المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سالم بشير الرشيداني: ولادة الشرير واتهام الايزيدة بعبادته



bahzani
02-29-2012, 00:21
ولادة الشرير واتهام الايزيدة بعبادته



سالم بشير الرشيداني
09-03-2006, 20:26


نلقي الضوء في هذه المحاضرة على موضوع مهم من المواضيع التي حالت دون قبول الايزيدية في المجتمعات الدينية الاخرى, تلك هي التهمة التي الصقت بالايزيدي ومعبوده الطاوس.
وقد وقف ازاءها معظم الكتاب والباحثين في شؤون الايزيدية وتعددت الاراء فيها ومن بينها اراؤنا ( الايزيدية), دون فائدة تذكر لدرء التهمة او تكذيبها والتخلص منها, لذا ارتأينا ان نركز هنا على بدايات ظهور هذه التهمة مستندين الى اراء الباحثين الذين افادتنا بحوثهم في الوصول الى ولادة الشرير وانتقاله باسماء مختلفة بين الديانات :ـ سومرية, بابلية, فارسية(زردشتية), اشورية, عبرية, مرورا بالديانات الكتابية الى ان عشعش تهمة فباظ وفرخ في الايزيدية
ففي السومريةانجبت تيامات ـ ...(( الشرير عبر العصور. مخطوطة المرحوم احمد ملا خليل .))الاولاد الاشرار واطلق عليهم العراقيون القدماء اطفال انو .. ( الدملوجي فاروق .. الالوهية في المعتقدات الدينية ص 100) والكلدان لهم اله شر مكون من( لبارتو , لباصو, اخازو) والشر في مصر القديمة فقدامة المصريين ربطوه بالليل واعتبروه شريرا , ابو قيس , الثعبان الضخم, ( التيفون) الريح العاتية وكان يعاون الرب المصري (ر ع ) اثنين من الاشرار هما الاحمر والاسود كما اعتبر زيوس شريرا ( العقاد , ابليس ص 18) اما اليونان ايزوس اله الظلمات ظهر مع خاوس في العالم السفلي وابلوتون رب الجحيم والنيران واحد الثالوث الاخوي المشكل من جوبتير , دنيستون , بلوتون (الدملوجي فاروق . تاريخ الاله في المعتقدات الوثنية ج 1 ص 97) وفي اليونانية جاء خاوس بمعنى الظلمات , والهاوية وكان مقتبس من اهرمن عند الفرس . اما الرومان لم يكن لديهم اعتقاد بشرير معين الا ان بعض اوجه جوبتير كان شريرا ( سامي سعيد الاحمد ... دراسة الاعتقاد.. بزيوس حتى اضمحلال روما .. ص 13ـ 36) اليهود سمعوا من الزردشتية صفات اهرمن اله الظلام وجنوده فنقلوها الى الشرير عند اختلاطهم بالفرس ايام كورش واقتبسوا من الزردشتية ايظا ( من الفصل الثالث من كتاب البنداهش ,, ان اهرمن تشكل بشكل الحية )( العقاد ص 110) وفي الانجيل فان صفاته تشبه صفات( اهرمن) وسمي بعد عهد المسيح امير الظلام واله الظلام (العقاد .. ابليس ص114) والشر في المعتقد الزردشتي القديم ورد في اجزاء الاوفستا اسم الروح الشريرة بشكل ( انكرة مينو) وحمل الرذائل السبعة ( حامد عبد القادر زردشت نبي قدماء الايرانيين , ص83) وفي الهندوسية الراكشا المسمى رفانا الخاطف الذي بغضه الاريون ( العقاد ابليس ص66ـ 67) ويعتبر شيفا من اقدم وابشع العناصر ( سليمان مظهر قصة الديانات ص83) وفي العقيدة البوذية يعتبر مارا روح الشر وهناك الاله ستيلا . اما البابليون فيعتقدون بوجود ما يسمى ( اوني) ( سليمان مظهر قصة الديانات ص148) الصينييون اعتقدوا ان هناك ارواح شريرة اسمها( كوي ) والاعتقاد بالارواح الشريرة بين قبائل افريقيا السوداء فان احدى قبائلهم تعتبر الحية ( شريرة) ( جورجي زيدان ديانات افريقيا السوداء ص19) .
.
في معرض حديث الاستاذ فراس السواح عن ولادة الشرير كتب يقول : لقد عرف الله الذي يطال علمه البدايات, ان اخرة الشر قادمة لا ريب فيها, فوضع خطة للقضاء على الشر تتدرج في ثلاثة مراحل:ـ
الاولىـ خلق العالم : في احسن تقويم واطيب صورة واستمر على هذه الحالة ردحا من الزمن , كان الشرير نائم , ( هذه هي مرحلة الخلق الكامل )
الثانيةـ يهاجم الشرير خلق الله ويبث سمومه فيختلط الخير بالشر ( هذه مرحلة الامتزاج)
الثالثةـ في هذه الحالة تبداء عملية الفصل بين الخير والشر وتنتهي بدحر الشرير ورهطه ليعود الكون كاملا وطيبا الى الابد ويأتي الى نهايته ليعقبه زمن سرمدي.
تبداء المرحلة عند الزدشتية بميلاد زردشت ـ المخلص ـ
وعند المسيحية بعودة السيد المسيح ـ المخلص ـ
وعند المسلمين بظهور المهدي المنتظر ـ المخلص ـ
ونحن نقول تبدأ في الايزيدية بظهور شرف الدين ـ المخلص ـ
لقد قرنت فكرة المخلص في صميم الزردشتية منذ بداياتها لكن الفكرة اتخذت اشكال جديدة خلال الفترة الاحقة وفي العصر الاخميني قال اللاهوتيون بظهور ثلاثة مخلصين وذلك في نهاية كل عام من الالفيات الاخيرة من عمر الزمن الارضي وفيها سيظهر زردشت من عذراء البحيرة .
وهكذا بقي الناس مثبتين قلوبهم على المخلص الاخير منتظرين ظهوره رغم المعجزة الالهيه التي تقود الى ولادة هذا المهدي , فانه يبقى انسان مولود من ابوين بشريين, لان خلاص العالم في النهاية هي مسؤولية الانسان ويقوده ابن الانسان الذي سيعلن نفسه في الوقت المناسب فيلقي الرعب في قلوب جنود الظلام ويطاردهم في كل مكان.
على ممثل هذه التصورات الدينية كان الاعتقاد الايزيدي. ومحت الايزيدية الفوارق الدينية بينها وبين ايمان بقية الاديان ومنها المسيحية وهناك رأي قائل ان بينها وبين المسيحية شعرة تقطع يوم القيامة .
وفي نقاش مع اهل الرأي قالوا ان السيد المسيح هو عودة ايزيد ولنا قصيدة دينية لازالت تتلى وتغنى في المحافل الدينية وتؤكد المقصد.

شديتُ بزنارة غيرت ملابيسُ
نادوا في اؤلى الازل قالوا هذا هو عيسُ
عمدت في عين نانو
قربت في التقديسو
شابش لاسم سلطان ايزيد
في الارض في السماواتِ
انت صومي وصلاتِ
باطشاي القديماتِ

لو تمعنا في الاقانيم المسيحية نراها اقانيم ايزيدية علما ان الايزيدية حسب اعتقادنا قد سبقت المسيحية بالاف السنين وقد كانت فكرة التثليث قائمة ومعروفة في العراق القديم وانتهت بظهور الفكر المسيحي , الا ان اغلب الكتاب المسيحيين نعتوا الديانات التي سبقت المسيحية بالوثنية وعبدت الشمس والمغرر بهم من قبل جماعه زردشت , ونقرأ لهم بان التشابه الحاصل بين المسيحية ومن سبقها او كان في فترة وجودها , انما جاء بسبب الشرير الذي يقلد اعمال المسيح , ويأتي في الاناجيل عن سلطان اله الشر على ممالك العالم وانها دفعت اليه ليعطي منها ما يشاء , فهو قريب من صورة ( اهرمن) اله الظلام في الزردشتية . ولكن لا يملك الا ما يدفع اليه بمشيئة الاله القادر على كل شي . وتلك اول تفرقة في الديانه الكتابية بين اله الظلام وامير الظلام كما سمي ابليس بعد عهد السيد المسيح ( ص ـ 14العقاد ـ ) .
اما ما جاء في الاقوال المقدسة والاحاديث الايزيدية عن محمد لا يقل عن نظرة الايزيدي للمسيح ويؤكد القول الايزيدي المقدس على ان محمد ( نو كامله) بمعنى حديث الكمال ,
كذلك لنا اقوال تمجد موسى وابراهيم وكل ولي صالح .
لكن عدم دخول الايزيدية في الاسلام لم يقبل منهم بالاضافة الى مسؤولية الطاوس في العقيدة الاسلامية عن اغواء ادم وخروجه من الجنة وهكذا لم نتخلص الى الان من التهمة التي جرت على السن المنكرين لعقيدتنا نكاية وزراية بنا وضنا علينا لابعادنا عن زمرة العباد الصالحين المؤمنين بالله الواحد الاحد وقد وقع البعض في الالتباس الحاصل من الاعتقاد السائد بان الله الذي يسمى طاوس ملك الذي طرد ادم من الجنة بعد ان عصى ادم الامر الالهي , فالذين سمعوا اننا نعبد الطاوس وحدوا بينه وبين ابليس واحتسبت تقديس الملائكة السبع اشراكا به في سر غيبه المنيع.
وهناك كتب تؤكد منزلة الطاوس وهي تبحث في العقيدة الاسلامية منها كتاب الفيوضات الربانية للشيخ عبد القادر الكيلاني , وجاء فيه:
فتشت في طلسم الازل عن روحك يا محمد رائيتك في الملك طاوس .
كذلك كتاب الجنة والنار للاسيوطي في ذكرى الاسراء والمعراج للنبي محمد حين يسأله ابو بكر عن الذي رأه فيجيب :
وصلت قاب قوسين من ربي او ادناه .
يسأل ابو بكر : وماذا هناك ؟ فيجيب , رأيت اللوح والقلم والعرش العظيم وهناك قول ازلي مكتوب على لوح القدر :

انا وحدي وكل الاكوان من بعدي
ولست نائبا عن ذاتي
انا الاوحد في مقاماتي
من لم يرضى بنعمائي
ولا يصبر على بلائي
فليخرج من ارضي وسمائي
وهذا القول هو قول طاوس ملك .

اما ما جاء في كتاب الانجيل ادلة وبراهين :
ـ حين ذهبت المريمتين في اليوم الثالث شاهدتا القبر مفتوح ولا يوجد فيه سوى الكفن ,
وكان في المزرعة شخص اعتبرتاه صاحب المزرعة فسالتاه
اين اخذتم ربنا ؟ اجاب الرجل, انا ربكم انا من يحيي ويميت ...... انا صعدت بالجسد الى السماء .
ولكي يبرهن لهما انه الرب تقدم نحو طير طاوس كان في المزرعة التي دفن فيها السيد المسيح . فذبح الطير وقطع اوصاله فنثرها في المزرعة ثم صفق بيديه فتجمعت كما كانت اول مرة ثم انسحب جسم ذلك الرجل الى داخل الطير وطار عاليا في السماء .

اماالتوراة تحذرنا من اتخاذ التماثيل :
ـ لا ترمز لله بالطير الساكن على الكرة الارضية والناشر السموات السبع , لا ترمز له بالرمز كي لا تعبدوا الرمز وتنسوا الهكم الذي في السماوات , وفي ذلك اشارة الى رمز الطاوس .

في المرحلة التي تلت حياة زردشت تاصلت فكرة الشرير وتجسدت فاصبح له طريق خاص بمعزل عن ارادة الله . وتبنى اتباع الزردشتية مفهوم اله الخير واله الشر .
نرى ان الزردشتية ابقت على مفهوم (خودان) وساوته بـ ( اهورو مزدا) ويساوي الاب في المسحية .
كذلك ابقت الزردشتية مفهوم ( ايزيد) اله الخير وهو المسيح (الابن) في المسيحية, اما مفهوم الطاوس في الايزيدية هو, النور, الانبعاث, الشمس , وهو اول تجسيد لنور خدان عندنا ويساوي مفهوم روح القدس في المسيحية ,الا ان هذا المفهوم اختلف في الزردشتية الى (اهرمن) اله الظلام او (الشرير) وقد ورد في اجزاء الاويستا اسم الروح الشرير بشكل (انكرة مينو) الذي تحول الى ( ارة مينو, اهرمنو, اهرمن) ولفظة انكرة مينو مركبة من كلمتين كما وردت في هوامش الاوفيستا هما :
انكرة = المغضوب الثائر
مينو = الروح
وبدمجهما يصبح المعنى = الروح الثارة او الروح الخبيثة الغاضبة( فرزنت كشكول ـ مخطوطة , المرحوم احمد ملا خليل )
ولفضة( انكار ) لا تزال مستعملة بين الايزيدية للشخص الشرس الخبيث وعلى المستوى الكردي , تستعمل كلمة ( هنكر, هنكريان,هنكرين) بمعى الهياج او الهيجان والمهم ان ( انكر مينو) في الفكر الزردشتي يمثل الشرير في الفكر الاسلامي . وفي الزردشتية يقف ورائه سبع قوى شريرة تمثل الرذائل والخبث والنفاق والخديعة والجبن والبخل والظلم وازهاق الارواح , اما الاوفيستا فتطلق عليه اسم ( دوئيفا) وهو الاسم الذي اشتقت منه كلمة( ديو ) المستعملة في الفارسية بمعنى الجن , العفريت, الداهية, البطل , العملاق العربيد.
ولقد وضع كتاب زندة اوفيستا المكتوب باللغة البهلوية كلمة( شيدا) والذي يعني المنور , المضيئ مقابل (ديئو) الايرانية واصبح (شيدا, شيدادات) يمثل (اهرمن) اله الشر والنار واستبدل اخيرا (دائيفايسنا ) بـ ( شيدايه بكي ) اي عبدة النار , والراجح ان الاحباش اخذوا اللفظ من الفرس وحرفوها شيدان ثم (...شـــــ ...) وانتقلت صفاته الى الكهان اليهود والبابليين عن طريق الزردشتية بدخول ( كورش) حيث سمعوا اوصاف اهرمن اله الظلام وجنوده ونقلوها الى الشرير اله الموت واطلق عليه في اليهودية (عزائيل) وهكذا انتقلت اليه الصفات شيئا فشيئا ليصبح في موقع العدو المتاخر لله والانسان .
ومما اقتبسوه من الزردشتية في الفصل الثالث من كتاب (البنداهش) في ان اهرمن تشكل بشكل الحية وملاء افاق الفلك الاعلى والارضيين حتى لم يبقى فيها منفذ ابرة ونفث سمومه فامتلأت بها الافاق وسممت كل شيئ بين الارض والسماء ولم ينهزم (اهرمن) حتى هبط الاله (اورومزد) الى الارض فأزاحه الى قراره (صـ 110 العقاد) .

الاقانيم
ايزيدية, مسيحية, زردشتية

الايزيدية

خودان
ايزيد الطاوس


المسيحية

الاب

الابن روح القدس


زردشتية

اهورومزدا
ايزيد اهرمن

وعندما بدأ الصراع السياسي استغل المفهوم العقائدي لوجود تطابق في اقنومين من اقانيم المثلث الايزيدي والزردشتي واختلاف الاقنوم الثالث , لذا عند تعاظم القوى الزردشتية هربت الايزيدية بمعتقدها الى الجبال العالية جبال (تاس, داسن) العاصية فاستغلت الزردشتية مفهوم اهرمن لديها والصقت صفاته على طاوس عندما تحصن الايزيدية في تلك الجبال تجنبا من محاولات الابادة التي تعرضوا لها منذ تاريخ ظهور زردشت حتى زمن الملك الفارسي شابور وهكذا اطلقت على الايزيدية تسمية الداسنية وكانت قد تحولت لفظة دائيفايسنا المنور المضيئ الى دائيفايسنا المظلم الشرير وعبدة الديوات . وقد نجحت الزردشتية في ذلك فاصبحت الايزيدية هدف تتوالى عليها الضربات كلما سنحت الفرصة سياسيا باستغلال الغطاء الديني لدى مراكز القوى لاشباع اطماعهم التوسعية .
وهكذا رموا من لا يوافق فكرهم ومبدائهم بعبدة ( الشرير ) .
يذكر الكاهن الكلداني (برو سوس) Berosesـ القرن الثالث الميلادي بقوله :
دخل كورش في اخر غزواته مع قبائل الداهه ـ
وورد في كتاب هيرودوس الاول :ـ
كان كورش يحاول استمالة قبائل ( الداهه ـ داسه) الى جانبه في حربه ضد الميديين.
ويقول كانت الاقوام الداسنية على المزدية الزردشتية وحتى المزدية الفرثية , وعن كيفية دخول بعضهم في الزردشتية يقول :ـ
حاول زردشت استمالة هذه الديانة حتى انه ابقى على افكار ومفاهيم مزدية مثرية قديمة كسبا لرضى بعض الذين اعتنقوا الزردشتية من الداسا .
لكن البقية الباقية لم تلقى ترحيبا بمبادئ زردشت فسلك معهم سبل العنف والشدة ودخل في حرب شعواء معهم وخاصة مع( رستم بن زال) الذي كان من الداسنية حيث انهم رفضوا الغاء التهم المتعددة وجرهم في شخصية اله واحد (اهورومزدا) كذلك قدسية ( انكرة مينو) اهرمن ونسب الزور اليه علما ان المزديين كانوا يعتبرونه اله ويتقون شره بتقديم القرابين البشرية والحيوانية.
وشارك الداسنيون في سقوط نينوى( سنه ـ 612ق.م) ومن الجديد بالذكر ان في منحوتات سنحاريب ورد ذكرهم بصيغة تاساه وذكرهم العرب( باسم داسير) وداسن ولا يزال النصارى والشبك يسمون الايزيدية ( داسنايي) ( مخطوطة للمرحوم احمد ملا خليل) .
عندما سيطر الساسانيون على العراق واعلانهم الزردشتية الدين الرسمي في البلاد اجبروا كافة الديانات الاخرى على اعتناق الزردشتية . لكنهم لم يتعرضوا للداسنية لانهم كانوا يعضمون الشمس مثلهم , حيث كان للشمس حرمة عظيمة لدى الساسانيين .
وهنا لا بد من التاكيد على ان اسم ايزيد في الزردشتية عرف بنفس الصفات المعروفة في العراق القديم لايزيد الذي انتشرت معابده في بابل وبورسيبا والحضر واشور ونمرود وغيرها من مدن الحضارات القديمة .

ايزيد الاله النظيف اله الخير .
وهذا هو معناه ومدلوله في الزردشتية وتؤكد ذلك البسملة التي وردت في مقدمة جميع ايات الافيستا وهي :ـ بناوي ايزيد بقشندا بقشا يشكر. وتترجم الى بسم الله الوهاب المعطي.
الا ان المعارضين لنا يتجاهلون هذه الحقيقة وينكرون اي ذكر لايزيد رغم اكتشاف رقين طيني سومري يعود لثلاثة الاف سنة قبل الميلاد وهو اقدم ذكر مكتشف لحد الان باسم ايزيد .
ونحن الايزيدية نعتقد القدم رغم عدم وجود مدونات خاصة بنا الا ان الاقوال والادعية المقدسة تثبت حقيقة ذلك الاسم وقدمه وحقائق اخرى حيث ورد اسم ايزيد في الكثير منها ومعه الاسرار السبع وهذا مقطع من دعاء المساء يؤكد ذلك.

( ياره بي تو بده خاترا دورا زرة بايه واخ وئاكره ايزيد وهه فت سرا. يا رب بحق الدرة الصفراء التي منها الهواء والماء والنار ايزيد ومعه الاسرار السبعة , والاسرار السبعة وردت اسمائها في مكان اخر من الدعاء : يا ربي توبده خاترا جبرائيل, عزرايئل , ميكائيل, نورائيل , اسرافيل ,عزازيل , دردائيل .
ئه وان هه فت مه له كيت كبير به دستيوان مفته وكليل جونه حزرتا مه له كي جه ليل به ري آدم وجه ندي به ديل .
يا رب اعطيها لخاطر جبرائيل, عزرايئل , ميكائيل, نورائيل , اسرافيل ,عزازيل , دردائيل .
هؤلاء هم الاسرار السبعة الواقفون في خدمة الملك الجليل قبل ادم وكل بديل . وفي عملية خلقهم تؤكد الاقوال المقدسة كانك توقد شمعة من شمعة اخرى اي ان لا فرق بين انوارهم جميعا .
وما يعنينا الان تسمية الاسرار او ما يطلق عليها الملائكة فان كانت عبرية او اقتبست عن فارسية او كردية او سومرية المهم انها تعني الان في العبرية :
1ـ جبرائيل = الاله الاعظم = عظمة الله = جبروت الله
2ـ ميكائيل = مثيل الله
3ـ ميخائيل = مع الله
4ـ عزرائيل = نصرت الله .
ويتفق في ذلك جميع المعتقدات وهي تقريبا نفس التسميات ولها نفس الوظائف .
اذا كانت اسماء الملائكة بهذه المعاني فلا يمكن ان تكون في مفهوم اي عقيدة دينية ملائكة شريرة .
اذ ان اي دين لا يمكنه ان يعتبر جبرائيل او عزرائيل او اي ملاك اخر ملاك شرير ولا يمكن لاي دين ان يعزل وظيفة احد الملائكة كملاك الموت مثلا ويصفه بالشرير ذلك لان ملاك الموت لا يستطيع العمل بمعزل عن ارادة الله . وقد احسنت الايزيدية عندما اطلقت عليهم صفة الاسرار ( الملائكة اسرار الله ) واحتسب علينا تقديسها اشراكا في سر غيبه المنيع .
في ختام هذا العرض اتمنى ان اكون قد وفقت في ايصال فكرة اولية لحضراتكم في ميلاد تهمة الشر علينا واشكركم جميعا على التفاتكم للتاريخ والتراث الايزيدي واتمنى ان تبدعوا في مجال كشف الحقائق وتثبيتها واستشهد هنا بقول :
اخ عراقي في كتابة التاريخ واتمنى ان لا تكونوا كما كان اغلبية الكتاب سابقا: مما لا شك فيه ان البحث في التاريخ امر جد خطير يتطلب بطبيعته من يرغب في تحمل عبئه الثقيل ان يكون واسع الفكر والاتطلاع ينظر الى الامور من زاوية الانصاف مع التجنب الشديد عن التحيز الطائفي والتعصب المذهبي المقيد , وان لا يتسرع في الحكم الا بعد التوصل الى النتيجة المقنعة بالادلة والبراهين وان يراعي مصلحة الانسانية العليا ويجعلها فوق النزعات والرغبات العاطفية التي لا تخدم الحقيقة ولا التاريخ وتؤدي الى اثارة الشحناء وايجاد الفرقة بين الاخوة في دين الله .
لكن للاسف يحز في نفوسنا ان معظم المؤرخين القدامى والمعاصرين مفقودة لديهم هذه الناحية الهامة.
سالم بشير