المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طارق حسو:قدسية الرقم (3) في ميثولوجية الديانة الإيزيدية



bahzani4
12-01-2013, 22:16
قدسية الرقم (3) في ميثولوجية الديانة الإيزيدية

طارق حسو
يعد الرقم (3) من أحد الأرقام المقدسة لدی الأديان القديمة ومنها الإيزيدية، فهو يشير إلی جانب الخير والبرکة للإنسانية أکثر من جانب الشر والحزن في ميثولوجيا الأديان ، وعليه نری أن أکثرية الرموز و الطقوس والتقاليد الإيزيدية تتطرق إلى هذا الرقم بوضوح منذ الأزل وله مکانة مقدسة في شٶونهم الدينية . أود أن أشير هنا بأن الأديان لم تکن في بدأ تکوينها مختلفة كما هي الآن ، حتی في عاداتها وتقاليدها لم تکن بهذا الإختلاف الکبير مقارنة مع وقتنا هذا ، لأن أکثرية هذە الطقوس ذات علاقة بمکونات ومظاهر الطبيعية وتأثيرها المباشرعلی الإنسان و أصبح مصدرالأحساس بالخوف لدیهم. عندما نری ميثولوجيا أکثرية الأديان القديمــة تفضل الرقم الفردي علی الزوجي ولديهم إعتبارات بهذا الخصوص، وبإعتقادي لأن أسماء اللە فردية وليست زوجية ، أن الدين الإيزيدي يعتبر من الأديان القديـــمة ولە علاقة مع الظواهر الکونية الآلهية والأجرام السماوية والمجموعة الشمسية کما يظهر للعيان في طقوسهم الدينية، في ميثولوجيا الديانة الإيزيدية يُذكر الرقم ثلاثة في قائمة رموزهم وفلسفتهم وأقوالهم الدينية المقدسة، وقد ورد ثلاثة أماکن للتقديس يجب علی الإنسان أن يلفت النظر وهي : الشجرة " هە ل هەلێ " في الجنة ، وتل " هە ی هايێ " في قبة الفلك عند أسطورة مير محێ ، و لالش المقدس في کردستان .
أن ميثيولوجيا الديانة الإيزيدية حسب المصادر التاريخية هي بقايا الديانات الشمسانية القديـــمة وتمتد جذورها إلی الدين الميثرائي القديم في ميزوبوتاميا " بلاد الشمس " ، ولازالت جزء من هذە المقدسات والطقوس الدينية حامية من قبل الدين الإيزيدي، والجزء الآخر إنهارت بسبب ظهور أديان مختلفة في المنط‌قة وخاصة الأديان السماوية وحاربتها من خلال الغزوات و الحروب . هناك رأي يقول بأن أيام الصوم الإيزيدية الثلاث قد جاءت من ميلاد السنة الجديدة الآلهة الشمس المقدس " ميثرا " في أواخر کانون الأول في کل سنة ، ورأي أخر يقول عند قصر الأيام إعتقادهم بوقوع يوم القيامة وفي الحقيقة أن الشمـس تبلغ في هذە الأيام أقصی درجة بعداً عن الأرض، وقام الإيزيديون بالصوم لمدة ثلاثة أيام متتالية للآلهة الشمس لعودة الشمس إلی مدارها الأصلي وبدأ النهار يزداد . کلمة ئێزدي مؤلفة من ثلاثة أقسام " اليزت ـ المهرـ رۆژ " وحسب ماذکر في النص الديني المقدس من ‌قول " هزار و ئێك ناڤ " ئێزيد و پە دشا و خودا أي بمعنی الواحد کالأتي :
سلطان ئێزي بخۆ پە دشايە
هە زارو ئێك ناڤ لخۆ دانايە
ناڤێ مەزن هەر خۆدايە
كما أن الديانة الإيزيدية تنقسم إلی ثلاثة طبقات رئيسية وهي الشيخ , البير والمريد ، ولذکر فقط الإيزيدون يقولون أن الشيخ والبير ينحدرون من شجرة واحدة، لأنە حسب بعض الروايات هم جاءوا من " ميرگەها ئاديان " في کردستان ويعبدون الشمس و زعيمهم الروحي " ئێزدينا مير " في عام ٢٢٦ ق م ولم تطرق إلى التفاصيل لأن موضعنا هو الرقم ثلاثة .
أن طبقة الشيخ لدی الدينانة الإيزيدية تنقسم أيضا إلی ثلاثة طبقات رئيسية وهي " الشمسانية والآدانية، القاتانية" ، العبادة عند أکثرية الاديان هي ثلاث مرات في اليوم الواحد ، الصوم عند النبي خدرألياس وهي ثلاثة أيام متتالية ، الإيزيديون يقولون يجب علی کل فرد أن يشتهر بثلاثة أشياء هي " الصدق، التعارف والسمعة الطيبة ". الجبال حول لالش النوراني ثلاثة " حزرت و مشت وعرفات" ، کذلك ورد في ميثولوجيا الديانة الإيزيدية هناك ثلاثة ألوان رئيسية مقدسة وهي " اللون الأحمر و الأبيض ، الأصفر" و قدسيتها تمتدد جذورها من وجهة نظرتهم الدينية إلی إنفجار الذرة وعند تکوين الأرض وطبيعتها فبرقت هذە الألوان الثلاث من نورها ، کذلك ذُکر في القول بأنه هناك ثلاثة أجزاء من الأرض تغطی بمياە مقابل واحد يابسة . قد ورد في فلسفة الديانة الإيزيدية قصة " نمرود" وعندما أمر أمين جبرائيل " وکيل اللە في الکون " من جلالتە بمنحه الرخصة لأخذ الروح من جسد "نمرود" بسبب أعمالە الشريرة، إلا أن جلالتە رفض ذلك، وقال بأنه مازال هناك لديە ثلاثة صفات حسنة متعقلة بشخصيتە تجعله يستمر في الدنيا .
الإيزيديين يقولون بأن لكل الإنسان ثلاثة أيام بالغة الأهمية تبقی في ذاکرة الأهل والأقارب والمعارف وهي "الولادة و الزواج والوداع الأخير "الموت " ، عند ما يزور الإيزيديون العتبات المقدسة في لالش النوراني في الأعياد و المناسبات الدينية وأثناء عودتهم إلی البيت في أواخر الگلي هناك رمز " پرا صلا تي " فيجب علی کل إێزيدي الرکض علی هذا الجسر ثلاث مرات حتى يترك أعمالە الشريرة وغسل جسده وتطهير روحە علی شکل توبة دينية .
رقصة " سما " عندما يتم مراسيمها في لالش النوراني يجب الدوران حول النار المقدس ثلاث مرات، وقد ورد الرقم ثلاثة في قول النبي "إسماعيل" عندما أمر اللە سبحانه تعالى بإنقاذ أبيە النبي إبراهيم من نار النمرود مقابل أن يقدم أعز الشئ قورباناً لە ،عندما حاول النبي إبراهيم قطع عنق أبنە بالسکين ثلاث مرات لکن لم ينجح وبات بالفشل بأمر من اللە سبحانە وتعالى، وأيضا في قول " شە قە سە ري " ذُکر الرقم ثلاثة علی شكل نصيحة في الدين الإيزيدي وللإنسانية جمعاء، يجب علی کل إنسان سواء كان ذکراً أم أنثى الإبتعاد عن ثلاثة أعمال غيرة صالحة في الدنيا وهي " الربا أو السلف، الزنا و ناكر الأصل "، وکذلك ذکر في القول وأکد أن القلب لايحرق علی ثلاثة أنواع من الإنسان في هذە الدنيا وهي :
١- الإنسان الغني الذي يمتلك المال ولايُصرف علی نفسە وأهلە،وهويعتبر نفسە درجة أدنی من الفقير.
٢- الانسان الأعمی و لايری شيء في الدنيا ويلون يديە بالحنة.
٣- الإنسان الکبير بالعمر ويجلس حول نارە ويتصف بالنميمة.
لقد ورد الرقم ثلاثة في حالات شبە مقدسة في العادات والتقاليد الدينية، کما جاء في مراسيم ثلاثية المتوفي في کل الأديان تقريباً الموت لا محالة لە في الإنسانية ککل، وهذە سُنة الحياة لايمکن الفرار منها، وکل دين علی سطح الأرض يفسر حسب ميثولوجيته الدينية، ولکن عند الدين الإيزيدي عندما يفارق أحدهم الحياة يُحمل الميت من الأسفل إلی الأعلی ثلاث مرات قبل أو بعد أخر غسل جسمە من قبل شيخە أو بيرە في الدنيا ، کذلك عند الخروج من الباب الرئيسي للبيت في أخر مرة أيضاً يجب النزول والصعود ثلاث مرات، وکذلك يجب علی شيخە أو بيرە فتح الکفن و غلقە ثلاثة مرات، عند الدفن في القبر يجب النزول في المکان والصعود إلی الأعلی ثلاث مرات، وأيضا يجب أن لاننسی قبل إنتهاء ثلاثية عزاء المتوفي يتم تسليم کافة ملابسە ومستلزماتە الشخصية إلی بيرە أو شيخە وهذە من أحد التقاليد الدينية القديمة، إضافة إلی ثلاثة أيام متتاليـــة يتم تقديــــم وتوزيع الخيرات إلی الفقراء و الأقرباء و الجيران وبحضور الأهل و الأقرباء خلال هذە الأيام الثلاثة المتتالية في مراسيم المتوفي، حسب ما جاء في ميثولوجية الدين بأنه هناك ثلاثة أعمال في هذە الدنيا يدخل مع الميت إلی القبرللمحاسبة من قبل الملائکة وهي : أعمال الإنسان وخيراتە وعاداتە .
أما في مراسيم الزواج أن الرقم ثلاثة لە دور بارز وواضح في تقاليد الزواج، کما في ثلاثية العروس بعد الزواج وعدم الخروج من البيت لمدة ثلاثة أيام ، کذلك عند خروج العروس من البيت يجب القيام و الجلوس ثلاثة مرات متتالية دليلاً في البقاء والرضى في الزواج من الشخص المختار، والسکوت ثلاثة مرات دلالة على القبول والرضی وإذا خالف مرة عدم القيام أمام الأهل و الأقارب دلالة عدم الرضی فيجب وقف الزواج و هي حرة في إختيار شريك الحياة، هناك رأي يقول يحسب من أحد الأيام الثلاثة في الدنيا کما ذکرنا ، ومع ‌هذا أيضاً يجب علی أخ العروسة ثلاثة مرات فتح وغلق الحزام الأحمر في الظهر دلالة علی إنجاب الأطفال في المستقبل القادم مع الزوج.
في الديانة الزرادشتية وفي کتابهم المقدس " آڤيستا " ذُکر قدسية الرقم ثلاثة أيظاً وقالوا هناك ثلاثة إرشادات يهم الإنسان و‌هي : " العمل الصالح و الفكر الصالح و القول الصالح" . أما في الدين الإسلامي وفي آياتە القرآنية الکريمة فقد ذُکر قدسية الرقم ثلاثة عدة مرات وفي أحاديث الرسول أيظاً فذکر إذا مات أبن آدم انقطع عملە إلا من ثلاثة : صدقة جارية ، أو علم ينتفع بە ، أو ولد صالح يدعو لە ، أما في الدين المسيحي ذُکر هذا الرقم عندما قُتل سيدنا المسيح بيد اليهود ودفنە في القبر وفي اليوم الثالث فُتح القبر وطار إلی السماء وأصبح نورا وبرقا وهذا ما ورد حسب کتابهم الديني " إنجيل المقدس" .
وكان عند البابليين ثلاثة عتبات مقدسة في فترة الملك البابلي الشهير " نبوخذنصر" وهي : قبة ئيزا گلا المقدسة و قبة ئێزيدا المقدسة و بناية الجنائن المعلقة، إضافة إلى کل هذا عندما يحلف الإنسان و يذکر أسم اللە ثلاثة أسماء متشابهة، ولتأکيد يقول وللە وتللى وبلى ، حتی خارج عن إطار الديني والميثولوجيا ، الأطباء يقولون هناك ثلاثة علاجات طبيعية يجب على الشخص الإنتباە بجدية وهي : الأکل الخفيف وعدم التفکيرالزائد و بحث الإنسان عن السعادة إينما کان، کذلك هناك حکمات و أقوال العلماء و حکايات شعبية عديدة تأکد علی الرقم ثلاثة في القول والتوضيح ، وهناك مقولة يقول ثلاثة أشياء هي ثروة الدنيا : الشباب , الصحة والحظ ، وهناك مقولة کردية تقول هناك ثلاثة أشياء تخوف الإنسان وهي " الحية و الماء و النار "، إضافة إلی مئات الأمثلة علی الرقم ثلاثة وقدسيتها بين البشرية في العصر الراهن، وأصبح مکان الثقة والصد‌قة في أذهان أکثرية الأشخاص و عدة ميثولوجيات مختلفة في هذە الکون .
Tariq-heso@hotmail.de
طارق حسو .....برلين
01-12-2013.