المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سري سالي ـ عــيد الخليقة الأيزيدية ونظرية الانفجار الأعظم



سفيان شنكالي
04-15-2013, 10:10
سري سالي ـ عــيد الخليقة الأيزيدية ونظرية الانفجار الأعظم
" ومراسيم كسر البيــض "

سفيان شنكالي

من المرجح أن يكون عمر الديانة الأيزيدية الآرية الكردية أكثر من 12000 إثنا عشر ألف سنة , وذلك ثبت عندما أكتشف علماء الآثار بقايا أقدم معبد آري في منطقة ( الروها ) في شمال كردستان وما يبرهن أن الأيزيدية كان لها وجود في ذلك الحين هو العمود الصخري القائم وسط المعبد الذي يمثل العناصر الأربعة ( الماء ـ الهواء ـ النار ـ التراب ) وكذلك ( الأفعى ) الملتفة حول العمود الصخري التي ترمز الى الخلود بحسب اللاهوت الأيزيدية (1)
أما العناصر الأربعة التي أعتقد بها الآريون قديما فهي لم تزل تذكر في القول المقدس . ( قه ول ) أي الوعد والعهد >هي كلمة كردية أصيلة . (2)
والعناصر الأربعة هي إحدى أسس وركائز العقيدة الأيزيدية , وما ترمز إليه هذه العناصر , والمعنى الفلسفي الديني التي جاءت به والكامن وراءها هو من ضمن موضوعنا .

الكوجكون سدنة المعابد الآرية كوجك ( كو ـ جاك ـ أي الرجل الذي يقول الصدق ) بحسب اللغة الكردية القديمة (3) ,
الذين حظوا بإلهام رباني وتجلّت أمام أعينهم صورة واضحة لكيفية نشوء الكون , هؤلاء أوجدوا لنا لاهوتا يتضمن علوما فلكية وحسابات فيزيائية دقيقة تم تناقلها شفهيا على لسان القوال ـ المتعهد .
الـ كو جاك ـ المخلدين نقلوا للأيزيدية معالم وحيثيات وكيفية نشوء الكون ابتداء من خلق ( الدّرة ـ لاهوتيا) التي يقابلها علميا ( المادة ) .

حيث يأتي الذكر في النص الديني المقدس :

(( جعلهُ ركناً واستقرت الأركان ( مبادئ )
الدُّرة تزلزلت من هيبة الله
لم يبقى للدُّرة طاقة للصبر ))

*****
(( لم يبقى للدُّرة طاقة للتّحمّل
الدُّرة توهَّجت بالألوان
الأبيض والأحمر والأصفر )) (4)

تعرضت الدّرة ـ المادة الى ( طاقة هائلة ) وذلك تطابقا والنظرية النسبية لألبرت اينشتاين ( الطاقة = الكتلة ) , (5) وكذلك تطابقا والنظرية التضخمية الفيزيائية التي أوضحت بأن الكون كان في البداية أكثر حرارة وأنه قد تعرض لفترة توسع كوني هائل في اللحظات الأولى مابين ( 3410 ـ و3210 ـ ثانية ) في بداية ولادته . (6)

والمعنى الفلسفي لتوهج (الدُّرة ) وتزلزلها وتقلب ألوانها بين ( الأبيض ـ الأحمر ـ الأصفر ) : هو لحظات "المخاض" التي شعرت به ( الدُّرة ) لتنجب "الكون" من خلال ( انفجار كبير كان ورائه خالقا كبير ) الذي تكون عنه العناصر الأربعة :
( التراب = المادة أو الكتلة + النار = الطاقة + الماء = السائل + الهواء = الغاز ) وعنها تكتمل الصيغة الكاملة لما هو عليه الكون بأكمله .

وهنا كما أتى ذكرها في النص الديني التالي :

(( بادشايي مني جباره
ش دوري ئه فراند بوو جاره
ئاخه وئافه وبايه وئاكره ))
الترجمة :
ألهي الجبار
من الدُّرة أخرج أربعة عناصر
التراب ـ الماء ـ الهواء ـ النار . (7)

سلّم أغلب العلماء بالأدلة والبراهين التي نتجت عن ملاحظات العالم الفلكي الأمريكي ( ادوين هابل ) الذي كان يعمل في مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا والذي توصل اليها عام 1929 كانت قد أثبتت أخيرا ( نظرية الانفجار الأعظم ) , (8) التي كان لها وقع الصاعقة في دنيا العلم الحديث لأن مفهوم خلق الكون كان غامضا ومهملا لدى الفلكيين . والسبب في ذلك كان القبول التام لفكرة أن الكون أزلي وموجودا منذ زمن لا نهائي .
حيث أن ما توصل اليه هابل وما سلّم به العلماء هو أن نظرية الانفجار العظيم تستمد صحتها عن طريق ثلاثة قضايا أساسية .
الأولى : أن المجرات تتباعد عن بعضها بسرعة أكبر كلما كانت أبعد عنا , وذلك بالاعتماد على "ظاهرة دوبلر" التي تقول بانخفاض التردد عندما يتحرك مصدره مبتعدا عنا .
الثانية : الخلفية الإشعاعية أو الحرارية التي أثبت وجودها منتشرة في الكون المنتشر حولنا .
الثالثة : كمية الهيدروجين والهليوم ونسبته في الكون تؤيد هذه النظرية . (9)

يعتبر العلماء أن نظرية الانفجار العظيم والنظرية التضخمية هما لحظة ولادة الكون , وكذلك لحظة ولادة "الزمن" . (10)
وهذا يعني أنه لا يصح أن نسأل عما قبل ولادة الزمن أو قبل الكون لأن العلم يعتبره سؤال ليس له معنى ..!
أما ميثيولوجيا فيعتبر انفجار ( الدُّرة ) ناتج عن قدرة غيبية أو خالق أوجد الدّرة ـ المادة مع الطاقة ليتشكل بعدها الكون .
قبل الخليقة كان ( ئيزداني باك ) أي الخالق العظيم يرتدي الظلام الأسود من حوله ( خه رقه) كما جاء في القول المقدس :
( قه ولي خه رقه )

(( قبل وجود الدنيا
في ذلك اليوم كانت الخرقة
والخرقة كانت ملبس الخالق بذاته

****

لبسنا الطوق
الخرقة ملبس الخالق
الخرقة قبلة الخاسين )) ـ ( الصالحين ) . (11)

هو الخالق كلّي القدرة , ليس له منافس أو ند , كان في ظلام دامس , خلق المادة ومن ثم صعقها بطاقة هائلة , وبعد ذلك يحدث انفجار كبير وعنه تتكون العناصر الأربعة ومنها وجدت الحياة .

يقع الكثير من الباحثين الأيزيديين وغيرهم في الخطأ عندما يعتبرون أن عيد ( السري سالي ) أي رأس السنة الأيزيدية وعيد ( الخليقة ) عيدا طبيعيا أو محصلة لتكامل القوة الإخصابية واكتمال الخلق الطبيعي السنوي وحصر الفكرة في كمال الأرض وخصوبتها .
هذه الأفكار أو الاعتقادات يستمدها هؤلاء اعتمادا على اعتقادات ( البابليين والأشوريين ) الذين لهم ولنا شبه وترابط في بعض المبادئ " الثانوية الطقسية " للخلق والتكوين التي تصادف في أشهر الربيع من كل سنة , والتي تناقلتها الشعوب السامية عن السومريين بنات أولى الحضارات الانسانية وكما يعرف ويؤكد أغلب علماء الآثار بأن السومريين قد انحدروا عن جبال زاكروس "الآرية" إلا أن التاريخ لم يذكر بأن السومريين قد نقلوا معهم لاهوتا آريا خالصا ربما لهول ما مرّت به الأقوام الآرية من حروبا وغزوات على يد الشعوب السامية المجاورة لها , ومن المعترف به أن السومريين أبيدوا ولم يعد لهم وجود بعكس الأيزيديون الذين نجوا بأعجوبة .
إلا أننا نستطيع أن نقول بأن عيد رأس السنة البابلي الآشوري ( الأكيتو ) هو امتدادا لأعياد الربيع السومرية الطبيعية الـ ( زاكموك ) وكلا العيدين هما الحلقة الأخيرة من سلسلة الاعتقاد الذي تعود جذوره الى عـيد الـ ( سه ري سالي ) عيد الخليقة الآرية .

ومن المدهش أن نعلم بأن الأيزيديون نقلوا لنا عـيد ( الخليقة والتكوين ) وذلك بشكل ( ادرامي تمثيلي مراسيمي للحظات نشوء الكون ) والانفجار العظيم ( علميا ) الذي حدث عنه تشكل الكون .
( الدرة ـ ميثيولوجيا ) وتمثيلها بـ ( البيضة ـ المادة ) بعد إخضاعها للطاقة وتحويلها من سائل ( زلال البيض ـ ومن الملفت هو أنه لا يوجد سائل يتجمد بفعل الحرارة إلا زلال البيض ) والى كتلة وذلك يتطابق "مرة ثانية" والنظرية النسبية لألبرت اينيشتاين ( الطاقة = الكتلة ) ومن ثم تكسيرها ( لتمثل الانفجار العظيم ـ الذي حدث عن ( المادة + الطاقة ) , كل ذلك وضع في ايطار طقس لاهوتي مراسيمي ليعبر عن عــيد ( الخليقة الأيزيدية ) الذي يقام له ذكره سنوية ( سه ري سالي ) أي رأس السنة وهو عيد يتبرك به الأيزيديين فينثرون قشور البيض في حظائر اغنامهم ومواشيهم وفوق محاصيلهم الزراعية تيمنا ببركة الخلق الأولى ولتكون محاصيلهم غزيرة كغزارة القشور تمثيلا لشظايا الانفجار الكبير التي تناثرت في الكون الواسع , بعدما يتم خلي البيض وتلوينها .
وهنا من الجدير بالذكر أن من المفترض دينيا أن يكون البيض ملون بالألوان الأربعة فقط , وكان معمولا بذلك قبل سنوات قليلة إلا أن الأغلبية من الأيزيديين لم تعد تدقق في هذه الأمر .
والألوان هي ( الأبيض ـ الأحمر ـ الأصفر ـ ) كما جاء ذكرها أعلاه ! وأيضا اللون الرابع ( الأخضر )
كما جاء في النص الديني المقدس :

(( حينما نزلت لالش على الارض
نبتت جميع النباتات ( اكتست الارض باللون الاخضر )
وبه تزينت جميع جهات الارض )) . (12)

فعليه يجب أن تلون البيض بالألوان الأربعة .
ويصادف عــيد الخليقة الأيزيدية في أول يوم أربعاء من نيسان الشرقي وذلك بحسب التقويم الأيزيدي القديم .




المصادر والمراجع
ــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ المتحف التاريخي الأليكتروني الكردستاني ـ كاردوخ مير درويش .
2ـ العالم الديني عرب خدر شنكالي .
3ـ المصدر السابق .
4ـ القول المقدس من مكتبة و ترجمة عرب خدر شنكالي .
5ـ ويكيبيديا الموسوعة الحرة ـ ألبرت اينشتاين .
6ـ منتديات برق < منتدى برق العام < منتدى العلوم الكونية والثقافات العامة .
7ـ مجلة نور لالش ـ العدد 32سليمان دخيل \ أبو كاشاخ .
8ـ ويكيبيديا الموسوعة الحرة ـ ادوين هابل .
9ـ المصدر السابق رقم ( 6 ) .
10ـ المصدر السابق رقم (6)
11ـ المصدر السابق رقم (4)
12ـ المصدر السابق رقم (4)

قاسم مرزا الجندي
04-19-2013, 21:21
طبعا الجهد مشكور على المقال لكني لدي جملة من الملاحظات المهمة تعميما للفائدة في مقال علمي ديني ... أن عمر الديانة الإيزيدية تقدر بأكثر مائتي ألف سنة في الأقوال والأدعية الإيزيدية ..والى أبعد من ذلك بكثير وترجع الى مثل ما تقول الى قبل الخليقة كان ( ئيزداني باك ) أي الخالق العظيم يرتدي الظلام الأسود من حوله .... وأن علماء الآثار يقدرون عمر بقايا سفينة نوح المتحجرة بأكثر من مائتي ألف سنة.
بدأ الكون بانفجار الدرة البيضاء(الدوي الهائل) ناثرا أجزاء من المادة في الفضاء الكوني المترامي الأطراف في جميع الاتجاهات ،وأن صح هذا الرأي فأن للكون بدأ ببداية ولابد أنها سائرة الى نهايتها . وكلما ظهر اكتشاف جديد في علم الفلك أثبت صحة هذا الرأي, إلا أن أصبح في النهاية الغاية والنظرة الأولية الصائبة في نشأة الكون وأنه الاعتقاد الراسخ للدراسة الدينية(العلمية) حسب مفهوم نظرية انفجار الدرة البيضاء ...في نظرة ومفهوم فلسفة الديانة الإيزيدية وهي الأقرب الى تحليل الأمور العلمية بشكل مميز في مفهوم نشأة الكون... وتجدد المجرات والأجرام السماوية فيها باستمرار. والكون الآن في حالة انفجار.. تندفع فيها جزر النجوم العظيمة والتي تسمى بالمجرات الى الخارج بسرعات قد تقترب من سرعة الضوء. وعند الرجوع الى الماضي البعيد نستنتج أن جميع هذه المجرات كانت قريبة جدا عن بعضها بحيث لم يكن هناك وجود منفصل للمجرات أو للنجوم ولا حتى للذرات فيها .. ويشبه هذا الأمر ما يحدث للصاروخ عند أطلاقه من سطح الأرض.. فإذا كانت سرعة الصاروخ أقل سرعة ألإفلات من الجاذبية الأرضية توقف الصاروخ ويرجعه إلى الأرض ثانية، أما أذا ازدادت سرعة الصاروخ على سرعة الإفلات لجذب كوكب الأرض وتقدر بـأكثر من (11)كم في الثانية بقليل ,فان الجاذبية لن تستطيع أن تسحب الصاروخ إلى الأرض ثانية و ينفلت من جذب الأرض ...ولكنه يبقى في جاذبية الشمس. ويحتاج الى قوة أخرى للخروج منها وهكذا الى مركز الكون (الدرة البيضاء).

الكون وما فيها من كتلة وطاقة في حجم الدرة (الدرة البيضاء)ولكن المادة لا تساوي الطاقة كما ذكرته.. وهذه مسألة علمية لايمكن التجاوز عليها.. لان الطاقة = الكتلة * مربع سرعة الضوء حسب نظرية اينشتاين في النسبية العامة الذي فسره فلسفة الديانة الإيزيدية في انفجار الدرة البيضاء . أي أن النواة في ذرات المادة المتكونة منها الدرة البيضاء في حالة أسر نووي أي الثقوب السود في حالة أخرى وهي حالة الأسر النووي للثقوب السود نفسها، فيصبح الجسم في حالة متناهية في الصغر ويمتلك طاقةُ هائلة .. والتي يتطابق مع نظرية الديانة الإيزيدية في خلق الكون وتكوين ونشأة الكون في الانفجار العظيم لتلك المادة والطاقة حسب قانون حفظ الطاقة والمادة وقانون الطبيعة العام التي وضع لها الخالق ... لهذه الحركة الكونية الى نهاية الزمان... وخلق الدرة البيضاء من قدرته المطلقة على كل شيء.. و حسب ما ذكر في الكتب والأقوال والأدعية الإيزيدية.

قاسم مرزا الجندي
19/4/2013 الجمعة