المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د. ممو فرحان عثمان : جةزنا سة رسالىَ (عيد رأس السنة الأيزيدية)



bahzani
04-16-2012, 16:56
جةزنا سة رسالىَ(عيد رأس السنة الأيزيدية)





د. ممو فرحان عثمان



pirmamo@yahoo.com (pirmamo@yahoo.com)



تحتوي الديانة الأيزيدية على كم هائل من الرموز والأعياد والمناسبات الدينية التي يمكن الأعتماد عليها كدلائل على قدم هذه الديانة ومدى تجذرها في العمق التاريخي منذ ان ادرك الأنسان الأيزيدي بأن للطبيعة التي يسكن فيها تأثير كبير على طريقة عيشه ومسيرة حياته



فأمام عجز الإنسان عن فهم الظواهر الكونية ووقوفه مدهوشا أمام عظمة الكون وغرابته كان الدين بمثابة حل أخرج الإنسان من جهله بالطبيعة ورسم له خارطة الطريق كي يتشبث بالحياة أكثر حتى اصبح الدين ضرورة إنسانية لايمكن الإستغناء عنه.



وأهم ظاهرة لم يستطع أن يتقبلها الإنسان هي الموت، فقد شغل الإنسان في كل مراحل تطوره واجتهاده كي يصل لفهم معناه وهو يصارع وهم الخلود والبقاء كي يتقبل هذا المصير الحتمي الذي لا يطال الإنسان فقط بل كل كائن حي على سطح هذا الكوكب، فالإنسان البدائي وقف عاجزا عن فهم سر هذا ألاختفاء الغامض الذي يطال أفراد منه،. ولما لم يستوعب هذا الإنسان فكرة الفناء النهائي أعتقد باستمرار الحياة بعد الموت وبوجود عالم آخر فبدأ بدفن موتاهمعتقدا" بأن الروح تذهب الى الكواكب أو قد تحوم حول أهله ومن هنا بدأت فكرة الدين لدى الإنسان البدائي، رغم ان بعض الباحثين يعزون هذا الأمر إلى وعي اجتماعي أكثر منه ديني.





ويذكر كارل ماركس ان الدين يشكل مصدرا من العزاء والسعادة الوهمية وعلى حسب تعبيره" آهة المخلوق المضطهد وعاطفة عالم بلا قلب وروح أوضاع لا روح فيها إنه الدين أفيون الشعوب"، واستعمل كلمة أفيون لأن الدين هو الذي ينسي الطبقات الفقيرة بؤسها وقد كان يسعى إلى أن يتخلى الإنسان عن السعادة الوهمية ويبحث عن السعادة الحقيقية، وإن كان هاجسه الأوحد هو تغيير الأوضاع التي تولد مثل هذه الأوهام لكنه أراد أن يشير لحقيقة وحيدة وهي لجوء الجماهير المسحوقة للدين مستمدة منه العزاء والصبر وبالتالي التصالح مع الواقع.



كان للاكتشاف الزراعي أثر كبير على الأفكار والمعتقدات الدينية وأصبحت فكرة الخصوبة هي جوهر الدين في هذه المرحلة. وقد حصل هذا الانقلاب الزراعي المهم في مسيرة تطور الإنسان أولا حسب الباحثين بشمال وادي الرافدين. فبأكتشاف الزراعة أصبح تدجين وتربية الحيوانات عملية واسعة ساهمت في تطوير الزراعة ونموها وأول خطوة جديدة بعد الزراعة هو زيادة الاستيطان وتكوين القرى وبدأ انعطاف الحياة البشرية نحو الاستقرار ومن هنا بدأت اولى الأفكار الفلسفية حول ماهية الإنسان ومصيره والتي كونت اللبنة الأولى لمبدأ الدين ومن ثم الإحتفال بموسم الزراعة وجني المحصول وتقديم القرابين لألة الخصوبة والأمطار.





أن الإنسان البدائي كان في البداية يقدس الأشياء أو الأمور التي توحي له بأنها تضمن له الاستمرارية على قيد الحياة، ثم بعد ذلك بدأ يميل إلى تقديس وعبادة من يسير وسائل الإنتاج الأ وهي الشمس وذلك لوجود علاقة مباشرة بين الشمس وفصول السنة ومواعيد السنين . وتستدعي ديانة الشمس أن يرتفع العقل البشري بفكرة الخلق من أفق الأرض القريب إلى الآفاق العليا في السماوات فتتسع دنياه وتتعاظم فيها دواعي الحركة والسكون والحياة والموت . (ألله : عباس محمود العقاد ، أطوار اعقيدة الإلهية ، ألإنترنيت
http://www.hurras.org/vb/archive/index.php/f-86.html)
فديانة الشمس كانت الخطوة السابقة لخطوة التوحيد الصحيح لأنها أكبر ما تقع عليه العين وتعلل به الخليقة والحياة واعتبره الإنسان البدائي الخالق الملموس للأرض والسماء والكواكب والأقمار وينطبق هذا الترتيب تمام الانطباق على فحوي قصة إبراهيم ألخليل في القرآن الكريم:



(وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ .فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ .فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ .فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ .إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ .)
(ألأنعام ، الآية 70-80)




ولا تزال بداءة التوحيد من طريق تأليه الشمس متجذر في الديانة ألأيزيدية فالحضارات القديمة في الدول قد عمت الأقطار الشرقية بين مصر وبابل وفارس والهند آلاف السنين قبل الميلاد ، وكلها قد عبدت الشمس وميزتها بالعبادة في دور من الأدوار ومن ثم تبلورت فلسفة ديانة عبادة الشمس وكان المثرائييون اول من تبنوا مبدأ هذه الفلسفة التي وصلت بدورها الى منطقة كوردستان قادما" من الهند عن طريق الدولة الفارسية وهنا بنيت اللبنة الأولى لمبدأ التوحيد . فأيهما هي الأمة السابقة إلى التوحيد أهي فارس أم الهند أم بابل أم أشور أم مصر ؟ ليس الجواب على هذا مسألة يقين بل مسألة تخمين. وأغلب الظنون المدعمة بالقرائن المعقولة أن مصر بدأت بتوحيد الدين كما بدأت بتوحيد الدولة . فالمؤرخ هيرودوتس (485-425 ق.م.) القديم يقول إن الإغريق تعلموا أمور الدين من المصريين .





كان هيرودتس قد زار المنطقة الكوردية التي كانت تعبد الشمس وألهة عناصر الطبيعة ويذكر بأنه التقى بمجموعة من المرضى في إحدى الوديان القريبة من المدينة إذ كانوا معزولين من العامة بإعتقاد ذوويهم بأن إله الشمس قد غضب عليهم لأنهم قد أثموا ضد تعاليمه.



يخبرنا الباحث جيمس مولتن James H. Moultonعن المؤرخ البيروني (Albiruni)الذي كان قد زار المنطقة التي يستوطنها اتباع ديانة عبادة الشمس في ايران وكوردستان ويذكر هذا المؤرخ بأن الناس في بداية الربيع كانوا يضعون الطعام في بيوت الموتى (بيوت خاصة للإحتفال بأرواح الموتى) والمشروبات على سطوحها معتقدين بأن ارواح الموتى تخرج في هذه المناسبات من اماكنها سواء" كانت هذه المضاجع للثواب او العقاب ويأتون الى موائد الطعام المهيئة لهم ....كان الناس في هذه المناسبة يبخرون منازلهم بالعطور الطبيعية المستخرجة من الطبيعة التي يقطنون فيها كي تستمتع موتاهم بهذه البخور كما انهم كانوا يعتقدون بأن الأرواح الجيدة تسكن مع عوائلها واقاربها ويندمجون بأمورهم بالرغم من انهم غير مرئيين.(مقالتي : عيد رأس السنة الأيزيدية بالألمانية 2001)



يتبين من هذه الدلائل التاريخية بأن سكان المنطقة في هذه الحقبة التاريخية (حوالي 500 سنة ق .م) كانوا يحتفلون بأرواح موتاهم في بداية الربيع ويعاملوهم كالأحياء إذ كان الإعتقاد السائد بأن عالم الموتى هو جزء من حياة العالم الحاضر ، ولايزال الأيزيديون يحتفلون بهذه المناسبة في عيد (سه رصال) إذ تزار القبور في مساء الأربعاء ويضعون افضل الأطعمة على قبور موتاهم ويوزع الخبز المعجن بالدهن الخاص بهذه المناسبة على الفقراء والجيران إعتقادا" منهم بأن هذه الأطعمة ستصل الى ارواح موتاهم ويبدو بأن هذا العيد هو الإحتفال بعيد الموتى اكثر من اي شئ آخر أما في صباح اليوم الثاني والذي يجب ان يصادف اول اربعاء من شهر نيسان الشرقي (بفارق 13 يوما" مع التقويم الغربي) وهنا يبدأ الإحتفال بعيد الربيع إذا هما عيدان مختلفان أو أن كل عيد أيزيدي قديم يبدأ بذكرى الموتى أولا" ثم الإحتفال بالعيد بعد ذلك لكنهما مرتبطان زمنيا" مع البعض.





إن إحتفال الأيزيديين بعيد (سه ر صال : رأس السنة ) والذي يجب ان يقع في يوم اول اربعاء من شهر نيسان الشرقي فهو عيد الإحتفال بالطبيعة أكثر من اي شئ آخر فهو الإحتفال بقدوم رأس السنة الربيعية وليس التاريخية كما يعتقد البعض إذ يحاولوا ان يجدوا لها منفذا" بارتباطها بعيد زاكموك السومري / البابلي أو أكيتو ألأشوري او عيد نابو أو تموز أو غيرهم من آله بلاد مابين النهرين، يبدو ان كل هذه التقربات حديثة ولها مآرب سياسية اكثر من اي شئ آخر. إن شعوب المنطقة بغض النظر عن انتمائها الديني او الإثني كانت تعيش جنبا" الى جنب وتحتفل بمناسباتها الدينية بطرق متشابهة جدا" وهذا يشمل كافة العقائد والطقوس والممارسات الدينية وهذا لايعني بأنها من أصل واحد او من نفس القومية ، نعم كان ولايزال الأيزيديون يحتفلون بعيد (سه رصال) بالبيض وورود الربيع ونباتاتها وتنزيين ابواب منازلهم بالبيض الملون وكذا يفعل المسيحيون بعيد الفصح والذي يقع في شهر نيسان كما يحتفل البنغاليون بعيد رأس السنة البنغالية التراثية عندهم مابين 14 – 15 من شهر نيسان الغربي في كل سنة ويحتفل ألأنديوز (الهنود الحمر) في المكسيك بعيد موتاهم في عيد الفصح من شهر نيسان ايضا" كما ان مراسيم الإحتفال بعيد موتاهم تشبه الى حد كبير مراسيم الأيزيدين من حيث ان عالم الموتى هو جزء من عالمنا ألحاضر او بالعكس والفكرة الأساسية هي ان الحياة والموت يتبعان الى دائرة واحدة يدوران حول بعضهما البعض فهل لنا ان نقول ان هذه الأقوام المنتشرة على وجه الأرض كلها من منبع واحد بالرغم من التباعد الجغرافي او حتى قربها من البعض ؟ ليس من السهل الأيمان بهذه النظرية وكلها محض صدف إذ ثبت تاريخيا" انه في الحقبة الزمنية من 700 الى 300 ق .م . كانت البشرية على وجه الأرض لها طقوس ومراسيم دينية قريبة من بعضها البعض وغالبيتها كانت تعبد الشمس وكان لهم لكل ظاهرة طبيعية إله وكما كانت هذه الشعوب تؤمن بالثنائية ولها تقرب متشابه بمغزى الحياة ومصير الروح بعد الموت.





فلكيا" يبدأ إبريل (في علم التنجيم) عندما تكون الشمس في برج الحمل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84) وينتهي في برج الثور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1) . عندما تبدأ الشمس في برج الحوت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AA) وتنتهى في برج الحمل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84) ويأتى اسم هذا الشهر (نيسان) من الاسم اللاتيني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86% D9%8A%D8%A9)aprilis، وذالك إما من كلمة aperire التي تعني التفتح، في إشارة كما يبدو لمظاهر الربيع التي تظهر في هذا الشهر، أو من الكلمة الإتروسكية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A7%D8%AA%D8 %B1%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) آپرو، التي تعني إله الحب آفروديت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%AA). وهذا اسم دخل على اللغة الآرامية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A% D8%A9) من اللغة الأكادية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A3%D9%83%D8%AF%D9%8A%D8%A9) ، وأصل الكلمة السومرية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D9%85%D8%B1) "نيسانْگ"، وتعني الباكورة (ني = شيء، سانْگ = رأس، أول). كان إبريل هو الشهر الثاني في السنة في التقويم الروماني وكان يتكون من 29 يوم. حتى قام يوليوس قيصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D9%82%D9%8A% D8%B5%D8%B1) ببدء التقويم اليوليوسي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85_%D9 %8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%8A&action=edit&redlink=1) عام 45 قبل الميلاد.
(http://ar.wikipedia.org/wiki/ %D9%86%)




أما بالنسبة للأيزيدين فلم يتعمقوا في علم التنجيم والفلك وليس لهم دلائل تثبت عكس ذلك ومايعتقده البعض بأن قدسية شهر نيسان تأتي من كونه شهر التزاوج بين الآله / الملائكة لذا حرمت الأيزيدية الزواج (هوشنك بروكا: دراسات في ميثولوجيا الديانة الأيزيدية، ص 165 ) أو ان هذا العيد برمته إمتداد للمعتقدات الميسوبوتامية التي كانت تعتبر لكل إله أعياده الدينية أو ان احتضان إله الشمس مع إله الأرض (المعتقد البابلي) تجعل من ألأرض حبلى بالنباتات هو سر تحريم حفر الأرض عند الأيزيدين في بداية شهر نيسان وكذلك بسبب تزاوج الملائكة في هذا الشهر أعتقد بأن كل ذلك يمكن إعتبارها من باب الإجتهادات الشخصية المتواجدة في المعتقد الأشوري او البابلي كمثولوجيا وليس كعلم (د. راجحة خضر عباس النعيمي: الأعياد في حضارة بلاد وادي الرافدين، ص 133-138) . هذا وإن مورس جزء منها او غالبتها من قبل الأيزيدين فهي نتيجة التأثير المتبادل بين شعوب المنطقة التي كانت تسكن جنب البعض وليس لها عمق ديني او تاريخي لدى اتباع مثولوجيا او تاريخ الديانة الأيزيدية.





لننظر الى هذا التوضيح على منبع (سه ر صال) من أحد ألكتاب الأيزيديين:



" وبعد سقوط الحضارات العريقة انحصرت ظواهر الاحتفاء بهذه المناسبة المقدسة باصحاب الديانات القديمة من الذين استمروا في عبادة مظاهر الطبيعة المقدسة وجعلوا من الارث الحضاري لبلاد الرافدين معتقدا دينيا لهم فأصبح الاحتفال بعيد راس السنة مجيء شهر نيسان رمزيا وليوم واحد فقط هو اول اربعاء من شهر نيسان الشرقي. وبهذه المناسبة المقدسة يستذكر ابناء هذه الديانة العريقة ذلك المجد العظيم للحضارات القديمة والذي انار الدرب للانسانية جمعاء. وفي شهر نيسان يستذكر ابناء هذه الديانة القديمة تحديات البطل العظيم كلكامش في اسفاره المتعبة بالحصول على المجد كما انهم يستذكرون تلك القصائد الجميلة للراعي دموزي الملك عبر الالحان الموسيقية لالة الناي الى حبيبته انانا عشتار (نيسان) وليصبح الراعي مسؤولا عن رعيته لسنة جديدة." (مقالة جندي عثمان أوسو : عيد سه رصال، منشورة على صفحة الأنترنيت تحت إسمه)



ان أي أيزيدي بسيط يعلم بأن ألأيزيديين لا يستذكرون كلكامش في هذا العيد ولا قصائد دموزي ولا عشتار او غيرها. وفي هذا الصدد تم نسب و تلفيق الكثير من الإدعائات الى جورج حبيب ، مؤلف كتاب اليزيدية بقايا دين قديم بأنه يرجع هذا العيد الى جذور سومرية أو بابلية لكنه في الحقيقة ذكر بعض الطقوس البابلية بما فيها تزاوج الآله في شهر نيسان لكنه لم يذكر بأن منبع عيد (سه رصال) الأيزيدي هو بابلي او آشوري وكل ما قدمه هو عبارة عن مقارنة بين العيدين السومري / البابلي (الزغموك) وفي مصدر آخر فهو عيد بابلي (عيد رأس السنة البابلية "أكيتو"1992-1750 ق.م.) الذي كان يحتفل به في أوائل شهر نيسان (مقدمة في أدب العراق القديم ، طه باقر ، ص 92) والعيد الأيزيدي (سه رصال) بما في ذلك تشابه صفات شخصية طاؤوس ملك والإله البابلي مردوخ / نابو. (جورج حبيب : الأيزيدية بقايا دين قديم ، ص 13-14) ، أما مايذكره البعض بأن الزواج محرم لدى الأيزيديين في شهر نيسان لأن البابليين كانوا قد حرموها لأن في هذا الشهر تتزاوج الآله وخاصة زواج الآله مردوخ فليس لدينا أي نص ديني او طقوس خاصة بذلك تؤكد صحة هذا الطقس , فهذا طقس مثولوجي بابلي في منبعه وليس أيزيدي أما تفسير الأيزيديين لذلك فهو إرتباط هذا الشهر بفكرة طاؤوس ملك وكون نيسان عروس لاتقبل عروس أخرى عليها وكل هذا محض تفكير مثولوجي لايستند الإ الى بعض الأبيات أو ألأمثال من التراث الشفوي الكوردي





إن ليوم الأربعاء لدى اتباع الديانة الكوردية بشكل عام والأيزيدية بشكل خاص قدسية مميزة إذ لايزال الأكراد المسلمون في كوردستان يقدسون يوم ألأربعاء على ألرغم من جهل غالبيتهم سبب ذلك. ففي أحد ألأدعية الشفوية (قة ولىَ ئافرادنا دونيايىَ) يتبين أهمية يوم ألأربعاء:





خوداوةندىَ من ئينى كر ئةساسة



شةمبوىَ لىَ كر كراسة
جار شةمبوىَ كر خلاسة





وفي (قةولىَ مةها) : دعاء الأشهر:



ثيظا و كر قةدارة



شيَشمس بخوَ خوندكارة



روَناهيا شيَشمس دا بنيَت بةحرا



ثةدشايىَ منى جةبارة



ذبا وى تيَت فروارة



ضارشةمبوو كرة ضارة


ضار شةمبوو رؤذةكا فادلة

مةلك فةخرةدين عةفراندبو شعشق ودلة

غافل دكوَرةبون ئةوان ناس نةكرة


على ألرغم من التناقضات التي كتبت عن هذا العيد الأيزيدي القديم فأن غالبيتها لم تتبع النهج المعرفي في تقرباتهم وهذا لا يشمل فقط من كتب مقالا" في الأنترنيت بل يشمل بعض الباحثين في هذا الموضوع ايضا" ويعتبر غالبيتها محاولات يائسة لاتستند الى منهجية مقنعة بل لنوايا أيدولوجية او محاولة تجريد الديانة الأيزيدية من أية أصالة تاريخية ، وقد لا يدري البعض بأن هكذا محاولات وأخرى جرت من قبلها مثل محاولة إرجاع اصل الديانة الأيزيدية الى جذور زرادشتية هي محاولات يائسة يمكن ربطها الى عدة أسباب منها جهل الكثير من الباحثين بماهية الموضوع ومحاولة ربط هذا العيد وغيرها بتراث آخر معترف به مثل حضارة وادي الرافدين أو الديانة الزرادشتية لكونها معترف بها عالميا" ويبقى الموضوع في دائرة النقاش لايمكن حسمه أولسبب آخر قد يكون دافعا" سياسيا" لدعم نظريتهم الخاصة.





إن محاولة ربط عيد (سه رصال) بجذور بابلية وإرجاع عيد الجماعية الى جذور زرادشتية والصوم الى جذور إسلامية وعيد القربان الى أصول يهودية والختان الى فرعونية هي كلها محاولات لتجريد الديانة الأيزيدية من أصالتها وعمقها التاريخي . إن سبب تشابه الطقوس والممارسات الدينية كما يبدو يرجع الى ان كل شعوب العالم ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية التي أصبحت أخذا" وعطاء" بين أبناء البشر لكن الأيزيديون كان لهم كبقية شعوب العالم خصوصيتهم الحضارية والدينية المبنية على فلسفتهم حول مغزى الحياة وعلاقتهم بعناصر الطبيعة وآلهتها في البداية ثم التحول الى الوحدانية بعد توافق مبدأ الوحدانية حسب الأديان السماوية مع مبادئ عبادة آله الشمس حسب مفهومهم وتقربهم والذي يعتبر في نفس الوقت منبعا" لعقيدتهم المميزة وربطهم بالأرض التي يقطنونها منذ الأزل والطبيعة التي ترتبط بها غالبية أعيادهم الدينية والقومية.





المصادر:




طه باقر ، مقدمة في أدب العراق القديم ، بيت الوراق، لبنان، 2010
جورج حبيب ، اليزيدية بقايا دين قديم، مطبعة المعارف ، بغداد 1978
هوشنك بروكا، دراسات في ميثولوجيا الديانة القديمة، إصدار خاص، المانيا 1995
الأقوال الدينية الأيزيدية: قة ولىَ ئافرادنا دونيايىَ
مقالتي : عيد رأس السنة الأيزيدية بالألمانية 2001
القرآن الكريم
مقالة جندي عثمان أوسو : عيد سه رصال، منشورة على صفحة الأنترنيت تحت إسمه
د. راجحة خضر عباس النعيمي: الأعياد في حضارة بلاد وادي الرافدين، صفحات للدراسات والنشر، دمشق 2011

Bebani
04-16-2012, 23:45
الاستاذ القدير الدكتور ممو عثمان عاشت يداك انها والله رائعة من روائع المبدع

اذا سمحت لي ان اقول كذا سنه قبل الميلاد كما تفصلت الراعي دموزي وحبيبته انانا وباعتبار شهر نيسان

شهر زواج الملائكة ونيسان هي عروسة الاشهر وحتئ مجيئ المسيح عليه السلام نرئ ان هذا ينطبق عليه

فلوا قلنا ان ملاك الرب د خل علئ مريم في اول نيسان يكون ولادته بعد تسعة اشهر اي في اول يناير

ولهذا اقول حتئ عند مجيئ السيد المسيح كانت نيسان وستبقئ عروسة الاشهر وان الذين يحتفلون بها

هم القدماء وفكرة تقديم الطعام للموتئ انما هي فكرة الانسان لرؤيته ان النباتات التي ماتت في العام المنصرم عادت لها الحياة في السنة الجديدة

ابو ريبال
04-17-2012, 07:10
يقول الكاتب الكبير جابريل كارثيا ماركيس ( اذا اردت ان تخدم قضية فاكتب كتاباً) والمقصود يعني يجب ان نكتب مقال كتاب اي شئ لمعالجة قضية .
الدكتور( ممو ) هو من الشخصيات الثقافية الايزيدية المعروفة وبالتالي نحن كمتلقين للثقافة وقراءة الافكار نحتاج بصراحة الى طروحات فكرية وثقافية تناقش قضايا دينية واجتماعية للايزيدية ، المقال الذي تناول عيد السري سال مقال رائع ومفيد نتمنى من الدكتور ممو وغيره من الشخصيات الايزيدية المعروفة على مستواها الثقافي والديني والتي عملت لخدمة الايزيدية فترة طويلة ان تكتب افكارها وطروحاتها في الشأن الايزيدي على موقع بحزاني وذلك لتشيجع الشباب اولا على الاقتداء بهم وثانيا تكوين الرأي العام الموحد لمثل هكذا قضايا مفصلية تجاه المجتمع ، لان كما قال ماركيس القضيه تحتاج الى افكار وكتابات ، واعتقد ان المجتمع الايزيدي اليوم هو من اكثر المجتمعات العراقية بحاجة الى نهضة فكرية وتنظيم ثقافي ينتشل الايزيدي من عمليات الضياع التي يعيشها (كالانتحار للنساء ، التشتت السياسي ، التهميش السياسي كردستانيا وعراقياً ، المؤسسة الدينية غير الفعالة وغير الموحدة ، الفكر الايزيدي ، مستقبل الايزيدية ) بصراحة كل هذه الامور بحاجة الى افكار وجهود لشخصيات عاصرت وعاشرت النهوض الثقافي والسياسي الايزيدي .

شكرا

bahzani4
05-21-2012, 20:38
شكراً على تصدّيك الجرئ لكُتابنا الذين يُحاولون ربط مناسباتنا الدينية وغير الدينية بالآخرين ، إن في العالم آلاف الأقوام والأديان المختلفة فلو كان لكل منها خمس مناسبات فقط لأَصبح عددهاأَكثر من 5000 عيد بكثير و كلها موزعة على 365 يوماً خاصةً في الفترة الفاصلة بين عامٍ ينتهي برده فيُودَّع وعامٍ يبدأ دفؤُه فيُستقبَل فتتصادف كثيرٌ من المناسبات في نفس اليوم أَو قريباً منه , ولما كانت الطبيعة ملهمة تلك الأَعياد لدى الجميع فمن الطبيعي أَن تتشابه _ إلى حدٍ ما _ في الطقوس والمراسيم ومظاهر الإبتهاج , وهي ليست هي نفسها لدى أَيَّ منها ولا بنفس الأَسماء , فمثلاً أَكيتو ليس سرصالاً وديموزو ليس طاوسي ملكاً ، وأَكيتويسبق السرصال لأَن الربيع في جنوب العراق يسبق شماله والسرصال لا يتحدد بشهر نيسان الشرقي اليولياني لأَنه أَقدم منه بكثير ، هو مناسبة مناخية تتحدد بأَربعاء منتصف الربيع وليس نيسان وبإمكانك أَن تسميه بآخر أَربعاء من شهرفرفردين _ نوروز الكُردي وهو نفس اليوم ، السرصال قد سبق جميع التقاويم والتواريخ الفلكية . كذلك عبادة الشمس ، جميع المخلوقات الحية في جميع بقاع الأَرض عر فت الشمس قبل الله , عرفها الإنسان وهو لا يزال في طوره الحيواني فتدفّأُ بها في المناطق قارصة البرودة مثل شمال العراق إذن فهو قد عبدها قبل وعيه , وهكذا فعبادة الشمس أّيضاً لم يقتبس شعبٌ من شعب بل سبق بعضهم البعض الآخر ، سكان المناطق الباردة قد سبقواغيرهم ، لا شيء يخرج عن قوانين الطبيعة
حاجي علو