المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأيزيدون والأنفال



bahzani
03-11-2012, 16:37
حسين حسن نرمو/الأيزيدون والأنفال
13-09-2005

حينما قررت أن أكتب بعض السطور عن شخص الشهيد الشاعر أرجان ماري ، لم يكن الا تعبيرا عن الوفاء له كصديق ، وبما أنه من المؤنفلين مع الكثيرين من بني جلدتنا ، أردت أن يكون الموضوع أكثر شمولا ... نعم لا شك بأن عمليات الأنفال السيئة الصيت والذي استعان دكتاتور العراق المقبور صدام حسين للأسف بهذه التسمية مستمدا من القرآن الكريم قد ابتلعت عشرات الألوف ، حيث راحت ضحية تلك العمليات قرابة المائتي ألف من المواطنين الكرد في عموم كوردستان من مسلمين ومسيحيين وأيزيديين دون أي فرق أو تميز ، حيث لم يكن صدام حسين عادلا ألا في القتل والأجرام ، مؤكدا ذلك بنفسه وطبقا لمقولته المعروفة لدى العراقيين وما معناه ـــ اللي بضدنا نكص رأسه بالسيف ـــ خلال أحاديثه المملة سواءا كانت على شاشات التلفزة أو حتى في لقائاته الخاصة البعيدة عن القنوات الأعلامية الرسمية آنذاك مع شرائح المجتمع العراقي لعرض العضلات والتهديد والوعيد في نفس الوقت ...
في هذه الأيام تمر الذكرى السابعة عشرة لتلك العمليات المشؤومة ، لا بد أن نتذكر ضحايانا المؤنفلين والذي لا يستهان بالعدد مقارنة مع الأجمالي من ضحايا الأنفال ، والذين قاربت عددهم المائتي أيزيدي حسب الأحصائية التي كان للأخ صباح كنجي وهو من ذوي الضحايا أيضا له الدور المتميز حسب ما أعتقد في عملية الأحصاء والأعلان عنها لدى منظمات حقوق الأنسان ، ثم نشرها فيما في وسائل الأعلام وأخيرا على شبكات الأنترنيت أيضا . ولا يخفى علينا بأن كان من بين هؤلاء الضحايا الأيزيديين خريجي الجامعات والمعاهد من مهندسين ومدرسين ومعلمين وطلبة وعمال وفلاحين ، هذا ناهيك عن النساء والشيوخ والأطفال الرضع ايضا ، بعض العوائل أبيدوا بالكامل ، الأبوين والأطفال أجمعين ، والبعض الآخر أوشكوا على الأبادة لولا استنفاد أربابها بجلدهم من الملاحقة في تلك العمليات ليواصلوا مسيرة النضال والكفاح المسلح ضد النظام المقبور آنذاك ، هنا لا بد من الأشارة الى البعض منهم والذين نعرفهم عن قرب من الذين فقدوا العشرات من أفراد عوائلهم وذويهم وأقاربهم كالأخ علي حاول بكو والأخ خيري درمان ــ توفيق ــ والأخ صبحي خدر حجو ــ أبو سربست ــ والأخوين صباح وكفاح كنجي وآخرين كثيرين ، هؤلاء الذين نعرفهم وجلهم يعيشون في المهجر ...
أذن وكما تطرقت في الداية أردت أن أسرد بعض السطور عن الشهيد أرجان والؤنفل أيضا مع أخيه فريد ، قد لا يعرف البعض بأنه من الأحفاد المتميزين لذلك البطل الأيزيدي والذي سطر أسم الأيزيدية في التاريخ حينما تم تكريمه حاكما لولاية الموصل تقديرا لشجاعته في القتال مع الصفويين ومن قبل السلطات العثمانية آنذاك أنه ميرزا الداسني ــ ئيزدي ميرزا ــ أما أرجان الحفيد وما أن بلغ سن الرشد حتى ظهرت لديه الروح الوطنية والقومية والدينية ، وبدليل بعد أكمل دراسته المهنية بفترة ، التحق بصفوف الثورة الكوردية بعد أن كان منتميا لتنظيمات الحزب الديمقراطي السرية ، لكن سرعان ما آمن بمبادئ ومنهاج حزب الشعب ــ بارتي كه ل ــ بعد الأطلاع عليه ليناضل في صفوفه ، تدرج بسرعة في التسلسل الحزبي ليصبح فيما بعد من الكودر المتقدمة ويرأس مسؤولية اللجنة المحلية وعضو الفرع في منطقة بهدينان ... هذا بالأضافة الى ذلك كان من المهتمين بجمع التراث الأيزيدي الأصيل حرصا منه من الضياع ، ناهيك عن أهتمامه الخاص بكتابة الشعر وبلغة الأم ، حيث له من القصائد العشرات منها المنشورة أيضا آنذاك ، وكان له صداقة حميمة مع الشاعر الكوردي المعروف المرحوم صبري بوتاني حسب ما ورد في الكراس والذي تم الأعداد لها من قبل الأخ مروان شيخ حسن ــ أرجان ماري .. الحياه والشعر ــ كسائر عشرات الآلاف من الضحايا والذين كانوا لا حول لهم ولا قوة ، ورغم شكوكه بمصداقية العفو الصدامي للأكراد حينذاك ، لم يجد الا أن يكون من الذين سلموا أمرهم تحت رحمة أبشع الدكتاتوريات ، ورغم أنه كان من الذين أجرت معهم جريدة الثورة / لسان حال البعث الحاكم لقاءا حول مستجدات احداث والعفو الصدامي حينذاك الا أن مصيره ومصير أخيه أيضا أصبح في عداد المفقودين مع عشرات الآلاف من أخوته المؤنفلين ...
لذا لا يسعنا الا أن نقول ، بأن لا بد من أحياء الذكرى السنوية لهؤلاء الخالدين من بني جلدتنا ، لا بل تقليدهم أوسمة خاصة من لدن القادة الأكراد ولاسيما هم الآن على رأس الدولة العراقية وأقليم كوردستان الفيدرالي ، وكذلك نأمل من الأستاذ جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية شمول ضحايا الأقلية الأيزيدية بالتكريم من لدن سيادته اسوة بأخوتهم والذي سمعنا ورأينا قبل أيام على شاشات التلفزة متبرعا مبلغا أربعمائة ألف دولار من مخصصاته الخاصة لضحايا عمليات الأنفال من البارزانيين أثناء زيارة سيادته لمرقد البارزاني ونجله أدريس ، وهذ أملنا في رئيسنا مام جلال ....

حسين حسن نرمو
المانيا في 13/9/2005


بدل فقير حجي
14-09-2005, 21:37

الرحمةعلى كافة شهداء العراق عامة و شهداء الانفال و الانتفاضة و حلبجة والفرمانات التي حلت بالايزيدية خاصة .
شيء جميل ان نتذكر اولئك الشهداء الابطال البررة و ننحني اجلالآ و اكبارآ و عظمة لارواحهم الطاهرة ، و منهم طبعآ احفاد ئيزدي ميرزا باشا الداسني كل من ( أرجان و فريد ) ، و هنا لابد من الاشارة انه كان للشهيد فريد ايضا اهتمامات و كتابات في مجال التراث الشعبي و نشر بعض القصص و الاغاني الفولكلورية في الصحف الكردية و اطلعت على اخر مقال له في جريدة هاوكاري و الذي كان بعنوان ( بلورفان ) حيث اجرى فيه لقاء " ( ريبورتاجآ ) مع عازف الناي الشيخ اسماعييل من شيوخ الشيخ مند و الساكن في قرية باعذرة .
و اخر مرة رايت فيها فريد كان في لالش ، حيث ذكر لي بأنه مطارد منذ يومين و ان مفرزة من جلاوزة النظام الدكتاتوري المقبور داهمت منزله في صباح ذلك اليوم .


عادل خديده الختاري
18-09-2005, 17:23

عندما دخلت صفحة بحزاني لاول مرة وتحديدا بتاريخ 16.9.2005 فان اول ما لفت انتباهي هو ما كتبه الاخ حسين حسن نرمو من اسطر حاول ان يعبر فيها بكل صدق عن مشاعره وعن اسفه لما تعرضت له هذه الارواح البريئة من شيوخ ونساء واطفال لاحول لهم ولا قوة لابادة جماعية والذين عاشوا حياتهم في رعب وخوف من النظام الصدامي البائد الذي لم يعرف في حياته كلمة اسمها براءة الطفولة،وكما ذكر الاخ حسين فان بعض العوائل ابيدت بالكامل، شيوخا: كانوا يتمنون بان ينتهي الامر بهم ويدفنون في قريتهم او مدينتهم حيث الاهل والاقارب . واطفالا: اجبروا على ترك مدارسهم واصدقائهم واحلامهم البريئه خوفا من ان تصلهم ايادي الغوافلال النظام البائد خاصه وانه لم يفرق بين طفل وبالغ. اطفالا رضع: هذا الكائن الذي لم يمس احدا بسوء والذي لم يعرف في حياته شيئا سوى حضن والدته،هذه الام البريئة التي كانت تحلم وتتمنى بان تشاهد طفلها وهو يعبر مرحلة الطفولة الى المرحلة المقبلة من مراحل الحياه الاخرى كل هذه الامال والامنيات البسيطة التي يحلم بها ابسط اطياف المجتمع قضت عليها ايادي النظام البائد،لذلك فاني اشارك من كل اعماقي الراي مع الاخ حسين وبعض الضيوف الذين ردوا على مقترحه في احياء ذكرى هولاء الابرياء الابطال من الطائفه اليزيديه بل وحتى تكريم ذويهم من قبل حكومه كردستان لانهم دافعوا عن هذه القضيه وبذلوا الغالي والنفيس من اجلها وكلنا امل من الاستاذ جلال الطالبانى رئيس الجمهوريه العراقيه المحترم بان ياخذ هذا الموضوع محمل الجد ونتمنى له بدوام الموفقيه وان يقود الشعب العراقي والكردي من حسناً الى احسن ومن الله التوفيق. وكما اشارك الراي مع الاخ الذي قدم مقترحا ببناء منصب تذكاري لهؤلاء الضحايا في لالش الشيخ عادي كلوحة تذكارية يشارك فيها بعض الفنانين والرسامين ككمال حراقي ورفو سنجاري وغيرهم مع الشكر عادل خديده الختاري


صبحي خدر حجو
24-09-2005, 23:23

bahzani
03-11-2012, 16:39
نداء هيئة تحرير بحزانى نت
جرى إستحداث هذا المنتدى الخاص بالشهداء والضحايا الأيزيديين الذين وهبوا حياتهم ومستقبل عوائلهم و كل ما كان يعزعليهم في هذه الدنيا ، من أجل كل ماكان يجمعهم من أهداف نبيلة مع إخوتهم من بقية أطياف الشعب العراقي بكورده وعربه وتركمانه وكلدوآشورييه في سبيل إسقاط الدكتاتورية البغيضة وإقامة نظام ديمقراطي يحقق آمال الشعب وطموحاته ، إيمانا من بحزانى نت بأن هؤلاء البررة يستحقون كل الوفاء وأسمى آيات التقديروالإجلال من لدن كل المؤسسات الحكومية والشعبية والإعلامية ، وإنطلاقا من هنا فإن موقعنا بادر بإعلان هذا المنتدى وفاءا منه لهؤلاء الشهداء والضحايا الذين سقطوا في غمرة الكفاح المرير ضد النظام الدكتاتوري ودوام حضورهم في ذاكرة كل أيزيدي و كل عراقي شريف والتعريف بهم وببطولاتهم وبإيمانهم المطلق بقضاياهم المشروعة والدفاع عن كل حقوقهم وحقوق عوائلهم وورثتهم .
وفي هذا السياق نتوجه بالنداء إلى جميع الكتاب لتسخير بعضا من وقتهم في هذالإتجاه والكتابة عن هؤلاء الشهداء في جوانب حياتهم المختلفة، ونكررالنداء إلى كل الأخوة الذين يعرفون أية معلومات عن هؤلاء الأبطال ، تزويد بحزانى نت بها لأكمال صورة حقيقية عنهم لغرض رفد القراء الكرام بذلك .
هيئة تحرير بحزانى نت
26- 09- 2005

bahzani
03-11-2012, 16:46
هداء إلى الشهيدين عادل حجي قوال ورشيد خلف ملاجبري

http://bahzani.org/image/k31.JPG
كمال هراقي بحزاني نت
27-09-2005, 19:29

أهدي هذه اللوحة إلى الذين ضحوا بأجمل أيام شبابهم وأغلى ما لديهم في سبيل الحرية
ومنهم
أبو سربست أبو خدر
ناظم
صباح
نادر
سالار
سلام
كريم كطافة
الشهيد عادل


http://bahzani.org/image/k12.jpg
كمال هراقي

bahzani
03-11-2012, 16:50
27-09-2005, 19:31

تهنئة مخضبة بالدموع ، الى المقبرة الجماعية رقم .......
صبحي خدر حجو

اليك يا ابنتي الصغيرة رفين ، ذات الاربعين يوما .. اعذريني يا فلذة كبدي ، انني اسميتك رفين * ، وكما تعلمين فقد كان الاسم الذي اختره لك آنذاك يعبر عن الحالة التي كنا فيها ، كنا نهرب فعلا من الغازات السامة التي كان يرشها جيش وقواد ومرتزقة اكراد وبأمرة صدام رئيس البلاد على القرى الامنة في كردستان ابان عملية الانفال السيئة الصيت في 1988

اليك يا ابنتي سندس .. ذات ال 10 اعوام والتي لم يكن يمل اخوتي الانصار من النظر في عينينك الجميلتين .
اليك ابني سربست .. ذو ال 17 ربيعا حيث اذاقوك الموت ، قبل ان تذوق متعة الحياة .
اليك زوجتي العزيزة آسيا .. حيث رافقتيني 18 عاما ، حولّها الطغاة من نعيم الى جحيم .
اليك يا ابن اخي منيف .. حيث انتظرتك خطيبتك سنوات طويلة دون طائل او امل .
اليكم جميعا رضعا واطفالا امهات وآباءا واخوة يا من شاركتم احبائي في الرحلة التي لم تكن تشيه كل الرحلات ، الرحلة التي كان لها مودعين ولكن خلت من المستقبلين .
اليكم اعزائي والى كل سكنة المقابر الجماعية في كل ربوع العراق العزيز ، ازف البشرى التي لم يسمع بمثلها العراقيون منذ 40 عاما مضت. ازف اليكم النبأ الذي انتظرتموه وانتظرناه طويلا ، والذي كدنا ان نيأس من سماعه ، لقد امسكوا بدراكولا العصر ، التقطوه من حفرة وضيعة لاتليق الا بالفئران والجرذان وديدان الارض .
انا واثق ايها الاحبة ان لم تصل تهنئتي وتهنئة الاحرار من شعبي الى اجسادكم الطاهرة ، بسبب ان هذا الدراكولا كان في لحظة نشوته وعزته ( العربية ) قد قطع هواء الله عنكم ، فانها حتما ستلامس ارواحكم الطاهرة ، وانا واثق من ان البشرى هذه ستنزل عليكم بردا وسلاما . ولا تقلقوا ، فاننا اوفياء و سنقدم الشكر والامتنان عنكم وعن كل الاخيار الحزانى من اجلكم ، لكل مَن ساهم في رد الاعتبار اليكم وحفظ لنا ارواحنا وكرامتنا . عسى من يكون .
يا مَن لم تغيبوا لحظة عنا ، اختلط بكاء الحزن والفرح لاول مرة لدينا ، اذ حضرت عدالة الارض، بعدما طال غياب عدالة السماء . وسيكون بعد الان لدينا متسع من الوقت ليس لان نمسح دموعنا واحزاننا فحسب ، وانما لاجتثاث الاسباب
لان لا تنشأ قط بعد الآن مقابر جماعية اخرى .

المعذرة ايها الاعزة ، اذا لم يكن لديّ العنوان الصحيح للمقبرة التي ترقدون فيها ، فما زال السيد كوفي انان مشغولا في توفير اسباب العدالة للمحكمة العراقية المشكوك في عدالتها ، عند تقديم محبوب ( العرب والمسلمين) وعنوان شرفهم ليمثل امامها . ولم يتسع له ولرجاله الوقت بعد لآنهم بعيدون قابعون في عمان وقبرص ، لأن يضعوا الارقام لمثواكم مقابركم الجماعية .

صبحي خدر حجو
17 . 11 . 2003 المانيا
* رفين .. تعني هروب بالعربية

bahzani
03-11-2012, 16:52
12-08-2006, 01:43

البستان الشيوعي في بحزاني يزهر ويثمر رغم أنفال صدام وهمجيته



صباح صادق

من أين نبدأ يابحزاني؟ من أين نبدأ أيتها القصبة الصغيرة بمساحتك, الكبيرة بأبنائك, الكبيرة بتضحياتهم السخية الجسيمة, البهية الجميلة في فكرهم وآمالهم, ففيها كنت تنضحين بالخير والسعادة وليس كما أرادك الفاشي صدام بيتاً للموت والحزن,
فعمل على ابادة كل نبتة خير فيكِ وابادة زارعيها وهذا حال البغاة دائماً فسجلهم حافل ليس بمعاداة الحياة فقط بل بمعاداة كل الحالمين بها مثمرة غنية بهيجة. وما فعله في بحزاني هو حلقة من حلقات المسلسل الإجرامي الكبير الذي نفذه بوحشية في كل العراق واذا كانت الكلمات تقف عاجزة عن التعبير عند الأهوال الكبيرة فإنها لابد إن تحكي لتقطر ألماً وحزناً بليغين ولتمس عمقهما الموغل في الذات, وألا ماذا عن أحدى وثلاثين روحاً إنسانية بريئة أزهقها صدام بمروق نادر على القيم الدينية والقوانين الوضعية والسلوك الاجتماعي السليم, واحد وثلاثون جسداً عراقياً طاهراً دفنهم صدام وهم أحياء ومنهم أطفال صغار- بنات رضع- كما سنرى ولنتصورهن ملتصقات بأحضان أمهاتهن الشهيدات وتلال من التراب تنهال عليهن من (الشفلات) لتغرقهن فيه جميعاً.
ومن العوائل التي عانت بمرارة من مآسي انفال صدام عائلة المرحوم (حجي كنجي) التي أعطت (ثلاثة عشر) شهيداً فكانت ( ونسه بشار رشو-1938) زوجة المناضل والمربي (جمعة حجي كنجي) (أبو باسل) الذي توفي بعد أيام قلائل من إطلاق سراحه من الأمن عام 1986 وأولادهما (خيري1966) و(شامل1968) و(أميل-1969) وزوجة أخيه الرفيق (حسين حجي كنجي) (أبو عمشة)(غالية حجي الياس-1953) والتي كانت حاملاً في الشهر التاسع وولدت ابنتها عاصفة في المعتقل وأولادها الأطفال الستة( عاصفة التي استشهدت وعمرها لايتجاوز الأربعين يوماً وإخوانها الخمسة جمعة-1987 وعاصف-1978 ولينا-1976 وبسيم1974ومناضل-1973 ثم أم الرفيقين جمعة وحسين(غزالي علي سفو1917) وأختهما (بكي حجي كنجي- 1946)وكان (أبو باسل) بعد انقلاب تشيلي الأسود عام 1973 يقول: لنحترس من بينو شيت آخر في العراق يدمي مسارنا وإذا بصدام نفسه يتحول إلى بينوشيت للعراق ليقتله ويقتل أمه وزوجته وأولاده وأخته وزوجة أخيه وأولاده وأبناء قريته
ثم نأتي إلى (آسيا عثمان خدر- 1956) زوجة الرفيق(صبحي خدر حجو) أبو سربست وأولادهما الأطفال (رفين ذات الـ 45 يوما من عمرها وسندس 1978) و(سربست1971) و(نشمة خدر عبدي-1933) وهي والدة الرفيق (خليل جمعة حجو) وزوجته ( ماشو درويش جلو- 1963) وأبنهما (كاوار في الثالثة من عمره-1985) ثم (خديده طيبان عمر -1941) وأبنه(طيبان-1968)وهما من بعشيقة توأم بحزاني ثم (دخيل سلو خدر -1943) وزوجته(تفاحة خدر جمعة-1947) وأبنتهما (ميديا-في السنة الأولى من عمرها) ثم (حسين خرتو-1956)وزوجته (ليلى نون يرو-1963) ثم (حسين علي جمعة-1963) و(حسين خلف حسين-1961) ,(تحسين عيسى حمو-1956) (ومنيف غانم خضر-1967). هؤلاء هم الشيوعيون والشيوعيات وأمهاتهم وأولادهم وبناتهم وأخواتهم من بحزاني وبعشيقه الذين استشهدوا في أبشع عملية غدر لا إنسانية والتي تظهر أن شرائع وقوانين العالم الطبيعية كانت تبطل وتفرغ من محتواها تماماً عندما كانت تصل الى عراق (صدام الضرورة).
كانت هذه العوائل قد عادت الى دهوك بعد قرار العفو الذي أصدره صدام في 6/9/1988 ولكن في 8/9/1988 القي القبض عليهم وأودعوا في قلعة (بروشكي) وبعد فترة نقلوا الى قلعةٍ أخرى في (طوز خورماتو) وكانت هناك معسكرات يشرف عليها المجرم (علي حسن المجيد) وبقوا في القلعة (25) يوماً ثم أختفى أثرهم بعض الوقت,
الى ان ظهرت الحقيقة التي تشير الى تصفيتهم مع الاف العوائل الكردستانية ودفنهم أحياءً.

صباح صادق

bahzani
03-11-2012, 16:56
21-09-2006, 00:13

ماذا حدث في سينا ؟!

صباح كنجي

مرة ً أخرى ..... مع مسيرة الجمال والنضال .....
ورد في كتاب النصير فيصل عبد السادة الفؤادي المعنون ( مسيرة الجمال والنظال ) الكثير مما يحتاج إلى التدقيق والتفصيل ، والكاتب معذور إن صاحبت جهده الكبير بعض الهفوات الصغيرة ، التي نقلت له من مصادر قد لا تكون هي ايظا ً مطلعة على تفاصيل بعض الأحداث التي جرت ، وقد ذكر في الصفحة ( 240 ) من الكتاب تحت عنوان شهداء بهدينان ( الرفيقان حكمت وعائد استشهدا في هجوم للنظام على قرية سينا وشيخ خدر في نفس العمليه جرح الرفيق أبو رستم الذي استشهد في عملية أخرى )، وقد قرأت ايظا للسيد نبيل دمان ما كتبه عن معركة سينا في مجلة رسالة العراق والرد عليه من قبل مالك يوسف المحسن على ما اذكر في العدد( 68 ) من رسالة العراق ونشر السيد دمان الموضوع نفسه في مواقع الكترونيه ( القوش وتللسقف ) ، وآخر من كتب عن الموضوع جاء في موقع للانصار كان للنصير فائز الحيدر( ابو سوزان ) ويبدو انه من أصدقاء الشهيد عائد أو من اقاربه ، وطبعا ً هناك من يسأل عن التفاصيل ويريد ُ أن يعرف ما حدث في تلك الليلة وماذا حل بالشهداء وكان آ خر من اتصل قبل فترة شقيقة الشهيد عائد من السويد طالبة ً أية ِ معلومات تفيد بمعرفة مكان دفنهم في دهوك وقد بَذلـَت جهدا ً غير مجديا ً في محاولتها للوصول اليهم ، إذ لم تفلح للأسف لحد الان . سأحاول قد المستطاع أن أكون امينا ً في روايتي لتفاصيل الحدث الذي جرى في ذلك اليوم ، وأرجو المعذرة إن هفوت فانا لا أود حقيقة الكتابة عن موضوعات تخص الأنصار والشهداء كي لا اسيء إلى بعضهم من خلال عدم الأيفاء لهم ولصفاتهم وسجاياهم من جهة ولأني لا أود الخوض في موضوعات انصاريه تحتاج للتأني والمعلومات الدقيقة ، والذاكرة وحدها لا تفي بالغرض خاصة إننا كنا نتعامل بأسماء سريه وأحدنا لا يعرف إلا القليل مما يود معرفته عند الكتابة عن تلك الأسماء التي رحلت وبقيت ذكراها كالجمر تحت رماد الروح الذي يشتعل ثانية كلما مر ّ طيف لأسم أو مجرد خيال لضل شهيد عشتَ معه اجمل أيام عمرك َ وأنتَ وهو في اصعب الضروف .

سينا هي أحدى قرى الايزيديه في منطقة فائدة تتداخل بيوتها مع بيوت شيخ خدر الملاصقه لها ، وبينهم كانت تجمعات لبيوت الهويرية المهجرين والمرحلين من مناطق زاخو وسميل والارض الممتدة بين جبل دهوك وجبل القوش عبارة عن سهل منبسط خال ٍ من الأشجار يزرع بالحنطة والشعير فقط من قبل الفلاحين والمزارعين في تلك القرى الممتدة بين كاني كلان والصالحيه وحتى زاوة وخرشني ...
كان يشعر الأنصار بالراحة والسعادة حينما تتجول المفرزة في تلك القرى رغم خطورة المنطقة وعدم وجود الاشجار في الجبال بسبب حرقها من قبل الجيش سنة بعد أخرى منذ اندلاع الثورة الكرديه ، وذلك لأن أهالي المنطقه الأيزيديين يجيدون اللغة العربيه ويُسهل هذا للأنصار التفاهم معهم وخلق علاقات صداقه مباشرة مع عدد من العاملين في المدن الجنوبيه والوسط وبغداد . وكان لتعامل سكان القرية وتعاونهم مع الأنصار وما يقدمونه من مساعدات ماليه وملابس وغيرها من المسلتزمات الضرورية ودماثة الخلق التي يتصف بها اهاليها ، كل ذلك يشجع الأنصار على التردد إلى هذه القرية بالذات رغم خطورتها.
أما قادة المفارز والكوادر العاملة مع قوات الأنصار فكانت لديهم مهمات داخل المدن أو عبر منظمات التنظيم المحلي الذي يربط الأنصار بالداخل أيضا ً ، وكان للبعض مواعيد لأرسال انصار إلى الداخل أو إستقبال آخرين ، وكانت شاريا القريبة من سينا والقوش ومناطق الكند في دوغات وختارة معابر آمنة ومريحة بعض الشيء قياسا ً لأجواء الحرب في تلك الأيام وطبيعة الفاشية السائدة في ذلك الوقت من شتاء عام 1982.
في تلك الضروف شتاءً وصلت المفرزة المستقلة التي كان يقودها أبو نصير ( لازار ميخو )1 إلى مناطق الدشت في مطلع العام الجديد ، وبقينا نتجول في عدد محدود من قرى سهل سينا الذي تشرف عليه مباشرة ً مجموعة ربايا جبل القوش التي تسيطر بشكل تام على الحركة في هذا الحوض المنبسط ومعابره بالنواظير العاديه فهي ليست بعيدة والمسافة بين قرى السهل وموقع الربايا افقيا ً كخط نظرلاتمنع مشاهدة حركة الناس بالعين المجردة ، في المقابل كان عملاء السلطة من عناصر امنيه ومخابراتية واجهزة استخبارات يواصلون تقديم تقاريرهم إلى مصادرهم ويرصدون تحركات المفرزة كل يوم ناهيك عن طائرات الهليكوبتر التي كانت تجول في سماء المنطقة متى تشاء إنطلاقا ً من قواعدها في معسكرات الجيش في دهوك ، أما المخاتير فكانوا مكلفين بتبليغ الجهات الأمنية في ناحية فائدة بعد كل زيارة من قبل مفارز الأنصار لهذه القرى والويل لمن يخفي أو يتأخر عن تبليغ السلطات المرتبط بها أو مرجعه الأمني المفروض عليه من قبل دوائر الأمن ، وأحيانا ً كان العملاء متخفين في مفارز الأنصار كجواسيس لحين كشف امرهم واعتقالهم .

بقينا نتجول في محور سينا ومجموعة قراها التسعة لأكثر من شهر واحسسنا بالخطورة مع مجيء مجموعات انصاريه لمفارز كان يقودها كل من( أبو سربست وابو ماجد وابو ليلى الالقوشي) ومجموعة من كوادر التنظيم المحلي من قيادة محلية نينوى ودهوك وأصبح عددنا بحدود (65 ) نصيرا ًحاولنا تنبيه قيادة المفروزة لضرورة ترك المنطقه والأبتعاد قبل أن نتعرض لهجوم أو لأحتمالات القصف وألأنزال فالمنطقة لا تتحمل كل هذا العدد الكبير من الانصار ولهذه المدة الطويلة من الوقت الذي تجاوز الشهر، لكننا بقينا رغم الملاحظات التي قدمت من عدد كبير من الأنصار نتجول فيها في حركه روتينيه ، وقبل الحادثة بيوم واحدٍ كنت على موعد مع الصديق عادل ناصر الذي كان يقود تنظيمات اوك في المنطقة لغرض إستلام الملتحق الجديد عادل حجي قوال ( أمين )2 الذي قرر الألتحاق وكانت تربطني بأمين صلة صداقة متميزة ونحن في ذات الوقت اشقاء في الرضاعة ..

المهم في تلك الليلة وبتاريخ 19/2/1982 * قرر أبو نصير أن نتوزع في بيوت الهـويرية بين القريتين ، توزعنا عندهم وإنفصلت عنا مجموعة كوادر التنظيم المكونة من ( أبو داؤد ، وابو فؤاد 3 ، وناظم ، وابو خلدون) وتوجهت إلى بيت عجيل شقيق عادل ناصرفي بداية القرية من جهة الشرق وكان تواجدها يشكل ضمانه لنا عند المغادرة ككمين متقدم يضمن سلامة الطريق عند الأنسحاب فجرا ًاما المجموعة الثانيه التي كلفت باستطلاع أهداف في القوش فكانت مكونة من ( أبو سربت وابو ماجد 4 ) وهم قادة مفارز مهمة في قاطع بهدينان ومن الكوادر المعروفة على مستوى كردستان مع خمسة انصار آخرين فقد عادت في الثانيه بعد منتصف الليل وباتت في قرية الصالحيه بلا حراسة بسبب التعب وحالة الخدر التي سادت بعض الشيء لدى الأنصار، و التي انعكست على ضعف اليقظة وألاستخفاف بالعدو وإمكانياته وقدراته في التحرك وتوجيه الضربات لمفارز هم ، والمسافة بين الصالحيه وسينا لا تتعدى الخمسة كيلومترات ، وبقية الأنصار وعددهم ( 52 ) نصيرا بينهم خمسة نصيرات فقد توزعوا في بيوت الهويرية، وفي الساعة العاشرة ليلا بحثنا عن مكان للتجمع والنوم وفشلنا لأن معظم بيوت الهويرية صغيرة لا تصلح للتجمع والنوم ، وقبل الحادية عشر ليلا ذهبت ُ إلى المدرسة التي كان فيها عدد من المعلمات وكنت اعرف اثنين منهن احداهن زوجة صديق لي والأخرى من عائلة شيوعية ، طلبت منهن مساعدتنا في توفير مكان للنوم في عدد من غرفها ( صفوفها ) فوافقوا وهكذا توجهنا إلى المدرسة للنوم والراحة .

كنت أتابع الحراسات وحينها في تلك الليلة عانيت ُ من مغص كليوي كان يلازمني بين الحين والآخر فطلبت من النصير أبو ظاهر الذي كان مستشارا للفصيل الأول إعداد ورقة الحراسة وإخراج الدوريات .

تجمعنا في المدرسة وافرغنا عددا من الصفوف للنوم ، كانت المدرسة في مقدمة سفح الجبل تقريبا ً وما بعدها فراغ خال ٍ من البيوت ما عدا اكوام من الحجارة في مناطق حول المدرسة مهيأة لأستخدامها في البناء لاحقا ً من قبل اصحابها ، توزعنا في صفوف المدرسة في حدود منتصف الليل كانت الأمور عادية ولم يحدث ما ينبئ على وجود شيء غير طبيعي، في الساعة التي تلتها شعر الحراس بنباح الكلاب المتواصل لكنهم اقتنعوا إن الأمر لم يتعدى نباح الكلاب وراء حمير ٍ سائبة ( حسب رواية أبو شاكر الذي كان حرسا في تلك الساعة ) كانت تتراكض في ساحات القرية وازقتها .

في الساعة الثانية بعد منتصف الليل ازداد نباح الكلاب لكن الحراس توصلوا إلى نفس القناعة حينما وجدوا الكلاب تلاحق الحمير .

بين الثالثة والرابعة فجرا ً وهي آخر ساعة حراسة ومن بعدها النهوض والمغادرة كان أبو فاتن وابو علي الأشقر أمام الباب يؤدون نوبتهم في الحراسة الأول كان سلاحه عفاروف والثاني قناص لذلك اخذ كل واحد منهم قطعة كلاشنكوف بلا مخازن اضافيه من الحراس الذين قبلهم .

كانت أصوات الكلاب تتواصل ، الوقت الان يقترب من الرابعة فجرا، لم يبقى إلا دقائق قليلة للرابعة ، قرر أبو فاتن الدخول للمدرسة لأيقاظ الأنصار والتهيؤ إستعدادا للمغادرة ، وقبل أن يشرع أبو فاتن في دخول أول غرفة ، مرّ بالقرب من باب المدرسة وحارسها الوحيد في تلك الدقيقة عددا من الجنود يقودهم ضابط ، صاح عليهم أبو علي مصعوقا ً من انتم ؟.. توقفوا.. ردّ عليه الضابط من أنت َ وأعقبها بشتيمة نابية بعد أن تفاجأ حيث كان يتجول في القرية مقتنعا ً بعدم وجود الأنصار فيها لذلك كان مترهيا ً في تجواله وهو يمر من أمام باب المدرسة ، لم يتردد أبو علي وكان من الأنصار الشجعان والجريئين فحسم الموقف بالمبادرة بأطلاق النار على مفرزة الجنود الجوالة مع ضابطها..

وقامت القيامه.... لعلع الرصاص من كل الأتجاهات وإنصبت حمم من النيران المتواصلة على المدرسة وتوجهتْ نحوها القاذفات الصاروخية ، كان الرصاص يدخل علينا من الشبابيك والأبواب وأخطر ما يواجهنا وجود كمين للجيش فوق سفح الجبل المطل مباشرة على فناء المدرسة وكان مع الكمين المذكور سلاح ساند متوسط كان يصلينا بشكل متواصل من شريط العتاد المتسلسل ، بعضنا سقطت عليه الرصاصات وهو مازال في الفراش، نهضت وكنت من حسن الصدف قد تعودت على طريقة في النوم في المناطق الخطرة بالشكل الذي يجعلني مستعدا ً للحركة السريعة حيث كنت لا افك النطاق من اكتافي وأفتحه على الجانبين تحت ظهري واخرج قدمي مع الحذاء الذي كنت لا انزعه من الفراش كي لا يتسخ ، وفي ثواني استعديت لمواجهة الموقف الغامض.

كنـّا مطوقين من جميع الجهات وقبل أن اخطو خطواتي الأولى خارج الغرفه نحوالباب الخارجي الوحيد الذي حاول الجنود السيطرة عليه لحصرنا ومنعنا من الخروج وقف النصير كمال متاوها ً ومستنجدا ً وكان من الأنصار الأبطال قائلا ً لي :صباح انجرحت ُ وضعت ُ يدي على اضلاعه وقلت له لايوجد دم تحرك ... فأسرعنا باتجاه الباب ، كان أبو نصير واقفا ً مع عددا ً من الأنصار سألتهم ما الأمر ؟ ، وضع أبو نصير يده على كتفي قائلا ً نحن محاصرون حاول أن تفتح لنا طريق ، في ثوان كانت بطول الدهر خاطبت المجموعة التي وصل عددها إلى ما يقارب ال(12) نصيرا سنحاول الخروج إن تم إطلاق النار علينا ولم نفلح تماسكوا وإن افلحنا لا تستعجلوا في الخروج بمجموعات كي لا نتعرض لأصابات وخسائر كبيرة ، وقفزنا من الباب بسرعة اذكر إن لم تخني الذاكرة المجموعة الأولى التي انطلقت لمواجهة الموقف ( أبو فارس5 ، أبو رؤوف 6،كمال ، وميض ، حكمت 7 ، أبو حاتم ، جاسم سواري 8 ، أبو مناف ) توجهنا نحو شرق المدرسه باتجاه سينا فتم إطلاق النار علينا ورد عليهم أبو فارس ، حاولنا التوجه نحو الجدار ا لغربي المواجه لبيوت شيخ خدر كان عددا ً من الجنود يكمنون بين الصخور وجعلوها ساترا ً لهم كانت المسافه بينا وبينهم لا تتعدى الثلاثين مترا ً والضوء من المصابيح الكهربائيه يتيح الرؤيه بوضوح للجانبين كانت المساحة التي تجمعنا فيها مكشوفه وتجعنا هدفا ً سهلا ً لرصاص الجنود المباشر، لكن حكمت حسم الموقف حينما جلس على ركبتيه مكشوفا ًامام كمين الجيش بلا أي ساتر وجها لوجه واطلق نحوهم صاروخ من قاذف rbg بسرعة حسم الموقف في لحظات فشتت شملهم ومزقهم ، ولكن في نفس اللحظة كانت قد انطلقت من الكمين عدة رصاصات نحونا فاصابت إحداها حكمت في بطنه كان حينها لا يبعد عنا أكثر من مترين في هذه الاثناء توجهنا نحو الجدار المواجه للمدرسه من جهة الجنوب حيث بيوت الهويريه وطلبنا من البقيه الانطلاق نحونا خرجت المجموعه المحاصرة على شكل مجموعات وكتل كان يمكن حصدها بسهولة لولا الأرباك الذي حدث للجنود وبقية القوات المتواجدة .

فكانت تلك اللحظات العصيبة.. كيف نخرج ومن أي اتجاه ؟ حصلنا على حمار من احد البيوت وقبل أن نتوجه نحو الجنوب في أسفل القرية حاولت أن اذهب مع أبو رستم 9 ، لسحب حكمت ونقله كنا لا نبعد عنه اكثر من اربعين مترا ً قال أبو نصير : أنت اسحب المفرزة إلى منطقة آمنة ، اتفقت مع أبو رستم ، الذي تطوع معه عائد 10 ، ونصير آخر لا اتذكرمن كان بالضبط الآن ، أنْ ننتظره في الوادي الذي يفصل بين القريتين عند أسفل البيوت كانت الساعة بحدود الرابعة وعشرين دقيقة ، بعد دقائق وصل أبو رستم والمجموعة التي سحبت حكمت وكنا على وشك أن ننطلق بأمان لولا أن صادفنا جدار من صخور كان عبارة عن سياج بدائي يحيط به الفلاحين مزروعاتهم فقفزنا من فوقه بسهولة ويسر ولم يكن يتجاوز النصف متر ، لكنه شكل عائقا أمام المجموعة التي مع حكمت حيث لم يتمكن الحمار من تخطي هذا الحاجز والمانع وكنا خلالها في وضع اسهل مما كنا عليه قبل دقائق فقال أبو رستم واصلوا انتم وسوف ندور قليلا كي نستطيع أن نعبر مع الحيوان من مكان اسهل رجع قليلا إلى الخلف وواصلنا نحن الأبتعاد عن البيوت كنا في حالة اقرب إلى الامان وبعد خمس دقائق تقريبا ً سمعنا أصوات صليات متواصلة ومكثفة كانت من كمين آخر وضعه الجنود حول القرية في ا لسهل من مجموع ( 16 ) كمينا ً يطوق القريتين كي لا يفلت احدا منّا بسلام ، اكد أبو رستم انه شاهد الجنود يقفون امامهم ويطلقون النار من مسافة لا تتعدى العشرين مترا فالقى أبو رستم القنبلة اليدوية التي كانت بحوزته على الكمين لكنها جاءت بعد أن اصابت الرصاصات الأولى كل من حكمت وعائد الذي كان يمسك برسن الحمار .

كانت المشكلة الأكبر هي بزوغ الفجر في منطقة سهلية لا تساعد على المقاومة أو المناورة فأنسحب أبو رستم بعد أن قاومهم ببطولة فانقذ نفسه و بقيت جثث الشهيدين في مكانها وكان من المستحيل سحبها .

أما المجموعة التي كانت في بيت عجيل ناصر شقيق عادل فقد نفذت من الموت بأعجوبة حينما غادرت الدار وهي تتوجه نحو الزقاق الذي يؤدي للوادي خارج القرية حيث تواجهت مع مجموعة من الجنود فظنهم أبو خلدون انصار فصاح عليهم مناديا ً باسمي صباح هذا انتم ؟ لكن ناظم نبهه قائلا ً ولك يا صباح هؤلاء جنود ، وتصور الجنود المجموعة الأنصاريه جنودا ً من زملاؤهم فلم يتطور الموقف إلى تصادم وانسحبت المجموعة متسللة مع السفح باتجاه دوستكا .

عدنا مجموعة صغيرة في منتصف النهار إلى قرية سينا للتأكد من مصير الشهداء بعد أن انسحب ا لجيش منها كان الحزن والقلق يخيم على أهالي القريه والخوف والرعب في عيون الناس، استفسرنا منهم قالوا قتل من الجيش ( 11) جنديا مع ضابط برتبة نقيب أما جثث الشهداء فاخذها الجيش إلى دهوك وسلمها إلى البلديه ، توقع البعض إن المفرز ة ابيدت وكوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني اشادوا بالبطولة التي سطرها الأنصار الشيوعيين في هذا الوضع غير المتكافئ وعلمنا حينها إن الجيش كان قد جُلب من جبهة عبادان لتنفيذ هذه العمليه وكان متواجدا في دهوك لمدة أسبوع يتابع تحركات المفرزة لحين التقدم في تلك الليلة حيث قالوا لمنتسبيه ستذهبون لجبهة سينا في مهمة خطرة، كانت خسائرنا فقداننا لنصيرين إشتركا في دماثة الخلق والطيبة والمرح ، نصيرين من أعز الأنصار ممن خضبوا مسيرة الجمال واانضال كما يقول الفؤادي في عنوان مذكراته .

ودعوة للاخوة المسؤولين في دهوك للاهتمام في الموضوع ومساعدة ذويهم في العثور على رفاتهم ... ذلك هو جزء من الوفاء للشهداء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

توضيحات ..

1- أبو نصير ( لازار ميـخـو ) من مانكيش كادر حزبي إعتقل وعذب بعد انقلاب 1963 وبعدها التحق بالأنصار ، كان امرا ً للسرية المستقلة أثناء حادثة سينا وقاد الفوج الأول الذي كان مقره في قرية مراني المهجورة ، اغتيل في دهوك عام 1993 .

2- أمين ( عادل حجي قوال ) مدرس كيمياء من أهالي باعذرة / الشيخان / استشهد بتاريخ 16/8/1985 في كمين للأستخبارات العسكريه في قرية ملا جبرا حينما حاول إنقاذ النصير الجريح مؤيد من الناصريه قبل ليلة فجرح أمين لكنّ مفرزة الأستخبارات تابعتهم وكشفت موقعهم في صبيحة اليوم التالي فاستشهد أمين بعد مقاومته لهم لآخر إطلاقه وكان حينها امرا ً لفصيل المقر في مراني ووقع مؤيد في الأسر بسبب إصابته في رجله وجرت تصفيته فيما بعد من قبل النظام في اقبية الأ من والمخابرات .

3- أبو فؤاد ( جوقي سعدون ) كادر حزبي من قرية دوغات ، تعرض لمحاولات عديدة للأغتيال ودُ سّ له السم من قبل عملاء النظام في قرية با مرني ، استشهد في القصف الكيمياوي على قاطع بهدينان بتاريخ 5/ 6 /1987 مع ريبر عجيل . غُيبت عائلته في عمليات الأنفال عام 1988.

4- أبو ماجد ( علي خليل ) كادر فلاحي معروف من أهالي دوغات التحق في صفوف الأنصار عام 1963 وقاد العديد من المفارز له شعبية في المنطقه ، استشهد في كند دوغات أثناء قيادته للعمل السري في منطقة تلكيف عام 1986 ، غيبت عائلته في عمليات الأنفال مع عوائل اشقائه في عام 1988.

5- أبو فارس (دخيل سلو ) رئيس عرفاء في الجيش العراقي من بعشيقه حكم بالا عدام من قبل النظام عام 1977 أثناء ما كان يُسمى بالجبهة وغادر العراق ومن ثم عاد للعمل في الأنصار في مطلع عام 1980 استشهد بعد اعتقاله من قبل جهاز الأمن أثناء الأنفال وغيبت زوجته وطفلته في عمليات الأنفال في عام 1988.

6- أبو رؤوف ( مجيد فيصل ) مدرس من الناصرية ، شقيق عبد فيصل ( أبو عبير) عضو الجمعيه الوطنيه ا لعراقيه ، من عائله معروفة التحق بصفوف الأنصار وعمل في مفارز بهدينان كان مستشارا ً للفصيل الأول في سهل الموصل اغتيل في منطقة العماديه مع اثنين من رفاقه ( سيدا عزيز وخالد ) ، أثناء تأديته مهامه الحزبيه، من قبل عملاء النظام المتعاونين مع جهاز الأمن في حزيران 1986 .

7- حكمت ( رافد اسحق حنونا ) من القوش طالب هندسة من عائلة كادحة ، التحق في صفوف الأنصار بعد أن قطع دراسته بسبب الملاحقة الأمنية ، كان متحمسا ً للعمل وساهم في عملية اقتحام مقر حزب البعث في ناحية زاويته واطلق حينها القذيفة الأولى لأول مرة في حياته على ا لمقر من بعد مترين فقط من ا لجدار ، و كان متحمسا ً للعمليات اللاحقه لكنها كانت القذيفة الثانيه وألأخيرة التي انطلقت من سلاحه في سينا في نفس اللحظة التي اصيب بها بجرح وبعد دقائق أخرى استشهد في الكمين التالي مع رفيقه عائد الذي كان هو الآخر من حاملي سلاح ال r b g .

8- جاسم سواري ( أبو ميفان ) من قرية سواري فلاح من عائلة شيوعيه مكافحة وهو شقيق الشهيد أبو هلال ، استشهد في كمين غادر للمرتزقه والأستخبارات في الطريق بين آفوكي وسواري بتاريخ 24/ 5/ 1983 بعد أن ساهم في إنقاذالجرحى والشهداء لمفرزة من الحزب الديمقراطي الكردستاني كان يقودها مرزا كورو وخالد بلطة مع كاتب السطور في منطقة بريفكا قبل يوم واحد فقط في الحادثه التي ذهب ضحيتها أكثر من (35) شهيدا ً وجريحا ً من الحزب الديمقراطي الكردستاني .

9 – أبو رستم ( ودود شاكر ) من خانقين آمر فصيل في السرية المستقله ، من اشجع الأنصار استشهد غدرا ً بالقرب من قرية ميروكي في سهل نهله / باكرمان على يد مفرزة من الجحوش والأستخبارات وكان معه النصير حازم من دوغات أثناء استراحتهم في وادي جناركي بعد عودتهم من مهمة استطلاعيه في المنطقه نفسها بتاريخ 12 /3/ 1982.

10- عايد ( هيثم ناصر الحيدر ) شاب في مقتبل العمر عمل في اصعب الظروف بعد الحملة لتصفية الحزب الشيوعي عام 1978 في بغداد وساعد الكثير من الشيوعيين على الأختفاء عمل في أحدى البواخر بعد مغادرته العراق ، كان لديه شقيق في الأنصار عاد من هنكاريا ( أبو سوسن ) وهم من اقرباء الشهيد ستار خضير .



11 - وهناك في عداد الشهداء ألآن ممن كانوا مع المفرزة في قرية سينا في ذلك اليوم عددا آخر من الأنصار اذكر منهم ( أبو علي ، وعادل بهديني ، وابو فكرت ، وجمال شقيق أبو ماجد وغيرهم استشهدوا في مواقع أخرى خلال العمل الأنصاري الذي استمر لغاية 1988 ).

* قد يكون التاريخ ليس دقيقا ً أرجو ممن لديه إثباتات مؤكدة أن يثبته في رد أو توضيح لكني عدت إلى بعض الاوراق القديمه وكان مثبتا فيها هذا التاريخ الذي لا ادعي انه صحيح 100%

bahzani
03-11-2012, 16:59
كاترين ميخائيل: التاريخ يتكلم الحلقة 24 ام سربت اليزيدية
25-09-2006

في العاشرة صباحا عاودت الطائرات المغيرة هجومها. كنت اثناءها في الغرفة مع ام سربست , فهرعت بالطفلة الى الملجأ ولملمت ام سربست ما تبقى لها من قوة للركض الى الملجأ, ولكن محاولتها باءت بالفشل،
وجلست تنتظر الموت وفي الحال دهمها نزيف قوي ففقدت دماء كثيرة, استنجدت بالطبيب الذي حضر على الفور لاسعافها. لم تفارقنا الطائرات المقاتلة لحظة, وبعد ان ولت ادبارها رجعت لاكمل الطبخ, بينما كانت المرأة العجوز المولدة تناشد ام سربست بان لا تسمي ابنتها بغير الاسماء اليزيدية* المعتادة.
بدأت علامات التحسن تظهر على الام وبعد اسبوعين فارقتها لكي لا التقيها ثانية. وبعد عامين تلقيت اخبارها المؤلمة من زوجها ابو سربست الذي ذكر في رسالة لي بانها لفظت انفاسها مع اطفالها الثلاثة ومئات من العوائل, اعتقلوا ثم ابيدوا ودفنوا احياء في مقابر جماعية في حملة الانفال عام 1988 قرب مدينة اربيل, ولم ينج من المجزرة غير الزوج وابنه الرهينة في السجن لوركا اذ كان حتى تلك اللحظة باق على قيد الحياة وابنها الاخر وسام الذي كان مختفي عند اقاربه.
كان ذلك النبأ شديد الوطأة علي لقد تسارعت الى مخيلتي اصوات تلك الطفلة التي حملتها واستقبلت العالم على يدي وتلك المرأة في اللحظات الاخيرة وهي تلفظ انفاسها محتضنة اطفالها وكل ذرة في كيانها تقاوم ذلك المصير الى ان سدت عليهم اكوام التراب منافذ الحياة, لتستقر الى الابد في تلك الحفرة التي اختارها لها صدام. كانت لا تنفك في ايامها الاخيرة معنا, تتحدث عن الموت وعن حلبجة وفنائها وعن ولدها السجين, هو الآن على قيد الحياة .

* اليزيدية: طائفة كردية غير مسلمة, لها طقوسها ومراسمها الخاصة.

فارقتها. عهدا مني, يا رفيقتي وصديقتي, بان ازور مثواك واضع فوقه باقة زهور لاقول لك وداعا ايتها المرأة البطلة التي كافحت وصمدت حتى الرمق الاخير.
بعد اسبوعين انطلقت من مراني الى قرية كاني بلاف مسيرة يومين على الاقدام, في بداية الخريف الساعة الواحدة ظهرا والطائرات تحلق فوق رؤوسنا وتمطرنا بوابل من قنابلها. خرجت من الملجأ وسمعت صوت صراخ بسمة زوجة عبدالله بامرني , صديقتي, تركض مرعوبة, لقد قتلت عمتها (ام زوجها). تناولت طفلها وايقنت ان المرأة العجوز فعلا قد صعقت من الخوف واصيبت بالسكتة القلبية وفارقت الحياة. اقيمت مراسم دفنها على عجل لان اجواء القرية العسكرية فرضت على الناس التهيؤ للرحيل الى مصير مجهول, والكل يصرخ يجب اخلاء القرية! الجيش متوجه نحونا! رحلنا في اليوم الثاني من الوفاة تاركين القرية خالية وتوجهنا نحو الشمال باتجاه تركيا, امامنا طريق يجب اجتيازه وهو مزدحم بالسيارات العسكرية للجيش العراقي, نسمع صوتها وتلاحقنا انوارها الساطعة. في العاشرة ليلا عبرنا الشارع. كنت لا ازال مرتدية الزي العسكري ومعي سلاحي ارافق بيت عبدالله في المسيرة, ومعنا آلاف من الناس. وصلنا الى الكلي وارتمينا ارضا بعد ان شعرنا باننا في مأمن من الجيش العراقي, معنا بقرة غنم وحيوان يحمل المؤون التي تكفي لثلاثة ايام, نمنا دون عشاء وبدون فراش حتى السادسة صباحا واستيقظنا على دوي الطائرات, موجات من البشر, اطفالا ونساء وشيوخا, آلاف من الرجال المسلحة, قطعان الاغنام والابقار والحيوانات الحقلية والكلاب, حيوانات محملة بالارزاق وادوات المطبخ. مسيرة ضخمة متخبطة تحث الخطى لاجتياز الحدود, والطائرات تحوم حولنا ونحن في مرمى اسلحتها وهدف سهل لها, والآلاف تتلوا الشهادة استعدادا للموت فقنبلة واحدة من تلك الطائرات تحصد المئات, لكنها رمت قنابلها بعيدا في الكلي, لم نعرف السبب, لعله صحوة ضمير من قبل اولئك الطيارين الذين عرفوا انهم سيحصدون نفوسا بريئة.
وصلنا كلي قريب من الحدود التركية فمكثنا فيه ثلاثة ايام كان علينا بعدها التحرك لان ارزاقنا على وشك النفاذ. خرجنا من كاني بلاف مع آلاف من البشر والدواب متوجهين نحو المجهول. نسير في النهار وازيز الطائرات يرافقنا, لنستقر في أي كلي في العراء دون مأوى, دون افرشة. اليوم الثاني . يجب ان نعبر الشارع الذي يؤدي الى العمادية. وعلى طرفي الشارع ربايا عراقية متهيئة لضرب أي كائن حي يعبر الشارع بالاضافة الى دوريات من المدرعات والمصفحات تجوب الشارع ذهابا وايابا طوال الليل. وصلنا على مقربة من الشارع يلفنا الهدوء والسكون والشارع محاط بالكمائن. لايمكن اذن العبور, والساعة قاربت الثانية عشر ليلا. الاطفال ناموا على اكتاف الكبار بدون طعام, وبدون شراب, رجعنا لنركد في كلي بعيد عن الربايا ونمنا في العراء حتى السادسة صباحا عندما استيقظنا على دوي الطائرات المحومة فوقنا. قضينا الليل وكنا محظوظين لاننا استطعنا ان نطبخ وجبة رز احمر, طبخة عراقية, ونخبز قليلامن الخبز على الصاج, اصبحت بطوننا مكتفية بالاكل حتى الليل, شدينا الرحال لنعبر الشارع بكل هدوء محذرين الاطفال من البكاء كانت الام لو بكى طفلها متهيئة لوضع منشفة على فمه وقطع انفاسه حتى لو كان الامر يتطلب موت طفلها, والقرار العسكري هو انه يمكن التضحية بطفل وحماية المئات الآخرين الذين سيعبرون الشارع. ونحن نعبر الشارع, الساعة الواحدة من بعد منتصف الليل, سمعنا هدير الدبابات يقترب منا, صدر فورا قرار عسكري بان "اسرعوا ايها الاطفال والنساء, اتركوا الحيوانات, المهم انقاذ حياة البشر وليس الحيوانات". فعلا انطلقنا نركض بسرعة رهيبة حتى كبار السن والاطفال الصغار وتركنا الحيوانات, لكن الغريب ان الحيوانات تتحسس الرعب هي الاخرى, فكانت تركض وراءنا مذعورة من دوي الدبابات الذي يقترب منا الا ان الاغنام والابقار اقل ذكاء من البغال لانها آخر من يتحسس الخوف. ابتعدنا عن مرأى الدوريات العسكرية لكن كان يؤلمنا مصير الآلاف التي بقت خلف الشارع ولم يحالفها الحظ للالتحاق بنا. قاربت الساعة الثالثة من بعد منتصف الليل حين وصلنا الى كلي بعيد عن انظار الجيش. مكثنا في الكلي اربعة ايام مع الآلاف من العوائل, الا ان مؤونتنا التي كنا نحملها على الدواب نفذت.
الى اللقاء في الحلقة القادمة

bahzani
03-11-2012, 17:13
ذكرياتي...ابو فؤاد في قلوبنا جميعا.. جوقي سعدون هو الرفيق الاول



ناصر عجمايا



عرفت أبوفؤاد رفيق المرحوم والدي منذ ان كنت طفلا يافعا , كان الرفيق العزيز يتردد علينا بصحبة الرفيق الخالد ابو ماجد علي خليل,ومعهم الرفيق الخالد توما توماس ,منذ بداية ستينات القرن العشرين عند كل زيارة حزبية , سياسية, وطنية في ظروف صعبة لا تخلوا من خطورة , على الجميع . كنت دائم التردد الى دوغات لايصال البريد الحزبي الى الرفيبق ابوماجد وغالبا ما كان المرحوم ابو فؤاد الى جانبه في كل لقاء اكلف به ,من قبل المرحوم والدي أو التنظيم الحزبي , كنت ساعي البريد المتجول بين قصبتنا ودوغات , وبشكل مستمر , كان رفيقي الوحيد هو الدراجة الهوائية التي اشتراها لي والدي بعد اجتيازي امتحان البكلوريا للسادس الابتدائي , كنت على الدوام جاهزا لتكليفي باي واجب دون تردد ودون معرفة خطورة الموقف والعمل الذي اقدم عليه.
الحقيقة كانت ايام حلوة ومطعمة بالحب الابوي والرفاقي لوالدي , ورغم فارق العمر كنا صديقان حميمان تجاوزنا العلاقات العائلية , بنيت على الحب والحنان والاخوة والصداقة في النضال العسير العنيد , حياة بلذة السخونة والمرارة عجنت بالفقر والعوز والحنان والتضحية والفداء في العمل الحزبي السري.
كان عملا شاقا نضاليا فريدا من نوعه , بقناعة كاملة وأصرار لا يلين .. في احدى المرات سألني الرفيق المسؤول عن التنظيم في قصبتنا سوالا حيرني للوهلة الاولى لكن بعد التفكير كان جوابي صحيحا , فارتاح الرفيق المسؤول أبو عصام في وقتها.
السؤال: لو داهمتك الشرطة ماذا تفعل بالرسالة؟
الجواب: بعد تفكير قصير أضعها في فمي وأبلعها.. تعجبا ( المسؤول والوالد ) .. حيث كانت رسالة صغيرة جدا مكتوبة بورق شفاف ومطوية جيدا لا يتجاوز حجمها (1 سنتمتر مكعب).
عندما وصلت دوغات والتقيت بالرفيقين وببراءة الطفولة نفلت ذلك للرفيقين المرحومين ابوماجد وابو فؤاد أسرهما الخبر وقال ابو فؤاد لولا مخالفة النظام الداخلي للحزب لأعتبرناك رفيق من الآن. لكن أنا والرفيق ابو ماجد نعتبرك رفيقا من اللحظة , وستكون بعد سنوات في مقدمة رفاقنا.. وفعلا بعد العمر المقرر, أرتبطت بالحزب عن طريقه , دون علم ومعرفة المرحوم والدي , ولا المنظمة الحزبية في القصبة , وبقيت أتصالا فرديا معه , لحد عام 1970 م . كان نعم الرفيق الملتزم , الصادق, الوفي ,الشجاع , الصلب في الشدائد والمواقف الصعبة , سياسي مخضرم , ملتزم , مقاتل فذ , أنساني بكل معانيها , صبورفي المواقف الصعبة , يحب الحياة ويعشقها بمرارتها , لانه كان بعيدا عن حلاوتها , عاش كل العمر , في الجبال والوديان وبين الصخور والمنعطفات , يشرب من العيون , وياكل ما متوفر في الارض وما عليها من خضار وثمار الاشجار ضحى بكل ما يملك , الحياة في الضربة الكيمياوية في 05-06-1987, والعائلة في الانفال ,عام 1988..
تعلمت منه الكثير , تنظيميا وسياسيا , يعطي كل ما لديه من المعلومات ببراءة ورحابة صدر, كان نعم الرفيق الملتوم , الذي يكتب له التاريخ بحروف من نور , وشعلة واهجة , وشرارة تضيء , وشمعة نور لا تنطفي , كان ناكرا ذاته من أجل الشعب والوطن, لا يهاب الموت, كرفيقيه المرحومين توما وعلي خليل وبقية الرفاق الميامين, كانوا نعم الوطنييين المخلصين لقوميتهم وأمميتهم وشعبهم ..
عملت معهم جميعا منذ طفولتي , لكن بحق أقول والتاريخ يشهد بان الرفيق ابو فؤاد له نظرة خاصة بالنسبة لي , لا يمكن نسيانها فهو أستاذي السياسي الكبير الذي علمني الكثير في كل شيء. صبرا عنيدا ,نضالا دؤوبا , شجاعة لا تلين , قدرة حكيمة في الحوار والنقاش لايصال المعلومة الواضحة للمقابل بفطنة وذكاء كبيرين , لكن معزة بقية الرفاق في فكري ووجداني..

الرفيق الخالد أبو فؤاد , من قرية دوغات , حمل الفكر الشيوعي , بوطنية أنسانية صلبة لخير الوطن وتقدم الشعب , ساعيا كشيوعي يحب وطنه وشعبه ليناضل بعسر خارق الى جانب حزبه وشعبه تنفيذا لشعار رفعه الحزب منذ ولادته ولحد الان (وطن حر و شعب سعيد ) .. هذا الشعار المركزي الذي حاربه الطغاة , بديماغوجية قذرة , متعاونين مع الرجعية العراقية والعربية , للحفاظ على مصالحهم الطبقية , وتشبثهم في أستغلال الانسان وزيادة الظلم والقتل والتهجير والدمار والحروب المتتالية والمفتعلة ضد شعبنا ووطننا طيلة اكثر من نصف قرن..
ان الظلم الواقع على شعبنا العراقي ليس وليد صدفة بل عملية مدروسة , وصراع قائم بين أناس وطنيين حقيقيين مناضلين يحبون الانسان ويمدون العون له , لاسعاده وأستقراره وتقدمه. وبين أولئك العاملين بالضد منه , وشتان بين الاثنين المتناقضين المتصارعين أولهما يحب الخير والتقدم , والآخر ينوي الظلم والقتل والشر للشعب, مستغلين البسطاء وأصحاب المصالح الضيقة وقصر النظر والتسييس الديني المقيت والتفرقة الهدامة والفرقة والتعنصر والفكر الرجعي والتعصب القومي والديني الاعمى , والكيل بمكيالين والازدواجية الشخصية والتفكير القاصر بلا بعد نظر حقيقي حي ينصب في خدمة الانسان العراقي المظلوم الذي عانى الامرين من الفاشست والارهاب والعنصرية اللعينة والطائفية المقيتة , تلك هي المآسي الحقيقية التي يعيشها شعبنا , وهؤلاء هم الشيوعيون والوطنيون الذين كانوا ولا زالوا مع الانسان ومع الوطن ومع الشعب في كل المواقف والتاريخ حافل بذلك ,الشهداء هم خير دليل على مقارعتهم للظلم والظلام في الارض التي أفسدوها الطغاة الفاشست الذين أستخدموا كل الاسلحة الفتاكة ضد الانسانية بما فيها الاسلحة المحرمة التي دفع شعبنا وحزبنا الشيوعي الكثير من جراء الهمجية والوحشية , ومنهم الرفيق ابو فؤاد كان اول رفيق شيوعي واول عراقي يستشهد بالاسلحة الكيمياوية الصدامية التي حصل عليها من دول عديدة لا يهمها سوى مصالحها الخاصة وجني الدولار باي ثمن كان وعلى فجحساب اي كان.
كما أكدنا في الحلقة السابقة , بصلتي مع الرفيق الخالد كانت بشكل فردي , وزياراتي اليه رغم واجباته العديدة في قوات الحزب , للعمل العسكري في وقتها قبل 1970 وما بعده , كان نعم الرفيق الملتزم بمواعيده ودقتها وضبطها بالشكل الخارق , لم يتاخر لحضة عن الموعد المقرر.فكان له الاثر الكبيرعلى حياتي السياسية والعامة. تلك كانت دروس حية أعطت فائدة كبيرة ومردود ايجابي ملتزم , مع ضبط خارق حديدي , ذلك الدرس لم انساها ولحد الان , فمارسته في العمل الحزبي عندما تحملت المسؤولية التنظيمية وانا في عمر الشباب..
الدرس الآخر هو الهدوء الساكن الذي تعلمت من الرفيق الخالد أبوفؤاد ,منحني القوة والاستقامة وبتر عني الغضب والتعصب , واكسبني الهدوء الذي لازلت أتمتع به وأمارسه في كل المجالات السياسة والاجتماعية وحتى العمل الاقتصادي والوظيفي والحياتي والطلابي , أعطاني قوة وقدرة كبيرة في تحمل الصعاب ومعالجتها بدراية وحنكة بحكمة, مما زاد تاثيري في الوسط الاجتماعي العائلي وخارجها , وفي مجال العمل.. تلك هي حصانتي الشخصية التي كسبتها من الرفيق الخالد ابوفؤاد ..الرفيق الاول . من بعد رفيق العائلة والدي المرحوم..
الدرس الاخر الذي منحني القوة قلة الكلام , والتركيز لما هو مفيد للمقابل وللناس وكيفية التعامل مع الاخرين بلطف وعدم الاثارة وجذب المقابل للاستماع الى الكلام بدقة وموضوعية ,, مقارنا الاقوال بالافعال , وان يكون الفعل المؤثر عمليا اقوى من الكلام , وممارسة البرهان والاثبات بكل التفاصيل عند الحديث والاجتماع وجعل الاخرين يكنون لك حسن الاستماع .. تلك هي الدروس المستخلصة في العمل الحزبي التي أكن لها كل التقدير والاحترام وأنا مدين للحزب وللرفيق الخالد الرفيق الاول كلما انا على قيد الحياة . ولابد للانسان ان يقول الحق ومعه مهما كان..
كما ان الرفيق الخالد أبو فؤاد علمني كيف يستخدم السلام , في الدفاع عن النفس وطرق استخدامه الصحيح ليس من حيث الآلية بل من حيث الطريقة التي يستخدم بها السلاح , كان يكره السلاح ويقول دوما كفانا شر السلاح وأستخدامه وهل سأتي يوما ونحن بعيدين عن السلاح ؟؟ وقرقعة السلاح واصوات السلاح المزعجة؟؟
كان على علاقة متينة وقوية مع عائلته المؤنفلة عام 1988 ومع عوائل أخوته واعمامه وأقاربه , كان خير معين ومحب للصداقة والروح الرفاقية الحية , وتناميها الاخوي , كان يقدس الحياة الاجتماعية ويحترمها كاي شيوعي مستوعب الفكر الماركسي , في النظرة المتقدمة الى القومية والى الدين محترما كل الفكار مهما كانت وجهات الاختلاف , وهو نعم الرفيق المنتظم والقائد في كل موقع حياتي , فهو انسان بقدرات غير أعتيادية بالنظر لعدم اجتياز الدراسة الاكاديمية والعلمية . لكن مدرسة الحزب كانت وستبقى اقوى مدرسة , سياسية علمية فكرية اجتماعية انسانية تغذي الرفيق الشيوعي بكل متطلبات العمل الحياتي , حاملا الانسانية كفكر وممارسة على ارض الواقع..تلك هي الماركسية الفكرية العملية. التي يطبقها رفاقنا في العمل اليومي..
سيبقى الرفيق ابوفؤاد وكل الشهداء الاماجد الخالدين, شعاعا أمامنا لرؤية الدرب السليم , وشراعا عالما لعبور الشاطيء الامين , وطريقا ممارسا في العمل الوئيم . والوصول الى المنايا لاياتي بدون عمل وليم , فحسن النوايا صدقت في مقارعة الطريق السقيم..
فشهدائنا أوقدوا اجسادهم لتضيء لنا الطريق , لنسير ونكمل المشوار السديد لخير الوطن الحر بشعبه السعيد..

الرفيق الخالد جوقي سعدون ترك لنا كنز كبير في العمل الماركسي ,على أرض الواقع الفاعل وليس الكلام العابر , في الممارسة ,كان له شرف الحضور والمشاركة , في المؤتمرات الحزبية , الثاني والثالث والرابع حتى أستشهاده , في الخامس من حزيران 1987 .. كما ساهم بشكل فعال في قيادة فعلية في العمل العسكري , ضد الدكتاتورية والفاشية ,في اوج قوتها وجبروتها , كما تعرض الى محاولة أغتيال عن طريق العملاء والمأجورين من النظام البائد الارعن , بدس السم لقتل الرفيق ابو فؤاد والنيل منه ومن الحزب , فتم أرساله للمعاجة في دولة جارة وبتنسيق مع احد الاحزاب المتحالفة ضد النظام الهمجي .. ونتيجة ألاستراحة المقررة له في موقع زيوة لأيام معدودة كونه مجهد من السير لايام في الطريق فلم يتمكن من مواصلة السير , الى مقر الفوج المطلوب تواجده ..
في هذا اليوم القذر الذي مارس فيه صدام وجلاوزته العمل الجبان ضد شعبنا وحزبنا بعد عشرين سنة من هزيمة العرب مع أسرائيل , أريد به صدام والفاشست ان يضيف خدمة جديدة لاسرائيل والصهيونية والامبريالية العالمية والرجعية العربية بتشبثه القومي العنصري , لضرب أحدى الركائز المهمة والاساسية لحركة التحرر الوطني التقدمية في العراق والعالم , المتمثلة بحركة انصار الشعب العراقي (انصار الحزب الشيوعي ) .. وبهذا قدم خدمة جليلة أضافية لكل أعداء التحرر الوطني القومي الديمقراطي التقدمي. وهذا يدل بدون ريب ضرب المباديء والافكارالتي تشبث بها ,ممارسا الديماغوجية التي كانت على رفوفه المغطاة بالاتربة فكان يرفع الغبار عنها ليمارس العمل الفعلي المضاد لكل الافكار التي ينطق بها كلاما عابرا وبفعل مضاد..
لم يمت ابو فؤاد ولا عائلته في الانفال اللعبنة , وكل الذين تمت تصفيتهم الجسدية في مختلف المعارك وأساليب الغدر الجبانة , لان القطار يسير والشهادة تحيا , والزهور تتفتح في العراق وريحة النضال المعطرة تزهو مهما حاول حجبها الطغاة عن شعبنا , لان الدماء التي أريقت خصبت الارض ومنحت القوة للنبتة كي تزهو وتنتعش وتزهر .. عندما ازيل جسد فهد في اعدامه عام 1949 جاء البديل بسلام عادل فانتهى جسده في دهاليز القمع البعثفاشست عام 1963 وجاء البديل لقيادة المسيرة الخالدة والشهداء بقوا احياء خالدين. يكن الشعب لهم كل الخلد والحياة الفكرية الحية , والروافد لاتنتهي فتبقى المياه سائرة لتغذي الحياة والنباة وكل الكائنات الحية, فالمسيرة شاقة وعظيمة من اجل المباديء التي تخدم الشعب , وتنهي الظلم والاستغلال والحرمان كي تخلق العدالة والرفاه والتقدم للشعب..
هكذا وفي فترات عديدة بقيت الى جانب الرفيق الخالد ابو فؤاد حاملا الكلمة بيد والسلاح بالأخرى دفاعا عن الحق والعدالة وحماية للنفس واركاع الظلام وقهرهم ومنع تطاولهم على الشعب..
كنا في خندق الموت معا في كل شيء , وزياراتنا لاتنتهي لبعضنا البعض..في دوغات وشمالها وشرقها وغربها وجنوبها.. وفي جبل القوش والسهول والوديان حتى بيرموس التاريخية..
اتذكر مواقفه الصلبة عندما أستشهد أخاه الرفيق سليمان عام 1973 فأستقبلنا جثة المرحوم الشهيد فغرف دموعا غزيرة على أخاه , لكنه بقي صلبا قويا ومع المباديء فقال كلمة (كل يرخص في سبيل الحزب والشعب والوطن) .كانت كلماته مؤثرة , فزاد من معنويات رفاقه في النضال .تلك هي الممارسة العملية للنضال في سبيل الشعب والوطن , كان وطنيا قبل ان يكون شيوعيا وقوميا قبل ان يكون أمميا فالشيوعية عمقت وتفاعلت مع الوطنية فصلبتها وعمقتها والاممية تفاعلت مع قوميته فعززت وجودها وديمومة بقائها.
أيها الرفيق الغالي ضحية الكيمياوي لم ننساك كفكر وقدرة وجبروت لا تلين , فانت الشامخ في العلى لانك قدمت الكثير لاجل الشعب أسوة بالشهداء الاماجد , فسرت على طريق الرفاق الاماجد , كلكم بين العيون نجم وماس , وشعلة واهجة وضياء لا ينطفي , فالخلد وافد دوما ورفاقكم يواصلون دربا أخترتموه فأخترناه طوعا وأيمانا , فالجسد زائل لا محال ان عاجلا أم آجلا , لكن خلدكم خالد بلا نهاية نقدسه أجمل تقديس بوجودنا والاجيال من بعدنا..
أتذكر ايها الرفيق عندما كنت تحمل البندقية والمنجل معا وكل واحدة بيد ..الاولى يحمي نفسك من الطغاة الغادرين. والثانية تعمل لتاكل من عرق الجبين ..
أتذكر قلمك الدائم تحمله صديقا مرادفا لك , تدون رسائلك على الورق الشفاف الرقيق وتطويها مراة عديدة ومراة . أتذكر أبتساماتك الحقيقية الواقعية مع الجدية في المواقف بلا هزل خاليا من اللامبالاة.
أتذكر الجدية والذكاء الكبير في قيادتك للاجتماعات التنظيمية , والممارساة العملية في تقدير الامور , واسلوبك الفطن في الادارة والتنسيق والتوجيه وممارسة الديمقراطية في الخلايا واللجان الحزبية, التي كنت تقودها , باسلوبك الناجح ..
أتذكر علاقاتك العائلية وحب الناس جميعا وصداقاتك المتينة , وتعاملك الثري ومحبتك للاطفال.. بكل حب ومودة كنت الى جانب الشبيبة , تدعمهم فكريا وتقوي فيهم النشاة الصادقة والمعنويات العالية..كما مع الطلبة , والتنظيم الفلاحي, والعمالي , كنت منافسا لرفاق دربك في تحمل المسؤولية والتسابق بحمل الامانة والمصائب والمعاعب والمحن ..
أتذكر تحملك وصبرك الذي لا يلين , أيمانك وحرصك على رفاقك , كنت أخ مع عمرك وصديق وفي , وابن مع الكبير في الاحترام والتقدير, واب للصغير . ورفيق ونصير شجاع , مهما كتبنا قليل بحقك أيها الرفيق , انت الشهيد وكل شهداء من حولك نظير في خلد الخالدين, لك منا كل الحب لنضالك الذي لا يلين .. ولك الخلد مع الخالدين الميامين رفاق دربك , عائلتك وكل العوائل المأنفلين ..
لم تكن قائدا سياسيا فحسب بل قائدا أجتماعيا , كان الجميع يحترمك وفي حب ومحبة خالصة من كل الذين تعاملت معهم , كنت في محبة كل الناس ,زرعت الحب والسلام , والخير والوئام .
عوائلكم انفلت لاجل الشعب كلهم شهداء , عائلتك (زوجتك واطفالك) وعائلة كاملة لابن اخيك الشهيد سليمان سعدون بريم ,وعائلة رفيق دربك الدائم معك علي خليل أبو ماجد وعائلة أخاه داؤد , والمئات من العوائل التي وضعها النظام المقبور في مقابر جماعية.. لكم منا كل الثناء والمحبة لعطائكم الثري وتضحياتكم الكبيرة , مني شخصيا ومن رفاق الدرب نحييك , ونوكد لك باننا على الطريق سائرون وفي خدمة الشعب عاملون, وفي محبة الناس فاعلون.. باقة زهور معطرة نرسلها لقبرك ولرفاقك أجمعين , مع قبلاتنا الرفاقية وثنائنا لكم جميعا .. أيها الرفاق .لنعمل جميعا لسعادة الشعب وحرية الوطن ,في كل الايام وعلى مدى السنين والعقود .. والرحمة لقبرك الجديد في دوغات البطلة بمواقفها الصلبة عبر عقود عديدة , قرية الاصالة والنضال العسير وتحمل المحن بصبر وعناد .. فالف تحية وتحية لقبرك الجديد .. والف الف تحية لرفاق دربنا في دوغات وكل المدن المجاورة لها, مع حبنا الخالص للجميع , فالى أمام أيها الرفاق للعمل من أجل المباديء الحية في خدمة الانسان أينما كان من الارض , تلك هي الماركسية..

أتذكر رفيقنا الشهيد , في خنادق الشهادة , وبين الاشجار والشجيرات والجبال والمنعطفات , وبين الصخور الطبيعية والخنادق المصنعة بأيدي الانصار وهو واحد منهم , في الانهار وجداول المياه ,وعند العيون والينابيع الصافية, في مواقع مختلفة ومتعددة من أرض كردستان الحبيبة , أرض النضال والبطولات , أرض أرتويت فتخصبت بدماء الشهداء النقية , لحرية الوطن وسعادة الشعب, وأحقاق الحق ومع العدالة الاجتماعية , والحياة الانسانية , والتقدم والتطور لشعبنا بمختلف قومياته المتآخية , في بناء الثورة الوطنية الديمقراطية , منذ ما يقارب القرن , من الزمن وشعبنا وحزبنا سائر في طريق الحياة الجديدة للانسان بمستقبل أفضل, الرفيق الخالد أبو فؤاد واحد من أبطال الثورة العراقية , واحد من أنصار الثورة الكردية التحررية, واحد من البواسل الشجعان , في قوات البيشمركة البطلة , بمختلف الفصائل والقوى لكن الهدف واحد في التحرر والانعتاق من الهيمنة الدكتاتورية والتعصب القومي الشوفيني الاعمى , الذي دمر الشعب العراقي بكل قومياته وطبقاته وشرائحة المختلفة , فدفع شعبنا ولازال يدف باستمرار من جراء التخلف الفكري والتعصب الاعمى الذي يهدم ولا يبني , يؤخر بلا خطوة تقدم , يقتل الانسان ولا يحييه . تلك هي من ممارسة السياسات الطائشة وألغاء الاخر, ودمار العراق , وتشريد الشعب , وخطفه وقتله , وأغتصاب النساء , باسم الدين والقومية ,بممارسة الارهاب والطائفية , ضد شعبنا المسالم , الذي عانى الكثير , لعقود عديدة , في زمن الفاشست الارعن , وفي الزمن الحالي , من خلال الارهاب والطائفية وبقايا الفاشست القومي العنصري الهدام.
أيها الرفيق الخالد :
كنت الجبل الشامخ, والبحر العائج, في أرض خصبة وبمحبة وعطاء , ونور وضياء , لدرب الحق , والحياة , بمحبة وحب صادق لا مثيل له , لسعادة الانسان وتقدمه وتطوره , كانت أفكارك سديدة لاحقاق الحق , والعمل الدؤوب في الخير والى الامام دائما لتحقيق السلام الدائم , لرفاه الانسانية , بقلع الفقر من الانسان , والرفاه لكل شعوب الارض ,وتحقيق الامن والامان والسلم والاستقرار.
كنت في أحلامك لكنها حقيقة , تهدم جبلا لتبني عليه عمارة ليسكن الناس المشردين . كنت مع العمال والفلاحين وسائر الكادحين , ومع الفكر والقلم , مع الثقافة والتطور,مع التقدم والرقي , تناضل لبناء المدارس , والمكتبات , للاجيال , وتواكب التطور الحضاري والعلمي..
كنت تنشف الانهار والعيون , كي تروي الناس العطشانين , تخلق المستحيل لاجل الناس الجياع , وتكسي العريانين, وتدفيئ البردانين..
كان حلمك الوحيد العلم والثقافة الماركسية , في خدمة وتطور وتقدم الانسان لخير البشرية, كنت الى جانب العذاب لتزيلها عن الانسان , مهما كان دينه وقوميته وشكله ولونه, أنسانا بمعنى الانسانية الحية , كنت ضد أسغلال ألانسان لاخيه الانسان , مع الفقراء والمظلومين والمضطهدين , متعطش للحرية وبناء حياة ديمقراطية , مع العدالة الاجتماعية والضمان الحياتي بكل شيء لنهاية العوز والفقر وقلعها من الارض , مع التجدد والتقدم والتطور ..
نم عزيزا مكرما بين أهلك وأقاربك وشعبك الذي جددت فيه العمل والفكر والشموخ والعطاء الثري بنكران الذات من أجل الغير والخير , فأنت خالد مخلد بين الاجيال وحيا لم تموت طالما هناك الفكر التقدمي الماركسي الحي المتطور , طالما هناك خلية بشرية حية , ستتقدم رغم كل المحن والمصائب سينتهي الظلم وينتصر الحق مهما طال وكبر وطغى , فكان أملي أن ترى الدكتاتور الصهيوني العفلقي في الجب كالفأرة , تحت الارض , كان املي أن ترى القذارة ازيلت وانتهت بين شعبنا ولا وجود للافكار الهدامة بيننا . فمهما طال الخراب الارهابي الطائفي لابد ان ينتهي في القريب العاجل لا محالة..كان املي ان ترى الارعن في قفص العدالة لمنح الحق لصاحبه.
فنم قرير العينين يا رفيقي البطل , أديت الامانة كرفاقنا الاخرين , وتعلمنا منك التضحية من أجل الشعب وسعادته وتقدمة وسلامته. كما تعلمنا منك الوطنية الحقة وحرية الاوطان وديمقراطية الانسان في الحياة الجديدة والى جانبها الفكر الجديد . وداعا يارفيقي , وداعا ياحبيبي لم أنساك طول عمري..

وداعا..... وداعا .... وداعا . كل الحب لك ولرفاقنا الشهداء والمناضلين الذين ساروا في الطريق..
سلاما ... سلاما ... سلاما من الاعماق وقبلة أخيرة لقبرك الجديد... ساراك من جديد وأهديك الزهور والرياحين . ولابد ان أزورك يوما ايها الرفيق العزيز, وداعا يارفيقي الاول . أبو فؤاد في الخلود , سنسير على درب الفداء يارفيقي سلاما يا رفيقي الاول..

bahzani
03-11-2012, 17:17
باسم روفائيل:دوغات تشيع جثمان الشهيد جوقي سعدون ( ابو فؤاد )

21-10-2006

تصوير فائق عزيز عزبو
شيعت قرية دوغات يوم الجمعة المصادف 20 / 10 / 2006 جثمان الشهيد الشيوعي جوقي سعدون ( ابو فؤاد ) بعد ان تم نقل رفاته من منطقة زيوة الى قريته دوغات .
http://www.telskuf.com/images/abaaa3.jpg

ويذكر ان الشهيد جوقي هو اول شهيد للقصف الكيمياوي في منطقة بهدينان يوم 6 / 5 / 1987 والذي استشهد فيه عدد كبير من المناضلين الابطال .


وقد قام بنقل الرفات من منطقة زيوة الى دوغات هيئة دشت الموصل ومنظمة الحزب في دوغات للحزب الشيوعي الكوردستاني , وتجمع المشيعون لاستقبال رفات الشهيد في منطقتي بدرية ومفرق القوش وناهز عدد السيارات التي رافقت الرفات الى قرية دوغات المئتي سيارة .
http://www.telskuf.com/images/abaaa4.jpg
http://www.telskuf.com/images/abaaa5.jpg
وحضر مراسم استقبال الرفات والتشييع , محلية دهوك للحزب الشيوعي الكوردستاني ومنظمات الحزب الشيوعي الكوردستاني في دوغات وسريشكا وحتارة ومنظمات الحزب الشيوعي العراقي في القوش وتللسقف , والحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ووجهاء قرى سهل نينوى وجموع غفيرة من ابناء دوغات وسريشكا وحتارة والقرة الاخرى المجاورة .
http://www.telskuf.com/images/abaaa6.jpg
http://www.telskuf.com/images/abaaa7.jpg
وبعد انتهاء مراسم الدفن القى الرفيق ابو حربي عضو اللجنة المركزية مسؤول هيئة دشت نينوى للحزب الشيوعي الكوردستاني كلمة بالمناسبة شكر فيها جميع الحاضرين من ممثلي الاحزاب والوجهاء والحاضرين جميعا , واستعرض الرفيق جزءا من حياة الشهيد حيث قال :

(( الشهيد جوقي سعدون من مواليد 1946 من عائلة فلاحية ومن قرية دوغات , انتمى الرفيق ابو فؤاد الى الحزب الشيوعي اوائل الستينيات من القرن الماضي عندما كان طالبا في المتوسطة وعمل في تنظيمات الحزب في منطقة دشت الموصل .
http://www.telskuf.com/images/abaaa8.jpg
http://www.telskuf.com/images/abaaa9.jpg

وعلى اثر الانقلاب البعثي الاسود عام 1963 ترك الدراسة والتحق بصفوف البيشمركة الشيوعيين في جبل القوش , شارك الشهيد في عدة عمليات عسكرية بطولية اثناء ثورة ايلول التحررية الكوردستانية ومنها معركة جبل القوش الذي استشهد فيها الرفاق شمو سعيد من دوغات وكوريال اوراها من تللسقف وبطرس من القوش .))

وبعد ان استعرض الرفيق ابو حربي بطولات الشهيد القتالية قال :

(( ونظرا لنشاطه البارز ومواقفه الثابتة حاول النظام الفاشي اغتياله عدة مرات وكان اخره دس السم في الطعام بواسطة عملائه الا انهم لم يفلحوا بتلك الاساليب الرخيصة من ايقاف نشاطه وعلى اثر ذلك تعرض اشقاء واقرباء الشهيد الى الاعتقال والمضايقة من قبل جلاوزة النظام الساقط , رغم كل هذا لم يتاثر ولم يهتز قيد انملة وانما واصل نضاله الى ان تعرض للقصف الكيمياوي في منطقة زيوة حيث استشهد الرفيق ابا فؤاد والرفيق ابا رزكار تاركين رفاق دربهم لاكمال المسيرة )) .
http://www.telskuf.com/images/abaaa19.jpg
ويذكر انه في الشكوى التي قدمتها الدكتورة كاترين ميخائيل في محاكمة الطاغية بتاريخ 11 / 9 / 2006 قامت بذكر هذه الحادثة .
ثم القى الرفيق ابو فائز ( ابن اخ الشهيد ) مسؤول منظمة دوغات , كلمة عائلة الشهيد شكر فيها جميع الحاضرين وقال (( ان الشهيد الذي شيعناه اليوم هو منكم وبيكم واستشهد من اجلكم وهو الان حيا بينكم ويعيش في نفوس جميع الشرفاء )) .
الف الف تحية الى روح الشهيد ابو فؤاد الطاهرة .

رحيم الغالبي
22-10-2006, 09:04

ألمجد و ألخلود للشهيد أبو فؤاد
ونقدم باقة ورد للصديق أبو فائز ليضعاها على قبر ألمناضل ألبطل..
** من صديق أبو فائز من ألحنوب ( ألشطره ) رحيم ألغالبي
أرجو من أهالي ألدوغات..أيصال هذه ألبرقيه ألى أبو فائز

صبحي خدر حجو
22-10-2006, 09:04

واخيراً ، عدت بزفة يا رفيق الدرب !
اغروقت عيناي بالدموع ، عندما شاهدت صور التشييع المهيب لصديقي العزيز ورفيق دربي ابو فؤاد ، وعندما عزيت ابنه فؤاد هاتفياً...
ابو فؤاد ، ذلك الانسان الهادئ الرزين ، الذي كان دائماً يشبه الانسان الحالم لكثرة هدوئه ورزانته ، ذلك الرفيق الحميم والعطوف مع رفاقه واصدقائه ومع بسطاء الناس جميعا ، لم يكن حدود لتواضعه وكرمه ، هذا الانسان الذي احبه من القلب كل من رآه والتقاه . ابو فؤاد .. ذلك الجبل الشامخ الذي كرس حياته ، لا بل اسرته كلها لخدمة الافكار والاحلام التي كان يحملها ويعتقد بها ، وعلى انها ستنهي عذابات الناس والكادحين منهم بشكل خاص من كل اشكال الاستغلال والاضطهاد ، وتحقق الطمأنينة والرفاه والسلام لبني البشر اجمعين .. لم تكن مخطئا ايها الشهيد في افكارك وتصوراتك ابداً ، وان كانت قبل الاوان قليلا ، وكنت متحرقاً كغيرك من آلاف الشهداء من اجل الجودة بالنفس لتقريب ذلك اليوم الذي يمكن ان تتحقق فيه حزمة الآمال والاحلام.
ايها الشهيد النبيل .. يا صديقي ورفيق دربي ، نم قرير العين وكن مطمئناً ، ان ذلك النظام الغول الذي اغتالكم و حاول ان ينهي الافكار والاحلام النبيلة ، قد انتهى هو الى حيث مزبلة التاريخ ، وتلقفت الآلاف من السواعد الجديدة لتحمل الراية والافكار النيرة تلك عنك وعن ابو رزكار وابو جوزيف وابو نصير ومصطو وابو مكسيم وبير الياس والمئات الذين شاركوك المصير. ان البشرية ستزحف ان عاجلاً ام آجلاً ومهما طال الزمن نحو محتوى تلك الافكار التي قدمتم حياتكم واسرتكم من اجلها .

اعزي نفسي وكل الرفاق الذين رافقوا وزاملوا الشهيد في ايام الكفاح الصعبة ، و تعزيتي الحارة لاسرته واصدقائه ولاهالي دوغات الذين تحملوا اكثر من الجميع وطأة وظلم النظام المقبور وجوره .

الخلود للشهيد ابو فؤاد .. ولافكاره النيرة
الصبر والسلوان لمحبيه

صديقك ورفيق دربك لاكثر من ثلاثة عقود .. ابو سربست ( صبحي خدر حجو )
21 / 10 / 2006 ـ المانيا

bahzani
03-11-2012, 17:21
04-11-2006,
أوراق نصير أبو ماجد *

ئاشتي

هي وحدها الكلماتُ / ترسم ُ في الدجى دوما ًً / لعينيكَ التي ورثتْ / من الزمن المعبأ بأبتسامات الندى والشوق ِ /تأريخا ً لكل العابرين على مدى الايام / يا أنت الذي في زحُمة الاشياء ِ / قد أرسيت َ للعشاق ِ قامة َعشقهم /ونذرت َ روحك َ/ كي تراهم نجمة في الليل ِ/ ترسلُ دفئها / كي يستجيبَ الصبح ُ/ للضوء المُعفر ِبالأريج . هي وحدها الكلمات ُ/ نستجلي بها دفء الطفولة / والبدايات الجميلة في الصبا / أو ربما تنأى بنا / كي نستفيق َعلى إرتعاشاتِ الخريف ِ/ لنعدَ أيام َ الرحيل ِ/ فما بقى منها سوى النزر اليسير . هي وحدها الكلمات ُ/ تستوحي مسافات ُ الرؤى منها أهلتها / وتمضي في ثنايا الليل / باحثة ٌ عن الالق ِ المخبأ في العيون ِ الحالماتِ / لكي يَفين َ النذر مشيا ً حافيات ٍ / من ثرى دوغات (1) حتى شيخ أدي (2) ( اه ٍ دايه بهار ) (3) / حين يكون الليلُ ملاذي / ليس سواك رفيقنا يمشي قُدامي / قمرًٌ انت يضيءُ طريقي / لكني الليلة َ لا أعرف كيف تجاوزتك في السير / فزلت قدمي / وترنحتُ قليلا فسقطت ُ/ وكان القطعُ الصخري في أعلى (بينه رنك ) (4) كوجه الليل / يخفي بين جوانحه أكثر من ذئب / صرختُ بأعلى صوتي اه ٍ دايه بهار / لكن الصوتَ تلاشى في ز ُحمةِ صوت الروبار / فوضعتي راسي في حجرك ِ/ وغفوتُ قليلا ً / وتمنيت ُ بأن أمضي العمر بهذي الاغفاءة / لولا صوت رفيقي ياسين (5) / كان يناديني في جزع ٍ / اه ٍ دايه بهار، مثلما ليس لي غيرك ، ليس لهم غيري / تحاملتُ على كل جراحي كي انهض َ / فقلتُ له خَجِلا ، ًساعدني يا ياسين/ لكن كيف يساعدني؟ والجزء الاسفل من جسدي مشلولا ً/ اه ٍ دايه بهار ، ليس لهم غيري / والصبحُ قريبا ً ينفضُ عن عينيه بقايا الليل / أخشى أن يرميهم في جوفِ مصير مجهول / فأنا وبكل جراحي / ساعضُ على ألآمي / كي لا افقدهم . أكثر من وجهٍ لليل ِ/ وأكثرَ من قلبٍ لليلِ / واكثرَ من حزن ٍفي الليل / فلا تغضبَ يا حزني / ياسين يسيرُ أمامي وهو يجر حماري ( انا مضطجع على بطني فوق ظهر الحمار ) وأحاولُ أن أجعل من هذا ال ( الكَوبال) (6) لسانا ً / يرشدُ ياسينَ طريق العودة / ثلاث ليال حتى نأتي كوماتة ،َ دايه بهار . اه ٍ دايه بهار / كنت أنا كتلة َ ألآم ٍ / لكني في لحظات ألألم المجنون / أسترخي بين ذراعيك ِ كطفل ٍ / وأشم أريجك، دايه بهار . اه ٍ دايه بهار / في هذي اللحظة / كم أتمنى أن أغفو بين ذراعيك / دايه به......ار . أغنية (7) تمرُ ليالي الشتاء ، وأنت بعيدٌ ، تُداعبُ حباتَ مسبحةَ اليسر ، في كهفٍ للرعاة ْ ينام ُ العراقُ على كتفيك ، فترسمُ خارطةَ المستحيل، لتحرقها في لفافة تبغ ، وتمضي الى غاية مشتهاة ، كيف غادرتنا فجأة ً، والمسافة لما تزل ْ ، لبغداد َموحشة ً، مثل المسافة لدوغاة فصل الخريف ، كيف غادرتنا هكذا ، وانت وحيد ٌ، دونما لحظة ِ للوداع ، دونما لحظة للوصية دونما نظرة لشمس العراق ، دونما همسة للرفاق -------------------------------------------------------------------------------- * ابو ماجد : هو الشهيد علي خليل استشهد في احد الكهوف وهو يؤدي مهاما وهو من قادة الانصار الشيوعيين العراقين . (1) دوغات : القرية التي وولد وعاش بها الشهيد ابو ماجد وهي من القرى اليزيدية المعروفه بأنتماء أغلب ابنائها الى الحزب الشيوعي العراقي وهي من قرى ده شت الموصل . (2) الشيخ أدي : هو الشيخ عدي مسافر له مزار في منطقة عين سفني تأ ُمه الطائفه اليزيديه في اعيادها . (3) دايه بهار : هي ام الشهيد ابو ماجد وكان يحبها بشكل لا يوصف ويتذكرها دائما ، وكان يردد هذه اللازمه عندما يبدأ بالغناء . (4) بينه رنك : قرية تابعة الى ناحية اتروش وقد سقط الشهيد ابو ماجد في بداية الحركة الانصارية من القطع الصخري فأنكس عظم الحوض وهذا قبل بدء الحرب العراقية - الايرانية ؟ (5) ياسين : من الرفاق الانصار ومن نفس قرية الشهيد ابو ماجد . (6) الكَوبال : وهي العكاز يستخدمه القريون كبار السن للاتكاء عليها اثناء السير (7) الاغنية : من ألحان الفنان طالب غالي وهي عن الشهيد ابو ماجد

bahzani
03-11-2012, 17:23
شهود على الأنفال
16-01-2007, 08:52


نصر حاجي خدر
الأنفال هذه الكلمة المقزز للنفس لكل من يسمع ماذا حصل لتلك العوائل تحت غطاءها، وكيف نفذت الجريمة وأمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي والشعب العراقي، بحق من ذهب فيها من رجال ونساء وأطفال هم وجه العراق المشرق دائما وهم من ضحى من اجلنا نحن، ويبقى مصير الطغاة دائما إلى مزبلة التاريخ.
*البداية
تحدث السيد نائل كنجي و من مواليد( 1969) قائلاً: نحن الذين كنا في الداخل واجهنا عدة مضايقات من قبل أجهزة النظام المختلفة حيث مع تبدل أي مسوؤل حزبي أو مدير امني في المنطقة كانوا يستدعوننا للتحقيق بإضافة إلى المراقبة المستمرة والمضايقات في الدوائر والمؤسسات ولكن في خريف عام 1985 شكلت لجنة أمنية تكونت من (مدير الناحية وضابط الأمن وقائمقام الموصل وكادر الحزب) كأشراف على عملية ترحيل أولياء أمور وأبناء الملتحقين في صفوف المعارضة(البشمركة ـ الأنصار) حيث تم أخذ ولدي السيد حسو كنجي ومن ثم عائلة عمي حسين كنجي (أبو عمشه) زوجته وأولاده وكذلك أخذوا عائلة عمي ألأخر جمعة كنجي، قبل الترحيل اجريا معهم التحقيق وعلى أثره تم أطلاق سراح والدي حسو كنجي وعمي الأخر الياس كنجي على اعتبار بأنهم متزوجين ويكونون عوائل منفصلة، الى هذه اللحظة لم يبقى من عوائل أعمامي سوى الطفلة (لينا) حيث اكتشف أمرها بعد أن أخرجت مستمسكاتهم وأوراقهم من (دائرة النفوس بعشيقة) وكذلك ترحيل جدتي العجوز وهي من مواليد 1917 وعاجزة عن الحركة وكذلك عمتي المدعوة (بكي كنجي) وهي من مواليد 1943 وبحجة مساعدتهم بالموال!!،
*التسفير إلى سجن الموصل
ذكر مضيفاً وبعد اكتمال عملية التحقيق معهم في بعشيقة تم تسفيرهم إلى سجن (التسفيرات) في مدينة الموصل وهناك تم عزل النساء والأطفال عن الأحداث فعزل الحدث(مناضل) وسفر الى سجن الأحداث وبعد علمنا بالموضوع تحركنا لمعرفة مصيره، فعلمنا بأنه مسجون في سجن الأحداث كانت الزيارات ممنوعة ولكن كنا نقوم بزيارته عن طريق زيارة أناس آخرين من أبناء المنطقة كانوا مسجونين هناك وكانا نعمل على تهدئته و إعطاءه الطعام والنقود وكنا نطمئن عليه فقط، وبعد عدة أيام وصلنا خبر بأن تم ترحيل العوائل الى مدينة الشيخان وعلى أثرها نزلت أنا لزيارة مناضل ولمعرفة ماذا حدث، وبعد إن التقيت مع احد أبناء القرية الذي كان مسجون في نفس السجن ابلغني بأنهم أخذوه منذ المساء، أما السيد خليل جمعة حمو الملقب (شنكو) من مواليد 1955 واحد (الأنصار البيشمركة) حيث أضاف يمكن أن نعتبر عامي 1982ـ1983 نقطة البداية حيث في هذه السنتين بدأت الهجمات علينا ومن كل الإطراف بحيث تحولت مناطقنا في كردستان إلى ساحة حرب مشابهة للحرب التي كانت قائمة أنذالك بين العراق وإيران من حيث ساعات الهجوم واستخدام كافة صنوف الأسلحة ضدنا حتى الكيماوية منها ولكن كانت معركة غير متكافئة من حيث العدة والعدد.
*رحيل العوائل
ويستمر نائل في الكلام: وفي مركز شرطة الشيخان وبعد اكتمال أعدادهم نقلوا الى اتروش الحدودية مع مناطق (المحررة) وابلغوهم بأنهم سوف يلتقون بإبائهم هناك من بعدها استلامهم الأنصار ونقلوا الى منطقة جبل كارة (صوصية) وبقوا هناك لحين حدوث عمليات الأنفال في عام 1988،
وأضاف السيد خليل بعد أصررنا على المقاومة في الجبال شنت حملة واسعة على عوائلنا في الداخل (الواقعة تحت سيطرة النظام) ورحلت من بيوتها في عام 1985 وسفرت الى سجن التسفيرات في مدينة الموصل وظلت هناك لمدة (23) يوما وبعدها رحلوا الى ناحية اتروش التابعة لقضاء الشيخان احد إعمال محافظة نينوى، وتركت العائل في الطريق المؤدي بين مقر زيوة ومصيف بلكيف (بيبوزي) القريبة من مقر الأنصار، وبعد تركهم في العراء وطلب منهم الالتحاق بالأنصار وهنا برز دور المقاومة الشعبية* في احتضانهم ومساعدتهم في تلك الظروف الصعبة حيث وصلوا الى قرية بيبوزي وقت غروب الشمس وظلوا هناك الى اليوم الثاني وفي اليوم التالي وصلوا الى قرية(حسنةكا) وأيضا استقبلهم مختار وأبناء القرية بكل رحابة صدر وتم مساعدتهم بحيث حمل الأطفال والشيوخ والحاجات التي كانت معهم على الحيوانات ومن ثم سلموا الى مختار قرية (نسري وربتكي) عشائر مزوري ولحد هذه الإثناء لم يكن للمقر الرئيسي علم بهذا، وبعد علم المقر تم تبليغي وتبليغ صباح كنجي وماجد كنجي بقدوم العوائل وعن طريق جهاز اللاسلكي وكنا في حينها في مفزة وتم استدعائنا والى هذا الوقت قد نقلت العوائل الى كاني ماسي (التابعة لقرية اتروش) والى قرية ميسكي (قرية مسيحية) وكان مختار ها يدعى دنو وكانت توجد في هذه القرية عوائل من ختارة ودوغات والشيخان وباعذرة وكانت في بيبوس عليا الخورزان وكرساف وبوزان وداكا والقوش حيث كانت هذه العوائل قد جاءت الى هنا قبل ستة أو سبعة أشهر إما عوائل بعشيقة وبحزاني قد سكنت في قرية أطوش المسيحية وبقرب من مقر مراني (للحزب الشيوعي العراقي) ومقر سيدرا (للحزب الديمقراطي الكردستاني) وكان مع عوائلنا عائلة تركمانية من قرية (الكبة وشيرخان) وعائلة هرمز خوشابا من قرية (عين بقرة) ونتيجة الضربات المتتالية انتقلوا عوئل بحزاني الى قرية صوصيا وكانت في هذه الأثناء عائلة عبدا لله قطي النجار من بحزاني تسكن في قرية اشكفتي وعائلة صالح سلو تسكن في قرية حسنة كا وبعد انتقل الى قرية مراني، وايضا قرية صوصيا تعرضت الى القصف الجوي والمدفعي وبدون انقطاع وعليه انتقلنا الى (كلي) وادي مراني.
*الأنصار قبل ترحيل العوائل:
قبل ترحيل العوائل والتحاقها بنا في كردستان كانت حركة الأنصار تسير بكل حرية ومرونة بحيث كان المفرزة الواحد تنفذ أكثر من هجوم في اليوم الواحد وتنتقل بسرعة عالية من منطقة الى أخرى وتربك العدو ، ولكن بعد قدوم العوائل تقيدت حركة الأنصار نوعا ما وتمركزت من اجل حماية العوائل والقيام بواجباتها ومساعدتهم.
والعوائل كانت حالتهم صعبة جدا في تلك الجبال الوعرة والباردة في كردستان وكان الوقود هو الحطب وكان القصف مستمر ، وفرضنا علينا حصار اقتصادي بحيث منع وصول كيلو طماطة الى كردستان ووصل كيس الطحين الى (55) دينار عراقي في حينها، ومع هذا بذلت جميع العوائل المستحيل وقدمت التضحيات الجسام على طريق الحرية.
عملية الأنفال:
بعد النيل من أرادت المقاومة وفي عام 1988 حوصرت كردستان من جميع الجهات من اجل تنفيذ تلك العملية القذرة واستمر تقدم الجيش على مناطق تواجد العوائل وحوصرت المنطقة لمدة أسبوع وخلال هذا الأسبوع مات الكثيرين من الأطفال والنساء وبقينا بدون أي مستلزم للعيش الى أن صدر العفو المزعوم في 6/9/1988 وسمعنا العفو عن طريق الراديو الذي كان بحوزتنا ونوعا ما شعرنا بالارتياح ومشكلتنا الرئيسية هي إنقاذ العوائل من هذا الوضع المأساوي وفي يوم 7/9/1988 رجعنا الى كلي مراني بعد أن كنا في جبل كارة (كلي زروك) وشاهدنا البيوت محترقة ومهدمة تم نهب كل الطعام، فقمنا بالبحث عن فتات الطعام والجوز وفي هذا الوقت طلبنا من العوائل تسليم أنفسهم ونحن أبينا الاستسلام، وللتاريخ حصلنا على مساعدة من قبل قوات الحجوش(أفواج الفرسان) بحيث كانوا يتركون بعض الطعام في المنطقة،وصلنا الى قرية اشكفتي ومن ثم الى قرية بيبات وكان الطريق وعر جدا في منطقة برواري ومن قرية بيبات الى قرية قلعة كانيكا كان الطريق معبد وفني وللتاريخ قتل في عام 1982 الشهيد محمود ايزيدي المهندس المشرف على التبليط.وبعد أن وصلوا إلى قلعة كانيكا سلموا أنفسهم الى السلطات العراقية والجيش الموجود هناك وبعدها تم نتلقهم الى قلعة اتروش التابعة لقضاء الشيخان وكان من ضمن القوة الموجود في اتروش احد أصدقائنا وهو من بحزاني حيث قام بمساعدتهم وبالشكل اللائق، في اليوم الثاني تم ترحيلهم الى قلعة بروشكي وبعدها رجعنا إنا وصباح كنجي لمتابعة أخبارهم وصلنا إلى قرية باعذرة وبعد التأكد رجعنا الى قرية بحزاني وبقينا فيها فترة طويلة، ولتأكيد أكثر التقيت مع أختي (بدرية) وذهبت مع خدر جمعة كلي ولمرحومة خوخي نون (زوجة الشهيد خديدا طيبان ووالدة الشهيد طيبان) الى قلعة بروشكي ، وكان طلبهم في العلقة هو تسليم ولي أمر العائلة مقابل أطلاق سراحه وبعد يومين كان لنا موعد مع الحزب في كلي باعذرة وبعد التقينا في قرية دوغات ، وبقت العوائل لمدة (27) يوم في القلعة وبعدها جاءت سيارات مظللة ونقلوا حسب معلوماتنا الى معسكر طوب زاوة في كركوك وبقوا هناك لمدة ثلاثة أشهر وكان لنا طبيب (وهو احد رفاقنا ) يعمل في المعسكر وكانت تصلنا أخبارهم عن طريقه وكان من ضمنهم الطفلة رفين صبحي (40)يوم و الطفل هوزان خليل(ثلاث سنوات) و الطفل جمعة حسين (شهرين) والكثير من النساء الحوامل، ونفذت الجريمة على يد المجرم (علي كيماوي) وبعدها قام بقتل أصحاب الشفلات واليات.
وأضاف السيد نائل بعد أن تم تطويقهم من قبل الجيش والعناصر الأمنية وقوات (الجحوش)اضطروا النساء والأطفال وبعض الشباب لتسليم أنفسهم للجيش وأيضا على اثر القرار المزعوم الصادر في 6/9/1988 والذي يقضي بالعفو العام عن جميع الأنصار وأعلن في جميع وسائل إعلام النظام آنذاك وتم أخذهم من جبل كارا إلى اتروش ومن ثم الى قلعة بروشكي (نزار كي) ومن قلعة بروشكي جاءنا خبر تواجدهم هناك وعن طريق احد أبناء القرية الذي كان يعمل في حينها مكلف في الجيش وابلغني بان يمكن زيارتهم ولكن من أماكن خاصة أي كان في الباب الثاني للقلعة حراس من الفرسان(الجحوش) وبعد الذهاب أنا وكوجل النون من بعشيقة و المرحوم خدر جمعة كلي شاهدنا الأطفال من نوافذ ولكن لم نستطيع تحقيق الزيارة في تلك المرة ولكن في الزيارة الثانية لي مع والدي وعمتي وأخذنا لهم بعض الملابس ولطعام والنقود استطعت أن أحقق شيء حيث دخلت الى القلعة والى الطابق الثاني (القاعة الخاصة بعوائل الايزيدية) وابلغتوهم بأني قد أتيت مع والدي وعمتي ونزلت معي زوجة عمي حسين(أبو عمشه) وعمتي (بكي كنجي) وكان معهم الطفل الرضيع جمعة وتمت مقابلتهم لمدة ربع ساعة، وفي ذلك الوقت طلبوا مني معرفة مصير باسل كنجي (صباح)
(الذي كان يعمل في حينها ضمن التنظيمات السرية للحزب في بعشيقة وبحزاني)، وبعد هذا اللقاء بفترة جاءنا خبر ترحيلهم من دهوك وبعد المتابعة والتحقيق اتضح لنا بأنهم سفروا الى كركوك في معسكرات الدبس وكان قريب من معسكرهم معسكر للجيش الشعبي وعن طريق احد الأصدقاء من بعشيقة كان يعمل في الجيش الشعبي اتصل معهم بشكل سري ولعدة مرات وبعدها فقدت أخبارهم نهائياً، وحينما كانوا في دهوك (أي قبل الترحيل) شكلت لجنة ايزيدية تكونت(من احد وجهاء الايزيدية وكوادر حزبية) وتم اخذ رائهم في وقتها هل الايزيدية عرب أم كرد؟ فكان جوابهم الايزيدية عرب. وعلى هذا الأساس تمت تصفيتهم جميعا. ولاحظنا من خلال محاكمة الطاغية بان كان هناك الكثيرين من الكرد ممن أطلق سراحهم وخاصة من (الشيوخ والأطفال) أما نحن عوئلنا فلا يترك منهم لا شيخ ولا طفل، بل تمت أبادتهم جميعاً وبدون استثناء.
*معسكرات الإقامة الجبرية
تحدثت السيدة فيروز خليل علي (بنت الشهيد أبو ماجد) من مواليد(1968) قائلة: بعد أن سلمت نفسي في مقر القوش (لحزب البعث) وعلى أثرها سفرت الى اربيل الى معسكر الإقامة الجبرية الذي خصص لهذا الغرض، وكان عدد المسكرات ثلاث معسكرات هي (كردجال وجزاني كان و برحشتير) وكانت المعسكرات الثلاث مطوقة بالجيش والحرس وقوة المغاوير، وإضافة كان لنا الحق الخروج يوميا من المعسكر لمدة ساعتين ومن يتأخر عن الموعد كان يعدم وذكرت مضيفاً كانت معاناتنا كبيرة والحياة الصعبة جدا حيث التعذيب والقتل المستمر والتهديد، وبقيت هناك لمدة ثلاث سنوات وكان معي السيد خليل جمعة وأناس آخرين من بعشيقة ودوغات.


*المحاكمة
أشار السيد نائل قدمت شكوى للمحكمة الجنائية العراقية العلية والتي مقرها اربيل ومن خلال توكيل المحامي عبد الرحمن زيباري وعن طريق منظمة (جاك) العالمية التي تبنت الدفاع عن الضحايا، وأضاف لدي استعداد كامل لقدمي شهادتي وشكوتي ضد المجرمين الذي ارتكبوا هذا الفعلة الشنيعة بحق أبناءنا وبناتنا، وكما طالبة بإنزال عقوبة الإعدام بحق المجرم صدام وأعوانه، أما السيد خليل جمعة أضاف قائلاً: أنا مستعد للإدلاء بشهادتي أمام المحكمة وأمام العالم كله وليس على عملية الأنفال فقط بل على كل الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين عامة والكرد خاصة ومنذ عام 1982 وأطالب بإعدام المجرم صدام وأعوانه المشتركين في كل الجرائم التي اقترفت في وقتهم، وعلى نفس الهم والمعانات طالبة السيدة فيروز خليل أيضا أنزال عقوبة الإعدام بحق كل من شارك ونفذ هذه العمليات الجبانة بحقها وحق أقربائها.
والجدير بالذكر حيث فقد من عائلة نائل كنجي (17) فرد أطفال ونساء وشيوخ والسيد فيروز خليل علي فقدت (47)فردا من أفراد عائلتها أيضا أطفال ونساء وشيوخ، وأما السيد خليل جمعة فقدم عائلة من أربعة أشخاص وهم أمه وزوجته وابنه وبنته.
هكذا كان نظام الدكتاتور صدام حسين حيث ذهب ضحيته الآلاف العراقيين الأبرياء لا لشيء سوى أنهم لم يرضوا بالذل والدكتاتورية.

bahzani
03-11-2012, 17:31
05-08-2007,
علــي خـلـيـل ... أبــو ماجــد هَـلْ يتجددُ اللقاء؟



صباح كنجي
http://img176.imageshack.us/img176/3544/1593160416101582160416101604ok8.jpg
حَياتنا أقصرُ

من فتيلةِ قنديل ِ المعبد ِ

لنعانقَ جدلية الشمس ِالطويلة

وأحلام الناس ِ الضائعةِ

ونسافر بها إلى الأبديةِ ....

مقطع من قصيدة ٍ سومرية ٍ وجدتْ في مدينة ِ أوْرْ....

في عام 1976 كنتُ أعملُ في مخبز ِ الربيعْ في وادي حجرْ، نبدأ العمل من السابعة صباحا ً لغاية الرابعة عصرا ً ، و طالبَ إعدادية مسائية ، بالقرب من البريد المركزي ، يَبْدأ دوامها من الخامسة عصرا ً ولغاية التاسعة ليلا ً .

وفي ساعة ( الفراغ ) الوحيدة بين عملي ومدرستي ، كنتُ أسرع للوصول إلى الدار، كي أستحم ُ وأستجمع كتبي ، قبل أنْ انطلق لمتابعة تعليمي ، تعودتُ أن أفيق مبكرا ً من النوم عند الخامسة فجرا ً كل يوم ، و أواصل جهدي لغاية العاشرة ليلا ً ، حينما أعود للدار، لأخلد للنوم ، كي أكون جاهزا ً ومستعدا ً لمواصلة عملي ودراستي بنفس الهمة عند حلول يوم جديد .

في تلكَ ، الساعة ، التي تفصل بين عملي ودراستي، إلتقيت لأول مرة ، بذلك الجالس ُ مع أبي ، حيث صافحته على عجل ٍ، وقبل أن أدخل الحمام ، إستفسرتُ من والدتي ، التي كانت منهمكة في مطبخها ، تستعجلُ إعدادَ الطعام .

مَنْ الضيف ؟

قالت :

بصوت ٍ ينم ُعن أهمية الرجل .... إنه من أصدقاء أبيك في الجبل منذ عام 1963 إنه علي خليل .... أبو ماجد...

لم يكن الأسم غريبا ً عليّ ، فقد سمعت عنه الكثير من الأحاديث منذ الطفولة ، وهو إضافة إلى ذلك ، كادر شيوعي مشهور، وعضو لجنة محلية نينوى للحزب الشيوعي العراقي ....

كان أبو ماجد ، حينها نحيفا ً ، يرتدي سروالا ً فلاحيا ً بسيطا ً ، يصغي ويتكلم بطريقة تنم عن ثقته العالية بالنفس .

فهمت من خلال الدقائق التي جلستُ فيها للمجاملة ، بسب ضيق وقتي ، إنه مطاردٌ من قبل السلطة و مطلوب ٌ للقبض عليه ، من جراء ِ تحريك دعوة ضّده ، وهو إسلوب إتبعه البعثيون زمن ِ إنخراطِ قيادة الحزب الشيوعي بمشروع فاشل سمي بالجبهة ، لملاحقة الكثير من كوادر الحزب ومنتسبيه من أبناء الموصل وبقية المدن ، وقد شملت هذه الإجراءات بالإضافة إلى أبو ماجد (جوقي سعدون - ابو فؤاد) ، و( دنخا شمعون البازي - أبو باز ) و(جوقي عيدو - ابو نصر) ، وجميعهم أعضاء في محلية نينوى ، التي كان يقودها توما توماس...

إستنتجتُ من إهتمام والدي به ، واستدعائه للبيت ، وهي حالة تعكس مزاجه معَ مَنْ عمل معه في صفوف الحزب الشيوعي وحركة الأنصار ، وتعتبر تقييما ً لهم ، حيثُ كانَ يُعتبر مِنَ المتشددين في ممارسة ِ النقد ِ ولا يفوتُ الفرصة للخطأ ، لذلك قلّ إختلاطه بأصدقائه ، ممن كانوا يتجنبونه بحكم إشهاره ِ لأرائه وتعليقاته المباشرة على مَنْ يتحمل ُ مسؤولية قيادة الحزب الشيوعي ، التي كان يعتبرها منزلقة ً نحو مشروع ٍ خاطىء ٍ ، سيدمّرُ الحزب ، ويجلبُ الكوارث للشعب والوطن ، ويقوي من شكيمة البعثيين ، ويُعززُ من قوة ِ سلطتهم ويَصِفهُم بلا ترددٍ بالفاشست ، عبرَ مناقشاته اليومية حيثما كان ، ولا يبالي بنتائج وتبعات أرائه وإشهارها علنا ً .

كان متشائما ً من مصير الجبهة والتحالفِ ، وغالبا ً ما يطرحُ أراء ٍ ومواقفٍ مغايرةٍ من نهج قيادة الحزب الشيوعي آنذاك ، لذلك تحَددتْ علاقاته وإنكمشت ْ ولم يبقى من أصحابه المقربين من رفاق مسيرته الطويلة إلا نموذجان :

- إمّا مناهض ٍ للبعث ِوتشكيل الجبهة ، من الذين غير مقتنعين بسياسة التحالف وهم من شيوعيين وأصدقاؤهم من مثقفين وكتاب الموصل ، ممن خبروا ألاعيب البعث وسياساته التي لا يثقون بها .

- وإمّا مستوعب لمبدأ النقد ، ولا يخاف من الرأي الآخر ، وكانوا قلة ، وحالة نادرة في تلك المرحلة .

لذلك إستنتجتُ من هذا الإهتمام بالضيف ، إنّ أبو ماجد هو مِنْ النموذج الذي يُصّنِفهُم أبي ، بالشيوعيين الثوريين الحقيقيين وفق مفهومه لتقييم الكادر وهي قناعة إسْتنتجَها بحكم تجربته الطويلة والمباشرة في العمل الحزبي والسجون وحركة الأنصار ، من خلال عضوية مكتب محلية نينوى لسنوات ٍ طويلة ٍ منذ الستيناتِ .

ومضت ِالأيام وتسارعت ِ الأحداثُ ، ضاقَ صدرُ البعثيينَ بوجود ِالحزب الشيوعي العلني ، حتى لو كان مؤيدا ً لنهجهم ، وداعما ً لأجراءاتهم ، وساكتا ً عن أخطاؤهم وتجاوزاتهم ، فالعراق كما يتصوره ويراهُ البعثيّون ، و\"ديمقراطيتهم \"التي فصلوها بمقاساتهم ، لا يتسعان ِ حتى لوجود ٍ شكلي لأي طرف سياسي .

فكيف بحزب شيوعي تحوي صفوفه شيوعيين من أمثال أبو ماجد وأقرانه !..

إنفرط َعِقدُ التحالف المزعوم ، وقررت سلطات البعث تصفية الوجود العلني للحزب الشيوعي ، حشّد النظام أجهزته القمعية وسّخرَ كافة إمكانياته ومنظماته في حملة مبرمجة لملاحقة الشيوعيين منذ منتصف عام 1978 ، كانتِ الغاية منها تدمير وتصفية تنظيمات الحزب الشيوعي ، لا بل السعي للقضاء عليه .

فتحت أجهزة الأمن ملفاتها ومورست أساليب إستدعاء واسعة النطاق ، لم تكن قيادة الحزب الشيوعي و منظماته متحسبة ومتهيئة لها ، بسبب عدم وجود إجراءات طوارىء ، أو خطة للتراجع و الإنسحاب المُنظّم أمام حجم وهول الصدمة ، التي أحدثتها إجراءات السلطة في حملة الملاحقات الجماعية.

وتشتت الشمل التنظيمي وأغلقت المقرات العلنية ، في الوقت الذي كانت فيه غالبية قيادة الحزب الشيوعي في الخارج !!.

أمّا لجنة الموصل ، التي كان يقودها توما توماس ورفاقه أبو ماجد وأبوعمشة وأبو سربست وأبو فؤاد وأبو داؤد وخليل سمو ، مع عدد من الكوادر و أعضاء الحزب وأصدقائه ، فقد حسموا قناعاتهم ، و إختاروا الطريق الصعب ، إختاروا طريق المقاومة ومواجهة إجراءات السلطة الدموية ، إختاروا الرد ، وقرروا عدم الرضوخ ، وكان الرد العملي على تلك الإجراءات القمعية وفي تلك الأوضاع العصيبة الكفاح المسلح ، حيث لم يبقى إلا هذا الخيَار ...

كان أبو ماجد من بين الكوادر الذين تركوا عائلاتهم بلا معيل ، غادر أبو ماجد الدار وإختفى ، بعد أنْ ودع وقبّلَ ، ماجد وماجدة و زخاروف وديمتروف وخليل وفيروز وفائزة وفريدة وأيسي وزوجته و والدته في قرية دوغات .

توجه للعمل السري مع مجموعة من رفاقه نحْوَ كندْ ( هضبة) دوغات وختارة التابع لقضاء تلكيف والمحيط لسهل الموصل المترامي الأطراف ، كان همّه الوحيد إيجاد طريق للوصول إلى منطقة آمنة من كردستان ...

في أربيل كان لقائي الثاني به ، حينما إجتمعنا يوم (21) نوروز، لِنُعلنَ في خطوة عِبرَ المجهول ، إنطلاق أول ِ* مفرزة ٍ أنصارية شيوعية لمواجهة ِ الدكتاتورية الفاشية ، تشكلت من :


1- أبوماجد - علي خليل من دوغات **
2- أبو فؤاد - جوقي سعدون من دوغات
3- شمدين علي - عم ناظم من دوغات
4- ناظم ختاري - خليل عبدي - من ختارة ***
5- ياسين - الياس عبدي شقيق ناظم من ختارة
6- هاشم - علي عبدي شقيق ناظم من ختارة
7- أبو ليلى - بيبو رشو من دوغات
8- حسن مختار - عيدو مراد تعلو من ختارة
9- محسن - علي ابراهيم من دوغات
10- فاخر - عيدو ابراهيم من دوغات
11- شاكر - شمو سليمان من دوغات
12- توفيق - خيري درمان من دوغات
13- أبو حربي - درمان سلو جندي من ختارة
14- كامل - شقيق ابو داؤد من ختارة
15- صباح كنجي - من بحزاني
16 - أبو آمال - درويش شيرو من بعشيقة
17- أبو سلام - خديدا طيبان من بعشيقة
18- سلام - حميد دخيل من بعشيقة
19- أبو إيفان - هرمز إسطيفان من القوش
20- صباح - من القوش
21- رحيم - من القوش
22- خدر قرة جولي - الدليل الأول - من ايلنجاغ في اربيل
23- محمود بشدري - الدليل الثاني - من اربيل
24- مام كاويس - من أربيل
25- أبو أسمر - جامي عيسى من زفنكي في زاخو
26- سركوت - من كركوك ..
27- رزكار - سامي المالح من عينكاوة
28- أبو جنان - سعيد من عينكاوة
وبعد أن ودّعنا مام كاويس و أبو جنان ، ليواصلوا البقاء كمحطة إستقبال لبقية المختفين ممن سيواصلون المجيء للإلتحاق بنا بعد أيام ، ليشكلوا أول مجموعة مشتركة مع مسلحي الحركة الإشتراكية الكردستانية ، في سهل أربيل - كويسنجق بقيادة قادر مصطفى ، إذا لم تخني الذاكرة .
تحركنا، وكنا (25) نصيرا ً للبدء ِ بأعلان ِ إنطلاق أول مفرزة أنصار شيوعية بقيادة أبو ماجد نحو الحدود الإيرانية .

كانت المسيرة شاقة وغالبيتنا لم يتعود السير في الظلام، كنا لا نملك سوى قطعتين من السلاح ، هي بحوزة الأدلاء ، كلاشنكوف خضر قرة جولي ، و بندقية برنو صدئة يتمنطق بها محمود بشدري ، وقد واجهتنا منذ الساعات الأولى مشاكل وصعوبات تتعلق بعدم مقدرة أبو أسمر على مواصلة المسير، بسبب كبر سنه ومعاناته من السمنه فحسم أبو ماجد الأمر وسط إحتجاجنا بتركه لوحده بعد أن عجز من مواصلة المسير (1).

ولولا خبرة ودراية أبو ماجد بحياة الأنصار لما تجاوزنا الصعوبات والمخاطر التي تتابعت ، حيث كنا نسير في منطقة خطرة بين أربيل والسليمانية لا نعرف شيئا ً عن طرقها ، ومواقع تواجد معسكرات الجيش و ربايا الجنود المنتشرة فيها ،وليس هنا من يساعدنا سوى الأدلاء الذين كانوا يهددوننا بالمغادرة وتركنا في حالة عدم مواصلة المسير، أو عند طلبنا وقتا ً للراحة ، أو عجز البعض وعدم مقدرتهم على مواصلة السير بسبب الجوع والتعب والنعاس ، وهكذا كنا نتواصل بتشجيع وحث مستمر من أبو ماجد الذي كان يُعنفُ الدليل مرة ً ، وينتقد ضِعْف مَنْ لا يشدُ عزمه ويرفعُ من همته في مواجهة التعب ، كي نواصل السير ، وقد تكللت جهوده في إيصال المجموعة إلى منطقة قنديل بعد مسيرة عشرة أيام متواصلة ، من دشت أربيل مرورا ً بمناطق وقرى إسماقولي ودار به سر وجيوة وملكان ، مررنا خلالها بسلاسل الجبال التي كانت تتحكم بممراتها ومرتفاعاتها ربايا الجيش .

في قنديل قرّر أبو ماجد إرسال المجموعة الرئيسية ،من دون توقف ، ريثما يتحسن وضع النصير، الذي تعرض لحادث عرضي ، سبب له عدم المقدرة على مواصلة السير وتطوع ليلتها للبقاء معه ستة أنصار ، هم :

( ابو ماجد ، ابو سلام ، سلام ، سركوت، ابو فؤاد ، وكاتب هذه السطور) ، مع بندقية البرنو الصدئة ، التي أسعفتنا بصيد ِ مهرة ٍ صغيرة ٍ، بعد أيام من الجوع بعد أن مررنا في حوض القرى المهدمة والمهجرة الخالي من السكان والطعام .

بتنا ليلتها في العراء وسط ثلوج قنديل الرهيبة وتعرضنا عند الصباح الباكر إلى قصف مدفعي من ربية للجيش في أحد مرتفعات قنديل ، لكننا واصلنا السير وإبتعدنا من مدى خطورة قذائف المدفع التي أخذت تتساقط خلفنا بعد أن أسرعنا الخطى في السير بلا توقف ...

ومن هذه المحطة بدأتُ أتعرف على علي خليل ، وجمعتني به عدة مجالات في العمل إبتدأت من إنطلاقة المفرزة الأولى من دشت أربيل ، ومرورا ً بقاعدة ( توجله) و (ناوْ زَنكْ ) وموقع ( كاني بوق ) على الحدود الإيرانية العراقية.

أيامٌ تواصلنا فيها مع أبا ماجد ، الذي كان يُخطط للحصول على السلاح من إيران ويفكر بالتوجه إلى بهدينان بأسرع ما يمكن ، قبل أن تتساقط الثلوج على معابر الجبال التي تحد من حركة السير، من تشرين الثاني ولغاية نيسان ، حيث تتكاثف الثلوج وتتراكم فتنغلق طرق التنقل الجبلية .

كُنّا حينها ، نقترب من نهاية حزيران من عام (1979 ) ، في موقع ( كاني بوق ) ، نواجه القصف الإيراني والعراقي ، بين الحين والآخر، تأتي طائرات السيخوي ، من جهة العراق ، وبعد أيام تواصل طائرات الفانتوم الإيرانية نفس المهمة ويستمرُ القصف لتتساقط الصواريخ على جهتي الوادي ، تقتلع الأشجار والصخور من أماكنها ، في الوقت ذاته نعاني من العقارب في هذا الموقع نلاحظ أعدادا ً منها حينما نُحرك الصخور أو نشعل ضوء الفانوس ليلا .ً

عند حلول المساء كنا نجتمع في الخيمة الكبيرة ، نستمع إلى أحاديث أبو ماجد وذكرياته عن الأنصار من عام 1963 وإذا به يصرخُ ، ويرفع نفسه فيصدم رأسه عمود الخيمة ، من فوق ، ويُقرْفصُ من جديد ، ويضرب ُ على ساقه بقوة ، إستغربنا التصرف ، ولم نستطع من إدراك وفهم سبب قفزه ونطنطته التي تكررت ، ومن ثم يعود يقرفص كأنه يؤدي حركات ِ رقصة ٍ .

لكن صراخه إزدادَ ، بعد مساعدته بفك البشتين الملفوف على ظهره ، وفتح شريط ( الدجة ) لنزع سرواله ، وجدنا عقربا ً في ثنايا طياته بالقرب من فتحته العريضة مع آثار ستة لدغات متتالية ، بدأت من الساق متصاعدة إلى الركبة والفخذ ، ست ُ لدغاتٍ مؤلمة في وقت واحد ، ما العمل ؟!

كنا قلقين وحائرين لا ندري ماذا نفعل في هذه المنطقة المعزولة ... وحينما وجَدنا عاجزين قال :

بنبرة الواثق من قناعته ، وهو يسحق العقرب الميت بعقب كأس الماء ....

لا تخافوا أنا مصاب بالقرحة ولن يحدث لي سوء ، والتجربة أكدت إن العقرب يموت في حالة لدغه لمصاب ٍ أو مريض ٍ بالقرحة ، بينما الشخص لا يتأذى سوى من آلام اللدغ ِ فقط .

نجا أبو ماجد من الموت ليواصل مسيرته وعطاؤه كانَ يُحدثنا عن أحلامه وطموحاته وذكرياته ، وسوف أسرد ما يمكن أن تسعفني به ذاكرتي من أحداث مرت بنا ، قدر المستطاع عبرَ هذه الأسطر التي خصصتها لهذا النموذج من الكادر الفلاحي ، الذي إرتبط بالحزب والمسيرة وحركة الأنصار منذ صباه ، وعرفته جبال ووديان كردستان وسهول الموصل ، كما عرفه الناس ، أبو ماجد الكادر والإنسان ، بشجاعته وطيبته ، بإخلاصه وعفويته ، بذكائه وصبره على تحمل الصعوبات و المشاق ، رغم المرض وآثار الجراح البليغة التي ألحقت ضرراً وعجزا ً في جهازه التنفسي ، منذ أن أصابته إطلاقة من بندقية انكليزية متفجرة أثناء معركة جبل القوش الشهيرة عام 1966 .

حيث اخترقت أربع شضايا رئتيه لتستقر فيهما وتسبب له إشكالات وسوء فهم في موسكو ، أثناء دراسته الحزبية ، بعد الفحص الروتيني للصدر عندما شخصت الطبيبة المشرفة على تحليل النتيجة حالته بالسل ، وبعد نقاشاتٍ طويلة وحجزٍ وحجر ٍ صحي ، إقتنعت البروفيسورة الروسية بما قاله لها بعد تدقيق النتائج واعتذروا له .

وعن موسكو كان قد حدثنا عن ورطته ذات يوم مع رفيقه وصديقه أبو باز حينما دخل إلى السينما فوجد أبو باز مع \"أم باز\" في الصالة فتوجه لمصافحتها والإستفسار منها عن الصحة ، ومتى أتت من العراق ؟ وكيف ؟.

لكنه تفاجأ بأم باز الروسية ، التي لا تجيد العربية ولا الكردية ، ولا تردُ على أسئلته فما كان من أبو باز إلا أن يدعوه بالكردية :
( دي رونه - إجلس ) ، هذه مو أم باز وهي روسية لا تعرف عن ماذا تسألها وماذا تقولُ لها.

حينما سألت أبو باز عن هذا الموقف ودرجة التشابه قال:

بصدق أقول ، التشابه بين أم باز والمرأة الروسيه كان إلى حد التطابق ، وبالصدفة وجدتها ذات يوم تمرُ من أمامي ، فإستوقفتها.

قالت لي ماذا تريد؟

قلت لها :

إنك زوجتي ... وأخرجت لها صورة أم باز، فإندهشت هي أيضا ً .

كان أبو ماجد طيب المعشر وصديقا ً حميما ً للجميع ورغم بساطة تعليمه ، إلا انه كان يمتلك القدرة على نسج أواصر الصداقة مع جميع الناس ، بمن فيهم المثقفين حيث كان يحب الجدل والنقاش ، ويميل للتعلم من الآخرين .

حدثني أبو عبير( عبد فيصل ) الذي شغل موقع المستشار السياسي للفوج الثالث الذي إتخذ من ( كلي هه سبه ) في جبل متين مقرا ً له ، وكان حينها أبو ماجد يشغل عضوية معاون آمر الفوج ويشرف على سراياهُ ومفارزه ِ بين الدوسكي ودهوك .

في أحد الإجتماعات ، التي أدارها المقبور أبوطالب ، بعد الإنتهاء من حديثة الممل والمزعج ، وفي معرض رده وتعليقه عقب َ أبوشاكر - الصحفي إذ قال :

إنّ حديث أبو طالب ، بَزَني بَزَا ً .

مما دفع أبو ماجد لكي يسأل ، أبو عبير شنو معنى ... بزني بزا ً ؟ .

وبالصدفة كان بيد ه ِ دبوسا ً ، فغرزه في فخذ أبو ماجد ، الذي كان ينتظر الجواب على تساؤله .

فاجأته الوخزة مما حدا به أن يصيح آه ..آ ه.. آ آي شنهو هاي أبو عبير لماذا تنغزني ؟.
رفيق ليش شكيتني بالدبوس ؟
فما كان من أبو عبير إلا أن يوضح له معنى سؤاله والجواب علية :
أنت سألتني شنو معنى بزني بزا ً، وأنا أجبتك بشكل عملي ...

تتالت الأيام ، وتشعّبت المهام ، إنطلقنا من ناوزنك بتاريخ 15/10/1979 مع أول مفرزة تتجه نحو بهدينان (2) مررنا بسلسلة الجبال الحدودية المواجهة لكاني بوق والمحاذية لمدينة بيوران ، كانت الطائرات الإيرانية تقصف مواقع قريبة منا بين الحين والآخر ، و بعد مسيرة ثلاث ساعات أو اكثر ، وصلنا مدينة بيوران الإيرانية بتنا ليلتها في بيوت الأهالي الذين تعودوا إستقبال البيشمركة العراقيين وإستضافتهم

بعدها مررنا بعدة مدن إيرانية بإتجاه راجان ، لحين وصولنا إلى مجمع زيوة الحدودي ، كان الحزب الديمقراطي الكردستاني - القيادة المؤقتة - يعقد مؤتمرة التاسع ، وضعونا في بيت للأستراحة ، وجاءنا على ما أعتقد فاضل مطني ورحب بنا بشكل سريع مبديا ً استعدادهم للتعاون والمساعدة .

في اليوم التالي شاهدنا تجمع أعضاء المؤتمر في ساحة مدرسة ، وقد التقيت حينها بكريم سنجاري ، كنت أعرفه منذ أن كنا طلاب في ثانوية سنجار ،كان كريم يسبقنا بثلاث مراحل ..
وفي اليوم التالي تهيئنا للتحرك والتوجه نحو مناطق بهدينان ، مع مفرزة من الحزب الديمقراطي الكردستاني ، بعد أن عبرنا المثلث الإيراني - التركي- العراقي توغلنا في الأراضي التركية ، ومررنا بقرى هكاري - جولميرك ، وأذكر منها قرى خنانس و قوجانس وميركة ، كان معنا من كوادر حدك كل من ، سلو خدر و خالد شلي ومصطفى المزوري (3) وحجي صالح إسبنداري وسليم بريفكي ومرزا زاخولي وعريف سلو ومهدي بالطة .

وبقدر ما يتعلق الأمر بهذه المفرزة فقد توثقت علاقات الصداقة بين خالد شلي وأبو ماجد وهُمْ أصحاب من فترة الستينات ، وكان لهذه العلاقة الشخصية إنعكاس على العمل الأنصاري في كردستان ، حيث واصل خالد شلي مساعدته وتعاونه مع الشيوعيين وساعد أبو ماجد ، وغيره بالعودة إلى مقر كوماته الخلفي ، على الحدود التركية بعد أن تعرضت مفرزته إلى إشكالات أدت إلى تشتتها ، مما حدا بأبو ماجد للتوجه إلى سنجار و الإختفاء هناك لفترة قبل أن يتمكن من الوصول إلى قرى بري كارة ويعود بمساعدة خالد شلي صديقه الحميم الى كوماته من جديد.

وسرعان ما عاد على رأس مفرزة ثانية ، تموز 1980 ، توجهت للعمق ، كلّفت بإيصال عدد من الكوادر لمهمات في الداخل ، كنتُ من بينهم مع أبو خلدون وناظم وأبو داؤد .

بعدها قاد المفرزة الثالثة للداخل ، خلال أقل من ستة اشهر ، من بداية عمل مفارز بهدينان ، للبدء في تنفيذ العمليات العسكرية.

وعندها تشكلت المفارز القتالية ، بشكل نظامي ، على أساس المناطق الجغرافية قاد ابو ماجد سرية دشت الموصل والقوش ، ونفذ عدة عمليات في تللسقف والقوش و أطراف دهوك ، وثبّت مواقع لتحرك المفارز و الأستراحات ، وخطط لجعل التواجد بشكل سري ، قبل التوجه لتنفيذ العمليات ، كي لا ينكشف أمر أي عملية قبل التنفيذ.

وبعد الدشت نُسِّب للعمل أطراف دهوك ، ليشرف ويقود مفارز العمق ، وشغل موقع معاون أمر الفوج الثالث ، وعرف عنه عدم رضوخه للتعب ، وإبتعاده عن مناطق الخطر، وعدم تساهله في التحرك أثناء النهار، في المناطق الخطرة ، لذلك لم يقدم خسائر في المعارك والعمليات التي خطط لها أو اشترك فيها ، وكان حريصا ً على حياة رفاقه وأنصاره .

ومن ثم عاد للعمل في دشت الموصل من جديد ، ولم يُمانع في أية منطقة يكلف بها أو ينسب إليها .

أذكر عن هذه المرحلة عملية بيبان حينما ذهبنا لجلب أدوية مستوصفها بسبب شحة الدواء في كردستان ، عندما اقدم النظام قد إفراغ جميع القرى من الخدمات الطبية ، ما عدا المدن التي تخضع لسيطرة قواته ، التي لا تقدم خدماتها لأهالي القرى المحررة ، وجاءت هذه العملية تحت ضغط وإلحاح الأطباء في المقرات والمفارز وإستمرار شكواهم من انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية مما دفعنا للتخطيط للأستيلاء على أدوية بعض القصبات والمدن ، وإختار أبو ماجد الهدف الأول السهل ، المركز الصحي لبيبان .

لكن المشكلة إن أهالي القصبة يعرفونه مما تطلب إتخاذ إجراءات تمويهية بدأت بتغيير إسمه ومناداته بأبو حسين مؤقتا ًبدلا ً من أبو ماجد ، بالإضافة إلى لفه لليشماغ على وجهه ، بشكل يؤدي إلى عدم تبيان ملامحه ، وكان مطمئنا ً من إجراءاته الإحترازية ...

وصلنا الهدف وجلبنا المفتاح ،أفرَغْنا محتوى المركز الصحي من أدوية ولفائف في أكياس وكواني إستعدادا ً للمغادرة ، لكن المفاجأة جاءت من خلال إمرأة وقفت بيني وبين أبو ماجد لتسأله:

( كاكو علي تو جاواني ؟ ... عمو علي كيف حالك؟ ) .

صمت أبو ماجد ، ولم يجبها ، حاول الإبتعاد عنها .

بادرت لتدارك الموقف ، قلت لها :

هذا ليس كاكو علي... من هو كاكو علي الذي تقصدينه؟

قالت:

والله إنه علي خليل ، وأردفت بالكردية ... دنك .. دنكي ميرايا ... اْوْ لش لشي ميشايا .. بمعنى الصوت صوت زلمة بطل والحجم حجم ذبابه ... في كنايه لأسمه المشهور وتحديه للسلطة وشجاعته ، مقابل هذا الجسم الصغير والنحيف من وزن الذبابة أو النحلة ...

قالت لي:

كيف لا تريدني أن اعرف علي خليل إنه أبو ماجد ... هذا قالبه منذ أن عرفته ورأيته ؟

في إحدى الليالي الحالكة مررنا بكلي رمان ، كنت أسير قبله ، وإذا به يصرخ من ألم شديد ، إلتفتُ نحوه وسألته خير ماذا حدث ؟

قال لا ادري بماذا إرتطمت رجلي بغصن حاد أمْ بزاوية صخرة فأصابت العظم .. قلت له ليش أنت جسمك بيه غير العظم يا أبو ماجد ؟!... وكان بحق نحيفا ً ورفيعا ً لكنه نشيط ويتحمل السير والصعوبات إلى درجة كان يضرب به المثل في التحمل والصبر ..

نفذ أبو ماجد والمفرزة التي بقيادته العشرات من العمليات البطولية في عمق الدشت حيث كانت مفرزته تجوب سهل الموصل وقراهُ ، تلاحقُ المتعاونين مع النظام من تشكيلات الجحوش والجيش اللاشعبي وعملاء السلطة ، فأقدمت السلطة على إعتقال عائلته ووالدته لأكثر من مرة ، ومن ثم هجرتهم وأبعدتهم إلى مناطق كردستان بغية إشغاله عن نشاطاته العسكرية ، من خلال وضعه أمام مسؤولية العائلة وتدبير مستلزمات معيشتها الصعبة فيها .

حينما فشلت في غايتها قررت أجهزة النظام الدكتاتوري وضع حد لحياة أبو ماجد والمجموعة التي معه بوسيلة جديدة ودنيئة ، من خلال عدد من علب الحليب السائل المسموم ، تمكنت من إيصالها إلى المفرزة عن طريق أحد المعلمين (4) من أهالي الناصرية ، المنسب والأصح المبعد للتدريس في مدرسة ( بينارينكي ) الإبتدائية ، كان من معارف الشهيد أبو رؤوف ( مجيد فيصل ) وقد إلتقينا به سرا ً اكثر من مرة ، أجبر على نقل الحليب المسموم ضمن وجبات التغذية التي كانت توزع لتلاميذ المدارس ، لكنه كشف لنا سر العلب ، مؤكدا انه قد استدعي إلى مديرية أمن الموصل وكلف بنقل علب الحليب إلى أبو ماجد ومفرزته خصيصا ً .

حينها فتحنا إحدى العلب للتأكد من محتواها ، تبين إنها كانت مخلوطة بالثاليوم حيث طفحت بقع سوداء على شكل خيوط على سطح الحليب ، وبعد فحص العلبة وجدنا فيها ثقب صغير من الجانب إستخدم لدّس ِ السم بواسطة إبرة ( إسرنج ) .

كانت نقطة اللّحيم بارزة فوق الثقب ، وبعدها بأيام انتشرت دعاية عن موت مفرزة علي خليل بالتمام والكمال بالتسمم .

كان أبو ماجد مغرما ً بأكل اللحم والذين معه قد تعودوا على إسلوبه في إعداد اللحم المشوي والمطبوخ ، عند إختياره المواقع القريبة من القرى للأستراحة بين الحين والآخر، ويكلف الإداري بشراء خروف أو عدة ِ دجاجات تتناسب مع عدد المتواجدين في قوام المفرزة في ذلك اليوم ...

واذكر إننا كنا في الجبل المطل على سهل الموصل ، بالقرب من قرية طفطيان حينما، دنت ذكرى ميلاد الحزب الشيوعي العراقي ، فقررنا أن نحتفل على طريقتنا، كنا مجموعة صغيرة تتكون من ( أبو ماجد وأبو سربست وعبد الرحمن بيرموس وحسين سيسو وبير كنجي وكسر) ، وزعنا بيننا المهام لتهيئة مستلزمات الإحتفال .

ذهبنا أنا وحسين سيسو لجلب خروف من بيرموس ، وكلف أبو سربست بجلب المشروب والخبز وباقي المستلزمات بينما بقي أبو ماجد وعبد الرحمن لجلب الماء بالمطارات من نبع كلوك...

حينما عدنا محملين بلحم الخروف وجدنا المجموعة تقلبُ قطع من اللحم المشيش على الجمر فاستفسرنا ما هذا من أين حصلتم على اللحم ؟
قال ابو ماجد :
بعد أن غادرتم مرّ من هنا راعي و إشترينا واحدا ًمنه ، تحسبنا لأحتمال أن تفشلوا في الحصول على خروف ...
نظرت الى اللحم المعلق كان عظم الفخذ رفيعا ً لا يشبه عظم خروف ، قلت لهم: هذا ليس خروفا ً .
قالوا:

إنتظر لنأكل بعدها سنقول لك من أين جلبنا هذا اللحم ؟ . إحمّر اللحم واشتوى تناول ابو ماجد السيخ الأول وأخذت منه قطعة كان اللحم غريبا ً وفيه طعم التراب .

أوضح عبد الرحمن:

إقترح ابو ماجد أن نصيد شيئا ً لحين عودتكم ، وعند الغروب وجدت رأسا ً يرتفع من خلف تلك الصخرة ، أطلقت عليه النار فسقط ، وحينما ذهبنا لجلبه إكتشفنا إنه ذئب.. قال أبو ماجد جيد لنجرب اليوم أكل لحم الذئب ..

في تلك الليلة تسامرنا على قصص وحكايات وأخبار العلم والكون حيث كانت الأخبار تنقل الجديد عن مذنب هالي ...

وفي مقارنة لِمَا مرّ به من زمن في كردستان وطول المسافة التي قطعها طيلة تلك السنين قال أبو سربست :

لو تمكنتُ من إحتسابها لتجاوزت المسافة التي قطتعها حركة إبن بطوطة في جولته حول العالم ، ولربما تجاوزت طول محيط الكرة الأرضية ..

فعقب أبو ماجد وأنا ماذا أقول ؟

قلت له :

أنت لايكفيك محيط الكرة الأرضية لقياس المسافة التي قطعتها ، وتحتاج إلى مساحات النجوم للمقارنة ، ونشرات الأخبار اليوم عليها أن تصحح التسمية من مذنب هالي إلى مذنب عالي ... وضحك الجميع وكانت من أجمل الليالي.

انتقل أبو ماجد للعمل في ميدان التنظيم وتفرغ لمهمة العمل الحزبي في منطقة تلكيف وأطرافها ، كنت حينها مكلفا ً بمهام في الموصل وتوابعها من خلال هيئة مصغرة بصيغة مكتب مع أبو ناتاشا .

نسّقنا تحركنا سوية ً أنا وأبو ماجد ، وتوجهنا لقرى الكند ،التي كنتُ انطلق منها للوصول للموصل وبعشيقة وبحزاني بين الحين والآخر .

إقترح أبو ماجد تهيئة مكان جديد لتواجدنا ، تمكنا من حفر مخبأ خاص بنا على شكل غرفة صغيرة تحت الأرض ، بعد أن شخص هو المكان .

كان في الأساس وكر لثعلب تمكنا من توسيعه وتعميقه ، ومن ثم وضعنا فيه الخشب من كافة الأطراف ، بقياسات 180سم طول و160سم عرض ، بما فيه السقف والأرض ، أي جعلناها غرفة خشبية من جهاتها السته ووضعنا فوقها مشمع مطري ومن ثم أعدنا التراب بعد أن تركنا فيها فتحة صغيرة للخروج والدخول كنا نضع عليها حَجرة خفيفة كغطاء .

بقينا نستخدم الملجأ لمهامنا ولم ينكشف لحد اليوم و فاتني أن أذكر ، ان الخشب الذي إستخدمناهُ ، والذي كنا ننقله ليلا ً بمعدل قطعتين أو ثلاثة في اليوم ، من وادي بالقرب من دوغات ، طيلة فترة العمل التي تجاوزت أكثر من شهر ونصف، لم نكن نعرف مصدره ، بعد أن كلف احد الأصدقاء بتهيئته ووضعه في ذلك المكان تمهيدا ً لنقله من قبلنا في الليل ، هكذا كنا نستلم الخشب مقطع وفق القياس المطلوب من دون عناء.

بعد أن أنجزنا إعداد الوكر ، ذهبت لزيارة أبو وحيد ( كيندل) وهو شيوعي قديم من جيل والدي ، كان حينها يملك قالبا ً لخشب الصبّات الذي يستخدم في البناء وبعد أن رحب بي إشتكى من حالةٍ غريبة يمّرُ بها هذه الأيام ، حيثُ ينقص ُ خشبه كل يوم خشبتين أو أكثر ، وأردف ما أعرف منو إبن الحرام الذي تعّود سرقة خشبي ؟! ماذا أفعل كل يوم ينقص منه خشبتين ؟!!..

عدت وأخبرت أبو ماجد بالموضوع ، علق .. الملعون الذي كلفته بتهيئة الخشب قد إختار المسكين أبو وحيد ليسرقه ... لقد فات الاوان... سوف نعوضه في المستقبل إن بقينا أحياء .

كان أبو ماجد دمث الأخلاق وطيب المعشر لا يحقد على أحد ، وحينما يشاكسه البعض من الأنصار يتحملهم ويسامحهم ، لكنه في ذات الوقت يخوض الصراع ويدافع عن قناعاته ويتمسك بآرائه وقليلة هي الحالات التي تراجع فيها أمام الآخرين رغم الضغوطات التي مورست ضده ، حيث كان ينتقد قيادة الحزب والكوادر الذين معه على أخطائهم ونواقصهم ، وقد عبر أكثر من مرة عن خيبة أمله من قيادة الحزب وسياساته الخاطئة ، وكان لا يجد تفسيرا ً لسلوكيات البعض من الكوادر ممن يعرقل أية محاولة لتطوير العمل ويجهض المبادرات ، ويضعه في خانة الشك من التعاطي مع أجهزة النظام .

لقد صدق حدسه حيث إنتهت تلك الأسماء إلى مزبلة التاريخ مع انهيار الدكتاتورية التي كانت توثق فيما توثق حالات الإندساس والخيانة في صفوف المعارضة ، وقدمت وثائقها المتروكة الدليل على صحة إستنتاجات أبو ماجد وتشخيصاته الدقيقة لقد علمته التجربة الطويلة في العمل الكثير من الأشياء أولها القدرة على تشخيص الناس وفرزنتها ، ومنحته الخبرة ، وشحذته بالحذر، لذلك نجا من محاولات الأغتيال والقتل المتكررة ، وبقي يكافح رغم مرضه إلى أن وافته المنية وهو يؤدي مهامه في الداخل حيث كان على موعد مع النصير نبيل للعودة من بغداد ، رغم مرضه وإلحاحي عليه لمغادرة الموقع قبل يوم ، لكنه أصر على البقاء ، وقد استشهد بعد ساعات من وصول نبيل ، الذي شاركني مع ناظم ختاري في تلك الليلة الصعبة في وداع أبو ماجد ، وهو يؤدي واجبه والتزامه الحزبي مرفوع الرأس والهامة شامخا ً كالجبل...

لقد رحلوا.....

وبقي أبو ماجد خالدا ً في ضمير و وجدان محبيه..

يا أبا ماجد الذكرى العشرين لإفتراقك قد دَنت .. آنَ الآوان أنْ نجَد ِدَ اللقاء في دوغات حيث ترفرف فيها الرايات الحمراء ...

سيكون ماجد وماجدة وفريدة وفيروز وفائزة وايسي وزخاروف وديمتروف وخليل ووالدتك وزوجتك وشقيقك جمال وشقيقاتك وصديقك أبو فؤاد ، والعشرات من أصدقاؤك ومحبيك في الطابور ينتظرون ، أنْ يُطل موكبك ، وسيتسابق الناس لأستقبالك ، وحينما يستفسر البعض عن الحدث ؟
سيقول رفيقك أبو عمشة لهم :

علي خليل قدْ عاد ...
أبو ماجد قدْ عاد ...
وسَتحْكي لحفيدك ( روني ) و حفيدتك ( هيلين ) قصة غيابك ورحلتك الطويلة .
آه .... يا أبا ماجد كم كنتَ تحبُ الأطفال ...

يا صاحب الروح المتمردة
أيّها المطارد
من وكر ٍ لآخر ٍ
بين الجبال ِ والسهول ِ
في الليالي المقمرة ِ
والدروب المظلمة ِ
تسير لساعات ٍ
طويلة في المطر ِ
يا أيّها الحاملُ
للقدمين المتعبتين ِ
والآهاتِ المكبوتة ِ
والأحزان ِالمستمرة ِ
يا صاحبَ الروح المؤجلة أفراحها
توقف ْ .... ترجلْ من صهوةِ جوادك
لندعوك للقاء ٍ آخر ٍ
في دوغات ٍ
توقفْ .... ترْجلْ
نحن بأنتظار عودتك من جديد
أيّها الحالم بالعالم السعيد
توقفْ ..... ترجلْ
هاهي دايْ بهارْ (5)
فوق التل تنتظرُ
بلهفةٍ ترنيمة منكَ
هايْ دايْ... داي ْ
دايْ بهار داي ْ
آيْ ...يْ ... دايْ بهار داييْ ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كتبتُ عن هذه المفرزة بعض التفاصيل بعنوان المسيرة ونشرتها في ريكاي كردستان .. وسوف أعيد نشرها من خلال مشروع كتاب عن الأنصار وكردستان .
** علي خليل عيسى - أبو ماجد من قرية مكنان المهدمة ، من مواليد 1934 كادر فلاحي إلتحق في صفوف الأنصار عم 1963 بعد إنقلاب شباط ، تعرف على الشيوعيين لأول مرة أثناء تواجده في الجيش ، في فترة الحكم الملكي من خلال جندي شيوعي ، تركماني، من تلعفر، وتعمقت معرفته بهم وبدأت علاقاته المنظمة بالشيوعيين في دربندخان في فترة عمله في محل للنجارة ، ومن وحينها ربط مصيره بالحزب الشيوعي وتعرض للملاحقات في فترات مختلفة ،جرح في معركة رأس القوش وتعرضت عائلتة ،( زوجته وأولاده ووالدته واشقاؤه وعدد آخر من اقربائه للأعتقال و للتغييب في حملة الأنفال ) ، مع البقية من سكان ، دوغات وختارة وخورزان وخانكي وسنجار وخورزان وكرساف وبعشيقة وبحزاني وعين بقري والشيخان وملا جبرا ، من عوائل أنصار الفوج الأول / مراني للحزب الشيوعي العراقي ، في محافظة الموصل وتوابعها..
تواجد في العمق لحين إستشهاده ، وهو في مهمة إستقبال النصير نبيل اثناء عودته من بغداد ، في تشرين الأول 1987 ، وبقي مكان دفنه سرا ً لليوم ، حيث سيتم نقل رفاته إلى قصبة دوغات ، بحضور إبنه الوحيد المتبقي ماجد مع شقيقاته وأقربائه ومحبيه ومن المؤمل تشييعه في موكب كبير يتناسب مع حجم تضحياته ودوره الكبير على امتداد أكثر من ثلاث عقود في حركة الأنصار.
* * *في ألأصل هم من قرية ديرستون ...التي تم تهجير سكانها الأصليين في الستينات و إسكان قبائل عربية فيها لحد اليوم .
1- تمكن أبو اسمر من الرجوع إلى أربيل ومن هناك عاد إلينا في طريق ثانية .
2- تشكلت المفرزة حسبما تسعفني ذاكرتي من الأنصار:
(1 - ابو ماجد 2 - ابو داؤد3- ابونصير4- عادل المزوري- رمضان ايمنكي5- حميد دوسكي 6- نبيل- مصطو فرمان7- رحيم القوشي-8- صباح كنجي9- ابوسلام 10 - درويش عبدي11- ياسين12- ابو خدر خليل سنجاري 13- حيدر رزاق 14- صباح القوشي15- أبو إيفان ) .
3- كان مع مصطفى مزوري شقيقة رضوان أيضا ً .
4- في فترة لاحقة علمت من الشهيد أبو رؤوف ، إن السلطة قد أقدمت على تصفية هذا المعلم ، أثناء تواجده في الجيش ، بعد أن تمّ استدعاء عدد من المعلمين للجبهة ، في فترة الحرب العراقية الإيرانية.
5- داي بهار والدة أبو ماجد كان يترنم بهذه الأغنية لها .

bahzani
03-11-2012, 17:34
08-08-2007, 21:09
دوغات تشيع رفاة القائد علي خليل



في يوم 5/8/2007 تم تشييع رفاة القائد الشيوعي علي خليل ( أبو ماجد ) الى مثواه الأخير في مقبرة دوغات , وجرت مراسيم التشييع بمشاركة جماهيرية واسعة , كما شارك في المراسيم السيد محمد محسن مسؤول الفرع 18 للحزب الديمقراطي الكوردستاني والعميد سفر آميدي مسؤول سوبا تلكيف , وحضر المراسيم الرفيق روند عضو المكتب السياسي لحزبنا الشيوعي الكوردستاني والرفاق شبول و احمد شيرو اغا ود. كورييل وابو حربي وسردار دهوكي اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني , ومنظمات محلية ده شت الموصل ومحلية دهوك ومنظمة كلدواشور لحزبنا الشيوعي الكوردستاني .

كما شارك في مراسيم التشييع منظمتي القوش و تللسقف للحزب الشيوعي العراقي واللجنة المحلية للحزب الشيوعي الكوردستاني في ختاري ومنظماتها وكوميتة الشهيد حسن نرمو ومنظماتها ومركز لالش وممثليه في المنطقة .

ايضا شارك مرسيم نقل رفاة الشهيد ابو ماجد السيد مدير ناحية القوش ومدير بلدية القوش ورئيس واعضاء المجلس البلدي لناحية القوش ومدير شرطة القوش ووجهاء المنطقة من الايزيديين وجماهير غفيرة من دوغات شيبا وشبابا ونساءا . وتمت التغطية الاعلامية من قبل فضائية كوردستان وممثلي الاعلام في حزبنا .

وبعد وصول النعش الشهيد ابو ماجد الى قرية دوغات تم حمله على الاكتاف من قبل جماهير المنطقة ورفاق علي خليل الى دار ابنته ومن ثم الى مقبرة دوغات وتصدرت المسيرة صورة البطل الشهيد واكاليل الورود .

وفي المقبرة تم الوقوف دقيقة صمت حدادا على روح الشهيد بعدها القى الشاعر سمكو مراد قصيدة عن الشهداء ثم كلمة الفرع الثامن عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني القاها السيد محمد محسن مسؤول الفرع وصديق الرفيق الشهيد في الكفاح المسلح في جبال كوردستان اشاد فيها بدور الشهيد علي خليل في النضال والكفاح المسلح في كوردستان ونضاله الدؤوب من اجل قضية الشعب الكوردي .

بعدها القيت كلمة حزبنا الشيوعي الكوردستاني القاها الرفيق روند عضو المكتب السياسي ثمن فيها دور الشهيد في النضال ضد الدكتاتورية والتضحيات الكبيرة للشهيد وبقية الشهداء بدمائهم الطاهرة التي طرزت جبال كوردستان حيث بلغ عدد الشهداء من عائلة الشهيد علي خليل اكثر من اربعين شهيدا واكد الرفيق روند في كلمته ( ان لولا تضحيات هؤلاء الشهداء لما وصلت كوردستان الى هذه المرحلة وان ما نعيشه الان هي ثمرة دماء هؤلاء الشهداء ) , كما اشار الى ضرورة الحاق هذه المناطق الى اقليم كوردستان حسب المادة 140 من الدستور .

بعدها القى ممثل البيشمركة القدامى الرفيق ئاشتي ( البيشمركة القديم )كلمة تحدث فيها عن حياة النضال للشهيد في الكفاح المسلح والذي لقن النظام الدكتاتوري دروسا قاسية في الشجاعة والبسالة واكد ( ان الشهيد كان معلما شيوعيا ومناضلا صنديدا من اجل الكرامة والحرية ومباديء الحزب وقيمه ) .

ثم القيت كلمة عائلة الشهيد القاها عنهم بالنيابة الرفيق خيري درمان ( توفيق ) عبر فيها عن شكره وتقديره الى كل المشاركين في مراسيم نقل رفاة الشهيد والى جميع الاحزاب الكوردستانية والمنظمات الجماهيرية والدوائر الحكومية والشرطة ووجهاء المنطقة وجماهير دوغات , وقال ( ان عائلة الشهيد تشعر بالفخر والاعتزاز وهي قدمت ( 41 ) شهيدا خدمة لقضية الشعب وقضية كوردستان وهي من العوائل التي قل نظيرها ممن قدمت هذه الكوكبة من الشهداء ولم تثنينا عن عزيمتنا المآسي التي مررنا بها وانما زادتنا اصرارا للدفاع عن مباديء حزبنا ولخدمة كوردستان وشعبها وقضيتها العادلة ) .

ثم تليت برقيات لجنة محلية ختاري للحزب الديمقراطي الكوردستاني ومنظمة رسن في دوغات معزين فيها عائلة بطل ثورة ايلول وشهيد كوردستان علي خليل .

وفي الختام تم تقديم التعازي الى ابن الشهيد ( ماجد ) القادم من السويد لحضور نقل رفاة والده الشهيد البطل علي خليل ,, المجد كل المجد للشهيد علي خليل شهيد الدرب النضالي للحزب الشيوعي وشهيد كوردستان ....

سلاما على جاعلي الحتوف جسرا الى الموكب العابر
الصبر والسلوان لعائلته ورفاق دربه ومعزيه .

المكتب الاعلامي
محلية ده شت الموصل
الحزب الشيوعي الكوردستاني

http://www.telskuf.com/images/kalil1.jpg

http://www.telskuf.com/images/kalil2.jpg
http://www.telskuf.com/images/kalil3.jpg
http://www.telskuf.com/images/kalil4.jpg
http://www.telskuf.com/images/kalil5.jpg
http://www.telskuf.com/images/kalil6.jpg
http://www.telskuf.com/images/kalil8.jpg

bahzani
03-11-2012, 17:36
08-09-2007, 00:04
بطل من بلادي علي خليل (ابو ماجد)



عبد فيصل السهلاني


متصفحا كتاب ذكرياتي لمؤلفه الاستاذ سلام فواز العبيدي وقع نظري على صورة من احدى صور ابطال حقا من العراق،نذروا انفسهم وضحوا بأغلى ماعندهم في سبيل بلادهم ،تزامن ذلك مع خبر وردني من المانيا يبلغني فيه الاستاذ صباح كنجي بتوديع اهالي قرية الكبيرة المناضل والذي يستحق قولا وفعلا لقب البطل الاخ والاستاذ والمناضل ابو ماجد علي خليل اليزيدي،حيث ودعوه لينتقل الى رفاقه واصدقائه اللذين عرفهم وعرفوه الشهداء الابطال. عرفته في اكثر من جولة وعشت معه في غرفة على سفح جبل متين المقابل الى برواري باله والمطل على بامرني في وادي سمي وادي هصبه(وادي الحصان) اكثر من سنة،حيث كان آمر للفوج الثالث العسكري او المسؤول العسكري حسب التسميات المتعارف عليها. هادئ في ردوده ،متأمل في آراءه ،قليل الكلام ،لم يعرف التهاون مع الباطل والخطأ كان من كان وراء ذلك . وكان حريص على سمعة رفاقه وجميعهم اخوته وابناءه وتلك المزية فيه ترتقي الى مستوى لا منافس له فيها . ليس فقط انا رغم قربي منه احدد بطولته واقدامه في المعارك بل كل الانصار وكل بشمركة كردستان يشهدون بذلك .خاض معارك في كل انحاء بهدينان وشغل مواقع عديدة في العمل العسكري وقد وجدته آمرا للسرية الثالثة في سهل زاخو وحول دهوك في مناطق الجبل الابيض وخلف قطعات الجيش .كان ابو ماجد ثعلبا حقيقيا في التخفي وكان يعرف بهدينان من دشت الموصل حتى الحدود مع تركيا استطيع القول صخرة صخرة.ويعرف ان لم يعرفه كل اهالي المنطقة بصفته الاولى بطلا من ابطال اليزيدية الانصار . شغل ابو ماجد آمرا للفوج الثالث في قاطع بهدينان فترة قصيرة كنت فيها معه مستشارا سياسيا للفوج في فترة معارك بشتاشان من عام 1983 ،احبه الجميع واحتضن الكل . كان عضوا في لجنة قيادة القاطع وطالما تقاطعت آراءه مع قيادة القاطع آنذاك لانه يرفض الفئوية والعلاقات الفردية ويتمتع بحس رفيع رغم انه لا يجيد القراءة و الكتابة في تحديد المواقف صائبها من انتهازيها ومن المواقف المتعالية على الرفاق حيث كان قريبا من القاعدة ويعيش همومها . ابو ماجد يعرف كل كهوف المنطقة في دشت الموصل لذلك كان يسهل عليه التخفي وارهاق العدو في البحث ومتابعة مكان اختفاءه. ان حسه العسكري يجعله دائما في مأمن من العدو انه يعرف حركة العدو من خلال وضع اذنه على تربة وطنه وعلى جدار الكهف الذي يختفي فيه ليقول للرفاق اطمئنوا انتم في مأمن من العدو.ابو ماجد هو( جبايف) الانصار العراقيين ذلك الانصاري الذي اصبح وزيرا لدفاع اكبر دولة في العالم الاتحاد السوفيتي . وهو( جياب) العراق دون مبالغة. اعداءه في الانصار والحزب آنذاك فقط الوصوليين من القيادة والفئويين من قيادة قاطع بهدينان للانصار.كان شديد الحساسية من تصرفات الاحزاب الكردية الاخرى البيروقراطية غير المنصفة للجماهير الفقيرة. وكان يتضايق من الروتين والتعالي على الناس البسطاء لانه كان واحدا منهم. ابو ماجد بطلا من بلادي ترك وراءه ارثا راقيا في الوطنية والتضحية والاقدام ومات ويداه بيضاء من مال ودم العراقيين .اسكنه الله فسيح جناته.وأنا اشعر بألفخر لانني كنت صديقا ورفيقا وتلميذا عند هذا البطل ، حقا تعلمت منه الكثير ،وسيظل في ذهني الى الابد بطلا من بلادي .وتختفي الكلمات في رثاء الابطال ،وسيضل قاموس العربية عاجزا عن وصف ابوماجد والشهداء الابطال من الانصار امثال ابو فؤاد ابو رؤوف سيدا عزيز ابو نصير ابو هديل ابو كريم البطل حامد والبطلة عميدة ...............الخ من القافلة المتقدمة على الجميع. عبد فيصل السهلاني عضو الجمعية الوطنية امين عام التحالف الوطني الديمقراطي.

bahzani
03-11-2012, 17:40
30-01-2008, 22:09

شهداء الأنفال يا قرة اعيننا / هفال الخورزاني




القلم يعجز عن الكتابة عندما يأتي ذكر شهداء الأنفال الذين طالهم ظلم ليس له مثيل في الكون لأنهم شهداءٌ بكل ما في الكلمة من معنى والذين كانوا ضحية لأبشع نظام عرفه التأريخ والمجرد من كل حقوق الأنسان والقوانين الدولية.

أن هذه العمليات المشؤومة طالت جميع الأعمار من الطفل الرضيع الذي لم يشبع من حليب أمه بعد هذا الكائن البريء الذي لم يعرف وجهه سوى الضحك والأبتسامة ببراءة بوجه الجميع حتى على من دفنه حيا اذ ظل يضحك ووجهه باسما كالملائكة ولم يلقى حنان امه كفاية والام الحنونة التي لم تحظى برؤية أولادها كبارا وفرحين .

والأخت التي لم تحظى بفرصة العيش وتكوين عائلة لها وحرمانها حتى من الحلم بهكذا شيء والزوجة التي لم تسنح لها فرصة العيش كغيرها من الزوجات في ان يكون لها بيت وعائلة وبالأب الذي لم يقسم له تربية اطفاله كغيره من الناس العاديين.

كما شملت هذه العمليات كافة اطياف ومكونات كردستان( بأيزيديته ومسيحيه ومسلميه) التي به تزهو كردستان فأختلطت دمائهم الزكية ببعضها البعض في تراب وطنهم المقدسة ولم يفرقنا العدو وقتها عندما قتلونا لأنهم وجدوا بأن الكردي الأيزيدي والكردي المسلم والمسلم التركماني والمسيحي الذين كانوا يعيشون على ارض كردستان يربطهم ما هو اكثر قوة من الدين الا وهو كردستانيتهم والأحساس القومي الكردستاني التي عسى ولعل ويا حبذا وياريت ان تكون عبرة لكل من سعى ويسعى الى زرع بذور الفتنة والتفرقة بين هذه المكونات الأساسية لكردستان على اساس الدين والمذهب فألى متى تبقى بعض العقول متحجرة ويفرق بين هذا وذاك على اساس الدين وينسى انه في الأمس القريب العدو كان واحدا ويقتلهم دون ان يفرق بينهم.

أنها فعلا مأساة وليس ككل المأسي وعندما نأتي بذكرهم يجب ان يذكروا كشهداء ابطال وارواحهم البريئة السرمدية سوف تظل كناقوس يدق في ضمائر كل الفاشيين الذين ليس لهم لا ضمير ولا وجدان ولا حتى دين .

هنا اود ان اعبر ببعض الكلمات البسيطة التي باتت في مخيلتي وتدق في عالم النسيان والعذاب الاليم الذي يراود كل من فقد عزيزا على قلبه من الشهداء المؤنفلين وهنا عذرا عن قول كلمة الشهداء لأننا جميعا(ذوي الأنفال)كنا نعيش على امل بأن يكون هولاء الاعزاء احياء في مكان ما ومازال العديد منا والى حد يومنا هذا يعيش على هذا الحلم والامل لأن فقدانهم كان صعبا جدا والطريقة التي هدرت بها دمائهم الزكية الذين لازال صدى ذكرياتهم تطاردنا حيث ما ذهبنا ولاتفارقنا ابدا فجلساتهم التي حرمنا منها لايمكن نسيانها وضحكاتهم الازلية مازالت صداها في

اذاننا وكلماتهم المليئة بالحكمة لاتنسى اذ لم يحظوا حتى بكفن كغيرهم فأندمجت دمائهم بتراب الوطن لتكون شاهدا على ابشع نظام ضد شعبه عرفه التأريخ.

وهذه الكلمات هي على الروح الطاهرة لعمي الغالي الشهيد ابو كاوه (خديدة خضر يزدين) ومهداة الى كافة ارواح شهداء الانفال الطاهرة ونقول لهم انكم لم توموتوا وأنكم عائشون في قلوبنا ووجداننا وضمائرنا ودمنا ولن تموتوا ابد ابدا يا قرة اعيننا.

وقبل ان ابداء بهذه الكلمات ارجوا رؤية الرابط التالي من قبل قرائنا الأعزاء وهي قائمة بأسماء شهداء الأنفال من الكرد الأيزيديين في منطقة بهدينان والذي يبلغ عددهم 195 شخصا من بينهم (65)طفلا و(17)طفلا رضيعا و(40)نساء و(25)رجال و(16)احداث و(26) شباب و(6) شابات.

ونلاحظ من هذه القائمة بأسماء الشهداء بأنه هنالك عوائل ابيدت بكاملها للاسف الشديد كما ارجوا من قارئنا العزيز التركيز على حقل الملاحظات في القائمة المذكورة لبيان مدى همجية وبشاعة بعض النفوس الضعيفة التي كانت تنهش لحم بني قومهم من الكرد الايزيديين والذين اليوم وللاسف الشديد نراهم يشغلون المناصب في المنطقة من قبل بعض الاحزاب السياسية العراقية والكردستانية والذين كان تاريخهم اسودا طيل حياتهم ويعيشون تحت سياسة مسح الاكتاف ومستعدين بأن يضحوا حتى بشرفهم ان تطلب الامر من اجل منصب او حفنة من الدولارات او بدافع الفخفخة امام العامة من الناس يا له من عار وعار عظيم لان هؤلاء اياديهم ملطخة بدماء الشرفاء من بني قومهم والكل ينظر ويراقب دون ان يحاسب مثل هذه الصعاليك الذين تربوا على جلد بني قومهم وباعوا نفوسهم وضميرهم وشرفهم لأجل المناصب والكبرياء ولكن املنا جميعا كبير بأن امبراطوريتهم سوف تنهار والى الزوال الى الزوال كما زالت امبراطورية سيدهم في بغداد وانتهت بها المطاف على حبل المشنقة.

لن تموت ابدا يا قرة عيني


لن تموت ابدا وستبقى ...
دوما في ذاكرتنا ووجداننا...
ستبقى حيا ولن تموت ابدا..
يا ابا كاوه المناضل.........
بصوتك اهتزت الجبال ........
وبه استمد الجبل قوته...........
ولكن سرعان ما احيط الجبل..ب
سحابة سوداء ومظلمة............
وأخفت كل هذه الاصوات الجميلة عنا
وحرمنا حتى من الحلم بسماعها ثانية..

*****************************

وأكثرت من اصوات الخونة....وذي
اللعب على اكثر من حبل ...........
اكثرت من اعدائك يا كردستان.....و
اخيارك ظلوا في سبات وصامتين...
صامتين وبلا حراك......................

******************************

استيقظ من ذلك الحلم ...............يا
ايها الطيب الحر ابا كاوه..............
قم وقل لكل خائن ......................
أن كردستان حررت...............ولم
تعد مكبلة القيود بعد....................
وأن دماء امثالكم الشرفاء...........لم
ولن تذهب سدى ابدا يا قرة اعيننا ...

**********************************
استيقظ من ذلك الحلم الطويل ...........
فللقياكم ومجالستكم اشتقنا كثيرا يا عم..
وفي فراقكم العذاب الأليم ..............
استيقظ وأنظر ما في حولك................
وكيف اصبحت كردستان...................
كيف يزهو ربيعها والنوروز...............





أنظروا ألى ما حل بدكتاتورالقرن........
وكم بكى الجحوش عليه ...................
وتمنوا وحلموا برجوعه دون جدوى......

استيقظوا من سباتكم يا احباء...........و
وأنظروا ولو لمرة اخيرة ................

يا قرة اعيننا ويا أغلى الأحباب..........
لأنكم احياء وعائشون في ضمائرنا.....
مهما طال سباتكم وغيابكم ..............
مهما طال ...................................
مهما طال ...................................

هفال الخورزاني

Email:hkk19802001@yahoo.com

bahzani
03-11-2012, 17:45
خليل ( شنكو )


خيري جمعه حمور
13-04-2008,
مات خليل ( شنكو ) .مات وهو شباب قهرا وحزنا وحصرة على امه دا نمشه. المراة التي كان وجهها الصبوح مليء بالامل والحياة حيث كانت ذو صوت جهوري وتضحك كل من يقف معها ..والاخت العزيزه ماشو وهي في زهرة شبابها . ابنت المرحوم درويش جلو. وطفل رضيع راح ضحية الشذوذ الصدامي . وكان صدام كلما تذكر اصحابه شقاوات مرحلة بدايات الخمسينات في محطة الباصات في بغداد وهم يمارسون معه هوايته المحببه ايام الطفوله . كان كلما تذكر ذلك يامر بدفن المزيد من الاطفال والنساء العزل احياء ليبرهن لنا وللعالم بانه بطل صنديد وليس شاذ جنسي . وعندما رايناه في الحفره المليئه بالبراغيث وراسه المليء بالقمل تاكدنا من ذلك . لااريد ان اتعمق في الموضوع لكي لا افيض مشاعر الباقي مما عانوا من ماعاناه الفقير خليل (شنكو ) . ولكن الله يعلم اللحظات الاخيره لداي نمشه بوقارها بشخصيتها المؤثره بصوتها الجهوري ماذا كانت تنطق لحظاتها الاخيره . اعتقد بان هذا الشعور قتل شنكو . مع كل احترامي للباقي . لااستطيع ان اكتب اكثر لعدم تاجيج مشاعرهم .الله (اذا كان هنالك ) يعطيهم الصبر والمقاومه . اثناء زياراتي المتكرره للوطن ( بحزاني ) من عام 2005 والى الان . كنت ارى فيها كل مره شنكو ولاكثر من مره بحكم صغر مدينتي . كلما رايته كنت ارى الشرود فيه وهو يمشي بحيث انه عندما كنت امر من امامه وهو وحده لم يكن يراني لشروده . كان في احلام يقظه دائم مع عائلته زوجته التي احبها كثيرا مع طفله الرضيع . كنا ونحن نمشي في اتجاهين متعاكسين نتقرب لبعض ابادره انا بالسلام والتي من المفروض العكس وانا القادم من ما وراء البحر الاسود وليس هو . ولكن كمثقف او كمتعلم كنت اشعر به . وخاصة نحن المغتربين تكون مشاعرنا اكثر تحسسا لهكذا اشياء . كنت احييه اولا و عندها يراني ويرد التحيه وكل مره تقريبا .(ها خيري سلامات ماشفتوك والله . عندها اريد ان اتاسف له لانه ربما يكون في تلك اللحظه قد قطعت عليه لذة شعوره في حلم يقظته وهو ماسكا بطفله الرضيع بين احضانه . او مقبلا يد والدته او وهو في لحظة حب مع حبيبته ام طفله زوجته التي احبها كثيرا . واذا ما طال وقوفنا معا واذا تدخل ثالث ارى حزن دفين وشرود متقطع في اعماق اعماق رجل هو مزيج من البطوله والاسى والحزن والاشتياق والاسف وذكريات ايام يريد لها الرجوع ولكن لاستحالة ذلك ذهب هو لها باحلامه وشروده الدائم وباحلام يقظته ليرفض الواقع ويستمر مع من يريدهم بكل جوارحه . . اما ... دا نمشه .. فكل ايزيدي يرى صورتها بملابسها الايزيديه الزاهيه بوجهها الصبوح الصبور يحسبها امه . ولكن لمن يعرفها اذا لم يذرف دمعه ستغرورق عينيه بالدموع اكيد . كانت امراه مؤمنه. ذو صوت جهوري قوي . وكانت هي ذي قوى كبيره . وتحمل كبير .ولكن ليس مع من يدفنها بالتراب. بالشفل وهي حيه . الله يرحم دا نمشه وهي من عائله مستوره واصيله من عوائل بحزاني (عائلة بيت الراعي ) . الى المجد والخلود شنكو وعائلته وكل المؤنفلين .والصبر لذويهم من الاحياء وتحيه للكل ولابو عمشه ولابو سربست وصباح وكفاح الابطال . انفجر خليل كالنفاخه التي تنفخ اكثر من اللزوم. انفجر قهرا وحزنا على مدللي قلبه . برغم من انه قد كون له عائله اخرى وتزوج وخلف اطفال ولكن بدون فائده . كان مع احترامي للموجودين الان ولخصوصيته يحب زوجته ماشو بشكل كبير . ياللاسى . ياللحزن . الله اذا موجود فعلا . يلعن كل من صفق لابو (( الكمل. القمل )) وهنا احب ان اكتب كلمه مؤمن بها كل الايمان . وارجو ان تكتب بشكل كبير اذا امكن ذلك لاني لااعرف استخدام الكمبيوتر بشكل جيد . وهي بان ماقام به الدكتاتور لم يكن في سياق الحسابات الطبيعيه اطلاقا . لكل انسان الحق بان يؤمن بالفكر الذي يقنع به . والحق بان يقول ويعارض اذا شعر بضرورة ذلك . واذا ماخالفت ايديولوجيته فكر الحاكم فهو المسؤول وهو من يتحمل ذلك وليس طفله الرضيع او والدته او زوجته او والده او باقي افراد عائلته . من كان يعتقد 1 بال 1000000 بان مجرم قذر يقوم بدفن اطفال ورضع بعمر الزهور بدون اي سبب ؟ من ؟ انا كنت اتصور دائما بان النظام مخباهم ( العوائل والاطفال ) بمكان عصي ويستخدمهم ورقة ضغط . ولكن ان يدفن مئات الالاف من النساء والاطفال ومن ابناء شعبه والله لانيرون ولا هتلر ولا اي مجنون في التاريخ عمل ما عمله هذا المعتوه . ما علاقة مقاومتك لنظام وهو على لسانه يقول بانه وقف امام المحكمة اثناء محاولة اغتيال المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم متبجحا باجابته نعم انا ضربت وتصديت لموكب الزعيم . سجن فقط واطلق سراحه بعدها . ما علاقة مقاومتك لنظام بدفن اولادك وهم احياء ؟ انا لله وانا اليه لراجعون . لو كانوا هؤلاء المناضلين الابطال يعرفون بان ثمن مقاومتهم سيكون هذا لما قاموا بذلك مع كل تقديري واحترامي لهم .واذا يسمح لي الاخ رئيس تحرير هذا المنبر واذا لا فليشطبها ( كيف ان الاخ بهزاد ابن رئيس القوالين ضاع تحت سبعة طبقات الارض كما يقول المثل لانه لبس بدله كرديه فقط وهو في سنجار مع احدى دورات الطاوس وضاع وضاع ووصل الامر ان قابل الشيخ الوقور ابو سفو مدير الامن العامه شخصيا في ذلك الزمن المرعب السبعاوي شخصيا ( وحسب ما سمعنا وقتها ) وكل مره يوعده بانه حال خروجه (ابو سفو )فانه سيرى ابنه امامه في البيت ولعدة مرات والى ان صفيت بالطريقه السائده انذاك والسبعاوي هو شقيق للملعون الدكتاتور .وكان بهزاد قد قام بانقلاب وليس لبس بدله عاديه بزي كردي فقط ؟ . لبس بدله كرديه انذاك كان ثمنها الموت . ولو كان شخص اخر بدلا من ابن الموقر ابو سفو لكان الان مع المؤنفلين ؟. . الله يلعن كل من وقف مع الدكتاتوريه المقيته بسمومها بادوات قتلها البشعه بسراديب ودهاليز سجونها البشعه بكيمياويها .. وكل من كان اداة للنظام وشارك معه . وكل من صفق له بايمان وليس خوف . الله يلعن كل من يقف معه حاليا . والى مزبلة التاريخ . والى المجد الاطفال والنساء والعجز من كل الايزيديين والاكراد المسلمين ومناضلي الوسط والجنوب وكل شرائح العراق الذين دفعوا ثمن مقاومتهم وثمن حريتنا غاليا.. والى الخلود خليل (شنكو ) وعائلته دا نمشه وماشو ورضيعهم الى المجد الى المجد ...

bahzani
03-11-2012, 17:48
19-07-2008, 11:45

وصية أمي.. دير بالك على درمان..

صباح كنجي

http://bahzani2.googlepages.com/aoharbi5.jpg
قبل ثلاثين عاما ًمضت، تعرفتُ لأول ِ مرة ٍ على الراحل أبو حربي، جمعتنا شعابُ التلال ِ في أطراف ( كند- هضبة) كويسنجق قبل أنْ نخطو خطواتنا الأولى في المجهول، من تلك الأيام القاسية، حينما كانت تطاردنا جحافلُ السلطةِ، من أجهزةِ أمن ٍ ومخابراتٍ وجيش ٍ معدٌ لملاحقةِ البشر مستخدما ًالطائرات السمتية للبحث عن مجموعة من الشيوعيين واليساريين الذين لم تتمكن أجهزة الأمن من اعتقالهم في الموصل وتوابعها، بعد أنْ توجهوا إلى بغداد ومنها إلى أربيل، ومن ثم التلال الوعرة لهضبة كويسنجق بشعابها ووديانها المحاطة بربايا الجيش ِ ومعسكراته من كافة الجهاتِ..

كان نوروز ذلك اليوم على موعد ٍمع التاريخ، هنا تجلسُ مجموعة من المحتفلين بالعيد في وادٍ بالقربِ من نهر صغير يمر من فوقه جسر يحرسهُ جندي من أهالي سنجار.. ينتظرُ المحتفلونَ هبوط َ الليل ِ... لنْ يعودوا إلى أربيل بل سينطلقون مع جنح الظلام للتحرك للإعلان عن أول مفرزة أنصار شيوعية كان من بينها أبو حربي.. قوامها عدد من الشباب غالبيتم طلبة لا يجيدون استخدام السلاح..مع عدد من المشتركين في تجربة الكفاح المسلح السابقة، بينهم علي خليل- أبو ماجد وجوقي سعدون- أبو فؤاد يضاف إليهم أبو حربي الذي كان جنديا ًمتدربا ًيجيد استخدام السلاح..

لكن المجموعة المنطلقة كانت أقرب إلى مجموعة من السواح البطرانين الذين يبحثون عن أماكن القلاع التاريخية المهجورة مقارنة بأبسط مفرزة أنصار بسبب عدم امتلاكنا للسلاح، في الليل انظم إلينا دليلين كانا مُسلحين...

مع الأيام أثناء تواجدنا في موقع ( كاني بوق) على الحدود الايرانية العراقية حصلنا على عدد من البنادق ومدفع صغير من تركة الجيش الشاهينشاهي المهزوم في معسكرات المدن الكردستانية، أثناء التدريب اكتشفنا مقدرة أبو حربي على استخدام السلاح وإجادته فن التصويب، كانت رصاصاته لا تخطأ الهدف، ونندهش من قدرته على إصابة المرمى، حتى أن احدنا واعتقد كان النصير ياسين- الياس شيخ عبدي شقيق ناظم ختاري، قد وضع ساعته اليدوية على بعد 400متر هدفا ً للتصويب من باب التحدي فاختفت باطلاقة واحدة انطلقت من بندقية أبو حربي ولم يعثر ياسين على شيء من مخلفات ساعته التي تناثرت بين الصخور خلف موقع الهدف...

لم يدفعه هذا للتعالي علينا أو يشعره بشيء من الغرور كان رغم تفوقه العسكري يلازم الصمت عند الحديث بحكم تواضعه وبقي متمسكا ًبهذه الصفات في بقية المراحل التي مرت..

فرقتنا المهام.. توجهتُ للداخل وكلف أبو حربي بمهمة الأشراف على نقل السلاح من سوريا إلى العراق عبر تركيا من خلال مفرزة الطريق التي تشكلت لهذه المهمة لسنوات طويلة، كانت مهمته تتطلب الإنتقال بين سوريا والعراق وتركيا مخترقا ً العديد من الخطوط والربايا والمواقع العسكرية محملا ً بوصايا رفاقهِ بتجنب ِ الاشتباكِ مع الجيش العراقي أو العسكريين والجنود في الجانب التركي، كي لا تتعرض المفارز إلى مخاطر الملاحقة والموت، خاصة وان غالبية الملتحقين من الذين يعبرون الحدود لا يجيدون استخدام السلاح ولم يتدربوا عليه، والمهمة تتطلب الوصول إلى مقرات الأنصار بسلام من دون إلفات نظر السلطات العسكرية التركية، التي كانت تنسقُ مع الحكومة العراقية في ملاحقة ومتابعة أولى خطوات الأنصار..

في الداخل حينما التقيتُ بوالدتي لأول مرة في تموز عام 1979 أوصتني فيما أوصت.. دير بالك على درمان ابن سلو جندي.. قلتُ لها من هو درمان لا أعرفُ شخصا ًً بين الأنصار بهذا الاسم لأننا نستخدم أسماءً مستعارة ً.. بعد أن استفسرت من مجموعة نينوى عن اسمه قال لي أبو فؤاد انه أبو حربي، ضحكنا من وصية أمي التي كانت تعتقد انه اصغر مني .. هاهو أبو حربي أخذنا نمزح منه وقال له أبو فؤاد أم صباح تعتقد انك صغير وأوصته بالاهتمام بك ورعايتك من الآن هو ولي أمرك .. كنا نضحك كلما تذكرنا هذه الوصية واستغليتها لعمل بعض المقالب بأبي حربي وحينما يعترض كنت أقول له أنفذ وصية والدتي فيلوذ بالصمت...

مرت السنين تعرض أبو حربي ومفرزة الطريق إلى الكثير من المواقف الصعبة، قدموا خلالها قوافل من الشهداء، لكن ذلك لم يثنيهم عن مواصلة العمل طيلة تلك السنين العجاف، الناجون القليلون من هذه المفرزة ممن خبروا تفاصيل تلك الأحداث يتحدثون عن طيبة أبو حربي وبساطته وشجاعته وحسن تعامله مع الجميع.. لم يكن يكثر الحديث، جاهز للتحرك من موقع لآخر في كل لحظة، يفضل تأدية مهامه بصمتٍ وهدوء ٍ، كان طيب القلب لا ينزعج من ردِ فعل ٍ أو تصرف ٍناجم ٍ عن تعب أو لحظةِ جوع ٍ وعطش ٍ لم يتعود عليها الأنصار الجدد الذين يناقشون تفاصيل الدقائق والساعات الباقية من دون التحسب لاحتمالات إضاعة الطريق أو الوقوع في كمائن العدو أو تعرض البعض لحالات مرضية وتعب تدفعهم للتوقف وطلب الاستراحة أو أحيانا لمجرد سقوط الحمل من على ظهر البغل وإعادة تحميله من جديد..

أبو حربي كان جسدا ً يتحرك من موقع لآخر بلا كلل لا يعبه بالمخاطر يتحدى الموت في كل مرة حينما يقرر البدء بالإشراف على إرسال مجموعة جديدة تدخل الوطن من معابر الموت التي يتحكم بها الجيشُ، كان من الممكن أن يكون في عداد الأموات مع تلك القوافل من أسماء الشهداء والضحايا الذين غادرونا تباعا ًمن مطلع الثمانيات في تلك الكمائن والمواقف التي كانت تعدُ لها قوات الجيش بأحكام..


حدثني الراحل إنهم في احد المرات كانوا قد تهيؤا لعبور الماء من دجلة وعند الوصول للشاطىء تفاجأوا بوجود شقوق في الأجواب المطاطية ( إطارات المطاط ) الأثني عشر جميعها من ذات القياس بالقرب من فتحة النفخ كانت قد نفذت من قبل احد عملاء النظام المتسللين للعمل في مكتب القامشلي آنذاك.. وعادوا بعد أن اكتشفوا الأمر..

هكذا كانت حياة أبو حربي ورفاقه من مفرزة الطريق محاطة بالمخاطر والموت في كل لحظة وكان وفق منطق الأحداث أن يكون في عداد الشهداء من تلك الأيام المشبعة بالموت والدم..


بعد الأنفال بقيتُ محاصرا ً في جبال كردستان لأكثر من سنة لوحدي كنتُ أجوب في شعابِ جبل كارة متحملا ً الجوع والبرد ومخاطر الموت في كل لحظة كانت تمر.. لم أستطيع أن أفهم كيف اختفت كل هذه القرى والمدن العامرة وتحولت إلى أنقاض.. لم أكن أتصور وجود مجموعة قد عبرت وتخطت باتجاه سوريا أو إيران وتركيا... كانت حالتي لا تسمح لي بالتفكير بإمكانية انتهاء الأحداث واختفاء البشر ومجاميع الأنصار بهذا الشكل المأساوي رافضا ً أن يكونوا قد وصلوا إلى النهاية ..

كنتُ أتوقع بل أحلمُ أن التقي في كل يوم بمجموعة من الأنصار أو البيشمركة والناس... لكن الأيام مضت وتجاوزت المدة السنة والنصف في الأشهر الأخيرة من عام 1989 عرفتُ بوجودِ العديد من الأنصار في سوريا.. كان ( الدكتوركسر) منقذي من هذا الوهم...

جئتكَ من سوريا ...لم يبقَ ولا نصير واحد في كردستان منذ أب 1988 إلا ّ أنت.. منذ أكثر من سنة نحاول أن نتصل بك.. كنا قلقين عليك....كانت كلمات كسر تصعقني... وبعد أيام...

تجاوزنا الحدود نحو سوريا...كسر وسعيد دوغات والطفل لوركا وأبو شوارب.. في الطريق التقينا بسردار دهوكي وأبو نادية القادمين من الأراضي السورية، جلسنا لدقائق قبل ان نواصل السير معا نحو الغرب بإتجاه الحدود .. تخطينا الشارع الدولي... هاهي ربية للجيش السوري مع سيارة متوقفة..

جاءني أبو حربي متسللا ًمن بين الجنود السوريين ..سوف لن أدعك تدخل الربية كي لا يتعرفوا عليكَ، من المحتمل عودتك قريبا ًللعراق هذه وصية أبو جوزيف... أكمل أبو حربي جميع الإجراءات من دون أن يشاهدني مواطنا ً سوريا ًمن رجال المخابرات في تلك الليلة..

وصلنا القامشلي.. أخرجت لأبي حربي رمانة يدوية من بين حاجياتي، كنتُ قدهيأتها لإنهاء المواقف غير السارة عند الضرورة.. أفكر بأن لا أقع حيا ً في أيدي زبانية صدام، أتهيبُ من أن أكون أعزلا ً ولو للحظات.. الموت أهون من أن أقع في أيدي هؤلاء المجرمين.. فابتكرت وسيلة لحمل السلاح معي ،كان لا يفكر بها مخلوق، أضعها مطمأنا ً في كارتون حذاء جديد على دشبول السيارة وأحيانا ً أضع المسدس فيها..

استغرب أبو حربي واندهش قال لو شاهدها السوريون معك لكنا في ورطة ولتعقد الموقف.. أخذها ووضعها في المشجب..



مرت الأيام ..بقي أبو حربي ذلك الإنسان المتواضع.. التقينا من جديد في العراق بعد سقوط النظام في مقر منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بحزاني بمناسبة 31آذارعام 2004 قال لي سأتوجه إلى أربيل للمشاركة في المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكردستاني ولدي رغبة للترشيح للجنة المركزية، شجعته على هذه الخطوة، بقي يكافحُ مع رفاقه في ظروف ما بعد سقوط النظام..

لم تكن المهام الموكلة له ولرفاقه سهلة.. لكنهم اثبتوا وجودهم في دشت الموصل والشيخان.. بقوا يكافحون.. كان أبو حربي موزعا ً بين هولندة وأربيل والشيخان.. يجرجر قلبه المتعب بذات المكابرة وذاك العناد الثوري لحين رحيله الفجائي..

رحيله بهذه الطريقة البسيطة والسهلة ليس صدفة بل كان تواضعا ًمن الموت الذي أمهله تلك السنين الإضافية منذ أن رحل أوائل الشهداء من مفرزة الطريق.. يا أبا حربي لمن سيكون وداعنا القادم.. إن الموت يزحفُ إلينا بحيلة وغدر بعد أن عجز عن مواجهتنا ومجابهتنا، الموت أجبن من أن يواجه نصيرا من أمثالكَ.. من يجرؤ على النظر في عيون الأنصار؟!!

أبو حربي لم يمت..طالما كان هناك من يحفظ العهد والعد باق ٍ وإن تغير الزمن.. هكذا كانت حياتك مواقف وذكرى ومحطات استقبال ووداع..

غدا ًحينما التقي بك في هولندا سأطلبُ منك أن لا ترحل.. فهل تستجيب؟..

سأقول لك كمال شاكر وسيد دلمان وحيدر وبقية رفاقك في انتظار حضورك الاجتماع القادم..

رفاقك في دشت الموصل أبو ليلى ونائل كنجي وهادي- آودي وسمكو مراد وفلاح وخديدا وماجد حسن وخيرالله ما زالوا ينتظرون.

أصدقاؤك من القوش والشيخان وتللسقف وتلكيف ودوغات وباعذرة وبحزاني وبعشيقة وبيبان وسريجكة وختارة ما زالوا ينتظرون..


وكعهدك دائما لا تخالف الموعد ها انك تعود في أول طائرة من هولندا إلى أربيل مُعمدا ًبدموع ِ حربي وكاوه وئاراس وابن شقيقتك خليل الذي لم تتكحل عيناك برؤيته إلى اليوم رغم بلوغه الثلاثين ها هو يعبر من ألمانيا للقاء الأول والأخير، مع وصية من رفيقك كمال شاكر لأجراء مراسيم الاستقبال الرسمية إنه جزء من الوفاء يا أبا حربي فمتى يثمر العطاء؟..