المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الباحث / داود مراد ختاري كتاب سيصدر لمؤلفه ممو فرمان عثمان



bahzani
04-21-2013, 22:43
كتاب (دراسات ومباحث في فلسفة وماهية الديانة الايزدية) لمؤلفه الدكتور (ممو فرمان عثمان)..


الباحث / داود مراد ختاري.

http://www.lalishduhok.com/lalish/images/thumbnails/images/stories/hejar2013/0000/maqalat/554-215x300.jpg

سيصدر قريباً عن مركز الابحاث العلمية والدراسات الكردية/ جامعة دهوك، كتاب (دراسات ومباحث في فلسفة وماهية الديانة الايزدية) لمؤلفه الدكتور (ممو فرمان عثمان)وزير ايزيدي سابق واستاذ في جامعة دهوك ورئيس قسم الدراسات الانسانية في كلية الاداب، وله خبرة ومقالات في مجال فلسفة الديانة الايزدية، والكتاب من تقديم الاستاذ الدكتور(عبدالفتاح علي يحيى البوتاني)، وبما اني كنت على صلة بالدكتور البوتاني، تحدثنا عن موضوع الكتاب والمعوقات التي واجهوهالنشره، وذلك في يوم الاثنين 15/4/2013 ، وبعدها زودني الاستاذ البوتاني بغلاف الكتاب ومقدمة الكتاب التي كتبها، وللبوتاني (15) كتاب تاريخي، واشرف على (60) رسالة ماجستير واطروحة دكتوراه، وهو من المدافعين عن الايزدية الكرد الاصلاء، ويحاول دائماً الكتابة عن مآسيهم وبطولاتهم وكيفية حفاظهم على الاصالة الكردية، باسلوب علمي واكاديمي، لذا نشكره لشعوره تجاه نضال الايزدية وتوضيحه بعض المعوقات والمأسي التي كان يمر بها الايزدية مع من حوله، وكانلي وجهة نظر في الكتاب تخالف وجهة نظر المؤلف في مسألة (الشيخ عدي بن مسافر الهكاري) بالرغم من اني لم أطلع بعد على مضمون الكتاب، ولكن التقديم دائماً هو خلاصة ما في نصوص الكتاب وأكد البوتاني في مجموعة من النقاط على ما أكده د. ممو فرمان في الفصول المدرجة، وسوف أوضح بعض النقاط في النهاية.
((تقديم... بقلم الدكتور عبد الفتاح البوتاني.
ما من شك في ان دخول الاسلام كوردستان لم يكن باليسر الذي وصفه عدد من المؤرخين المسلمين خاصة، كما ان العرب المسلمين لم يتمكنوا من استئصال الديانات الكوردية القديمة، مع كل ما اتبعوه من الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ومنها نسج الاساطير في تحقيرها، فقد احتفظت وحافظت بعض الجماعات الدينية الكوردية على دياناتها وخصوصياتها، فالعقائد لا تموت اطلاقاً، ومن هذه الجماعات اتباع الديانة الايزيدية.
ومن الجدير بالذكر ان الكورد الذين دخلوا الاسلام، وعلى مراحل، طوعاً او قسراً، لم يشفع لهم اسلامهم، فقد اضطهدوا ومازالوا يضطهدون على يد (اخوانهم) المسلمين الترك والفرس والعرب، الذين ينظرون الى الكورد وكأنهم (جسم غريب) لا يستحق البقاء، فالترك مثلاً يقولون: "ان الكورد مسلمون فقط فيما لو قورنوا بالمشركين"(1) (https://mail-attachment.googleusercontent.com/attachment/u/0/?ui=2&ik=105cee2ccb&view=att&th=13e2d593517a9235&attid=0.1&disp=vah&zw&saduie=AG9B_P94eAvF7hEh_Fm9HoN_Mp7E&sadet=1366580306891&sads=7nS0UxQqOgw58X-5duxE9WUSMgc#0.1_footnote1)، وربما يفسر لنا هذا بدأ تعاطف الكورد المسلمين مع اخوانهم الكورد الايزيدية خاصة في العقود الاخيرة ووصفهم لهم بالكورد الاصلاء.
في خمسينات ومطلع ستينات القرن الماضي، كنت اشاهد الكورد الايزيديين بملابسهم القومية الكوردية او هيئاتهم الخاصة يزورون مدينة الموصل للتبضع او مراجعة الاطباء او لقضاء حاجاتهم، وكان الاطفال، وبتحريض ودفع احياناً من الكبار، يؤذونهم ويسمعونهم الكلام البذي وغير اللائق ويكفرون حتى بدينهم، وعندما كنت اسأل عن السبب في هذا التعامل غير المستساغ والمشين معهم، كانوا يقولون انهم كفرة من عبدة الشيطان، أي رمز الشرور والفتن في الدين الاسلامي.
وتعرفت عليهم عن كثب ابان الثورة الكوردية وخاصة بعد انقلاب 8 شباط 1963، والتحاق اخي الكبير بالثورة في منطقة القوش التي تكثر فيها قرى الايزيدية، حيث اخذ الايزيديون يزوروننا، وبطلب من اخي، ويمكثون عدة ايام في ضيافتنا، ينقلون لنا اخبار الثورة والبيشمركة والرسائل، وكنا نجمع الملابس المستعملة والمعونات ونذهب بها الى قرية الرشيدية (على طريق الموصل - دهوك)، فيقومون هم بنقلها الى معاقل الثورة، وفي الحقيقة، لعبت القرى الايزيدية الواقعة في سهل نينوى وضمن حدود ناحية القوش او قضاء تلكيف حالياً وقضاء الشيخان دوراً مؤثراً في دعم الثورة الكوردية في جبال المنطقة، وتمثل ذلك بامدادها بالرجال والمؤن والاخبار، فضلاً عن ايوائهم للبيشمركة ومساعدتهم في تدبير امورهم الصحية والمعشية.
المهم في الامر، انه ومنذ صغري كنت لا اصدق ما يشاع عن الايزيدية من اقوال وحكايات تخص معتقدهم الديني وخصوصيات حياتهم الاجتماعية، وخاصة مسألة عبادتهم او تقديسهم للشيطان، وكنت اعتقد انها مجرد تهمة الصقت بهم لتبرير اضطهادهم واجبارهم على ترك معتقدهم ذات السمات الكوردية جغرافياً ولسانياً وثقافياً، والشيء الذي كان يعزز لدى هذا التوجه، هو احترام والدي (عالم الدين) لهم كثيراً، وعدم تحدثه عنهم بالسوء او توجيهه لنا بكرههم او الانتقاص منهم.
وفي جامعة الموصل تعرفت على مجموعة طيبة من شباب الكورد الايزيدية كانوا ينسجمون معنا جداً، ومعظمهم كان في فكره السياسي يميل الى اليسار او الافكار القومية الكوردية، وتوطدت علاقاتي بهم عندما كنت مدرساً في ثانوية الطليعة في قرية تللسقف (المسيحية) سنة 1977، فقد كان الكثير من طلابها من الايزيديين، وزرت اهم مدنهم شنطال والشيخان، ومنذ ذلك الحين وانا احترمهم واتعاطف معهم وادافع عنهم في كتاباتي، لانهم بلا شك يمثلون الكورد الاصلاء، لأن مفتاح دينهم هو اللغة الكوردية، وقد حافظوا وببسالة منقطعة النظير على سمات دينهم الكوردي، وعلى الرغم من كل حملات الابادة التي تعرضوا لها في التاريخ فقد تمكنت بقاياهم من ادراك عصر التسامح وحقوق الانسان والعولمة، ولم يعد هناك مجال لاباداتهم او انقراضهم.
في سنة 2000 وبالتحديد في كانون الثاني منه، نشرت في العدد (12) من مجلة لالش مقالاً بعنوان "ملاحظات اولية عن الايزيدية والايزيديين" وقد ضمنته وباختصار ارائي وملاحظاتي عن الديانة الايزيدية والايزيديين وارى الآن انه من المفيد ان الخص اهم ماورد فيه مع بعض الاضافات:
ان الديانة الايزيدية هي من ديانات الكورد القديمة وموجودة في كوردستان منذ الاف السنين، وكان يعتنقها معظم الكورد قبل ظهور اليهودية والمسيحية والاسلام، واوضح دليل على هذا ان معتنقي هذه الديانة لا يتواجدون الا في كوردستان، وان لغة هذا الدين ومفتاحه هي اللغة الكوردية.
وهناك تعاليم وممارسات وطقوس مشتركة بين الايزيدية والديانات الاخرى، الا ان هذا لا يعني ان الايزيديين مجرد فرقة اسلامية منشقة، او انها متأثرة بالديانة المثرائية، او بديانات العراق القديم، الى الحد الذي ذهب اليه عدد من الكتاب بينهم ايزيديون، تأثروا بكتاب جورج حبيب عن الايزيدية والذي حاول ان يجد صلة بين الديانتين المسيحية والايزيدية، كذلك بالضبط كما يفعل عدد من الكتاب (الاسلاميين) الذين يحاولون ان يظهروا الايزيديين على انهم فرقة اسلامية منشقة.
يذكر عدد من الكتاب والمؤرخين، انه عندما دخل العرب المسلمون كوردستان وفي عهد خلافة عمر بن الخطاب المتوفي سنة 644م، وكان هذا اول احتكاك او اتصال بين العرب المسلمين والكورد، استفسر قائد الحملة سعد بن ابي وقاص عن كيفية التعامل مع الكورد الايزيدية، فجاءه الجواب "ان سنوا بهم سنة اهل الكتاب"(1) (https://mail-attachment.googleusercontent.com/attachment/u/0/?ui=2&ik=105cee2ccb&view=att&th=13e2d593517a9235&attid=0.1&disp=vah&zw&saduie=AG9B_P94eAvF7hEh_Fm9HoN_Mp7E&sadet=1366580306891&sads=7nS0UxQqOgw58X-5duxE9WUSMgc#0.1_footnote2) أي عاملوهم معاملة المسيحيين واليهود، وربما يفسر لنا هذا انه لم تصدر اية فتوى ابادة بحق الايزيديين، ولم يضطهدوا في عهد الخلفاء الراشدين (631-661م) وفي العهدين الاموي والعباسي، ويبدو انهم كانوا مألوفين جداً، ولم تظهر بعد الصاق تهمة عبادتهم للشيطان.
اما نسبتهم الى يزيد بن معاوية او عدي بن مسافر فهي سياسية اقتضتها ظروف الاضطهاد من قبل العرب والكورد والترك المسلمين الذين اباحوا في العهد العثماني قتلهم بل وحتى استرقاقهم.
لم ينكر الايزيديون انتماؤهم الى الكورد وكوردستان في اية مرحلة من مراحل تأريخهم، فالجميع يتكلم الكوردية ويعتقدون انها لغة اهل الجنة.
لا صلة لامراء الايزيدية بالاسرة الاموية (الحاكمة)، وادعاءهم بهذا ليس غريباً في تاريخ الكورد، فهو ادعاء مألوف عند الامراء الكورد، ولاسباب معروفة - فقد ادعى (مثلاً) امراء بادينان بانهم عباسيين، وادعى امراء بوتان بانهم من نسل خالد بن الوليد...
شهد القرنان الخامس عشر والسادس عشر الميلاديان تعاظماً ليس بالقليل في نفوذ الايزيديين، فاوجدوا في منطقة حلب امارة سميت بـ (قلب وبطمان)، وكان يخضع لهذه الامارة عدد من العشائر المسلمة، وكان عزالدين يوسف الكوردي المتوفي سنة 1451م ايزيدياً واميراً على حلب، كما كان للايزيديين امارة قوية مركزها دهوك، قضى عليها الامير الباديني حسن بن سيف الدين في بداية القرن السادس عشر.
واعترف العثمانيون بالايزيديين باعتبارهم (ملّة)، ونالوا مكانة مرموقة ايام السلطان سليمان القانوني(1520-1566) الذي قَتَل امير سوران المسلم يزدين شير سنة 1534، والحق امارته بولاية الموصل التي كان قد عين عليها الامير الايزيدي حسين بك داسني، ولو لم يكن للايزيديين منزلة طيبة، كيف يعين سلطان مسلم - كان ينظر اليه كخليفة للمسلمين - اميراً ايزيدياً على العرب والكورد والترك المسلمين؟!!.
اول فتوى بابادة الايزيديين واباحة قتلهم صدرت ولاسباب سياسية لا دينية في عهد السلطان سليمان القانوني، وصارت هذه الفتوى التي اصدرها ابو السعود العمادي (1491-1575) قاعدة لسلسلة من الفتاوي الظالمة بحق الايزيديين. ولم تكن الفتوى بسبب المعتقد الديني، وتدل خاتمة الفتوى على ذلك وهي "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".
وحاولت الدولة العثمانية بعد فشلها في القضاء على نفوذ الايزيديين، ارضاءهم فعينت الامير الايزيدي ميرزا بك داسيني سنة 1639 والياً على الموصل، ولكن سرعان ما ساءت العلاقة معهم فقتلت الداسني وعادت الى اضطهادهم.
ان الاضطهاد الذي تعرض له الايزيديون خلال المدة (1535-1909) واباحة قتلهم اينما ظهروا، اضطرتهم الى ان يبتعدوا عن المراكز الحضارية والتحضر وان يعتصموا بالجبال والكهوف والمغاور، وادى هذا بمرور الزمن الى انتشار الامية والتخلف بينهم، والى دخول معتقدات خرافية كثيرة في ديانتهم، اصبحت بمرور الزمن جزءاً ربما اساسياً منها، فضلاً عن معتقدات الديانات الاخرى التي اخذ يتظاهر بها رجال الدين الايزيدية مجاملة ولأتقاء الشر. وهذا يفسر لنا تأطيرهم طقوس وفرائض الديانة الايزيدية، وممارسات الايزيديين الاحتفالية بوشاح اسلامي.
اعود فأقول، اما بالنسبة للشيطان، فعلى الرغم مما شاع ويشاع عن الايزيديين انهم يقدسونه او يعبدونه، ففي رأي لا يوجد في هذه الديانة ما يفرض عبادته او تقديسه، وان هذه المسألة مجرد تهمة لتبرير اضطهادهم واجبارهم على ترك دينهم. فالايزيديون وكما يدل على ذلك نص ديني قديم ورد في ديانتهم كانوا يعبدون ويقدسون الهاً واحداً هو خودا(الله) وبعدة تسميات وادناه النص:
سولتان ئيزي بخو ثادشاية
هةزار و ئيك ناظ ل خوَ داناية
ناظيَ مةزن هةر خوداية(1) (https://mail-attachment.googleusercontent.com/attachment/u/0/?ui=2&ik=105cee2ccb&view=att&th=13e2d593517a9235&attid=0.1&disp=vah&zw&saduie=AG9B_P94eAvF7hEh_Fm9HoN_Mp7E&sadet=1366580306891&sads=7nS0UxQqOgw58X-5duxE9WUSMgc#0.1_footnote3)
وكما ان ارجاع تسميتهم الى يزيد بن معاوية الاموي امر ليس عليه دليل، فان عدي بن مسافر الذي لجأ الى الايزيديين للاحتماء بهم، يُعد طارئا ايضاً عليهم وعلى ديانتهم، وبالامكان القول انه قام بتشويه هذه الديانة، فالمصادر تؤكد على ان الديانة الايزيدية قبل عدي بن مسافر الاموي كانت اكثر اصالة وتجسيداً لروح الايزيدية، وان المرحلة ما بعد عدي شهدت تغيرات بل شطحات طفروية وظهور اجسام غريبة في جسد الخلية الايزيدية(1) (https://mail-attachment.googleusercontent.com/attachment/u/0/?ui=2&ik=105cee2ccb&view=att&th=13e2d593517a9235&attid=0.1&disp=vah&zw&saduie=AG9B_P94eAvF7hEh_Fm9HoN_Mp7E&sadet=1366580306891&sads=7nS0UxQqOgw58X-5duxE9WUSMgc#0.1_footnote4).
ان هذا الكتاب الذي طلب مؤلفه الصديق العزيز الدكتور ممو فرحان مني تقديمه للقراء يختلف عن كل ما كتب الى الآن عن الديانة الايزيدية والايزيديين، فهو وكما يقال "وشهد شاهد من اهلها"، فضلاً عن انه اكاديمي معروف بالرصانة وسعة الاطلاع على الاديان، هذا الكتاب عبارة عن دراسة مقارنة بين فلسفة الديانة الايزيدية وفلسفات الديانات الاخرى، معززة بالمصادر النادرة والمثيرة والتي تسنى للدكتور ممو الاطلاع عليها بحكم اقامته في المانيا واجادته للعديد من اللغات الاوربية فضلاً عن لغته الام واللغة العربية.
وفي المبحثين الاخيرين من الكتاب، تصدى الدكتور ممو وبجرأة لمشاكل ومعاناة الايزيديين(العصرية) في كوردستان والمهجر، واقترح لها حلولاً موضوعية وواقعية، اتمنى ان يأخذ بها الغيورون والحريصون على مستقبل الديانة الايزيدية والايزيديين.
لم اتردد في تلبية طلب الدكتور ممو، خاصة بعد ان وجدت في كتابه الكثير مما اعتقد به وتتوافق مع ما كنت اذهب اليه منذ الصغر ومعلومات جديدة لم اعرفها من قبل قسم منها لا تحتمل الجدل، فضلاً عن اصالة موضوعاته ومعلوماته التي قد لا يجدها القارئ والباحث فيما كتب عن الايزيدية الى الآن من دراسات اذكر منها على سبيل المثال:
يقول الدكتور ممو:


كانت الصلة الروحية عند معتقدي الديانة الايزيدية قبل قدوم الشيخ عدي هي صلة مباشرة مع آلهتهم، فلم يكونوا بحاجة الى وسيط. ولكن بعد قدوم عدي اصبحت واجبات والتزامات الفرد الايزيدي اكثر تعقيداً، لانه ادخل عدداً هائلاً من الالهة او القديسين في التراث الايزيدي، وان الشيخ عدي كان سبب تعرضهم للنكبات فيما بعد.
خلق الشيخ عدي علاقة دينية معقدة بتغيير التركيب الديني القديم لدى الايزيدية.
كانت الديانة الايزيدية قبل مجيء الشيخ عدي من بين الديانات القليلة التي امتنعت وعارضت دخول الاسلام، لذا تعرضت لحملات التنكيل، وكشيء طبيعي لجأ الفرد الايزيدي الى ملاذ اخر للتعبير عن معتقداته والوقوف بوجه السلطة تحت مظلة التصوف، وهو نوع من الهروب عندما لا يجد الانسان حلاً لمشاكله الدنيوية.
لقد وضعت التغيرات الجذرية من قبل الشيخ عدي بن مسافر المتوفى سنة 1162م على هذه الديانة حداً (فاصلاً) (مظلماً) على ماضيها، كما ان وجود الديانة الايزيدية قبل مجيء الشيخ عدي هي حقيقة متفق عليها، الا انها كانت لها تسميات اخرى، وبالتأكيد عادات وتقاليد مختلفة عما نلاحظها اليوم.
كل بحث جديد حول الديانة الايزيدية قبل مجيء الشيخ عدي يؤكد لنا بعض الحقائق الثابتة منها: كون الديانة الايزيدية امتداد لديانة الشعوب الهندوجرمانية القديمة، وتنفي اعتقادات الكثير من الباحثين الذين يروجون بان الديانة الايزيدية منحدرة من يزيد بن معاوية والنابع من المصالح السياسية الضيقة.
ان وجود الشيخ عدي بين اتباع الديانة الكوردية القديمة هو نقطة تحول في مبدأ الديانة فهنا بدأت ظاهرة تداخل الافكار ونشأ ما يعرف بالتلفيقية او التوفيقية، أي التوفيق بين المعتقدات الدينية التي ورثها الايزيديون من اجدادهم مضافاً اليها المعتقدات الصوفية التي جاء بها الشيخ عدي.
ليس من السهل ان تضع مجموعة من العقائد المتمثلة بالادعية والطقوس الدينية الاخرى موضع الشك كونها تمارس منذ مئات السنين وتداولها الاجيال، لكن الكثير من الايزيديين يجهلون الحقيقة التي مفادها ان ديانة الكورد القديمة هذه تأثرت بالدرجة الاولى بالديانة الاسلامية، ومن ثم بالمسيحية واليهودية، ونحن الايزيديون نملك الكثير من نصوص واقوال المتصوفة التي ليست لها ولا لهم اية علاقة بالديانة الايزيدية امثال حسن البصري او رابعة العدوية او حسين الحلاج وآخرون . ((حتى الشيطان الصق بالديانة الايزيدية لصقاً فالكلمة او المفردة غير موجودة اصلاً في اللغة الكوردية مفتاح الديانة الايزيدية. د. عبدالفتاح البوتاني))
هناك مصادر عديدة تؤكد بان الايزيدية كانت متواجدة ديانة قبل قدوم الشيخ عدي الى المنطقة، وكان اتباعها معروفون في المنطقة بعبدة طاؤوس ملك (اله الشمس)، وتغيرت التسمية بعد قدوم الاسلام.
ان طاؤوس ملك يمثل عند الايزيديين في اساسه فكرة الله تعالى (اله الشمس في منبعه)، ولكن بعد قدوم الشيخ عدي وافكاره الجديدة نشأت عند الايزيديين الفكرة الجديدة حول الله تعالى وممثله طاؤوس ملك.
ان بعض المحاولات التي جرت بعد الشيخ عدي من قبل اولاد اخيه واتباع العائلة حول وضع حد فاصل لتاريخ الايزيدية مبتدأ بقدوم الشيخ عدي ودفن ما قبل ذلك من التراث الديني (هذه المحاولات جرت مع الكورد بشكل عام، بالتأكيد على ان تأريخهم يبدأ مع دخولهم الاسلام، لأن ماضيهم لا يستحق الالتفات اليه. د. عبدالفتاح البوتاني) . كانت محاولة لم يكتب لها النجاح لحسن حظ اتباع هذه الديانة، والا لاندثر ما نحن عليه الآن.

وفي الكتاب اراء وتوجهات مثيرة تحتاج الى المزيد من البحث والتنقيب، كما انه يزيل الكثير من الاوهام والاخطاء الشائعة عن الديانة الايزيدية وتعاليمها. ومركز الابحاث العلمية والدراسات الكوردية، يفخر بأن يكون هذا الكتاب باكورة لاصدارات (قسم) الابحاث الانسانية والاجتماعية، كما ويثمن المركز جهود الدكتور ممو فرحان المضنية في تأليف مباحث هذا الكتاب النوعي والفريد في معلوماته العلمية والتأريخية والفلسفية)).

أ.د عبدالفتاح علي البوتاني مدير المركز 25 كانون الاول 2012
انتهى التقديم
.................................................. .......................
في البداية اهنىء استاذي الدكتور ممو على اصداره هذا الكتاب وسيملء جزء من الفراغ الموجود في المكتبة الايزدية، ولاشك أن في كل المعتقدات هناك اختلاف في وجهات النظر بين معتنقيها وهذا شيء ليس سلبياً ، ساوضح وجهة نظري حول النقاط الواردة اعلاه ، اتمنى من استاذي الدكتور ممو ان يتقبلها برحابةصدر، والله من وراء القصد.


كانت الصلة الروحية عند معتقدي الديانة الايزيدية قبل قدوم الشيخ عدي هي صلة مباشرة مع آلهتهم، فلم يكونوا بحاجة الى وسيط. ولكن بعد قدوم عدي اصبحت واجبات والتزامات الفرد الايزيدي اكثر تعقيداً، لانه ادخل عدداً هائلاً من الالهة او القديسين في التراث الايزيدي، وان الشيخ عدي كان سبب تعرضهم للنكبات فيما بعد.

انتهى الاقتباس.
((كان الشيخ عادي انساناً متصوفاً مسالماً، يَعبد الله ليل نهار، ويعطي تعاليمه الروحية بعيداً عن البغض والاكراه، ومن جهة أخرى ان جميع المعتقدات والاديان لديهم وسيط، وماهي المشكلة في ذلك، لماذا كان سبباً لتعرضهم الى النكبات؟، اما ما ذكر ان الشيخ قد احتمى بالايزدية، فانه من أهل الدار ولم يكن عنصراً غريباً كما يعتقد بعض المؤرخين ، وتؤكد الدراسات الدينية الايزدية على ذلك، وبالامكان مراجعة عبدالرحمن مزوري، الشيخ عدي بن مسافر الهكاري ليس أموياً، وكذلك حينما نشرت المخطوطات الكلدانية حول نسب الشيخ عدي (عادي –آدي) ، تؤكد المخطوطات القديمة والتي كتبت في تلك الفترة الزمنية اولاً: مسافر والد الشيخ عدي كان من اهل زوزان - الداسن في هكاريا وكان راعياً للغنم، وثانياً: حينما جاء الى لالش قال له القديسين (حنا ومرحانا) تفضل هذا مكانك وانه مكان مقدس لاباءك، ونحن كنا ضيوف هنا، فكرمهم الشيخ ببقاءهم عنده، والجميع كانوا بانتظاره الايزدية والمسيحية ، ومن ناحية أخرى لازالت القرى المحيطة بقرية بيت الفأر/بعلبك، يسمون قبور (مسافر وزوجته اسيا) بقبور الكفار، كل هذه الدلائل تعطينا الاجابة ان الشيخ كان ايزديا أباً عن جد، وقد رحل أبيهمسافرلفترة من الزمن ثم عاد ابنه الى موطنه، وله قول مشهور بهذا الصدد- شام شةكرة لىَ وةلات شرين ترة))


خلق الشيخ عدي علاقة دينية معقدة بتغيير التركيب الديني القديم لدى الايزيدية، انتهى الاقتباس.

((التركيب الديني قبل شيخ عادي (طبقة البيرانية وطبقة المريدين) أما تغيير التركيب اضاف طبقة الشيوخ، ولم يأتي في عهد الشيخ عدي التركيبة المعقدة وانما جاءت تعقيداتها في عهد شيخ عدي الثاني وابنه شيخ حسن حينما حرم التزواج بين طبقات البيرانية من جهة وطبقة الشيوخ الشمسانية والادانية والقاتانية من حهة اخرى، وكان ذلك نتيجة مشكلة اجتماعية وبالامكان النظر في الموضوع لكونهم غير محرمين في عهد الشيخ عادي الاول وابن اخية ابي البركات (شيخ هسن- صخر بن صخر بن مسافر)، ولكن الان بعد مرور فترة زمنية طويلة هل سيكون ذلك مصدر ارتياح للمجتمع الايزيدي ام انزعاج؟ في الاونة الاخيرة وافق المجلس الروحاني التزواج بين عوائل البيرانية – هَسن ممان وهَسنالكا- الا انهم رفضوا رفضاً تاماً ، وخسرت الايزدية نتيجة الرفض ببعض من افرادها))


كانت الديانة الايزيدية قبل مجيء الشيخ عدي من بين الديانات القليلة التي امتنعت وعارضت دخول الاسلام، لذا تعرضت لحملات التنكيل، وكشيء طبيعي لجأ الفرد الايزيدي الى ملاذ اخر للتعبير عن معتقداته والوقوف بوجه السلطة تحت مظلة التصوف، وهو نوع من الهروب عندما لا يجد الانسان حلاً لمشاكله الدنيوية –

انتهى الاقتباس.
((الديانة الايزدية عبر تاريخها الطويل تعرضت الى العديد من المآسي وحملات الابادة وتغيير العقيدة للكثير من معتنقيها بدء ً من الزردشتية والمسيحية ثم دخول الاسلام ، لكن الايزديين حاولوا بشتى الوسائل الحفاظ على هويتهم الدينية تارة بالتضحية والمقاومة وتارة اخرى الدخول الى مظلة التصوف))


لقد وضعت التغيرات الجذرية من قبل الشيخ عدي بن مسافر المتوفى سنة 1162م على هذه الديانة حداً (فاصلاً) (مظلماً) على ماضيها، كما ان وجود الديانة الايزيدية قبل مجيء الشيخ عدي هي حقيقة متفق عليها، الا انها كانت لها تسميات اخرى، وبالتأكيد عادات وتقاليد مختلفة عما نلاحظها اليوم.

انتهى الاقتباس.
((وهنا لا ننسى دور رؤوساء البيرانية كمهمد رشان وهسن ممان و ئيزدي نمير وغيرهم ولولاهم لتلاشت الايزدية ، واعتقد ان مجيء الشيخ عدي من الشام الى لالش في حينه وقتاً مناسباً، كان الايزدية يعيشون في حالة تشتت نوعاً ما، حينما جاء الشيخ ، استطاع ان يجمع شملهم، اما بالنسبة الى تاريخ الايزدية ما قبل شيخ عدي لقد تم تدوينه في النصوص الدينية ونتعامل معها باستمرار من خلال العادات والتقاليد والاعياد والمناسبات الدينية المتعددة، بحيث هذه التقاليد والاعياد لا تمت باية صلة الى عهد الشيخ عادي وما بعده ، بل تمتد بجذورها الى اعماق التاريخ الايزيديكالصوم وعيد رأس السنة وعيد خدر الياس وبيلندة ومراسيم السما والمراسيم المتعددة في عيد الجما..... الخ))


كل بحث جديد حول الديانة الايزيدية قبل مجيء الشيخ عدي يؤكد لنا بعض الحقائق الثابتة منها: كون الديانة الايزيدية امتداد لديانة الشعوب الهندوجرمانية القديمة، وتنفي اعتقادات الكثير من الباحثين الذين يروجون بان الديانة الايزيدية منحدرة من يزيد بن معاوية والنابع من المصالح السياسية الضيقة.

انتهى الاقتباس.
((أعتقد ان الكثير من المعتقدات تمر بمراحل ولكن المهم الحفاظ على تاريخهم وجذورهم ، والايزدية من الاديان القديمة في الشرق ، اما بالنسبة الى ما يروجه بعض الاشخاص هنا وهناك وفق المصالح السياسية لا يؤثرون على التاريخ الايزيدي الممتد عبر الاف السنين))



ان وجود الشيخ عدي بين اتباع الديانة الكوردية القديمة هو نقطة تحول في مبدأ الديانة فهنا بدأت ظاهرة تداخل الافكار ونشأ ما يعرف بالتلفيقية او التوفيقية، أي التوفيق بين المعتقدات الدينية التي ورثها الايزيديون من اجدادهم مضافاً اليها المعتقدات الصوفية التي جاء بها الشيخ عدي.

انتهى الاقتباس.
((نعم هناك توفيق في هذا المسار، ولكن الافكار والايمان القديم بقى مسيطراً كالاعتقاد والتقديس والعادات والتقاليد )).


ليس من السهل ان تضع مجموعة من العقائد المتمثلة بالادعية والطقوس الدينية الاخرى موضع الشك كونها تمارس منذ مئات السنين وتداولها الاجيال، لكن الكثير من الايزيديين يجهلون الحقيقة التي مفادها ان ديانة الكورد القديمة هذه تأثرت بالدرجة الاولى بالديانة الاسلامية، ومن ثم بالمسيحية واليهودية، ونحن الايزيديون نملك الكثير من نصوص واقوال المتصوفة التي ليست لها ولا لهم اية علاقة بالديانة الايزيدية امثال حسن البصري او رابعة العدوية او حسين الحلاج وآخرون. (حتى الشيطان الصق بالديانة الايزيدية لصقاً فالكلمة او المفردة غير موجودة اصلاً في اللغة الكوردية مفتاح الديانة الايزيدية. - د. عبدالفتاح البوتاني)

انتهى الاقتباس.
((نتيجة تواجد المتصوفين من كافة الاديان الايزدية والمسيحية (لان الرهبان يعتبرون من المتصوفة) والمتصوفين الاسلام في لالش ، مما جعل ان يذكر عنهم بعض النصوص كإشارة لعبادتهم لله، واعتقد ان التصوف كالاحزاب بامكان الاشخاص من كل الاديان والقوميات والمعتقدات ان يجتمعوا تحت خيمة التصوف دون ان يؤثر أي معتقد على الاخر، لان الجميع يدعون الى عبادة الله ليل ونهار والتزهد والتقشف ولبس الخرقة والملابس الخشنة بدلاًمن الناعمة المريحة))


هناك مصادر عديدة تؤكد بان الايزيدية كانت متواجدة ديانة قبل قدوم الشيخ عدي الى المنطقة، وكان اتباعها معروفون في المنطقة بعبدة طاؤوس ملك (اله الشمس)، وتغيرت التسمية بعد قدوم الاسلام.

انتهى الاقتباس.
((القاصي والداني يعلم بتاريخ الايزدية ولهم جذور تاريخية تمتد الى الاف السنين، ولكن ببروز تيارات دينية تبشيرية في المنطقة أثرت على نسبهم السكانية ورقعهتم الجغرافية ))


ان طاؤوس ملك يمثل عند الايزيديين في اساسه فكرة الله تعالى (اله الشمس في منبعه)، ولكن بعد قدوم الشيخ عدي وافكاره الجديدة نشأت عند الايزيديين الفكرة الجديدة حول الله تعالى وممثله طاؤوس ملك.

انتهى الاقتباس.
((جميع الاديان في الشرق ومنها الايزدية تؤكد على الاله الواحد، وماهي المصادر والنصوص التي بحوزتكم تؤكد صحة قولكم ؟))


ان بعض المحاولات التي جرت بعد الشيخ عدي من قبل اولاد اخيه واتباع العائلة حول وضع حد فاصل لتاريخ الايزيدية مبتدأ بقدوم الشيخ عدي ودفن ما قبل ذلك من التراث الديني (هذه المحاولات جرت مع الكورد بشكل عام، بالتأكيد على ان تأريخهم يبدأ مع دخولهم الاسلام، لأن ماضيهم لا يستحق الالتفات اليه. د. عبدالفتاح البوتاني) . كانت محاولة لم يكتب لها النجاح لحسن حظ اتباع هذه الديانة، والا لاندثر ما نحن عليه الآن.

انتهى الاقتباس.
((أعتقد ماجاء في هذه الفقرةليس بحق الشيخ عادي وتاريخه الناصع والذي جاء من الشام الى ارض اجداده والنضال من اجل قومه ودينه، وحرم على نفسه متاع الدنيا ومنها الزواج وانما كرس حياته بالزهد واعطاء قومه تعاليمه الدينية السمحاء ومحاولة جمع شملهم))



(1)تهامي العبدولي(الدكتور) اسلام الاكراد، (بيروت، 2007)، ص8-10.
(1) ربما لأن معظم الفروض الدينية الموجودة في الاسلام كانت تمارس في الايزيدية مثل: الصلاة(نظيذ) الصوم(روَذي) الوضوء(دةست نظيذ)مكان العبادة الجامع(مزطةفت)، باستثناء الزكاة، الحج والعمرة، كما كانوا يعبدون الاله الواحد(خودا) الله.
(1) أي السلطان ايزي هو الله بعينه، واطلق على نفسه الف اسم واسم، ولكن الاسم الاعظم هو الله دائماً.
(1) ينظر مثلاً: تهامى العبدولي، المصدر السابق، ص109.