المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الكون والخليقة في ميزان المعتقد الايزيدي والنظرية العلمية)



قاسم مرزا الجندي
06-16-2013, 22:07
(الكون والخليقة في ميزان المعتقد الايزيدي والنظرية العلمية)
ان الكون في تحليل فلسفة الدين وعلم البارسايكولوجي أزلي. وان الله خلقها وملك الوجود كله قادر ان يخلق الكون كيفما يشاء , وقد يفهم من هذا القول ان الله خلق الكون على نحو عشوائي لا انتظام فيه.. ولكن ما نجده في الواقع العام من مشاهدات ملايين السنين وما أثبتته التجارب والاكتشافات العلمية ان نظام الكون خلق في منتهى الدقة والانتظام وفق قوانين علمية دقيقة جدا تتحكم بحالة الكون برمتها (الأولية والنهائية)فالنجوم ليست مبعثرة في الفضاء كما يبدو ولكنها مجتمعة في مجرات. وشمسنا هي نجم من عدة مئات البلايين من النجوم في مجرة درب التبانة(أللنبي)التي تشكل قرصا منبسطا جدا يبلغ قطره مائة ألف سنة ضوئية. ومجرة درب التبانة هي بدورها واحدة من عشرات البلايين من المجرات في الكون القابل للرصد, وتبعد اقرب مجرة كبيرة جارة لنا نحو مليوني سنة ضوئية . وان المجرات ليست موزعة عشوائيا في الفضاء الكوني التي لا يقدرها المنطق, فهناك مابين (5 ــ 10)في المائة منها متجمعة في تجمعات عنقودية(clusters)يحوي الواحد منها على عشرات المجرات وحتى حدود ألف مجرة في فضاء عرضه بضعة ملايين من السنين الضوئية.
ان معظم الفلكيين ينظرون في ان تعنقدات المجرات إنها اكبر البنى المتماسكة في الوجود.ففي حين ينتمي النجوم الى المجرات وتنتمي العديد من المجرات الى التعنقدات, ولا يبدو ان التعنقدات متكتلة ضمن أجسام اكبر وقد يكون كذلك ولكن بشكل أخر . وتتفق هذه الصورة اتفاقا دقيقا مع فهم العلماء النظريين للانفجار الأعظم. فحين طبق اينشتاين نظريته في النسبية العامة على الكون افترض افتراضا تبسيطيا كبيرا فقد اعتبر الكون وسطا متجانسا وسمي هذا الافتراض بالمبدأ(الكوسمولوجي)وهذا المبدأ يكمن في أساس جميع النماذج العلمية الحديثة للكون. لذلك أصبح من العسير جدا ان نصوغ نظرية تصف الكون كله مرة واحدة . وبدلا من ذلك ينبغي تجزئة المسالة الى أجزاء عديدة واستنباط مجموعة من النظريات الجزيئية تصف كل منها مجموعة محددة من المشاهدات وتتنبأ بها للوصول الى نظرية عامة وشاملة واحدة أو معادلة رياضية شاملة تصف كل ما في الكون برمتها.
إن الانفجار العظيم نظرية مطروحة في علم الكون, والتي ترى إن الكون نشأ من وضعية حارة شديدة الكثافة جدا. وتقريبا قبل حوالي( 14)مليار سنة , ظهرت نظرية الانفجار العظيم نتيجة لملاحظات الفريد هيوبل حول تباعد المجرات عن بعضها (( ان الضوء الصادر من المجرات يزاح نحو نهاية اللون الأحمر للطيف. وقام علماء آخرون بقياس عدد كبير من المجرات البعيدة واكتشفوا ان جميعها تظهر إزاحة في الطرف الأحمر))فاستدلوا على ان جميع هذه المجرات تبتعد عنا وفق ظاهرة دوبلر. مما يعني عندما يأخذ بعين الاعتبار مع المبدأ الكوني إن الفضاء المتري يتمدد وفق نموذج فريدمان للنسبية العامة, هذه الملاحظات تشير الى ان الكون بكل ما فيه من مادة وطاقة انبثق من حالة ابتدائية ذات كثافة وحرارة عاليتين شبيه بالمتفردات الثقالية التي تتنبأ النسبية العامة للعالم اينشتاين . ولهذا توصف تلك المرحلة بالحقبة المتفردة . فما من شك ان حجم الكون في الماضي كان اصغر , وان حجم الكون في المستقبل سيكون اكبر مما هو عليه الآن . وإذا تمكنا من حساب سرعة التمدد بين المجرات يمكننا التنبؤ بالزمن الذي احتاجه الكون حتى وصل الى الحجم الراهن. وعلى هذا الأساس والاعتبار تم تقدير عمر الكون بنحو(14)مليار سنة تقريبا.
وفيما يلي أهم النظريات العلمية التي تصف كيفية نشوء الكون ومقارنتها مع النظرية الفلسفية للديانة الإيزيدية وأهم النقاط المتشابه بين هذه النظريات حول الكون ونشأتها.
(1) نظرية الانفجار العظيم(الدوي الهائل)
ان أول من وضع هذه النظرية العالم البلجيكي (ادوارد لوميتير)تتحدث هذه النظرية عن نشوء وأصل الكون إضافة لتركيب المادة الأولى:ــ وتنص هذه النظرية على ان الكون بدأ بانفجار عظيم . وهو ليس كالإنفجارات الاعتيادية التي تحدث على سطح الكرة الأرضية أو في أي مكان ما في الكون... تبدأ من مركز معين وتنتشر أكثر فأكثر في جميع أنحاء الفضاء المحيط بمركز الانفجار. وإنما حدث هذا الانفجار آنيا وفي كل الاتجاهات في الفضاء الكوني واندفع على أثره كل جسم فيه الى الخارج مبتعدا عن الجسيمات الأخرى. وملأ هذا الانفجار المدوي جميع إنحاء الكون منذ بدايته. وكانت درجة حرارة الكون غير متناهية في بداية الانفجار.وعندما بدأ الكون بالتوسع قلت درجة حرارة الإشعاع, فبعد ثانية واحدة من الانفجار الهائل, هبطت درجة الحرارة بمعدل عشرة آلاف مليون درجة حرارية, أي أكثر بألف مرة من درجة حرارة الشمس . وان درجات الحرارة بمثل هذه القيم العالية جدا لا توجد إلا في القنبلة الهيدروجينية , وتؤكد هذه النظرية ان انفجار(الدوي الهائل)حدث قبل مليارات من السنين وهو الآن في حركة مستمرة وفي حالة نمو يكبر في كل لحظة بسبب اندفاع مكوناتها الى الخارج وتباعد أجزائها عن بعضها بطاقات عظيمة وهائلة , وما زال تتحرك بسرعات تقهقرية كبيرة جدا حتى وقتنا الحاضر . وان هذا الكون لابد ان تنضب طاقته في يوم ما . وتأتي نهايته بانهيار عظيم نحو داخل مركز الكون بنفس الطاقة المندفعة في الانفجار الهائل وتختفي كل شيء. وليس بمقدور العقل البشري تصور ذلك الانفجار نحو الداخل(الأسر الالكتروني).
(2) نظرية الحالة المستقرة.
وضع كل من (هاريمان، بوندي , توماس)هذه النظرية وتقول أن الكون أزلي ليس له بداية, وأبدي ليس له نهاية..كلما تمددت خلقت باستمرار مادة جديدة في الفراغات كواكب ونجوم ومجرات تخلق لتحل محل التي اختفت. وكلما اختفت مجرات ونجوم وكواكب خلقت أخرى جديدة لتحل محله. ولكن في أزمان كونية موازية لنشوئها.
لقد كان العلماء يعتقدون بأن الطاقة والمادة شيئان مختلفان وكأنما لا توجد علاقة تربطهما وكان قانون حفظ المادة هو(المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم....) وأيضا قانون حفظ الطاقة (الطاقة لا تفنى ولا تستحدث... )الا ان التطور في معرفة الانسان للعلم اثبت لنا ان المادة والطاقة هما بمثابة وجهان للكون ولكل شيء فيها... وبصورة أدق هما صورتان لكمية فيزيائية واحدة, فالمادة يمكن ان تتحول الى طاقة وكذلك الطاقة يمكن تحولها الى مادة... وان ظهور أي منهما يؤدي الى إخفاء شيء من الآخر, فظهور مقدار من الطاقة لابد ان يرافقه إختفاء في مقدار من المادة. ويمكن ان يعرف قانون حفظ الطاقة والمادة كما يلي:
((إن مقدار المادة والطاقة في الكون ثابت وإذا وجد أن كمية المادة اكبر من كمية الطاقة في الكون , فأن إن مقدارا من المادة قد تحول الى طاقة .. وبالعكس))والعلامة (اينشتين) وضع هذه العلاقة بين المادة والطاقة في صيغة معادلة رياضية شهيرة.
الطاقة =الكتلة مضروبا في مربع سرعة الضوء, وقد أثبتت التجارب العلمية صحة هذه المعادلة.


(3) نظرية الفلسفة الإيزيدية
أن نظرية الديانة الإيزيدية في خلق الكون والتكوين يختلف في الكثير من الأمور الأساسية لنظريات كل للأديان . ولم يتطرق إليها الأديان الأخرى وبالأخص في انفجار الدرة البيضاء(الدوي الهائل). وكيف تكونت الكون وأنها أزلية وقد خلقها الله سبحانه الأعظم خالق الأكوان. وإن الفلسفة الإيزيدية في تكوين الكون والخليقة تعتبر التحليل الأقرب إلى النظرية العلمية حول نشأة الكون ؟ والتي هي أيضا الطريق الأخر أو الجانب الأخر الغير المرئي من الكون التي تبحث وتبرهن وتنظر إلى كيفية تكوين الكون والخليقة. ولكن أن كل الذين كتبوا في هذا الاتجاه أو كتبوا لهذه الديانة لم يحلل الأشياء إلى مفرداتها الأولية والأصولية وكيف أن هذه المفردات تحول وتوصل إلى هذا الاتجاه أو الى هذه الغاية. ولهذه الأسباب وغيرها نأتي ونسلط الضوء إلى فلسفة الديانة الإيزيدية ونظرتها إلى الكون والخليقة.
وفلسفة الديانة الأيزيدية تشير في البدء كانت الدنيا ظلاما ولم يكن فيها أي شكل للحياة نجد أن الكون خلقها الله سبحانه الأعظم.. وأنها أزلية و كل شيء تتغير في هذا الكون وفي الطبيعة الكونية هي أيضا في تغير وتطور وتقدم في الزمن بشكل مستمر إلى أجل غير مسمى . وفي قول الخليقة والكون(قولىَ ئافراندنا دنيايىَ)نجد فيها اتجاهات كثيرة في المعنى تتوجه مجتمعة نحو اتجاه فلسفي موحد للديانة الإيزيدية ربما الكثيرين من رجال الدين الايزيدي أنفسهم أخطئوا في تفسيرها وفي تفسير الكثير من الأقوال والأدعية للديانة الإيزيدية. ونجد في المحتوى الفلسفي في قول (الكون والخليقة) وكما يلي:ــ
يارةبى دونيا هةبو تارى -- ----------- ياربي كانت الدنيا موجودة مظلمة
ئةردو ئةسمان تونة بوون ------------ لم يكن فيها أرض ولا سماء
دنيا فةرة بىَ بنةبوو ----------- لم يكن لهذه الدنيا(كون) قرار
ئينسان , حةيوان ذىَ تونة بوون ------------ لم يكن فيها إنسان ولا حيوان
دور ذ هةيبةتا ئيزدان خنجنى ------------- تفتت الدرة من هيبة الله
تافةت نةما هلطرى ------------- لأنها لم تتحمل فالتهبت
ز رةنطى نيسان خةملى ------------- تزينت الدرة مثل شهر نيسان
هةر تشت ذ مةرا دةرئانى ------------- خلق لنا كل شيء
يزدانىَ مة رةحمانىَ ------------- إلهنا الرحمن
جار قسم لدونى دانى ------------- وضع أربعة أجزاء في الدنيا
يةك ئاظة ,يةك نورة -------------- واحدة الماء والثانية النور
يةك ئاخة, يةك زى ئاكرة -------------- والثالثة التراب والرابعة النار
عندما أرسل الله تعالى..جبريل أو أحد الملائكة العظام الى كوكب الأرض لكي يأتي ويجلب التراب من ذالك الكوكب ليخلق بها جسد آدم(ع) وبأمر من الله الأعظم،جاء الملاك بذالك الأمر الإلهي الى كوكب الأرض وأخذ التراب من كل جهاتها ومن جميع أنواعها وبكل حالاتها من هذا الكوكب(الأرض)،وبأمر من الله سبحانه الأعظم.. تكلم الأرض وقال للملاك رجائي من الله الأعظم..أن لا تأخذ من بطن شيئا..فرد الملاك على الأرض أن وعد لا يخلف وأن الله سيعيد إليك ما أخذ منك ..نعم أن وعد الله.. لا يخلف... وأن نهاية الانسان في هذا الكون هو الموت، وهنا نرى أن المادة (التراب،الهواء الماء) الذي أخذ من الأرض وبأمر الله تعالى.. والقانون التي خلق بها الكون والكائن يرجع تلك التي أخذ منها في زمن ما إلى كوكب الأرض وبجميع حالاتها (التراب والماء والهواء..)الذي أخذ منها في خلق جسم آدم(ع). وبقاء الحالة الرابعة النور (الروح) إلا ما بعد الموت. وأن هذه القصة لتؤكد بل وتبرهن قانون ((حفظ الطاقة والمادة)).
،أذن عند موت الانسان تعيد المادة المتكونة منه جسم الانسان ويرجع الى دورته الطبيعية في هذا الكوكب والروح ذالك الطاقة التي لا تنضب تغادر جسم الانسان وتذهب الى عالم آخر, ولا يمكن أن تجتاز عوالم كوكب الأرض إلا بفقدان المادة, وكما هو معلوم في الاتجاه الفلسفي للديانة الإيزيدية ان الانسان خلقه الله من المادة والطاقة . وعند موت الانسان تظهر هذه الصفة والتحليل بشكل واضح جدا بحيث يفهمه الانسان العادي البسيط دون أي إجهاد فكري, وهو البعد (البعد الإيديولوجي والفلسفي بين الحياة والموت)وان كل شيء في هذا الكون متكون من المادة والطاقة وان المادة لا تفنى ولا تستحدث بل تتحول من شكل الى آخر وحسب قانون حفظ((الطاقة والمادة))والإنسان خلق من تراب وسوف يعيدكم إليها.. وكما هو وارد في الكتب المقدسة وفي الأقوال والأدعية للديانة الإيزيدية.
وكذلك نجد في المحتوى الفلسفي في قول ((شيخ بكر))
بةدشىَ من دؤر ذ خؤ فافارة ----------------- الهي خلق الدرة من ذاته
دور قةنديلةكة مالدارة ----------------- الدرة مصباح عامر
قنديل ونور ستارة ------------------ المصباح والنور ساتره
كو دور ز كةليما بةدشىَ ية ----------- ---- الدرة جزء من الخالق

ويبدو في جوهر هذه الأقوال بداية الزمان والمكان , في خلق الله للدرة البيضاء من سره العزيز...ومن قدرته المطلقة على كل شيء..هذه العبارة يملأ الكون معاني عظيمة كملأ الكواكب والنجوم والمجرات فيها. ولنأتي ونحلل هذه الجملة وهذه العبارة المقدسة؟ أن الفكرة الأساسية في خلق الكون لدى رؤية الديانة الايزيدية: أن الخالق.. خلق الكون في سبعة أيام وخلق سبعة ملائكة في كل يوم ملاك، وكما هو واضح أن كل الأديان في كوكب الأرض متفقون على هذه النقطة الأولية والأساسية في بداية خلق الكون. وأن فلسفة كل الأديان تتحدث وتدور حول دائرة واحدة وموحدة، وملخص القول أنهم يتفقون بأن هناك خالق خلق هذا الكون العظيم وهذه الحياة بالشكل الذي نراه اليوم. ومن هذه النقطة الأساسية في بداية الزمان بدا الخلاف بين الدين و المنطق. و ظهر فريقان أحدهما يؤيد النظرة الفلسفية للدين إلى الخالق والخليقة وهي ما يراه روح الانسان وما يؤمن بها معتمدا على الحدس وتفسير الأنبياء وأصحاب الكرامات .. في هذا الاتجاه من دون أثبات أو تأكيد على ذلك الشيء ، ولكن نجد أن الانسان بدأ يحس بها كلما تقدم في العلم والمعرفة.
أما الفريق الآخر والذي يؤيد نظرة العقل والمنطق إلى هذه الحياة والى الكون وأصحاب هذه النظر ة تحتاج إلى إثباتات أو تجارب علمية وواقعية تؤيد الفكرة القائلة، وألا فأنها غير مقبولة لدى أصحاب مثل هذا الرأي(التجربي). وأن فريق هذا الاتجاه يؤمن بنظرية الانفجار المدوي , وتنص هذه النظرية على أن الكون بدأ بانفجار عظيم . وهو ليس كالإنفجارات الاعتيادية التي تحدث على سطح الكرة الأرضية أو في أي موضع آخر في الفضاء... وحدث هذا الانفجار العظيم آنيا وانتشر في جميع أنحاء الفضاء المحيط بمركز الانفجار, وأندفع على أثره كل جسيم فيه الى الخارج مبتعدا عن الجسيمات الأخرى وملا جميع أنحاء الكون منذ بدايته.
وأن إلانسان خلق من المادة والطاقة، وعند موت الانسان تظهر هذه الصفة بشكل واضح بحيث يفهمه إلانسان العادي دون أي أجهاد فكري. وهو البعد الإيديولوجي والفلسفي بين الحياة والموت. وان الانسان بدا يحس بهذه الظواهر وكلما تقدم الانسان في العلم والمعرفة وتثبته التجارب العلمية وتجارب الانسان كل يوم.
ونجد في دعاء المساء في الديانة الإيزيدية هذه الأبيات حول خلق الكون.
هوون بدةنه خاتراجرخان و فه له كا -------------- بحق دوران الفلك والمجرة
هوريان و مه له كه -------------- بحق الحوريات والملائكة
هوون بدهنة خاترا دورِا سبى يه -------------- بحق الدرة البيضاء
مير و مه له كه وكايىَ و ماسيىَ --------------- بحق الملائكة والثور والسمك والدرة البيضاء
من تحليل المحتوى في هذه النصوص الإيزيدية يتبين لنا, ان الكون بدا بانفجار عظيم, قد تكون هي انفجار الدرة البيضاء نفسها. عندما تؤكد الديانة الإيزيدية ان الكون تكون من انفجار الدرة البيضاء, وبدأ الحركة والدوران في المجرات والكون برمتها في إشارة الى الثور والسمك والدرة البيضاء(المجرات والكون)وقد اخطئوا الكثيرين من الكتاب ورجال الدين الايزيدي أنفسهم في تفسير الأقوال والنصوص والأدعية الإيزيدية , وأشاروا انه يقصد بالدرة البيضاء القمر والشمس, ونجد في النصوص الإيزيدية تأتي ذكر الدرة البيضاء كثيرا حول تكوين الكون وهذه الإشارات هي دلالات الى تنظيم الأساس في خلق الكون على أساس علمي دقيق , وفق قوانين علمية دقيقة جدا والتي يكتشفها علم الانسان باستمرار.
ويتبين مما تقدم ان هناك نقاط متشابهة بين ما جاء في الأقوال والأدعية والفلسفة الإيزيدية. وبين النظرية العلمية (الانفجار الهائل)حول نشأة الكون والخليقة , حيث نجد التطابق بين النظرة التحليلية الى الكون والتكوين في الجانبين العلمي والديني الايزيدي في المعاني الواردة في هذه النصوص والأدعية الإيزيدية , ومقارنتها مع النظرية العلمية الحديثة حول نشأة الكون.
وفيما يلي أهم نقاط التشابه والتحليل والمقارنة بينهما.
(1) فلسفة الديانة الإيزيدية ترى ان الكون بدأ بانفجار عظيم منظم نتج عنه كل ما في الكون من مجرات ونجوم وكواكب, ونجد أن الكثير من النصوص الدينية الإيزيدية, تبين ان الكون نتج عن انفجار الدرة البيضاء(الدوي الهائل). وتتفق في هذا الجانب مع النظرية العلمية الحديثة الأكثر والأقرب من النظريات الأخرى حول كيفية تكوين الكون والخليقة والتي تؤكد أن الكون بدأ بانفجار عظيم حسب التجارب العلمية والمراقبات المستمرة عن المشهدان الكونية حول استمرارية الحركة فيها وعدم وجود أجسام ثابتة فيها إطلاقا باستثناء المحور.
(2) الله سبحانه الأعظم.. خلق درة بيضاء من قدرته المطلقة على كل شيء.. و ما ذكر في الكتاب المقدس(مصحفا روز)خلق درة بيضاء ووضعها على ظهر طائر. وليس المقصود هنا طائرا، وإنما يتبين فيها المعنى العام والصحيح لهذه العبارة، وهي أن الله.. جعل هذه الدرة البيضاء طائرة في الفضاء، أو جعلها طائرة ودائرة في فلكها في الفضاء الكوني الشاسع والمترامي الإطراف للكون الفسيح والعظيم. والعبارة بهذه المفهوم تصبح واضحة ودقيقة وصادقة، ومن ثم أنفجر هذه الدرة البيضاء بأمر من الله. والتي تقول وتؤكد النظرية العلمية الحديثة حول كيفية تكوين الكون،وهي أن الكون بدأ بانفجار عظيم ودوي هائل. وأن كتلة وطاقة الكون كانتا في حجم واحد وفي جسم واحد ألا وهي الدرة البيضاء. وربُ سائل يسأل كيف أصبح هذا الكون وما فيها من كتلة وطاقة في حجم ذالك الدرة (الدرة البيضاء)أو ربما يخطر في فكر الكثيرين بمجرد سماع هذه القصة أو قراءتها. وهي إن المادة والطاقة الكونية كلها كانت في حالة أسر الكتروني قبل انفجار الدرة البيضاء، والتي تقول وتؤكده النظرية العلمية الحديثة في ظاهرة وجود الثقوب السود في الكون. أو ربما كانت في حالة أخرى بعد الأسر الالكتروني، وهي أن النواة في ذرات المادة المتكونة منها الدرة البيضاء في حالة أسر نووي أي الثقوب السود في حالة أخرى وهي حالة الأسر النووي للثقوب السود، فيصبح الجسم في حالة متناهية في الصغر ويمتلك طاقةُ هائلة (الدرة البيضاء)، والذي يوافق النظرية القائلة. أن الكون بدء بانفجار عظيم(الدوّي الهائل) والتي يتطابق مع نظرية الديانة الايزيدية في خلق الكون. وتكوين الكون من الانفجار العظيم لتلك المادة. حسب ذلك الفعل وهو الانفجار الكوني(الدوّي الهائل) وحسب قانون الطبيعة العام والتي وضع لها الله.. لهذه الحركة الكونية الى نهاية الزمان.
(3) خلق الله سبعة فضاءات وخلق لكل فضاء ملاك عظيم وكل فضاء يتكون من سبعة فضاءأت وكل فضاء ينقسم الى ستة (6) فضاءات ويستمر هذا التقسيم إلى أن يصل إليه المادة في التقسيم، وحتى الى مكونات المادة وهي الالكترونات والبروتونات والنيوترونات، أي الى ما لانهاية، أو ربما إلى ما لا يعرفه إلا الله سبحانه الأعظم. وكما هو معروف ومذكور في كتاب المصحف الأسود(مصحفا روز) أن الله خلق الكون في ستة أيام. وجمع بينهما في اليوم السابع كما هو مذكور أيضا في الكتب السماوية( القرآن الكريم والتوراة والإنجيل). وكذلك في كتب الأديان والمذاهب المختلفة في كوكب الأرض. إذن أن كل الأديان في هذا الكوكب متفقون على هذه النقطة، وهي أن الله خلق الكون وخلق ما فيها، وبعد ذلك أصبح الكون ضمن أطار التغير الطبيعي وضمن قانون طبيعة التطور الكوني الطبيعي العام. وفي الاعتقاد الايزيدي أينما ذهبت في الكون تجد فوقك سبع فضاءات وتحتك سبع فضاءات أخرى. وهذا ما تؤكده العلم بتقسيم الكون الى مجرات ومجموعات كونية.
(4) أن الشمس والقمر والنجوم خلق مما تناثر من الدرة مصابيح(نجوم) في هذا الفضاء. وما تقوله هذا وتدعمه النظرية العلمية في تكوين المجرات والكواكب من الغبار الكوني المتناثر من الدوي الهائل وهي من نفس المادة المتكونة منها النجوم والكواكب وكل الكون، وإن اختلفت المادة فيها بنسب حالاتها الأربعة. على أن الكون في زمن ما كانت قطعة واحدة ومن مادة واحدة، وهي المادة المتكونة من العناصر المعروفة في الطبيعة، والغير المعروفة والموجدة في الطبيعة. أي التي لم يكتشفها العلم , وإن أختلف نسب هذه العناصر في تلك المادة ، معنى ذلك أن عنصر الهيدروجين هو نفسه في كوكب الأرض وكذلك في مختلف الأجرام السماوية، وكذلك في كل الكون. وأيضا هذا ما تؤكده النظرية العلمية وهي أن المادة المتكونة منها الكون هي نفس المادة المتكونة منها كوكب الأرض وأن اختلفت في نسب حالات المادة الأربعة. أي أن المادة في الكون هي واحدة وأنها متكونة من الذرات والذرة تتكون من نواة فيها البروتونات والنيوترونات والالكترونات تدور حول هذه النواة. أذن أن النظرية العلمية الحديثة والتي تتجدد وتتغير يوما بعد يوم نحو الأفضل ونحو الصورة الصحيحة في احتواء كيفية تكوين الكون و يتفق مع ما تقوله فلسفة الديانة الايزيدية(كتاب الشمس) حول نشوء وخلق الكون. وأن كل الأجزاء المتكونة منها الكون معا تصبح كونا عظيما. وجمع سبحانه .. بين هذه الأجزاء الستة، و جمع بينهما في الحركة، وجعلها تدور في أفلاكها وفي مساراتها متباينة ومختلفة عن بعضها البعض وحسب قانون عام((قانون طبيعة الكون)) وينطبق على كل الكون وكل ما فيها من أجزاء. وعلى حركة أجزائها وأزمانها المختلفة. والذي بدأ الإنسان يعرف عنها الآن بدايات هذا القانون وسوف يأتي اليوم الذي يصل إليه فكر الإنسان الى المعرفة الكاملة لأسرار هذا الكون الغامض بعون الله , ويتعرف على كل ما هو غير منطقي والسبب الذي كان يجعله غير منطقيا في الماضي. ومن ثم يتقبله المنطق، ويتقبله عقل الإنسان، ومن ثم يتقبله العلم، ويصبح منطقيا . وما يقوله الأديان ويصبح واضحا لدى الإنسان وأن طريق العلم والتكنولوجيا هو أيضا طريق للدين أو لعلم الغيب (الباراسيكولوجي) وإنهما وجهان لكوكب واحد الأول فيه نور والوجه الأخر فيه ظلام أحدهما يُكًمل الأخر، ويصبح جسما واحدا موحدا كأنها الكون.
(5) كل جسم في هذا الكون له مركزيته وثباته واستقراره، حسب نظرية نيوتن في الجاذبية، أي أن كل جسم في الكون يدور حول نقطة وهمية مركزية تنتقل من مكان الى مكان، وتتغير هذه النقطة المركزية في كل لحظة في حركة ذلك الجسم في الكون. فلنتصور تعقد الصور الحركية للإجرام السماوية, وكل القوانين العلمية المكتشفة والمعروفة تؤكد دوران الإلكترون حول النواة والنواة حول الإلكترون وأن لم يعترف بها لحد الآن ، ولكن أن فكرة مركزية كوكب التابع غير معروفة وغير مقبولة من قبل الجانب العلمي وبذلك أصبحت غير مقبولة فكرة مركزية كوكب الأرض. وفي الكرة نجد أن كل نقطة تأخذه من سطحها تعتبر مركزا لذلك الكرة عند حركتها حول ذلك النقطة. وفي الكون تكون النقطة أيضا دائرة حول الكرة. هذه النظرية يوثقها ويؤكدها فلسفة الديانة الإيزيدية، وكما كان يوثقها فلسفة الحضارات القديمة في وادي الرافدين وحضارة وادي النيل. أن كوكب الأرض هي مركزا للكون وأن كل الأجرام السماوية تدور حول الأرض، والعبارة أيضا تكون صحيحة عندما نقول أن كل الأجرام السماوية تدور حول الشمس. إذا أخذنا في نظر الاعتبار الحالة الأخرى أو الجانب الأخر للكون. وكل نقطة نأخذها في هذا الكون ينطبق عليها صفة المركزية واللامركزية في هذا الكون، أذن أن هذه الفجوة بقي حدا فاصلا بين ما يفسره الأديان وما يفسره العلم في هذا الجانب ويبدو هنا أن الجانب العلمي يجهل ما يفسره الدين، أو وربما سوف يتعرف الجانب العلمي على هذه النقطة، كلما تطور العلم في تفسير حركة الكون العام. والتوصل الى القانون العام والموحد للكون. وبعدها يصبح واضحا ملاحظة مركزية الكواكب(الأرض) وثم يرى الإنسان ويكتشف ما كانت تقوله فلسفة الديانة الايزيدية حول مركزية كوكب الأرض، ولم يتقبلها العلم .
(6) أن النظرية العلمية يحدد أن هناك نهاية للكون، وأيضا تؤكد أن الكون سوف تنتهي أيضا بانفجار(دوي) هائل مثلما بدأ في الأول بانفجار هائل ، و تتساقط الأجرام السماوية على بعضها البعض في الانهيار الكوني ، عندما تتباعد وتتوسع الكون الى الحد الذي يخرج من سيطرة القوى الجاذبة بين أجزاء الكون المختلفة. ثم تأتي حالة الكون الى الحالة التي بدأ منها الكون في اللحظة الأولى من الزمن(الدوّي الهائل). أما الكتب والنصوص الدينية الإيزيدية ذكر أن الكون أزلي، وأيضا تقول أن هناك نهاية للكون وهو يوم الحساب ويوم الدين(يوم القيامة). وكذلك أن الكتب السماوية تذكر وتؤكد أن هناك يوم القيامة، وكذلك تقوله وتؤكده كل الأديان في كوكب الأرض. وهنا تبدو الجانب العلمي يتفق مع الجانب الديني في هذه النقطة، وأن هناك نهاية للكون مثلما كانت لها في بدايتها. رغم التناقضات في التفسير والتحليل بين فلسفة هذه الأديان لتلك النهاية الكونية القادمة(القيامة).
((7 إن الفلسفة الإيزيدية ترى إن الكون تتكون من أربعة عناصر أو أربع أنواع من القوى في الكون أو تتكون من أربعة حالات المادة الموجودة في الكون ونكتشف في هذا الجانب أن الفلسفة الإيزيدية ترى ان الكون تتكون من أربعة حالات في الزمكان وليس من أربع حالات المادة صحيح إن المادة تتكون من أربعة عناصر للمادة . وفي الجانب العلمي نجد أن المادة تتكون من أربعة أنواع القوى وهي (الإلكترون والنيوترون والبروتون ومضاد الإلكترون هذه هي القوى والعناصر الأربعة الموجودة في المادة والتي تتكون منها.
(8) أن الضوء هي حالة مطلقة حسب نظرية أينشتاين .وليس كما تصفه العلم بوصول ضوء الشمس الى كوكب الأرض من الشمس بمدة معينة. طبعا هذا ليس صحيحا لان هناك انطلاقية الضوء, وأيضا نجد في الجانب الفلسفي الايزيدي ان روح الانسان هي حالة من حالات الضوء وهذا تأكيد لصحة فلسفة الديانة الايزيدية. والتي تقدس النور في كل الطقوس الدينية، وأن روح الانسان هي حالة من حالات الضوء. ليست هناك مسافات عند الوصول الى الحالة المتناهية في الطاقة كما نجدها في حالة الروح, والتي وصل إليها أصحاب القدرات الحسية الفائقة (أصحاب الكرامات). ولهذا السبب تقول هذه الفلسفة أن الروح تمضي إلى مستقرها والمادة تعود الى أصلها بعد وفاة الإنسان. وهذا ما تؤكده كل الأديان على كوكب الأرض.

المصادر:ــ
1ـ الموسوعة العلمية الحديثة ----------- كولين رونان ومجموعة من المؤلفين
2 موجز تاريخ الزمن ------------ ستيفن هوكنيغ/ ترجمة باسل محمد الحديثي
3 النصوص الإيزيدية في الأقوال والأدعية نجدها في اغلب الكتب الإيزيدية
4 نحو معرفة حقيقة الديانة الإيزيدية --------------- د خليل جندي
5 من أذربيجان الى لالش ---------------------------- أحمد ملا خليل
6/ الكتاب المقدس (مصحف رش) --------------------- للديانة الإيزيدية
7/ نظرتنا المعاصرة الى الكون ---------------- د. طالب ناهي الخفاجي
(8) النظرية النسبية الخاصة والعامة --------- للعالم اينشتاين

قاسم ميرزا الجندي
‏16‏/06‏/2013الأحد