المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طارق حسو : ما هي الميثرائية و آوجه‌ التشابه‌ مع الآيزيدية



bahzani.4
05-22-2013, 10:04
ما هي الميثرائية و آوجه‌ التشابه‌ مع الآيزيدية


طارق حسو
يعود ظ‌‌‌هور الدين الميثرائي " إله‌ الشمس " إلی ما قبل الديانة الزرادشتية، حيث نشأ عبادته‌ في المغاور و الکهوف، ويعتقد معتنقي هذه‌ الديانه‌ بأن " ميثرا " مُصلح عظيم بين الله‌ و الإنسان، أي بمعنی يعود ظهوره إلی عصور قديـمة قبل الإنشقاق أو الإنفصال ما بين الهند و إيرانيين، وتعتبر الميثرائية أحدی وأقدم الديانات في العالم، فقد ظهر تاريخها ومعتقداتها بين شعوب الهندو - أوربية "الآرية" وما زالت هناك بعض معتقدات وأعراف الميثرائية موجودة بين الشعب الکرد و خاصة معتنقي الديانة الإيزيدية إلی يومنا هذا. أن الشعوب التي تطلق عليها تسمية الهندو- أوربية " الآرية " كانت قديمة كما أن عاداتهم ومعتقداتهم وحتی لغتهم قريبة من بعضها البعض، وقبل مجئ الشعوب الآرية إلی کردستان وغرب أسيا کان هناك أسماء والهات عديدة منها السومريين و الآکديين و العيلاميين و الهوريين في المنطقة وعندما أنتشروا في المنطقة تغيرت الکثير من معتقداتهم وعاداتهم، حيث كان هناك علاقة التأثير والتأثر . وقد ورد أسم الميثرائية في المصادر القديمة المسمارية في القرن الخامس ق . م وکذلك ذُکر في كتاب آفيستا وعرف ميثرا بإله‌ النور و عهد الموثوق والصدق، وکذلك ذکر في عهد الأساطير القديمة للهند و ايرانية وهي أحد أکبر الآلهه‌ لعنصر الخير والبرکة، ويعتبر لديه‌ أعظم قوة ضد الأعمال السيئة بين شعوب البشرية جمعاء، وفي أعتقادهم أيضا ‌هذا أکبر وأعظم الآله‌ يدير شؤون الإنسانية ومکان الثقة والصدق ضد الأعمال اللإنسانية والخيانة ويعتبر الکذ ب من ألد أعدائه‌ , وصل إلی درجة أكثر قداسة عند الزرادشتيين وتأثروا به تأثيراً بالغا خاصة في تقديسهم للشمس، کما ورد وذکر في کتابهم المقدس افيستا أن " أهورا- مزدا " قد أمر وقال أنا الذي خلقته‌ بشکل يستحق العبادة مثلي من جميع الوجوه‌، وکذلك قد ذکر في الدين " البوذا " أن الميثرائية هي الضوء أو الإشاعات الضوئية التي تخرج عنها .


وکما ورد في الكتابين المقدسين " ڤيدا ـ آفيستا " لدی الهندوس و الإيرانيين القدماء أسم الميثرائية عد ة مرات وأعُتبر إله‌ النور المقدس عندما يسطع وجه‌ الشمس فوق سطح الأرض. أن النور له دور رئيسي في حياتهم اليومية والنور الأحمر الناتج عن شروق الشمس ( خور ـ ‌هورـ سور) لدی الميثرائية بمعنی الرمز أو العلم عندهم، ونستطيع أن نقول أسم خورشيد الشائع في كردستان اليوم قد ولد من هذه‌ الحقيقة وکذلك قرية " خورزا " الإيزيدية التابعة لناحية القوش قد جاءت من الشمس معنی "خور" الشمس و" زا " معنی الولادة أو الزيادة، إضافة إلی ذلك للعلم فقط ‌ أن سكان هذه‌ القرية هم علی الأکثرية من عشيرة الحراقيين و شيخهم " شيشمس " ينتمي إلی سلالة " ئيزدينا مير" الروحاني أمير الشمسانيين وهذ خير دليل علی ذلك ، وهناك قرية "خوركي " يعني الشمسي القريبة عن معبد لالش النوراني، وکذلك عشيرة خورکان و مهرکان في سنجار قد ولدت من أسم الشمس أيضا وأسم مهردين أو ميردين تعني دين الميثرائين، ولازال الإيزديين يقولون بالشيوخ " بابادين " أصحاب البيت الکبير " مالا مه‌ زن " و‌هم من العائلة الشمسانية، حتی الموتی عند الإيزيديين أثناء دفنهم في القبر يجب أن يکون أمتدادهم من الشرق بإتجاه‌ الغرب، ومع هذا لايجب دفنهم وأدخالهم في القبر بعد غروب الشمس إضافة إلی ذلك أثناء العبادة عند الشخص فيوجه وجه‌ بإتجاه‌ الشـمس، وکل هذه‌ الدلائل وغيرها تدل علی أن علاقة الإيزديين بالشمس متينة و قوية منذ الأزل. وباللهجة السورانية الكوردية يعني الخور الشمس . الخوريين أو الهوريين أي عبدة الشمس " الشمسانيين في منطقة بلاد ما بين النهرين و ميزوبوتاميا ولذلك نراها لحد هذا اليوم شکل " وجه‌ الشمس " وكرويتها عند اثار المنطقة بشکل واضح کما في بلاد بابل وجدران معبد لالش النوراني و بوابة الموصل وکذلك في بوابة مدينة العمادية ...وغيرها من المناطق المختلفة في بلاد ما بين النهرين وکردستان بشکل خاص، و هنا أريد أن أشير إلی الصليب المعقوف لدی الألمان والذي يرمز إلی العناصر الأربعة المقدسة " الماء ـ النار ـ الهواء و التراب " وأثناء حکم هتلر ذکر علی ‌ أن ( السواستيکا ) ‌هو رمز کفاح الآريين ضد الساميين و الديانة اليهودية وهذه‌ العناصر تمثل عجلة الشمس التي تعبر عن أستمرارية الحياة وحرکة الدائمة للشمس .


وفي عصر آردشير الثاني (404 ـ 359) ق م أنشأ مکان مقدس لعبادة إله‌ ميثرا، وکذلك في عصر شاهين سلوکيان (312 ـ 129 ) ق م واشکانيان (247 ق م ـ 226 ) م أصبح إله‌ ميثرا قائد الآلهة من ناحية الحب و العطاء والأزدهار للبشرية . وفي عهد الساسانيين ( 226 ـ 652 ) م أصبىح إله‌ ميثرا رمز و خالق العالم و التکوين في نظرهم ، بمرور الزمن وبسبب التغيرات التاريخية وظهور أديان جديدة في المنطقة کالمسيحية والإسلام وهذه‌ أدت إلی ظهور تقلبات وأحداث وحروب داخلية في المنطقة وکل ذلك كان له التأثير علی الدين الميثرائي وتغيرت العديد من عاداته‌ وتقاليده‌ القديمة، وما الدليل علی ذلك حتى يومنا هذا هناك العديد من العادات والتقاليد الميثرائية حافظت على نفسها ولازالت موجودة بين شعوب الشرق الأوسط ويمارسها الشعب، فعلی سبيل المثال عندما يقلم أحدهم أظافره‌ أو يقص شعره‌ ويخفيها في شقوق الجدران أو بين الصقور والأحجار من أجل أبعاد الألم في الرأس، وکذلك عند سقوط سن أحدهم يرميه بإتجاه الشمس ويأخذ نصيبه‌ من الشمس، وکذلك ‌هناك أسماء بين أکراد اليوم وخاصة الکرد الإيزيديين قد تنتمي الیهم أو إلی فترة السومرين بأعتقادي علی سبيل المثال لاسو ـ شمي ـ شمو ـ شمدين ... الخ.


أنتشر الدين الميثرائي في المنطقة کبداية الأحساس بالظواهر الطبيعية وخالق الکون والنورالشمس وتعبيدهم منذ الأزل وتوصل أفکارهم في النهاية إلی خارج المنطقة من إيران وترکيا إلی مصر ومنها إلی اليونان وبعدها إلی مدينة الروم في ايطاليا ووصلت حتی بريطانيا ، وأصبح دين مستقل ورسميّ الدين الميثرائي ب " ميثرانيسم " . وبدأت الثورة الدينية بالإزدهار خاصة في القرنين الأول والثاني وحتی الثالث الميلادي وكان هناك تنافس مع الدين المسيحي في الإعتقاد خاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرة الروم، وإلی يومنا هذا هناك رموز في الآثار و الکنائس الغربية وبعض المناطق المقدسة عند الأوربين و خاصة في مدينة الروم تعود إلی الميثرائية و مقدساتها، وحتی کلمة محراب قد أتت من كلمة "مهر آب " التي ‌هي مکان عبادة الميثرا ومن هنا أود أن أشير إلی بعض المصادر التاريخية ذکروا بخصوص الدين الميثرائي، فيقال بأن ولادة إله‌ الميثرا كان في 25 من الشهر کانون الأول فكان يحتفل بعيد ميلاده‌، وكان يعتقد بأن الشمس في هذا اليوم تخلصت من قبضة إله‌ الظلام وأخذت بالصعود إلی السماء وأزداد النهار دقيقة واحدة طولا، وأستمر حتی أن بدأ وأنتشر الدين المسيحي ‌هناك بشکل ‌رسمي في أوربا وخاصة روما، وتحولت ولادة إله‌ الميثرا من التاريخ نفسه‌ إلی ولادة السيد المسيح لدی الدين المسيحي و الاوربيين رسميا ، وأعلن قسطنطين بمرسوم بما أن يوم الأحد ‌هو اليوم الذي قام فيه‌ السيد المسيح يوما خاصا للعبادة إله‌ الميثرا إله‌ الشمس . وكانت العبادة عند الميثرائية ثلاث مرات في اليوم الأول عند ظهور الشمس أي طلوع الشمس والثانية في منتصف النهار عند الظ‌هرية عندما يکون الشمس عمودية والثالث عند غروب الشمس .


ولدی الميثرائيين عيد مقدس في الشهر الاول من خريف تسمی " بالمهرگان "أو المهرجان في كل سنة وهو قريب من عيد " جما " الإيزيدية الحالية التي تتم مراسيمه‌ في لالش النوراني من 6ـ7 لغاية 14 من شهر أکتوبر الميلادي في كل سنة، وفي المعابد الميثرائية کان يُذبح الثور في مراسيم خاصة قربانا للآله‌ الشمس، وكان يسقي النباتات والأشجار والتربة بهذا الدم الطاهر النازح من الثور، وفي أعتقادهم أن في هذا اليوم تبعث الحياة والطبيعة من جديد في كل سنة، ويقطع لحوم الثور إلی أوصال ويطبخ ويوزع فيما بينهم علی شکل قطع کما هي الحال لدی الطقوس الدينية في الديانة الإيزيدية الحالية " سماط " . ومن الظروري أن يتواجد هذه‌ المراسيم في المعابد القديمة علی شکل سرداب أو کهف مظلم بدون استثناء من أجل الأبعاد عن عيون الإنسانية ومکان مخفي قريب من الروح الاللاهي المقدس . وکانت معابدهم تشبه‌ أشعة الشمس المخروطية وإلى حد کبير قريبة أو تشىبه‌ المعابد أو القبابات الإيزدية کما هي روح آله‌ الشـمس " شيشمس " في معبد لالش النوراني، وتعود مراسيم عيد الجما من الأعياد القديمة لدی الديانة الإيزيدية حسب ميثولوجييتهم إلی أکثر من ستة آلاف سنة تقريبا . ولکن من الظاهر أن عديد من العادات والطقوس الدينية لدی الديانة الإيزيدية تتطابق مع الديانة الميثرائية الشمسانية وعلی هذا الأساس هناك الكثير من المصادر التاريخية تشير بأن الإيزيدية بقايا الديانة الميثرائية القديمة من حيث أوجه‌ التشابه‌ بينها، ومنها بالدرجة الأولی عبادة الشمس والدعاء ومنها دعاء الأطفال عندما يصابون " كيما هه‌ يفي " أي نقصان القمر، وکذلك عيد " گورگا ‌ گا " عند القفز فوق النيران وکذلك صوم الإيزيديين يطابق مع ميلاد الميثرا في 25 کانون الأول تقريبا ومع هذه‌ مثل ما ذکرنا التشابه‌ الکبير في تضحية الثور لدی الميثرائية وکذلك عند بناء دور للعبادة توجه‌ الأبنيه‌ الدينية بإتجاه‌ الشـمس عند الديانتين. و الجدير بالذکر وبعد ظهور الدين الإسلامي في المنطقة قد تغيرت بعض من هذه‌ الإعتقادات وبقي أسم " شيشمس " أو آله‌ الشمس لدی أتباع الديانة الإيزيدية إلی يومنا هذا ، وکذلك بقاء صورة الشمس علی نقود الجمهورية العراقية منذ إعلان جمهوريتها دلالة علی عراقة ‌ بلاد ما بين النهرين وحضارته‌ في بلاد الشمس . ومع هذا‌ عندما ننتظر إلی جميع الآثار والأماکن المقدسة لدی الديانات المتعايشة في عموم كردستان الحالية وهي في الأصل أماکن وآثار لمقدسات الميثرائية عند القيام بتنقيبه‌ من قبل المختصين بالشؤون الآثرية و هذه‌ يبرهن أصالة وحضارة أرض كردستان وقدسيته‌ منذ الأزل ، فيجب علی شعب کردستان أن يفتخر بهذه‌ الحضارة العريقة والعظيمة ما بين شعوب المنطقة خاصة وشرق الأوسط عامة .


Tariq-heso@hotmail.de
طارق حسو
22ـ 05 ـ 2013 برلين