المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خيري إبراهيم كورو :الأعياد والمناسبات عند الأيزديين



bahzani.4
03-01-2014, 11:07
الأعياد والمناسبات عند الأيزديين



خيري إبراهيم كورو



الديانة الأيزدية ديانة قديمة وترتبط ارتباطا وثيقا بالحياة وألغازها وبالطبيعة وظواهرها وبالزراعة وفصولها، لذلك فان للأيزديين أعيادا كثيرة تتوزع وبشكل متناسب على شهور السنة وفصولها وهي كالأتي:



1- عيد رأس السنة (سه‌رسال): رأس السنة (سه‌رسال) من أقدم واكبر الأعياد عند الأيزديين ويصادف الأربعاء الأول من شهر نيسان حسب التقويم الشرقي. وتبدأ مراسيم العيد في يوم الثلاثاء مساء، حيث يجري أيقاد القناديل في معبد لالش، ويقوم رجال الدين بترتيل الأدعية والنصوص المقدسة, أما في القرى والأرياف فيقصد الشباب المراعي والحقول لجمع أزهار نيسان ( شقائق النعمان) وعشبة الكاري(بێناڤ) استعدادا ليوم العيد. وتقوم النساء بسلق البيض وتلوينها بألوان مختلفة زاهية وجميلة، ويخبزون خبزا خاصا يسمن ال(سه‌وك) يتم توزيعها على الجيران، كذلك تقوم النساء بزيارة المقابر وهناك يقومون بتوزيع البيض وال(سه‌وك) على بعضهم البعض وعلى الفقراء وعابري السبيل. وتقوم كل عائلة بشراء الجوكليت والفواكه ومستلزمات كثيرة أخرى استعدادا ليوم العيد. وفي صباح يوم العيد تقوم ربة البيت بوضع باقة من أزهار نيسان وعشبة الكاري مع قشور البيض بواسطة بعض العجين على عتبة الباب العليا. ويقصد الرجال مزار القرية ويتجمعون هناك ويهنئون بعضهم البعض، ثم يتوجهون لتهنئة أهالي القرية، كذلك يقوم الأطفال والشباب والنساء بزيارة بيوت القرية لتهنئتهم بالعيد، بعدها يتجمع الأطفال والشباب بملابسهم الجميلة في ساحات القرية وهم فرحين وسعداء يلعبون ألعابا مختلفة، وبعد أن ينتهي الرجال من تهنئة أهالي القرية بالعيد يأخذون معهم بعض البيض إلى الحقل وينثرون قشورها في الحقل لجلب البركة.

بقي أن نذكر أنه يعتبر من الخطيئة أن يقوم الأيزدي بحرث الأرض في شهر نيسان لأن الطبيعة تكون قد كستها النباتات والأعشاب لجميلة، كذلك يمنع الزواج في شهر نيسان، لأنها عروسة الشهور ولا يجوز أن تكون هناك عروسة أخرى في هذا الشهر.



2- عيد أربعينية الصيف والشتاء: تبدأ أربعينية الصيف من11 حزيران وحتى20 تموز حسب التقويم الشرقي ( أي من 24حزيران وحتى 2 آب حسب التقويم الميلادي. ومع بدأ أربعينية الصيف يبدأ الرجال الدين وكل أيزدي يرغب بذلك بالصوم لفترة أربعين يوما، ويطلق على هؤلاء تسمية (چله‌گر) أي الذين يصومون أربعين يوما. وفي اليوم الأخير من الأربعينية يكون العيد ويطلق عليه (عيد أربعينية الصيف) ويستمر هذا العيد لفترة خمسة أيام من16 إلى20تموز حسب التقويم الشرقي ويوافق 29 تموز إلى 2 آب حسب التاريخ الميلادي وتقام مراسيم هذا العيد في معبد لالش المقدس. حيث يتوافد الأيزديون إلى المعبد، ويتوجب عليهم في البدء أن يجتازوا (پرا سه‌لاتێ) وان يعرجوا إلى حوض العين البيضاء لغسل يديه ووجهه ومن ثم يزوروا مجموعة من الأماكن والمزارات المقدسة. ويتم في مساء كل يوم أيقاد القناديل في المزارات والأماكن المقدسة وأداء مراسيم ال(سه‌ما) (وهي عبارة عن مجموعة من الحركات التعبيرية المتناسقة يؤديها مجموعة من رجال الدين). وفي كل يوم صباحا ومساءا بعد ترتيل (به‌یتا سبێ) صباحا و(به‌یتا هیڤاری) مساءا يجري أداء مراسيم (القنتار) ( وهي عبارة عن مسيرات لمجموعتين من رجال الدين تمثل أحداهما الشمسانيين والثانية تمثل الآدانيين، يتم خلالها زيارة أماكن معينة). ويتم في هذا العيد تعميد (مۆرکرن) الأشخاص الذين لم يتم تعميدهم بعد (وغالبا ما يكونون أطفالا ) بماء العين البيضاء (كانيا سبي). يجري أيضا خلال فترة العيد القيام بمجموعة من المراسيم المقدسة الأخرى مثل العزف على ال(ده‌ف وشباب) وهي آلات موسيقية مقدسة، وأيضا يقوم سادن كل مزار بتحضير أكلة ال(سمات) وهي أكلة مقدسة. وفي اليوم الأخير من العيد يتم صيانة ال(تاووس) (وهي عبارة عن تكوين على هيئة طائر مصنوع من النحاس وهي مقدس كثيرا عند الأيزديين). وفي القرى والأرياف تقوم كل عائلة وحسب مقدرتها بنحر ذبيحة وتوزيعها على الفقراء والمساكين.

أما أربعينية الشتاء فتبدأ من 12 كانون الأول ولغاية 20 من كانون الثاني حسب التقويم الشرقي، وفي اليوم الأخير أي في 20 كانون الثاني والذي يصادف 2 شباط حسب التقويم الميلادي تبدأ مراسيم العيد وهي نفس مراسيم عيد أربعينية الصيف ولكنها لمدة ثلاثة أيام فقط.



3-عيد الجماعية (جه‌ما): وهي من الأعياد القديمة للأيزديين، ومدة هذا العيد سبعة أيام تبدأ من 24إلى 30 أيلول حسب التقويم الشرقي أي من 7إلى 13 تشرين الأول حسب التقويم الميلادي. وتجري مراسيم هذا العيد في معبد لالش، وتجري في هذا العيد نفس مراسيم عيد أربعينية الصيف بالإضافة إلى المراسيم التالية:

أ‌- يتوافد الأيزديون من جميع أنحاء العالم إلى معبد لالش المقدس.

ب‌- في اليوم الرابع من العيد يجري أقامة مراسيم (په‌ری سوارکرن) وال(په‌ری) عبارة عن قطع من القماش الملون تغطى بها مقابر الأولياء والصالحين، وفي هذه المراسيم يتم تعميد ال(په‌ری) في ماء العين البيضاء.

ت‌- في اليوم الخامس من العيد تجري إقامة مراسيم ال(قه‌پاغ) (وهي مراسيم قديمة يتم خلالها تقديم قربان لصاحب(خودان) الشمس وهو عبارة عن ثور من أجل عام مليء بالخيرات والبركات.

ث‌- في اليوم السادس من العيد تجري أقامة مراسيم (به‌رێ شباکێ) وتعبر هذه المراسيم بشكل رمزي عن رحيل الشيخادي.



4- عيد صوم(ئێزی): يقام هذا العيد بعد ثلاثة أيام من الصوم، حيث يصادف الجمعة الأولى من شهر كانون الأول حسب التقويم الشرقي. ومدته يوم واحد وتبدأ المراسيم في مساء يوم العيد (أي يوم الخميس مساءا) حيث تقوم النساء بخبز ال(سه‌وك)، ويتم توزيعه على الجيران ومن ثم يقومن بزيارة مقبرة القرية وهناك يتم تقديم الخيرات من ال(سه‌وك) والأكلات المختلفة. كما يقوم سادن مزار القرية ال(مجێور) بإيقاد القناديل (جرا وفتیل) للمزارات الموجودة في القرية. وفي الصباح الباكر ومثل أي عيد آخر يقوم الناس بزيارة مزار القرية ومن ثم يقومون على شكل مجموعات بالتجوال وزيارة بيوت القرية لتهنئتهم بالعيد.



5- عيد (بێلندا): ترجع جذور هذا العيد إلى آلاف السنين، حيث أن مراسيم مشابهة لهذا العيد كانت تقام عند الكثير من الشعوب القديمة، وهي مازالت محفوظة عند الأيزديين، وهم ملتزمون بإقامة مراسيمها حتى الآن. يصادف هذا العيد يوم الجمعة الثانية من اربعينية الشتاء أي يوم الجمعة الثالثة من شهر كانون الأول حسب التقويم الميلادي. وقبل يوم العيد تقوم النساء بخبز ال(سه‌وك)..وتحضير أطعمة خاصة بالعيد مثل(که‌شک، کشام، شلک) وفي يوم الأربعاء أو الخميس تقوم النساء بزيارة مقبرة القرية وهناك يتم توزيع ال(سه‌وك) والطعام على بعضهم البعض كخيرات على موتاهم. وفي مساء العيد وعندما يرجع الفلاحون من الحقول إلى بيوتهم تقوم كل عائلة بإقاد نار في كومة من عشب ال(رشک) عند باب البيت يطلق عليه (گورکا گای) ويقوم الفلاحون بإمرار حيواناتهم من فوقه وتقوم النساء بنثر الحلويات وبعض من الحبوب عليهم. وفي مساء العيد وبعد غروب الشمس يقوم رب الأسرة بتقسيم ال(خه‌ولێر) على أعضاء العائلة، وال(خه‌ولێر) عبارة عن خبز يتم عجنه بالدهن وتوضع فيه زبيبة، وهو أثخن من الخبز العادي. والشخص الذي يحصل على قطعة ال(خه‌ولێر) التي فيها حبة الزبيبة يتم تكريمه ويتوقف عليه مقدار البركة التي ستحل على ذلك البيت خلال تلك السنة.



6-عيد خدر الياس: يصادف هذا العيد الخميس الأول من شهر شباط حسب التقويم الشرقي، ويأتي هذا العيد بعد ثلاثة أيام من الصوم. ولهذا العيد علاقة بموسم الزراعة والطبيعة. وقبل ثلاثة أيام من العيد أي في يوم الاثنين تقوم كل عائلة بشوي بعض الحبوب يطلقون عليه (قه‌لاتک)، وفي يوم الأربعاء يقومون بطحنه وعند ذاك يطلقون عليه (پێخوون)، وعندما يريدون أكله يخلطونه مع الدبس ويسمونه (خه‌بیسه‌). وفي يوم الأربعاء مساءا أي مساء يوم العيد تقوم كل عائلة بوضع بعض ال(پێخوون) في صحن ويضعونه في مكان خالي في مقدمة البيت، وهم يأملون أن يمر عليهم خدر الياس وأن يضع عليه إشارة. وفي صباح يوم العيد تقوم كل عائلة بأعداد أكلة من البرغل المطحون والمحمر تسمى ال(چه‌رخوس)، وأيضا يقوم الفلاحون برش بعض ال(پێخوون) على حقولهم لجلب البركة. وفي أيام الصوم الثلاثة بالإضافة إلى يوم العيد يمنع الصيد ونحر الذبائح كذلك لا يذهب الأيزدييون في رحلات وأسفار بعيدة في تلك الفترة. وهناك أعتقاد أنه إذا ما رأى شاب في حلمه في ليلة العيد أنه قد شرب ماءا في بيت أسرة أخرى، فان أحد الصبايا من تلك الأسرة ستكون من نصيبه، وهذا بالنسبة للشابة أيضا.



7- عيد القربان: يعتقد الأيزديون أن هذا العيد يرجع بجذوره إلى زمن إبراهيم الخليل، وقصته مذكورة في النصوص المقدسة للأيزديين، وتذكر هذه النصوص انه عندما أراد نمرود الكافر إحراق إبراهيم الخليل في النار دعا إبراهيم ربه ليخلصه من النار على أن يقدم اعز ما عنه قربا لله. وبعد أن ينقذه الله من نار نمرود وبعد مرور فترة طويلة يطالبه الله أن يقدم قربانه ويختار أن يكون ابنه إسماعيل لأنه أعز ما عنده وعندما يهم إبراهيم الخليل لينحر أبنه يطلب الله من أن يرجع عن هذا الأمر ويرسل إليه كبشا من الجنة لينحره كقربان بدلا من أبنه إسماعيل. لذلك فان الأيزديون في صباح العيد يقومون بنحر قربان إكراما لذالك اليوم. وتقام مراسيم هذا العيد في معبد لالش، حيث يتوافد الأيزديون على المعبد قبل ذلك. وفي مساء العيد تقام مراسيم ال(قنتار) وال(سه‌ما) وفي يوم العيد وبعد إقامة مراسيم ال(سه‌ما) على جبل عرفات يقوم ال(مير حج) بنثر بعض قطع الخبز ويحاول الموجودون هناك أن يلتقطوا قطع الخبز وتحث هناك منافسة بينهم لإيصال قطع الخبز إلى العين البيضاء، وكل من يصل أولا يقوم سادن العين البيضاء بتكريمه.



8- بعض المناسبات الأخرى: هناك بعض المناسبات الأخرى للأيزديين وهي ليست أعياد لكنها قريبة الشبه بالأعياد ومنها:



أ- (ٍٍشه‌ڤ به‌رات): هذه الليلة هي ليلة 14 على 15من شهر شعبان القمري، حيث يقوم الناس من القرى والأرياف بالتجمع في بعض البيوت أو مجلس القرية للسهر حتى الصباح على شكل مجالس قصصية أو الاستماع إلى رجال الدين. أما الشباب فيقضون هذه الليلة بالدبكات الشعبية والطرب عل أصوات الآلات الموسيقية المختلفة وممارسة الألعاب الشعبية.

وفي لالش المقدسة تجري مراسيم وفعاليات خاصة بهذه الليلة تعبر عن حالة الصدام والنزاع التي حدثت بين شيوخ الشيخ حسن وشيوخ الشيخ شمس ومن ثم عملية المصالحة بينهم حسبما يذكر الأستاذ عزالدين سليم في كتابه (مه‌رگه‌).

ب- تواف (طواف): الطواف تعني (الزيارة)، وهي مناسبة دينية اجتماعية قديمة. وتقام هذه المناسبة في فصل الربيع بعد عيد رأس السنة (سه‌رسال). ولكل قرية طوافها الخاص بها. وفي اليوم المحدد للمناسبة يرتدي أهل القرية الملابس الزاهية والجميلة وهم فرحين مسرورين يشاركونه في ذلك أهالي القرى الأخرى أيضا. بالإضافة إلى ذلك يقوم أهالي القرية المعنيون بالمناسبة بذبح الذبائح وتحضير الأكلات الشعبية الخاصة بهذه المناسبة ودعوة المعارف والأصدقاء من القرى الأخرى. كذلك يقوم سادن (مجيور) القرية بتحضير أكلة خاصة بهذه المناسبة تسمى (سمات) وهي عبارة عن الهريسة مع اللحم، حيث يتم توزيعها على أهالي القرية.

ت- نقلة الخبز واللبن (نه‌قلا نان وماستا): في كل عام من فصل الربيع قبل عيد رأس السنة (سه‌رسال) واجب على أهالي كل قرية أيزدية زيارة معبد لالش المقدس، حيث تقوم كل قرية في يوم محدد بجمع الخيرات وشراء كمية من الزيت (بزر) ويأخذونه إلى بيت سادن (مجيور) القرية. كذلك يجمع الخبز واللبن من أهل القرية ويجمع في عدد من بيوت اختياري القرية، وفي اليوم اللاحق يأخذون هذه الخيرات من المال والزيت والخبز واللبن إلى معبد لالش المقدس، حيث يستقبلون بمراسيم خاصة وهناك يتم خزن الزيت في بناية تسمى بناية (هه‌سن ده‌نا). حيث يستعمل لإيقاد القناديل (چرا وفتیل). أما الخبز واللبن فيتم رشه بماء العين البيضاء(کانییا سپی) لإضفاء القدسية عليه ومن ثم يأخذ إلى الخزينة، وهي غرفة لخزن الخبز حيث يقد م لاحقا لزوار العبد، ويأخذ أهالي القرية بعضا من هذا الطعام المقدس معهم إلى القرية.

المصادر :
1- منهاج الأيزدياتي للصف الثالث المتوسط، 2005.
2- منهاج الأيزدياتي للصف الرابع الإعدادي، 2004.
3- منهاج الأيزدياتي للصف السادس الإعدادي، 2004.
4- د.خليل جندي، په‌رن ژ ئه‌ده‌بێ دینێ ئێزدیان،2004، دار سبيريز للطباعة والنشر، كوردستان، ج1.
5- عزالدين سليم باقسري،مه‌رگه‌، مطبعة خبات، كوردستان، 2003.

xerikoro@yahoo.com