المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الديانة في مدينة الحضر



bahzani
02-29-2012, 11:23
نبذة تاريخية جغرافية
تقع الحضر الى الجنوب الغربي من مدينة الموصل وتبعد عنها حوالي 110 كم وتبعد عن مدينة اشور القديمة (عاصمة الاشوريين) حوالي 70 كم والى الشرق منها يقع مجرى وادي الثرثار وعلى بعد 4 كم تقريبا. ورد اسم الحضر في كتابات الحضر الارامية بـ (هترا) ونقش اسمها بنفس الصيغة (حطرا ادي شمش) أي الحضر مدينة الشمس على نقودها وسميت الحضر في المصادر القديمة بـ (HATRA) ويحيط بالمدينة سور شبه دائري عرضه حوالي 3 امتار وعليه حوالي 163 برج وارتفاعه 2 متر ويحيط بالسور خندق يترواح عمقه بين 4 – 5 م وبعرض حوالي 7 – 8 متر وهناك سور ترابي يبعد عن السور الرئيسي حوالي 500 متر يحيط به من كافة الجهات ليكون مانع اولي يعيق تقدم الجيوش الغازية ولمدينة الحضر اربعة ابواب تقع في الاتجاهات الاربع الطبيعية وعليه برجان مرتفعان لكل باب. وكانت الرقعة الجغرافية لمدينة الحضر تمتد من نهر دجلة شرقا وحتى نهر الفرات غربا ومن جبال سنجار شمالا والى مشارف المدائن جنوبا.
كانت الحضر قرية صغيرة في بادئ الامر وازدادت اهميتها العسكرية عند اندلاع الحروب بين الامبراطورية الرومانية والامبراطورية الفرثية في فترة ما بين 69 – 36 ق.م. وازادت اهميتها التجارية ببب وقوعها على الطريق البري التجاري وادى ذلك الى تدفق الاموال وانفاقها على الاعمار. كانت الزعامة السياسية الدينية بيد الشيوخ وكانوا يعرفون بكلمة (ريا) أي الزعيم او العظيم او الادة. وكان يعرف (ريا – بستا) أي صاحب المعبد وهو المسؤول عن نظافة المعبد وخزن النذور . وبعد ازدهار المدينة انتقلت الزعامة الى رؤساء القبائل الملقبين (بمريا) وتعني السيد وكان (نشر يهيب مريا) السيد من ابرز مؤسسي السلالة التي حكمت مدينة الحضر ومن بعده احفاده الذين حكموا دولة الحضر والتي كانت تتمتع باستقلال ذاتي كمملكة تدمر والبتراء ومن اشهر ملوك الحضر (سنطروق ابن نصر ومريا) . في مجال الاعمار والبناء وفي عام 226 م حاول الاشير ابن بابك السيطرة على مدينة الحضر ولكنه فشل وخلف اردشير على الحكم الساساني ابنه شابور وجهز جيشا كبيرا بقيادته وتوجه نحو مدينة الحضر وحاصرها مدة طويلة ولم يستطع سكان المدينة والحامية الرومانية المتحالفة معه قبل ذلك الوقوف بوجه الغزاة واستسلمت في 27 اذار عام 240 – 241 م وبذلك انتهى دور مملكة الحضر السياسي.
ديانة الحضر
ان ديانة الحضر كانت خليطا من معتقدات الشعوب السابقة والمحيطة بها اضافة الى المعتقدات نتيجة الظواهر الطبيعية ويمكن تحديد اصول معتقدات ديانة الحضر وطقوسها بما يلي:
1. الديانة الاغريقية والتي انتقلت اليها نتيجة التاثيرات السياسية وكذلك الديانة الرومانية.
2. المعتقدات والطقوس العراقية القديمة الموروثة عن الديانات الاشورية والبابلية والتي كانت تعتمد في جذورها على احوال الديانة السومرية والاكدية والتي من خلالها اهتدوا الى آلهتم التي تتفق مع بيئتهم من ظواهر وتاثيرات طبيعية كالكواكب والقمر والشمس.
3. معتقدات القبائل العربية الدينية التي نزحت من الجنوب الى الحضر والتي كانت تعتمد على المظاهر الطبيعية والتي كان لها تاثير كبير على حياتهم فيما يخص الزراعة والرعي وغيرها. ومع ذلك فان لديانة سكان الحضر طابع خاص يميزها عن الديانات التي تاثرت بها ومنها.
1. كانت للشمس مكانة اولية في معتقداتهم وعبادتهم وتعتبر من اكبر الهتهم وهي أي الشمس مذكر عندهم ويعرف باسم اله (شمش او شمشا) وينعت بالاله العظيم وكان باعث الحياة وصانع الخير وباعث الخيرات وهو اله العدل والنظام ولذلك شيد له اكبر المعابد بل ان مدينة الحضر نسبت له. وكتب على المسكوكات عبارة(الحضر مدينة الشمس).
2. وما يميز ديانة الحضر عبادة التثليث الذي يتالف من (مرن) سيدنا و (مدتن) سيدتنا و (برمدين) ابن سيدنا وكان ذكرهم يتردد في ادعيتهم ويقومون بزيارتهم مباركين بهم يقدمون لهم الصلاة وكانوا يتقدمون على بقية اسماء الالهة وكما ذكرت اسماءهم في الكتابات الحضرية والارامية وخصصت المعابد الكبيرة لهم. وفي عام 1968 تم اكتشاف ثلاثة منحوتات للتثليث الحضري واطلق على ذلك المبنى فيما بعد باسم معبد التثليث تمثل مرن ومرتن وبرمين وتمثل المنحوتة الاولى الاله مرن أي الشمس بهيئة رجل كهل وحول راسه هالة مشعة ويخرج جسمه من وراء الجبال والغيوم. اما المنحوتة الثانية تمثل الالهة مرتن (سيدتنا) بهيئة امراءة يخرج جسمها من وسط ورقة اللاكانتوس منحوتة بشكل هلال وهي على هيئة امرآة ترتدي ثوبا شفافا. وعلى راس الالهة ما يشبه الاكليل وتظهر الرقبة والكتفان عاريان اما الوجه والعينين فقد كانت تبدو الابتسامة عليه. اما المنحوتة الثالثة تمثل الاله برمدين ويظهر وراء راسه هلال وهالة ذات ثلاثة عشر شعاعاَ. ان البعض ظن ان برمدين هو ابن الشمس والقمر بينما اعتقد البعض الاخر بانه اله القمر فقط وان الهالة اشارة دينية لاظهار صفة السماوية وليست صفة الشمس ان المعبد المربع لشمش تم بناءه باسلوب مكعب يختلف عن الطراز المعماري السائد في الحضر حيث يمكن الطواف حوله من ثلاث جوانب خارجية وضعت تماثيل كثيرة على جدرانه ويمكن الطواف في حالات خاصة على سطح المعبد الذي يمكن الدخول اليه من باب خارجي او دهاليزها التي يفض باب منها اليه من الابواب الجنوبية الكبيرة.
3. وجدت تماثيل سنطروق الاول والثاني وهي تمثل تخليدا لاصحابها واجلالا لعبادتها وكانت تقدم اليهم النذور وتقرأ امامهم الصلوات حيث ان عبادة السلف كانت مالوفة عند سكان الحضر.
4. كان للمطبات في المعابد الكبيرة قدسية خاصة وحرمة حيث لا يدخل الناس الى المعبد الكبير الا بعد ان يخلع (حذاءه) وان (يقفز) المتعبد فوق عتباتها حيث كانت العتبات مطعمة بالاحجار الملونة.
5. لقد امن الحضريون بخلود الروح وكانوا يرون ان مصيرها العذاب في ظلام دامس ورطوبة لا تطاق تحت سطح الارض وان الصلاة والنذور تخفف من عذاب الروح او تنقذها.
6. عبد الحضريون الاعلام وكانت تعرف (سمسيا) وجمعها (ميسستا) وبالنظر لقدسية الاعلام دخلت اسماء الاعلام في تسمية ابنائهم وكان احد ملوكهم يسمى (عبد سمسيا) وكان العلم عند الحضريون يمثل عنوان النصر ورمز الصمود وان سقوط العلم او وقوعه بيد الاعداء اثناء المعارك والحروب يعد اذلال للفرقة التي تحمله وقد ورد ذكر (سمسيا) في النصوص الحضرية وتعني الراية.
7. للنسر منزلة سامية في الحضر فهو من اهم رموز الديانة الحضرية حيث وضعوا تماثيله داخل المعبد وعلى بوابات المدينة.
8. وبالنظر لقدسية بعض الحيوانات فقد عملوا لها المنحوتات والرسوم ووضعوها على جدران المعابد كالثور والاسد والعقرب والافعى.
9. اعتقد الحضريون بان الاحلام هي الوسيط لتحقيق ارادة الاله ونقل اوامره ولها اثر كبير في مصير الانسان وفيما يلي نص احدى الكتابات التي اكدت هذا المعنى للاحلام (لعنة الالهة مرن ومرتن وبرمدين على من ياخذ خيمة او مظلة او فاسا او معولا او طشتا او منجلا او فأساَ من العمل الخاص بمعبد برمدين وكذلك على من ياخذ واحدة من قرب الماء هذه العائدة لبرمدين. لقد ظهر في الحلم ان الذي لعنه كان مرجوماَ.
10. كان لدفن الموتى طرق خاصة بالحضريين حيث كان المتوفي يدفن في ابنية مشيدة بالحجارة بعد ان يوضع في تابوت وكان الدفن اما بوضع الاموات داخل توابت فخارية او حجرية واما بحرق الجثة ووضع العظام او رمادها في جرار.
وكان لكل معبد صندوق للصدقات يشرف عليه موظف خاص وكان يقوم بجمع الواردات التي يقدمها الزوار كالهدايا والتبرعات للمعبد.
وكانت الطبقات الدينية في الحضر تتالف من:-
1. (الافكل) وتعني كبير الكهنة . ومن الاشخاص الذين شغلوا هذا المنصب الرفيع (نشر يهيب السيد ) جد الملك سنطروق الاول.
2. رتبة (كمر) و (كمرتا) أي الكاهن.
3. رتبة(قشيشا) أي القسيس.
4. رتبة (السفرا) وهي من الرتب الدينية المهمة وتعني الكاتب وهو المسؤول عن المحافظة عن كتب الدين وعن صحتها واسستنساخها والتمسك بعدم التحريف فيها.
5. اما الشخص الاكبر المسؤول عن المعبد يعرف (بابيتا) أي يد البيت. والبيت هنا يقصد به المعبد الكبير وهي من الرتب الكبيرة في الديانة الحضرية اذ تشبه وظيفه الدانة عند العرب قبل الاسلام. اضافة الى رتب دينية صغيرة.


وقد قيل عنها ( روما الشرق - روما العراق )
و هذه بعض الاثار لمدينة الحضر

http://www.cais-soas.com/CAIS/Images2/Parthian/Hatra/Recovered_the_Stolen_Parthian_Head_from_Hatra.jpg

وجدت كتابة على أحد المباني تقول:"سنطروق هو ملك العرب".
وسنطروق يسمى في التاريخ العربي بالساطرون المشهور بقصة خيانة ابنته له.
حاول الفرس والرومان غزوها مرارا حيث فشل الإمبراطور الروماني تراجان وكذلك الإمبراطور
الروماني سيبتيموس سيفيروس عام 199م بعد ان احتل كلاً من بابل وسلوقية و تيسفون
أن سكانها دافعوا عنها دفاعاً عنيداً, و أنهم استخدموا أقواساً مركبة ترمي سهمين مرة واحدة
و أنهم قتلوا بها بعضاً من الحرس الوطني الخاص بالامبراطور. وهزمت جيش الإمبراطور الفارسي
أردشير الأول الذي سيطرة على منطقة الجزيرة كلها حتى سقطت بيد الفرس و العرب عام 241م
ودمرت تدميرا شديد ومنع أهلها من حمل السلاح. وكانت تلك نهايتها.

http://www.atlastours.net/iraq/statue_of_abbu.jpg
هذا تمثال يعتقد انه لاحدى ملكات الحضر

http://images.google.com/url?source=imgres&ct=tbn&q=http://www.marefa.org/images/thumb/d/df/Hatra-symbol.jpg/180px-Hatra-symbol.jpg&usg=AFQjCNGCUb4aSgtDe2_lsFOm2uwxN_FBhg
هذا ما يعتقد انه شعار مدينة الحضر


http://images.google.com/url?source=imgres&ct=tbn&q=http://www.theodora.com/wfb/photos/iraq/parthian_empire_remains_hatra_iraq_photo_unesco.jp g&usg=AFQjCNEP9drUTrlsNQlg1SVm5GP0Y3yJQQ

http://images.google.com/url?source=imgres&ct=tbn&q=http://www.theeasterncompany.com/Iraq%2520General%2520Info_files/image008.jpg&usg=AFQjCNHLMqIMJoFmuM3PbNmRAakMR2MqOw
هذا احد معابد الحضر و يعتقد انه المعبد الكبير

http://www.borsaat.com/vb/images/statusicon/wol_error.gifتم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 743 * 492.http://images.google.com/url?source=imgres&ct=tbn&q=http://www.gideonbodden.nl/irakfotos/hatra1.jpg&usg=AFQjCNGcaiHn6V9v2jggHDaOb8_I1woxiA
بوابة مدينة الحضر

http://images.google.com/url?source=imgres&ct=tbn&q=http://www.jamejamshid.com/images/sasani-shapur/127721114-hatra-parti-ashkani.jpg&usg=AFQjCNG38cImrCeozUyi64z7ENOcnI8iMA


كان سكان الحضر وثنيون يعبدون آلهه منها اللات و شمش "الشمس" ثم تنصرو وغدت دولتهم

دولة دينية تحكم بحكم ديمقراطي حيث يحق للكل إبداء رأيه. وقد حكمت الحضر عدت ملكات
وجدت تماثيلهم وهذا يدل على المساواة بين الرجل والمرأة في مجتمعهم.



http://northshorejournal.org/LinkedImages/2008/11/Hatra02.jpg






http://imagecache01a.allposters.com/images/pic/LPIPOD/BN16180_30-FB%7EThe-Great-Temple-of-Hatra-Hatra-Salah-Ad-Din-Iraq-Posters.jpg


http://www.borsaat.com/vb/images/statusicon/wol_error.gifتم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 640 * 480.http://images.google.com/url?source=imgres&ct=tbn&q=http://users.ox.ac.uk/%257Ewolf0126/photos/hatra4.jpg&usg=AFQjCNFv6ZrDBniykDjF75Mo9LtSPvwOiA


http://images.google.com/url?source=imgres&ct=tbn&q=http://imagecache.allposters.com/images/pic/RHPOD/765-164%257ESouth-Gate-Hatra-Unesco-World-Heritage-Site-Iraq-Middle-East-Posters.jpg&usg=AFQjCNEJ6z0l6K2NI3BDtJGTUK6ZDR88Kg



http://www.cais-soas.com/CAIS/Images2/Parthian/Hatra/Hatra_Statue1.jpg


-----------------
مثل فردوس يتوسد ضلع الصحراء، تطل بوجهها المشرق البهي على بادية الجزيرة الغربية، تعتصر الامها، تلوذ بصمت طال رباها 18 قرناً، وهي ما تزل في حالة انتظار وترقب!!
انها الحضر، المدينة الصحراوية السمراء، مدينة الشمس.
قال محدثي ونحن نطأ مدخلها الشرقي (انها روما الشرق) استغربت قوله، وقبل ان استوضحه عما يقصد، قال معقباً:
(لقد احرق مدينة روما.. ونظيره الروماني فاليريان احرق مدينة الحضر في هزيمته النكراء امام جيوش نيسابور الاول عام 262 ميلادية، روما نهضت من رماد حرقها، والحضر ماتزال راقدة بانتظار من يوقظ فيها الصحوة، ويبعث في هياكلها الحياة من جديد).
لماذا لم تنهض الحضر بعد كبوتها
والسؤال الذي يتكرر يومياً على لسان كل زائر لاطلال كهذه المدينة التي كادت قبل سقوطها ان تصبح عاصمة المشرق العربي.. لماذا لم تنهض الحضر بعد كبوتها، وماهي الاسباب التي جعلت من احتلال سابور الاول ليكون سبباً في رقدتها الابدية؟.
يعلل المنقب الاثاري المؤرخ فؤاد سفر الأمر بان عدم نهوض الحضر يرجع الى عاملين هما (الدين والعسكرية) وهما السببان ذاتهما اللذان يعدهما المرحوم سفر اساس قوة الحضر ايضاً ونهوضها، اذ ان اهتمام الحضريين بالدين ايام ازدهار الحضر، كان كبيراً يتجلى في كثرة المعابد الموجودة الى جانب بناء قوتهم العسكرية المتمكنة في ذلك الوقت.
الا ان الساسانيين بعد احتلالهم للحضر عملوا قبل كل شيء على تدمير آلتها العسكرية، احرقوا ثكنات الجند، قتلوا قادة الجيش، صادروا الاسلحة، ومنعوا حتى حمل الخنجر في المدينة، كما عملوا في الوقت ذاته على ازالة المعتقد الديني الذي كان سائداً قبل الاحتلال وفرضوا معتقدات جديدة على اهالي الحضر كالزرادشتية كدين بديل، اما الجانب الثالث الذي شجع الساسانيون على احتلال الحضر ومن ثم تدميرها عسكرياً ونفسياً واجتماعياً بعد التدمير الاقتصادي والديني، فهو ضعف الرومان، ولاسيما في المرحلة التي اعقبت انتقال مركز الحكومة من روما الى بيزنطة، وكذلك خسارتهم الساحقة التي سقط فيها الجيش الروماني ومعهم امبراطورهم (فاليريان) الذي وقع بالاسر على يد سابور الاولعام 262ميلادية.
قال محدثي وهو من اصحاب الرأي في التاريخ الحضري:
لقد تحدت الحضر حضارات الروم والساسانيين معاً، وصمدت طويلاً، وازدهرت فيها الحياة على الرغم من مضايقات القوتين العظمتين آنذاك لحدودها واهلها وممتلكاتها وتجارتها،.
انتصرت منفردة على اعظم قوتين عسكريتين لاكثر من 400 سنة من الغزوات والحصارات والانتهاكات مرة لهذه القوة الرومانية والاخرى للقوة الساسانية.
ففي القرن الثاني قبل الميلاد توسعت الحضر لتصبح اكبر مركز لتجمع القبائل في اعالي الجزيرة الغربية واعالي دجلة والفرات ولاسيما في موسم الربيع، لكثرة المراعي من حولها، حتى صارت بمنزلة العاصمة لكل القبائل في المنطقة يحجون اليها ويقدمون النذور وينحرون الذبائح في معابدها الكثيرة، وما حصلت عليه من عوائد مالية كثيرة من جراء ذلك ادى الى نهوضها السريع وازدهارها اقتصادياً، ومكنها من الشروع باقامة المباني الكبيرة والمعابد الفخمة والتماثيل العملاقة التي نراها شاخصة الآن في ربوع موقعها.
*كانت المنطقة الصحراوية التي تقع الحضر ضمنها قد اصبحت منطقة عازلة بين الامبراطوريتين (القرنية والرومانية) في القرن الثاني قبل الميلاد، ونظراً لما لمدينة الحضر من مكانة كبيرة ومؤثرة بين الاقاليم المجاورة، فقد اصبحت موضع حسد من القوتين الكبيرتين في مراحل متعددة من التاريخ، حفزهم للتكالب على غزوها واحتلالها.
* في عام 241 كما يشير الباحث المؤرخ سالم احمد محل، ان سابور الاول قد توج امبراطوراً خلفاً لوالده العاجز المريض، فأعد العدة لمهاجمة الحضر الذي عجز والده على احتلالها، وكان ملك الحضر قد قام آنذاك بتحرير اقاليم السواد وشهرزور اللتين كانتا ترزحان تحت وطأة الاحتلال الساساني معتمداً على امكاناته الذاتية من دون عون او مساندة من اية دولة اخرى، كي يدلل للساسانيين ان الحضر القوية لايمكن ان تخيفها اية قوة عسكرية على الارض، فما كان من سابور في اول عهده سوى تعبئة جيشه والسير نحو الحضر، فلما علم ملك الحضر (سنطروق) بمقدمه تحصن داخل الحضر، فلم يكن امام سابور سوى فرض الحصار عام 241 حتى استطاع اختراق سور الحضر بفعل خيانة دبرت من داخل اسوار المدينة.
مدينة الشمس
الحضر التي لاتبعد عن مدينة الموصل باكثر من (110كيلومتراً) باتجاه الجنوب، كانت احدى المدن البالغة الاهمية واضخمها واروعها من حيث مبانيها الشاخصة، وكانت تسمى (حطرا- او عربا يادي شمس) أي مدينة الشمس، وهي من المدن القليلة التي لم تمتد اليها ايدي المنقبين الاجانب، وان كانت البعثة الالمانية قد زارتها وكتبت عنها وصورت بقاياها، غير ان اعمال التنقيب الرئيسة فيها تمت من قبل الهيئة العامة للاثار حصراً.
*بدأ الوضوح في تاريخ مدينة الحضر بعد التنقيب في اطلالها واكتشاف الشواهد الاثارية، ومنها الكتابات الآرامية المحفورة على قواعد التماثيل وجدران وارضيات المباني، والقت هذه الكتابات التي زاد المنشور منها على الاربعمائة نص الضوء على الجوانب السياسية والدينية والاجتماعية. وقد كشفت التنقيبات عن (احد عشر صغيراً) ودور للسكن وعدد من بوابات السور الذي يحيط المدينة.
المدينة المدورة
بعد استيضاح معالمها الاثارية ظهرت الحضر كمدينة مدورة محصنة بسورين وقلاع، طول سورها الخارجي نحو ثمانية كيلومترات شيد باللبن على ارتفاع واطئ نسبياً ثم يليه السور الداخلي بطول ستة كيلومترات مشيد بالحجارة وفيه اربع بوابات بنيت بطريقة ماهرة لزيادة تحصينها.
* كان سور الحضر كما يذكر ياقوت الحموي معززاً بستين برجاً وبين البرج والبرج تسعة ابراج صغيرة، وازاء كل برج قصر، وهكذا ذاع صيت مناعة الحضر وقوتها، وقد انشئت في وسط المدينة المعابد والبيوت الخاصة بالاصنام وقصور النبلاء والملوك ووجهاء المدينة اضافة الى الملعب وساحة الفروسية الواسعة، وكذلك الحمامات العامة والابار الكثيرة، وان معظم هذه الابنية شيدت بالحجارة ويبرز من بينها المعبد الرئيس في قلب المدينة وهو المعبد الكبير الذي كان مخصصاً لعبادة (الهة الشمس) وان اهم ما يميز معابد الحضر عن غيرها من معابد المدن الاخرى هو وجود الاواوين الضخمة المشيدة بالحجارة الكبيرة والمزينة بالتماثيل المنحوتة نحتاً مدوراً، وقد تم الكشف الآن عن احد عشر معبداً خصصت لعبادة الهة الحضر المختلفة، والى جانب المعابد فقد تم العثور من خلال التنقيبات الاثارية على اعداد كثيرة من التماثيل الشخصية التي تمثل الهة الحضر وكهنتها وشخصياتها، وكذلك العثور على كميات من الحلي والذهب والفضة وعلى مجموعة نفيسة من الاثار المصنوعة من النحاس والبرونز واعداد كبيرة من المسكوكات، منها ماهو مضروب في مدينة الحضر، حيث ان الحضر تمتلك داراً لضرب العملة النحاسية او الفضية او الذهبية.

http://www.sotakhr.com/clear.gif


http://www.sotakhr.com/clear.gifhttp://www.sotakhr.com/typo3temp/pics/47ceae47be.jpg
نبذة تاريخية جغرافية
تقع الحضر الى الجنوب الغربي من مدينة الموصل وتبعد عنها حوالي 110 كم وتبعد عن مدينة اشور القديمة (عاصمة الاشوريين) حوالي 70 كم والى الشرق منها يقع مجرى وادي الثرثار وعلى بعد 4 كم تقريبا. ورد اسم الحضر في كتابات الحضر الارامية بـ (هترا) ونقش اسمها بنفس الصيغة (حطرا ادي شمش) أي الحضر مدينة الشمس على نقودها وسميت الحضر في المصادر القديمة بـ (HATRA) ويحيط بالمدينة سور شبه دائري عرضه حوالي 3 امتار وعليه حوالي 163 برج وارتفاعه 2 متر ويحيط بالسور خندق يترواح عمقه بين 4 – 5 م وبعرض حوالي 7 – 8 متر وهناك سور ترابي يبعد عن السور الرئيسي حوالي 500 متر يحيط به من كافة الجهات ليكون مانع اولي يعيق تقدم الجيوش الغازية ولمدينة الحضر اربعة ابواب تقع في الاتجاهات الاربع الطبيعية وعليه برجان مرتفعان لكل باب. وكانت الرقعة الجغرافية لمدينة الحضر تمتد من نهر دجلة شرقا وحتى نهر الفرات غربا ومن جبال سنجار شمالا والى مشارف المدائن جنوبا.
كانت الحضر قرية صغيرة في بادئ الامر وازدادت اهميتها العسكرية عند اندلاع الحروب بين الامبراطورية الرومانية والامبراطورية الفرثية في فترة ما بين 69 – 36 ق.م. وازادت اهميتها التجارية ببب وقوعها على الطريق البري التجاري وادى ذلك الى تدفق الاموال وانفاقها على الاعمار. كانت الزعامة السياسية الدينية بيد الشيوخ وكانوا يعرفون بكلمة (ريا) أي الزعيم او العظيم او الادة. وكان يعرف (ريا – بستا) أي صاحب المعبد وهو المسؤول عن نظافة المعبد وخزن النذور . وبعد ازدهار المدينة انتقلت الزعامة الى رؤساء القبائل الملقبين (بمريا) وتعني السيد وكان (نشر يهيب مريا) السيد من ابرز مؤسسي السلالة التي حكمت مدينة الحضر ومن بعده احفاده الذين حكموا دولة الحضر والتي كانت تتمتع باستقلال ذاتي كمملكة تدمر والبتراء ومن اشهر ملوك الحضر (سنطروق ابن نصر ومريا) . في مجال الاعمار والبناء وفي عام 226 م حاول الاشير ابن بابك السيطرة على مدينة الحضر ولكنه فشل وخلف اردشير على الحكم الساساني ابنه شابور وجهز جيشا كبيرا بقيادته وتوجه نحو مدينة الحضر وحاصرها مدة طويلة ولم يستطع سكان المدينة والحامية الرومانية المتحالفة معه قبل ذلك الوقوف بوجه الغزاة واستسلمت في 27 اذار عام 240 – 241 م وبذلك انتهى دور مملكة الحضر السياسي.
ديانة الحضر
ان ديانة الحضر كانت خليطا من معتقدات الشعوب السابقة والمحيطة بها اضافة الى المعتقدات نتيجة الظواهر الطبيعية ويمكن تحديد اصول معتقدات ديانة الحضر وطقوسها بما يلي:
1. الديانة الاغريقية والتي انتقلت اليها نتيجة التاثيرات السياسية وكذلك الديانة الرومانية.
2. المعتقدات والطقوس العراقية القديمة الموروثة عن الديانات الاشورية والبابلية والتي كانت تعتمد في جذورها على احوال الديانة السومرية والاكدية والتي من خلالها اهتدوا الى آلهتم التي تتفق مع بيئتهم من ظواهر وتاثيرات طبيعية كالكواكب والقمر والشمس.
3. معتقدات القبائل العربية الدينية التي نزحت من الجنوب الى الحضر والتي كانت تعتمد على المظاهر الطبيعية والتي كان لها تاثير كبير على حياتهم فيما يخص الزراعة والرعي وغيرها. ومع ذلك فان لديانة سكان الحضر طابع خاص يميزها عن الديانات التي تاثرت بها ومنها.
1. كانت للشمس مكانة اولية في معتقداتهم وعبادتهم وتعتبر من اكبر الهتهم وهي أي الشمس مذكر عندهم ويعرف باسم اله (شمش او شمشا) وينعت بالاله العظيم وكان باعث الحياة وصانع الخير وباعث الخيرات وهو اله العدل والنظام ولذلك شيد له اكبر المعابد بل ان مدينة الحضر نسبت له. وكتب على المسكوكات عبارة(الحضر مدينة الشمس).
2. وما يميز ديانة الحضر عبادة التثليث الذي يتالف من (مرن) سيدنا و (مدتن) سيدتنا و (برمدين) ابن سيدنا وكان ذكرهم يتردد في ادعيتهم ويقومون بزيارتهم مباركين بهم يقدمون لهم الصلاة وكانوا يتقدمون على بقية اسماء الالهة وكما ذكرت اسماءهم في الكتابات الحضرية والارامية وخصصت المعابد الكبيرة لهم. وفي عام 1968 تم اكتشاف ثلاثة منحوتات للتثليث الحضري واطلق على ذلك المبنى فيما بعد باسم معبد التثليث تمثل مرن ومرتن وبرمين وتمثل المنحوتة الاولى الاله مرن أي الشمس بهيئة رجل كهل وحول راسه هالة مشعة ويخرج جسمه من وراء الجبال والغيوم. اما المنحوتة الثانية تمثل الالهة مرتن (سيدتنا) بهيئة امراءة يخرج جسمها من وسط ورقة اللاكانتوس منحوتة بشكل هلال وهي على هيئة امرآة ترتدي ثوبا شفافا. وعلى راس الالهة ما يشبه الاكليل وتظهر الرقبة والكتفان عاريان اما الوجه والعينين فقد كانت تبدو الابتسامة عليه. اما المنحوتة الثالثة تمثل الاله برمدين ويظهر وراء راسه هلال وهالة ذات ثلاثة عشر شعاعاَ. ان البعض ظن ان برمدين هو ابن الشمس والقمر بينما اعتقد البعض الاخر بانه اله القمر فقط وان الهالة اشارة دينية لاظهار صفة السماوية وليست صفة الشمس ان المعبد المربع لشمش تم بناءه باسلوب مكعب يختلف عن الطراز المعماري السائد في الحضر حيث يمكن الطواف حوله من ثلاث جوانب خارجية وضعت تماثيل كثيرة على جدرانه ويمكن الطواف في حالات خاصة على سطح المعبد الذي يمكن الدخول اليه من باب خارجي او دهاليزها التي يفض باب منها اليه من الابواب الجنوبية الكبيرة.
3. وجدت تماثيل سنطروق الاول والثاني وهي تمثل تخليدا لاصحابها واجلالا لعبادتها وكانت تقدم اليهم النذور وتقرأ امامهم الصلوات حيث ان عبادة السلف كانت مالوفة عند سكان الحضر.
4. كان للمطبات في المعابد الكبيرة قدسية خاصة وحرمة حيث لا يدخل الناس الى المعبد الكبير الا بعد ان يخلع (حذاءه) وان (يقفز) المتعبد فوق عتباتها حيث كانت العتبات مطعمة بالاحجار الملونة.
5. لقد امن الحضريون بخلود الروح وكانوا يرون ان مصيرها العذاب في ظلام دامس ورطوبة لا تطاق تحت سطح الارض وان الصلاة والنذور تخفف من عذاب الروح او تنقذها.
6. عبد الحضريون الاعلام وكانت تعرف (سمسيا) وجمعها (ميسستا) وبالنظر لقدسية الاعلام دخلت اسماء الاعلام في تسمية ابنائهم وكان احد ملوكهم يسمى (عبد سمسيا) وكان العلم عند الحضريون يمثل عنوان النصر ورمز الصمود وان سقوط العلم او وقوعه بيد الاعداء اثناء المعارك والحروب يعد اذلال للفرقة التي تحمله وقد ورد ذكر (سمسيا) في النصوص الحضرية وتعني الراية.
7. للنسر منزلة سامية في الحضر فهو من اهم رموز الديانة الحضرية حيث وضعوا تماثيله داخل المعبد وعلى بوابات المدينة.
8. وبالنظر لقدسية بعض الحيوانات فقد عملوا لها المنحوتات والرسوم ووضعوها على جدران المعابد كالثور والاسد والعقرب والافعى.
9. اعتقد الحضريون بان الاحلام هي الوسيط لتحقيق ارادة الاله ونقل اوامره ولها اثر كبير في مصير الانسان وفيما يلي نص احدى الكتابات التي اكدت هذا المعنى للاحلام (لعنة الالهة مرن ومرتن وبرمدين على من ياخذ خيمة او مظلة او فاسا او معولا او طشتا او منجلا او فأساَ من العمل الخاص بمعبد برمدين وكذلك على من ياخذ واحدة من قرب الماء هذه العائدة لبرمدين. لقد ظهر في الحلم ان الذي لعنه كان مرجوماَ.
10. كان لدفن الموتى طرق خاصة بالحضريين حيث كان المتوفي يدفن في ابنية مشيدة بالحجارة بعد ان يوضع في تابوت وكان الدفن اما بوضع الاموات داخل توابت فخارية او حجرية واما بحرق الجثة ووضع العظام او رمادها في جرار.
وكان لكل معبد صندوق للصدقات يشرف عليه موظف خاص وكان يقوم بجمع الواردات التي يقدمها الزوار كالهدايا والتبرعات للمعبد.
وكانت الطبقات الدينية في الحضر تتالف من:-
1. (الافكل) وتعني كبير الكهنة . ومن الاشخاص الذين شغلوا هذا المنصب الرفيع (نشر يهيب السيد ) جد الملك سنطروق الاول.
2. رتبة (كمر) و (كمرتا) أي الكاهن.
3. رتبة(قشيشا) أي القسيس.
4. رتبة (السفرا) وهي من الرتب الدينية المهمة وتعني الكاتب وهو المسؤول عن المحافظة عن كتب الدين وعن صحتها واسستنساخها والتمسك بعدم التحريف فيها.
5. اما الشخص الاكبر المسؤول عن المعبد يعرف (بابيتا) أي يد البيت. والبيت هنا يقصد به المعبد الكبير وهي من الرتب الكبيرة في الديانة الحضرية اذ تشبه وظيفه الدانة عند العرب قبل الاسلام. اضافة الى رتب دينية صغيرة.


------------------------
الديانة في مدينة الحضر
تُعد الديانة الحضرية واحدة من الديانات الوثنية القديمة القائمة على تعدد الآلهة، إلا أنها اتصفت بالتفريد وليس بالتوحيد، والتفريد هو تخصيص إله واحد بالتعظيم والعبادة من غير نبذ الآلهة الأخرى، فنجد لأنهم عظّموا الإله ( شمش ) دون تركهم عبادة آلهة ( الحضر ) الأخرى.

فالديانة الحضرية هي خليط من معتقدات الأقوام والشعوب السابقة والمجاورة لهم، فالفكر الديني الحضري يقع زمنياً في حقبة متأخرة سادت فيها اجتهادات لا حصر لها في العقيدة إلى جانب مـا حصلت عليه من تراث قديم، ومنابع ديانة ( الحضر ) هي:

1- الديانة العراقية القديمة ( سومرية وبابلية وآشورية ) التي هي موضوع دراستنا.

2- الديانة الإغريقية والرومانية التي دخلت العراق بعد غزو الاسكندر المقدوني للشرق ( بعد سنة 331 ق. م ).

3- الديانة الفارسية القديمة من زرادشتية ومزدية.

4- ديانة القبائل العربية التي قوامها الظواهر الطبيعية والعوامل المؤثرة على حياة الرعي والتنقل.

فقد استطاعت ( الحضر ) من استيعاب هذه المعتقدات والأفكار المختلفة جغرافياً وتاريخياً وتوحيدها في فكر عام واستثماره سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

وعلى الرغم من أن الديانة الحضرية تأثرت بالديانة الإغريقية والرومانية وبديانة القبائل العربية والفارسية إلا أنها تمثل الامتداد التاريخي للمعتقدات الدينية العراقية القديمة، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المبادئ التي كانت تقوم عليها كل من الديانة العراقية القديمة والديانة الحضرية وهي:

1- مبدأ الحيوية ( Animism ): هو الاعتقاد بوجود قوى خفية حية في مختلف الظواهر الطبيعية والكونية مثل الشمس والقمر والكواكب والأمطار والنبات وقد تجسدت هذه القوى بشكل آلهة لها صفات وخصائص وواجبات معينة.

2- مبدأ التشبيه ( Anthropomorphism ): المقصود به هو أن تنسب إلى الآلهة صفات البشر الروحية والمادية كالصورة والأعضاء والفكر، فلها عواطف وميول مثل البشر وهي تعيش وتأكل وتتزاوج ولها بيوت هي المعابد المشيدة لها ولكل إله زوج أو زوجات وله أولاد وبنات، إلا أنها تتصف بالخلود.

3- مبدأ الشرك ( Polytheism ): أي تعدد الآلهة إذ عمل الكهنة على تنظيم مجاميع الآلهة وتحديد علاقتها ببعض وتخصيص الوظائف والسلطات لكل منها.

4- مبدأ الاستمرارية ( Pirpetuitism ): إذ بقيت الديانة العراقية القديمة محافظة على جوهرها العام سواء في وظائف الآلهة أم في المعتقدات والطقوس وتخطيط المعابد.


الآلهة الحضرية

1- (شمش: ش م ش ):

هو الإله الأول في مدينة الحضر وكبير آلهتهم، وقد شُيد له أكبر المعابد في الحضر وقد صوّر الإله ( الشمس ) في منحوتات مدينة الحضر بهيئة رجل كهل يبرز من جبينه قرنان وخلف رأسه الهالة المشعة، وظهر وهو يخرج من خلف الجبال، ونُعت بالإله العظيم وصانع الخير وباعث الخيرات وهو إله العدل والنظام. عُبد الإله ( الشمس ) في بادئ الأمر باسم ( مرن ) الذي هو أحد أركان التثليث الحضري أكثر من عبادته باسم ( الشمس ).

2- نناي ( نني )

ورد ذكر الإلهة نناي ( نني ) في الكتابات الحضرية، ومثلها النحات الحضري بهيئة امرأة ترتدي ثوباً طويلاً وتقف على قاعدة مكسورة وتمسك بيدها اليسرى عصا تنتهي بكرة وعلى رأسها تاج اسطواني ذو قمة مدببة. وتذكر إحدى الكتابات الحضرية أن الكاهن ( عقبي بن شيلا من بني تمني ) قام ببناء معبد لها عام (101م) وهو المعبد الرابع عشر، وقد وصفت بـ( سيدة التاج ) ويبدو أنها كانت إلهة خاصة بتتويج الكهنة، وذلك لورود عدد من أسماء كهنة الإلهة نناي ( نني ) في معبدها وليس هناك ما يشير إلى وجود مثل هذا العدد من كهنة الآلهة الأخرى في مدينة ( الحضر ) ، فضلاً عن أن إحدى كتابات الحضر تشير إلى أن الربة نناي ( نني ) أقامته كاهناً عام (112م). تعتبر الربة نناي ( نني ) إحدى الإلهات التي ورثها الحضريون من العراقيين القدماء وهي تمثل إلهـة القمـر.

3- آلهة التثليث الحضري:

عبد الحضريون تثليثاً خاصاً بهذه المدينة ( الحضر) وهم مرن " سيدنا "،مرتن " سيدتنا "، و برمرين " ابن سيدينا "، أي الأب والأم والابن، وقد سُمي بالتثليث تمييزاً عن الثالوث لأنهم لم يندمجوا في إله واحد، أي لم يصلوا مرحلة التوحيد.

4 - مرن :

وهو أحد آلهة التثليث الحضري، فقد عُبد الإله ( الشمس ) في بادئ الأمر باسم ( مرن ) الذي كان يتردد كثيراً في أدعيتهم، وقد أكدت الكتابات الحضرية أن ( مرن ) هو الإله ( الشمس )، حيث ذكرت إحدى هذه الكتابات أن برمرين قام بتشييد معبد لأبيه الإله ( الشمس ).

5- مرتن :

هي إحدى آلهة التثليث الحضري وتعني سيدتنا وهي زوجة الإله ( مرن )، وقد صوّرتها إحدى منحوتات التثليث الحضري التي كشفت عنها الهيئة العراقية للآثار عام 1972م صورة نصفية بهيئة امرأة ترتدي ثوباً شفافاً ويخرج جسمها من وسط ورقة اللاكانثوس منحوتة بشكل هلال أو كأس وعلى رأسها ما يشبه الإكليل وتظهر الرقبة والكتفان عاريتان، وقد اعتني بنحت قرنية العين والوجه الذي بدت عليه الابتسامة، واعتقد أن الإلهة ( مرتن ) تمثل الإلهة نني ( نناي ) إلهة القمر بدليل وجود الهلال، فضلاً عن أنها قرينة الإله ( مرن ) الذي لا يضاهيه جرم سماوي إلا القمر ودورها ( مرتن ) في إضاءة ظلام الليل.

6- برمرين :

وهو من آلهة التثليث الحضري، ويعني ابن سيدينا، فقد كانت له منزلة سامية عند أهل الحضر ويتردد اسمه في الأدعية والصلوات، وصوّر في بعض النقوش شاباً قوياً حول رأسه هالة مشعة ووراءه هلال ويخرج جسمه من هلال ثانٍ وفوق جبينه قرنان صغيران، وانتشرت عبادته في معظم الأقاليم المجاورة

7- الإله شحرو:

ورد اسم هذا الإله في خمس من الكتابات الحضرية باسم ( شحرو ) ، باستثناء كتابة واحدة ورد فيها بصيغة ( شحيرو ) ، ومن الملاحظ من خلال الكتابات التي جاء فيها الإله ( شحرو ) أنه يأتي ذكره في اللعنات، أما الكتابة التي جاء فيها بصيغة ( شحيرو ) فقد ورد بصيغة المباركة من الواضح أن له مكانة لدى أهل الحضر لوجود معبد له في المدينة ضمن المعبد الكبير.

8- سميا :

ورد اسم الإله ( سميا ) في ست كتابات حضرية، في حين ورد بصيغة ( سميتا ) في خمس كتابات أخرى( سميتا ) هو الاسم المؤنث للاسم المذكر ( سميا )، وهي كلمة آرامية ( شَميا ) التي تعني السماء أو كلما ارتفع وصار عالياً، فتكون الترجمة الدقيقة لـ( سميا ) هو العلم، أما ( سميتا ) فهي الراية، فالعلم له دلالة ومعنى كبير، فهو رمز الدولة وكيانها المصغر، أما الراية فهي تدل على رمز المجموعات البشرية المكونة للدولة والعلم عند الحضريين مهم في معتقداتهم الدينية فهو رمز الصمود والنصر حتى أن حاملها والمسؤول عن حراستها شخص له مرتبة عسكرية مرموقة يطلق عليه ( رب سميا ) أي صاحب العلم ويتألف العلم بصورة عامة اعتباراً من الأعلى جزء يشبه الهلال وينتهي ركنا الهلال بدائرة صغيرة أو التواء باتجاه الخارج، كما يبرز من منتصف الشكل الهلالي قضيب مكور من الأعلى يقف عليه نسر فاتح جناحيه، وهناك أعلام تخلو من النسر وذلك لعدم إكمال النحت أو لفقدانها بسبب الكسر، أما أسفل الشكل الهلالي فحقل مستطيل يليه قرص يظهر عليه النصف العلوي لشكل شخص تحيط به الأشعة أو بدونها، أما القرص الثاني فهو خالٍ من النقش تليه عدد من الأقراص يبلغ عددها ثلاثة أو اربعة أقراص وتبدو هذه الأقراص متسقة على الوتد ومن ثم يأتي الجزء المكمل للراية الحضرية وهو الشريط أو قطعة القماش الممتدة خلف الراية التي تكون إلى جانب واحد من الراية