المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سناء طباني:ارملة... تعود لمقاعد الدراسة الجامعية بعد عشرين عاما



bahzani4
03-22-2014, 16:46
ارملة... تعود لمقاعد الدراسة الجامعية بعد عشرين عاما

سناء طباني


نعشق اياما لاعتقادنا بان الجَمال في الايام


ونفس الايام بفقدان الحبيب تَصبٌح غير


ويا ليت الامر كان بفقدان الحبيب فحسب


فالأم يضاف لهَمها همُ


هَما بوشاح اسود ترتديه


وجسد لم يعد له نور


وهمٌ لأطفال فقدوا الاب


ليصبحوا ايتاما في عمر الزهور





ارملة .. تقرر العودة لمقاعد الدراسة الجامعية بعد عشرين عاما


الاسرة هي ذلك المكون الذي يضم الاب والأم والأطفال وهذا التعرف عام في جميع انحاء العالم،إلا العراق قد يختلف الامر قليلا وربما يصبح تعريف الاسرة فيه بعد سنين عدة بأنها ذلك المكون الذي يضم الام والأطفال فقط نتيجة الاحداث الدموية التي تعصف بالعراق كل يوم وتحصد ارواح العشرات منهم لتخلف اعداد اخرى من الارامل والأيتام ،ولتبدأ تلك الارملة مرحلة اخرى من حياتها تختلف عن سابقتها لتتنازل عن انوثتها عاطفتها احاسيسها وتحورها لمشاعر واحتياجات تمنحها لأطفالها .........وكم من ام عراقية ضحت بكل ذلك في سبيل ابناءها


ومن كان لديها الطموح والإصرار فبمكانها ان تحقق المزيد من النجاح بالإضافة لعملها في اعالة اسرتها والاهتمام بهم.


ومنتهى ابراهيم عيدو تلك المرأة السمراء هي احداهن فهي لم تكتفي بإعالة اسرتها بل عادت لتكمل ما بدأته قبل عشرين عاما لتقرر العودة لمقاعد الدراسة الجامعية ،لم تقرر العودة لتعيش حياة الطلبة،وتٌسعد بأيامها بل كان وراء قرارها هدف اكبر ألا وهو تحسين دخل ابناءها بعد ان فقدوا الاب في احدى التفجيرات الارهابية في مدينة الموصل.


تركت الدراسة بعد انجابها الطفل الاول ليكون حرصها على نشأته وسلامته مقابل طموحها العلمي،وهي الطالبة في المرحلة الثالثة من كلية التربية جامعة الموصل،انجبت ابناء اُخر وكان وميض رغبة للعودة بداخلها،ولم يرفض الزوج ذلك لكن الوضع الاقتصادي الصعب ،بالإضافة لمسؤولية الاسرة وتربية الابناء كانت تظلل حياتها لينتهي الحلم الوردي رغم مصاعبه وتفقد الزوج وتعيش ايام اخر اصعب من الاولى.


فقد اصبح لها مسؤولية اضافية وهي الارملة بسن الشباب وأم لأبناء لم يشقوا طريقهم في الحياة، سعت وجهدت وتحملت لتمر بالأصعب من الظروف وتأتي فترة ربما هي افضل من سابقتها، وهنا جاء قرار ترقين قيد الطلبة التاركين لمقاعد الدراسة ومضت الفكرة مرة اخرى بداخلها ولكن


كيف ذلك ؟


وكيف بإمكانها التنسيق بين حياتها الاسرية والجامعية وترضية المجتمع الشرقي كونها ارملة ويجب ان تعيش مكسورة الحال وكل ذلك في ظل الوضع الاقتصادي الصعب لأسرتها كونها تعيش على الراتب التقاعدي وكذلك الوضع الامني المتدهور في الموصل ؟


،لم تأخذ الكثير من الوقت لتقرر استئناف دراستها وإكمال المرحلة الثالثة بعد اضافة 6 مواد اخر الى المنهاج لتنتقل الى المرحلة الرابعة وتحقق النجاح بتقدير جيد جدا وهي الان بانتظار فرصتها للعمل


فأي اصرار كان وراء رغبتها ؟!





_اسعدني ان اكون احد افراد اسرتها لبعض الوقت لتحدثني عن التحديات التي تواجه الارملة ان قررت اكمال دراستها؟


والحديث لمنتهى_فالأمور لم تسير بتلك السهولة وأنا اعلم صعوبة تنسيق الوقت بين الدراسة ،وتربية الابناء ،كونهم في سن حرجة ،بالإضافة للواجبات الاجتماعية الملقاة على عاتقي ،ولم تكون الحالة الاقتصادية تسمح بمزيد من الصرفيات لدرجة فكرت بترك الدراسة في الاشهر الاولى منها لكن!


اعدت حساباتي وقررت الاستغناء عن بعض الأمور التي من الممكن الاستغناء عنها وكذلك تقليص وقت الراحة لدي لأضمن الاستمرار بالدراسة .





_ والأسرة ماذا كان دورها من هذا القرار الذي اتخذته منتهى؟


لتجيب بكل صراحة ان الاسرتين (وتقصد هنا اسرة الزوج وأسرتها) لم تعترضا على رغبتي بإكمال الدراسة فالجميع كان معي ولم يكن لأحدهم موقفا سلبيا من قراري ،اما ماديا فكان الاعتماد على راتبي التقاعدي فقط ليكون هو مصدر رزقي الوحيد واعترف بان الامر كان متعبا جدا ولكن كان لا بد ان اكمل ما بدأت......





_كانت فتاة وهي على مقاعد الدراسة وألان هي ارملة وأيضا على مقاعد الدراسة ما الاختلاف بالحالتين ؟ لتتحدث عن ذلك


عندما كنت طالبة جامعية بدون ارتباط اسري كانت طموحاتي وأحلامي لا تتخطى مرحلة الشباب لأعيش تلك اللحظات التي تعيشها الفتيات كاقتناء ما هو جديد ومميز ،الاهتمام بالمظهر الخارجي وقضاء بعض الوقت مع زميلات الدراسة للمسامرة والحديث اما الان فقد اختلف الامر وأصبح جل تفكيري الحصول على الشهادة الجامعية وعدم اضاعة اي وقت خارج نطاق هذا الهدف لأضمن مصدر رزق اخر لأطفالي يحميهم من العمل وهم صغار السن..





_الارملة كائن لها مشاعر وأحاسيس واحتياجات قد تجاريها لتختار بدء حياة اسرية جديدة ،وقد تتقوقع وتعيش حياة الانعزال والانكسار انتي اخترت الاصعب لماذا؟


ربما الظروف هي التي تجبرنا على اختيارانا فانا ام ولدي اربعة ابناء فقدوا الاب وهم ايضا لديهم مشاعر وأحاسيس واحتياجات لم افكر طويلا لأقرر ان امنح ابنائي كل مشاعري وأحاسيسي، وأيضا لم اقرر الانعزال لان لدي واجبات اجتماعية اصبحت الان ملتزمة بها، بل قررت ان اعمل ما اجده مناسبا لأسرتي لان الترمل لا يعني نهاية حياة المرأة ان كانت على ثقة بنفسها ومن اختياراتها بل هي مرحلة لا بد ان تعيشها المرأة ان قررت البقاء مع اسرتها ولكن تحتاج الى الصبر والاعتماد على النفس . .





_ان كانت الحياة تحدد اختياراتنا وان لم تفقدي شريك حياتك هل كنت ستختارين ايضا اكمال دراستك؟ لتجيب :


لم اتنازل يوما عن حلمي بالعودة لمقاعد الدراسة بل كنت انتظر الظروف المناسبة لأعود لها بعد ان يجتاز ابنائي مرحلة الطفولة .





_ اذن الابناء الان هل هم عبأ عليك في هذه الظروف ام عونا لك؟


لتملأ الفرحة عينيها.....بل هم الجزء الاجمل من حياتي وهم العون والدافع لإكمال كل ما بدأته.





_ لديك احلاما و لديك مسؤوليات..... كيف توفقين بالجمع بينهما ؟


بالتأكيد الامر يحتاج الى مزيد من الجهد والصبر وكذلك يحتاج الى الدعم من الاخرين وهذا ما لمسته اثناء اتخاذ قراري بإكمال الدراسة اما مسؤولية الاسرة والأبناء فالأمر يحتاج الى مزيدا من تنظيم الوقت وأيضا تقليص لساعات الراحة لدي فربما لم اجد غير ساعات قلة لأنام فيها في بعض الايام .





_ وراء هذا التصميم هل كان الدافع المادي هو الحافز الاول لقرارك ؟


نحتاج في حياتنا اليومية امور اخرى غير المادية ومع ذلك لا انكر حاجتي للعمل ولكن اكملت دراستي لأثقف نفسي وأطور قابليتي واكتسب معلومات اخرى ربما من خلالها استطيع ان اقدم شيئا جديدا لأسرتي وكذلك للمجتمع بالإضافة لتوفير مصدر دخل اضافي لنا .





_ حسب ما معروف في مجتمعاتنا الشرقية ان المرأة ان اخطأت يكون عارها لأسرتها ولكن ان تميزت لمن يكون تميزها؟


التميز اولا لأبنائي ثم لأشقائي وأسرتي وبالتأكيد هو شيء جميل لروح زوجي المرحوم ..





_هل من الصعوبة في مثل هذه الظروف الاستغناء عن الرجل بالاعتماد على النفس؟


ابدا الامر ليس صعبا ان قررت المرأة ذلك فهذا افضل من الاعتماد على الغير وان كانوا اشقائي!! ان الامر ليس مستحيلا .





_ ما الجديد الذي اضافته لك هذه التجربة؟


جهد وتعب اضافي ولكن لا انكر انها اعادتني لمقاعد الدراسة ولحياة الطلبة بكل جمالها ،هي فرصة لا يمكن ان تعوض لإكمال الحياة الجامعية ،لقد زادتني هذه التجربة ثقة بالنفس ،علمتني الصبر،تطورت شخصيتي وكسرت تلك القيود التي يضعها المجتمع اثناء تعامله مع الارملة ....





كلمات اخيرة تقوليها لفتاة تترك مقاعد الدراسة....... ؟_


لا اشجع اي فتاة لتركها مقاعد الدراسة فالشهادة سلاح بيد المرأة بإمكانها الاستفادة منها لتحسين وضعها الاجتماعي ،الاقتصادي والثقافي ولتصبح مسؤولة عن اعالة نفسها اولا والآخرين ان تطلب الامر وعدم الاعتماد على الغير في تلبية احتياجاتها المادية.


الخاتمة :


لا اجد الكثير من الكلام لقوله بحق هذه المرأة فأعمالها ابلغ من الكلام وهي نموذج لنساء اخريات ان توفرت لهن الفرصة لأثبتن كفاءتهن أيضا ولكن رجائي تقديم المساعدة لها بالحصول على العمل وحسب استحقاقها الدراسي وأيضا لكل امرأة تقرر الاعتماد على نفسها ..