المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حاجي علو : الإيزدات ( إيزد ويزدان )



bahzani4
11-12-2013, 23:22
https://mail.google.com/mail/u/0/images/cleardot.gif
الإيزدات ( إيزد ويزدان )

حاجي علو


أخيراً حالفنا الحظ في العثور على اسم الايزدات في الكتابات الحديثة عن الدين الئيزدي – الزرادشتي القديم , فكلما عثرنا على كلمة ئيزد نسبوها الى السومريين او الأكديين أو الكلدان حتى جاء الدكتور علي تتار نيرويي في كُتيّب صغير ( الميترائية تاريخ ومعتقدات ترجمة بير خدر سليمان ) يؤكد فيه أن الايزدات آلهة مقدسة تخص الشعوب الأرية في شمال العراق وايران فيقول في ص21 (1- زرادشت حمل بشدة على جميع مؤازري ( ديوه يه سنا ) إضافة الى الميثرائيين وعدّهم من الكفار وعمل على طمس معالمها . 2- أن زرادشت لم يتجاهل الميثرائيين الشمسانيين لكون هذا الأيزد الاله هو أحد أرفع وأحب الالهة لدى الناس لذا خصه باحترام خاص لكن انزل مرتبته من خودي الى مرتبة احد الايزيدات وعبده كأحد الاولياء . ) وهذا يُنافي توحيد زرادشت , في هذا الكُتيّب أن الايزدات هي الهة دون مرتبة اله الشمس هورامزدا بينما كان زرداشت توحيدياً لايؤمن بغير أهورامزدا إلهاً أَوحد , وان قوى الشر والخير يعملان ضدّين تحت سيطرته وبهما يحكم العالم يساعده في ذلك عدد كبير من الارواح المجردة والمقدسة الخالدة ومن هؤلاء المعاونين هم الايزدات , المهمة منها ثلاثة بحسب امين زكي ( ملخص كوردستان ) وبالمقارنة مع الاديان الساميّة يمكن تشبيه إيزدات اهورمزدا بملائكة الله . هذه الايزدات جمعها بالكردية ( يزدان ) إحتلت مكانة اهورمزدا بعد ان محاه الاسلام فاصبح يزدان يعني الله بدلاً من اهورمزدا .
وفي مورد مةزدةيةسنا وديوةيةسنا , فما جاء به أمين زكي وتوفيق وهبي في مجلة كلاويز يدحض كلياً ما جاء في ص21-22 , فلم تكن هناك مجموعات بشرية تؤمن بمزديه سنه واخرى بديوةيةسنه ، هناك مجموعتان من الارواح المجردة الخالدة ( الايزدات ) تابعة لكل من اهورمزدا وأهريمن , الخلط قد نشا أساساً من التواصل المشوه والاختلاف في لغات ولهجات الكُتّاب القدماء الاجانب ، حتى أنّ الميثرائية والمزديسنا والزرادشتية هي تسميات لدينٍ واحد هو دين الشمس ، نشأ الإختلاف الطفيف بينها بفعل تلك العوامل إضافة إلى الإختلافات في الثقافات والأزمنة والجغرافيا . قبل زرادشت كان الدين المزداية سني هو الشائع وهو الذي استمر حتى نهاية الساسانيين . والمثرائي لايختلف عنه في شيء كلاهما يركز على عظمة الشمس والنور والنار والخير والشر ربما يكون اساس الاختلاف طائفيا جغرافيا لا أكثر . التغيير الزرادشتي واضح جداً , عبدالقادر المارسوني يقول الزرادشتية هي تطوير وإمتداد للمزداية سنية وتوفيق وهبي يؤكد ان زرادشت جعل من اهورامزدا الاله الأوحد وألغى عبادة الالهة الاخرى كلها مثل اله الشراب الهاوما وارواح الموتى وغيرها وسماها ب(دئيفه كان ) ومن هذه الكلمة اشتقت كلمة ديوةيةسنه والشعب رفض تغييرات زرادشت كلها ولم ينقسم الى مجموعة تؤيد هذه العبادة واخرى تؤيد تلك . أهورمزدا بقى الاله الاعظم لدى الجميع قبل زرادشت وحتى نهاية الساسانيين , وقد حدد توفيق وهبي تعريفه بالمزداسنية وبانها الزرادشتية المحتفظة ببعض العبادات القديمة مثل ارواح الموتى التي لاتزال موجودة لدى الئيزديين متمثلة بعيد البيلندة الكبير وتقديم الثور كقربان مقدس . تغييرات زرادشت كلها رُفضت أبان حياته جملة وتفصيلا حتى فرضت ديناً رسمياً على يد دارا الميدي رابع ملوك الاخمينين بعد موت زرادشت بأَكثر من جيل فيقول امين زكي : ( هكذا فرض الدين الزرادشتي ديناً رسمياً للدولة فاعتنقته جميع الاقوام الارية بمن فيهم الميديون ) وفي ص 46 يزداد الخلط فيقول ( ... لكن هذه الايزدات (الديوات) في الديانة الزرادشتية الجديدة تعرف بالهة الشر ) وأمين زكي يؤكد ان زرادشت عرّفها كمعاوني أهورمزدا اله الخير , وهي كثيرة المهمة منها ثلاثة يصوم الئيزديون لها ثلاثة ايام باسم صوم ئيزيد بالمفرد دائماً لان اللهجة البهادينانية لا تجمع الاسماء هي مفردة دائماً والسوران يجمعونها باضافة (ان) فيصبح يزدان وتعني الله حتى اليوم .
وفي هامشٍ للمترجم الاخ بير خدر سليمان ص4-6 يقول ( بداية هذه المعتقدات ظهرت في الالف الثاني ق.م , ثم يضيف : ومن ثم عرفوا التوحيد في عهد ابراهيم الخليل .... ) , طبيعية الدين الئيزدي والغموض الذي فيه وعدم ارتباط منشئه باسم انسان او نبي او تاريخ , تؤكد انه اقدم من الالف الثاني والثالث ق.م. بكثير ، بل انه نشأَ مع اكتشاف النار في شمال العراق قبل ( 40000 سنة ) قبل الميلاد , ويؤكد كتاب ( تاريخ العراق القديم ) ان نشوء الفكر الديني قد بدأَ في شمال العراق قبل اكثر من 7000 سنة قبل الميلاد ومنه نزح الى الجنوب مع النزوح الزراعي , لكن الاخ بير خدر بتحديد مبتدا الدين الئيزدي بالألف الثاني يحاول ربطه بسيدنا ابراهيم الخليل . اما استيلاء زرادشت على هذا الدين ( المزديةسني ) فسببه عدم وجود نقطة بداية نشوئه ولا اسم انسان بصفة نبي او غيره يُنسب اليه , فلما ظهر زرادشت واقدم على اصلاحات دينية فيه نُسب اليه واعتبر نبياً مؤسساً وترسَّخ هذا الإسم على يد الأَجانب , بينما هو لم يخلق ديناً ولا جاء بجديد ، الشمس هي هي ولا شيء أَعلى منها حتى ان ( اهورامزدا ) الاله الاعظم يعني باللغة الكُردية الحية إلى اليوم وبالترجمة الحرفية : ( الشمس واهبة الحق ) ( هور = الشمس , مز = الحق , دا = وهب ) واقدم ملك اري على الاطلاق ( جم جمي سلطان كاي بريس ) قدّس الثور فزاده زرادشت تقديساً اما ابراهيم الخليل فلا علاقة للدين الئيزدي به من قريب او بعيد , فهو ليس اول الموحدين ، معظم فراعنة مصر كانوا موحدين اولهم كان شاعرأ قبل 3000 سنة ق.م. وربما هناك من سبقوا هذا ايضا فالشمس هي اقدم من ذلك بكثير ومنها نشأ التوحيد كونها المؤثر الوحيد في الحياة والكون وابراهيم الخليل لم يعاشر الاكراد ابداً بحسب الروايات اليهودية الاصلية الحقيقية . ابراهيم الخليل ليس جزءاً من ديننا ولا تاريخنا بل هو جزءٌ من قصصنا الدينية التي هي كلها موازية للقصص الاسلامية وهي لا تتفق في شئ مع القصص اليهودية الحقيقية عنه . اذن فقد دخل ابراهيم الخليل ديننا بمعية الاسلام وبرفقه خاتم الانبياء كما في دعاء الطعام وقولي بطشاي ولا وجود له في الشهادة التي صُيّغت بعناية واتقان لتعريف الانسان الئيزدي وتحديد هوية دينه فعد اليها ان كان في كلامنا شك .
حاجي علو 30 | 10 | 2013