المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكوجك عند الأيزيديه ! الجزء الثاني



سليمان دخيل ابو كاشاخ
09-01-2012, 11:30
الكوجك عند الأيزيديه ! الجزء الاول


الجزء الأول :
سليمان دخيل / أبو كاشاخ


الكوجك . هنالك عدة تفسيرات لهذه الكلمة الكردية المركبة من مقطعين لكن جميعها تصب في معنى ومقصد واحد وهي كالتالي . التفسير الأول : ( كوه جه ك ) . كوه : تعني الألاه العلوي . كان لدى الأقوامالآرية ألاهين رئيسيين الأول يدعى (كور) يمثل ألاه العالم السفلي المتمثل بالأرض وما في باطنها والثاني (كوه) يمثل ألاه العالم العلوي المتمثل بالسماء وما فيها منشمس ونجوم وكواكب وأقمار ونيازك ورعد وصواعق بالإضافة إلى قمم الجبال العالية لهذا السبب يردد الأيزيدي القسم (بعه رد و عه سمان) بمعنى بالأرض والسماء ، كما يطلق على أعلى قمة بين مجموعة قمم مصطلح (كوهسرت) بمعنى رأس العلى مثل جبل كوه سرت قربمنتجع دوكان وقمة كوه سرتي في سلسلة جبالبعشيقة وقمة كرده كوه الواقعة في سلسلة جبال راوندوز وجبل زرده كوه وغيرها. كما يستعمل مصطلح كوه ستان (كويستان) للدلالة على المراعي الخضراء المرتفعة أما جه ك . فتعني هبط ، انخفض ، نزل من فوق أي من العلى (السماء ) وبذلك ( كوه جه ك ) تعني الذي هبط عليه علم او نور او سر من العلى(الله) وأصبح ذو حديث مقدس ومتنبئا وعالما دينيا واجتماعيا مخضرما بالفطرة . التفسيرالثاني : هو كو جا ك ـ chak Gu . المقطع الأول ( كوـ Gu) . تعني قول أو حديث كما في الجمل ( من كوتmen Gut ، ته كوtea Go ، وي كو wi Go) تعني أنا قلت ، هو قال ،أنت قلت . أما جا ك فتعني الصحيح ، الجيد، الصالح وبذلك ( كو جه ك Go chak ) تعني القول الصحيح او المبارك او الذي يقول القول الصحيح . التفسير الثالث : هو( كو جه ك ko chek) تعني ذوالقول الصحيح المقدس الهابط أي المنزل من العلى او الذي يحمل السر والبركات الربانية لأن المصطلح الأول ( كو ko ) يستعمل لتوكيد العمل الذاتي أو الفطري . كما في كلمة (وه كو) تعني مثلما او عندما عملت عملا ما . ويستعمل هذا المصطلح في لهجة بعشيقة لنفس الغرض كمافي جملة ( كو عاقل ) أي انه عاقل من أساسه (فطريا) وبذلك ( كو جه ك) تعني ذلك الذي يحمل العلم والقيم والكلام المقدس فطريا : التفسير الرابع : ( كو + جاك ku chak ) جاك هنا تعني الصالح دينيا و إجتماعيا . عادة ما نسمع من رجالالدين الأيزيديين مصطلح خاس و جاك وترجمتهماالصالحين او الجيدين لأنهما يحملان ذاتالمعنى والمغزى والمقصد . مثلا . كان قد أطلق الشيخ آدي (س) على أم البير مام رشان( داي كول بهار ) داي جاك أي الأم الطيبة أو الصالحة او الجيدة نضرا لذكائها وفطرتها الدينية والاجتماعية وشدة أيمانها علاوة على إنها تعتبر من الخاسين اليوم . وإذاخلطنا المصطلحين معا ( كو جاك ) فستعني الصالح الذي لا يرتكب أي خطيئة ويعملا لمعروف وينطق بكلمة الحق والحديث المبارك دائما بالإضافة إلى كل المعاني أعلاه ، وعليه فان للكوجك عدة معاني مترابطة ببعضها كحلقات الزنجيل ولا يمكن الأستغناء عن أيواحدة منها لأنها سوف تفقد كل المعاني أعلاه بالإضافة إلى ذلك فإنها تعني ـ الذي يوقد النار في المعابد أيام الطقوس الدينية ومساء كل يوم أربعاء ، المتنبئ والخبير في علم الغيب( العلم الباطني ) ، مفسر الأحلام والرؤى ، المنجم أو العالم الفلكي . ولو تمعنا جيدا وتتبعنا الطقوس والمناسبات الدينية الأيزيدية سنرى اغلبها أن لم نقل جميعها في حقيقتها أعياد فلكية خالصة وضعها الكوجكون منذ آلاف السنين وفقا لما رأوه من خلال أفكارهم وتأملاتهم ومن ثم تحليلاتهم او من خلال أحلامهمأ و تنبؤاتهم الروحانية الربانية الفطرية التيوهبا الله لهم او من خلال مراقبتهم لحركة النجوم والكواكب وتقلبات الجو والفصول الأربعة حتى إن كلمة فلك كردية تعني الكون أوالزمن أو الحظ في آن واحد وقد أتت في دعاء المغيب كما إن أبراج الفلك تبدأ من شهر نيسان وبالأحرى من يوم السري سالي ( رأس السنة ) وان اختلفت عدة أيام .. لقد كان الكوجكين على يقين وعلم تام بان كل ما يحدث وما سيحدث من معجزات وتغيرات فلكية ومن ثم فصلية في الكون هي من أرادة الخالق وذلك لأجل المخلوقات قاطبة حتى وان كانت كارثية لذلك جعلوها مناسبات مقدسة . للمزيد حول الطقوس الفلكية أنظر مقالة قاسم ميرزا الجندي / مجلة لالش / العدد34 / لعام 2011 م / ص من 100إلى 109 أو انظر مقالة الأستاذ سالم بشير الرشيداني / مجلةالشيخان / السنة الرابعة ـ شهر شباط العدد 11 ص5 ـ 6 ) لأنهم ( الكوجكين ) كانوا بارعين حاذقين في علم الباراسايكولوجي ذلك العلم الذي يفوق الخيال ويتفوق على كل الحواس بما فيها الحاسة السادسة لذلك سمي ما فوق الحواس او ما فوق الخيال وأحيانا ما وراء الطبيعة ولا أريد أن أغوص فيهذا الموضوع العريض الطويل المتشعب ، استنادا إلى ذلك استطيع أن أقول وبدون أي مبالغة إنهم أول من قسم الأسبوع إلى سبعة شموس أو أيام استنادا إلى نظرية الخلق الأيزيدية وفلسفتها التي جاء فيها ( ل شه مبو كر ئه ساسه / لجار شه مبو كري كراسة/ ل ئيني كر خلاسه ) أي في يوم السبت وضع( الخالق ) أساس الكون / وفي يوم الأربعاء كون الخليقة / وفي يوم الجمعة انتهى من كل شيء / . هنا أريد أن أشير إلى إن أكثر السبقات الدينية في حقيقتها تعود إلى ما قبل الشيخ آدي بآلاف السنين حتى وان كانت قد نسبت إليه خاصة تلك التي تتحدث عن بداية الخليقة والفلسفية منها. استنادا على ذات الفلسفة لكن في سبقات دينيةأخرى هم أول من أكتشف إن الكون كان عبارة عن ذرة كبيرة ثم انفجرت قبل ملايين السنينوكونت النجوم والكواكب والأقمار الحالية وأيضاهم أول من اكتشف أن النجوم والكواكب تدور حول الشمس وقد مثل لذلك برقصة السما التي تعود إلى آلاف مؤلفة من السنين والتي يلعب الكوجك دور مهم فيها إلى يومنا هذا . كماأنهم أول من أعتقد إن الأرض كانت شبه سائلة وشديدة السخونة ثم تجمدت وأصبحت بيضوية الشكل ثم خلق الخالق فيها كل الخليقة وقد مثل لذلك في تلوين وتجميد بيض السري سالي(رأس السنة ) وهم أول من قسم السنة إلى أربعة فصول واثنا عشر شهرا حسب التغيرات الفلكية الجوية والشمسية وعليه هم أول من أعتمد التقويم الشمسي اعتمادا على موعد شروق وغروب الشمس ثم اكتشفوا إن هنالك ثلاثة أيام قصيرة جدا في هذا التقويم لا يتغير موعد الشروق و الغروب فيها كما إن الشمس أقل تأثيرا على الكائنات الحية لذلك اعتقدواإن الأرض في هذه الأيام ستفقد قوتها المغناطيسية وستقوم القيامة على أثر ذلك فتقربوا بالصيام والتوبةلايزيد ( الخالق) إجلالا واحتراما لعظمته ومشيئته لذلك سميت روزيت ئيزي أي أيام الخالق أو الخاصة به او صوم أيزيد اوصوم الخالق ثم عادت الشمس إلى كبد السماء وعادة الأرض إلى مدارها الطبيعي في اليوم الأخير ليحتفلوا به ويتحول ذلك اليوم إلى عيد وفرحة . بمعنى أدق الكوجك هو أول من وضع أكثر قواعد العلوم الفلكية ( علم الكون والفضاء) وفلسفةالديانة الأيزيدية ومنهم انتقلت كل هذه العلوم والطقوس إلى العالم اجمع وها هو العالم بأسره يحتفل برأس السنة الميلادية التي في حقيقتها هي عيد ميلاد ميثرا (شيشمس) ( أي الشمس المقدسة ) وقربته المسيحية إلى عيد ميلاد السيد المسيح (ع) فيما بعد !

سليمان دخيل ابو كاشاخ
09-16-2012, 12:21
الكوجك عند الأيزيديه !


الجزء الثاني :

سليمان دخيل/ أبو كاشاخ

للأسباب أعلاه كان ولازال يلجأ إلى الكوجك كل الأيزيديين لتعلم أصول الدين والأصول الاجتماعية او لحل مشكلة مستعصيته أو للبحث عن شيء مفقود او لعلاج مريض او للاستفسار عن موعد سقوط ألأمطاراو هبوب العواصف أو لمراسيم غسل الميت اودفنه ( حاليا الشيخ هو من يغسل الميت وينوب عنه الكوجك أحيانا ) إذ لا يمكن حفر القبر دون أن يضرب الكوجك أواحد أحفاده الضربات الثلاثة الأولى على الأرض التي تعني ( يا أيزي ، يا خودي ،ياطاوس ملك ) معناها ( ياالله ، يا الخالق ، يانور الخالق) كما لا يمكن جلب الخيرات والنذور إلى معبد لا لش النوراني دون أن يكون الكوجك في مقدمة الموكب حتىلو رافقهم البابي شيخ او الأمير او كبير القوالين وقد كانت الجموع قديما تقصد لالش على شكل مجموعات تسمى جوق تنطلق من كل قرية جوقها الخاص وكان يتقدم كل جوق او مجموعةكوجك تلك القرية . ونظرا لمكانته العالية أشتق من أسمه الكثير من المصطلحات والأسماء . مثل : ( كوجكي ) تعني غرفة المعرفة التي يشرف عليها الكوجك مباشرة ولا تخلو قرية كردية سواء كانت مسلمة او أيزيد ية في كلأجزاء كردستان من مثل هكذا غرفة ، الشكل المخروطي يسمى ( قوج أو كوج) وكومة الحجارة ألتي على طرف الطرق التي تؤدي إلى المزارات تسمى ( كووج )بالإضافة إلى الصخرة الكبيرة التي تفصل بين الأراضي الزراعية والكمه الصوفية المخروطية التي كان يرتديها قديم اكل رجال الدين الأيزيديين دون أستثناء هي الأخرى تسمى ( كوج ) (إلى يومنا هذا يرتديها قسم من أهالي شنكال) كما اشتق من أسمه المبارك أسماء الكثير من المواطنين الأيزيديين مثل : كوجو ، كوجي ، كوجري . بالإضافة إلىشجرة الكوجكين الشهيرة التي يعقد او يحل قطعة قماش فيها للتبرك إذ لا تخلو منطقة أيزيدية من مثل هكذا شجرة كما اعتقد لكن دون جزم إنأسم عشيرة (كوجه ر) الكردية مشتق من جمع كلمة كوجك رغم إنها تعني رحالة هذا إن لم يكونوا أصلا من أحفاد أحد الكوجكين الذين كانوا يعيشون منفردين او مع عوائلهم وأغنامهم يتنقلون في مناطق نائية كي يتمكنوا من التفاعل أكثر مع الطبيعة ويراقبوا الكواكب والنجوم باسترخاء وذلك لتنمية حاسية التأمل والتخيل والتنبؤ والحاسية الباراسايكولوجية لديهم . إن سر الديانة الأيزيدية وقوة أيمان معتنقيهابها تكمن في وجود المتنبئ والعالم أو المرشد الديني الاول (الكوجك ) الذي يحمل سرها وعلمها الباطني لذلك يعتبر قلبها النابض وعامودها الفقري وقد ظل السبب الرئيسي لسر صمودها و بقائها إلى يومنا هذا ولطالما سمعنا من آبائنا نقلا عن أجدادنا أن الكوجكين وبسرهم أوقفوا العشرات من الكوارث والمذابح قبل أن تباد الملة عن بكرة أبيها ذلك لأن دعائهم مستجاب عند ربهم منذ أن تكونت الأيزيدية على يد شيت أبن آدم وإلى يومنا هذا وإذا انتهى وجوده لا سامح الله او دوره ولم يعد يظهر كوجكين جدد فهذا يعني لم يعد يوجد ديانة أيزيدية من الناحية الفعلية وان ظل الشعب والأسم والطبقات لأنه ( الكوجك ) الرجل الوحيد من بين رجال الدين الذين ليس من مخلفات الحد والسد أي إن عمله غير خاضع لقانون الوراثة لكن للأسف يبدو انه أهمل أو تهمش دوره في الوقت الحاضر او أستغل عمدا من قبل البعض ولم يعد يفرق الكثيرون بين الكوجك الفعلي وبين الاختيار أوالخدمت كار أو المجيور أو المتزهد او الشيخ الذين لا تنبؤات فطرية لهم ولا علوم حقيقية ولا كرامات ولا ألهام ولا سر رباني بحيث يوقعهم في غيبوبة تنقلهم إلى عالم آخر تماما بينما للكوجك كل هذه المقومات لذلك يخلد . مثل : كوجك مام عيسو ، كوجك جام ، كوجك برهيم ، كوجك مراد ، كوجك سلمان ، كوجك ولي ، كوجك دشتو ، كوجك سعيد ، كوجك محمود ، وألخ . ولو أرخ أجدادنا لعرفنا أسماء المئات غيرهم قدس الله سرهم جميعا . إن الكوجكية ليست علما و تزهد فحسب كما إنها ليست وراثية أيضا وعليه لا يمكن أن يصبح ابنه او احد أحفاده كوجكا ولا حتى أخيه ولا يجوز لأي مرجعية مهما كانت بتنصيب كوجك لأن الإنسان الأيزيدي لا يمكن أن يصبح كوجك إلا بإحدى الطريقتين الأولى : يجب أن يصوم أربعين أربعينية وكل يوم أربعاء مع صوم ايزي وخدر الياس لثلاثة أيام متتالية مع لياليها مدى الحياة وأن لا يرتكب أي خطيئة مهما كانت صغيرة وان يتحلى بكل الصفات المذكورة أعلاه وأن يقول كلمة الحق المحايدة حتى لو تسببت بقطع رأسه والأهم من كل ذلك يجب أن يكون له كرامات. أما الطريقة الثانية وهي الأكثر قبولا وهي بالإضافة إلى نقاط الأولى أن يلهمه الله علما وبركات (الله على كل شيء قدير) ويكسر نفسه وينهي كل ملذات الدنيا ولا يتزوج وقد أصبحت هذه الحالات نادرة جدا إن لم نقل معدومة في المجتمع الأيزيدي لعدة أسباب لسنا في صددها الآن لذلك اعتقد إن الشيخ آدي الأول فعل كل ذلك لكن هل نستطيع أن نسميه كوجكا وشيخا في آن واحد؟ الجواب وحسب اعتقادي الشخصي نعم لأنه كان يحمل كل الصفات الكوجكيه المذكورةأعلاه دون أستثناء !! . كما يمكن للنساء أن يصبحن كوجك أذا كن يحملن ذات المؤهلات المذكورةأعلاه وهنا يطلق عليهن فقرا ( ليس كل الفقرايات) او كيلا ـ gela أو كيرا ـ gera تعني التي وهبها الله قدرات ربانية (المؤلهة اوالقديسة إن صح التعبير) وقد ذكر الكاتب داؤد مراد الختاري بكتابه الأخير / معبدلاش والمراسيم الدينية الأيزيدية / ص17 إن كلمة (طيرا ـ gera) ذكرت بكتب الآفيستا ومصحف رش والجلوة بأحد معانى الخالق !! . كان ينتمي الكوجكين إلى طبقة البير قبل مجيء الشيخ آدي ( س) وشملت كلا الجنسين منكل الفئات العمرية أما اليوم فتشمل كل طبقات المجتمع الأيزيدي دون أستثناء لكن شرط أن تتوفر فيهم جميع المؤهلات المذكورةأعلاه .!