المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد المجيد سلو ختاري:حماية حقوق الاقليات الدينية العراقية في التشريعات الوطنية 2



bahzani4
10-14-2013, 10:46
حماية حقوق الاقليات الدينية العراقية في التشريعات الوطنية و الدولية

المحامي عبد المجيد سلو ختاري
وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في القانون العام


الحلقة الثامنة



الايزيدية

وصف العراق انه متحف الثقافات القديمة ، و جبال متحف العقائد ، فمن الطوائف من تحصن بالجبل قرون طويلة ، حتى يصعب على المؤرخين معرفة ايهما ينتسب الى الاخر. و من الطوائف السهول من تحوط بالصبر و العلم و الفن كالصابئة المندائيين الذين وجدوا فيها اقوى من الجبل حصنا ، و قيل ان المامون صرح يوما معللا سبب البقاء عليهم قائلا : لو لا مزاياهم العقلية لما بقوا ، و الايزيدية من النوع الاول تحصنوا بوادي لالش بشيخان و جبل سنجار من الموصل في شمال العراق ، حيث تنتصب اماكنهم المقدسة تعلوا قبب بيضاء مخروطية الشكل و مشوفة، تدل على خصوصية دينية مختلفة ، تاركين الاخرين يقولون فيهم ما يشاؤون و ينعتونهم باسماء اضطروا اخيرا الى قبولها ، و يعود الى سبب عدم وجود تاريخ مكتوب لهم ، لذا اعتمدوا في تسجيل حوادثهم و عقائدهم على ما يعرف عندهم ب( علم الصدر ) أي الرواية الشفاهية ، يعتقد الايزيدييون كصغيرهم من اهل الاديان الاخرى انهم شعب الله المختار او الامة المصطفاة ، لكن بطريقة فريدة من نوعها ، و ذلك باعتقادهم انهم ولدوا من ادم فقط دون حواء ، فبعد الجدل بين الزوجين بايهما يلتحق النسل قرر الاستمتاء في جرتين منفردتين ، و بعد تسعة اشهر تمخضت جرة ادام عن ( شيت و هورية ) و منهما تناسلت الامة الايزيدية ، اما جرة حواء تمخضت عنها الديدان فقط اما نسبتهم الى يزيد بن معاوية فلا تخلوا من تاثير قومي و مذهبي سعى اليه باحثون على حساب البحث العلمي ، او عن جهل بتاريخ هذه الديانة العريقة و علاقتها ، و هناك من راي اعتقاده بصلة ما بين اسم الايزيدية و بين كلمة السومرية المكتوبة بالخط المسماري ، كشف عنها احد خبراء الاثار و اللغات القديمة الباحث الكردي ( الافار نابو ) و تعني الروح الخيرة و الغير ملونين و الذين يمشون على الطريق الصحيح . نظرنا الى هذه الكلمة في القاموس السومري ( جامعة بنسافانيا الولايات المتحدة الامريكية ) ، فوجدناها بمعاني عديدة متقاربة لماهية الايزيدية ، منها طريق الحق و الذراع الايمن و غيرها ، مقارنة مع ما يقوله الايزيديون الحاليون ( نحن على دين الحق و الطريق الصحيح .... بيضاء ملابسنا و الجنة مكاننا ) ، تكون الصلة واضحة ، و لم لا فالمنطقة ، لم تكن بعيدة عن مسرح الحضارة السومرية ، و الجدير بالذكر ان تسمية اهل الحق موجودة في المنطقة الجبلية في غرب ايران و تشير الى مذهب او دين يتواجد اتباعه بين الاكراد تتشابه معتقداته الى حد ما مع معتقدات الايزيدية ، و تتضمن العديد من الموروثات الايرانية القديمة ، و يصف هذا المذهب بالكاكائية . اعتبر الباحث الايزيدي د.خليل جندي اكتشافه صلة قومه بالحضارة السومرية ( مفتاحا هاما لفك غموض العديد من خبايا الديانة الايزيدية و التقرب من معرفة اصولها التاريخية و الاجتماعية ، و بالتالي وضع حد لمغالطات العديد من الكتاب و المؤرخين الذين حاولوا او يحاولون عن عمد تشويه حقيقة هذه الديانة سواء لمصلحة انظمتهم الشوفينية او لاغراض دينية و قومية) . تعرض الايزيديون الى محن قاسية جعلتهم لا يعترضون على أي راي حولهم و بفضل ذلك اقتحمت تاريخهم افتراءات عديدة ، لكن الصحيح ان الايزيدية موجودون و يؤمنون بالله الواحد يتضح ذلك من خلال ادعية و شعائر الايزيديين فمثلا لهم دعاء في الفجر يقول نصه ( يارب انت الكريم الرحيم الاله، و ملك ملك الدنيا، مملكة الارض و السماء ، ملك العرش العظيم ) و في دعاء اخر يقول ( يارب انك انت الموجود و انا المعدوم انت الغافر للذنوب ، انت الاله الحق مالك الكم و الكيف ، لا قامة لك لكنك رفيع ، لاصوت لك ، لكن صوتك معروف ) ، اما تقديسهم و اجلالهم للشمس فينبع من اهمية هذا الكوكب و علاقته المباشرة بالحياة و الضياء. ان الايزيديين و المندائيين يكرهون التعبد امام الغرباء ، و في سياق مقارنة الايزيدية مع الاديان الاخرى يلتفت الباحث العراقي الاصل ( دل كوفان ) ، الى التشابه الكبير بين طقوس و اعتقادات الديانتين الايزيدية و المندائية مثل تحريم الزواج في شهر نيسان و حبس المرأة نفسها عند المندائية في دائرة من الحصى و وضع حفنة من تراب اول حفرة في فم المتوفي ، و عند الايزيديين حفنة ترابة الشيخ ادي ، كراهة لبس الثياب الزرق و تفضيل لبس البيضاء منها ، اعتقادا بانها ثياب اهل الجنة و الديانتان تقدسان الشمس باعتبارها قوة الخير . المجتمع الايزيدي مجتمع مراتبي ، تتوزع المهام الدينية و الاجتماعية بين مراتبه الروحية و الدنيوية ، كل مرتبة لا تتعدى على صلاحيات و مهام المراتب الاخرى ، و على قمة هرم هذا المجتمع يجلس امير الشيخان ، الذي يعني بامور المجتمع الدينية و الاجتماعية ، و بعدها ياتي شيوخ الدين و اكبرهم بابا الشيخ ، و من اختصاصه القيام بمهام الدين العليا و من بعدهم ياتي البيرات هم كهنة مختصون بامور محددة من الدين كادارة امور الصوم و الافطار ، ثم مرتبة الفقراء القائمون على خدمة ضويح الشيخ ادي و تعليم الطقوس و يملكون الخرقة المشهورة بين الايزيدين كوسيلة للتبرك و القسم ، ثم مرتبة القوالين و مهامهم احياء الطقوس الدينية بالعزف و حمل السناجق السبعة . ثم مرتبة الكواجك و مهامهم شؤون الجنائز كتلقين الاموات و التكفين و الدفن و كذلك تفسير الاحلام . و يعود الفضل في استمرار وجود الايزيدين ككيان ديني و اجتماعي الى جبل سنجار و وادي لالش بشيخان حيث احتموا من فتاوى قتل جماعي اصدرتها بحقهم الادارة العثمانية ، اعقبتها مباشرة غارات عسكرية ، و اول هذه الفتاوي و اخطرها فتوى الشيخ السعود العمادي مفتي الدولة العثمانية لمدة ثلاثين سنة في عهد السلطانين : سليمان قانوني و سليم الثاني ، و كانت بامر مباشر من دار السلطة بعد اعتبارهم طائفة مرتدة ، و صدرت بعدها فتاوى كثيرة ضدهم حتى بلغت 72 حملة ابادة جماعية ضد الايزيديين و راح ضحيتها مئات الالاف منهم لا لشيء الا لانهم ايزيدون ، و لفق بهم الكثير من التلفيقات حيث قالوا عنهم انهم كفرة اصليون ، مثل كفرة عبدة الاصنام و الاوثان ، و في احدى الهجمات العسكرية في اوخر الدولة العثمانية نبش الغزاة قبر الشيخ ادي و احرقوا عظامه امام مريديه ، و في عام 1906 منع الايزيديون من الصلاة في الضريح ليصبح مدرسة دينية اسلامية لمدة خمس سنوات ، ثم اعيد اليهم من قبل والي الموصل ، و قد أعقبت هذا الاضطهاد اضطهادات اخرى في عصر الدولة العراقية الحديثة ، اشترك فيه الطائرات و المدفعية لقصف قراهم . دفعت هذه الكراهية التي غالبا ما توجهها الدولة ، باحثين عراقيين و اجانب منذ عشرينان هذا القرن الى التقصي عن حقيقة ما يثار حول اهل هذا الدين ، اسفرت جهودهم عن كشف معلومات تنفي ما قيل عنهم خطا ، اهم ما فيها انهم لا يعبدون بشرا بل يعبدون الله الواحد ، و لا يودون التخلي عن عقائدهم ، و يحبون الاخرين و يكرمون الضيف و يهتمون بالنظافة ، و يعشقون بيئتهم الى حد يظن به الاخرون انهم يعبدونها ، و هذا ما وجدته فيهم عند زيارة وايهم المقدس و المرور على قراهم . يحاكي الايزيدون بصلاتهم صلاة صخور و اديهم المقدس رغم عشرات فتاوى القتل ضد الايزيديون ، و التي اسفرت عن هجمات شرسة لم تسلم منها عظام الشيخ الجليل ، و التي احرقت غير مرة ، في وادي لالش المقدس يتوقف الزمان عن الحرمان ليتحول الى دهر مقدس يولد الايزيدي فيه و يموت مشدودا للشمس ، بين اجرار من الزيت عمرها الف سنة مصفوفة داخل المعبد ، تنبعث منها رائحة الازل . يتوزع الايزيديون على مناطق عديدة في شمال العراق مثل سنجار و شيخان و بعشيقة و بحزاني و ختارة و مهد و دوغات و دهوك و مناطق الهورية في زاخو و مشارف تلكيف و القوش ، و خارج العراق في سوريا و تركيا ، و على الحدود الروسية القفقازية ، عد الدليل العراقي في عام 1936 ايزيدية سنجار و شيخان فقط ( 19000 ) الف نسمة و ظهر عددهم حسب تقرير مديرية الامن العامة الخاص بالتوزيع السكاني الديني في احصاءات ( 1947ـ 1957ـ 1965ـ 1977 ) على التوالي ( 32433ـ 55828ـ 69653ـ 102191 ) نسمة ، حسب هذا التقرير ان نسبة الخصوبة بين هذه الطبقة او الجماعة عالية لذا لا يستبعد ان يصل عددهم الان الى نصف مليون نسمة . و نرى الان طرق شبابهم معظم حقول المعرفة اظافة الى الباحثين من اصحاب الشهادات الذين وردت اسماؤهم كمولفين كتب و كتاب مقالات و تبؤوا العديد من المراكز القيادية في الاحزاب السياسية العاملة على الساحة العراقية و منهم وزراء في الحكومة الاتحادية و حكومة اقليم كوردستان ، و برلمانيين في مجلس النواب و مختلف البرلمانات العراقية السابقة ، و برلمان كوردستان و كذلك مدراء عامون في الوزرات المختلفة ، و قائمقاميون و مدراء نواح و اعضاء مجالس المحافظة و الاقضية و النواحي و روساء دوائر في وزارات العراق و اساتذة في جامعات العراق و كوردستان و كفاءات عملية نالت شهادات عالية ماجستير و دكتوراه عدا خريجي الكليات من كلا الجنسين لاتعد و لا تحصى و اطباء و طبيبات و جراحين في مختلف الاختصاصات . و اشخاص ذوو رؤوس اموال و فير و منهم مستثمرين في مجالات مختلفة لاعادة اعمار العراق .