المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيلوس سليم :شيء من أحوال اليزيدية



bahzani
02-29-2012, 11:43
سيلوس سليم :شيء من أحوال اليزيدية

في مدينة الموصل في العهد العثماني في مذكرات مطران عراقي

إن ما يحدث منذ سقوط الغول العراقي وسيطرة السلفيين (والسفليين) على مدن العراق، بات يحدث فيه ما لم يكن يخطر على بال أحد من العقلاء أو أحد من المنجمين والعرّافين في السبعينات أو الثمانينات أنه سيحدث في القرن الحادي والعشرين في بلاد الرافدين.
ولكن من يقرأ تاريخ العراق في الالفي سنة المنصرمة من تاريخه، سوف لن يستغرب وقوع مثل هذه الاحداث الطائفية والمذهبية والعنصرية بشكل عام، ولن يستغرب من الكراهية والحقد والشراسة التي تمت على أهل البلاد من الأقليات، إن كانت مسيحية أو يزيدية أو صابئة أو غيرها. وكلما أقرأ في كتب التاريخ أقف عند العديد من المنعطفات والقناطر الأليمة والبغيضة ضد أقليات هذا البلد، من قبل الفرس، والأعراب غير العراقية التي غزت العراق وفتحته، والتتار، والمغول، والصفويين والعثمانيين، بشكلٍ خاص ضد المسيحيين بكافة مذاهبهم.

وأنا اقرأ في كتاب "مذكرات المطران مار قورلس بولس دانيال الباخديدي" (1831- 1916)
تحقيق وحواشي: الأب الدكتور سهيل قاشا. الطبعة الاولى 2001 بيروت –لبنان.
يؤرخ المطران في حولياته الكثير من الأحداث اليومية، السياسية والدينية، الشخصية، والرحلات الطويلة والقصير، ومن ضمن ما يتطرق اليه بالذكر من أحداث الموصل اليومية، خلال فترات تواجده فيها، نقتطف حدثين من أحداث في الموصل في العهد العثماني، بزمن الفريق عمر فهمي باشا، تتعلق بطائفة اليزيدية. ومايرد أدناه هو اقتباس كامل من الكتاب وفيه تعليق للمؤرخ المطران على بشاعة الاحداث. أحببت أن أنقله هنا نصًا. فان الصورة لم تتغير في العراق منذ 100 عام وحتى منذ أكثر، ولا زال الآتي أعظم إن اشتدت يد السلفيين.

من وقائع سنة 1892 م :
19 آب يوم الجمعة: صباحًا وصل وجهاء وأكابر الطائفة اليزيدية مع رؤساء ديانتهم الروحانيين وكان عددهم حوالي السبعين نفرًا إلى الموصل، فلما وصلوا عند القناطر برأس الجسر ( اليوم يسمى الجسر العتيق أو الجسر الحديدي)، طلع قدّامهم شرذمة من العسكر مع الموسيقى والعلماء والقاضي والمفتي والنقيب وأعضاء المجالس البلدية وكثير من المسلمين يتقدمهم خمسة بيارق من الجوامع والشيوخ مع دفوفهم وحرابهم. وحضر الفريق بنفسه (الفريق عمر فهمي باشا الذي وصل إلى الموصل يوم الاثنين 4 تموز من نفس العام، وعرف عن هذا الفريق الباشا حاكم ووالي الموصل العثماني، ظلمه وقساوته) في القوج (العربة) إلى رأس الجسر. وترجّل من العربة وعبر الجسر فتبعوه، قسمًا منهم راجلين وآخرون راكبين الخيل، والفريق أمامهم وبقية المستقبلين كما مرّ أعلاه. ولما وصل الفريق إلى أحد العلماء رأى بينهم الحاج عبدالرحمن أفندي الرضواني فمسكه من كتفه وأصعده الى العربة وأركبه الى جانبه، وبدأت الموسيقى تصدح أمامهم إلى أن وصلوا القشلة والمشايخ تشيخ ( بالتراتيل) وهم يقرعون على الدفوف لأنهم حصلوا على بغيتهم وهي اعتناق هؤلاء اليزيدية الاسلام.
ولكن يا له من منظر مرعب مهول، لما وقع على هؤلاء المساكين وما جرى عليهم من الاضطهاد البربري الذي لم يقم به ملوك رومية على الشهداء في تلك الأيام من القساوة البربرية الوحشية، لأنهم قبضوا على واحد واحد من اليزيدية وطلبوا منه قول الشهادة الاسلامية، فالذي يقولها، ويقول أنا مسلم ويتشاهد كانت الموسيقى تدق له ويعظموه ويبجلوه، ويقدمون له مشروبًا، والذي يرفض وما يقبل الاسلام كانوا يعرّونه من ثيابه كلها بالزلط، ويلقونه على فمه على درج القشلة ويبدأون يجرونه من رجليه على الدرج الى أن يصل الى الحوش. وقد عملوا هكذا بخمسة أنفار، فتهشمت مناخره ووجوههم وتكسرت جماجمهم. وعندما كانوا يصلون الى الارض، كانت تجتمع عليهم ألوف في ألوف من المسلمين ويبدأون يركلونهم أرجلهم وبالقوندرات بأقدامهم على رؤوسهم ورقابهم وظهورهم وبطونهم حتى سحقوا لحمهم مع عظامهم، وأربعة منهم ماتوا حالاً. ومن عاين شهد وشهادته حق هي، وهو نعوم يوسفاني وبهنام خياط، فقد كانا حاضرين هذا المشهد المهول حينما ذهبوا لزيارة يوسف يوسفاني في القشلة إذ كان قد تحوّل من الحبس في أسكي صراية الى القشلة بسبب وعكة صحية ألمّت به في سجنه الأول. فيالها من قساوة بربرية، فانصدعت الناس من هذا العمل الهمجي...
وأما بقية اليزيدية الذين نجوا من الموت فقد سجنهم الفريق (الباشا) وهو يطلب منهم اعتناق الاسلام رغمًا عنهم وخلافًا لكل قانون..
وفي 20 آب يوم السبت: جلب الفريق باشا بواسطة العسكر آلات عبادة اليزيدية من باعذرى وبعشيقة وبحزاني (وهي ضيع وقرى قريبة من مدينة الموصل، أغلبية سكانها من الطائفة اليزيدية) من الطاسات المكتوب دايره (حول حافاتها) آيات في.. وشمعدانات وأشياء أخرى، وأحضرها الى القشلة وشرع يرفسها بقدمه سيّما الملك طاووس ويستهزىء به أمام اليزيدية الذين كانوا حاضرين في القشلة ويقول لهم: أهذه هي ديانتكم، ولهذه الأشياء تسجدون وتعبدون ؟ ألستم تقولون أن يشوّر فيك ؟ ها أنا أرفسه برجلي، لماذا لم تيبس رجلي.. وكان كل من يزوره في مقرّه كان يصحبه الى المحل الذي وضع فيه هذه الآلات ويتفرّج عليها مستهزءًا بها.
وقرر الفريق باشا بعد عيد جلوس السلطان أن يسافر الى الشيخان بمعية العسكر والموسيقى تتقدمه لكي يهنّىء اليزيدية الذين اعتنقوا الاسلام ويدمّر اولئك الذين رفضوا ذلك وعصوا أوامره.

ومن وقائع سنة 1893م:
في 31 آب يوم الخميس الموافق/ 19 آب شرقي / 18 صفر 1311هـ : وقع عيد مولانا السلطان عبد الحميد خان...وفي هذا العيد لم تطلق المدافع لعدم وجود الطوبجية (المدفعيه)(حيث كانت العادة أن تطلق المدفعيات 100 اطلاقة لعيد المولى السلطان العثماني) ووقتئذ كان كافة رجال المدفية (الطوبجية) في سنجار لمحاربة اليزيدية مع سبعة طوابير عسكر.

أتمنى من الاخوة الملمّين بتاريخ هذه الحقبة تزويدنا بمراجع تاريخية تؤرخ لمثل هذه الأحداث لدراستها ومقارنتها، وإن كان هناك غيرها من الأحداث التي تمت خلال الحقبة العثمانية، ضد الأقلية اليزيدية في العراق، أو غيره من ولايات الدولة العثمانية. يرجى اعلامنا بالمراجع التي تذكر الأحداث.