المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الخير والشر من منظور أيزيدي ميثيولوجي



سفيان شنكالي
02-15-2014, 18:36
مفهوم الخير والشر من منظور أيزيدي ميثيولوجي

سفيان شنكالي

الخوف هو شعور ولدَ مع الإنسان منذ نشأته , والاهتمام بالظواهر الطبيعة الاستثنائية كالرعود والفيضانات والزلازل والأعاصير والإمراض والموت الحتمي , هذه الخوارق التي تفوق قوة الإنسان البدنية والعقلية جعلته فريسة لإرهاصات وهواجس واهمة , وعدم شعوره بالأمان قاده إلى ابتداع كيان ممثل لكل ما يعتبره قوة تفوق إرادته باعتبارها ظواهر تنم عن عداء يهدد بقاءه , رغم أن الإنسان لديه قوة خفية تفوق قوة الأعاصير بشكل أو بآخر من حيث الفتك والتدمير .
خوف الإنسان البدائي من البهائم المفترسة دفعه غريزيا لاختراع السلاح كالرماح والخناجر إما لردع الأقوى منه , وإما لافتراس الأقل منه قوة لضمان قوْتهِ أولا وبقائه بأمن وسلام ثانيا , وهذه غريزة طبيعية لجميع المخلوقات من ضمنها الإنسان , ولم يزل يأخذ بها إنسانيا وحيوانيا وتسمى غريزة الافتراس من أجل البقاء , وكذلك تطبّق هذه الصيغة الغريزية الفطرية بين بني البشر أنفسهم ليكون البقاء للأدهى والأذكى والأقوى .
بذلك بدء الإنسان بالاستغناء عن مبدأ الخير السماوي " الخالق ـ والشّر الأرضوي نتاج النفس البشرية الفيزيولوجيّه " , وابتدع طرف ثالث وأناط به ما ينتج من أفعال مسؤولة عنها الغريزة الأنسوبهيمية لتكون في النهاية قوة تسمى " إبليس " , وذلك منذ نشوء الشرائع " الأرضوسماوية النبوية " . غدت هذه المفاهيم مسيطرة بشكل كلّي على أغلبية البشر في مرحلة ثانية لإنسان " متنبّئ " لنقول عنه الإنسان المرحلي , فأصبحت القوة العقلية الخيرة لديه المسيطرة بشكل دائمي باتحاد مع النفس البشرية المشتركة بالنظير البهيمي , وبسبب ذلك ولتبرير شرور النفس وكلت ذنوب الإنسان " ميثيولوجيّاَ " إلى آله نقيض خارج عن طاعة الخالق المُطْلق , أو لملاك ساقط من السماء ( عزا زيل ) لسبب غير مقنع وإلا فكيف يكون الخالق خالقا مُطْلقا ذو سلطة مُطْلقة ويصعب عليه القضاء على آله متمرد على حكمه أو ملاك مسيء لخلقه .؟
الإنسان يحكمه "العقل ـ الموهبة " والضمير الغيبي نظير آله الخير الغير منظورين , وكذلك تحكمه النفس الجسدية الغريزية بخلاف المخلوقات الأخرى التي تهيمن علي مفاصل حياتها رغبات جسدية طبيعية بشكل كلّي .
ميثيولوجيا الديانة الايزيدية أو اللاهوت الايزيدي الذي يعود إلى ما قبل الديانة الزردشتية والديانات الابراهيمية ( اليهودية ـ المسيحية ـ الإسلامية ) , يؤكد أي اللاهوت الأيزيدي مسؤولية الإنسان عن مصدر الشر فيما لو حدث , ولا يأتي بذكر الثنائية المتضادة مثلما تعتقد الديانات الإبراهيمية والزردشتية .
نذكر ما جاء في النص الديني الأيزيدي الذي يجعل الـ (العقل + الضمير = نظير الخالق) والمسؤول عن مصدر الشر المتمثل بـ ( النفس + الجسد الغريزي = نظير إبليس الأسطوري ) .
الحياء ركن من أركان العقل > مبدأ
كل من سيطر وضبط نفسه بقوة
يكون الجوهر في جسده فاعلاَ .
*****
إن رأيت فتاة حسناء ذات جمال
وإن اشتهت نفسك وصار لك رغبة فيها
إنك قد أذنبت وخسرت بعدالة الله .
*****
إن رأيت فتاة جميلة
أخطبها لنفسك بالحلال
لا ذنب عليك عند ذلك
****
إن ناموس الآخرين ليس حلال عليك
وأنك حولت هذه الدنيا عليهم إلى جحيم
هل أنك نسيت الموت ؟
****
الطمع أحد صفات النفس
عندما أصبحت محبا لأموال الدنيا
لم تحسب حسابا للآخرة .
****
قال العقل للنفس ألم تخجل
هناك النار يوم الحساب سوف نحترق فيه
ويوجد الجحيم سوف نقع فيه .
*****
إذا أصبح العقل والضمير متحدين
حينها تدمرت النفس وماتت
يوجد جنة فيها رياض وأزهار . *
ـــــــــــــــــــ
تتضح لنا من خلال هذا النص صفات العقل .
التعلم ـ العبادة ـ فعل الخير ـ العمل ـ الوفاء ـ المحبة ـ التواضع ـ التسامح .
أما صفات النفس الفيزيولوجيّه "عندما تضعف إرادة العقل المتمثل بالضمير الغيبي"
ينتج عنها التالي :
الزنا ـ الكذب ـ السرقة ـ النفاق ـ الشواذ ـ الطمع ـ تعاطي المحرمات .
الديانات الإبراهيمية والزردشتية ترفض قبول فكرة ( ألا وجود لآله الشر أو ملاك ساقط من السماء , وأن الخالق هو مصدر الشر الوحيد ) , بمعنى أن الله خلق الشر في جسد الإنسان مثلما أوجد الإنسان فكرة الشر السماوي الساقط أو الهابط " إبليس " أي أن الله خلق الشر بشكل أو بآخر إذا كان إبليس أم النفس الجسدية البشرية الغير روحية مادام هو كلّي القدرة والمتسلط الأوحد . ورغم أن الديانات المذكورة تقر بنبذ وتحريم مساوئ النفس البشرية إلا أنها وضعت المسؤولية على عاتق إما آله كالديانة الزردشتية ( أهريمان ) خصم ومتساوي القوة والسلطة وهو من الواضح أنه على خلاف وحرب أبدية مع آله الخير ( أهوره مزدا ) , وإما إناطة " المساوئ " كما جاء في " الإبراهيمية " بملاك أسطوري كل ذنبه أنه لم يسجد لآدم الذي هو أقل منه مرتبة وقدر وجلال وعظمة بحسب ما أعطى الخالق للملائكة من سلطة .

*النص الديني من مكتبة / وترجمة العالم الديني عرب خدر شنكالي .