62 اقدم من يزيد بن معاوية. وفي ص62 يتحدث عن مفهوم الله عند الايزيدية ورغم انه غير مطلع على النص الديني الحقيقي للايزيدية (الاقوال) ولكن ينفي عن الايزيدية تهمة الشرك بالله لان اليزيدية تعتقد بالله الواحد الاحد ولكن من خلال فكرة (الواحد والكثرة) . خوديَ هة زار وئيك ناظـ سةر خو دانيا / ناظي مةزن هةر خودايا . أي تسمى بالف اسم واسم ولكن الاسم الاعظم هو الله. والملائكة عند الايزيدية ليسوا بألهه. بل انوار منبثقة من نور الله واذا كان الله الواحد والملائكة (سبعة) فلدى الايزيدية ان هذه الاسماء السبعة هي المقصودة عينها اذا كانت (جبرائيل – عزرائيل – ميكائيل
.... الخ) او كانت فخر الدين وناسردين وملك الشيخ حسن وغيرهم من مسميات الاولياء الايزيديين ففي فكرة (الوحدة والكثرة) يظهر كما قلنا الله الواحد في كثير من مخلوقاته وليس هناك حسب هذا المفهوم الا دين واحد وان تعددت تسمياته وليس هناك الا نبي واحد وان تعددت الاسماء وتبدلت الحقب والازمان وهكذا تسري هذه الفكرة في كافة مناحي وصور الكون بسعته والحيـــاة

باشكالها وصورها ويمكن مراجعة فصل (من كتاب في علم ما بعد الطبيعة) (لعبد اللطيف بن يوسف البغدادي) المنشور في كتاب (افلوطين عند العرب) (لعبد الرحمن بدوي) ص199 ط3 الكويت عام 1977 م الفصل الواحد والعشرين في الاثولوجيا وهو علم الربوبية. ففيه شرح واف لمفهوم (الواحد والكثير) وهو مفهوم يتضمنه كل النص الديني الايزيدي (الاقوال) وكما يقول جورج حبيب ص63 فاليزيديون اليوم موحدون غير مشركين اما حول الكتب المنحوله (الجلوة ومصحف رش) ففي ص7 يشكك في صحة هذين الكتابين ويؤكد

ان الافكار الدينية الايزيدية منحدرة من جذور بعيدة تكاد تبلغ العهود السومرية ويذكر ص14 ان عيد سري صالي (راس السنة) للايزيدية يشبه اعياد (الاكيتو) البابلية ويستنتج من هذه الاعياد ومن استخدام التقويم الشرقي اليولياني في اكثر المناسبات الايزيدية دليلاً على عراقة الديانة الايزيدية . وان ذكر وجود (عيد الاضحى) و (المحيا) وغيرها مقتبسة من المسلمين وهي باعتقادي ليست كذلك بل هي مناسبات قديمة كانت موجودة في زمن الاحناف في الجزيرة العربية تبناها الاسلام بعد ظهور الدعوة الاسلامية ولهذا تظهر اسلامية وهي ليست كذلك فـ(مكة) و (الزمزم) و (عرفات) كلها مسميات كانت موجودة قبل مجيء الاسلام ولو رجعنا الى المصادر التاريخية مثل السيرة لابن هشام وغيره من الكتب لتبين ان هناك من الاحناف ممن لم ينضووا تحت رداء الاسلام بل هاجروا بديانتهم (الحنيفة) الى سوريا وشمال العراق . فقد جاء في كتاب تاريخ العرب قبل الاسلام. الجزء الخامس والجزء الثاني ص399 وانا انقل عن كتاب (القران والكتاب) ج2 ص47 لابن حداد .( وطلاب التوحيد كانوا يفدون سوريا موطن التوحيد. فقد جعل الحنفاء وجهة اكثرهم اعالي الحجاز وبلاد الشام واعالي
العراق. وتحدث كذلك صاحب السيرة النبوية لابن هشام الجزء الثاني ص235 عن ابو عامر عبد عمرو بن صيفي. الذي كان يطلق عليه الراهب والذي ظل على خنفيته وهاجر من المدينة بسبب ذلك وانا اعتقد اذا كانت للايزيدية جذور بابلية وسومرية فلها جذور حنفية ايضاً. لان النص الديني الايزيدي يتحدث عن امور كانت قبل ظهور الاسلام في الجزيرة العربية مثلاً الفصل بين هاشم وعبد المناف اللذين ولدا كتوأم ملتصقين فيقول في قول (قره فرقان) الفقرة 37- 38

ئةو جةرف ذثيَش

ذظي حةرفي بكةن تة فتيَش

ذيَ هةف كرن هةشم وقوريشآ

أي

هذا المعنى القديم

في هذا المعنى القديم فتشوا

عندما انفصل هاشم وقريش (اسمه عبد المناف)

بينما النص يطلق عليه (قريش)

فقرة (38)

هةشةم وقوريشآ ذيَك هةظ كرن

قال وقبل داهر كرن

سولتان ئيزيد بشيري حةقيَ ذيَك كرن

أي

انفصل هاشم عن قريش

وشاع القيل والقال

السلطان (ايزيد) بسيف الحق فصلهما

وتؤيد هذه الرواية السيرة النبوية لابن هشام ج1 ط دار الفكر ص106 هامش رقم (5) اذ تقول انهما كانا ملتصقين بالجبهة بينما كتاب الجزيرة العربية يذكر انهما كانا ملتصقين في منطقة العصعص وان كاهناً فصل

بينهما وهذا كان قبل مجيء الاسلام والكاهن في النص الديني الايزيدي هو من كهنة (ايزيد) وتؤيد بعض المصادر وجود عبادة يزيد في الجزيرة العربية. كما ذكرنا مراراً نقلاً عن كتاب تاريخ العرب قبل الاسلام للدكتور (جواد علي) الجزء الرابع ص91 اذ تسمى البعض بـ (عبد يزيد) كما جاء في السيرة لابن هشام ص343 في اسم (ركانة ابن عبد يزيد بن هشام بن عبد المطلب) أي ان عبادة يزيد كانت قبل مجيء يزيد بن معاوية وحتى عمه (يزيد بن ابي سفيان) هذا بالاضافة الى ما ذكره جورج حبيب من اسماء قديمة (ليزيد) ونعود الى التقويم مرة اخرى

ففي ص67- 68 يقول ان التقويم الحديث الشرقي استخدم في زمن الامبراطور يوليوس قيصر عام (45) ق.م. واستخدم التقويم (اليولياني) نزولاً عند نصيحة الفلكي الاغريقي (سوسيجينس) ولكنه لم يفسر لماذا تكون (السري صالي) راس السنة الايزيدية في الربيع. ولا يعتمد فيها بداية الاشهر ليكون (نيسان) كما كان في العراق القديم او كما هي السنة اليهودية القديمة. ونأتي الى ص57 اذ اشار الى وجود علاقة بين الايزيدية والاسماعيلية وكذلك الدروز وانا ايضاً اؤيد وجود هذه العلاقة من بين اشياء كثيرة استطيع ان اشير الى شخصية شيخ شمس التبريزي الذي اشار اليه المستشرق (براون) في كتابه تاريخ الادب في ايران ص655 وما بعدها ونقلاً عن (نيكولسون) بان هذا الشيخ شخصية غامضة. تتدثر بلباد اسود خشن تضئ لحظة قصيرة على مسرح الحياة ثم تختفي فجأة ويقال عن هذا الشيخ العجيب انه من ابناء جلال الدين الملقب (نو مسلمان) الذي كان زعيماً للحشاشين (وهو لقب اطلق على الاسماعيلية) ولدى الايزيدية نص ديني باللغة الفارسية لشمس الدين التبريزي وكان شديد التأثير على جلال الدين الرومي الشاعر الصوفي المشهور حتى انه أي الشاعر الف ديوانا باسم (شمس تبريز)
تأثراً بهذا الشيخ الجليل وتذكر المصادر ان والي (قونيه) طرده من البلدة لشدة تأثيره على شيخهم (جلال الدين الرومي) فابعد الى سوريا واختفى عام 644 هـ بدون ان يترك اثراً ولكن بعض رجال الدين الايزيديين يعتقدون انه اتى الى لالش ودفن فيها. وبالاضافة الى وجود شخصية مهمة في الديانة الايزيدية تحت اسم شمس الدين التبريزي. فهناك لحن موسيقي مقدس ورئيسي يعزف تحت اسم (مهتر توريزي) أي موسيقى التبريزي الى جانب لحن موسيقي رئيسي اخر تحت اسم (مهتر شامي) يعزفان في المناسبات الدينية الرئيسية بواسطة الدف والشبابة فقط وبدون انشاد أي قصيدة شعرية او نص ديني معهماً. اما حول العلاقة (بالدروز) فان (جان فولاذ) وحسب الشرفنامه هو (نجل) قاسم وقاسم هو نجل احمد واحمد هو نجل جمال وجمال نجل عرب وعرب هو نجل مند والشيخ مند هو نجل فخر الدين بن عز الدين اميران وجد فخر من ناحية الام هو شرف الدين محمد بن الشيخ حسن بن عدي الثاني ومن هنا تتوضح العلاقة. مع هذه العائلة اما كيف تحولت الى ما هي عليه فليس لدينا نحن الايزيدية تفسيراً لذلك وربما يكون التفسير لدى الدروز انفسهم كما اني منذ زمن افكر والاحظ ان هذه الطوائف التي يبد
و انها على علاقة بالايزيدية مثل الدروز والكاكائية والصارلية يتألف نسيج عقائدها من خيوط شيعية وخيوط ايزيدية ربما لا نجد له تفسيراً الا من خلال العلاقة بالاسماعيلية بشكل ما كما ان توفيق وهبي في مقال لمجلة لالش عدد 2 -3 ص91 ان (عليد بابايس) بعد سقوط قلعة الـ (موت) الاسماعيلية في فارس بيد المغول اتى من خراسان يتبعه الالاف من الدراويش الهاربين من المغول يبحثون لهم عن ملجأ في سنجار والمناطق الجبلية الاخرى في كردستان العراق فاذنً. ربما اتى تاثير الاسماعيلية في العقيدة الايزيدية من خلال الاشتراك في شخصية شمس الدين التبريزي وهو احد اقطاب الديانة الايزيدية في القرن السادس الهجري ومن خلال امتزاج الدراويش الاسماعيليين باليزيدية حينما فروا اليهم بعد غزوا المغول لهم. واعود لاقول مرة اخرى ان كتاب الاستاذ جورج حبيب عن الايزيدية كتاب رائع ويستحق كل الشكر والتقدير للجهد الذي بذله في تأليفه وما وصل اليه من استنتاجات مقنعة علمياً وتاريخياً ومع هذا فلدي بعض الملاحظات البسيطة عليه:-

1. لقد اطلق عليه اسم (اليزيدية بقايا دين قديم ) وكنت اتمنى ان يحذف كلمة بقايا ليكون (اليزيدية دين قديم) فقط.

2. ذكر ص54 ان الشيخ عدي بدأ يغرس في اذهان اليزيدية شيئاً عن شعائر الدين الاسلامي كمقدمة لامكان تحويلهم عن دينهم القديم. وهذا لا يعتبر رأياً دقيقاً لاننا تحدثنا سابقاً في ردودنا على الكتاب الاخرين وقلنا ان الشيخ عدي لم تكن عقيدته اسلامية بل هي اقرب الى الديانة الحنفية التي سبقت مجيء الديانة الاسلامية وتعود لابراهيم الخليل وقلنا ان سعة انتشار الايزيدية في ذلك العهد ليرى بعضهم (السمعاني) في جبل حلوان واخرون في تركيا وفي سورية وفي ايران يعني انه كان هناك ديانة قائمة وافقت الشيخ عدي. كما وافقهم هو على مبادئهم ولهذا كما قال ابن خلكان في كتابه عنه ( ومال اليه اهل تلك النواحي كلها ميلاً لم يسمع لارباب الزوايا مثله) الى جانب اشياء اخرى كثيرة. بحثناها في موضوعنا (رأي في الشيخ عدي ورأي في الايزيدية). واطلق الاستاذ جورج حبيب على الشيخ عدي لقب (الاموي) بينما ذكر ص61 في قائمة اسماء امراء الايزيدية انها لا تحمل أي اسم (اموي) ومن المعروف ان اطلاق لقب الاموي على الشيخ عدي من الكتاب الذين سبقوا جورج حبيب له هدف مغرض وهو جعل الايزيديين طائفة سياسية تدعو للدولة الاموية. علماً ان الايزيديين وكما
ذكر جورج حبيب هي ديانة موغلة في القدم ولا علاقة لها من قريب او بعيد بالدولة الاموية و (بيزيد بن معاوية)

3. ص56 ذكر الاستاذ جورج حبيب ولما كانت اسرة ابو بكر الحاكمة تنتمي الى القاتانية (القحطانية) فهي ليست بالعائلة التي يتصل نسبها بالشيخ عدي. وهذا غير صائب فابو بكر هو شقيق للشيخ عدي الثاني وللشيخ اسماعيل والشيخ عبد القادر والاربعة هم من اولاد صخر الملقب بابي البركات. وربما ان السؤال الذي جاء ص56 وهو من كان يقود الايزيدية قبل مجيء الشيخ عدي يكون جوابه العائلة الشمسانية وذلك للاسباب الاتية:-

1. جاء في كتاب الايزيدية ومنشأ نحلتهم لمؤلفه (احمد تيمور) ص30 ط1 2001 منشورات مكتبة الثقافة الدينية / بور سعيد وهو يتحدث عن عز الدين اميران وهو راس العائلة الشمسانية يقول احمد تيمور: ورأيت له ترجمة في (الدرر الكامنة) للحافظ ابن حجر جاء فيها انه ابن بنت الشيخ عدي ونصها.

(اميران عز الدين الكردي بن بنت الشيخ عدي قدم الشام فولى بها)

2.جاء في النص الديني الايزيدي بيت (الشيخ وبيرات) فقرة (شمسة دين وفةخردين)

شةمسة دينة وفةخرةدينة

هةر دوو ثسيَت ستيآ يازينة

هةر دوو خةلة ظيَت ئيزدينة

هةر دوو نة ظيآت شة رفةدينة

اي

شمس الدين وفخر الدين

الاثنان هما ابنا الست (زين)

وابوهم هو (عز الدين)

والاثنان جدهم من الام هو (شرف الدين).

3. ومن هذا نستنتج ان عز الدين اميران تزوج ابنه شرف الدين محمد بن حسن بن عدي وانه هو نفسه ابن بنت الشيخ عدي وباعتقادي انه ابن بنت الشيخ حسن بن عدي لتصلح له ابنة خاله شرف الدين زوجة واسمها (زين)

وأذا كان والده حسب ما قاله ابن حجر قد تزوج فتاة هي ابنة الشيخ حسن او عدي فما هي درجة القرابة التي تسمح بهذا الزواج وتحل له امرأة منهم ليتزوجها. لان عميدهم صخر بن ابي البركات تزوج امراة من (زيبوق) القرية بين (ايسيان وباعذره) حسب ما جاء في قلائد الجواهر للتادفي وانجل منها (عدي. ابو بكر , عبد القادر اسماعيل) وغيرهم من هم ليسوا على الطريقة الايزيدية. فلا تحل له زوجة من بنات عدي او حسن الا اذا كان ابناً لابي بكر او عبد القادر او اسماعيل. وهذا غير موجود في مصدر ديني او تاريخي. كما انه لايمكن ان يكون ابناً لاولئك الذين كانوا على الطريقة غير الايزيدية. لان الخلاف الذي نشب بعد استشهاد الشيخ حسن 644 هـ على يد (بدر الدين لؤلؤ) ربما كان يعود لعدة امور ولكن بالتاكيد كان من بينها قضايا تخص العقيدة الايزيدية اذ نرى فيما بعد ان كافة النصوص الدينية المنسوبة للشيخ فخر الدين او شمس الدين اتت باللغة الكردية . بينما كانت اغلب النصوص التي اطلعنا عليها للشيخ عدي او الشيخ حسن انما كانت باللغة العربية. فأذن هناك تحول ما قد حصل في ذلك الزمن وكما يقول جورج حبيب ص55 (والذي لاشك فيه ان خلفاء الشيخ عدي دخ
لوا في خلافات دينية ودنيوية ادت الى مذابح كما تروي ذلك الروايات التي ينقلها الحفاظ اباً عن جد) وربما في ذلك الزمن او فيما بعده بقليل انتقلت الامارة الى عائلة الشيخ ابو بكر وبتأييد من الشمسانية التي منح عميدها الشيخ شمس الدين لقب الشيخ الوزير وقطبها فخر الدين الشيخ الاكبر (بابا شيخ) ولا تزال العقيدة الايزيدية تنهج ذات النهج الذي وضعه الشيخ عدي الاول والثاني والشيخ حسن ثم استكمله شمس الدين وفخر الدين من العائلة الشمسانية. ومن خلال مناقشة هذه النقاط استطيع ان استشف ان جد عز الدين اميران هو من خارج العائلة العدوية وربما كان مشهوراً في المنطقة ليستطيع الاقران من العائلة العدوية وان كان (السخاوي) قد قال انه (ابن زين الدين) وهذا لا يجوز اذ كيف يكون ابنا (لزين الدين) ثم زوجاً لابنة (شرف الدين) والد (زين الدين) كما جاء في النص الديني. فربما هناك (عز الدين) أخر جاء متأخراً عن عز الدين الذي نقصده كرأس للعائلة الشمسانية. ففي كل الاحوال لم اعثر على اسم والد عز الدين اميران في أي مصدر ديني او تاريخي.

4. لقد اصل الديانة الايزيدية باعتبارها امتداداً للديانات العراقية القديمة والديانة المثرائية ليقول ص63 فاليزيديون اليوم موحدون غير مشركين وان كانت الديانتان اللتان انحدر عنهما الدين الايزيدي ديانتي شرك. اقول : الا تشترك الديانة الايزيدية في هذا مع الاديان السماوية الاخرى.؟ فمثلاً قصة الطوفان ترد في ملحمة كلكامش السومرية وهي موجودة في كل الاديان السماوية وكذلك ايوب الصابر وشجرة الخير والشر والاغواء وكثير من المفاهيم الاخرى. وحتى خلق الانسان من روح اله ومن الطين. وهناك مصادر عديدة تتحدث عن ذلك منها (مغامرة العقل الاولى لـ(فراس السواح) وهذا يؤكد ترابط وتمازج الفكر البشري وتطوره من الادنى (التعدد) الى الاعلى (التوحيد) كنت اتمنى ان يذكر الاستاذ جورج حبيب أو يقول ان كل الاديان السماوية وليس الايزيدية وحدها تظهر معالم انحدار من الديانات التي تعتبر وثنية.

5. ص59 يقول (اما عن تناسخ الارواح فالاعتقاد به قائم لدى الايزيدية كما هو قائم لدى الدروز والاسماعيلية والنصيرية). ونحن نقول وكما قلنا مراراً ان النص الديني الايزيدي لا يقر بذلك اذ لا تناسخ في الديانة الايزيدية وانما الحساب والعقاب هو في الجنة والنار وليس في مكان اخر واما فكرة (كراس كوهرين) فهي تخص الانبياء ولا تعني التناسخ بل انتقال الروح النبوية الاولى من ادم الى كل الانبياء ولا يعتبر هذا تناسخاً لانه يخلو من تدني الروح او ترقيها كما هي في التناسخ المعروف عند الهندوس مثلاً. ولا عبرة باعتقاد بعض العامة بالتناسخ اذ ليس فيها سند ديني فالنصوص الدينية الايزيدية كلها لاتقر بفكرة التناسخ وانما تقر بالحساب والعقاب في الجنة والنار وفي وجود يوم القيامة ومجيء المهدي شرف الدين والسيد المسيح عليه السلام. ليحاسب الناس الذين يفيقون من قبورهم امام الله حينها. انظر قول (القيامة).

6. ص38 يذكر الاستاذ جورج حبيب ان المتشابهات بين المثرائية والمسيحية لم تجيء بسبب اية علاقة مسيحية مثرائية ولكنها جاءت من باب الصدفة.

وهذا يتناقض مع ما استنتجه في اعتبار الايزيدية ديانة عريقة ولها علاقة وطيدة بالمثرائية وان الايزيدا هو رأس الاعوان وهو الشمس معبود الايزيدية. ثم يقول ص45 ان عيد البيلنده هو عيد ولادة يزيد وهو في اليوم الخامس والعشرين من كانون الاول الغربي ليكون السابع من كانون الثاني في التقويم الشرقي واصبح عيداً لميلاد السيد المسيح بعد ذلك وكذلك الا يلفت الانتباه ص45 ان عيد صوم يزيد هو نفس ميعاد صوم السيدة مريم العذراء. وكما يقول الاستاذ جورج حبيب (ولا اعلم كيف تطابق) تاريخ هذين الصومين علماً ان هذه الاعياد الايزيدية التي اعتبرها مثرائية هي اقدم تاريخياً من الاعياد المسيحية ومن الجهة الاخرى فقد تحدث عن هذا التشابه في ما بين المثرائية والمسيحية ( ول ديورانت) في موسوعة قصة الحضارة المجلد السادس جزء 11/12 ص149 ويقول (اذ روع الاباء المسيحيين ما وجدوه من اوجه التشابه بين دينهم المثرائية وقالوا ان الثانية قد سرقت هذه العبادات من المسيحيين) ونحن نعلم ان المثرائية تسبق المسيحية بقرون طويلة. كما اشار (احمد شلبي) في كتابه (مقارنة الاديان) التي ليس الى التشابه فقط بل التطابق بين شخصية مثرا واوصافها وشخ
صية السيد المسيح. ان وجوه التشابه بين مثرا والمسيح وايزيد لا يمكن تفسيره الا بترابط الفكر البشري قديماً وحديثاً وفي كافة المجلات ومنها الاديان وان هذا التشابه الذي نلحظه لم يأت صدفة كما يعتقد الاستاذ جورج حبيب. وفي النهاية رغم بعض هذه الملاحظات الا انني اقدر عالياً جهود هذا الكاتب العزيز الذي فتح امامنا ولاول مرة بابا جديداً ومفيداً ومثمراً لدراسة الديانة الايزيدية. اننا نحن الايزيديون نشكره من صميم قلوبنا.


زهرة نيسان


بحزاني نت
12-08-2006, 15:20

راي المثقف الايزيدي في بعض ما كتب عن الايزيدية

شمدين باراني

(مجلة زهرة نيسان عدد 27 تموز 2006) الجزء التاسع
34- اليزيدية واليزيديون
لمؤلفه الدكتور خلف الجراد سورية ط1 1995م
اني اتذكر ان الايزيديين في بعشيقة وبحزاني على وجه التحديد ، اول ما تعرفو على الاستاذ (خلف الجراد) ليس من خلال كتابه( اليزيدية واليزيديون) المطبوع عام 1995م بل من حديث أذاعي في محطة (مونتيكارلو) من خلال لقاءاً جرى معه. حقا لقد ذكر حينها حقائق مهمة عن الايزيدية وديانتهم مؤكدا انهم يعبدون الواحد الاحد (الله) وامتدح صداقتهم واخلاصهم واني اذكر خلال تلك الفترة ان البعض قد سجل هذا اللقاء على شريط يتبادله الناس بتهافت
للاستماع اليه في دورهم ولكن عندما استطعت الحصول على كتابه (اليزيدية واليزيديون) وقرأته متمعناً رغم ايجابية نظرته الى الديانة الايزيدية والايزيديين ولكنه لم يات بشيء جديد في الكتاب، وان ذكر في ص9 قائلا: (ان القاعدة الاولى لمنهج الدراسة في مجالات علم الاجتماع الديني تتجلى في العمل على مناقشة الموضوع وبحثه بعيداً عن اليقين الجامد والافكار الشخصية المسبقة والخلفية الدينية والعقائدية والدينية للباحث) وهذا لعمري منهج علمي ومقبول ولا غبار على صحته بتاتاً لان اكثر الذين بحثوا عن الايزيدية باعتقادنا لم يلتزموا بهذا وانما انطلقوا من خلفيتهم العقائدية والدينية من احمد يتمور والدملوجي والعزاوي وغيرهم. وهنا في كتاب الاستاذ خلف الجراد الاحظ انه اعتمد بالدرجة الاساسية على مصدرين هما (1) عبدالرزاق الحسني اذ سماه الباحث الرزين ص44 من الكتاب وعلى (2) درويش حسو وكتابه (الازداهيون واليزيديون). المانيا بون ط1992 ويقول المؤلف خلف الجراد ص32 هامش (8) ونحن سنعتمد (يقصد نفسه أي المؤلف الجراد) علـــــــى
معطيات هذا المؤلف ومعلوماته عن طقوس الايزيديين وعاداتهم ومقدساتهم .. الخ. حيث انه يعد من المثقفين اليزيديين المتنورين ومن نشطاء المركز الديني للديانة الزرادشتية في بون. وهو اعرف من الاخرين بديانته واسرارها وطقوسها الى هنا انتهى كلامه عن (درويش حسو) ويقول ص17 انه يميل الى وجهة نظر درويش حسو. وانا اقول من سوء الحظ انه اعتمد على هذين المؤلفين قبل ان يضعهما على محك البحث العميق ليعرف ان كانا يتطابقان مع النص الديني الايزيدي الحقيقي (الاقوال) او مع ممارسة
الايزيديين لطقوس عبادتهم وهذا كان غير متيسر للمؤلف (الجراد) ولغيره ولكنه باعتقادي كان متيسراً لمؤلف ايزيدي مثل (درويش حسو) اذ ينقل عنه (خلف الجراد) ص20 (ان الدين الايزيدي هو الدين الايزداهي الزردشتي) وهذا غير صائب تماماً فالقاعدة العامة هي ان الايزيدية ليست فرقة من اية ديانة او جزء منها بما فيها الزرادشتية، وان ظهرت فيها بعض الملامح من الزرادشتية كما تظهر فيها ملامح من المانوية او المسيحية او الاسلامية ان الفهم الصحيح يقتضي ان نتسأل لماذا تظهر في الايزيدية الاديان؟ كما عبر عنه الجراد. ص31 وغيره من الكتاب ايضاً رغم ان الجراد يعتقد ان خلفاء اتوا بعد عدي ابعدوا اليزيدية عن الاسلام وهذا خاطئ طبعا، نفس خطأ درويش حسو فالجراد يعتبرها اسلامية اعتمادا على عبد الرزاق الحسني ودرويش حسو يعتبرها زرادشتية وهي ليست كذلك بل تظهر كما قال الجراد في ص31 (تعاليم وتصورات الديانات والعقائد والتصورات الدينية الشرقية المنقرضة والمستترة ظاهرياً) ولكنها مستمرة في الذاكرة الشعبية والخيال الجمعي المتوارث منذ مئات السنين كالزرادشتية والطوطمية والارواحية (الانيمية) الغنوصية والمانوية وعناصر كثيرة مستمدة من مزيج عجيب من بقايا الفلسفات والعقائد الشرقية كالهندوسية والهرمسية وعبادة الكواكب والرمزية والفيثاغورية والافلوطينية والاشراقية وبعض الشعائر والطقوس والجمل الماخوذة من مذاهب معينة في اليهودية والمسيحية والاسلام. الى هنا انتهى كلام خلف الجراد وانا في هذا اوافقه على هذا الراي في الايزيدية اذ تظهر فيها اغلب ما ذكر من عقائد واديان وهي رغم كل هذا ديانة قائمة لوحدها وليست جزءا من اية واحدة من هذه الاديان التي ذكرها. اذا ما هو التفسير لهذا المزيج الغريب؟
1. ربما يتبادر الى الذهن ان شخصية (ما) في تاريخ (ما) مزج بين هذه العقائد جميعها وجعلها ديناً واحداً. وهذا الامر ضعيف اذ ليس هناك شخصية عبقرية تستطيع فعل ذلك وفي وسط رعوي قبلي هو اقرب الى الفطرة والبساطة من القناعة بفلسفات معقدة قديمها وحديثها. وحتى لو استطاع المزج بين بعضها فان هذه الديانة ستبدو ملفقة يستطيع اكتشافها أي باحث متمعن. وشدة الضربات التي نالت الايزيدية وعبر تاريخ طويل وبقائها رغم ذلك طوال هذه الازمان يدل على انها ليست ديانة ملفقة وضعها او اتت حسب رغبة شخص واحد لا غير ولو نظرنا الى اكثر الفرق الاسلامية والمسيحية واليهودية التي انشقت عن هذه الاديان نراها سطعت لفترة مؤقتة ثم سرعان ما خبت وزالت وهذا لم يحصل للايزيدية طوال مئات وعشرات من السنين.
2. اذن التفسير المقبول لظهور كل هذه الديانات في الديانة الايزيدية هي انها ديانة موغلة في القدم ومرت عليها او بجنبها كل هذه الديانات واثرت او تاثرت الديانة الايزيدية بها جميعاً.
وفي ص 72 نقل د. خلف الجراد ما يشابه هذا الراي من (درويش حسو) عن كتابه ص84 اذ يقول: (تاريخ اليزيدية العريق الممتد قبل ظهور زرادشت بقرون عديدة في الشرق أي قبل ظهور الديانات الموجودة في هذه المناطق كافة وهذا لا ينفي التاثيرات المتبادلة بين الديانات والشعوب والحضارات المتجاورة والمتداخلة وفي ذلك تستوي الايزيدية مع غيرها من الديانات والعقائد.)
اما ما ينقله خلف الجراد ص71 عن درويش حسو كتابه ص 79 – 80 ان كتاب اليزيدية الرئيسي والاساسي هو كتاب (الاوسطا) وان الاوسطا هو ملك طاؤوس ويسمى باللغة الفارسية بالافيسطا (الافيستا) وان هذا الكتاب موجود حاليا في ايران وعند بعض اليزيديين مصور باللغة الكردية القديمة ) هذا خاطئ من اساسه فالافيستا ليست كتاب الايزيدية الحقيقي كما انها ليست كتاب الجلوة ومصحف رش المنحولين. والنص الديني الحقيقي وانما هو الاقوال وكما قال درويش حسو نفسه في كتابه ص80 (فلليزيدية علوم صدرية محفوظة تنتقل من جيل الى اخر وتسمى بالعلم اليزيدي (الاقوال) وهذا العلم هو الاساس الصحيح والطريقة الشرعية لليزيدية في وقتنا الحاضر) وليس هناك اختلافات جوهرية تمس العقيدة بين يزيدية سنجار والشيخان كما يلمح الى ذلك المؤلف نقلا عن درويش حسو. وللتحقق من ان الايزيدية ليست بالزرادشتية. بل ان الزرادشتية نفسها ليست الا دينا (مزديا) معدلا كما يقول ارثر كرستنسن ص 19 في كتابه ايران في عهد الساساني ترجمة يحيى الخشاب. (فالمزديا) اقدم عهدا من الزرادشتية، والظاهر ان زرادشت كما يقول كرستنسن في نفس المصدر(ادعى النبوة،نبيا لمذهب مزدي معدل في الشرق ربما كانت افغنستان وفي ص 22 يقول كرستنسن ان الزرادشتية ظلت مدة قرون وكأنها غريبة في وسط (المزديا) الايرانية القديمة فليس مزدا الها لقبيلة او عشيرة بل هو اله العالم والناس جميعا كما يذكر كرستنسن. ومن نفس المصدر(قد خرجت عبادة (ميثرا) مختلفة عن المزديا ومتاثرة كثيرا بعلم النجوم الكلداني الذي ترعرع عند مجوس اسيا الصغرى) ولقطع الشك باليقين سانقل هنا بعض الفقرات من كتاب (الفند يداد)اهم الكتب التي تتالف منها (الافيستا) وهي مجموع كتب المجوس الزرادشتية نقله عن الفرنسية وعلق عليه الدكتور داؤود الجلبي الموصلي عام 1952م والمطبوع في الموصل. واقول ان رغم المنقول عن الزرادشتية وكأطر عامة انها تؤمن بألهين (اهورا مزدا) للنور والخير و (اهر من) للظلام والشر وانها مع العمل والكدح وتكوين عائلة. حتى انها لا توافق على فريضة الصوم مثلاً كما انها مع زواج المحارم (زواج الاخ بالاخت) ويطلق عليه (خفيدو داه) وهذه الكلمة وردت في كتاب حدائق النور لامين معلوف اثناء النقاش بين رجال الدين المجوس و (ماني). ففي ص92 من (الفنديداد) يسأل زرادشت:
يا خالق عالم الاجساد يا قدوس
أي بول يا هرمزد القدوس يستطيع حاملو الاموات غسل شعر رؤوسهم وابدانهم به؟ هل هو بول غنم او بقر او رجل او امرأة؟
اجاب هرمزد:
هو بول غنم او بول ثور. لا بول رجل ولا بول امرأة الا اذا كان بول رجل وامرأة متزوجين من دم واحد (بالطبع يعني الاخ والاخت) هؤلاء يقدمون البول الذي يغسل حاملوا الاموات شعورهم وابدانهم به اذ تعتبر الزرادشتية حمل الاموات شيئاً دنساً يجب التطهر منه ولكن ليس بالماء فقط بل ببول محدد كما ان الزرادشتية لا توافق على دفن الموتى في الارض بل تعرضهم فوق مكان مرتفع يسمى (دوخمة) لتأكلهم النسور والطيور الجارحة ففي ص78 من كتاب الفنديداد يسأل زرادشت:
يا خالق عالم الاجساد يا قدوس.
الى اين نحمل اجساد الموتى, يا هرمزد اين نضعها؟
اجاب هرمزد:
الى ارفع الامكنة يا اسبيتاما زرادشت الى حيث يعلم ان الكلاب المفترسة والطيور المفترسة تاتي دائماً وبعد ان تاكل هذه الضواري الجثة تبقى العظام فيسأل زرادشت ص78:
الى اين نذهب بعظام الموتى يا هرمزد. اين نضعها؟
اجاب هرمزد:
يعمل لها مستودع (يسمونه استودان) لا يصله الكلب لا يصله الثعلب لا يصله الذئب لا تصله مياه المطر من فوق.
وتعتقد الزرادشتية ان الارواح الشريرة تهاجم جثة الميت حال مفارقة الروح له فتسبب له الفساد, ولا يمكن طردها الا بواسطة (الكلب) الذي يقتادونه للنظر الى الجثة فيطرد الارواح الشريرة وتسمى العملية (سطداد) ففي ص79 سأل زرادشت هرمزد:
هرمزد ايها الروح الخير. يا خالق عالم الاجساد يا قدوس عندما يموت الانسان متى تهجم عليه (الدروج نسو) (شيطانة الفساد) اجاب هرمزد.
بعد الموت مباشرة بعد مفارقة الروح الجسد مباشرة تهجم عليه (الدروج نسو) من نواحي الشمال بصورة ذبابة هائجة ركبها منحنية الى امام ذنبها الى الوراء دائمة الطنين شبيهه بانتن الحشرات تبقى عليه الى ان يرى الكلب الجثة.
والزرادشتية تعتبر الكلب حيواناً مقدساً جداً ففي ص143 من الفنديداد يقول:
انا هرمزد خلقت الكلب يا زرادشت كاسيا ناعلاً منتبهاً متيقظاً مسلحاً باسنان حادة ويؤكد بالاخص على كلبين هما (الكلب الحارس للبيت والكلب الحارس للقطيع اذ يقول ص145 عندما يدخل احد هذين الحيوانين احد بيوتي لا يبعدونها منه ابداً.. لم تكن تبقى بيوتي على الارض التي خلقها (اهورا) لو لم يكن هذان المخلوقان الكلب الحارس للقطيع والكلب الحراس للبيت ) وللكلب المقدس صفات معينة معروفة في الزرادشتية ص93 (الكلب الاصفر ذو اربع عيون (أي فوق عينيه وشمان) (والكلب الابيض ذو اذنين صفراوين) وفي ص135 يسأل زرادشت ما هي المخلوقات الحية التي تقتل الافاً من الارواح الشريرة فيجيب هرمزد ص136 من الفنديداد:
هو الكلب ذو الظهر المنتفش والرأس المستدق هو القنفذ الذي تسميه العامة (دوذاكا) اما الغذاء الذي يستحقه الكلب ففي ص141 يقول:
(فليقدم للكلب غذاء من اللبن والسمن مع اللحم هذا هو الغذاء الذي يستحقه الكلب). ولا يقتصر تقديس الزرادشتية على الكلب فقط بل تعتبر الثور الفحل حيواناً مقدساً يصلح بوله لتطهير المؤمنين من الدنس والخطايا ففي الفصل 21 من الفنديداد ص189 (التحية لك ايها الثور النافع ) هذه التحية يتلوها الزرادشتي كلما مر به ثور. التحية لك. ايها الثور مانح الخير التحية لك يا منمي (من النمو) التحية لك يا مكبر. التحية لك انت الذي تعطي البار الفاضل والبار الذي في الارحام رزقه اليومي انت الذي تقتلك (جهي) و (اشه ماوغا)الكافر والشرير الظالم. ثم ص190 إطلع , إطلع ايها القمر الحاوي جرثومة الثور من فوق جبل (البرز) ففي ص190 الهامش في كتاب الفنديداد (نقلا عن البيروني). لما قتل (اهرمن) الثور (افك – دات) نبت من الارض من النطفة التي خرجت من اله الثور خمسة وخمسون نوعا من الحبوب واثنا عشر نوعا من النباتات الشافية والنور والجمال اللذان كانا في نطفة الثور مودعين في القمر. ومن هذه النطفة التي طهرها (نور القمر) وسواها ظهرت الحياة فحصل زوجان ذكر وانثى ثم جمع الانواع منها مائتان وثمانون نوع على وجه الارض وما الهلال الا قرن الثور الذي يجر القمر، قرناه ذهب ورجلاه فضة وهو من نور. والى جانب هذه الحيوانات المقدسة تقدس الزرادشتية الديك ففي ص164 سال زرادشت هرمز:
من هو (اسرؤو شا فاره ز) (اسم المقدس الذي يراقب تقديم القربان) (اسرا ؤوشا) ( جني) اطاعة الشريعة الالهية) القديس القوي، تجسد الطاعة ذي السلاح المذهل والذي هو ملك؟ اجاب هرمزد:
هو الطائر المسمى (برودرش) (ديك العرش) الذي تسميه العامة (كهر كتاس) يا اسبيتاما زرادشت هو الطائر الذي يصيح في ساعة (اوشه) القديرة (اخر النصف الاخير من الليل) (الغبشة) (قوموا يا ناس احمدوا القداسة الكاملة احتقروا الديوات ... الخ) ثم ص39 يسأل زرادشت: من اتى بدين (هرمزد) الى (الظار) هو السرداب تحت الارض حفرة (يما) الذي يقابل نوح، اما في الزرادشتية فطوفانها كان الثلوج المتراكمة .
اجاب هرمزد.هو الطائر (كرشيبتر) يا زرادشت المقدس وفي الحاشية نفس الصفحة ان هذا الطائر هو الرئيس الروحاني للطيور يعرف ويتكلم وهناك تتلى الافيستا بلسان الطيور وقيل ان الطائر المذكور هو (الكخرفاك) أي (الككر فاكا) الطائر المحبوب عند شعراء الهند. وفي ص40 فصل (3) يسأل زرادشت ما هو اول مكان تشعر الارض فيه بانها اسعد.
اجاب هرمزد.
هو حيث يدعو مؤمن وبيده الحطبة، وبيده (البرسمن) (قبضة نبات يستخدم في تقديم القرابين) وبيده لبن البقرة رافعا صوته باتفاق تام مع الدين وداعيا (ميثرا) سيد المزارع الواسعة ثم يسأل زرادشت ما هو ثاني مكان تشعر الارض فيه بانها اسعد؟
اجاب هرمزد.
هو حيث ينشئ مؤمن داراً مع قسيس، مع ماشية، مع زوجة، مع اولاد، مع قطيع جديد، فتنمو في هذه الدار الماشية, تنمو الفضيلة, ينمو العلف, ينمو الكلب, تنمو المرأة, ينمو الولد, تنمو النار, وينمو كل شيء صالح للعيش).
وفي ص163 يسأل زرادشت هرمزد .
من هو الرجل الذي يجلب الخراب غير المرئي؟
اجاب هرمزد
هو الرجل الذي يعلم ديانة رديئة. هو الذي يمضي عليه ثلاثة فصول ربيع متوالية دون ان يتحزم بالحزام المقدس دون ان يتلو الكاثا دون ان يقدم التقدمة للمياه الصالحة. وفي الحاشية نفس الصفحة الحزام هو (الكوستي) وهو الحزام الذي لا يفارق الزرادشتي ابداً هو العلامة الفارقة لجماعة المزديين والرابطة التي تربط الزرادشتي بها. وهو حزام مجوف منسوج من (72) خيط من صوف ابيض يلف على الخصر ثلاث لفات ترمز الى فروض الزرادشتي الثلاثة . الافكار الصالحة . الاقوال الصالحة . الاعمال الصالحة. والعدد (72) يقابل (ها أت اليسنا) الـ 72 وهذه الخيوط ملحومة بستة خيوط غليظة كل واحد منها مؤلف من (12) خيطاً وهذه الخيوط الغليظة هي بعدد (الكاهنبار) الاعياد الفصلية الستة عندهم. وهذا الحزام يفصل القسم العلوي من الانسان وهو القسم المختص لهرمزد من القسم السفلي المختص بأهرمن. وعندهم القميص المسمى (سده ره) (صدره , صدار) وهو ذو كمين له جيب صغير امام (الكريبان ) (الجربان) وهو جيب الاعمال الصالحة على المؤمن لابس (السده ره) ان ينظر الى الكريبان ويسال نفسه هل هو مملوء باعمال صالحة؟. والى هنا نتوقف عن عن الاقتباس من كتاب (الفنديداد) الزرادشتي وربما قد توسعنا في هذا الموضوع . ليرى القارئ ان كان هذا الكتاب او غيره يشبه الكتاب الديني الايزيدي (الاقوال) وان المقدسات التي يذكرها لبعض الحيوانات . هي ليست كذلك في الايزيدية وحتى (الكوستي) حزام الوسط. ففي الزرادشتية صوف ابيض اما في الايزيدية فهو صوف ملون وربما (الكريبان) او (الكريفان) لدى الايزيدية يشابه معناه لدى الزرادشتية واذ بدا في الايزيدية (طوقا) وليس جيباً وهو لدى طبقة الفقراء الايزيدية (خيطاً) في العنق يشابه ما لدى (البراهمة) اما الثور المقدس لدى الزرادشتية هو وبوله. فهو ليس كذلك لدى الايزيدية بل في الايزيدية هو اقرب الى المثرائية اذ يذبح الثور في طقس (القاباغ) عيد الجماعية ويتوزع الناس بلحمه الناضج غلياً بينما تحرم الزرادشتية الاضاحي وفي كل الاحوال نعود لنقول يخطئ من يرجع الايزيدية الى دين معين لانها بالاساس دين قائم بذاته وليست جزء من أي دين وان ظهرت فيها الكثير من المتشابهات مع الاديان الكثيرة التي مرت بها الايزيدية عبر تاريخها الطويل. اما اعتماد المؤلف خلف الجراد في كتابه على كتاب عبد الرزاق الحسني فلا داعي للتعليق عليه لاننا قد رددنا على كتاب عبد الرزاق الحسني في الفقرة (31) من بحثنا هذا. والفقرة المهمة التي استرعت انتباهي في اول الكتاب ص7 يقول فراس السواح نقلا عن كتاب (معجم قبائل العرب القديمة والحديثة الجزء الثاني ص558) لمؤلفه (عمر رضا كحالة) ويظهر قسم من يزيدية سنجار الحب والولاء للائمة العلويين ويحترمونهم ويقدسون اسمائهم و لايدخرون وسعا في تقديم المساعدة والدفاع عنهم اذا لزم الامر ومن ذلك ما نقله بعض المؤرخين الموثوق بهم من ان عشائر سنجارية هرعت سنة 620هـ 1223 م بقيادة الامير حسن بن يوسف المكزون السنجاري لانقاذ (علوي جبل العلويين) في سورية من مظالم بعض الاقوام والجماعات المناوئة ورغم اننا لم نطلع بانفسنا على المصدر الذي يذكره الكاتب ولكن لدينا معلومات عن هذا الامير السنجاري من كتاب المكزن السنجاري تأليف حامد حسن منشورات دار مجلة الثقافية دمشق 1970 ففي ص33 من الكتاب المذكور ننقل هذا الشعر للامير المكزون السنجاري لنستشف منه عقيدته
("بدِّي" الذي ما عنه لي بد – و"يزداني" الذي بناره قلبي استعر
وفي قباب الصين أي قبة – شيدها "بهمن" منو شهر
ومن هامش الصفحة ان "البد" هو اسم لمعبود هندي وان "يزدان" هو ابو الانوار ويذكر ص66 نفس المصدر انه في سنة 617 استقدمه سكان جبال الاذقية لانقاذهم من مناوئيهم من المسلمين الكرد والاسماعيليين ثمة في عام 617 الى 618 هـ قادة المكزون حملة من خمسة وعشرين الف مقاتل ووصل شمال مدينة "مصياف" ويبدأ من خلال هذا الكتاب ان مشار هذا الامير كانت شيعية ممتزجة بعقيدته، التي ربما كانت ايزيدية / انظر ص200 من الكتاب حول يزدان والوحدة الدينية. ولكن ان صحت هذه المعلومة. وانا اعتقدها كذلك فان دليلا اخر يضاف الى ان الايزيدية لا علاقة لها بيزيد بن معاوية الاموي ولا بالامويين. فمثل هذه المعلومة وما ذكرناه سابقاً حول اوجه القرب والتشابه بين العقائد الايزيدية والشيعية يجعلنا لا نتفق مع ما نقله الكاتب عن درويش حسو ص16 من ان يزيد بن معاوية طلب العون من الايزيديين فقدم له (الازداهيون) كما يسميهم درويش حسو المساعدة العسكرية ضد جيش الحسين. وهذا خطأ فادح يدونه درويش حسو. بدون أي مسوغ من استنتاج علمي او مصدر تاريخي موثوق به او نص ديني يشير الى ذلك مع ان النص الديني (قول شيشمس) يؤكد ان (سجادين) احد الاولياء لدى الايزيدية و(بالتجلي) هو الذي منح علي بن ابي طالب دندل، وذو الفقار، وفاطمة وان ما مدون في الباب الرئيسي لمعبد لالش وفي كل المصادر هذه العبارة (يا شمس علي بك ويا فارس كونا نصيب الحسن وحظي الحسين في هذه الدنيا والاخرة) والمنطقة لا يحيط بها مسلمون شيعة كما يقول كتاب جورج حبيب ص61 ليقال ان هذه العبارة كتبت تقية او مجاراة. ولا يمكن ان تدل على ميول (اموية) بالاضافة الى ان اسم اكبر قطب في الديانة الايزيدية هو الشيخ حسن بن عدي الثاني وان اكثر اسماء الامراء الايزيديين هي (علي – حسن – حسين) وكذلك اسماء الجماعة الايزيدية لا تخلو من حيدر وعباس وغيرها من الاسماء التي لاتدل على اية مناوئة لآل البيت كما يذهب بعض الكتاب ونعيد مراراً لنقول (ان التهمة الصقت بالايزييدية زمن بدر الدين لؤلؤة في القرن السادس الهجري لتأليب الخلافة العباسية ضدهم والحاق الاذى بالايزيدية لا غير وان اسم الايزيدية لم يكن مشتقا من اسم يزيد بن معاوية او اسم عمه يزيد بن ابي سفيان بل ان اسماء هذين انما اتت لوجود عبادة لمعبود تحت اسم (يزيد) قبل ظهور الدولة الاموية والدعوة الاسلامية ايضا وقد تحدثنا عنها مراراً اثناء بحثنا ولا نريد تكرار ذلك كما يمكن ان تفيتنا معلومة مهمة في هذ الباب، حصلنا عليها من كتاب (فليب حتي) الجزء الثاني تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين اذ يذكر في ص52و 54 ذوي تاريخ الغامض يقيمون في المنطقة الجبلية في شمال سوريا ايام الدولة الاموية، كانوا يمدون (الروم) بالرجال وفي عهد (الوليد بن عبد الملك) هاجمهم ودمر عاصمتهم (الجرجومة) ومنهم من فر الى انضوليا ومنهم من انضم الى جيش الامويين، (وجارجوم) هي منطقة واسعة تقع الى الشمال والشمال الغربي من حلب وكورداغ ولا زال الايزيديون يسكنون في بعض قراها لحد الان، وتذكرنا كلمة (الجرجومة) بـ(جومايي) التي يذكرها النص الديني الايزيدي في دعاء الصباح (جومايي بني مايي) وكذلك النص الديني (قوليَ ماكيَ) المؤلف من سبعة وعشرين فقرة المصدر خليل جندي (صفحات من الادب الديني الايزيدي) الجزء الاول ص357 فقرة (17) تقول
(فة قيَريَت "جوماييَ" دةشتا ئة رزةنيَ
طو سلتان ئيزيد داهربوو روويَ ظيًَ دنيَ
جة ند عةدةوي بيَ دبوون خنيَ)
أي (فقراء "درجة دينية" الجومة وسهل ارزن
قالوا ظهر سلطان ايزيد على وجه هذه الدنيا
وكثير من العدوية ضجوا به فرحا)
وفي ص22 يسأل خلف الجراد اما لماذا اختارت اليزيدية تعظيم الطاؤوس فان ذلك من الامور الخلافية، ثم يعدد المؤلف عدة نظريات في هذا المجال ليقول ص 23 الثابت والاكيد ان الايزيديين يعظمون طاؤوس ملك ويجلونه حيث يعتقدون ان الله خلق ملك طاؤوس قبل الكائنات كلها. وهذا صحيح وان كان الشيخ عدي كما يعتقد رجال الدين انه اختار الطاؤوس راية له، ولكن لم يوضح المصدر الديني سر هذا الاختيار بشكل قاطع فالنص الديني يقول:
(طاؤوسي منى مليا كةتة
خالقي من وهة شتي هةزار خولية قةتة)
وهنا يبدو انه اسم من اسماء الله كاسم ايزيد. وبعد التمعن في كل النصوص الدينية وفي الطقوس الدينية التي تقام بوجود هذا الرمز الطاؤوس الذي يبدو ليشبه رموز الديانات الاخرى (تابوت العهد لدى اليهود والمنارة .. الخ) والصليب لدى المسيحيين والهلال في الديانة الاسلامية وان اختلفت اساليب تقديس هذه الرموز بين ديانة واخرى ولكنها جميعا لا علاقة لها بما يمثل الشر او يتقرب ليكون ابليساً او غيره. ومن الناحية الاخرى في صلب العقيدة، ان الطاؤوس لدى الايزيدية واقول في المعنى يوازي ملكيصادق كما جاء في رسالة الى العبرانيين 7 – 1 – 2 وتفسير اسمه/ اولا ملك العدل. ثم ملك ساليم أي ملك السلام وهو (لا اب له ولا ام ولا نسب ولا لايامه بداءة ولا لحياته نهاية على مثال ابن الله يبقى كاهنا الى الابد) وقد جاء السيد المسيح كاهنا على رتبته ويوازي كذلك (روح القدس) الذي لا يغفر بتاتاً التجديف عليه، ويوازي نور (محمد الازلي) في الفكر الصوفي الاسلامي. ويوازي من الناحية الفلسفية العقل الاول عند الافلوطينيين والنور المنبثق من نور الانوار عند الاشراقيين. وليس كما ينقل خلف الجراد عن عبد الرزاق الحسني (ان الشيطان هو الطاؤوس) فهذا خطأ فادح وتجديف على هذا الرمز السماوي الذي لا تشتمل معانيه الا على الخير المحض ولا شيء غير ذلك. وكما يقو الجراد ص79 (وعلى هذا اصبحت كلمة الشيطان عندهم احتقاراً واذلالاً وكفرانا ولهذا فهم يتجنبون النطق بلفظه) وكما يقول الجراد ص80 وفي كل الاحوال فان اليزيديين الذين عرفانهم عن قرب بحكم المعايشة اليومية والتواصل الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لا يؤمنون بالهين او بالتعددية الالهية (الشرك) ولا يعتقدون بكثير مما يلصق بهم زوراً وكذباً من طرف المتزمتين والحاقدين والكتاب غير الموضوعيين) وهذه شهادة من الاستاذ خلف الجراد نقدرها لا، لانه يرضي بها الايزيديين وانما لانه نطق بالحقيقة لا غير، ثم يكمل ليقول ص78 والواقع اننا لم نعثر على نص يزيدي يقول ان الشيطان يمثل اله الشر او حتى فكرة الشر وبالتالي فاننا نستغرب بعض التخمينات والتفسيرات القائلة ان الشيطان عند اليزيدية يجسد فكرة الشر التي تمثل في شكل طاؤوس والتي يصر مطلقوها على حكايات متعددة) ونعود نحن لنقول ان الديانة الايزيدية في نصوصها الدينية لا تشتمل على وجود ملاك ساقط او ممثل للشر فالخير من الله والشر من النفس او (والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) فالنص الديني الايزيدي المعنون (الارض والسماء) المؤلف من (41) فقرة يذكر الملائكة السبعة في الفقرة (30) كما يلي :
ب قودرة تة مة لكيً جة ليل
سةرمن هة ية نور وقة نديل
عزرائيل و جبرائيل وشمخائيل وميكائيل وعزازيل واسرافيل ودردائيل
هة رة فت مةلة كيًت كة بير
أي بقدرة الملك الجليل
فوقي (أي السماء) النور والقنديل
ثم يعدد الملائكة السبعة المعروفة.
ومن الملاحظ ان طاؤوس ملك ليس بينهم بل هو اعلى مرتبة من ذلك ما دام هو المنبثق الاول عن النور الاول (الله سبحانه وتعالى) وحسب النص الديني الايزيدي يخطئ من يقول ان رئيس الملائكة او طاؤوسها هو (عزازيل) كما جاء ص78 خلف الجراد نقلا عن العزاوي او ص44 نقلا عن مصحف رش المنحول فعزازيل في الديانة الايزيدية هو ملاك من بين سبعة ملائكة ولا رتبة له بين الملائكة، وفي النص الديني الايزيدي لم يكلف او يمتحن بالسجود لادم أي ملاك من الملائكة، وكما ترد في النصوص الدينية الاسلامية او غيرها، وانما يرد في النص الديني الايزيدي ان الله من يوم خلق ادم قدر له ان يخلق منه البشرية. (اني جاعل خليفة في الارض) الاية القرانية المعروفة . اما النص الديني الايزيدي (قةرة فرقان) المؤلف من (52) فقرة . فقرة (35) .
(ئةف بة هشتا خوش ئافا كرة
ئة وجي ئادةم بؤو تةل ناظدا دئيًورة)
أي
خلقت هذه الجنة الطيبة
ماذا يفعل ادم اذ وضعته فيها
فيجيب في الفقرة (36) جواباً على سؤال .
(بةد شا دبيَذي فة خرو ثرِ ئو صفةتة
من ذئادةم ظاظارتبو هة فتي ودو ملةتة)
أي يخاطب الله وليه فخ الدين
ساجعل من ادم (72) ملة
ولذلك جعل ادم في خانة الصحبة
وهذا يعني في النص الديني الايزيدي ان ادم لكي يخلق الله منه البشرية ما كان بحاجة لسجود الملائكة له او ما شابه ذلك بل مقدر له هذا الامر منذ البداية كما ان النص الديني الايزيدي لا يشتمل على فكرة ان ادم هو اعظم من الملائكة بل ان روح ادم هي روح الهية لا تفنى، ولكن جسده فهو ارضي وزائل وفي هذا الجانب لا يمكن ان يكون اعظم من الملائكة الذين هم ارواح الله السبعة كما في النص المسيحي (رؤيا يوحنا 4 – 5) وهم في الديانة الايزيدية انوار مستلة من نور القنديل الاكبر الذي منه تنبثق كل الانوار وهو (نور على نور) ولهذا ربما تشعل له ذبالات في معبد لالش مساء كل اربعاء وجمعة وفي الاعياد اما ما ينقله خلف الجراد ص24 عن درويش حسو ان الطاؤوس يتجسد بصورة بشرية وعلى هيئة رجل بلباس ابيض ولحية بيضاء وشاربين وممتطياً حصاناً) فهذا غير موجود في الميثولوجيا الايزيدية ولا في نصوصها الدينية ولا تعدو هذه ان تكون الا خرافة لا غير. اما ما جاء في ص134 ان اليزيديون يعتقدون ان كل ملك من الملائكة السبعة عمل له سنجقا خاصاً. فهذا غير صحيح فالسناجق حسب المناطق وليس حسب اعداد الملائكة، او ان عدد السناجق كان سبعة بعدد الهتهم. ليس للايزيدية سبعة الهة بل اله واحد لا غير هو الله. (خودا) وص136 ان المتعبدين يطوفون حول السنجق (سبع مرات) لا نصيب له من الصحة ايضاً . بل يطوف امامه رجال الدين وهم في طقس السماع وبعدد محدد في ذلك الطقس، وما ينقله خلف الجراد ص24 في كتابه عن درويش حسو ان اليزيدية لا تعترف بالانبياء مثل الديانات السماوية بل تعتقد ان الله تعالى يرسل دائما الملك طاؤوس الى الناس ليهديهم. ان هذا بعيد عن الصواب تماماً فالديانة الايزيدية وهي الوحيدة من بين الديانات جميعها تقدر وتحترم الانبياء بدون تمييز وهناك نصوص دينية معروفة وثابتة حول الانبياء منها نص دني عن موسى – وابراهيم الخليل وابنه اسماعيل. نص ديني عن ايوب – وعن يوسف – ونص خاص بالمسيح، واخر بمحمد وغيرهم كادم ونوح ومقدسين اخرين. ويبدو ان درويش حسو جاهل بالنصوص الدينية الايزيدية ولا عذر له في ذلك، ولكن خلف الجراد معذور في ذلك لانه لم يطلع على هذه النصوص لان الايزيدية لم ينشروها لحد الان ولاسباب كثيرة لا نريد ان نخوض فيها هنا، بل تحدثنا عنها في مكان اخر من كتابنا الذي نزمع اصداره قريباً. ويخطئ درويش حسو وكما نقل عنه الجراد ص29 ان العدويين كانوا يؤمنون بالاسلام على طريقة شيخهم، فهم لم يكونوا كذلك ولا شيخهم ايضا، وقد شرحنا هذا الموضوع مراراً في ان عقيدة الشيخ عدي الاول وعقيدة الايزيديين واحدة ولا فرق بينها وحاول بعض الكتاب غير الموضوعيين التفريق بينهما واعتبار الشيخ عدي مسلماً لا غبار على اسلاميته، والايزيدية مرتدين عن الاسلام، وهذا كله له اغراضه المؤذية ولاجل وضع الايزيدية تحت طائلة العقاب الذي تنص عليه الشريعة الاسلامية بحق المرتدين عن الاسلام، والا لو كانت هذه العلاقة موجودة لما نكرناها. فالاسلام والقرأن حسب النص الديني الايزيدي دين سماوي نقدره ونحترمه كما نحترم عقائد الاديان الاخرى جميعها ولكننا ننكر ان نكون جزءاً من اية واحدة منها . لا، لان فيها منقصة او ما شابه ذلك وحاشاها جميعاً ان تكون كذلك، بل يعود ذلك الى ان ادعاءنا سيكون مجافيا للحقيقة والتاريخ. وتنكرا لمبادئ ديانتنا الموغلة في القدم والتي لا تتقاطع مع هذه الاديان في الخطوط العامة الرئيسية كالايمان بالله الواحد الاحد والحث على اتباع الاعمال الصالحة، اضافة الى جوانب اخرى كالايمان بالانبياء والرسل والكتب السماوية والعقاب والثواب. ويخطئ المؤلف خلف الجراد ص157 حين يعتقد ان طبقات الشيوخ الايزيدية الثلاث الادانية تعني العدنانية، والقاتانية تعني القحطانية، والشمسانية (ابناء عبد شمس) بارجاعهم الى اصولهم في الجزيرة العربية، فالحقيقة ان الادانية هم الشيوخ المنحدرون من سلالة الشيخ عدي الثاني، والقاتانية من سلالة الشيخ ابو بكر شقيق عدي الثاني، والشمسانية الى الشيخ شمس الدين بن عز الدين اميران، وهذه السلالات الثلاث باعتقادي اتت متأخرة عن زمن عدي الاول بن مسافر الشامي، وليس (الاموي) كما يرد في ثنايا الكتاب، لان الشامي تدل على مكان ولادة ومجئ الشيخ عدي اما الاموي فتدل على (دولة) وموقف سياسي ومذهبي والشيخ عدي بعيد جدا عن مثل هذه التقسيمات السياسية والمذهبية فهو كمرشد ديني اتي الى الجميع بدون تفريق بين عربي وكردي وتركي وفارسي، وهو لا يمت بنهجه الى دولة معينة من الدول، بل مثل وكل الاولياء والمقدسين انما هدفهم اعلاء معنى الهداية والحق بين البشرية جمعاء، اما حول الكتب الدينية الايزيدية فكما ينقل الاستاذ الجراد ص41 عن الباحث محمود الدرة اذ يقول عنهما في كتابه (القضية الكردية) ص182 (وقد كتبا بلغة اهل العراق العامة (يقصد الجلوة ومصحف رش) باسلوب هزيل ولا نشك ان المغرضين الذين لا ذمة لهم كتبوا هذين الكتابين مستفيدين من جهل الايزيدية. ويذكر كذلك ص37 الى ان الكتابين (الجلوة ورش) دسا على الايزيدية لاضلالهم والحاق الاذى بهم. ونحن نعود لنقول ان الكتاب الديني الحقيقي للايزيدية هو (الاقوال) ولا كتاب اخر غيره.


زهرة نيسان
02-10-2006, 09:05

بقلم شمدين باراني
مجلة زهرة نيسان (عدد 29) ايلول 2006


الجزء الحادي عشر

36. ذيل كتاب الملل والنحل (لمؤلفه الشهرستاني 479 هـ - 548 هـ الجزء الاول والثاني تحقيق محمد سيد كيلاني) طبعه سنة 1961 م القاهرة الباب الثاني ص33 تحت عنوان أديان ظهرت بعد عصر الشهرستاني.
الفصل الاول / اليزيدية او عبدة الشيطان
في البداية لابد لي ان اقول انه ماكان يستدعي النظر في هذا الفصل من ذيل الملل والنحل لمولفه الشهرستاني الذي اضاف اليه محققه(محمد سيد كيلاني) فصلا يتالف من(7)صفحات فقط عن اليزيدية.ولكن شهرة كتاب الملل والنحل الاصلي واقبال الكثير من القراء والباحثين على مراجعته لانه مختص بالاديان والفرق الدينية جميعها، جعلني مضطراً للرد على ماجاء فيه
1ـ لاحظ من عنوان( الباب الثاني )هناك خطأ تاريخي بالنسبة للديانة اليزيدية.لان المحقق (محمد سيد كيلاني)يذكر اليزيدية كدين ظهر بعد الشهرستاني، والشهرستاني متوف سنة 548هـ أي قبل وفاة الشيخ عدي المتوفي حسب اغلب المصادر 557هـ، فأذن عندما الف الشهرستاني كتابه.كان الشيخ عدي حياً، مع ان المحقق الكيلاني ص37 يذكر (اما نبي هذه الديانة (يقصد الايزيدية) فهو الشيخ عدي الذي يروي عنه اليزيدية اخباراً وروايات عديدة يرفعونه احياناً الى مافوق درجة النبوة والقداسة) ويذكر الكيلاني ايضاً ان وفاة الشيخ عدي كانت سنة 555هـ وقيل سنة 557هـ فأذاً كيف يتفق هذا مع عنوان الفصل الذي وضع اليزيدية تحت باب اديان ظهرت بعد عصر الشهرستاني . فالشيخ عدي والشهرستاني من عصر واحد. والايزيدية كانت موجودة زمن حياة الشهرستاني وقبله وقد اشار الشهرستاني الى بعض الفرق التي نعتقدها على علاقة بالايزيدية ولم ينتبه لها (الكيلاني) المحقق، ففي ص 154 الجزء الاول يتحدث الشهرستاني عن (المبيضة) قائلاً انهم أيدوا (المقنع) ويضيف (وتابعه مبيضة ماوراء النهر) وهولاء صنف من (الخرمية) واعتبرهم جزءاَ من (الرزامية). بينما قال عنهم الدكتور حسين قاسم العزيز في كتابه عن (البابكية) ص145 في حديثه عن انتفاضة المقنع( ان خرمية ماوراء النهر لم تنضم الى الانتفاضة، وقال عنها تسمى (المبيضة) ذو الاردية والاعلام البيض. اما مصادر الدكتور قاسم العزيز فكانت من الكامل لابن الاثير ج5 ص154)ومن مختصر تاريخ الدول لابن العبري ص117. وتحدث عنهم الشهرستاني نفسه ص238ج1 في باب الزرادشتية فقال (ومن المجوس الزراد شتية صنف يقال لهم (السيسانية) والبهافريدية أو(البهايزيدية)رئيسهم يقال له (سيسان) من ريستاق نيسابور من ناحية (خواف) خرج في ايام مسلم الخرساني صاحب الدولة وكان زمزمياً في الاصل يعبد النيران .ثم ترك ذلك ودعا المجوس الى ترك الزمزمة ورفض عبادة النيران ووضع لهم (كتاباً) وامرهم فيه بارسال الشعور وحرم عليهم الامهات والبنات والاخوات وحرم عليهم الخمر .وامرهم باستقبال الشمس عند السجود عل ركبة واحدة، وهم يتخذون الرباطات ،ويتباذلون الاموال ولاياكلون الميتة ،ولايذبحون الحيوان حتى يهرم .وهم اعدى خلق اللة للمجوس الزمازمة ثم ان (موبذ المجوس) رفعه الى ابن مسلم (أي شكاه) فقتله ابو مسلم الخرساني على باب الجامع في نيسابور.ومن الملاحظ ان الشهرستاني، مرة اعتبر المبيضة مزدكية ص154 ج1، ومرة اخرى اعتبرها زرادشتية ص238ج1. ثم ثالثة اعتبرها معادية للمجوس ص.239 وهذا لم ينتبه له السيد الكيلاني (المحقق) في حديثه عن اليزيدية ص33 ذيل الكتاب. بينما يتحدث عن المبيضة (محمد عبد الحميد الحمد ) في كتابه اليزيدية بين الاسلام والمانوية ص.98 اذ نقل مانقلناه عن كتاب الشهرستاني واضاف الى ذلك مانقله عن كتاب الاثار الباقية للبيروني ص211 وكتاب الفخري للاداب السلطانية لابن طباطبا ص18 وكذلك من كتاب (احسن التقاسيم) اذ يقول (الحمد) كانت المبيضة وسطاً في تعاليمهم بين المانوية والاسلام . قال البيروني: كانت بديار الاسلام في سمرقند فرقة تعرف بالمبيضة وسط بين الصابئة الحرانية واتباع (ماني) .وكانو اتباعاً لرجل من اهل (زوزن) ظهر ايام الخليفة المنصور .حدد المهور، وامر اتباعه بتعمير الطرق واصلاح القناطر من بيع اموالهم وكسب اعمالهم، ويعرف اتباعه اليوم (بالبهايزيدية) يعادون المجوس وصفهم (المقدسي) بقوله (يقال لهم المبيضة مذاهبهم تقارب الزندقة) ورغم ان المحقق الكيلاني نقل في حديثه عن الايزيدية ص35 عن الشهرستاني اصحاب يزيد ابن انيسة كما تحدث عنهم الشهرستاني فقرة 41(جـ) اليزيدية ص136ج1، من كتاب الملل والنحل قائلا: اصحاب يزيد بن انيسة الذي قال بتولي المحكمة الاولى قبل الازارقة وتبرأ من بعدهم . الا الاباضية فانه يتولاهم وزعم ان اللة تعالى سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء و ينزل عليه جملة واحدة ويترك شريعة المصطفى(ص) ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القران وليست هي الصابئة الموجودة بحران ، وواسط. وتولى يزيد ابن انيسة من شهد لمحمد المصطفى عليه السلام من اهل الكتاب بالنبوة وان لم يدخل في دينه. وزعم بانهم بذلك مؤمنون. وانا اسال هنا: من هم الذين يشهدون لمحمد بالنبوة من اهل الكتاب .انهم ليسوا باليهود او المسيحين .وان اشار الى الرسول محمد (انجيل برنابا) ولا يعترف به المسيحيون ويعدونه انجيلاً منحولاً . ان الديانة الوحيدة التي تعترف للرسول محمد بالنبوة ماهي الا الديانة الايزيدية وهذا لايعني ان الديانة الايزيدية جاءت متاخرة عن الاديان الثلاثة. وانما لها وجود اعرق من ذلك، وان انضمت اليها، او اعتبرت من اجزائها فرق عديدة مثل (الجرجومة) في انطاكيا الشام، (والمبيضة) (والتيراهية) والاقدم منها جميعا (الشمسية). وقد توصل المحقق محمد سيد كيلاني الى احد مفاتيح فهم الديانة الايزيدية باعتبارها دين الاديان اذ قال: في ص 36. (والحق ان الايزيدية خليط من عناصر وثنية قديمة.ــــ لاحظ استخدم وثنية ونحن لا نقره على ذلك.ــــ وعناصر ايرانية زرادشتية واخرى يهودية ونصرانية واسلامية) ان ظهور هذه الاديان جميعا في الايزيدية لا يعني ان احدهم استطاع بعبقرية فائقة مزج كل هذه الاديان قديمها وحديثها في دين واحد. لان احدا لا يستطيع فعل ذلك. ولكن الاصوب والمقبول ان الديانة الايزيدية ديانة موغلة في القدم وقد مرت بكل هذه الاديان جميعا واثرت وتاثرت بها. هذا من جانب، ومن جانب اخر، فان الوحي حسب الديانة الايزيدية ونصها الديني الحقيقي (الاقوال) غير منقطع. انه مستمر وذلك باضافات جديدية عبر العصور ولكن بدون أي نسخ. أي ان الجديد لا ينسخ القديم. بل يكمله. ولا اقصد ان ذلك يتضمن الشرائع المتبدلة عبر الزمن. بل اساسيات الاديان التي لا خلاف عليها ومنها: 1- الاعتقاد بوجود الواحد الخالق للكل. 2- الحض على اتيان الاعمال الصالحة الى غيرها من اساسيات الاديان جميعا. وكل ذلك من خلال (دفتر ملك فخر الدين) ودفتر ملك فخر الدين يشمل النصوص الدينية التي تاتي حسب اعتقاد الايزيدية (وحيا )حين يشتمل بعض الاشخاص بنوع من حالة الوله الديني في بعض الاحيان وليس دائما. ويسقطون في (غشية) ومن خلالها يتلوون نصوصا دينية تسمى عند الايزيدية (البرخك) وربما في التصوف تشبه حالة الوصول الى (الفناء) والحصول على (وارد الهي سماوي) وليس واردا من نوع اخر والنص الديني الايزيدي يؤكد على القبول بما ياتي في دفتر ملك فخر الدين وان انكاره تكون عقوبته النار يوم القيامة. فما يطلق عليه الايزيديون (ختام الاقوال) يقول:
(هنجي ل قةولي شيخادي ودة فترا مةلك
فةخرة دين بكةت عنكارة). الشطر الاول
الشطر الثاني. جيَ وي ل ئاخرةتي فة ذوار تي ية دوَذية ونارة
أي
من ينكر اقوال الشيخ عدي ودفتر ملك فخر الدين في يوم الاخرة سيكون مثواه الجحيم والنار.
او (الختام الاخر المشابه)
هنجي ل علمي شيخادي ودة فتةرة مةلك فةخرة دين ب شكا
ديَ روَذيَ ئاخرةتيَ جي ل حاليَ خوكا
اي
من يشك في علم الشيخ عدي ودفتر ملك فخر الدين في يوم الاخرة لن تسره احواله.
وانا مع المحقق الكيلاني ص34 اذ يذكر قصة حلق معاوية لراس الرسول محمد وزواجه بامراة عمرها ثمانون عاما لتتحول الى شابة صغيرة. وهي اخت عمر بن الخطاب. في ان لا نصيب لها من الصحة ولا وجود لها في كتب التاريخ على الاطلاق لان معاوية لم يتزوج من اخت عمر بن الخطاب ولان يزيد لم يولد في زمن النبي محمد (ص) وام يزيد هي ميسون الكلابية. ولماذا اختار الله ان يجعل (ايزيد من ابوين مسلمين). ان ايزيد الايزيدية هو احد اسماء الله وهو موجود قبل مجيء الدعوة الاسلامية وقبل تشكيل الدولة الاموية وان (يزيد بن ابي سفيان) و(يزيد بن معاوية) ربما تسميا على اسم (يزيد) المعبود الاقدم في الجزيرة العربية والذي ذكره الدكتور (جواد العلي) في كتابه (تاريخ العرب قبل الاسلام) في اسماء وجهاء مكة تحت اسم (عبدة يزيد) والذي قال عنه نقلا عن كتاب (المحبر) انه يعني المحض الذي لا قذى فيه) والذي يطابق الكلمة السومرية والبابلية (ئي – زي – دا) التي تعني( غير الملوثين).
ص35 اما ما ينقله الكيلاني عن مصحف رش المنحول والذي وضعه ارميا شامير او غيره من الملفقين. في ان الايزيدية هم من نسل ادم فقط فلا تعدو لتكون الا خرافة. لان النص الديني الايزيدي وفي كافة الفقرات التي تخص خلق الانسان يؤكد انه من ادم وحواء ففي النص الديني المسمى (عة رةب بةطيا) الفقرة (9) تقول :
هاوا ل ئادةم حلال كر
اي
احل حواء لادم
ثم الفقرة (10)
هاوة وئادةم مة عشوقن
أي ان حواء وادم هما من العشاق
ويذكر النص الديني كذلك ان حواء خلقت من ظهر ادم ففي النص الديني المسمى (صلاظيَت ذارة) المؤلف من (42) فقرة. فقرة (12) تقول
يا ملك فةخرة دين تةئادةم دةراني ذبةهشتيَ
هةكة ناظ وتوسفة تيَتة نةكة هشتي
ئةوي روذيَ هاوة نةد بوذبشتي
أي
يا ملك فخر الدين (كاسم من اسماء الله) انت اخرجت ادم من الجنة
واذا لم تشتمله اوصافك واسمك
ذلك اليوم ما خلقت حواء من ظهره.
ولمسألة ادم وحواء واولادهما ذكر في كتاب (عرائس المجالس) للثعلبي ص44 (ان حواء كانت تلد لادم توأمين في كل بطن غلاما وجارية الا (شيتا) فقد ولدته منفردا ولهذا هناك نص ديني ايزيدي حول زوجة شيت بانها حورية من الجنة لان قابيل تزوج اخت هابيل كما تزوج هابيل باخت قابيل. والنص الديني هو قول (كاسا) من كتاب (صفحات) خليل جندي ص946 الفقرة 13 تقول: (شيت بيغة مبةر ذويَ كا سيَ ظةدخوارة
كةرامة ويَ كاسيَ دهاتة ديارة
لةو هوريا بن حنا بؤرا دهنارة)
أي
النبي شيت شرب من ذلك الكاس وكرامة ذلك الكاس ظهرت فيه ولهذا ارسلوا له الحورية (بن حنا) زوجة من الجنة.
وهذا هو تفسير النص الديني الايزيدي لزواج شيت ما دام جاء منفردا من حواء. علما ان المصدر نفسه (الثعلبي) ص45 يقول : (قال معاوية بن عمار سالت جعفرا الصادق اكان ادم زوج ابتيه من ابنيه ؟ فقال : معاذ الله لو فعل ذلك ادم، لما رغب عنه رسول الله(ص) فلما ادرك قابيل اظهر الله تعالى جنية من الجن يقال لها (عمالة) في صورة انسية واوصى الله لادم ان زوجها من قابيل. فلما ادرك هابيل اهبط الله الى ادم حورية في صورة انسية وكان اسمها (تركة) وزوجها لهابيل).
ثم يقول المحقق الكيلاني ص36 ان (اليزيديين يؤمنون بوجود اله اكبر خالق لهذا الكون) حقا فان الايزيديين يؤمنون بوجود اله واحد لا غيره هو (الله). الا انه لا يعني بشؤون الكون وترك امر تدبيره الى (ملك طاؤوس) فهذا غير صحيح. لانه مهما بلغت مكانة (الملك طاؤوس) فالله هو الاكبر في النص الديني الايزيدي وان الايزيديين لا ينسون الاله الاكبر كما يذكر المحقق (الكيلاني) لان النص الديني يقول:
هةزار وئيَك ناظ سةر خو داناية
ناظيَ مةزن هةر خوداية
فاذا كان الله سبحانه وتعالى قد تسمى بالف اسم واسم ومنها (طاؤوس ملك) او (عدي) او (ايزيد) فان الاسم الاعظم هو الله (خودي).
وما يذكره الكيلاني ص36 ايضا (ان طاؤوس ملك قد عصى ربه في بدء الخليقة وعاقبه الله على ذلك وانه ظل يبكي سبعة الاف سنة حتى ملئ سبع جرار من دموعه وأطفأ بها نار جهنم ) ان كل هذا لا يعدو ان يكون خرافة وليس فيها شيء من الصحة ولا أي ذكر في النص الديني الايزيدي (الاقوال) وقد ذكرنا مرار انه لا علاقة لرمز الايزيدية (الطاؤوس) بالشيطان لانه وكما بينا ايضا في مرات عديدة من بحثنا هذا انه ليس للايزيدية اله او ملاك يمثل الشر. وذا كانت الزرادشتية والمزدكية والمانوية قد اعتقدت بوجود الهين احدهما للخير (يزدان) او (اهورامزدا) والثاني للشر (اهريمن) ومن ثم انزل الى رتبة الملاك وهو عزازيل (في اليهودية والمسيحية والاسلام) واطلق عليه اسماء كابليس والشيطان.فان الديانة الايزيدية لا ترد فيها هذه الفكرة. بل الخير من الله والشر من النفس. ويمكن ان يقال عن الشر انه (عدم الخير) وان عدم تلفظ الايزيدية لكلمة (الشيطان) لا ياتي من احترامها له او الخوف منه كما يدعي بعض الكتاب بل لانها شتيمة بالنسبة للايزيدية، وصف المغرضون بها، (راية الشيخ عدي) وهي (الطاؤوس) اما كيف دعي هذا الملاك الاعظم (ملك طاؤوس ) ومثل بشكل هذا الطائر فكما يقول (الكيلاني) ص36 من الامور الغامضة التي لم يستطع الباحثون الكشف عنها. فحتى هؤلاء الباحثين كما يقول الكيلاني من ارجع هذه التسمية الى ما ورد في روايات المسلمين عن غواية الشيطان لادم وحواء واشترك الطاؤوس كواسطة بين الشيطان والحية. وللرد على ذلك كنت اتمنى ان يقرأ المحقق محمد سيد الكيلاني (كتاب دقائق الاخبار في ذكر الجنة والنار) لمؤلفه عبد الرحيم احمد القاضي وكتاب السيوطي (الدرر الحسان في البعث ونعيم الجنان) ص126. وكتاب الفيوضات الربانية في ورد الصلاة الكبرى لعبد القادر الكيلاني ص155. اقول لو اطلع على هذه المصادر لطلب المغفرة كمسلم من الله، لنعت (طاؤوس ملك) بالشيطان لان هذه الكتب تذكر من بين ما تذكره انه اول ما خلق الله خلق (نور محمد الازلي على هيئة طاؤوس) وحتى لو اعتقدها انها اسرائليات لا يعتد بها ولكنها في كل الاحوال هي ابعد ما تكون عن اطلاق اسم (الشيطان) على هذا الرمز الذي هو عند الايزيدية على هيئة (طاؤوس) وعند المسلمين (نور محمد الازلي) وعند المسيحيين (روح القدس) وعند اليهود (ملكيصادق) وعند الافلوطينين (العقل الاول) وعند الاشراقيين (النور الاول) اما ص37 فيذكر ان اليزيديين لا ياكلون (الخس) لانه الشيخ عدي طلب من صاحب البستان هذا النبات ولكنه لم يرد عليه ولهذا حرم الايزيديون على انفسهم اكل الخس وهذا تفسير غريب. ولكن الاقرب للقبول ان الايزيديون (كعرفانيين) متمسكون باهداب النظافة والعبادة بشدة، راؤه وهو يزرع ـــ وخاصة في الموصل ـــ في غائط الانسان الذي يجمعه مزارعو الخس اكواما اكواما كسماد لهذا النبات فاستقبحوه الى درجة انهم حرموا على انفسهم تناوله. وكذلك (اللهانة) للرائحة الكريهة التي تنبعث منها اثناء الطبخ، كما حرموا على انفسهم البصاق في الوجه والتبول وقوفا لان زذاذ البول قد يتطاير الى اجسامهم فيلوثها وكل هذه وغيرها من المحرمات المتعارف عليها بين الايزيدية لها علاقة بالتمسك باهداب الفضيلة والنظافة. والبعض منها قد يكون مقنعا للاخرين وقد لا يكون كذلك فهذا شانهم لا شان الايزيدية. وحول تحريم الخس وجدت في كتاب (طوفان نوح) تاليف (وليم ريان – والتر باتمان) تعريب فارس بطرس، الناشر مجلة الفكر المسيحي – بغداد / 2005 م . وهي مقتبسة من كتاب (جي بي برتشارد) الشرق الادنى القديم جزأين عن ترجمة (اس . ان . كريمر) ما يدل على وجود دلالة جنسية في نبات الخس منذ العهد السومري وهي اغنية حب سومرية تصور حبا جنسيا موجهة الى (ملك) بعنوان (رجل العسل)
القصيدة:
لقد تبرعم ، لقد ازهر، انه (خس) مزروع قرب الماء
حديقتي المجهزة جيدا في السهل، المفضل لدي للرحم
بذري الغزير في اخدودها، انه (خس) مزروع قرب الماء
شجرتي المحملة بثمر التفاح حتى قمتها، انه (خس) مزروع قرب الماء
رجل العسل. رجل العسل. يمنحني الحلاوة دائماَ
سيدي رجل العسل للالهة، الاثير لدي للرحم
يده عسل، قدمه عسل، يمنحني الحلاوة دائما
مانحي لذة السرة، المفضل لدي للرحم
مانح المتعة للافخاذ المليحة، انه (خس) مرزوع قرب الماء
وتفسيري (للخس) في هذه القصيدة انه له دلالة جنسية (ذكرية) وربما جاء تحريمه لدى الايزيدية لهذا السبب. ويبقى هذا فرضا واترك تفسير وجود نبات (الخس) في هذه القصيدة للقراء الكرام وللباحثين كذلك وفي كل الاحوال فانا اعتبر اكتشاف هذه القصيدة شيئا له اهميته.
اما العريضة التي قدموها لاعفائهم من الخدمة العسكرية الى السلطات العثمانية عام 1872م ففيها الكثير من المغالاة وكل ذلك لغرض الاعفاء من الخدمة العسكرية واستيفاء البدل النقدي منهم، واعتبارهم دينا اسوة بالاديان الاخرى (اليهودية والمسيحية) الذين كانوا يدفعون مثل هذا البدل النقدي بينما لا يدفعه المسلمون وعدم دفع اليزيدية له كان يوقعهم تحت طائلة العقاب ، باعتبارهم طائفة اسلامية لا يقبل البدل النقدي منهم وهذا مما كان يجعل اليزيديين يفرون ويعترضون على الخدمة العسكرية لا خوفا وانما تمسكا بديانتهم المستقلة عن الديانة الاسلامية. ففي الفقرة (1) لا يعتبر كافرا من لم يزر ضريح الشيخ عدي كما قالت الفقرة. 2- وليس شرطا في الايزيدي اثناء صلاته ان لا يراه المسلم . 3- ولا شرط ان يقتل الايزيدي كل من تلفظ بكلمة (الشيطان) ولو فعل ذلك لكان عليه ان يقتل نفسه او يقتل العشرات من ابناء المدن وهذا لم يحصل ولا يقبله العقل. 4- يفضل ان يكون الايزيدي في بيته اثناء الصيام وان تعذر ذلك يصوم في أي مكان يكون فيه ولا يعتبر ذلك كفرا. 5- لا تحرم امرأة اليزيدي اذا سافر زوجها وغاب سنة او اكثر ولو حصل ذلك فهناك من يسافر الى البلدان الاجنبية ويغيب سنوات وزوجته على عهدته ولا مشكلة في ذلك. 6- لا يتقيد الايزيديون بتعميد كل ثوب يشترونه بماء زمزم وهذا لا يعرف بين الايزيدية. 7- حقا يتجنب الايزيدي ارتداء الاثواب ذات اللون الازرق وهذا كان سابقا اما الان فلا مشكلة في ارتداء هذا اللون او أي لون اخر ويحلق اليزيدي راسه ويمشط شعره عند المسلم والمسيحي واليزيدي ولا جناح عليه في ذلك.
ثم ناتي الى ص39 اذ يذكر (الكيلاني) ان اليزيديين يؤمنون (بالتناسخ والحلول) وهذا غير صائب ابدا فلا تناسخ لدى الايزيدية وانما الحساب والعقاب في الجنة والنار وليس في مكان اخر اما فكرة (كراس كوهرين) أي تبديل القميص فهي بالنسبة للاولياء والانبياء اذ ان الروح التي اودعها الله ادم تنتقل عبر الزمن الى نوح – وابراهيم – وموسى... الخ.
وهذا ليس تناسخا لان الروح واحدة وهي رحمانية ونبوية ولا تترقى او تتدنى كما يحصل في التناسخ . اما ما ذكره المحقق الكيلاني في ان لليزيدية كتابان هي (الجلوة ومصحف رش) وما يتناقل عنهما فهذان الكتابان منحولان دسا على اليزيدية من بعض الحاقدين والملفقين مثل ارميا شامير وغيره من الحمقى . ان النص الديني الحقيقي للايزيدية والذي تمارس فيه الايزيدية طقوسها الدينية وتسير على هداه في افراحها واحزانها وصلواتها انما هي (الاقوال) ام ما ينقله من هذه الكتب المنحولة فلا وجود لمثيله في الديانة الايزيدية وسنتحدث عن التكوين في الديانة الايزيدية وبشكل مفصل وكما جاء في قول (زبوني مكسور) وقول (شيخ وبكر) وغيرها من النصوص الاخرى في بحث مستقل لاهمية هذا الموضوع ولكونه يحتاج الى مساحة واسعة ومصادر كثيرة للخوض فيه. اما ان الايزيدية يحللون شرب الخمر كما ذكر المحقق (الكيلاني) ص38 فالخمر في الديانة الايزيدية يحرم شربها وبالاخص على رجال الدين اما من يتعاطاها غير متسمك بهذ التحريم فعليه جزاء ذلك كما هو لدى الاديان الاخرى. اما صوم الايزيدية فثلاثة ايام وليس يوما واحدا كما يذكر المحقق الكيلاني ص40. اما ان سهر الايزيدي ليلة (شة ظ بةرات) المنتصف من شعبان اكراما للموت وعدم نومهم في اليوم التالي اكراما للشمس. فهذا ما نسمع به لاول مرة وما يقوله ص40 ان دينهم كان يحرم عليهم تلقي العلم فغير صحيح فعندما كانت المدارس في الجوامع والكنائس كان الايزيديون ينأوون بانفسهم عنها والسبب في ذلك معروف واما حينما اصبحت المدارس تابعة للدولة اخذ الايزيديون يرتادونها وحالهم في ذلك حال مجتمعهم اذ ان سنة التطور شملت الجميع فالايزيدي الان يتعلم ذكرا كان ام انثى ويحصل على اعلى المستويات العلمية ويتميز الايزيدي بالنباهة والذكاء ويشهد على ذلك تفوق العديد منهم في مجالات عملهم ودراستهم وان كانوا قد ارتدادوا هذا المجال متخلفين عن اقرانهم من الديانات الاخرى لاسباب عديدة ومعروفة. وهي الاضطهادات المريعة ومحاولات ردهم عن ديانتهم الايزيدية التي يتمسكون بها. اما ما يقوله ص38 في ان الايزيدية لا يحددون مواعيد وفرائض للصلاة ولم يضعوا لها نظاما معينا. فغير صحيح بتاتا فلهم ثلاث صلوات اساسية عند الفجر يكون (بيت جنديو) وفي الصباح يكون (بيت الصباح) وعند المساء يكون فيه (بيت المساء) ولكن ليس في جميع الايام بل في المساء الذي يسبق الاربعاء ثم صباحها، وكذلك في المساء الذي يسبق يوم الجمعة ومن ثم صباحها بالاضافة الى ادعية واوراد يومية يتلوها المتعبدون في دورهم وقبلتهم في ذلك نور الشمس. وهذه القبلة ليست تعبداَ للشمس ذاتها بل للذي خلق الشمس ورغم ان هذه القبلة يعتمدها الايزيديون الان- ربما لوحدهم – ولكن اذا كان تفسيري لهاتين الايتين القرأنيتين صحيحا ففيهما اشارة للقبلة نفسها.

سورة البقرة اية (115).
(لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله)
الاية الثانية سورة البقرة اية (177)
(ليس البر ان تولوا وجوهكم صوب المشرق والمغرب بل البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتب والنبيين).


زهرة نيسان
23-10-2006, 14:31

الجزء الثاني عشر
بقلم شمدين باراني
(مجلة زهرة نيسان عدد30) تشرين الاول 2006
27-كتاب لمحات عن الايزيدية
تأليف زهير كاظم عبود . طبع مكتبة النهضة – بغداد 1995

ان ابرز ما يلاحظ في كتابات الاستاذ زهير كاظم عبود هو النفس الايجابي الذي يتناول من خلاله القضايا التي تخص الايزيديين والديانة الايزيدية. فكما هو معروف عنه، انه قد عمل قاضيا للمواد الشخصية في الموصل ومن ضمن عمله كان يقوم باعمال القضاء الشرعي للايزيديين انفسهم.
اذ لم يكن لديهم قانون خاص للاحوال الشخصية في ذلك التاريخ اما الان وفي عام 2006 فهناك محاولة جادة لاقرار قانون خاص للاحوال الشخصية الخاص بالايزيدية بعد ان نص الدستور على اعتبار الايزيدية ديانة مستقلة كغيرها من الديانات التي يدين بها افراد الشعب العراقي منهم ما كانوا مسلمين او مسيحيين او صابئة او ايزيديين وهذا يعتبر انجازا مهما جدا في تاريخ الايزيدية انفسهم، اذ غالبا ما دفعوا غاليا عبر قرون عديدة اذ كان ينظر اليهم كفرقة مرتدة او كمذهب من المذاهب لا غير.
اعود لاقول ان طروحات الاستاذ زهير كاظم عبود متفتحة ومشرقة وتلقى الارتياح بين اوساط الايزيدية عموما فمثلا في كتابه ص81 يقول:
ان المذهب الايزيدي الذي يستند الى احكام فقهية واعراف وقيم ثابتة تطورت مع متطلبات العصر وتزامنت مع متطلبات الحياة. بقي هذا الدين وبقيت شعائره ثابتة رغم كل المصاعب والتحديات وسط محيط من العداء لم يؤثر فيه ابدا. لو كان بالامكان تحول مذهبي في هذا الدين لحدث هذا التحول ضمن سياقات الفترة الزمنية والحملات الشرسة البعيدة عن الانسانية وعن مفاهيم كل الاديان مما ادى الى حدوث العكس فقد تمسك الفرد الايزيدي بدينه وبتراثه وقيمه رغم كل ما لاقاه من حياة طويلة بائسة وشقية من السلطات او من اهل المناطق المجاورة الذين لم يستوعبوا اسس التعايش الديني والتسامح المذهبي والحوار العقلاني فاستعملوا السلاح والقوة بدلا من ذلك.
ثم يقول ص79: الشعب اليزيدي شعب مسالم عاش بامان الى جانب الشعب المسلم والمسيحي ومنطقة بعشيقة تعتبر المنطقة المثالية للتعايش الديني السمح لجميع الاديان. راجع حول ذلك مقال (بعشيقة كنموذج للتعايش) العام والخاص في مجلة زهرة نيسان عدد (17) ايلول 2005.
ويذكر المؤلف كذلك ص78 ان الايزيديين (لم يكونوا عبدة شيطان ولا ابليس كما سماهم البعض وانهم يعبدون الله عز وجل) وفي ص77 يقول ان انتزاع الايمان من قلب الانسان لايمكن ان يتم بالقوة ولا يعقل ان يجبر الانسان على اعتناق دين ما ولم يأمر به الاسلام حتى اثناء قيام رجاله بالفتوحات. كما يقول ص17 الا ان الثابت والمؤكد ان الايزيدية تؤمن بالله الواحد الاحد. ثم ص8 (ان الايزيدي كريم ومضياف ويهتم بألوان الرقص والاهازيج معتمدا البساطة. ويذكر في ص16 (لم يذكر لنا التاريخ ان اليزيدية كانت طائفة مسلمة او مسيحية ولم تنفصل عن أي منهما) . وفي ص27 يقول : ( والرواية التي تزعم ان الايزيدية هي بقايا الامويين الذي الهوا يزيد بن معاوية او انهم فرقة من (الاباضية) اتباع يزيد بن انيسة الخارجي، او ان اليزيدية هي فرقة خارجة عن الاسلام لا سند لها في التاريخ فسكنة المنطقة كانوا خليطا من غير المسلمين من معتنقي الديانات القديمة. ولو كان قد ظهر بينهم لحدثنا التاريخ عن اسماء اعلام سكنوا بينهم. الى هنا انتهى قول الاستاذ زهير كاظم عبود وانا اضيف اليه انه قد ظهرت شخصية اسلامية واحدة في المنطقة وهي شخصية (ابو الحسن علي بن احمد بن يوسف القرشي الهكاري) هكذا عرفه ابن المستوفي في تاريخ اربل. ج1 ص461 اما كتاب امارة بهدينان لمؤلفه محفوظ العباسي ص136 فذكر عنه (انه اول من انشأ تكية صوفية باسم تكية (ديريش) وفي الهامش يذكر ان ديريش قرية قريبة من (زيوه شيخا) وتقع في الجنوب الشرقي من العمادية شمال (كاره) يذكر ايضا انه من ولد عتبه بن ابي سفيان صخر بن حرب بن امية ولد سنة 409هـ 1019م وتوفي سنة 486هـ . 1096م. وكان كثير الخير والعبادة وتذكر المصادر انه التقى بالشاعر (ابو العلاء المعري) وسمع منه ولما انفصل عنه سأله بعض اصحابه عما رأى به وعن عقيدته فقال: هو رجل من المسلمين. على ان ابو العلاء المعري كما هو معروف ومن خلال ارائه واشعاره لم يكن بالمتمسك او المتشدد في ارائه الدينية بل كان يميل الى الشك والفلسفة . وانا اوردت نبذه عن هذه الشخصية لسبب واحد وهو انه شيخ مسلم وهو من ولد عتبة بن ابي سفيان ولا جدال في ذلك ولكن كل الكتاب الذين كتبوا عنه لم يلصقوا به نسبة الاموية، أي لم يذكروا انه (علي الاموي) بل اقتصروا على (الهكاري) في نسبته. بينما الشيخ عدي بن مافر الشامي، اصر كتاب كثيرون على الصاق نسبة (الاموي) به، والهدف واضح، هو ربطه بالامويين والدولة الاموية ويزيد بن معاوية، والاموية كما هو معروف هي موقف سياسي وليس جغرافي او شهرة دينية او قومية. لان رجال من هذا الطراز كالشيخ عدي، تهمهم المبادئ الدينية والاخلاقية والتنسك وانواع العبادات وهم فوق الارتباط بموقف سياسي كالاموية او قومي(كالكردي والعربي والتركي) فان رسالتهم موجهة الى الناس جميعا، على اختلاف انتماءاتهم القومية او مناطقهم الجغرافية. فالرسول محمد (ص) قريشي عربي، ولكن رسالته امن بها اقوام من العرب ومن الكرد والفرس والترك وغيرهم، وكذلك مثله السيد المسيح (ع).
وفي هذا السياق يذكر الاستاذ زهير كاظم عبود ص33 (ان الشيخ عدي كان امويا وبحكم كونه امويا فقد كان يعتقد الصلاح بكل خلفاء آل امية وكان يدافع عنهم ) وفي ص35 يقول: الاستاذ زهير كاظم عبود ( عن الشيخ عدي كان قد اختار لالش لانها كانت مركز دعوة الامويين).
وهذا غير صحيح تماما فالشيخ عدي وكما يؤكد النص الديني الايزيدي (الاقوال) كان شاميا وهذا لا يعني ان كل شامي هو اموي كما لم يعرف عن الشيخ عدي أي دفاع عن (أل امية) ولو اعملنا الفكر قليلا وذهبنا مع من ذهب باموية الشيخ عدي وكذلك الايزيدية ولو قلنا على سبيل الفرض لا غير ــ وان كان ذلك محالا ــ ان توصل الايزيديون الى انشاء كيان جديد للامويين، فمن سيرضى ان تكون لغة هذا الكيان على سبيل الفرض، الكردية بدلا عن العربية. ودين الناس سيكون فيه الايزيدية بدلا عن الاسلام، مع العلم ان تاريخ الدولة الاموية المعروفة، يبعد عن تاريخ ميلاد الشيخ عدي بما يقرب الاربعة قرون، كما ان التاريخ وحسب علمي لا يذكر لنا وفي اية بقعة من العالم ان كيانا سياسيا توارى ثم عاد للحياة بعد مرور اربعمائة عام على اندثاره. ومن التناقض في الاراء التي وقع فيها الاستاذ زهير كاظم عبود اذ قال في ص35 من كتابه (لمحات عن الايزيدية) ان الهدف الاساسي للعدوية كان اعادة السلطة الى البيت الاموي ثم في ص55 يقول: لم تتخل الطائفة العدوية عن الدعوة الاموية. وقد اجاد برأيي(عبد الرحمن مزوري) في تقصي دقائق هذا الموضوع في كتابه (عدي بن مسافر ليس امويا) المطبوع في برلين 1/7/2004م. فيمكن الرجوع اليه وان كان ينحو فيه المنحى القومي وهذا امر لاضير فيه، ما دام يبحث عن الحقائق من خلال ذلك. هذا بالاضافة ان احدا لم يذكر ان (لالش) كانت مركزا للدعوة الاموية، ولم يذكر لنا المؤلف ما هو المصدر الذي اعتمده في هذا الراي وان كان سعيد الديوه جي من ابرز الكتاب الذين اعتقدوا خطأ، ان الايزيديين يدعون للاموية، لقد اختلفت اراء الكتاب والباحثين حول (معبد لالش) فمنهم من اعتقده معبد اشوري قديم، واخرون قالوا انه معبد مثرائي، وغيرهم اعتقدوه ديرا للمسيحيين ولكن البير ابونا في ترجمته لكتاب (الرؤساء) لتوما المرجي. نفى. ان المعبد كان ديرا حينذاك، أي في القرن الثامن الميلادي، لان احد الرهبان كان قد سكن (قلاية) قرب هذا المكان، ولم يذكر ان هذه (القلاية او المحبس) كانت قريبة من دير مسيحي ولو كان هنالك دير لذكره توما المرجي. ثم اتى الكتاب في العهود الاسلامية، وقالوا ان المبنى يبدو مشيدا على الطراز الاسلامي (السلجوقي) فالاراء متضاربة حول معبد لالش وحول الاشتقاق اللغوي (لاسم لالش) ولكن احدا لم يشر الى كونه كان مركزا للدعوة الاموية، ولكن المتفق عليه انه معبد عريق وله تاريخ موغل في القدم وتظهر عليه اثار لرموز غامضة مثل الفأس والمشط والعكاز والنجمة السداسية وصور لحيوانات غامضة ايضا
على الباب مثلا، وكذلك الطيور والافعى. وفي كل الاحوال لابد من الرجوع الى النص الديني الايزيدي حول الموضوع. اذ يذكر ان لالش وجدت منذ الازل يوم (ولادة الكون من الدرة) التي تفجرت مكونة المياه والارض والسماء وان الارض ظلت ترتجف ولم تثبت على حال حتى انزل الله (لالش) لتستقر فوقها. ففي النص الديني (زه بونى مه كسور) المؤلف من (49) فقرة الفقرة (17) من كتاب خليل جندي (صفحات من الادب الديني الايزيدي )باللغة الكردية تقول الفقرة: ص154
بة ريَ عةرد وعزمان نة دمة كني
لالش ذبيش موقابلي خؤ نذني
أي قبل ان تستقر الارض والسماء خلق الله (لالش)
ثم الفقرة (22) ص155
بةدشاية وهةر ضارة يارة
لمة ركبةبيَ دبوون سوارة
سةيري بوون ضارة كنارة
ل لالشي سة كنين. طوتن ئة ظة حة ق وارة
أي . الهي والملائكة الاربعة
في الزورق كانوا
طافوا بالاركان الاربعة
وفي (لالش) وقفوا قائلين هذا هو الدار الحقيقي
وما دمنا في الموضوع نفسه فان (مكة) في النص الديني الايزيدي هي ايضا من اقدم الاماكن الدينية ومثلها (القدس) ايضا فالنص الديني بعنوان (شيخ ويعقوب) المؤلف من (82) فقرة في كتاب صفحات الادب الديني الايزيدي (خليل جندي) ص519 اذ يسأل في الفقرة (42)
ئاخار ذبةر قالبيَ ئادةم مايي ل كو دبووية
أي ما يتبقى من طين قالب ادم اين ذهب؟
فيجيب في الفقرة (43)
ئاخا بةريَ قالبيَ ئادةم بيَغة مبةر ما بوو ثيَ ئاظا
كربوون (بيت ل مة عمور)
أي التراب (الطين) المتبقي في قالب ادم . انشأوا به البيت المعمور والبيت المعمور هو اسم اخر (للكعبة) اما في كتاب عرائس المجالس للثعلبي فيذكر ص87 بعد سلسلة من النقول حتى يقول: وقال رسول الله (ص) : كان البيت قبل هبوط ادم عليه السلام ياقوتة من يواقيت الجنة. والبيت المعمور الذي في السماء يدخله كل يوم سبعون الف ملك.... الخ و هذا البيت (مكة) كان مقدسا قبل ظهور الدعوة الاسلامية اذ يعود الى اسماعيل ابن النبي ابراهيم والنبي ابراهيم احد الشخصيات التي لها
قدسية شديدة في الديانة الايزيدية ويحتفل بيوم تضحيته بابنه اسماعيل واستبداله بالكبش في عيد (الحجيين). وبعد هذا الاستطراد نعود الى الفقرات الاخرى لكتاب الاستاذ زهير كاظم عبود . فيعرض في ص25 رأي (قول سليمان سفو) كبير القوالين. ونحن مع هذا الرأي اذ يقول: ان تسمية اليزيديين كانت (العدويين) واليزيدية نسبت اليهم ايام حكم بدر الدين لؤلؤ الذي الصق كلمة (اليزيدية) بهم وليس (الايزيدية) لينسبهم الى يزيد بن معاوية ولتأليب المسلمين ضدهم. وخاصة معتنقي المذهب الجعفري. وان اصل تسميتهم هي (يزدان) أي عبدة الله. ثم يذكر المؤلف ص35 ( ان الشيخ عدي كان بارزا في علم الشريعة والفقه والكلام والحديث ويعد من طراز (ابن تيمية) في عصره. وهو كثير المؤاخذة على المخالفين للسنة والشريعة وله رسالة في العقائد اودعها ضمن مجموعة من القصائد) وهذا ايضا غير معروف عن الشيخ عدي. نحن لا نستطيع ان ننكر ونقول انه كان شيخا لا مباليا بالاسلام او المسيحية او غيرها من الاديان ولكن علاقته في هذا الجانب تكاد تحاكي عقائد اولئك الذين يطلق عليهم عادة (بالدوائر المنفصلة عن الاسلام) كما ينعتهم بذلك الدكتور (عبد القادر محمود ) في كتابه (الفلسفة الصوفية في الاسلام) او (شخصيات قلقة في الاسلام) كما يسميهم (عبد الرحمن بدوي) في كتابه بنفس العنوان. ويمكن ان نذكر عدة اسماء في هذا المجال وايضا اختلفوا في ما بينهم في الجزئيات. مثل الحلاج وابو يزيد البسطامي وذنون المصري. ومن هم على شاكلتهم في الدعوة الى الحقيقة وليس الشريعة وفي وحدة الاديان والانسان الكامل. وغيرها من الافكار التي تميزهم، وان كان الشيخ عدي لا يتطابق معهم تماماَ. فالنص الديني الايزيدي يعرف الشيخ عدي (بخاتم الانبياء والاولياء) وتاج الاولين والاخرين. واسما من اسماء الله. حسب المفهوم الايزيدي (الواحد والكثرة)
خوديَ هةزار وئيَك ل خوداناية
ناظي مةزن هةر خوداية
لقد تسمى بالف اسم واسم ولكن الاسم الاعظم والاوحد هو الله. اما انه اودع عقيدته ضمن مجموعة من القصائد، فان القصائد المنسوبة الى الشيخ عدي لاتدل على ذلك، أي على انه (بارز في علم الشريعة) بل تنحو منحى بعيدا تماما عن ذلك. وفي الكتاب المنسوب اليه (اعتقاد اهل السنة والجماعة) هنالك خلاف عليه فالكاتبان حمدي عبد المجيد السلفي وتحسين ابراهيم الدوسكي في كتابهما (حول نسب الشيخ عدي) يذكران ص38 ان النسخة المحققة من قبلهما هي النسخة السالمة من التحريف وفي هامش رقم (1) ص38 يقولان : اما نسخة الموصل التي اعتمدها الشيخ (ابراهيم النعمة) والاستاذ محمد علي العدواني. والتي كتبت بعد نسختنا (أي المؤلفين الدوسكي والسلفي) باكثر من قرن من الزمن فمحرفة اذ فيها خروج عن عقيدة السلف المحفوظة عن المشايخ الثقاة وجنوح نحو (الاشعرية) ومن هذا يتبين ان هناك كثير من التحريف لحق بما نسب الى الشيخ عدي من كتب وكتابات. ومثل ذلك ما ذكره عبد الرحمن مزوري في كتابه (تاج العارفين) وكذلك (السلفي والدوسكي) ص24 من كتاب مناقب الشيخ عدي اذ يذكران في الهامش(1) في نفس الصفحة ويتألف كتاب مناقب الشيخ عدي حسب المخطوطة من (52) صفحة يتحدث فيها الكاتب عن نسب الشيخ عدي وكراماته ومناقبه. وفيه غلو واضح كتبت المخطوطة كما ورد في احدى صفحاتها (برسم الشيخ محمد اعزه الله تعالى بن احمد العدوي بتاريخ العشر الثاني من شهر صفر الخير سنة خمسة عشر وتسعمائة بدمشق...) ولكن احد المنتمين الى الشيخ (احمد الرفاعي) استحوذ على النسخة الخطية وعبث بها اذ شطب اسم الشيخ عدي في اغلب المواضع وكتب عليه اسم شيخه ويذكر (السلفي والدوسكي) ان بحوزتهما نسخة من كتاب (المناقب) لم تتعرض الى عبث العابثين. ومن هذه الامثلة وغيرها لا يستطيع الباحث الرصين الركون الى مثل هذه التأليف وبالنسبة لنا نحن الايزيديين لا نرى الا تطابقا تاما بين عقيدة الشيخ عدي وعقائد الايزيديين في كافة مراحل حياتهم وسندنا في ذلك النص الديني الايزيدي الحقيقي وهو (الاقوال) . وفي ص38 يتحدث زهير كاظم عبود عن خوارق ولادة الشيخ عدي فهل يدل ذلك على اسلاميته الصحيحة!؟. ففي هذا الجانب فاني لا اتفق مع رأي الاستاذ زهير كاظم عبود ص33 اذ يقول: (لا يمكن الجزم بان اليزيدية كمذهب كانت موجودة قبل عدي بن مسافر... ثم يضيف في مكان اخر من الصفحة (وعليه فان تأثيرات الاديان الوثنية العميقة الجذور في المنطقة اثرت وشكل واضح وجلي على تقاليد وعادات وقيم المجتمع اليزيدي) ولكنه تراجع عن هذا الراي في كتابه الاخر (عدي بن مسافر) (مجدد الديانة الايزيدية) انظر ص110 من كتابه. ونعود لنقول فالايزيدية وتحت مسميات متعددة كانت موجودة قبل مجيء الشيخ عدي. فالاسلام دخل المنطقة الكردية قبل حوالي خمسة قرون من مجيء الشيخ عدي. فاذا كانوا مسلمين طوال هذه الفترة وكانوا على النهج الاسلامي القويم فما كانت حاجتهم الى الشيخ عدي ليأتي بعد 500 عام ليجعل منهم مسلمين مرة ثانية!؟. واذا كانوا غير مسلمين وهذا هو الاصوب. فهل كان يملك الشيخ عدي عصا سحرية لينشر الاسلام بينهم بهذه السرعة؟. ان الرقعة التي انتشر فيها الايزيديون بين الشام. والاناضول وخراسان وشمال العراق وفي فترة حياة الشيخ عدي. لتدل على انهم كانوا على اعتقاد متمايز عن اعتقادات من هم حولهم. ومجيء الشيخ عدي واعتقاده. تطابق وانسجم مع ما كانوا يعتقدونه. ولهذا انسجموا بهذه السرعة مع الشيخ الجليل وصار مجددا مشهودا له بالفضل الكبير على ديانتهم القديمة وطقوس عبادتهم. اما حول الوثنية في الايزيدية. فاني لا ادري عن اية وثنية يتحدث الاستاذ زهير كاظم عبود. اذا كان تمثال الطاؤوس يوحي بالوثنية فان الايزيدية لا تقدس التمثال نفسه بل الرمز. وكما ذكر المؤلف ص99 فان اليزيدية لا تعبد تمثال الطاؤوس كما لا يقد س المسلمون القمر (الهلال) بل رمزه الذي يعلو كل الجوامع وكذلك المسيحيون بالنسبة للصليب والصابئة بالنسبة (الدرفش) بالاضافة الى ان هناك تداخل بين الاديان القديمة المسماة الوثنية والاديان السماوية الثلاث، وكذلك الايزيدية في وجود رموز مشتركة واساطير واخبار مشتركة. في تكوين الانسان من طين ودخول روح الهي في جسمه وفي قصة الطوفان وفي قصة ايوب واصحاب الكهف وتقديس الصخور كالحجر الاسود لدى المسلمين وفي قضايا اخرى عديدة وكل ذلك تأتى من ان الفكر البشري مترابط في ماضيه وحاضره وفي مستقبله. وكذلك في الايمان بخالق ومدير هذا الكون وفي الحث على اتيان الاعمال الصالحة والتمسك باهداب الفضائل والحب والتسامح. ان ورود بعض الافكار في مؤلف الاستاذ زهير كاظم عبود والتي تتقاطع مع اساسيات الدين الايزيدي قد تاتى برأيي من اعتماده على مصادر. كالدملوجي والعزاوي والحسني والديوه جي واحمد تيمور. بدون تدقيق. انها في الحق، مصادر مهمة عن الديانة الايزيدية والايزيديين لا يمكن ان يتجاوزها أي باحث عن الايزيدية ولكن تبقى مسألة الاخذ بكل ما فيها دون تمحيص لا يقود الى الاستنتاج الدقيق والصائب. اذ تعتورها الكثير من الاراء والافكار التي لاتمت الى اليزيدية وديانتهم بصلة. بل هي مضرة، وفي بعض الاحيان فيها تحامل على الايزيديين وديانتهم وبدون مبرر، ولسنا بحاجة الى تكرار ما رأيناه وقرأناه فيها اذ رددنا على ذلك في بحثنا هذا. فمثلا يذكر الاستاذ زهير كاظم عبود ص61 من كتابه لمحات عن الايزيدية (تعرض الايزيديون الى مصاعب ونكبات مستمرة. سببها لهم بشكل مباشر بعض مبشريهم وقادتهم الدينيين. وبشكل مباشر ما جره عليهم اعتقادهم الديني وتمسكهم بتقاليد مذهبهم. وهذا الرأي يحتاج الى نقاش. ربما يتحمل بعض القادة الدينيين في احيان نادرة ذلك. ولكن الاغلب في تعرضهم للنكبات كان بسبب تمسكهم بعقيدتهم الدينية ومحاولة ارغامهم على التخلي عنها. فمثلا حادثة الامير محمد الراوندوزي عام 1832م ينسبها اغلب الكتاب الى خطأ ارتكبه الامير الايزيدي (علي بك) حينذاك اذ اتهم بقتل احد رؤساء عشائر المزورية في دار الامارة في باعذرة. وهذا باعتقادي حجة واهية. اذ كان الخاطئ فردا او عائلة واحدة فلماذا الفتك بالاف مؤلفة من الابرياء؟ ولكن كل ما جرى كان حجة واهية لايذاء الايزيديين ككل وحتى الامير علي بك ذاك. وكما يذكر جمال نه به ز في كتابه عن الامير الراوندوزي بقي ثلاث سنوات في الاسر ليحاول (ميره كوره) ومن حوله كملا يحيى المزوري (وملا ختي) ليرغموه على التنازل عن ديانته الايزيدية لقاء اطلاق سراحه ولكن ابى ذلك بكل اباء. ثم قدم راسه شهيدا من اجل ديانته وعقيدته فقتله في النهاية (ميره كوره) وعلق جثته على جسر في مدينة (راوندوز) والاخر الامير علي بك ايضا الذي قتله العثمانيون ورموا براسه المقطوع في نهر الكومل. حتى ان اهالي قرى المنطقة من الايزيديين في مهد، ومام رشان، وبيت نار، حرموا على انفسهم شرب الماء من نهر الكومل بعد ان جرى فيه دم الامير الايزيدي الشهيد. ثم الامير علي بك جد الامير تحسين سعيد بك اختار النفي الى مدينة (سيواس) في تركيا ولم يتنازل عن عقيدته وعن شعبه الايزيدي. حتى تم العفو عنه وعاد مكرما الى امارة الايزيدية في باعذرة. ومثلها الامير حسين بك زمن سليمان القانوني الذي اناط به امارة السوران وبهدينان وكذلك الامير ميرزا الداسني الذي اناط به مراد الرابع ولاية الموصل عام (1650م) ثم اغتاله العثمانيون في الاناضول بعد ذلك بسنة واحدة. وكذلك الشيخ ناصر الذي كان البابا شيخ الذي يحاول الفريق عمر وهبي اغتياله في الموصل وافتداه احد الايزيديين بان ادعى بانه (الشيخ ناصر) بينما لم يكن كذلك. من كل ذلك اردت لاقول ان النكبات كلها كانت وبشكل مباشر بسبب تمسك الايزيديون بعقيدتهم وليس بسبب قيادتهم الدينية والدنيوية واذا كان لهذه القيادات من بعض الاخطاء فانما كانت تستخدم حجة للاغارة على الايزيديين في كل مكان، طمعا في اموالهم واولادهم وبناتهم . وهذا كله لا يمت الى الايمان او الى الدين بصلة. فلا دين يؤمن باسترقاق الانسان والاعتداء على اعراض الناس واخذ اموالهم بالباطل. فالاديان جميعا بريئة من افعال من هذا النوع الفاسد. ثم يذكر المؤلف ص96 ان عزازيل كبير الملائكة وهو طاؤوس الملائكة ثم ص99 بانه رمز للملاك اسرافيل. وهذا غير صحيح . فالنص الديني الايزيدي (الارض والسماء) يذكر سبعة ملائكة . وكذلك دعاء المساء (هيَظاري) كتاب صفحات من الادب الديني الايزيدي د. خليل جندي ص987 الفقرة (13) تقول
هوون بدةنة خاترا. 1. عزرائيل 2. جبرائيل 3. ميكائيل 4. شمخائيل (شفقائيل) 5. دردائيل 6. اسرافيل (عزافيل) 7. عزازيل.
وهكذا من الواضح ان عزازيل في النص الديني الايزيدي هو احد الملائكة السبعة وهو لا يرمز هنا الى طاؤوس الملائكة. فالديانة الايزيدية في نصوصها الدينية لا تشتمل على ملاك من هؤلاء السبعة باعتباره ملاكا ساقطا. وليس فيها شيء يدل على امر الله للملائكة بالسجود لادم. وانما يعود رمز الطاؤس الى روح الهية منبثقة من الله تعالى وهي تضاهي روح القدس عند المسيحيين وملكي صادق عند اليهود ونور محمد الازلي عند المتصوفة الاسلاميين والانسان الكامل عند محي الدين بن عربي وعبد الكريم الجيلي والنور الاول عند الاشراقيين والعقل الاول عند الافلوطينيين والفارابي. اما ما ورد ص17 ان اليزيديين لا يذكرون اسم (الشيطان) تبجيلا له لا اساس له من الصحة. بل لا يتلفظون الكلمة لاعتقادهم بانها شتيمة ومسبة لرايتهم (الطاؤوس) وليس لشيء اخر. وحول موضوع الطاؤوس كنت قد سمعت ان للمؤلف زهير كاظم عبود كتابا مستقلا حول الموضوع لم استطع الحصول عليه لحد كتابة هذا الموضوع. وحتى لو قرأته فان رأيي كمثقف ايزيدي ومن خلال استقراء النص الديني الايزيدي لن يكون في مسألة (الطاؤوس) الا ما ذكرته في بحثي هذا وفي ردي على مؤلفين عديدين كتبوا عن هذا الموضوع. وقبل ان اختم ردي على كتاب (لمحات عن اليزيدية) ص19 قبلة اليزيدي هي الشمس. ثم ص21 يركع (اليزيدي) على ركبتيه مقبلا الارض ثلاث مرات شاكرا الله والشمس والملائكة. وحول ذلك اقول رغم ان النص الديني الايزيدي يؤكد على القبلة هي (لالش) او العين البيضاء في لالش. ولكن الايزيديين كافراد في ادعيتهم يتجهون نحو نور الشمس وهي قبلة مذكورة في القرأن الكريم سورة البقرة (115).
(ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم)
ثم سورة البقرة (177)
(ليس البر ان تولوا وجوهكم صوب المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتب والنبيين.... الى اخر السورة)
اما حول الفقرة التي ذكرها المؤلف (شاكرا الله واله الشمس) فليس لليزيدي غير اله واحد هو الله وبالكردي (خودي) وليس في نصهم الديني وفي معتقداتهم ان للشمس اله مستقل) وحتى لو كانت للكاتب نية في ان (الشيخ شمس) هو المعني بذلك فهنا وفي كل مكان فان الشيخ شمس هو اسم من اسماء الله وليس الله نفسه ثم يقول ص21 ونادرا ما نجد الدعاء الجماعي عند الايزيدية. والصحيح ان للايزيدية دعاء جماعي في المساء الذي يسبق يوم الاربعاء والمساء الذي يسبق يوم الجمعه. (بيت هيفاري) أي (بيت المساء) يتلو فيه رجال الدين النص الديني المذكور في مزار الشيخ محمد في بعشيقة مثلا والمتعبدون جالسين صامتين. ثم يتلو نصا اخر هو بيت (الصباح) صباح يوم الاربعاء وصباح يوم الجمعه والمتعبدون واقفين خاشعين. بالاضافة الى (بيت جنديو) الذي يتلى عند الفجر في المناسبات الدينية الرئيسية. ثم ص52 وفي الفقرة التي (ابتعد بها الشيخ حسن عن الناس قام اخوه الشيخ (فخر الدين) بالافتاء في جميع الامور واصدار التعليمات). والصحيح ان فخر الدين ليس اخا (للشيخ حسن) بل هو ابن بنت ابنه شرف الدين محمد ووالده هو عز الدين اميران وكما ذكره ابن حجر العسقلاني ان عز الدين اميران هو ابن بنت الشيخ عدي نقلا عن كتاب احمد تيمور. ان بعض الهفوات التي وقع بها الاستاذ زهير كاظم عبود اتت من اعتماده على مصادر اخرى بدون تمحيص وفي كل الاحوال فأنا بدوري وكافة اخواني الايزيدين نشد على يد الاستاذ زهير كاظم عبود لما يبذله من جهد في اظهار الحقيقة والدفاع عن المظلومين واعلاء شأن الكلمة الحرة المنصفة غير ملتفت الى ثواب غير ارضاء الضمير الحي في ثواب الله الرحمن الرحيم. الذي لا يوازه أي ثواب.


زهرة نيسان
16-01-2007, 09:11

شمدين باراني

كتاب نحو معرفة حقيقة
الديانة الايزيدية
تأليف الدكتور خليل جندي . منشورات رابوون – السويد 1998م

الجزء الثالث عشر
الابواب المفتوحة
حسنا ان اقول في البداية، كما قال الدكتور خليل جندي في كتابه (نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية) ص19: انا لا الغي الدور الفردي لباحثين يؤدون هذه المهمة (أي مهمة البحث عن الديانة الايزيدية) لوحدهم حسب منهجية علمية، ولكنها وكما قال الدكتور لا تخرج في كل الاحوال من باب الفرضية والاجتهاد. وقال الدكتور خليل ايضا في نفس الصفحة: (ان دراستي – يقصد كتاب نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية تدخل ضمن الحقل الثاني (أي حقل الجهود الفردية) وقال ايضا: ربما اصيب او اخطئ، لذلك ساترك (الابواب مفتوحة) لمحبي معرفة حقيقة التاريخ. وانا بهذا سادخل لدراسة اراء الدكتور خليل جندي من خلال هذه الابواب المفتوحة.
وانا اذ ابتدئ مناقشة كتاب الدكتور خليل جندي هذا لا بد لي ان اشيد (وبقناعتي التامة) - وان كنت لا اتفق مع الدكتور فيما (يخص الشؤون الايزيدية) في بعض الافكار والتفسيرات والمواقف - . بجهوده التي يبذلها في خدمة الايزيدياتي والديانة الايزيدية. فمثلا من خلال كتاباته وبالاخص كتابه الاخير (ثة رن ذئة دةثيَ دينيَ ئيزديان) صفحات من الادب الديني للايزيديين وانا هنا لن اناقش هذا السفر المهم، المؤلف من جزأين بل اترك ذلك لفرصة اخرى اذ ان مناقشته تتطلب جهدا مضنيا، لان ذلك يشمل النص الديني الايزيدي ويشمل كذلك تفسيرات هذا النص. وهنا اشير الى ناحية مهمة، اذ (برأيي) يترتب على الكتاب والمثقفين الايزيديين توخي الدقة الشديدة اثناء الكتابة عن الديانة الايزيدية وذلك بالخطوط العريضة التالية التي اقترحها:
1. الرجوع الى النص الديني الايزيدي (الاقوال) كلما امكن ذلك.
2. العرف الديني الايزيدي والعادات غير المدونة مع الاشارة الى المصدر ان كان دينيا او غير ذلك.
3. ولكي لا نضع أي قيد على حرية ابداء الرأي وحرية التفكير التي نقرها للجميع، على الكاتب وحينما يتوصل الى استنتاج ما، ان يذكر وبشكل صريح وواضح، ان هذا الاستنتاج او الرأي، يعود للكاتب نفسه، ويمثل رأيه الشخصي هو، ولا يلزم الايزيديين الاخرين بقبوله، وبهذا في اعتقادي نستطيع ان نخدم الايزيديين وديانتهم ولا نلقي على الديانة الايزيدية تبعية افكارنا واستنتاجاتنا سواء اكانت سلبية ام ايجابية. اما اذا تساءل البعض، ولماذا هذه الحساسية فالناس تكتب عن معتقداتها وكما تشاء؟ ولماذا لا نكون نحن الايزيديين مثلهم. فاعود لاقول: ان ندرة الكتابات عن الديانة الايزيدية من خلال الايزيديين انفسهم قديما، جعل المتتبعين لشؤون الايزيدية من غير الايزيديين يتلقفون هذه الكتابات او يجعلونها مصدرا يعتمدون عليه في ابحاثهم عن ديانتنا فنحن نختلف هنا عن باقي الكتاب من الديانات الاخرى فحينما كتب (صادق جلال العظم) كتابه (نقد الفكر الديني) الكل متفق على ان هذا هو رأي الكاتب نفسه ولم يحملوا ديانته تبعية ما كتبه. وكذلك عندما نقرأ كتاب (جورج برنارد شو) (المسيح ليس مسيحيا) والكتاب هذا كما هو معروف انكليزي وديانته هي المسيحية. ولكن الباحث او القارئ لا يحمل المسيحية او الديانة المسيحية تبعية افكاره. بل يعود ذلك للكاتب نفسه صاحب الكتاب. وهكذا مع باقي الاديان. اما نحن الايزيديين فعلى العكس من ذلك فان اية فكرة تصدر عنا تحتسب على الديانة الايزيدية مباشرة. وتصبح جزءا من المعتقد الديني الايزيدي عند الاخرين، في الوقت الذي ربما لا تكون كذلك، وليس في النص الديني ما يؤيدها. خذ مثلا على ذلك مسألة (عزازيل) واعتباره (طاؤوس الملائكة) ان الاستاذ (عز الدين سليم باقسري) في كتابه (مةركة ه) مطبعة خه بات كوردستان 2003م ص38 (عزازيل طاؤوس الملائكة) وكذلك الاستاذ (بير خدر) وبمشاركة اخرين اذ ادخل الفكرة نفسها في منهج تدريس
الديانة الايزيدية مع الاسف الشديد، ثم الدكتور (خليل جندي) ص41 من كتابه (نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية) (اذ يجعل (عزازيل) طاؤوسا للملائكة وانه لم يسجد لادم، والبسه الله طوقا تكريما له). وانا هنا لا ادعي باني اكثر فهما وعمقا في الديانة الايزيدية من الاستاذة الثلاثة وبما قدموه من خدمات طيبة للديانة الايزيدية ولكني اقول: باني قد بحثت مليا في النص الديني الايزيدي ولم اجد لذلك أي اثر. فالنص الديني لا يتحدث بتاتا عن السجود لادم. وهي فكرة مشابه لما يرد في القرأن الكريم، كما لم اجد في النص الديني الايزيدي أي اثر لكون الله قد اكرم (عزازيل) والبسه طوقا، ثم جعله يتولى الملائكة السبعة. اعود واقول: لم اجد لذلك أي اثر او اشارة. فالنصين الدينيين (الارض والسماء) وكذلك النص الديني (شيخ وبكر) لا تشير الى
ذلك بل تشير الى وجود ملائكة سبعة (وعزازيل) من بين السبعة. وهو ليس بملاك ساقط. كما لا تتحدث عن تكريمه باية مرتبة. ولم يمتحن باي امتحان كالسجود وما شابه ذلك. وساعود الى مناقشة الموضوع وبشكل مفصل في اثناء البحث ومناقشة كتاب الدكتور خليل جندي وكذلك قول (بة دشاي) ومثلها فكرة (التناسخ) والخلط بينها. وبين فكرة (تبديل القميص) (كراس كوهرين) وما اشد ما الحقه من ضرر (ومن حيث لا يدري) الدكتور خليل جندي في فكرتيه الاولى ما يسمى (بالالهة الايزيدية) (خودان) ص26 من كتابه (نحو معرفو حقيقة الديانة الايزيدية) اذ اقتبسها منه، مع الاسف الشديد (سهيل قاشا) في كتابه الايزداهيون (الايزيديون) مكتبة السائح لبنان عام 2004م في ص12 وكذلك الكاتب (انس محمد شريف الدوسكي) في كتابه اتباع الشيخ عدي


بن مسافر الهكاري. مطبعة هاوار دهوك عام 2006 ص305 اذ وضعها الدوسكي تحت عنوان(الشرك والانداد لله لدى اليزيدية). والثانية استنتاجات الدكتور خليل جندي (ص55 – 56) المؤلفة من (6) فقرات:
1. باعتبار الديانة الايزيدية ديانة الظواهر الطبيعية، وفي الفقرة (5) ان معرفة الديانة الايزيدية لفكرة الله المجردة دخلتهم بتأثير الاديان الاخرى، وقد نقلها بالنص أي هذه الاستنتاجات (سهيل قاشا) في كتابه ص29 وبدون الاشارة حتى الى مصدرها، وهو الدكتور خليل جندي. ومثال (ضرر الاقتباسات) المؤلف خلف الجراد وما اقتبسه عن (درويش حسو) وثم سامي سعيد الاحمد وما اخذه عن (فا.....) . ورب سائل يسأل: هل انت وحدك المثقف الايزيدي الصحيح من بين هؤلاء جميعا؟ اعود واقول ان السبب الاول فيما وقع فيه غيري من اخطاء (غير مقصودة) هو عدم التمسك بالنص الديني (الاقوال) وربما يعود ذلك الى عدم توفرها سابقا. اذ كان من النادر ان يستطيع مثقف ان يطلع على هذه النصوص جميعها وهي محفوظة على الصدر وبشكل متفرق على عدد كبير من رجال الدين. فبعضهم لديه خمسة نصوص، وغيره عشرة، واخر نص واحد او نصين وهكذا. اما في الوقت الحاضر فلا عذر لاحد في ذلك لان اغلب هذه النصوص قد تم نشرها وان اعتور ذلك بعض النواقص. ولكنها في الغالب تكفي لاعطاء فكرة صحيحة عن الديانة الايزيدية وعن مبادئها. تبقى المشكلة من الان وبعدها مسألة الاختلاف في التفسير وفي اعتماد المنهج في هذا التفسير. وهذا شيء معروف وموجود لدى كافة الاديان، ان تختلف وجهات النظر في التفاسير وفي اعتماد المناهج وتفرق المدارس في ذلك. والذي ارجوه من الله ان لا يصل بنا الامر في المستقبل الى التشرذم والتشتت بسبب هذه الاختلافات التي لا بد ان تحصل، ولن يحصل هذا اذا وضعنا نصب اعيننا خدمة ديانتنا العريقة وخدمة مبادئها الخيرة الناصعة البياض ولا شيء غير ذلك. وبعد هذه العجالة التي قدمت بها بحثي اعود للكتاب (نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية) نفسه ولن اتتبعه حسب ترتيب الصفحات وترقيمها بل ساعتمد الى بحث ابرز الافكار الواردة فيه واخطرها. ص26 من كتاب خليل جندي عنوان اولا: (اسماء بعض الهة(خودان) الايزيدية) اذ يقول بالنص : للايزيدية عدد لا بأس به من (الالهة) و (الخودان) أي لاحظ الفرق بين العنوان الالهة (خودان) ثم السطر الاول بعده الالهة ثم اضاف حرف و (الخودان) أي في العنوان الالهة هي خودان وفي السطر الاول يستشف منه ان للايزيديين الهة ولهم كذلك (خودان) ودعك من ان يكون ذلك خطأ مطبعيا، فان القول ان للايزيدية (خودان) فربما فيه بعض الصحة مع الاتفاق على معنى (خودان) اما ان يكون للايزيدية (الهة) فهذا ما لايتفق عليه وبعيد تماما عن الصواب، فالايزيدية كديانة موحدة لا تعرف الا الها واحدا هو (خودي) او (الله) وهنا لا بد ان نتمعن في الامر جليا، وهو ان لا نخلط بين ذات الله الواحدة واسمائه المتعددة او (الكثرة) فهذه الاسماء وان كان عددها الف و واحد (هة زار وئيَك ناظ ل خوداية، ناظيَ مةزن هةر خوداية) قول سلاظ سلاظيَت جبيرة فقرة (15) او حتى في نص ديني اخر بثلاثة الاف وثلاثة اسماء (انظر قول علمي نادر) صفحات خليل جندي ص238 الفقرة (2) (بة دشا دناظ دوريَ دابوو ب طراني (3003) سيَ هةزار وسيَ ناظ ل خؤ دانيَ بوو) واذا كان العدد الف او ثلاثة الاف فلا فرق في ذلك لان (الواحد) تخرج منه (كثرة) غير محددة برقم، وفلسفة الديانة الايزيدية في ذلك واضحة، فاذا كانت الاسماء المعنوية (99) (قولي علمي نادر) الفقرة (14) ص241 كتاب صفحات خليل جندي تقول:
(بةدشاييَ باوري كر كؤكا نؤت ونة ه ناظة) لا تكفي لتعطي المعنى الكامل لذات الله. فهي متفاوتة في (المعنى) (الرحيم) هو غير (المهيمن) ومتفاوتة في القوة فبعضها تصفه (بالحي) وبعضها تصفه (بالعزيز) وشتان ما بين (الحي) وما بين (العزيز) مثلا. وكما يقول الفيلسوف (ديونيسيوس) في موضوعه (الاسماء الالهية) وانا انقل عن كتاب (يوسف كرم) ص59 من كتاب (تاريخ الفلسفة الاوربية في العصر الوسيط) ط3 دار المعارف مصر، وقد القيت محاضرة عن هذا الموضوع في مركز لالش بعشيقة بعنوان (الواحد والكثير في الديانة الايزيدية) ومن موضوعها اقول نقلا عن (ديونيسيوس) : (قد اوحى الله الينا من ذلك العلم بما تطيقه طبيعتنا المحدودة . اننا لا ندرك الله في الحياة العاجلة الا ادراكا غامضا قائما على ادراك اثاره، فان الاشياء صادرة عنه بالخلق، وبالخلق تشارك الاشياء المتناهية في الله اللامتناهية . ليست هذه المشاركة جوهرية ولكنها مع ذلك حقيقية هي اشراق الطبيعة الالهية على الاشياء الحادثة. وهي متفاوتة لا لنقص من جانب فعل الله بل لتفاوت المخلوقات في الماهية والكفاية فمن هذه الجهة يحق لنا القول ان اسماء المخلوقات تلائم الله. ويحق لنا ايجابها له. غير انه يجب الملاحظة ان المعلول. وان كان يمثل العلة فهو لا يمثلها تماما وان الطبيعة الالهية واحدة ثابتة مهما تنوعت المخلوقات والنعم الالهية وان الله يعلو على المخلوقات علوا لا متناهيا ومن هذه الجهـــة لا
تلائمه أسماؤها (أي المخلوقات) ولا يوجد اسم يدل عليه تمام الدلالة. فنستطيع ان نسلب عنه جميع الاسماء ، بل ان السلب خير من الايجاب ولا تعارض هنا بين السلب والايجاب لان الله فوق كل شيء. حتى ان المنهج يختلف في الايجاب وفي السلب. ففي (الايجاب). يجب البدء باسمى الصفات أي بما هو اقرب اليه تعالى. واليق به ثم التدرج منها الى ادناها. وفي (السلب) يجب البدء أي بما هو اكثر بعدا منه واقل مطابقة له ثم نرتقي الى الاعلى وبهذا نصل الى منهج لدراسة الامر في المنهج الصوفي، أي ان المنهج (السالب) في معرفـة الله يفـوق

المنهج الموجب لان في السلب تبدأ من الادنى حتى تصل الاعلى (الارتقاء والوصول الى الله) اما في (الموجب) فتبدأ من الاعلى الى الاقل (تدرج هابط) وهذا يقودنا نحو السقوط وليس الارتقاء). ومن كل هذا نستنتج وبشكل مبسط ان أي اسم او مجموعة اسماء لا يمكن ان تعبر عن ذات الله بشكل كامل. واذا كانت هذه الاسماء لاتصلح للتعرف على الله كاملا. فاذا لا مناص من القول انه يمكن التعرف عليه من خلال ظهوره في الاشياء، فيمكن ان نقول ان الله ظهر كاملا في السيد المسيح بالنسبة للمسيحيين مثلا. وكذلك في الشيخ عدي بالنسبة لنا نحن الايزيديين . وهذا يفسر لنا النص الديني الذي يقول (شيخادي بخوَ خؤ ديَية) أي ان عدي هو الله. ولكنه ليس هو الله نفسه، وانما اسم كامل من اسمائه. ولتقريب الفكرة الى الاذهان نقول (لو كان الله سبحانه وتعالى (شعلة انوار) ومن ثم وضعنا فوق هذه الشعلة غطاءاَ سميكاَ، فلن يسمح هذا الغطاء السميك لاي نور بالخروج عنه. هؤلاء هم الغلاظ، الخطاة الظالمين. اذ لاتند عنهم اية صفة من صفات الله سبحانه تعالى. اما لو دثرنا هذه الانوار (او النور الواحد) بغطاء زجاجي شفاف. اذ يسمح هذا الغطاء لجميع النور بالنفاذ منه، ولرأه الرائي جميعه. وهكذا تظهر انوار الله في بعض الناس كاملة، مثل (الشيخ عدي) انه يشف عن نور الله كاملا، فاستحق ان يكون اسما من اسماء الله. او واحدا من الكثرة وليس (واحدا محضا). كالله سبحانه تعالى. وانما دخلت في هذه النقطة لأبين انه لا يوجد في الديانة الايزيدية غير واحد محض، والاخرين هم الكثرة. ولو اخذنا الامر بواسطة الاعداد لقلنا ان الواحد هو واحد من نفسه، وهو يتكاثر في الاعداد الباقية، مثلا العدد (2) يتألف 1 + 1 والعدد ثلاثة يتألف من 1 + 2 وهكذا فالواحد موجود في جميع الاعداد ولكنه لا يتكاثر هو نفسه فهو يبقى واحدا. وبهذا نستطيع ان نفسر ما لدينا من معان. باعتبار (ايزيد) هو الله (وعدي – وفخر الدين – وشيخ شمس – وبهلول) وغيرهم. وكلما كان العدد قريبا من (الواحد) كانت صفة الواحد اقوى فيه وكلما كان بعيدا عن الواحد كانت صفة الواحد فيه بعيدة عنه. وبعض الاولياء يترقون بالعبادات والنسك حتى يصلوا مرتبة الواحد، ولكن ليس (المحض) بل ما يشبهه انظر قول (شيخادي وميرا) فقرة 54 صفحات خليل جندي ص399 (يا شيخادي ئةركاناتة ضييَة/ بي شك هنة راتة يا خوديَية) ومن ناحية الصفات فهو ليس نفسه. فقد سألت مرة (اختيار) بعشيقة (كوجك نون) هذا السؤال: عندما كان عدي في لالش هل يعني ان الله لم يكن في السماء بل كان في لالش؟ فأجابني: لا تقل هذا، فهذا كفر، ان عدي ليس الله. بل ظهرت فيه قوة الله كاملة. واردت من كل هذا القول ان اتوصل لاقول ان لا الهة متعددة في الديانة الايزيدية بل هو (الواحد) والواحد لا غيره (المتكثر) في مخلوقاته وهذه الكثرة استطيع ان اطلق عليها (البركة) (الزيادة) (ايزيد) لان النص الديني الايزيدي يقول: (ناظيَ ئيزيد ضناظيَ زيَدةيا) ومن هذا استطيع ان استنتج ان لله اسمين محضين الواحد هو (الله) والمتكثر هو (ايزيد) وهذه الفكرة قد بحثتها مفصلا في احد فصول كتابي الذي ازمع اصداره قريبا، ونعود الان الى مسألة الالهة عند الدكتور خليل جندي. لا ادري كيف جعل من هؤلاء الاولياء والمتعبدين الهة! فهم حتى ليسوا باسماء الله ليكونوا بدرجة الشيخ عدي مثلا. ولو رجع الى النص الديني لما اعتبرهم (الهه) وهو منشور لديه في ص666 كتاب (صفحات) تحت عنوان (بةيتاشيخ وبيرا)
1. بيرافات – بير مةمةد، خةتي بسي ص698 صفحات خليل جندي ثم ص686 (خاتونا فةخرا ) ثم ص695 (بيري جروا) ثم ص672 قةسيدا (شيخ سن). وفي ص702 (مةميَ شظان) وفي ص670 قصيدة (شيشمس ومةلةك فخرة دين) في ص674 (شةرفةدين) وص678 (سجادين) ثم ص680 (ناسردين) ثم ص681 (شيخ مةند)و بعدها (ئامادين) و (بابك) و (هةسن مةمان) و(مةحةمةد رةشان) و (ئيسيبيا) و (هاجيال) و (هةسنا لةكان) و (ابو بكر) و (ئيَك سوار). الى ص708 من كتاب الدكتور (صفحات) اذ ياتي (مةمةدي رة بةن). لو قرأ عنهم الاستاذ خليل جندي، وقد قرأ بالتاكيد ويعرفهم ربما افضل مني، فهل يقول(النص الديني) الذي دونه الدكتور عنهم في كتابه انهم (الهه)؟ او ان علينا ان نستشفع بهم . لا يذكر النص الديني الخاص بهم تحت عنوان (شيخ وبيرا) أي شيء من هذا المعنى، والذي اريد ان اؤكد عليه ان لا خلاف عليه، وحال الايزيديين حال غيرهم من الديانات (فالمعتقدات الشعبية) ورغم عدم تطابقها مع النصوص الدينية. تبيح ذلك. خذ مثلا القديسين (المسيحيين) الا يستشفع بهم الناس حتى افي اوربا المتقدمة؟ وانا انقل الان عن كتاب (معجم ديانات واساطير العالم ) تأليف (امام فتاح) بعض من اسماء اولئك القديسين من المجلد الاول من الكتاب المذكور..
1. ص194 القديس برنارد 1090م – 1153م في اساطير المسيحية راعي (مربي النحل) يحتفل بعيده في (20) اغسطس.
2. ص196 القديس (بندكت) 480 م – 543م. راعي الاديرة يتضرع اليه الناس ليشفيهم من الحمى وحصاة المرارة يحتفل في عيده (21) مارس.
3. ص178 القديس(برثو لماوس) راعي تجار الجبن والملح في فلورنسا يستغاث به من الامراض العصبية والرعشات يحتفل بعيده في 24 اغسطس.
4. ص178 (القديس بربارا) راعي المهندسين والبنائين والحدادين يتضرعون اليه للحماية من الرعد والبرق عيده 4 ديسمبر.
5. ص380 القديس (فياكر). راعي منسقي الحدائق وبائعي الزهور. يتضرع اليه الناس للشفاء من الامراض التناسلية والعقم ويحتفل بعيده 11 سبتمبر.
6. ص724 القديسة (وليورجا) يتضرع اليها الناس للشفاء من الطاعون والجنون. عيدها 25 نوفمبر.
7. ص417 القديس (فيتوس) راعي الكلاب والحيوانات الاليفة عيده 15 يوليو.
8. 401 القديس (فنسنت) راعي البحارة عيده يوم 22 يوليو.
9. ص377 القديس (فالنتين) راعي مربي النحل والشباب يتضرع اليه الناس للحماية من الشلل والطاعون ومن اجل الزواج السعيد عيده 14 فبراير .
وهكذا نستطيع ان ندون قائمة طويلة بهؤلاء القديسين وما يتضرع اليه الناس. ومثلهم التضرع الى (الحسن والحسين) في العراق وايران، وكذلك الاحتفالات في مصر بسيدي (احمد بدوي). او بسيدي (ذكيري) او بغيرهم. فلماذا يكون هؤلاء مجرد قديسين او شيوخ واولياء. اما لدى الايزيدية يجعلهم الاستاذ خليل جندي الهه؟ ان تضرع الناس الى (محمد رشان) من اجل المطر او الى (ها جيال) من اجل شفاء المجانين وغيرهم. لا يعني ابدا انهم (الهه). بل هم كما في الاديان الاخرى. مجرد قديسين واولياء يستشفع بهم الناس، والنص الديني في الاديان الاربعة(لا يتضمن شيئا من هذا فلا النص الديني الايزيدي يقول اذهبوا لطلب المطر من محمد رشان، او اذهبوا الى هاجيال للشفاء من الجنون) انها ممارسات شعبية مشتركة عند الجميع. وربما هي متوارثة من ازمان سحيقة وتغيرت الاسماء بتغيير الازمان. ربما تعود لدى الديانة المسيحية وليس الايزيدية. الى قول السيد المسيح لتلاميذه. (ما تربطونه على الارض اربطه في السماء وما تحلونه على الارض احله في السماء) وحتى هذه الفكرة غير موجودة في النص الديني الايزيدي. وارى ان علينا نحن الايزيديين ان نكون في غاية الدقة في امور التوحيد هذه. لان التهم التي يحاول البعض الصاقها ومنذ البداية، كانت تدور حول الشرك، واخر التهم الموجهة الينا (بالشرك والانداد) واعتمادا على كتاب الدكتور خليل جندي هو الكاتب (انس الدوسكي) المطبوع كتابه سنة 2006 بعنوان اتباع الشيخ عدي انظر ص35 من الكتاب المذكور تحت عنوان (الشرك والانداد لله لدى الايزيدية)وان الايزيديين. يقرون (بانداد) لله تعالى). وهذا زور وبهتان. ولا تشتمل الديانة الايزيدية على هذا المفهوم ابدا، وانما يتفوق التوحيد حسب مبادئ الديانة الايزيدية على ما لدى الجميع في هذا الباب. لان التوحيد في الديانة الايزيدية يعود (للتوحيد الأولي)، الذي هو اكثر سعة مما في الاديان الاخرى، وهذا (برأينا طبعا). فالنص الديني الايزيدي يرى ان هناك دين واحد دين عشاق الله (دين الحقيقة) اما التعدد في الاديان فيعود الى شرائع منفصلة عن الدين الحقيقي (الواحد الاولي). وقد اكتشف هذا المعنى الشاعر الصوفي الفذ (جلال الدين الرومي) في كتابه (المثنوي) الذي يطلق عليه البعض (قرأن بهلوي) ففي الجزء الثاني ص183 ترجمة عبد السلام كفافي يقول: (ان ملة العشق قد انفصلت عن كافة الاديان، فمذهب العشاق وملتهم هو الله) وهذا المعنى موجود في النص الديني الايزيدي (فمن خزيموك) ص1055 صفحات – خليل جندي الفقرة (7) ديني سلتان ئيزدايي يةكة
ضمة مة سةب زهة ظ جو دابؤون / هةي ماليَ
أي كان دين سلتان ئيزيد (الله) دينا واحدا.
فلماذا تفرعت عنه هذه المذاهب والاديان يا ويلي) ومن جانب اخر. اذا كان (الاجتهاد) في الامور الدينية مطلوبا فانه يجب ان يكون باتجاه تعزيز ثوابت الدين الاساسية ومنها (التوحيد) وليس العكس. وربما يرد البعض ولكن هذه (خصوصيتنا) !!. فلا النص الديني يجيز هذه الخصوصية (انظر بيت شيخ وبيرا) اذ لم يقل عن هؤلاء الشيوخ والابيار بانهم (الهه). بل مجرد شيوخ وابيار واولياء ومقدسين ولا شيء غير ذلك. كما لا يقر العقل ان في هذا اية خصوصية. كما ان هذا الامر (تعدد الالهه) لا يحتمل اية فلسفة او رأي، الا القول ان الله هو واحد ويتعالى عن الاشياء جميعها (وخصوصيتنا) انه يتكاثر في مخلوقاته. اما حول العقرب والافعى والثور وغيرها من الممارسات فهي موجودة لدى الاديان الاخرى ايضا (معتقدات شعبية) فجماعة (احمد الرفاعي) يمسكون بالافاعي. وجماعة الـ (كةس نة زانية) وهي طريقة (قادريه) يمشون فوق النار ويدخلون السكاكين في اجسادهم الى غيرها من الفعاليات . كما لدينا ان جماعة الشيخ (مند) يمسكون بالافاعي، ان بعض شيوخنا واولياءنا يقصدهم الايزيديون للاستشفاء. فلا يعني ابدا ان اولئك الشيوخ والابيار والاولياء هم (الهه) ولو كان الامر كذلك، وحاشا ان يكون كذلك. اذا لخرقنا كل تعاليمنا الدينية ولرمينا بمبادئنا الدينية بعيدا عنا. فمن قول مةها ص263 صفحات خليل جندي الفقرة (2)
عةبدتو ئة لمعبود (لفت وجمال) نابت فنيَ
بة دشاييَ من ئيَكي ب تنيَ
ئةوي سوراند بوو ضةندي دنيَ
أي عبدت المعبود (اللطف والجمال) لا يفنى ابدا، الهي هو واحد لوحده، انه صور وخلق كل الدنى.
وهناك نصوص كثيرة بهذا المعنى لا يسع المجال هنا لذكرها ولهذا الاصح والادق والمتفق مع مبادئنا الدينية في موضوع اسماء الخودان ص26 من كتاب خليل جندي ان كان يجري الحديث عنهم . لا باعتبارهم الهه بل (كرعاة) او يستغاث بهم كاولياء ومقدسي الديانات الاخرى وهي اعتقادات شعبية لا غير كان ممكن للدكتور ان يقول:
1. بيرافات يستشفع بها من الفيضانات والطوفان.
2. خاتونا فخرا ترعى النساء عند الولادة.
3. شيخ عبروس يستغاث به عند البرق والرعد.
4. شاهسوار يرعى الفرسان والمحاربين.
5. ممي شفان يرعى اصحاب الاغنام.
6. كافاني زرزان راعي اصحاب الابقار. وهكذا اذ لا داعي لذكر الجميع. واعود لاقول مرة اخرى ان النص الديني الايزيدي لا يشير الى هذه الشفاعات. وبهذا نثبت ان لا تعدد في الالهه عند الايزيدية كما يقول الكاتب ص23 من كتابه. (يلاحظ عند الايزيدية تعدد الالهه) ويربطها بالتفسير المادي ان وجود الاديان كما يقول الكاتب (وترتبط قضية تعدد الالهه الى ظهور (ظلم الطبيعة) الخ.......
ان ظاهرة تعدد الالهه في المراحل التاريخية الموغلة في القدم لا ترتبط بالديانة الايزيدية لوحدها من خلال هذا التفسير الذي يسوقه الكاتب، بل حسب التفسير المادي للتاريخ هي ظاهرة انسانية عامة . والديانة الايزيدية تعود للاديان السماوية (اله واحد + ملائكة + يوم اخرة للقيامة + جنة وجحيم + انبياء ورسل) وقد بينا في مكان اخر ان الدين يشبه الابداعات الادبية والفنية ولا يخضع لفرضية التطور التاريخي. اذ انه نوع من (الالهام) الذي يحصل عليه الانسان (هبه) فلو خضع للتطور لكان المتعبدون الان اكثر ايمانا من اقرانهم في الازمنة القديمة. بل يبدو ان ما يحصل هو العكس تماما. اذ كثيرا مثلا ما يجري الحديث عن تدهور القيم والاخلاق عوضا عن تحسنها، كما ان الديانة الايزيدية لا تقر فكرة (الجينو تيزم) أي عبادة اله واحد دون انكار الالهه الاخرى. ونعود لنقول ان الديانة الايزيدية تقر باله واحد لا غيره ومتكثر في مخلوقاته وناتي الى الاستنتاجات ص55 من كتاب الدكتور خليل جندي. ولا اريد ان اناقش النقاط الست، فبعضها انا متفق معه. منها مثلا النقطة الثالثة. والتي تنص ان الايزيدية ليست امتدادا للزرادشتية وقد شرحتها في الرد على كتاب الاستاذ (خلف الجراد) في العدد (27) تموز 2006 من مجلة زهرة نيسان ص33 . ولكني اريد ان اركز على النقطة الخامسة ص56 من كتاب الدكتور خليل جندي والتي تقول ان معرفة الايزيدية لفكرة (الله المجردة) دخلتهم بتأثير الاديان التي اتت بعدها خاصة اليهودية والمسيحية والاسلام. وهذا بعيد عن الصواب ومجاف للحقيقة تماما. اذا كنا نقر ان الديانة الايزيدية ديانة عريقة وهو يوصفها أي الدكتور خليل جندي الى (العهد المشاعي) فكيف سنقر انها لم تكن تعرف فكرة الله المجردة، وانها اخذتها من اديان اخرى، وربما جوابي على هذه الفكرة وابطالها تماما تاتي كما يلي: كنت في احد المرات القي محاضرة عن الديانة الايزيدية فنهض احدهم وسالني هذا السؤال. هل الديانة الايزيدية ديانة وثنية ام سماوية؟ فاجبته بل هي ديانة سماوية. فسألني: اذا كانت كذلك فلماذا لم تذكرها الكتب السماوية التوراة . الانجيل. القرآن؟ فاجبته لقد ذكرتها. فسأل مستغربا واين ذكرتها؟ فقلت. ان الادعاء بعبادة الله كانت موجودة قبل ظهور الاديان السماوية الثلاثة. وكان هناك انبياء وشعوب تعبد الله قبل موسى وعيسى ومحمد. والكتب تتحدث عنهم فماذا كان دين ادم؟ ودين ادريس؟ . ودين نوح؟. ودين ابراهيم؟ وماذا كان دين ملكي صادق؟ المذكور في العهد القديم تكوين 14 – 18 ملك شاليم الذي كان كاهنا لله العلي والذي بارك ابراهيم. وماذا كانت ديانة يثرون (راعوئيل) أي راعي الله وخادمه والذي تزوج موسى ابنته (صفورة) خروج 18 – 11، 2 – 16 وحتى بعد موت موسى عادت صفورة الى ابيها (يثرون) ولم ترض ان تستبدل ديانتها بالديانة اليهودية وماذا كان يعبد (بلعام) والنبي ايوب وكذلك (هود)؟ وذكر هذا الموضوع نفسه (القرأن الكريم) في سورة البقرة اية 213 كنتم امة واحدة. ان عبادة الله اقدم من جميع الاديان المعروفة اليوم وان هذه الاديان، لاسباب عديدة.. احتوت اعدادا هائلة من البشر وتمارس سلطات على الناس ليمارسوا طقوس عبادتها في الوقت الذي سيكون الحساب في السماء (يوم القيامة) (فرديا) وليس (جماعيا) ويمكن ان نتمعن في مسألة الطوفان ورسو سفينة نوح على جبل (الجودي) فان هذا الجبل او جبل ارارات كان والى فترة قريبة مستقر لعدد من القبائل التي تدين بالديانة الايزيدية وقد ذكرها البدليسي في الشرفنامة ط2 2001 ترجمة الروذ بياني ص273 (وثلاثة من القبائل التي تسكن الجودي الذي رست عليه سفينة نوح في ناحية (كوركيل) و (شورش) و (هيودل). ويقول المؤلف في هامش الصفحة (73) نفسها ان كلمة (جودي) هي الكلمة السومرية التي تطلق على الاكراد ومن هذا نستنتج انه بعد الطوفان واغراقه للبشر ونجاة نوح وجماعته لابد انه رسا على (الجودي) وما كان بامكانه في تلك الازمنة ان يبتعد عن المنطقة بل لابد انه تكاثر ومن هناك انطلقت الجماعات البشرية لتتوزع في نو

bahzani
02-29-2012, 01:44
شمدين باراني:راي المثقف الايزيدي في بعض ما كتب عن الايزيدية
28-09-2006, 07:45



الجزء الحادي عشر

36. ذيل كتاب الملل والنحل (لمؤلفه الشهرستاني 479 هـ - 548 هـ الجزء الاول والثاني تحقيق محمد سيد كيلاني) طبعه سنة 1961 م القاهرة الباب الثاني ص33 تحت عنوان أديان ظهرت بعد عصر الشهرستاني.
الفصل الاول / اليزيدية او عبدة الشيطان
في البداية لابد لي ان اقول انه ماكان يستدعي النظر في هذا الفصل من ذيل الملل والنحل لمولفه الشهرستاني الذي اضاف اليه محققه(محمد سيد كيلاني) فصلا يتالف من(7)صفحات فقط عن اليزيدية.ولكن شهرة كتاب الملل والنحل الاصلي واقبال الكثير من القراء والباحثين على مراجعته لانه مختص بالاديان والفرق الدينية جميعها، جعلني مضطراً للرد على ماجاء فيه
1ـ لاحظ من عنوان( الباب الثاني )هناك خطأ تاريخي بالنسبة للديانة اليزيدية.لان المحقق (محمد سيد كيلاني)يذكر اليزيدية كدين ظهر بعد الشهرستاني، والشهرستاني متوف سنة 548هـ أي قبل وفاة الشيخ عدي المتوفي حسب اغلب المصادر 557هـ، فأذن عندما الف الشهرستاني كتابه.كان الشيخ عدي حياً، مع ان المحقق الكيلاني ص37 يذكر (اما نبي هذه الديانة (يقصد الايزيدية) فهو الشيخ عدي الذي يروي عنه اليزيدية اخباراً وروايات عديدة يرفعونه احياناً الى مافوق درجة النبوة والقداسة) ويذكر الكيلاني ايضاً ان وفاة الشيخ عدي كانت سنة 555هـ وقيل سنة 557هـ فأذاً كيف يتفق هذا مع عنوان الفصل الذي وضع اليزيدية تحت باب اديان ظهرت بعد عصر الشهرستاني . فالشيخ عدي والشهرستاني من عصر واحد. والايزيدية كانت موجودة زمن حياة الشهرستاني وقبله وقد اشار الشهرستاني الى بعض الفرق التي نعتقدها على علاقة بالايزيدية ولم ينتبه لها (الكيلاني) المحقق، ففي ص 154 الجزء الاول يتحدث الشهرستاني عن (المبيضة) قائلاً انهم أيدوا (المقنع) ويضيف (وتابعه مبيضة ماوراء النهر) وهولاء صنف من (الخرمية) واعتبرهم جزءاَ من (الرزامية). بينما قال عنهم الدكتور حسين قاسم العزيز في كتابه عن (البابكية) ص145 في حديثه عن انتفاضة المقنع( ان خرمية ماوراء النهر لم تنضم الى الانتفاضة، وقال عنها تسمى (المبيضة) ذو الاردية والاعلام البيض. اما مصادر الدكتور قاسم العزيز فكانت من الكامل لابن الاثير ج5 ص154)ومن مختصر تاريخ الدول لابن العبري ص117. وتحدث عنهم الشهرستاني نفسه ص238ج1 في باب الزرادشتية فقال (ومن المجوس الزراد شتية صنف يقال لهم (السيسانية) والبهافريدية أو(البهايزيدية)رئيسهم يقال له (سيسان) من ريستاق نيسابور من ناحية (خواف) خرج في ايام مسلم الخرساني صاحب الدولة وكان زمزمياً في الاصل يعبد النيران .ثم ترك ذلك ودعا المجوس الى ترك الزمزمة ورفض عبادة النيران ووضع لهم (كتاباً) وامرهم فيه بارسال الشعور وحرم عليهم الامهات والبنات والاخوات وحرم عليهم الخمر .وامرهم باستقبال الشمس عند السجود عل ركبة واحدة، وهم يتخذون الرباطات ،ويتباذلون الاموال ولاياكلون الميتة ،ولايذبحون الحيوان حتى يهرم .وهم اعدى خلق اللة للمجوس الزمازمة ثم ان (موبذ المجوس) رفعه الى ابن مسلم (أي شكاه) فقتله ابو مسلم الخرساني على باب الجامع في نيسابور.ومن الملاحظ ان الشهرستاني، مرة اعتبر المبيضة مزدكية ص154 ج1، ومرة اخرى اعتبرها زرادشتية ص238ج1. ثم ثالثة اعتبرها معادية للمجوس ص.239 وهذا لم ينتبه له السيد الكيلاني (المحقق) في حديثه عن اليزيدية ص33 ذيل الكتاب. بينما يتحدث عن المبيضة (محمد عبد الحميد الحمد ) في كتابه اليزيدية بين الاسلام والمانوية ص.98 اذ نقل مانقلناه عن كتاب الشهرستاني واضاف الى ذلك مانقله عن كتاب الاثار الباقية للبيروني ص211 وكتاب الفخري للاداب السلطانية لابن طباطبا ص18 وكذلك من كتاب (احسن التقاسيم) اذ يقول (الحمد) كانت المبيضة وسطاً في تعاليمهم بين المانوية والاسلام . قال البيروني: كانت بديار الاسلام في سمرقند فرقة تعرف بالمبيضة وسط بين الصابئة الحرانية واتباع (ماني) .وكانو اتباعاً لرجل من اهل (زوزن) ظهر ايام الخليفة المنصور .حدد المهور، وامر اتباعه بتعمير الطرق واصلاح القناطر من بيع اموالهم وكسب اعمالهم، ويعرف اتباعه اليوم (بالبهايزيدية) يعادون المجوس وصفهم (المقدسي) بقوله (يقال لهم المبيضة مذاهبهم تقارب الزندقة) ورغم ان المحقق الكيلاني نقل في حديثه عن الايزيدية ص35 عن الشهرستاني اصحاب يزيد ابن انيسة كما تحدث عنهم الشهرستاني فقرة 41(جـ) اليزيدية ص136ج1، من كتاب الملل والنحل قائلا: اصحاب يزيد بن انيسة الذي قال بتولي المحكمة الاولى قبل الازارقة وتبرأ من بعدهم . الا الاباضية فانه يتولاهم وزعم ان اللة تعالى سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء و ينزل عليه جملة واحدة ويترك شريعة المصطفى(ص) ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القران وليست هي الصابئة الموجودة بحران ، وواسط. وتولى يزيد ابن انيسة من شهد لمحمد المصطفى عليه السلام من اهل الكتاب بالنبوة وان لم يدخل في دينه. وزعم بانهم بذلك مؤمنون. وانا اسال هنا: من هم الذين يشهدون لمحمد بالنبوة من اهل الكتاب .انهم ليسوا باليهود او المسيحين .وان اشار الى الرسول محمد (انجيل برنابا) ولا يعترف به المسيحيون ويعدونه انجيلاً منحولاً . ان الديانة الوحيدة التي تعترف للرسول محمد بالنبوة ماهي الا الديانة الايزيدية وهذا لايعني ان الديانة الايزيدية جاءت متاخرة عن الاديان الثلاثة. وانما لها وجود اعرق من ذلك، وان انضمت اليها، او اعتبرت من اجزائها فرق عديدة مثل (الجرجومة) في انطاكيا الشام، (والمبيضة) (والتيراهية) والاقدم منها جميعا (الشمسية). وقد توصل المحقق محمد سيد كيلاني الى احد مفاتيح فهم الديانة الايزيدية باعتبارها دين الاديان اذ قال: في ص 36. (والحق ان الايزيدية خليط من عناصر وثنية قديمة.ــــ لاحظ استخدم وثنية ونحن لا نقره على ذلك.ــــ وعناصر ايرانية زرادشتية واخرى يهودية ونصرانية واسلامية) ان ظهور هذه الاديان جميعا في الايزيدية لا يعني ان احدهم استطاع بعبقرية فائقة مزج كل هذه الاديان قديمها وحديثها في دين واحد. لان احدا لا يستطيع فعل ذلك. ولكن الاصوب والمقبول ان الديانة الايزيدية ديانة موغلة في القدم وقد مرت بكل هذه الاديان جميعا واثرت وتاثرت بها. هذا من جانب، ومن جانب اخر، فان الوحي حسب الديانة الايزيدية ونصها الديني الحقيقي (الاقوال) غير منقطع. انه مستمر وذلك باضافات جديدية عبر العصور ولكن بدون أي نسخ. أي ان الجديد لا ينسخ القديم. بل يكمله. ولا اقصد ان ذلك يتضمن الشرائع المتبدلة عبر الزمن. بل اساسيات الاديان التي لا خلاف عليها ومنها: 1- الاعتقاد بوجود الواحد الخالق للكل. 2- الحض على اتيان الاعمال الصالحة الى غيرها من اساسيات الاديان جميعا. وكل ذلك من خلال (دفتر ملك فخر الدين) ودفتر ملك فخر الدين يشمل النصوص الدينية التي تاتي حسب اعتقاد الايزيدية (وحيا )حين يشتمل بعض الاشخاص بنوع من حالة الوله الديني في بعض الاحيان وليس دائما. ويسقطون في (غشية) ومن خلالها يتلوون نصوصا دينية تسمى عند الايزيدية (البرخك) وربما في التصوف تشبه حالة الوصول الى (الفناء) والحصول على (وارد الهي سماوي) وليس واردا من نوع اخر والنص الديني الايزيدي يؤكد على القبول بما ياتي في دفتر ملك فخر الدين وان انكاره تكون عقوبته النار يوم القيامة. فما يطلق عليه الايزيديون (ختام الاقوال) يقول:
(هنجي ل قةولي شيخادي ودة فترا مةلك
فةخرة دين بكةت عنكارة). الشطر الاول
الشطر الثاني. جيَ وي ل ئاخرةتي فة ذوار تي ية دوَذية ونارة
أي
من ينكر اقوال الشيخ عدي ودفتر ملك فخر الدين في يوم الاخرة سيكون مثواه الجحيم والنار.
او (الختام الاخر المشابه)
هنجي ل علمي شيخادي ودة فتةرة مةلك فةخرة دين ب شكا
ديَ روَذيَ ئاخرةتيَ جي ل حاليَ خوكا
اي
من يشك في علم الشيخ عدي ودفتر ملك فخر الدين في يوم الاخرة لن تسره احواله.
وانا مع المحقق الكيلاني ص34 اذ يذكر قصة حلق معاوية لراس الرسول محمد وزواجه بامراة عمرها ثمانون عاما لتتحول الى شابة صغيرة. وهي اخت عمر بن الخطاب. في ان لا نصيب لها من الصحة ولا وجود لها في كتب التاريخ على الاطلاق لان معاوية لم يتزوج من اخت عمر بن الخطاب ولان يزيد لم يولد في زمن النبي محمد (ص) وام يزيد هي ميسون الكلابية. ولماذا اختار الله ان يجعل (ايزيد من ابوين مسلمين). ان ايزيد الايزيدية هو احد اسماء الله وهو موجود قبل مجيء الدعوة الاسلامية وقبل تشكيل الدولة الاموية وان (يزيد بن ابي سفيان) و(يزيد بن معاوية) ربما تسميا على اسم (يزيد) المعبود الاقدم في الجزيرة العربية والذي ذكره الدكتور (جواد العلي) في كتابه (تاريخ العرب قبل الاسلام) في اسماء وجهاء مكة تحت اسم (عبدة يزيد) والذي قال عنه نقلا عن كتاب (المحبر) انه يعني المحض الذي لا قذى فيه) والذي يطابق الكلمة السومرية والبابلية (ئي – زي – دا) التي تعني( غير الملوثين).
ص35 اما ما ينقله الكيلاني عن مصحف رش المنحول والذي وضعه ارميا شامير او غيره من الملفقين. في ان الايزيدية هم من نسل ادم فقط فلا تعدو لتكون الا خرافة. لان النص الديني الايزيدي وفي كافة الفقرات التي تخص خلق الانسان يؤكد انه من ادم وحواء ففي النص الديني المسمى (عة رةب بةطيا) الفقرة (9) تقول :
هاوا ل ئادةم حلال كر
اي
احل حواء لادم
ثم الفقرة (10)
هاوة وئادةم مة عشوقن
أي ان حواء وادم هما من العشاق
ويذكر النص الديني كذلك ان حواء خلقت من ظهر ادم ففي النص الديني المسمى (صلاظيَت ذارة) المؤلف من (42) فقرة. فقرة (12) تقول
يا ملك فةخرة دين تةئادةم دةراني ذبةهشتيَ
هةكة ناظ وتوسفة تيَتة نةكة هشتي
ئةوي روذيَ هاوة نةد بوذبشتي
أي
يا ملك فخر الدين (كاسم من اسماء الله) انت اخرجت ادم من الجنة
واذا لم تشتمله اوصافك واسمك
ذلك اليوم ما خلقت حواء من ظهره.
ولمسألة ادم وحواء واولادهما ذكر في كتاب (عرائس المجالس) للثعلبي ص44 (ان حواء كانت تلد لادم توأمين في كل بطن غلاما وجارية الا (شيتا) فقد ولدته منفردا ولهذا هناك نص ديني ايزيدي حول زوجة شيت بانها حورية من الجنة لان قابيل تزوج اخت هابيل كما تزوج هابيل باخت قابيل. والنص الديني هو قول (كاسا) من كتاب (صفحات) خليل جندي ص946 الفقرة 13 تقول: (شيت بيغة مبةر ذويَ كا سيَ ظةدخوارة
كةرامة ويَ كاسيَ دهاتة ديارة
لةو هوريا بن حنا بؤرا دهنارة)
أي
النبي شيت شرب من ذلك الكاس وكرامة ذلك الكاس ظهرت فيه ولهذا ارسلوا له الحورية (بن حنا) زوجة من الجنة.
وهذا هو تفسير النص الديني الايزيدي لزواج شيت ما دام جاء منفردا من حواء. علما ان المصدر نفسه (الثعلبي) ص45 يقول : (قال معاوية بن عمار سالت جعفرا الصادق اكان ادم زوج ابتيه من ابنيه ؟ فقال : معاذ الله لو فعل ذلك ادم، لما رغب عنه رسول الله(ص) فلما ادرك قابيل اظهر الله تعالى جنية من الجن يقال لها (عمالة) في صورة انسية واوصى الله لادم ان زوجها من قابيل. فلما ادرك هابيل اهبط الله الى ادم حورية في صورة انسية وكان اسمها (تركة) وزوجها لهابيل).
ثم يقول المحقق الكيلاني ص36 ان (اليزيديين يؤمنون بوجود اله اكبر خالق لهذا الكون) حقا فان الايزيديين يؤمنون بوجود اله واحد لا غيره هو (الله). الا انه لا يعني بشؤون الكون وترك امر تدبيره الى (ملك طاؤوس) فهذا غير صحيح. لانه مهما بلغت مكانة (الملك طاؤوس) فالله هو الاكبر في النص الديني الايزيدي وان الايزيديين لا ينسون الاله الاكبر كما يذكر المحقق (الكيلاني) لان النص الديني يقول:
هةزار وئيَك ناظ سةر خو داناية
ناظيَ مةزن هةر خوداية
فاذا كان الله سبحانه وتعالى قد تسمى بالف اسم واسم ومنها (طاؤوس ملك) او (عدي) او (ايزيد) فان الاسم الاعظم هو الله (خودي).
وما يذكره الكيلاني ص36 ايضا (ان طاؤوس ملك قد عصى ربه في بدء الخليقة وعاقبه الله على ذلك وانه ظل يبكي سبعة الاف سنة حتى ملئ سبع جرار من دموعه وأطفأ بها نار جهنم ) ان كل هذا لا يعدو ان يكون خرافة وليس فيها شيء من الصحة ولا أي ذكر في النص الديني الايزيدي (الاقوال) وقد ذكرنا مرار انه لا علاقة لرمز الايزيدية (الطاؤوس) بالشيطان لانه وكما بينا ايضا في مرات عديدة من بحثنا هذا انه ليس للايزيدية اله او ملاك يمثل الشر. وذا كانت الزرادشتية والمزدكية والمانوية قد اعتقدت بوجود الهين احدهما للخير (يزدان) او (اهورامزدا) والثاني للشر (اهريمن) ومن ثم انزل الى رتبة الملاك وهو عزازيل (في اليهودية والمسيحية والاسلام) واطلق عليه اسماء كابليس والشيطان.فان الديانة الايزيدية لا ترد فيها هذه الفكرة. بل الخير من الله والشر من النفس. ويمكن ان يقال عن الشر انه (عدم الخير) وان عدم تلفظ الايزيدية لكلمة (الشيطان) لا ياتي من احترامها له او الخوف منه كما يدعي بعض الكتاب بل لانها شتيمة بالنسبة للايزيدية، وصف المغرضون بها، (راية الشيخ عدي) وهي (الطاؤوس) اما كيف دعي هذا الملاك الاعظم (ملك طاؤوس ) ومثل بشكل هذا الطائر فكما يقول (الكيلاني) ص36 من الامور الغامضة التي لم يستطع الباحثون الكشف عنها. فحتى هؤلاء الباحثين كما يقول الكيلاني من ارجع هذه التسمية الى ما ورد في روايات المسلمين عن غواية الشيطان لادم وحواء واشترك الطاؤوس كواسطة بين الشيطان والحية. وللرد على ذلك كنت اتمنى ان يقرأ المحقق محمد سيد الكيلاني (كتاب دقائق الاخبار في ذكر الجنة والنار) لمؤلفه عبد الرحيم احمد القاضي وكتاب السيوطي (الدرر الحسان في البعث ونعيم الجنان) ص126. وكتاب الفيوضات الربانية في ورد الصلاة الكبرى لعبد القادر الكيلاني ص155. اقول لو اطلع على هذه المصادر لطلب المغفرة كمسلم من الله، لنعت (طاؤوس ملك) بالشيطان لان هذه الكتب تذكر من بين ما تذكره انه اول ما خلق الله خلق (نور محمد الازلي على هيئة طاؤوس) وحتى لو اعتقدها انها اسرائليات لا يعتد بها ولكنها في كل الاحوال هي ابعد ما تكون عن اطلاق اسم (الشيطان) على هذا الرمز الذي هو عند الايزيدية على هيئة (طاؤوس) وعند المسلمين (نور محمد الازلي) وعند المسيحيين (روح القدس) وعند اليهود (ملكيصادق) وعند الافلوطينين (العقل الاول) وعند الاشراقيين (النور الاول) اما ص37 فيذكر ان اليزيديين لا ياكلون (الخس) لانه الشيخ عدي طلب من صاحب البستان هذا النبات ولكنه لم يرد عليه ولهذا حرم الايزيديون على انفسهم اكل الخس وهذا تفسير غريب. ولكن الاقرب للقبول ان الايزيديون (كعرفانيين) متمسكون باهداب النظافة والعبادة بشدة، راؤه وهو يزرع ـــ وخاصة في الموصل ـــ في غائط الانسان الذي يجمعه مزارعو الخس اكواما اكواما كسماد لهذا النبات فاستقبحوه الى درجة انهم حرموا على انفسهم تناوله. وكذلك (اللهانة) للرائحة الكريهة التي تنبعث منها اثناء الطبخ، كما حرموا على انفسهم البصاق في الوجه والتبول وقوفا لان زذاذ البول قد يتطاير الى اجسامهم فيلوثها وكل هذه وغيرها من المحرمات المتعارف عليها بين الايزيدية لها علاقة بالتمسك باهداب الفضيلة والنظافة. والبعض منها قد يكون مقنعا للاخرين وقد لا يكون كذلك فهذا شانهم لا شان الايزيدية. وحول تحريم الخس وجدت في كتاب (طوفان نوح) تاليف (وليم ريان – والتر باتمان) تعريب فارس بطرس، الناشر مجلة الفكر المسيحي – بغداد / 2005 م . وهي مقتبسة من كتاب (جي بي برتشارد) الشرق الادنى القديم جزأين عن ترجمة (اس . ان . كريمر) ما يدل على وجود دلالة جنسية في نبات الخس منذ العهد السومري وهي اغنية حب سومرية تصور حبا جنسيا موجهة الى (ملك) بعنوان (رجل العسل)
القصيدة:
لقد تبرعم ، لقد ازهر، انه (خس) مزروع قرب الماء
حديقتي المجهزة جيدا في السهل، المفضل لدي للرحم
بذري الغزير في اخدودها، انه (خس) مزروع قرب الماء
شجرتي المحملة بثمر التفاح حتى قمتها، انه (خس) مزروع قرب الماء
رجل العسل. رجل العسل. يمنحني الحلاوة دائماَ
سيدي رجل العسل للالهة، الاثير لدي للرحم
يده عسل، قدمه عسل، يمنحني الحلاوة دائما
مانحي لذة السرة، المفضل لدي للرحم
مانح المتعة للافخاذ المليحة، انه (خس) مرزوع قرب الماء
وتفسيري (للخس) في هذه القصيدة انه له دلالة جنسية (ذكرية) وربما جاء تحريمه لدى الايزيدية لهذا السبب. ويبقى هذا فرضا واترك تفسير وجود نبات (الخس) في هذه القصيدة للقراء الكرام وللباحثين كذلك وفي كل الاحوال فانا اعتبر اكتشاف هذه القصيدة شيئا له اهميته.
اما العريضة التي قدموها لاعفائهم من الخدمة العسكرية الى السلطات العثمانية عام 1872م ففيها الكثير من المغالاة وكل ذلك لغرض الاعفاء من الخدمة العسكرية واستيفاء البدل النقدي منهم، واعتبارهم دينا اسوة بالاديان الاخرى (اليهودية والمسيحية) الذين كانوا يدفعون مثل هذا البدل النقدي بينما لا يدفعه المسلمون وعدم دفع اليزيدية له كان يوقعهم تحت طائلة العقاب ، باعتبارهم طائفة اسلامية لا يقبل البدل النقدي منهم وهذا مما كان يجعل اليزيديين يفرون ويعترضون على الخدمة العسكرية لا خوفا وانما تمسكا بديانتهم المستقلة عن الديانة الاسلامية. ففي الفقرة (1) لا يعتبر كافرا من لم يزر ضريح الشيخ عدي كما قالت الفقرة. 2- وليس شرطا في الايزيدي اثناء صلاته ان لا يراه المسلم . 3- ولا شرط ان يقتل الايزيدي كل من تلفظ بكلمة (الشيطان) ولو فعل ذلك لكان عليه ان يقتل نفسه او يقتل العشرات من ابناء المدن وهذا لم يحصل ولا يقبله العقل. 4- يفضل ان يكون الايزيدي في بيته اثناء الصيام وان تعذر ذلك يصوم في أي مكان يكون فيه ولا يعتبر ذلك كفرا. 5- لا تحرم امرأة اليزيدي اذا سافر زوجها وغاب سنة او اكثر ولو حصل ذلك فهناك من يسافر الى البلدان الاجنبية ويغيب سنوات وزوجته على عهدته ولا مشكلة في ذلك. 6- لا يتقيد الايزيديون بتعميد كل ثوب يشترونه بماء زمزم وهذا لا يعرف بين الايزيدية. 7- حقا يتجنب الايزيدي ارتداء الاثواب ذات اللون الازرق وهذا كان سابقا اما الان فلا مشكلة في ارتداء هذا اللون او أي لون اخر ويحلق اليزيدي راسه ويمشط شعره عند المسلم والمسيحي واليزيدي ولا جناح عليه في ذلك.
ثم ناتي الى ص39 اذ يذكر (الكيلاني) ان اليزيديين يؤمنون (بالتناسخ والحلول) وهذا غير صائب ابدا فلا تناسخ لدى الايزيدية وانما الحساب والعقاب في الجنة والنار وليس في مكان اخر اما فكرة (كراس كوهرين) أي تبديل القميص فهي بالنسبة للاولياء والانبياء اذ ان الروح التي اودعها الله ادم تنتقل عبر الزمن الى نوح – وابراهيم – وموسى... الخ.
وهذا ليس تناسخا لان الروح واحدة وهي رحمانية ونبوية ولا تترقى او تتدنى كما يحصل في التناسخ . اما ما ذكره المحقق الكيلاني في ان لليزيدية كتابان هي (الجلوة ومصحف رش) وما يتناقل عنهما فهذان الكتابان منحولان دسا على اليزيدية من بعض الحاقدين والملفقين مثل ارميا شامير وغيره من الحمقى . ان النص الديني الحقيقي للايزيدية والذي تمارس فيه الايزيدية طقوسها الدينية وتسير على هداه في افراحها واحزانها وصلواتها انما هي (الاقوال) ام ما ينقله من هذه الكتب المنحولة فلا وجود لمثيله في الديانة الايزيدية وسنتحدث عن التكوين في الديانة الايزيدية وبشكل مفصل وكما جاء في قول (زبوني مكسور) وقول (شيخ وبكر) وغيرها من النصوص الاخرى في بحث مستقل لاهمية هذا الموضوع ولكونه يحتاج الى مساحة واسعة ومصادر كثيرة للخوض فيه. اما ان الايزيدية يحللون شرب الخمر كما ذكر المحقق (الكيلاني) ص38 فالخمر في الديانة الايزيدية يحرم شربها وبالاخص على رجال الدين اما من يتعاطاها غير متسمك بهذ التحريم فعليه جزاء ذلك كما هو لدى الاديان الاخرى. اما صوم الايزيدية فثلاثة ايام وليس يوما واحدا كما يذكر المحقق الكيلاني ص40. اما ان سهر الايزيدي ليلة (شة ظ بةرات) المنتصف من شعبان اكراما للموت وعدم نومهم في اليوم التالي اكراما للشمس. فهذا ما نسمع به لاول مرة وما يقوله ص40 ان دينهم كان يحرم عليهم تلقي العلم فغير صحيح فعندما كانت المدارس في الجوامع والكنائس كان الايزيديون ينأوون بانفسهم عنها والسبب في ذلك معروف واما حينما اصبحت المدارس تابعة للدولة اخذ الايزيديون يرتادونها وحالهم في ذلك حال مجتمعهم اذ ان سنة التطور شملت الجميع فالايزيدي الان يتعلم ذكرا كان ام انثى ويحصل على اعلى المستويات العلمية ويتميز الايزيدي بالنباهة والذكاء ويشهد على ذلك تفوق العديد منهم في مجالات عملهم ودراستهم وان كانوا قد ارتدادوا هذا المجال متخلفين عن اقرانهم من الديانات الاخرى لاسباب عديدة ومعروفة. وهي الاضطهادات المريعة ومحاولات ردهم عن ديانتهم الايزيدية التي يتمسكون بها. اما ما يقوله ص38 في ان الايزيدية لا يحددون مواعيد وفرائض للصلاة ولم يضعوا لها نظاما معينا. فغير صحيح بتاتا فلهم ثلاث صلوات اساسية عند الفجر يكون (بيت جنديو) وفي الصباح يكون (بيت الصباح) وعند المساء يكون فيه (بيت المساء) ولكن ليس في جميع الايام بل في المساء الذي يسبق الاربعاء ثم صباحها، وكذلك في المساء الذي يسبق يوم الجمعة ومن ثم صباحها بالاضافة الى ادعية واوراد يومية يتلوها المتعبدون في دورهم وقبلتهم في ذلك نور الشمس. وهذه القبلة ليست تعبداَ للشمس ذاتها بل للذي خلق الشمس ورغم ان هذه القبلة يعتمدها الايزيديون الان- ربما لوحدهم – ولكن اذا كان تفسيري لهاتين الايتين القرأنيتين صحيحا ففيهما اشارة للقبلة نفسها.

سورة البقرة اية (115).
(لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله)
الاية الثانية سورة البقرة اية (177)
(ليس البر ان تولوا وجوهكم صوب المشرق والمغرب بل البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتب والنبيين).