المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سالم الرشيداني:أعياد الايزيدية في منطقة بعشيقة وبحزاني الحلقة الرابعة (5)



bahzani4
10-17-2012, 09:01
أعياد ومناسبات الايزيدية في منطقة بعشيقة وبحزانى نموذجاً

الحلقة الخامسة (5)
السري سالي
تصادف يوم الأربعاء 14 – 44
خلال بضعة أيام من بداية شهر نيسان شرقي من كل عام يتفرغ الناس لمجموعة من الطقوس الدينية والاحتفالية كما كان يفعل الإنسان السومري – تتركز في أعادة تمثيل فعل الخلق الأول .
مواعيد هذه الطقوس تجري وفق حسابات شمسية اقترنت بقدم وعي الفكر الإنساني , وهي تكرار درامي للصراع ألبدئي الذي أنتج الأكوان والتوحيد مع الزمن الدنيوي المقدس الذي أعطى العالم دفعته الأولى واستحضاره مرة أخرى وعيشه والذوبان فيه في حاله من الانقطاع الكلي عن الزمن الدنيوي المعتاد .[1]
هذه هي أعياد نيسان الايزيديه مبتدأ بعيد( سري سال ) رأس السنة ميلاد الخصوبة على الأرض وموعده أول أربعاء من نيسان شرقي في كل عام ,وتجري الطقوس الدينية والاحتفالية كما كانت منذ البدايات حيث يتلوا الكهنة أسطورة التكوين على الملأ ,تمثل دراميا برقصة السما (السماع ) بمشاركة ممثلين ( رجال الدين ) متخذين ادوار (الاسرارالسبعة ) (الملائكة السبعة ) يقدسون النور ألاهي الأول المتمثل بالنيران (الجقلتو ) الموقدة وتمثل نور واهب الأنوار الاهيه طاؤوس الملائكة .
إن معظم الأديان حسب نظرية العالم الاسكتلندي فرا يزر قد أكدت على مبدأ السحر ألانجذابي ,اتخذت منه منطلقا للحصول على قوة الإله من خلال المحاكاة والقاضي بان الأشياء المتشابهة تولد عللا متشابه ,وهو ما يجري في اغلب الطقوس الأيزيدية المقدسة وقد جعل الإنسان للكواكب السيارة عروشا ولكل عرش (خودان) صاحب أو اله ونسب أليها روحاني في هيكل ارضي خاص لكل منها تجرى عنده المراسيم الاحتفالية[2] وتطوف به العباد ونسبة هذا الروحاني إلى الهيكل كنسبة الروح إلى الجسد فهو ربه ومديره ومدبره ولأجل الحصول على قوته عمل الإنسان أدعية وطلاسم وخواتم وعين أعياد ميلاد يوم معلوم في السنة مارست العباد فيه الصلوات والابتهالات والطقوس وأقامت معالم الأفراح وهكذا كرس يوم للطواف حول هيكل أو مزار مقدس .



• القباب الايزدية
قبة المزار الايزيدي مبنية على قاعدة رباعية الشكل من الأسفل , وهي مخروطية يعلوها (الهليل) و متكون من ثلاث كرات ترمز لثالوث مقدس(لجميع الديانات القديمة ثالوث ألاهي مقدس استمر الاعتقاد به في الديانات القديمة حتى ظهور المسيحية )
في أعلى الهليل قطع قماش ملونة ترمز إلى ألوان الطيف الشمسي وهي رمز للملائكة السبعة يعمد الهليل بالماء بطقوس احتفالية وغالبا ما يجري ذلك عصر يوم يسبق الطواف حين تجتمع الناس لتشارك بتأدية المراسيم الدينية ,أو في صياح الطوافة ,الهليل مرتكز في قمة البناء الهرمي على بناء نصف دائري يمثل قرص الشمس وتنحدر منه خطوط (شاخات ,زنوج)عددها 12 وهي بوجهين( يصبح عددها 24 ) يمثلان الليل والنهار أما الخط بكامله فيمثل شهر من أشهر ألسنه والخطوط 12 تتسع بقاعدتها لتشكل البناء الدائري (طوق ) ويرتكز على بناء سباعي الزوايا ذو مخاديد 7 تشير إلى عروش الملائكة السبعة وتحتها بناء ذو أربعة مخاديد تمثل الاتجاهات الأربعة وترمز أيضا إلى العناصر الأربعة المقدسة التي تكوّن منها الكون ثم يليها جدران مربعة لغرفة أو حجرة تظم نيشان أو قبر يضم رفات احد الصالحين)) .












• أعياد رأس ألسنة

التحضير لعيد رأس السنة يبدأ يوم الثلاثاء الذي يسبق سري سالي وذلك بتأمين قرابين من اجل ذبحها وسفك دمائها في هذا اليوم وهي تعويض رمزي عن التضحية البشرية التي فديت برأس حيوان بدل رأس الإنسان والقربان رمز فدية النبي إبراهيم (ع)لولده إسماعيل الذي بدل بكبش القدرة ألاهية لذا يسارع الإباء في هذا اليوم إلى بصم جبين أولادهم بدم الضحية تخليدا لذكراه .
فجر يوم العيد تقوم سيدة البيت بإرسال صحن من اللبن باكورة إنتاج العام الجديد تيمنا بالإله طاؤوس ملك ثم تبدأ بتزيين أبواب [3] وشرفات المنزل بباقات من (زهرة نيسان ) شقائق النعمان وقشور البيض الملون , وفي الصباح يبدأ الناس تبادل الزيارات والأفراح وممارسة الألعاب الخاصة بالعيد وخاصة لعبة ( الهيكاني ) التي تشبه عملية فقس وانبعاث الحياة .
يسلق البيض بغليه بالماء ثم يلون بألوان مختلفة دالة على زهو خيرات الله واكتساء قشرة الأرض بألوان مختلفة وتبدأ في ذلك اليوم الاحتفالات الرسمية في لالش النوراني و بقية مناطق الأيزيدية بإقامة حلقات كبيرة من الرقص على أنغام الدف والشبابة وتستمر الاحتفالات طول شهر نيسان تطوف بها الناس حول أضرحة الأولياء الإبرار (الخاسين ) وتنتهي المراسيم بتوديع شهر نيسان حيث يتحرر فيه الإنسان نفسه أيضا ويشعر انه قد تطهر ودفن خطاياه مع العام الذي قد انقضى وولى دون رجعة .
كانت أيام رأس السنة مناسبة للتطهير والتفكير والتوبة وان معظم ما يقوم به الإنسان ويمارسه في حياته ما هو إلا تقليد أولي قام به الإله [4]- يقول احد النصوص السومرية - هذا ما قام به الإله وهذا ما سيقوم به الإنسان وعلى هذا تغدو مثيولوجيا الأصول أداة كشف من جهة ومن جهة أخرى تثبيتا للنماذج البدئيه لمعظم النشاطات الهامة في حياة الإنسان والمجتمع . وفي ربيع كل عام كانت بابل تتحول إلى بؤرة للتقوى والورع المتأصلين في نفوس شعب سومر وأكد ,تتجه أنظار الناس صوب المراسيم الدينية والاحتفالية في العاصمة وان الماضي قد انمحى وهكذا توارثت الأيزيدية عن أولئك الأجداد أعيادها فالربيع هو فصل الحياة وتجري أعياد جمع الحاصل كما كانت قديما بتقد مات هي نوع من أنواع الشكران لإله الخصوبة بتقديم بواكير ناتج الأرض وهذا ما يجري لحد ألان في الأيزيدية ويسمى بالنقلات ,فمنذ أقدم العصور اعتمد أن يكون العشر لله وكان هذا الأمر في موضع الاعتبار والإكرام ,لقد أعطى إبراهيم (ع) [5]عشرا من كل شئ لملكي صادق كاهن الله العلي (عرفت هذه الشخصية في الايزيديه باسم ملكي ميران ) وكان المقصود من هذه التقدمات أن ينطبع على عقول البشر حق عظيم هو أن الله منبع البركات لخلائقه وانه واجب على الإنسان أن يشكره على كل هبات العناية الالهيه , وقبل تخصيص الشعور كانت هناك اعترافات بمطالب الله فباكورات هبات حصاد محاصيل الأرض كانت تكرس لله , وأول جزاز الغنم حيث تجز والحنطة بعد أن تدرس وأوائل الزيت واللبن كذلك أبكار الحيوانات أما أبكار الإنسان فبدلت بدفع الفدية قربانا برأس حيوان وكانت قسم من التقدمات تقدم للنار الذي يمثل نور الإله وباكورات الثمار تقدم للمكان المقدس ليستخدمها الكنه وهكذا كان الشعب يتذكر دائما أن الله هو المالك الحقيقي لحقولهم وقطعانهم ومواشيهم وهو الذي يرسل أشعة الشمس والمطر لأجل زرعهم وحصادهم وأن كل ما يملكونه هو من صنع يديه وما الإنسان إلا وكيلا على أمواله .[6]
ملاحظه :
اغلب عادات وتقاليد الشعوب متشابه ومتداخلة بين الأقوام الساكنة في المنطقة الواحدة أو في المناطق المجاورة وهناك من العادات التي تجذرت في نفوس الناس رغم اعتقاداتها ألدينيه المختلفة وقد منعت عاداتهم عند اعتناقهم ديانات أخرى إلا ان ممارسيها رجعوا إليها رغم تعرضهم لمختلف أنواع الضغوط . لذا لا نستطيع ان نعتمد رأيا قاطعاً في عائديه تلك العادات والممارسات وكل معتقد يدعي عائديها , و نقف عنده ما تمارسه الأيزيدية لأنها دياته قفلت على نفسها لزمن يقارب الألف سنه من ألان وهي بعادات وتقاليد غاية في القدم فلنا في القول أحقية الادعاء بأصالتها ان لم تكن هي منبع لأصول وعادات المجتمعات التي تتشابه معها .
ونلاحظ على سبيل المثال لا الحصر ان لليهود عادات مشابه للايزيدية كما يطرحها الكتاب المقدس كالبصم بدم الضحية والتقدمات وتلوين البيض وإشعال النيران في أعياد الميلاد إلى غير ذلك من العادات والتقاليد المتشابه التي انتقلت إلى المسيحية أيضا وعليها استند المدعون ان الايزيديه أخذت عنهم عاداتها والتي توحي في مجمل معانيها ان مصدرها واحد .وبرأيي أن اليهودية والفراعنة في مصر اقتبسوا تلك العادات والاعتقادات من النساء الميديات يوم أمتلئ بهم قصر الفرعون المصري وما معبد الكرنك الا دليل على ذلك ,وكان في زمن الفرعون اخناتون الذي تحول من عبادة أمون إلى العبادات الشمسية بتأثير من الملكة نفر تبتي زوجته الميدية (بنت الملك الميدي ) والتي تبنت الطفل الوليد(موسى النبي) الملقى بسله في نهر النيل .



• الطوافات

طوافة بعشيقة (طوافة الشمحمد ) الشيخ محمد يوم الجمعة 16 – 4
تعود تسميته مزار الشمحمد في بعشيقه إلى400 سنه قبل ميلاد الشيخ أدي (ع ) ويقول المعمرون أن قدسية المكان أقدم بقدسيته من ذلك التاريخ ويعرف باسم نيشان طاوسي ملك ونيشان صاحب الضيعة .
أطلق عليه مزار الشيخ محمد وفيه قبر يضم رفات الشمحمد وقد ارتبط المكان بواقعه (المعركة ) الحاصلة بين الشيخ محمد والملك اصفر الذي كان مقر حكمة في القلعة المسماة باسمه لحد ألان في جبل بعشيقة -قلعة بني اصفر واسمها الأقدم قلعة هوري – استناداً للسيد دخيل سليمان خجي ) (وقد سمعت قصة هذه المعركة مرارا من رجال دين سابقين توفاهم الله , لكن أكد لي الأستاذ تحسين جبور( إن المعركة وقعت في زمن علي بن أبي طالب يوم كان خليفة المسلمين ) ومحمد هو ابن علي الشمساني من أحفاد ملوك الحضر الذين زال حكمهم بسيطرة ألدوله الاخمينية فتفرق من نجا إلى المواقع المجاورة كسنجار وحتاره والآخرين استوطنوا جبل حمرين وقراه وبضمنهم تكريت التي لا زال أهاليها يتكلمون لهجة أهالي بعشيقه وبحزاني ذلك (لأنهم هاجروا من منطقة واحده ) المهم أن التسمية الحالية للمزار بقيت كما هي بين أيزيدية بعشيقة وبحزانى وساحة القتال كانت في الميدان الذي أطلق عليه اسم ميدان الشيخ محمد ويخطئ من يعتقد من الناس ان الأيزيدية اختارت أسم الشيخ محمد وأطلقته على المزار لتفادي هدم بنائه في حملات المسلمين على أيزيدية المنطقة , وقد كتبت رقعه تحمل اسم وتاريخ محمد ابن شرف الدين (خطأ أيضا)في واجهة الجدار الرئيسي للمزار بعد أعماره في الثمانينات تسمية للمزار غير ان الأحداث والتسمية سابقة لتاريخ الشيخ أدي الأول بحوالي نصف قرن من الزمان , والمكان الأصلي لمحمد بن شرف الدين كان في جبل العين الصفراء قبل هجرته إلى جبل سنجار وتقام له طوافة كبيرة إلى ألان تدعى طوافة شرف دين وموعدها في ( الشهر الثامن ) في صيف كل عام .
في جميع الطوافات والمناسبات تقدم الأهالي مختلف أنواع الأطعمة يتناولها الزوار عشية الطوافة وفي صباحها إضافة إلى السماط الذي يطبخ في المزار صباحا من قبل مجيور المزار والخدمة كاريه . الأطعمة التي تقدمها العوائل تدعى السفرة (السفخة ) تأتي بها النسوة والفتيات إلى المزار الذي تقام عنده المناسبة ,وهي مغلفة بقطع من القماش المخملي أو النسيج الصوفي الملون يطلق عليه اسم (الجنانكي ) وكثيرا ما تّعلّم الجناّنكات بعلامات لتتعرف عليها أصحابها بعد انتهاء تناول الطعام , والملاحظ في تقديم هذه السفرة انها تقدم إلى المحتفلين دون تمييز بين فقير وأمير وهي مغلفة بالجنانكي دون معرفة ما تحتويه من طعام , والعملية إجمالا كانت ترمز إلى توزيع خيرات الله على الناس كل حسب رزقه ونصيبه . (هكذا كانت أمور السفرة إلى الأمس القريب ).
وطوافة الشيخ محمد هي أول مناسبة تقام بعد عيد رأس السنة( سري سالي )الأيزيدية في بعشيقة تمارس فيها الطقوس الدينية في الليلة التي تسبقها إلى مطلع الفجر(سماعات ) , ثم تبدأ المراسيم الاحتفالية في يوم الجمعة , ويكون الطاؤوس قد وصل إلى كلي بحزاني ليعمد من قبل شيوخ شي شمس وتستضيفه بحزاني ذلك اليوم وفي اليوم التالي يحل ضيفا على أهالي بعشيقة . وفي ذات الوقت يكون مجموعة من رجال الدين والمجبورين قد تطوعوا للذهاب إلى تنظيف العين الصفراء .

اسم مهمد :
كثرت أسماء – مامد, مهمد , محمود -محمد بين رجال دين ايزيديين و الظاهرة نادرة في تاريخ الأديان الشرقية إذا اعتقدنا انها أسماء انتشرت تقليداً لأسماء المسلمين, وقد انفردت الايزيديه بذلك من بين الديانات الشرقية وهي ظاهره ايجابيه تشير إلى أن الأيزيدية ديانة تقف موقف احترام من الجميع.
ولربما تساءلنا عن أصل اسم - مهمد - لرأينا انه صفة أطلقت على المتدينين من رجال الدين وجاءت هذه الصفة في تسمية (مها تما) الهندية و(مهان الفارسية راجع كتاب ذهنية التحريم ) المشتقة من (موخان- أو - موكان ) ألسومريه الكردية وأطلقت هذه الصفة على رجال الدين في الصومعات والمعابد الدينية ومن هنا تواترت في أوساط الايزيديه فأطلقت على رجال دين ذو كرامات ظاهرة.




• الشيخ محمد :
روى المرحوم شيخ برو ابن شيخ خدر ( من نسل شيوخ ناس ردين ) قصة تدل على تاريخ الشيخ محمد في بعشيقة تبدأ القصة بتواجد فارس من الفرسان أمام نافذة من نوافذ قصر الملك اصفر عند مغيب شمس ذلك النهار في بعشيقة الحالية , وصادف أن كانت شاري بنت الملك قد حلمت بفارس أحلامها , قصّت ذلك الحلم لوالدتها صباحا" حين استيقظت من نومها وأصبحت مشغولة التفكير بفارسها الذي رأته في منامها , وعند مغيب الشمس نظرت ذلك الفارس الغريب وتطابقت أوصافه بفارسها , نادت والدتها لتنظر هي الأخرى للفارس ,
فكرت والدتها مليئا ثم نادت احد خدامها المخلصين تأمره بإحضار الفارس على أن يدخله من باب الخدم ثم إلى قسم الحريم , وغايتها أن تبقي أمره سراً لتعلق ابنتها شاري به , ستخفيه عن الملك إلى أن تتهيأ فرصة تنظر فيها أمره وأمر ابنتها وما قدم من اجله , جيء بالفارس كما أمرت , وما أن استراح وتزود بالماء والطعام حتى دخل الملك قسم الحريم ومعه حراسه و أطلق صوته عاليا" مطالبا الفارس الغريب أن يخرج له وهو يزعق ويقول :
أي رجل هذا الذي يختبئ بقسم حريمي ؟
فما كان من محمد(هذا اسمه حسب رواية الشيخ ) ألا أن خرج من مكان تواجده رادا على قوله :
انأ سليل الحسب والنسب , لست من الرجال الذين تخبئهم و تحميهم النساء , انأ محمد بن علي .
وكان الملك شاهرا سيفه بوجه محمد قائلا بين وبينك هذا – سيكون موتك غدا على يدي في ساحة المعركة – وتقدم الحراس إلى محمد فأخرجوه من قسم الحريم ومكث تلك الليل تحت الحراسة ليبدأ عند الصباح نزالا بالسيف بينه وبين الملك (اصفر) , و كان الملك عملاق من العمالقة لضخامته .
انهمرت الدموع من عيني شارية وصدمت والدتها لذلك الموقف الحرج الذي وضعت نفسها فيه , ثم بدأت تواسي ابنتها وتحاول تطييب خاطرها إلا أن الاخيره قالت :
ماذا عسا أن ا فعل فهذا والدي وذاك مرادي ومطلبي , ومؤكد سوف افقد احدهم غدا ويكون فراقه إمامي وإمام أنظار الجميع ,تشبثت بوالدتها لعلها تفعل شيئا , إلا أن الوالدة لم تبقى لها فرصة لتكلم الملك الهائج المستشيط غضبا بعد أن علم من احد عيونه (جواسيسه) أن زوجته هي التي سمحت للغريب أن يدخل قسم النساء , فوكلت أمرها لخالقها , وبكت شاري الليل بطوله مكثرة الدعاء تناجي ربها أملا أن يستجيب لحل تلك المشكلة ومن غيره حلال المشاكل؟.
نام محمد تلك الليلة نوما عميقا بسب الإرهاق الذي كان قد تعرض له في سفره.وأفاق في الصباح وقد هيئ الملك كل ما يلزم لمعركته التي فرضها على محمد , فنزلوا الميدان الذي أطلق عليه فيما بعد ميدان الشمحمد وفيه دارت معركة بالسيف بينه وبين الملك حسب قواعد الفروسية أيام زمان واستمرت المعركة نهارا كاملا تخللته فترات راحة وفض التلاحم بين الاثنين عند مغيب الشمس وقد نال منهما التعب بعد أن أبلى كل منهم البلاء الذي لم يرى من رآه أقوى وأشرس منه في حياته .
انتهى شوط ذلك النهار دون أن يتفوق خصم على خصمه ليبدأ عند نهار اليوم الثاني نزالا بسلاح الرمح وذلك من تعاليم الفروسية المتفق عليها بين الفرسان ,وفي صباح اليوم الثاني تجمهرت الناس في الميدان لتنظر أهوالا ما نظرتها في اليوم الأول .
بدا النزال ضربه بضربه ولشده ضربات الملك كان يثير التراب كأنه زوبعة (عاصفة ) تنقشع عن ذلك الفارس الهمام الذي عرف كيف يتخلص من ضربات ذلك الغول ( اصفر) وحانت فرصه بضربة رمح من محمد اخترقت عنق الملك الذي وقع صريعا . هجم أتباع الملك على محمد الذي دافع عن نفسه دفاع الإبطال الصناديد إلا أن فرسان الملك تكاثروا عليه فجرح بيده وكان الفرس قد أحاطوه بسياج شائك كانوا قد اشتهروا بصناعته ,(لهذا السبب حرمت الايزيديه في بعشيقة استخدامه إلى وقت قريب ) حاول الفرس إحاطته لتضييق الخناق على محمد الذي بدا نزف الدم يوثر في قوته فأتكئ على صخرة كانت في الميدان , ونظر الجمهور الايزيدي المتفرج ذلك فأخذتهم الحمية – هبوا لنجدته – اعتقادا منهم انه وقع دخيل عند تلك الصخرة المقد سه التي كانت نيشان مقدسا" لديهم .
ورمت شاري منديلها الذي التقطه محمد ليربط به جرحه . واستطاعت الأيزيدية أن تحرر محمد وانتهت معركة ذلك النهار أيضا لتبدأ معركة شامله في صباح اليوم الثالث بين الأيزيدية من جهة وبين أتباع الملك من جهة أخرى انتهى فيها حكم بني اصفر أخر سلالة ملوك الفرس في العراق واستلم زمام أمور الرعية محمد(بن علي بن أبي طلب من زوجته الفارسية), وفي ذلك اليوم نضرت الأعين مالم تصدقه العقول فذاك فارسا ايزيديا يقاتل وهو مقطوع الرأس وتعالت زغاريد النسوة عندما نظرت فارس أخر كالأول مقطوع الرأس وقاتلا ليسقطا شهيدين بعد ثلاث ساعات من القتال سقط الأول عند بيت طباني الحالي على طريق ملك ميران وسقط الثاني في بيت هنودك القديم وللاثنين مزارين تقوم على خدمتهما الايزيديه إلى ألان ,
أثار منضرهما وهم بتلك الحالة رعبا في نفوس جيش بني اصفر فوقعوا بين قتيل وجريح وانتهى الأمر بزوال حكمهم .
إثناء تلك المعركة شعر علي أن ابنه محمد في خطر وضيق فقد تخلف عن ركب أرسله إلى بلاد الشام لجمع الزكاة وقبل أن يصل الركب دياره لاحظ علي أن فرسه يحاول التخلص من قيوده ويضرب بإقدامه الأرض وقد حفر حفره كبيره خلال أيام المعركة ليهدأ الفرس في اليوم الرابع واطمأن قلب علي ثم بعد ذلك بفترة علم أخبار ولده السارة .
إلى هنا كانت تفاصيل ما سمعناه من رجال دين ايزيديين ولازال قسما من المعمرين يسردون ما كتبناه عن هذه المعركة .
إلا إني سمعت الرواية عن مصدر أخر رواها لي ( الأستاذ تحسين جبور) حديثا" نقلا عن جده وهي بالأسماء والشخصيات ذاتها إلا أن الاختلاف كان في نسب محمد و شارية بنت الملك كور كيس الذي أصبح مكان دفنه بعد وفاته مقبرة مسيحية تجاور مقبرة الأيزيدية بمزار الشمحمد الحالي واليكم أهم ما جاء فيها .
يقول الأستاذ تحسين :
استطاعت ألدوله الاخمينية أن تقصي ملوك الحضر عن ملكهم فهرب من نجي إلى سنجار واحتمى بجبلها ومجموعة أخرى من الحضريين أسسوا قرية أطلقوا عليها اسم حتارا وهي قرية حتارا إلى ألان واسم الحضر ( حترا أدي شمس) يعني الحضر مدينة ألإله شمس تأسست الدولة الحضرية في القرن الثاني قبل الميلاد كان أهلها يدينون بالديانة المثرية وإلههم اله الشمس وكانت طريقة أداء طقوسهم وعباداتهم هي عبادات الأيزيدية القديمة كما كان للحضريين طاؤوس حضري مطابق للطاؤوس الايزيدي( بل هو الطاؤوس الايزيدي ). ومجاميع أخرى التجأت إلى جبال حمرين وحواليه من قرى ومدن منها تكريت .ولا يزال المعمرون يذكرون ان للايزيدية سنجقا باسم سنجق تكريت ولا تزال لهجة تكريت مطابقة للهجة أهالي بعشيقة وبحزاني وتكريت مدينة تاريخية قديمة ورد اسمها في المدونات الأشورية سكنها (الأكراد والعرب )و كانوا على الديانة الأيزيدية ثم اعتنق بعضهم المسحية والملاحظ ان المهاجرين النصارى من تكريت إلى بعشيقه وبحزاني لا يجيدون التحدث بالسريانية بل يتكلمون العربية لهجة بعشيقة وبحزاني .ومن مجموعة جبال حمرين أسست قوة كبيرة احتضنت أحفاد ملك الحضر القديم , تنامت ت لك القوة وبدأت تستقصي اخبارا عدائها فوصل منهم إلى بعشيقة محمد ابن علي الشمساني (علي شير ) .
وبعشيقة كان الحاكم عليها الملك كور كيس وكان على دين النصرانية إلا انه كان خاضع للملك اصفر.
أثناء تجوال محمد التقى بنت الملك كور كيس فتعلق قلبه بها وبادلته هي نفس الشعور واتفقت معه على الهرب فهرب بها إلى أهله في حمرين وتزوجها حسب الأعراف المتبعة .
وبعد استقرارها هناك نقلت أخبار أهلها والايزيديه الساكنين في منطقة بعشيقة ومعاناتهم من الظلم الذي يعيشونه بطغيان الملك اصفر المسيطر على حكم المنطقة .
اعد أهالي حمرين العدّة لتخليص أهالي المنطقة من الظلم و نزلوا بجيشهم على تل(بله )المجاور لبعشيقة واصطحبوا معهم النساء ومن بينهم شاري زوجة محمد وكان قائد الجند (عبدالزيز) من أقرباء حفيد الملك محمد , كان لعبد العزيز زوجة وولدين هما إبراهيم ومحمود . علم الملك اصفر بأمرهم فجمع جنده لمحاربتهم ودارت معا رك طاحنة لثالثة أيام قتل فيها الملك اصفر ,وحصل مع عبد العزيز أمرا في تلك المعركة تناقله الأجيال جيلا بعد أخر لمعجزة حصلت معه حين استشهد و بقي يقاتل لثلاث ساعات وهو مقطوع الرأس مما اثأر الرعب والهلع في نفوس الأعداء الأكثر عدة وعدد وسقط بعدها شهيدا ومزاره في بيت هندوك الحالي , وكانت شارية رافعة كاس سم بيدها أثناء المعركة قاطعة الوعد على نفسها أن تشربه إذا خسر أهلها المعركة وقلدتها بقية النسوة اللواتي صاحبن أزواجهن .وقد جرح في تلك المعركة محمد بن علي الشمساني , قاد تصرف شاري والنسوة معها إلى اشتداد حماس أزواجهن المقاتلين فتفانوا في قتالهم خوفا على نسائهم من أن تقع سبايا بيد الفرس ,وهكذا كتب الله لهم نصرا وحكموا المنطقة وتوفى محمد ودفن في المزار المعروف (بمزار الشيخ محمد ) وأصبحت أرضه م قبرة للايزيديه بالقرب من ( الملك كور كيس والد شاريه ) في بعشيقة الذي توفى ودفن في البقعة المسماة ماركوركيس حاليا وهي مقبرة للمسيحيين . (لازال الميدان الذي كان ساحة قتال يدعى ميدان الشمحمد) .
استمرت قيادة بعشيقة بيد أحفاد محمد ابن علي إلى زمن الشيخ عادي الذي وصل بحزاني وكان رئيسها ( بير بوب ) ومزاره معلوم إلى ألان فيها , وبعد أن مكث الشيخ أدي ثلاثة أيام انتقل إلى بعشيقة ( والى ألان يقول معمري بحزاني لا يمكن لأي بير البقاء في بحزاني والمكوث فيها أكثر من ثلاثة أيام لذلك السبب) , ويدعي آخرون ان البيرة لا يبقون أكثر من ثلاثة أيام في بحزاني خوفاً على سلامتهم لأنهم كانوا ملاحقين من قبل أعدائهم الذين كانوا يتربصون بهم وأبادوا رجال الدين الايزدين ) .
استقبل الشيخ ادي من قبل أحفاد الشهيد عبدا لعزيز بعشيرتهم الملقبة ( بري ممي )( مختصر عن إبراهيم ومحمود ) وخلع على أحفاد الأول (إبراهيم ) خلعة حمل ( هكبة الطاؤوس ) وهي بيدهم إلى اليوم وأحفاد (محمود )عرفوا ب ( بيت حمادي ) خلع عليه خلعة الختان المقدسة وهي تسلومه يمارسها أحفادهم ومحصورة بيدهم من بين جميع الأيزيدية ومن احفادهم وعلى قيد الحياة دخيل المطهرجي (أبو خيري ) المتواجد حاليا في سنجار يمارس مهنة الختان وعائلة خدر المطهرجي وأولاه ( خلف ومحمود ) الساكنين بحزاني الحالية , وباقي أقربائهم من أحفاد اسود ابن إبراهيم ابن عبد العزيز الذي دفن بالقرب من الشيخ محمد تفرقوا من بعشيقة بأرض الله إلى خانك وسنجار ودوغاته وقسم استوطن سوريا وتركيا في منطقة ماردين وأولاد ( محمود ) سنتقصى إخبارهم من معمريهم لاحقا بإذن الله .




• مختصر تاريخ بعشيقة وبحزاني :

إن المصادر الكتابية التي تبحث التاريخ الايزيدي شحيحة لذا لا بد لنا من الاعتماد على ما تناقلته الأجيال عن الأقدمين وما علق بذاكرة المعمرين من الايزيديه لاستنتاج تصور مقبول تاريخياً عن المنطقة .وقد عرفت بتلها الأثري (بله) حيث قامت بعثه أمريكية بالتنقيب فيه وعثرت على بقايا مدينة أقدم بآلاف السنين من الآثار التي عثر عليها في النمرود (نورا كدي –الطريق إلى نينوى –ترجمة د. سلسل محمد العاني – ص 250 سنة 1998) .
وقد أكد الباحث الأثري مستر سبيسر للعاملين معه من أهالي بعشيقه , أن تاريخ المنطقة يرجع إلى أكثر من سبعه ألاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح على اقل تقدير, وعن تلولها قال (إن لم تطىء قدمي أبينا ادم هذه البقة فلا بد أن أقدام أولاده قد وطأتها (دلاله على قدم المنطقة ).
ويفيدنا هنا اكتشاف اثري لمدينة تدعى (مك نبو ) بنيت على أنقاضها مدينة خورسباط العاصمة الاشوريه التي بناها الملك سرجون.
جاءت تسميتها من مك =الكبير ونبو ,نابوا=اسم الإله.
وتعني مدينة الإله الكبير نابو.
ورد اسم الإله نابو في أخر قائمة الملوك السومريين وكانت عبادته قبل الطوفان واستمرت بعده (فترة حكم عبادته كانت 36 ألف سنة حسب قائمة أعمار الملوك السومريين - مجلة سومر- )
والاحتمال الوارد أن تسمية ألمدينته صحفت إلى – مكنوبو- مقلوبو- مقلوب , وهي المدينة الواقعة في لحف جبل مقلوب والذي أراه أن التسمية جاءت من اسم المدينة ,إلا أن الرأي الجيولوجي لتسمية الجبل جاءت من عدم اكتماله عند تكوينه فكان بهذا الشكل الذي يخالف بقية الجبال - ظهرت وديانه منغلقة إلى الأعلى ومفتوحة من الأسفل- لذا سمي مقلوب , أما العامة من الناس حصر تسميته برأيين : الأول أن مياه الطوفان (طوفان نوح ) اجتازته وقلبت من فوقه لذا سمي مقلوبا . والرأي الثاني يقول أن التسمية جاءت نتيجة اجتيازه من قبل الشيخ أدي ومرافقيه بعد زيارته لدير شيخ متى وكان ولازال وعر المسلك إلا أن الشيخ بكراماته اجتازه إلى منطقة محمد بغاش (مهمد بغاش ) في الجانب الأخر من الجبل . والرأيين الأخيرين لا يعول عليهما كثيرا قياسا للتسمية من الناحية اللغوية والتاريخية .
وفي بحثنا عن تسميه المنطقة , كانت شيبا ونيبا (شيبا نيا ) نسبة إلى الملكين شيبا ونيبا , وقد عثر دكتور ألماني على نقود منقوشة في تل بله الأثري( في الثلاثينات من القرن الماضي) الواقع ضمن الحدود الإدارية لبعشيقة الحالية , كانت قطعة النقود التي بيده بحجم قطعة المائة فلس العراقية سابقاً , والقطعة الاثريه كان على احد وجهيها نقش طير والوجه الآخر حمل تاريخ شيبا ونيبا و يرجع إلى سبعة ألاف سنه قبل الميلاد ,
وروى الدكتور الألماني نزيل بيت نسطورس قليتا المبشر المسيحي ( الكائن في محلة رأس العين ببعشيقه بمطلع الثلاثينات ) (مخطوطة – فائق الرشيداني ) روى لرواد ذلك الدار من أهالي منطقة بعشيقة تاريخ شيبا ونيبا من أنهما كانا ملكين سميت المنطقتين باسميهما احدهما كان حاكم بعشيقة بالتسمية الحالية والأخر كان يحكم بحزاني وكانت بيوتهما على الجبل أما تل بله فكان بمثابة مقبرة للعائلة المالكة وجاءت تسميته على اسم الشقيقة الكبرى لشيبا ومقبرتها تقابل بيوت المدينة , وكان هناك طريق مرصوص بالحجر يربط بين الجبل والمقبرة ضاعت أثاره ألان نتيحه عوامل الزمن وحراثة الأرض لغرض زراعتها أما الملك نيبا والذي حكم بحزاني باسمها الحالي ,كان قد اتخذ من تله (الاتليلي ) مقبرة له وقد دفنت فيها شقيقته الصغرى واسمها ( تله) والمقبرة كانت تقابل جبل بحزاني . يفصل بين بعشيقه وبحزاني نبع ماء لازالت أثاره محفورة في الجبل يطلق عليه إلى ألان (جاك أيلا ).
جاك = النظيف الصحيح , أيلا = الإله وتعني التسمية منطقة الإله النظيف .
(واعتقد أن اسم الملك نيبا قد اشتق من اسم الإله نابو الذي قربه الباحث المرحوم جورج حبيب إلى اسم طاؤوس ملك , وقد أكد المستر سبيسر أن عبادات أهالي المنطقة قديما هي عبادات شمسية والايزيديه الحالية من بقاياها , وقد أكد لي كبير القوالين الأب سليمان سفو أن المنطقة كانت تدعي أيزيد خانه لالتفاف الأيزيدية حول جبل مقلوب قديما واغلب سكانها كانوا من الزرزا الدوملية (الشمسانيه ), كما أن لهذا الجبل قدسيه خاصة بالايزيدية حيث ورد اسمه في الأقوال والادعيه المقدسة ) و تعاقبت على المنطقة أجيال من الحضارات أثرت وتأثرت واختلفت مسميات واشتقت أخرى وكثرت أراء واحتمالات في تسميتها .
ومن الاراء ما يقول أن تسميتها أرامية وتفاسيرها متعدد لدى الكتاب والباحثين المسيحيين .
أما ألعامه من أهالي المنطقة لديهم أساطير تقول أحداها : كان هناك طيرين يعودان لنسر طارا في ليله ممطرة احدهما الباشق حط بعد أن أبتل ريشه فعجز عن الطيران في المنطقة التي دعيت بعشيقة نسبة للباشق , والطير الثاني ألباز حط في منطقة بحزاني واشتق اسم بحزاني منه (وبرأيهم لم تكن المنطقة تعرف قبل هذه التسمية ويعتقدون انها أولى التسميات )
وهناك من يعتقد أن ألتسميه أراميه وألبا فيها تعني بيت وشقيا تعني العشق وحزينا تعني الحزن وعليه كانت بعشيقة بيت العشق و بحزاني بيت الحزن .
و لا يعول على ما جاء بما سبق استنادا للتاريخ الذي سبق التسميات لسبب بسيط وهو أن المنطقة لم تعرف الآرامية ولا العربية التي اشتقت منها بعض التسميات إلى وقت قريب قياسا لتاريخ تسميتها .
ونطالع تسمية باللغة الكردية تعود إلى أكثر من ألف سنه حيث أطلق لقب بارزان عليها وقد اكتشف الببر خدر سليمان (باحث في الديانة الايزيديه ) موشورا من مواشير الايزيديه حمل من بين الموقعين عليه اسم كبيرها بير بوب البار زاني في عهد الشيخ عادي الأول وأخر حمل توقيع بير بوب بارزان وذكر كتاب خطط الموصل ان في بعشيقه قبر احد الصالحين يدعى محمد الراذاني (ربما البارزاني ) وبار في الكورديه تعني حمل . و زان تعني العارف وعليه عنت التسمية حمل المعرفة أو حمل العارفين .
وبا شيقا جاءت بمعنى با =عند أو قرب ولازال أهالي سنجارالاكراد يستخدمون أللفظه لنفس المعنى , شيقا = الفتحة وعليه ان باعشيقا تعني التي تقع عند الفتحة المقصود هنا فتحه الجبل حيث تقع عند نهايته بعشيقه ، وقد ورد اسم باشيك وبارزان في الموروث الغنائي الايزيدي كما في أغنية ايزيدي ميرزا .
وتوجد مناطق أخرى دعيت فيما بعد ب( بارزان ) ومنها المنطقة التي سكنتها عوائل البار زانيين إلى ألان إلا أن تاريخ تأسيس قراهم وتسميتها والسكن فيها لا يتعدى ثلاث مئة إلى أربعة مئة سنة من ألان وعليه فالتسمية الأولى هي الأصل وتدل الأخبار أن عشيرة البر زاني الأولى قد تركت المنطقة وسكنت منطقة بلي وبارزان الحالية كما نعتقد أن اسم بلي مصحف عن بله التل الأثري,
ويؤكد رأينا معمري المنطقة بادعائهم أن جد العائلة البارزانيه كان مدفون بقبر داخل غرفة معلومة في بيت الجلوة المهجور حاليا والمجاور لقصر نشأت بك إلا أن هذا القبر اندثر بسقوط جدران تلك الغرفة فانهدمت وضاع الأثرو سبق أن اخبرني المرحوم( رشيد خليلا) وكان على قيد الحياة ووعد ان يدلّني على مكانه إلا ان ألمنيه عاجلته وحالت دون تحقيق ذلك , بعدها تساقط البناء وبسؤالي واستقصائي أيد هذه المعلومات( قوال خليل قوال خدر هكشي ) وهو حي يرزق إلى ألان إلا ان السيدة أم قتيبة تقول ان غرفة الجلوه باقية والقبر لم يهدم (في زيارتي الاخيرة وجدت قبراً في غرفة ) كما ولا زالت عائلة المرحوم رشيد تسكن إلى ألان مقابل القصر المعني , و الأيزيدية تقبل العلامة ألداله عليه حين تمر قرب ذلك الباب وتقول انه بيت الجلوة .
وبيت الجلوه كان مقرا لحكم الإمارة الايزديه وكان ميرزا باشا الداسني البعشيقي الملقب (ايزيدي ميرزا) الذي حكم الموصل أبان السيطرة العثمانية ( ) من أهل ذلك البيت , والايزيديه متفقة على ان الجد الأول للبازانين ترك المنطقة وكان من عوائل الشيوخ فيها إلا أنها لا تعرف بالضبط تاريخ مغادرة المنطقة. ولا غرابه في ذلك لان الديانة الأيزيدية كانت ديانة الكورد جميعا قبل دخولهم الديانات الكتابية وبعبارة أخرى من بقي عل الديانة الأيزيدية الحالية هم القبائل والعشائر الكردية

بيت الجلوه
عرّف الدار على انه بيت الجلوه ويقع إلى جوار قصر نشأت بك لم يبقى من البناء شيئا يذكر إلا ان لهذه الدار قيمه أثرية ومعنوية إضافة إلى قيمته الروحية التي لا تزال أيزيدية بعشيقة وبحزانى تستذكرها وتتبارك بها حين يمر نفر من الأيزيدية ليقبل نيشان ذلك الدار الذي كان يوما دار للجلوه وداراً للإمارة يؤوى فيه ذلك الباشا الفقير لله المؤيد ببركاته ونصره ميزا باشا المعروف أيزيدي ميرزا الداسني
الى اللقاء في حلقة اخرى

سالم الرشيداني


المصادر :
[1]فراس السواح مغامرة العقل الأولي بحث في الأسطورة سوريا وبلاد الرافدين ص 14-25
[2]ماجد الشمس الحضر العاصمة العربية ص 432 -433
[3]مرشد اليوسف طاؤوس ملك –دوموزي –بحث في جذور الديانة الكردية القديمة ص 131
[4]جورج رو العراق القديم أعياد رأس السنة البابلية ص 513
[5]التوراة العهد القديم التكون 14- 2
[6]الآباء والأبناء من الكتب الكنائسية ص 319-370