المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فرماز غريبو : خلق الكون والبشرية في الديانة الإيزيدية



bahzani.4
12-26-2012, 18:52
خلق الكون والبشرية في الديانة الإيزيدية


فرماز غريبو


لكل دين نظريته للحياة والخلق والطوفان ,وهذا ينطبق على الديانة الإيزيدية ,فحسب المايا وهي قبائل كانت تعيش في المكسيك ودول أمريكا اللاتينية ,كان من المفروض أن يحدث أمر مهم في هذا اليوم ,ولكنهم انقسموا إلى مجموعتين :

1-المجموعة الأولى قالت بأن هذا اليوم سيكون آخر يوم للحياة وستكون القيامة

2-المجموعة الثانية قالت: ابتداء من هذا اليوم سيحدث تغيير جوهري في الكون دون ان توضح الأمر كثيرا

هذا بالنسبة لبقية الأديان ,وكمثال تقول المسيحية والإسلام بأن يوم القيامة يحدده الرب ,الله وحده ,(وإن سألوك عن الساعة ,قل علمها عند الله )وعند الإيزيدية هكذا أيضا ولكن يوجد في الدين الإيزيدي دلائل ,إن ظهرت فإنها ستكون دليلا على نهاية الكون والحياة ,وهي كلها تشير إلى انعدام الأخلاق والأمان ,ويظهر ذلك بوضوح في قول الآخرة وقول القيامتي ,حيث لايسأل أحد عن غيره ويكون الكل مشغول بنفسه .

أما بالنسبة لخلق الكون والبشرية ,فإنه وحسب العقيدة الإيزيدية لم يكن هناك شئ غير الله ,خلق الله الدرة من ذاته المباركة ووضعها على ظهر طير يسمى انقر ,ومن ثم أصدر أمرا للدرة فانفجرت وكانت المياه ,ومن ثم خلق الكون والبشر على مراحل ,فبعد أن خلق الله الكون بانفجار الدرة ,كانت المياه العظيمة التي يرد ذكرها بكثرة في أساطير السومريين ,بعد ذلك خلق الله الملائكة وذلك كما يلي:

1-بيوم الأحد خلق الله رئيس الملائكة طاووسي ملك

2-بيوم الأثنين خلق الله دردائيل

3-بيوم الثلاثاء خلق الله اسرافيل

4-بيوم الأربعاء خلق الله ميكائيل

5-بيوم الخميس خلق الله عزرائيل

6-بيوم الجمعة خلق الله شمنائيل

7-بيوم السبت خلق الله نورائيل

,ومن ثم تجول الرب مع الملائكة على البحر والمياه العظيمة حتى وصلوا إلى لالش المقدس النوراني ’وقف الرب هناك وقال :بأنه المكان الحق أي المقدس والنوراني ,وكان ظهور لالش أول ما ظهر من اليابسة.



لالش كو دهاتة عندما ظهر لالش

بي شيندبو نباتة نمت النباتات

بي زه يني جندي كينياتة وتزين به كل الكون

وعندما وقف الرب مع الملائكة بذلك المكان المقدس قال :

بدشايا و هر هفت يارا الله والملائكة السبعة (احيانا يرد الأربعة )

تيك سه يرين جار كينارا تجولوا بالأطراف الأربعة

لي لالش سكنين و كوت :أف حق وارا توقفوا في لالش وقال :هذا هو المكان الحق



هكذا نجد بأن الله قد خلق المياه في البداية ومن ثم خلق الملائكة ,قبل خلق أي مخلوق آخر نباتا أو حيوانا أو انسانا ,بعد ذلك أمر الرب الكون بالتجمد(التخمر) ومن ثم ارتفع مع الملائكة إلى السماء

بعد ذلك أمر الله طاووسسي ملك بالنزول في أرض لاش النوراني والبدء بخلق الحياة والذي استمر حسب سبقة من القول المقدس من السبت وحتى الجمعة

شمبوي داني أساسا بيوم السبت وضع الأساس

ايني كيرا خلاسا أنهى بيوم الجمعة

,لذا نجد بان طاووسي ملك ينزل بيوم الأربعاء الأول من شهر نيسان وحسب التقويم الإيزيدي بارض لالش ويسمى بعيد طاووسي ملك ويأمر بخلق المخلوقات والتي بدأها بالنباتات ومن ثم الإنسان وقبل ذلك كانت الأرض بيضاء السطح لاحياة عليها وتزينت بعد خلق الحياة عليها ,وهنا نجد عند الإيزيديين نظريتين عن خلق الإنسان سأردهما كما سمعت من المجتمع.

1-النظرية الأولى تقول: بأن الله قد خلق الإنسان الأول في لالش النوراني وذلك بعد أن أمر الملائكة بجمع التراب والماء والهواء والنار من زوايا الكون الاربعة وبناء قالب الإنسان الأول والذي يسمى آدم ومن ثم نفخ الله في القالب الذي من الطين وصار إنسانا

آخ آف با آكري التراب الماء الهواء النار

قالب آدم بيخمبر بي نيشيني بنى بهم قالب آدم (قول زبوني مكسور )

,وهنا أريد أن أقول بأن لكل دين آدمه الخاص ولنا كإيزيديين آدمنا الخاص بنا أيضا ,بعد أن خلق الله آدم خلق من تحت ابطه الأيسر أمرأة وسميت حواء (هواأو هوي),وهنا اشير إلى أن كلمة آدم تعني التراب وكلمة هوي تعني الهواء (الروح),واتحاد الروح مع التراب أنتج الإنسان حيث وضعه الله في الجنة وبقي فيها حتى عصا أمر الله فأخرجه الله من الجنة , وتزوج آدم وحواء وكانت الذرية والزواج بين الولادات ,لكن الإيزيديين يرفضون زواج الأخوة أي زواج الأخ من أخته ,لكن متى تم خلق أول إنسان في نظر الديانة الإيزيدية ؟

حسب سبقة من القول المقدس :

بري حوا و آدما قبل حواء وآدم

بري لوح وقلما قبل اللوح والقلم

بي نوت هزار سال أز لي با تما ب 90 ألف سنة كنت عندك (قول الإيمان )

فإذا كان القول يقول هكذا ,ماذا يمكن أن نقول ؟

وفي سبقة أخرى يرد شيبل قاسم قدس سره على النبي موسى

ستيرك هيا قودرتيا هناك نجمة مباركة

هر 90 هزار سالي درتيا كل 90 ألف سنة تظهر

لي فير لي سر يك لينكي هنا وعلى قدم واحد

من 90 هزار جاري ديتيا رايتها 90 الف مرة

وبحساب بسيط نجد بأن الفترة الزمنية تكون 8 مليار و100 مليون سنة عمر الكون منذ زمن موسى ,فما هو زمن ظهور البشر ؟ حيث نجد توافق الرقم 90 في سبقتي القول ,إذا هناك شئ سري ومشترك بينهما ويدل على أمر هام جدا ,وإذا رجعنا للعلم الحديث نراه يقول بغير الذي تقوله الأديان حتى التي تقول بأنها سماوية ,فعمر ظهور البشرية حسب تلك الأديان لايتجاوز 10 آلاف سنة أي منذ ولادة النبي نوح وطوفانه ,حيث ولد في سنة وفاة آدم نفسه.

2-النظرية الثانية: كما رأينا رفض الإيزيديون فكرة زواج الأخ من أخته بزمن آدم ,كما رفضوا ظهور الإنسان الأول منذ زمن كهذا وهو قصير جدا ,فلجأوا إلى النظرية التالية :

خلق الله شجرة في أرض لالش سميت هرهرة ,المقابلة لشجرة هلبو في السومرية,وخلق انسانا مزدوجا اي انسان مكوّن من انسانين ,كما هو حال التوأم الذي نراه الآن ,ملتصق ببعضه من جهة الظهر ,ووضع ذلك الإنسان على تلك الشجرة ,بعد فترة من الزمن ارسل الله طاووسسي ملك بشكل نور وطائرلإختباره ,جاء طاووسسي ملك على هيئة طير ,ووقف أمام ذلك الإنسان وسأله من أنت ومن أنا ,ردّ عليه ذلك الإنسان وقال أنت ربي ,انزعج طاووسسي ملك وذهب ,بعد فترة رجع وسأله نفس السؤال وكان نفس الجواب ,ألهم الله ذلك الإنسان بأن يقول لذلك الطير ربك ربي , بعد فترة جاء طاووسسي ملك وسأل ذلك الإنسان نفس السؤال فرد عليه ذلك الإنسان وقال: ربك ربي ففرح طاووسسي ملك بذلك الجواب وهنا أمر الله طاووسي ملك بفصل الإنسانين عن بعضهما ففعل طاووسي ملك ,وعند ذلك وقعت قطعتان من اللحم نتيجة الفصل وأمر الله قطعتي اللحم ليصبحا انسانين أيضا وكانا كما أمر وصار هناك 4 افراد أي 4 رجال ,أمر الله طاووسي ملك بجلب 4 نساء من الجنة وتزوج الرجال الأربعة من النساء الأربعة وكانت الذرية البشرية ,دون أن يتزوج الرجل من أخته .



*هنا أريد أن أقارن بين رأي النظرية الإيزيدية والنظرية العلمية بشأن خلق الكون ونشوئه :

1-النظرية السديمية :تقول هذه النظرية بأن الكون كله كان عبارة عن سديم متناثر ,ونتيجة دوران السديم في الجو صار يتكاثف وكوّن القسم الداخلي من السديم النواة ,ولكن السديم تابع دورانه ونتيجة لهذا الدوران وبفعل القوة النابذة انفصل القسم السطحي منه عن المركز وكوّن هذا القسم الذي انفصل الأجرام السماوية التي بقيت تدور حول المركز النواة بفعل القوة الجاذبة .

2-نظرية النجم التوأم:تقول هذه النظرية بأنه كان هناك نجمان في الفضاء وقد حدث تجاذب بين النجمين وأدى هذا التجاذب إلى انفصال الأجزاء السطحية ,من أحد النجمين لتشكل الكواكب التي بقيت تدور حول المركز .

3-نظرية النجم العملاق :تفترض هذه النظرية ,وجود نجم كبير جدا أو النجم العملاق ,ونتيجة للتفاعلات الكيميائية بداخل ذلك النجم ,انفجر هذا النجم ونتيجة للإنفجار كان المركز والأجزاء التي بقيت تدور حول ذلك المركز كما هو الحال الآن (شموس –كواكب-أقمار –نيازك-----).

بعد هذا السرد الموجز عن هذه النظريات العلمية ومقارنتها مع ما يقوله الدين الايزيدي ,عن كيفية خلق الكون وخاصة اليابسة والمياه نجد الشبه الكبير بين الامرين ,ففي كل النظريات العلمية يفترض بوجود سديم متناثر تكثف وكون الكواكب والنجوم أو انفجر النجم كما يرد في الدين الايزيدي حيث انفجار الدرة وتكون النجوم والكواكب وحدوث التجاذب بين تلك الأجزاء التي بقيت متوازنة فيما بينها,وكان التعادل وكان الكون في انتظام فلكي وكان أمر الله ,

أخيرا يمكننا أن نقول بأنه كان للدين الإيزيدي العلم والدراية بخلق الكون وكيفية نشوئه منذ البداية وإلا فكيف يحدث هذا التطابق بين نظريته وبين النظريات العلمية الحالية , ولو كان بشكل خاص لكل نظرية ’هذا سر عظيم من أسرار الدين الإيزيدي العظيم ,الذي يدل على أنه قائم على أساس علمي وسري وباطني ويتلقى ما يتعلق بالكون كله من مصدر غير مرئي وغير منظور ولكنه موجود دون جدل.