المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو جوتيار:في محاولة لتدقيق التاريخ الشرقي



bahzani4
02-02-2014, 00:45
في محاولة لتدقيق التاريخ الشرقي



سخر الانسان منذ القديم عقله في أكتشاف قوانين الطبيعة والظواهر الغامضة وتفسيرها وبتطور الوعي و الادراك لديه حقق النجاحات ولا زالت تتوالى.ساهمت الثورة العلمية في القرن الاخير في اضافة الكثير وتوضيح الالغاز ودقة الحسابات.

الانسان في عملية حساب الزمن أكتشف عدة طرق وقاس بواسطتها ,حسب القمر و النجوم وأوقات ظهورهما و غيابهم.

و بعد ذلك قام بعد الايام مستخدما الشمس.

و باكورة التدقيق في الحساب الزمني كان مع البابليين في ضبط الوقت بواسطة الشمس فقد استخدم الساعة الشمسية (الظلية) لحساب الاوقات الارضية و كانت الساعة المائية للحسابات الفلكية.

و بقي التقويم البابلي الذي حقق النجاح في دقته الى يومنا الحاضر مع ضرورة يجب أن نعلم أن في كنيسة أوربا أجريت التغيير فيه لأظفاء طابع الميلادية على التاريخ وتسرمده .

لا نعلم اذا كانت الزرادشتية أو الميثرائية المتزامنتين مع بابل سارتا على هذا التقويم أو كانت لهما تقاويم خاصة علما ان نوروز هو أيضا يوم مشهود وهو الاعتدال الربيعي ولم تتحفنا تاريخ الديانتين بشىء من هذا القبيل.

فالتقويمان الميلادي و الشرقي أصلهما واحد ومصدر ظبطهما الشمس ويقال ان الاول يسبق الثاني 13 يوماً، وهذا بتقديري خطأ شائع ولم تقره مرجعية ما.

التقويم الشرقي مطابق مع الطبيعة على الاقل في شمال الرافدين وعلى منطقة المدار الشمالي ، لازال آثاره باقية عند مجموعة شعوب الرافدين وبالذات عند قوم يسمون الايزديون مما يعني ان بينهم وبابل علاقة دين واجتماع ومواكبة علوم .وبالتغييرات التي أجريت في اوربا أراد أن يسدل الستار عن التاريخ الشرقي والى الأبد رغم الكمال الذي فيه ومطابقته مع الطبيعة والاكتشافات العلمية الحديثة.

التاريخ الذي يسمى الميلادي جاري على غرار الشرقي القديم ايضا,الا انه أجريت بعض التغيرات الطفيفة عليه ,فقدمت عشرة أيام الى الامام وغيرت بداية السنة واليوم وحددعدد أيام الاشهر ورسخت البسيطة والكبيسة كلها حسب اجتهاد علماء كنيسة أوربا وتدخل مباشر من البابا مما جعلها قريبا من ميلاد السيد المسيح وكلها لصالح السنة الميلادية . وكذلك تم بهذا حسبان تسلسل سنوات التاريخ وعدها وما قبل الميلاد ايضا,في الوقت الذي يفتقد التاريخ الشرقي تسلسل عد السنوات وحادثة فاصلة للتاريخ للبدء وماقبله .

بعد هذه التغيرات التي أجريت فأصبح هناك تاريخ معروف بأسم التاريخ الميلادي على سكة الزمن وبالمقابل سبب الارباك للتاريخ الشرقي البابلي القديم ولم يكن هناك مرجعية تدافع عنه وتحافظ عليه ولحد الان, فيوقع الناس في أخطاء حسابية . علما ان التاريخ الشرقي البابلي هو الحقيقي ينسجم والمعطيات العلمية الحديثة منها الثالث عشر من حزيرانها هو يوم الانقلاب الصيفي وظاهرات طبيعية مثل العنتر و أربعينية ألشتاء و الجدي في مواقيتها بالضبط وظهور شقائق النعمان والاربعاء الحمراء الفاضلة تأتي متناسقة مع الطبيعة .

اذن التقويم الشرقي لازال على حاله وبدون تغير ولم يختلف مع العلم الحديث ولا ينكر في وجود الاخطاء عند البابليين أيضا وهي, حيث اعتبروا الاول من نيسان بداية السنة والشمس والقمر كوكبان والارض مركز الكون ولم يعرف بداية اليوم عندهم ولايعلم عدد ايام شهورهم ونظام عد ساعات الليل والنهار.

منذ أن جرى التغييروتأسس الميلادي الحالي أصبح معروفا حساباته وعدد أيام شهوره وبسيطه وكبيسه جميعها رتبت من قبل الكنيسة وعلمائها .أمافي الشرقي وبمرور الزمن فأصبحت غامضة كل هذه المسائل ولم تقر لها مرجعية مسوؤلة.

التاريخان بقيا شمسيين يتطابقان في عددأيام السنة واسماء الاشهر والكبيسة والانقلاب الصيفي وتسلسل أيام الاسبوع, ويختلفان في بداية السنة (ألبدء) والميلادي يسبق بعشرة ايام وعدد ايام الاشهر فيه بعضها ثلاثون واخرى زائدا واحد,أما في الشرقي فأصابها الغموض والارباك ولم يحدد شيء من مرجعية ما.

ان الكلام عن الفرق بين التاريخين (ثلاثة عشر يوم) خطأ سرى علينا جميعا ولربما منذ قرون ومن قائل بدون ان يدقق ولا يستند الى اساس رصين, وان الفرق لا يتجاوز تلك العشرة ايام التي زادت كنيسة اوربا على تاريخها الميلادي واصبح الانقلاب الشمسي عندهم في الثالث و العشرون من حزيرانهم مقابل الثالث عشر من حزيراننا.

ثم لدينا علامة دالة وقوية ومؤكدة في صحة الانقلاب الصيفي وهي في (قه ولى مه ها) عن الثالث عشر من حزيراننا.



المقطع 52 من( قه ولى مه ها)

سورا پە دشاى هاته هنداڤە

ل شه مس وفه خرێت ميرا دكه ت سلاڤە

ل سيزده ى خزيرانى ڤەگە ريابوو تاڤە

وترجمته

تعامد سُر الألاه في العلا

تحيي شمس وفخر الأمير

في الثالث عشر من حزيران أستدار الشعاع



المصدر. كتاب الدكتور خليل جندي – صفحات من الادب الديني الايز يدي - باللغة الكوردية- صفحة 271

وفي مقطع آخر تقول أحدى السبقات



ل سێزده ى خزيرانى رۆژ سه كنى به رێ خۆ دا زڤستانێ

في الثالث عشرمن حزيران توقف الشمس ودار نحو الشتاء



وهذه معلومة علمية من عمق التاريخ العلمي للبشر وتبناه الدين , وهذا اليوم من الزمن يتطابق مع العلم

الحديث الذي أكتشف مؤخرا ان الثالث والعشرون ميلادي هو يوم الانقلاب الصيفي ولكن في التاريخ الشرقي معروف قبله بكثير ولنقل انه توثق منذ القرن الثاني عشر ,وبالنتيجة 23 _13=10 أيام الفرق بين الاثنين.

ما يعني أضافوا عشرة ايام فأصبح 23 حزيرانهم الميلادي مقابل 13 حزيراننا الثابتة .

في حالة الفرق عشرة ايام سيكون التطابق والتناغم بين العلم القديم والحديث وبغير ذلك سيكون التناقض والخطأ. وفقط في هذه الحالة يتطابق الثالث والعشرون من حزيران الميلادي مع الثالث عشر من حزيراننا الشرقي .نحن في التاريخ الشرقي لدينا مشكلتين الاول في تحديد بداية السنة والثاني في تحديد عدد أيام الاشهر,اوربا أقرت هذه. ونحن نختلف على التاريخ الصحيح لبداية السنة ونطلق على عيد الربيع (سرصال) خطأ وهي عيد منتصف الربيع . اذا فكرنا لبداية طبيعية للسنة فينبغي ان يكون الاول من آذار لان شباط حتى في نظر اوربا أعتبرت خردة السنة أي بقاياها ولاتصل عدد الشهرالكامل ,ثم أن آذار تعتبر شهرالولادة بالنسبة للنبات ,والفجر السنوي لشمال خط المنتصف للارض .



هنا أيضا يؤكد ( قه ولى مه ها ) المقطع 31

ئادار دبێژتێ ئه ز ئادارم

ئه ول كليلا چە ندي به هارم

زه ينه تم ل سه ر چقاس شارم

وترجمته

آذار تقول أنا الاذار

والمفتاح الاول لكل ربيع

والزينة على كل المعمور



مصدر مقطع القول من نفس الكتاب المذكور أعلاه ألصفحة 268



وفي نهاية شباط تأتي حادثة الجدي (الگيسك) وهي آخر ثلاثة أيام باردة بشكل غير طبيعي وتسمى البرد العجوز في العربية و بعدها ينقلب الجو الى الدفء وبشكل حاد وهذه الحالة تعتبر بداية للسنة قبل صنع التقاويم على الورق .وسميت بالجدي (الگيسك) لأ رتباطها بقصة لدى الايزدية تتأرخ بها تلك الايام الثلاثة التي تنتهي بها السنة و تقول القصة .

يستهزء الجدي من الشباط ويقول انتهيت وداهمتك الاذار ولم أتاثر ببردك, فتغيض شباط من كلام الجدي فتطلب من آذار,

خوشكێ ئادارێ – بده من ب ده ين سێ رۆژێت غه دارێ- دا ئه ز گيسگي بكێشمه به ر قنارێ .

يا أختاه آذار - أستدنني ثلاثة من أيامك الغدار - لكي أسحب الجدي الى القنار .

القنارهو ألمذبح عمود أو شجرة يعلق عليه الجدي المذبوح بسبب البرد ويبدأ الراعي بتقصيبه وهذا في اليوم الثالث وبعد الظهر يصبح الجو دافئا ويعمل الراعي ظلا له بواسطة معطفه (كه به نه ) بسبب زيادة شدة حرارة أشعة الشمس .

أما المشكلة الثانية فهي في عدد أيام الاشهر ,فهناك حالتين أو حلين لها.اما ان نطابق الاشهر كالميلادي وبنفس عدد الايام أو علينا ان نحسب أشهرنا في الربيع والصيف واحد وثلاثون يوما والبقية ثلاثون يوما وبقاء شباط في بسيطها وكبيسها,وعلميا هنا أصح لأن الشمس تستغرق في دورتها ستة أيام اكثر على النصف الشمالي للارض. وهنا يبدأ أيام الفرق في الزيادة ربيعا وصييفا ويبدأ بالتناقص تدريجيا في الخريف والشتاء الى ان يرجعا الى الوحدة والتوافق والاتفاق على العشرة أيام الفرق في بداية آذار للسنة التالية.

ان التقويم الشرقي جاري في الارياف حيث أكثر الناس الذين يستخدمونه هم الفلاحين ومتابعي الاعياد والمناسبات الدينية الايزدية ,وللأسف لا يهتم الوسط العلمي من طلاب الجامعات والاساتذة بهذا المجال واقراره متروك لبعض رجال الدين وذوي الهواية بها ولم يدخل دراسته وحيثياته في مجال البحث العلمي كما لم تتبناه مؤسسة بحثية لحد الان .

هذا المقال دعوة للاوساط العلمية والدينية الايزدية الى تأسيس مرجعية متنوعة للتاريخ الشرقي و بقيادة البابا شيخ .



أبو جوتيار

01.02.2014