المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((مراسيم وطقوس أعياد الجما تجري في غير أيامها و تواريخها))



قاسم مرزا الجندي
11-12-2012, 22:56
((مراسيم وطقوس أعياد الجما تجري في غير أيامها و تواريخها))



يعتبر عيد الجما من الأعياد المهمة والأكبر من كل الأعياد في الديانة الإيزيدية على الإطلاق.. وتشير الى بدء الكون والخليقة (ده بى هه يى و نه يى) وقد نجد أن هناك تفسيرات أخرى غير مقنعة ربما تصدر من اجتهادات شخصية أو جماعية(دينية)حاولت وتحاول التغير والتوجه في معنى آخر مغاير للمعنى الحقيقي لمراسيم أعياد الجما..والشيء الذي يكتشفه يوما بعد يوم إن فلسفة الديانة الإيزيدية هي الأقرب الى التحليل العلمي لخلق الكون. وفي عيد الجما تغفر الخطايا وتنزل الرحمة من عندالله .. ويستدل فيها الناس على معرفة السنة المقبلة إن كان خصبا أو جدبا .وأن التفسيرالايزيدي لخلق الكون المتعارض لنظرية التطور الارتقائي للكائنات في هذا الكوكب. تشابه الى حد ما للأساطير السومرية والبابلية وعند الهنود القدماء والفراعنة .. ونجد أيضا التشابه في فلسفة الأديان السماوية .

ونتمنى من رجال الدين الايزيدي أن يتبنوا مثل هذه الأفكار وأن لا يفسروا الأقوال والأدعية والمصطلحات الإيزيدية بشكل عشوائي أو حسب اجتهاداتهم المستند على مستواهم الفكري....وقد تنتسب اتجاهات مغايرة إلى هذه الديانة العريقة في تاريخ الإنسان , وربما لهذه الأسباب قد دخل العديد من المغالطات والاتجاهات الغير الصحيحة في بعض الاتجاهات .. أذن فالواجب الديني المقدس يفرض ويلزم كل شخص ايزدي بشكل عام ورجل الدين الايزيدي بشكل خاص أن يعطي الاهتمام الأعظم للأقوال والأدعية الإيزيدية بشكل صحيح وتفسيرها بشكل يطابق المعنى في القول وفي المصطلحات وليس على أساس الاتجاهات والافكار المصلحية الضيقة .. في أسماء الإلهة والمصطلحات .... والاهم من ذلك كله هو نقل الأمانة الواردة في تفسيرات الأقوال والأدعية الإيزيدية إلى كل الناس, مع مراعاة التحريف التي قد أدخل إليها في زمن مضى.. هنا تبدو وتكمن مهمة رجل الدين الايزيدي في الحفاظ على جوهر فلسفة الديانة الإيزيدية...وليس أعطاء الأهمية إلى الحكايات والقصص.. الدخيلة وتحت مسميات كثيرة يجب الانتباه إليها..لأنها تربك الكثير من الأمور وتؤدي إلى التوجه الغير الصحيح.. في التحليل والاستنتاج والتي دخلت إلى مفردات رموزنا المقدسة في الديانة الإيزيدية .

يقع هذا العيد(جما) في منتصف السنة الشمسية تقريبا. أي أن تاريخها يأتي بعد عيد سرسال ب(180) درجة وكل درجة تساوي يوما واحدا وإحدى وعشرون(21)دقيقة في دائرة البروج الفلكي.. وبمعنى آخر إنيوم(الأربعاء)لعيد سرسال يقابل يوم(الأربعاء)ليوم القباغ, لقدسيتها ومعناها الأزلي لدى فلسفة الديانة الإيزيدية وتاريخها الفلكي في دائرة البروج , بحيث يشكلان نقطتين متقابلتين على طرفي قطر الدائرة الأهليجية التي يرسمها كوكب الأرض في حركتها المدارية حول الشمس.


يبدأ عيد الجما الآن بتاريخ(23/9/) من شهر أيلول الشمسي وحسب التقويم الشمسي الايزيدي من كل سنة. و بتاريخ 6/10/من كل سنة حسب التقويم الميلادي. أو عندما يدخل الشمس إلى برج الميزان المقابل لبرج الحمل في دائرة البروج الفلكي, وقد قطع منها كوكب الأرض(13) درجة في دورتها حول الشمس.

هناك طقوس ومراسيم في عيد الجما تجرى في لالش ينبغي أن تكون مترابطة ومتلازمة في أيامها وتواريخها الصحيحة. ولا يجوز تقدمها أو تأخرها أوالتلاعب بها بأي شكل من الأشكال ومهما كانت الضرورة المفروضة أو المصطنعة من قبل الانسان نفسه .... لقدسية تلك المراسيم وجوهر الفلسفة فيها وترابطها بأيامها المحددة وتواريخها الفلكية وما فيها من معاني مقدسة لدى الديانة الإيزيدية منذ آلاف السنين والى يومنا هذا... وفيما يلي أهم تلك الطقوس والمراسيم.

(1) تنصيب البريات(برى سواركرن)لا يجوز أطلاقا أنتجرى طقوس ومراسيم البريات في يوم الأربعاء الملزم بطقوس القباغ, ولا في يوم الخميس وهو اليوم الذي يجب ان يكون من شهر تشرين الأول الشمسي لتنصيب(برى شبايكى)ويجب أن تكون مراسيم البريات بعد يوم السبت الىيوم الثلاثاء وإن هذه الطقوس على عدد أيام عيد الجما السبعة ,. وهي إشارة الى خلق الله للملائكة السبعة. وهنا يتبين للقارئ الكريم أهمية عيد الجما ومدى الأهمية العظمى للأيام وتواريخها لكل الطقوس والمراسيم. ولهذا السبب يحدد لكل ملاك يوم من أيام الأسبوع. وحتى في نظرة وفلسفة كل الأديان عموما. ونجد الآن ان هذه المراسيم تقام في كل الأيام . ويعتبر هذا تغيرا في معنى وجوهر تنصيب البريات في الديانة الإيزيدية في كلي لالش لابد من تصحيحها مثل الكثير من الأمور.



(2) القباغ(كاباغ) كلمة كردية تتكون من مقطعين الأول(كا) أو (كاي)وهما كلمتان تدلان على نفس المعنى وتعني الثور.أما المقطع الثاني باغ وهي أيضا كلمة كردية وتعني البستان.أي (كاي باغ) تعني ثور البستان(الربيع)، والذي يحضر ليوم القباغ لذبحه وتقديمه قربانا إلى الإله(شميشم)(طاوؤس ملك)الايزيدي و(شمش)البابلي. وأيضا هناك تفسيرات عديدة لكلمة (كا)... أهمها هي أسم لكوبة الثور وهي مجرة كمجرة أللنبي تبعد عنا بملاين السنين الضوئية تأتي ذكرها كثيرا في الأقوال والأدعية الإيزيدية، وهي أشارة ضمنية الى الفلك وسعة الكون ,

وأيضا هناك تفسير أخر لكلمة كا بوغ(كاي بوغ)وتعني بوغ هنا إلى الثور ألخصي،وهي أيضا أشارة إلى التاريخ الفلكي المثرائي المدون على جدران المعابد المثرائية المكتشفة.والعقرب الذي ينهش أعضاء الثور التناسلية المرسومة في الصورة المثرائية. وأيضا ربما أن كلمة كاي بوغ تعني هنا أسم لمنطقة في جنوب لالش تبعد عنها بحوالي(40) كم والقريبة من مدينة خرس باد الآشورية والأثرية.وهي أسم لمنطقة أو قرية (بآي بوغ) أو (كاي بوغ). القريبة من قرية برزان(بحزان)والى الغرب منها. وربما كانوا يأتون بالثور خصيصا من هذه المنطقة ليوم الكاباغ(كايباغ). لان هذه المناطق وكل المناطق المجاورة كانت تعود في الأصل وتعتبر مناطق وقرى عائدة لسكان وشعوب كانوا يعتنقون الديانة الإيزيدية في العهود القديمة . وما زالت توجد في هذه المنطقة قباب قديمة مهجورة يشبه القباب الإيزيدية. والتاريخ الفلكي الذي نجده في سلسلة أعياد الجما. قد يصفها ويفسرها بعض رجال الدين في مغالطات منحرفة عن معناها الفلسفي.وهذا هو التفسير العفوي في الأقوال والأدعية الإيزيدية ..


وفي قول الكون والخليقة(ئافرارينا دنيايىَ) نجد فيها قولاصريحا في خلق الكون وكما يلي:ـ




خوداوه ندى مة ئة فراندن شه ش ملياكه ت ------------------------------ ربنا.. خلق ستة ملائكة




خوداوه ندىمة ئةردا جيكر ئزمان كوهاستن ------------------------------ ربنا خلق الأرض والسماواتوالكون




شةمبوويىَ برِى كراسة -------------------------------------------------ابتدأ الخلق وتقسيمها في يوم السبت


جارشةمبوويىَ كر خلاسة ----------------------------------------------وجعل الخلاص وأتمها في يومالأربعاء


خوداوةندىَ مة ئينى كر ئةساسة ---------------------------------------- جعل الله أساسا للكون والخليقة أي وضع الفلك



و هنا تشير هذه السبقات الى خلق الملائكة والكون.. وتظهر مدى قدسية يوم الأربعاء لدى الديانة الإيزيدية..وأيضا تبدو الوضوح في الحساب الفلكي والفلسفي في عيد الجما. فلماذا نغير في تاريخ طقوسنا وشعائرنا المقدسة , حيث أن طقوس القباغ نجده يقام في كل الأيام فسنة في يوم السبت وآخر في الأحد والى باقي أيام الأسبوع. ويعتبر هذا تحريفا بحق قدسية الفلسفة الإيزيدية وجوهرها وتقديرها الى خلق الكون في عيد الجما . ينبغي تأدية طقوس ومراسيم القباغ في يوم الأربعاء لقدسيتها . وليس تمشيتها فقط, لتعريفها وتصحيح تاريخها لتكون واضحا لدى الايزيديين مهما طال الزمان.

(3)أن الشمس في عيد الجما وفي يوم (برى شباكي) يتهيأ للدخول إلى برج العقرب وهي النقطة المقابلة لبرج الثور وهنا يبدأ الحساب الفلكي وهو القضاء على الثور الأرضي بدلا من الثور السماوي. لان الشمس دخل وسوف تشرق في برج العقرب. وفي هذا الوقت يحدد العام المقبل . وهذا ما يظهره حركة تخت أزيد المحمول على الأكتاف وهم يسيرون بين الجموع المحتشدة من البشر وقد جاءا من كل صوب واجتمعوا في ساحة جلسة الشيخ عدي الهكاري(ع). وصول التخت إلى حوض الماء (كلوكي)الموجود إلى الغرب من باب مرقد الشيخ عدي وتعميده في الماء، والرجوع به إلى المكان الذي خرج منه . من دون عائق استبشروا القوم واستدلوا منها على السنة المقبلة. ومن المؤكد كان في السابق يعمد التخت(برى شباكي) في ماء العين البيضاء(كانيا سبي) وعند الاحواض , وقد تغير شيئا فشيئا وصار في جلسة الشيخ الجليل عليه السلام.


أن يوم تنصيب (برى شبايكي)يجب أن يكون في يوم الخميس و من شهر تشرين الأول الشمسي.لان في عرفات يوم الخميس يوضع الأخشاب المتعلقة في تنصيب(برى شباكى) في أحواض الماء عند العين البيضاء(كانيا سبي) ولابد من شرب هذه الأخشاب الأربعة ماء تشرين الأول, وهنا تظهر مدى قدسية (كانيا سبي)ويبقى فيها ليلة كاملة وتلك الليلة يجب أن تكون (ليلة نهار) لليوم الأول من شهر تشرين الأول الشمسي. ومن هذه النقطة أو الملاحظة يتبين أن يوم برى شباكي مرتبط بشهر تشرين الأول الشمسي وفي يوم الخميس.



أما الآن فلا وجود لهذه الملاحظة.. وهذه القدسية في العيد لابد من الأخذ بها في تحديد يوم تنصيب(برى شباكى) في اليوم السادس من عيد الجما وهذا قول واضح وصريح في تأدية مراسيم وطقوس نصب(بري شباكى) في يوم الخميس ومن شهر تشرين الأول الشمسي...وإذا لم يوافق ذلك التاريخ فإنه يؤجل إلى الأسبوع المقبل.. مثل باقي الأعياد الإيزيدية . ومن هذه النقطة التاريخية المهمة جدا يتبين أن عيد الجما مرتبط بشهر تشرين الأول الشمسي. وليس بشهر أيلول الشمسي الايزيدي.

إن عملية مراسيم وطقوس السما هي تمثيل لحركة الكون ولحركة المجرات فيها وحركة الأجرام السماوية(الملائكة). وحركة الأكوان مجتمعة تدور حول نقطة مركزية للكون. وأيضا أن في طقوس ومراسيم السما وفي تأديتها تأكيد واعتراف ضمني بأن كل الأجرام السماوية تتحرك في هذا الكون المترامي الأطراف. أن الأرض التي نعيش عليها هي أيضا في حركة دائرية تدور حول الشمس وهذا قبل الاف السنين وفي دعاء الايزيدي وهو يتوجه نحوها وهي أشارة بأنها أكبر من الأرض .

(4)أن عيد الجما يجب أن يكون دائما في يوم الجمعة لاعتبارات دينية .. وليس كما نجده الآن..فسنة نجده في يوم السبت وآخر في يوما الثلاثاء وكيفما اتفق ، ففي هذه السنة (2012)كان عيد الجما من شهر أيلول الشمسي وفي كل الأعوام الماضية . وهذا لا يجوز لان يوم تنصيب(برى شباكى) يجب أن تكون من شهر تشرين الأول والعيد يأتي بعد تنصيب (برى شباكى)بيوم أذن ان يوم عيد الجما يجب يكون من شهر تشرين الأول دائما وفي يوم الجمعة .

ولا يجوز التجاوز على أيام وتواريخ الطقوس والمراسيم المقامة في عيد الجما (برى سواركرن) و(القباغ) و(بريشبايكي) ..و(العيد) وهذا يخالف كل الأقوال والأدعية والمقدسات الإيزيدية ... لابد من مراجعتها من الناحية المرجعية الدينية في الأقوال والأدعية... والجوانب التاريخية والفلكية والفلسفية... لتصحيحها وتأدية كل هذه الطقوس والمراسيم في أيامها وتواريخها الفلكية. لتظهرالفلسفة والمعنى الجوهري للديانة الإيزيدية.




المصادر:


الأقوال والأدعية الإيزيدية.


العادات والفلكلور الكردي(الايزيدي).


الموسوعة العلمية




قاسم ميرزا الجندي


10/10/2012 الأربعاء


kasimaljindy@yahoo.com (kasimaljindy@yahoo.com)