المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعقيباً على موضوع (النساء يحرقن أنفسهن) للسيد صائب خدر نايف



مصطو الدنايي
05-12-2010, 18:56
ظاهرة الانتحار بالحرق أصبحت متفشية بمجتمعنا وبالذات عند الإناث ، و أنا أشاطر رأي السيد جميل في هذه الظاهرة و الذي شارك في التعليق على موضوع الأخ صائب ، حيث توجد ظاهرة الانتحار في منطقة شنكال أكثر مما هي في بعشيقة و بحزاني و المناطق الاخرى ، و لا يكاد يمر شهر دون وقوع حادثة من هذا النوع .
و اشكر السيد صائب لطرحه هذا الموضوع الخطير منشورا في موقع بحزاني والذي حفزني على ابداء وجهة نظري ، و لا اخفي أنني كنت أفكر و منذ أيام بالكتابة عن حالة الانتحار بالحرق ، لأنها فعلا باتت مشكلة خطيرة في مجتمعاتنا و بالذات المجتمع الشنكالي .
الأمر يتطلب اهتمام و تدخل أكثر من جهة و خاصة الجهات الثقافية و الاجتماعية .. لا بد من نشر ثقافة منع حدوث هذه الظاهرة و ذلك بوجود البدائل و التي لا يمكن الا من خلال الوقوف على المسببات التي تدعو الشخص للتفكير بالانتحار حرقاً .. و أكثرها عدم توافق الحياة الزوجية او تزويج البنات بغير رضاهن ، بالإضافة الى حالة اللاوعي عند بناتنا و منها :
1) ان حالة اللاوعي عند فتياتنا موجودة فعلا ، و هي تفتقر الى تلك الثقافة الكافية و التي تؤدي بها الى عبور الأزمات و المشاكل التي قد تعترضها بالشكل الصحيح .. لذلك فأنها تجد نفسها ازاء موقف لا حول و لا قوة ، دون ان تستطيع إيجاد حل بديل عن الانتحار .
2) كذلك عدم لجوءها الى معارفها و إشراكهم في مشاكلها ... سببٌ آخر في تقوقعها و الاستسلام لحالة اليأس و الضعف و بالتالي للانتحار .
3) ان مفهوم الحرية لدى جيل الأنثى الحالي في مجتمعنا أصبح وفق .. (( سأعمل ما بدا لي و لا أحد يعارضني أو يناقشني )) ، أن مثل هذه الشخصية و التي تفكر بهذه الطريقة ، لا يمكنها تحمّل أمر الرفض أو الاستفسار و المناقشة .. حتى أنها قد تهدد الآخرين بحرق نفسها لأتفه الأسباب .
4) قبل سنتين أو أكثر ، حدثت حالة انتحار بالحرق في احدى مجمعات شنكال ، و عندما فتشنا عن السبب ؟ كان الجواب ساخراً ، ألا و هو أن المرأة التي حرقت نفسها كانت تريد مشاهدة احدى قنوات التلفزيون .. بينما أولاد ضرتها أرادوا مشاهدة قناة أخرى .. و لان الزوج لم يتدخل .. أحست المرأة بعدم القيمة ، فأحرقت نفسها .
5) بالاستناد للنقطتين ( 3 ، 4 ) .. يمكننا الاستنتاج الى أن ظهور الوسائل الترفيهية و القنوات التلفزيونية و المسلسلات التركية و التي نشاهد فيها فتاة أو امرأة في استطاعتها الارتباط بأكثر من شخص أو شخصين .. تؤدي بفتياتنا الى التصادم بالتناقض الكبير فيما نعيشه كَمجتمعات قروية و عشائرية لا تتحمل حالة الانفلات الاجتماعي ( وفق منظور تلك المجتمعات و تقاليدها ) ، و فيما تفكر أو تحلم به لنفسها من خلال معايشتها لتلك المسلسلات .
6) مشكلتنا تكمن في أننا نندمج سريعا مع المتغيرات ، و نقفز معها فوق كل الموانع والموجودات دون أن ندرك هدفنا الحقيقي من توجهاتنا تلك .. و كما نعرف أن لكل تغيير ضرائبه ، و هذا ما قد يؤثر على سلوك الفرد سلباً و تعامله مع المحيط الاجتماعي .
أن الأمثلة أعلاه .. يدعونا الى التفكير ملياً و الاعتراف بوجود حالة لا وعي ثقافي و اجتماعي في مناطقنا ، و التي تؤدي بظهور حالات الانتحار بالحرق و غيرها .. و كذلك الأسباب أعلاه تكشف لنا جميعاً أن من الأسباب الرئيسة في حالات الانتحار بالحرق هي الفتاة أو المرأة نفسها و كما ذكرنا في النقاط السابقة الذكر ، مع الاشارة الى وجوب توجيهها و توعيتها بشكل تتقبله راضيةً و ليست مرغمة .
و أخيرا .. أعود و أقول ، منذ سنوات و أنا أتابع حالات الانتحار ، حيث معدل الانتحار يكاد يكون واحد بكل شهر ( الذكر و الاناث ) ، فَقبل فترة قريبة نشر الأخ بركات العيسى خبر انتحار شخصين من كرعزير ( مجمع القحطانية ) في ظروف غامضة .
أن هذه الحوادث أصبحت تُثقل فكر و مسار العوائل في مناطقنا و تضع تلك التي تتعرض لمثل هذه الحالات في مواقف مخجلة ، فالناس بشكل عام ينظرون لعائلة المنتحر(ة) بشكل يفسَّر لهم أنهم مذنبون و منبوذون أو ما شابه ، و يجدون صعوبة في الاندماج مع المجتمع من جديد و خاصة فيما يتعلق بالزواج و المصاهرة و هذا ما يؤثر نفسياً و تربوياً على جميع أفراد العائلة .. بالاضافة الى الخسائر المادية التي يصرفونها خلال نقل المصاب من جرَّاء محاولة الانتحار الى المستشفى ( أغلبهم يفارقون الحياة ) .. أو من خلال المصاريف التي يصرفونها على أيام العزاء و الخيرات طيلة سنة كاملة .
مصطو الياس الدنايي / سنونى
11 / 5 / 2010

هيلينا
05-14-2010, 12:04
السلام عليكم اخي العزيز. في البداية احب ان اشكركم وانت والاخ صائب لطرح هذا الموضوع المهم عن الانتحار في مجتمعنا الايزيدي.
ان محاولة الانتحار سواء كان بالحرق او بغيره ليس بالامر السهل كما اقول انا وكما تقول انت. فالشخص الذي يحاول ان ينتحر يدرك تماما بانه سوف يفارق هذه الحياة وسيصبح مجرد تراب تحت الارض ومع ذلك يفعل مايريد وينتحر. وما اريد ان اقوله انا هو ان هناك دوافع واسباب كثيرة وجدية تدفع الشخص للتفكير بالانتحار. اما بالنسبة للنقطة الرابعة التي كتبتها والتي سخر الكثير منها وهي عن انتحار امرأة كانت تريد مشاهدة احدى قنوات التلفزيون بينما اولاد ضرتها ارادوا مشاهدة قناة اخرى ولان الزوج لم يتدخل فاحرقت نفسها.. الاتجد ان هذا السبب كافي للتفكير بالانتحار؟؟ انت قلت عن اولاد ضرتها.. اتجد من الصح ان يتزوج الرجل مرتين ويعيش معهن في بيت واحد؟؟
هل هناك رجل في العالم يقبل ان تتزوج امرأته رجلين في وقت واحد؟؟ لماذا يجب ان تقبل المرأة هذا الشي؟؟ لماذا واجب المرأة التحمل والصبر؟؟ اليست المرأة هي نصف المجتمع؟؟ اعتذر لانني قد خرجت عن الموضوع ولكنني عندي سؤال وهو
ان الاحصائيات في العالم اكدت ان نسبة انتحار الذكور اكثر من الاناث اما في مجتمعنا فالعكس تماما .. برأيك ماهو السبب؟؟

مع كل احترامي وتقديري

مصطو الدنايي
05-15-2010, 19:16
شكرا لمشاركتك في الموضوع يا أخت هيلينا .
بالنسبة لتعليقك على النقطة 4 ، أنا اشرت اليها حتى تكون مثالا واحدا من الامثلة الكثيرة في السير بدرب الانتحار مع ان المرأة المعنية كانت الزوجة الثانية .
دعيني اصارحكِ .. نحنا جميعا نقول شيء و نفعل غيره ، و لو كانت أفكارنا تترجم الى افعال لكانت مشاكل عديدة من مشاكلنا الكبيرة تَحُل بيُسر و سهولة .
لا اخفيكي اننا الرجال أنانيون و انا واحدٌ منهم ، لكن ما للمرأة لها و ما ليس لها .. ليس لها . و لا نستطيع اهدائها ما يرفضه المجتمع و الا اتهمنا بالـ ......................................... .
مَن يدري .. قد يأتي يوم و تؤنبونني لأنني فعلت أمرا كنت أبغضه في كتاباتي .. هكذا هي الظروف و مآرب المجتمع .. مطلوب منا أن نسير وفق اهواء الظروف و غايات المجتمع و إلا نكون خارجين عن المألوف و نخسر دائما .
تحياتي ....

هيلينا
05-16-2010, 11:44
السلام عليكم
دعني اصارحك بشي .. المصيبة هي اننا جميعا نعلم اخطاء المجتمع ونعترف بأنفسنا بأن هذا الشي غلط وانت قلت بنفسك بأن الرجال انانيون( طبعا ليس الجميع) ولم تبحث عن حل بل قلت كما الجميع : هكذا هو المجتمع ويرمي اللوم على المجتمع. لو ان كل شخص اعترف بغلطه وحاول تصحيح الغلط لكان المجتمع بألف خير لان المجتمع هو الفرد.

تحياتي

مصطو الدنايي
05-16-2010, 20:11
أشكركِ لمشاركتك و اهتمامك الجدَّي في الموضوع و رؤيته من كل الزوايا .
نعم قد أشرتُ الى أن من الأسباب الرئيسة لانتحار المرأة او الفتاة .. هي المنتحرة نفسها ، و هذا لا يعني أن كل الأسباب منها .. و عندما ارد عليكِ ، لا أحاول اقناعكِ بفكرتي أنني على صواب مهما يكون .. لا ، لكل منّا نظرة خاصة الى الأمر و هذا ما يفيدنا بالوصول الى نقطة السبب الرئيسية او ايجاد الحلول المناسبة لتلافي مشكلة الانتحار قدر الامكان .
اليوم ، حدَّثني أحدهم ( بعدما طالع تعقيبي ) بمفهوم مغاير تماماً لما أشرتُ إليه و قال : لماذا لا نقول ان المنتحر(ة) كان في درجة الذكاء العالية و مدركاً للأمور و السلبيات و التناقضات المتواجدة في المجتمع ، و لانه لم يحتمل ما يحدث في محيطه و لم يستطع ايجاد الحلول ، لذلك .. قرر الانتحار لانه لم يتقبل معايشة الخطأ .
كلامه هذا جعلني اراجع الموضوع و أتفحصه من زاوية اخرى بعدما كتبت تعقيبي ، و قلت في نفسي .. يكاد يكون صائباً في رأيه .
من هذا الكلام نستنتج أن هناك خطأ ما يا هيلينا .. و كل منّا قد يكون على صواب حسب وجهة نظره ، و لكن المهم أن تصب كافة الوجهات في خانة ايجاد الحلول و التقليل من هذه الظاهرة الخطيرة .
اعود و أقتبس جملة من تعقيبي (( الأمر يتطلب اهتمام و تدخل أكثر من جهة و خاصة الجهات الثقافية و الاجتماعية .. لا بد من نشر ثقافة منع حدوث هذه الظاهرة و ذلك بوجود البدائل و التي لا يمكن الا من خلال الوقوف على المسببات التي تدعو الشخص للتفكير بالانتحار حرقاً .. و أكثرها عدم توافق الحياة الزوجية او تزويج البنات بغير رضاهن )) .. هذه الجملة و ما تبعتها تبين أنني أشير الى الخطأ الموجود من نواحي عدة .
أما بالنسبة الى جملتك ( هكذا هو المجتمع ويرمي اللوم على المجتمع ) : لأننا اتكاليون يا سيدتي الكريمة ، لأننا نريد الأمور برمتها على الحاضر ، لأن المجتمع نفسه ظالم و بحاجة الى اصلاح شمولي كامل .. هذا اعتراف آخر مني ، أننا لا نستطيع فك قَرنيّ كبشين عن بعضهما ، و الدليل أن اية مشكلة صغيرة في مجتمعنا تتحول الى كبيرة سريعاً ، و لولا الخيّرين من خارج محيطنا لكانت مشاكلنا تصل درجة الكوارث ( اسف لخروجي عن الموضوع نوعا ما ، و لكن المثال متصل بكل الوقائع والحوادث بمجتمعنا ! فَكيف نستطيع فك رموز مشاكلنا الكبيرة و ايجاد الحلول المناسبة لها ؟هل يوجد شخص واحد او وليّ امر عائلة واحدة مستعد للاعتراف بخطئه و أن ما يسير عليه تجاه ابنته او زوجته او اخته او عائلته و مجتمعه بشكل عام .. هو الخطأ بعينه ؟
ولكن لنحاول رغم كل ذلك يا هيلينا .. لكل شخص حق بفرصة أخرى .. ومجتمعنا باسره في حاجة لفرصة أخرى ، بشرط أن يتقبل و يعترف بوجود الخطأ ، لأن المجتمعات لن تتقدم الا من خلال الاعتراف بأخطائها و محاولة تصحيحها .


و هذا رابط من أرشيف موقع الحوار المتمدن ، منشور فيه تحقيق للكاتبة النشطة ( سناء طباني ) بعنوان / حوار مع ثلاث ناجيات من الانتحار ، و نشر في اغلب المواقع الايزدية حينها ، الا أن التخريب الذي تعرضت له تلك المواقع قبل فترة أتلف معظم مواضيع أرشيفها ، كما نُشر في جريدة شنكال لالش عندما كنتُ رئيس تحريرها .. يرجى الاطلاع عليه و الاستفادة منه .
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=207777
تحياتي مرة أخرى ...