المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الباحث ابو ازاد: ما وراء عيد الأضحى عند الإيزيدية



bahzani4
10-25-2013, 20:44
ما وراء عيد الأضحى عند الإيزيدية


الباحث ابو ازاد

نشر البعض من المثقفين الإيزيديين عن الاحتفالات الإيزيدية بعيد الأضحى سواء من منظور ئيزيدي بحث أو من منظور إسلامي، ولم يتطرق أحدهم إلى جذور عيد الأضحى عند الإيزيدية ، مما سيترك فراغا معلوماتيا يؤثر سلبا على مصباقية المعتقد والتراث الإيزيدي ، وهذا بدوره سيضعف الروابط بين التراث الديني وبين أبناء الإيزيدية، وإن لم يكن اليوم فغد.
كأي باحث لفت نظري إلى احتفال الإيزيدية بعيد الأضحى الذي يعتبر أحد ألأركان الخمسة في الدين الإسلامي، والإسلام ينسب عيد الأضحى إلى النبي إبراهيم وأبنه إسماعيل ، وكتاب التوراة أم الكتب الدينية ينسب عيد الأضحى إلى إسحاق أبن إبراهيم الشرعي ، ومن هذا المنطلق أقول" بأن اليهود والنصارى أولى من الإسلام بتقديس عيد الأضحى ، ولماذا يحتفل المسلمون بعيد الأضحى واليهود والنصارى لا يحتفلون به ؟في ظل الفتوحات الإسلامية أضطر الأريون ومنهم الكورد إلى اعتناق الإسلام وتطبيق شريعته والاحتفال بعيد الأضحى الذي يعتبر أحد أركان الديانة الإسلامية الخمسة. وأنا لست الوحيد الذي يشتاق إلى معرفة اللغز الذي يقف وراء احتفال الإيزيدية بعيد الأضحى وهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس للخلاص من التأسلم بجميع أشكاله، والحفاظ على دينهم وتراثهم وأصالتهم النوعية في كوردستان لا بل في العالم . فسر البعض احتفال الإيزيدية بعيد الأضحى بأنه أحد الشواهد على أن الإيزيدية أعتنقوا الإسلام أسوة ببقية الكورد والمكونات الأخرى في كوردستان ، وفريق أخر فسر علاقة الإيزيدية بعيد الأضحى مجاملة المسلمين الجيران لدرء أذيتهم وكسب ودهم . كلا وألف كلا لا هذا ولا ذاك ، الخوف موجود طالما ظلمهم موجود ، ولكنه لم يرتقي إلى حدود التأسلم ، فلماذا نحتفل بعيد الأضحى خوفا من المسلمين ومجاملة لهم ..؟ والمطلع على مبادئ الإسلام يعرف بأن المسلمين لا يرضون بكذا مجاملة ، فشعارهم " الدين عند الله هو الإسلام" ومن أسلم سلم، فإذن نحن نجهل ما وراء تقديس الإيزيدية لعيد الأضحى ااا .
دعونا نطرق باب الحكمة القائلة الظالم يجمع بين المظلومين!!، والظالم معروف طالما الموضوع يتعلق بالذي فرض عيد الأضحى على الإيزيدية الذين سلموا من التأسلم والذين لم يسلموا منه ، من هذا المدخل أستطيع القول بأن الفتوحات الإسلامية التي طالت كوردستان لم تسطيع إرغام جميع الإيزيدية على اعتناق الإسلام كدفعة واحدة ، ولا بدفعات متعاقبة ، ومن البديهي بأن العديد من المجاميع الإيزيدية قاوموا التأسلم ، فمنهم قاوموه بلسانهم وبقلبهم ، فهؤلاء أجدادنا نحن الإيزيديون رغم قلتهم ، ومنهم رضخوا للتأسلم بلسانهم وقاوموه بقلبهم، وما أكثرهم ، وهؤلاء شكلوا طوائف ويبحثون عن فرص الخلاص من التأسلم، وهؤلاء لم يكونوا الوحيدين في الأوطان والبلدان والمناطق التي طالتها الفتوحات الإسلامية ، وكان بيهنم علماء ومفكرين وحكماء وفلاسفة ، فلم تروق لهم مبادئ الإسلام و تصرفات دعاته وأدركوا بأن الدين الإسلامي يبيح احتلال بلدان الآمنين ونهب خيراتهم وأموالهم وممتلكاتهم تحت شعار الجهاد في سبيل الله، وهذا الدين يرفض قبول الأخرين والتعايش معهم ، وأنطلق هؤلاء المفكرين والعلماء والفلاسفة ، ليبحث كل منهم عن موطئ قدم أكثر أمنا من محل إقامته ليقيم فيها ، فمنهم ضلوا في الإسلام لأنهم لم يستطيعوا الخروج من المنطقة التي يعيشون فيها، ولم تخف فيها قيود فرض التأسلم ، ومنهم فروا إلى البلدان التي لم يصلها جند الإسلام ، ومنهم اختفوا تحت ثوب التصوف ، واختاروا العزلة والانعكاف لكي يبتعدوا عن الاحتكاك بالناس، ويبتعدوا عن أنظار الحكام والمتنفذين والمناطق الساخنة، وكانت ئيزيدخانة / كوردستان التي قاومت الفتوحات لأمد طويل خير بيئة لانتشار المتصوفين . وهذا ما يؤكده أنتشار الزوايا والتكيات الدينية بين الكورد المتأسلمين، وكانت البيئة الكوردستانية خير ملجأ لهؤلاء المتصوفة ، وكانت أرضا خصبة لنشر أفكارهم .
في تلك الحقبة الزمنية كان العديد من المجموعات ,, العشائر ,, وعلى رأسهم السلالات,, الپيرانية,, أنهم تأسلموا باللسان , أي تظاهروا بالإسلام ، وبقلبهم يرفضون التأسلم ، هذه المجموعات العشائرية وعلى رأسهم الأبيار، كانوا يبحثون عن نافذة ليهربوا منها من الإسلام ، وهذه الشرائح استقبلت المتصوفين الذين قصدوهم ، وحضنوهم وتمسكوا بهم كمخلصين أرسلهم الله لكي يحرروهم من الظلم والتأسلم ، فقدموا لضيوفهم المتصوفين كل الدعم المادي والمعنوي ، وبسخاء عجيب يليق بمقام البشير الإلهي ، وحدث ما حدث . وفيما بعد ظهرت نتائج مفعول توعية المتصوفين كل حسب زاويته وتكيته في المنطقة التي استقر فيها ، وعلى ضوء هذه النتاج ظهر في بعض المناطق ,, الإيزيدخانة الكوردستانية" إسلام سنة يفوق ولاءهم للإسلام عن ولاء العرب الذين حملوا لهم الإسلام ، وزواياهم معروفة وما زالت فعالة ، ونجد في مناطق أخرى إسلام شيعي يزيد ولاءه لآل البيت عن أبناء آل البيت أنفسهم، ونذكر منهم "الفيليون، ونجد في مناطق أخرى إسلام ما زالوا يحترمون خلفيتهم الإيزيدية ، ولم يكتمل إسلامهم ، وهؤلاء حموا أنفسهم تحت راية نصرة إمام علي ، وأذكر منهم : العلويين والكاكائيين والصارليين والشبك والزازا. وقبل الحديث عن الإيزيدية أرغب أن أعبر عن الكورد بالإيزيدية ، لنقاوة هذه التسمية وأصالتها ، وقبل أن أتهم بالتعصب ، دعوني أشرح وجهة نظري التي دعتني إلى هذا القول ، وكما هو معروف بأن الإيزيدخانة الكوردستانية تعرضت قبل ألاف السنين إلى الغزوات والفتوحات ، وهؤلاء الأغراب المعتدون أطلقوا تسمية الكورد على المقيمين في جبال الإيزيدخانة التي تعرف حاليا بكوردستان ، ومما لا شك فيه بأن المعتدي المحتل لم يسمي سكان ئيزيدخانة المعتدي عليهم تسمية تدل على صفات لائقة، خاصة حينما لم تكن شائعة ومنتشرة بين الجيران في ذلك الوقت ، والمعتدي يحاول ان ينعت فريسته بأقبح الصفات ، فيشمئز منها جنده ويندفعون أكثر لصيدهم وقتلهم ، ومن هذا المنطلق أتوقع أن تدل كلمة الكورد على صفات لا تليق بأسلاف الإيزيدية . وبالنسبة لتسمية الإيزيدية، فهي التي أختارها الإيزيديون لأنفسهم ، وهي تعني المنتسب إلى الله .

ما بعد الفتوحات والغزوات الإسلامية تأسلم الغالبية العظمى من الإيزيديين، وأصبحت كلمة الكورد مرادفة لكلمة الإسلام ، فتغيرت المعادلة من أينما يوجد كوردي يوجد ئيزيدي , إلى أينما يوجد كوردي يوجد مسلم ، وباتت كلمة الكورد تعرقنا وتؤلمنا ، وتذكرنا بخروج الإيزيدية المتأسلمين من خنادق الإيزيديين الأصلاء الذين حافظوا على وجودهم الإيزيدي والإنساني بدمائهم الزكية .

قاوم الإيزيديون الناجين التأسلم بكافة أشكاله وبالغالي والنفيس على ما يزيد عن أربعمائة سنة ، وفي هذه الفترة قصد لالش معبد الإيزيدية المتصوف شيخ عدي بن مسافر الشامي المتهم عباسيا بالأموي والعدو اللدود للبيت الهاشمي ، والمتهم إسلاميا بالمسلم المرتد وعقوبته الموت بالسيف . وشيخ عدي الشامي غني عن التعريف ، وأنا لا أريد أن اتحدت عنه طويلا ، لأن سبقني العديد في هذا المجال ، وما أريد بحثه سبب وجود ما نعتبره تراث إسلامي في موروثنا الديني، ونذكر منه : عيد الحج وعيد الأضحى ، وأنا واثق بأن هذين العيدين قبل ظهور الشيخ عدي الشامي لم يكونا معروفين لدى الإيزيدية ، وبسبب وجود هذين العيدين أتهم البعض بأن الشيخ عدي الشامي جاء إلى الإيزيدية لكي يرشدهم إلى الإسلام . ولنفترض بأن الشيخ عدي الشامي انطلق من ذاته أو بتكليف من جهة إسلامية ، لكي يرشد الإيزيدية إلى الإسلام بطريقته الخاصة ، فينجز ما عجز عنه جيوش الإسلام زهاء أربعمائة سنة ، فلو تحرينا إنجازات الشيخ عدي الشامي الإسلامية بين الإيزيدية ، فلا نجد بين الإيزيديين الشهادتين ولا حفظ القرآن ولا تطبيق الشريعة ولا تطبيق الفرائض الخمسة ، سوى عيد الحج وعيد الأضحى وأسم زمزم وعرفات، ولا ينكر أحد تلك الأمور طقوس إسلامية ، وهذا يدفع البعض منا ومن غيرنا أن يقول هذه الطقوس والرموز الإسلامية أدخلها الشيخ عدي الشامي بين الأعياد والمناسبات الإيزيدية .

دعوني أناقش ما أل إليه وضع الإيزيدية في ظل وجود الشيخ عدي الشامي ، وفي عهده تراجع الألاف من الإيزيديين عن صفوف المتأسلمين بالإكراه، وعادوا إلى صفوف إخوانهم الإيزيديين المقاومين وآزروهم في السراء والضراء ، وازدادت قوة الإيزيدية وتحسنت ظروف مقاومتهم وثبت وجودهم في مناطقهم بشكل أفضل ، وأمورا كثيرة استفاد منها الإيزيديون في ظل وجود الشيخ عدي الشامي . ومن الجدير بالذكر بأن رجال الدين من الأبيار بحكم طبيعتهم الدينية قاوموا الإسلام بغية الحفاظ على المعتقد الإيزيدي الذي هم رجاله والمستفيدون من بقاء الإيزيدية خارج الإسلام ، وهؤلاء الأبيار كانوا في مقدمة الذين أزروا الشيخ عدي الشامي حينما وطأة قدماه وادي لالش ، وطلبوا منه البقاء بينهم ، وبايعوه ليكون شيخهم ، وهذه أول مرة يقبل فيها الأبيار بوجود لقب غريب عن تراثهم الديني بينهم ، واتخذوه شيخا عاما لهم وللطبقة الپيرانية القيادة الدينية التي قادت مقاومة الإيزيدية ضد التأسلم طوال السنوات الماضية.
لربما كان الشيخ عدي الشامي يعلم مسبقا بأن الإيزيديين يستميتون على طريق مقاومة المسلمين ، ولأسباب لا يعرفها سواه قرر اللجوء إلى الإيزيدية وأختار البقاء في وادي لالش مع الإيزيدية بقية حياته . والسؤال الذي يفرض نفسه من الذي أدخل طقس الحج وعيد الأضحى ذات الصبغة الإسلامية بين أعياد الإيزيدية، وهم يقاومون المظاهر الإسلامية..؟،

ورث البيت العدوي عن الشيخ عدي الشامي ذات التهم ونفس العداء ، فوجد البيت العدوي نفسه محتضنا من قبل عموم الإيزيدية ومحاطا من جميع الجهات بالأعداء من كافة المذاهب الإسلامية ، وعلى رأسهم قادة السنة والشيعة ، وبرز من البيت العدوي الشيخ حسن العدوي ووجهت له تهم من الجهات التالية : أولاــ المتهم شمسانيا بأنه وراء الثقافة الإسلامية الموجودة بين تراث الديانة الإيزيدية . ثانياــ المتهم سنيا بنشر دعوة الردة بين الإيزيدية ، وهذه التهم تقف وراء دعاة الجهاد ضد شيخ حسن وتبعيته من الإيزيديين . ثالثاــ المتهم شيعيا بأنه ينشر الدعوة الأموية بين الإيزيدية لأعاده أمجاد بني أمية المعادي لآل البيت والذي قتل الحسين . تميز الشيخ حسن العدوي بجرأته وبثقافته ، وكان يخوض جدالا فكريا وعقائديا مع أعداءه القادة والعلماء من مذاهب المسلمين ، فيقيم عليهم الحجة بالأدلة والبراهين ، وهو الذي أدخل عيد الحج وعيد الأضحى والرموز الأخرى التي نتحدث عنها بين أعياد الإيزيدية ، ليقول لقادة المسلمين وعلماءهم" بأن عيد الحج شيء وعيد الأضحى شيء أخر، والعيدان مختلفان في الجوهر والزمان ، وأنهما يعودان إلى أسلافنا الإحناق ملة إبراهيم ، وأنتم يا قادة وعلماء الإسلام تعلمون بأن نبيكم فرض الإسلام على الإحناق في كل مكان ، وقتل كل من لم يعتنق الإسلام ، وتبنى شعائر هاذين العيدين التي تعود إلى أسلافنا الإحناف منذ الجاهلية ، ونحن الذين نقدس النبي إبراهيم، أولى منكم على تقديس عيد الحج وعيد الأضحى اللذين نسبهما رسولكم بنفسه إلى النبي إبراهيم .

هكذا غير الشيخ حسن المعادلة بين المسلمين وهم الكثرة ، وبين الإيزيديين المقاومين وهم الأقلية ، فبدلا من أن يستهزئ المسلم بالإيزيدي ليقول له هذه طقوسنا وأنتم تقلدوننا خوفا منا ، أصبح الإيزيدي يستهزئ بالمسلم ليقول له نحن نمارس طقوس أسلافنا الحنفيين التي سبقت الإسلام وأنتم تسرقونها منا ، وعلى هذا المنوال أدخل الشيخ حسن ثقافات مهمة تدعم مقاومة الإيزيدية ضد التأسلم بين النصوص الدينية لسحب البساط من تحت أقدام أعداء الإيزيدية من القادة والعلماء المسلمين .

الفرق بين عيد الحج وعيد الأضحى كما ذكرت جوهري وزمني ، وتاريخ عيد الأضحى يمتد إلى حدود ألفين سنة قبل الميلاد وهي قصة توراتية معروفة ، غير الإحناف ولد القربان من إسحق إلى إسماعيل ونحن والإسلام ورثنا هذا التغير عن الإحناف منذ زمن الجاهلية . وبينما تمتد جذور عيد الحج إلى طقوس ممارسة الجنس المقدس في الجزيرة العربية قبل ظهور النبي إبراهيم بمئات السنوات ، والإسلام دمج العيدين في طقوس واحدة ، ونحن الإيزيديون أيضا نمارس طقوس هذين العيدين في عيد واحد وبطقوس تختلف عن التي يمارسها الإسلام ، وذات الشيء لزمزم وعرفات..