المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {ألميراث الديني }



خالد علوكة
03-26-2014, 18:12
{ألميراث الديني }


يبدو مرادفا للموروثات هنا ومنها ألموروث السياسي والاقتصادي ألآفلة للتغيير والذبول ،لكن التركيز على الميراث الديني الأكثر بقاءً ومعاندا للزمن ولهذا نركز عليه، ويؤكد ذلك المؤرخ الاغريقي (بلوتارك) ويقول ( لقد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون وبلا قصور وبلا مدارس ، لكن بلا معابد لايوجد دليل واحد على ان التدين تأخر على نشأة الانسان بل هم قرينان منذ القدم )..
ينشأ الدين من ثلاث مكونات أساسية وهي (1- المعتقد،2- الطقس،3ـ الأسطورة) وعدم وجودهم يعني نحن في شك من أمرنا، وكما انه لا يوجد دين من غير معتقد وطقس، وقد يوجد دين من غير أسطورة أحيانا. وكل {معتقد} هنا يكون بالأيمان العميق بما سُن له من التزام وتطبيق ولا يحتاج إلى برهان من صحته أو خطئه، وتأتي {الطقوس} من عادات وتقاليد ركن مهم في بيان الأيمان من خلال الاستمرار بما مدون وموجود في تأدية الشعائر التي تعكس أخلاق الدين ، وعدم وجود الطقس يعني تحول الدين إلى فلسفة و( لفظة طقس:مشتقة من اليونانية – تاكسيس – وتعني النظام أو الترتيب) حسب كتاب موجز تاريخ الأديان للأب صبري المقدسي – مطبعة ميديا... ويليه {الأسطورة} والتي تعني ما سطر (أي من سطر) في دواعي الوجود لتصبح ما يقارب النص الملحمي في الجًوُد وشحذ الهمم. والأسطورة ليست الخرافة ابدأ لأن الأسطورة مقدسة وحسب الكاتب السوري {فراس السواح} فان النص الديني إما ان يكون أسطورة أويكون كتاب مقدساٌ .. وهناك أساطير سومرية ترد في كتب الأديان الكتابية. وحتى نكون أمام الحقيقة من أصول وجود الأشياء أو الكون أو الحياة من صغيرها إلى الأكبر، يقف المرء أحيانا حائرا بين القبول بالأمر الواقع أو الشك بما لديك مقارنة ما عند الغير من قدرة مال وسلطة في بيان وفرض أفكارهم أو أيدلوجيتهم الخاصة ، وحتى لا يختلط الشك باليقين فأن قيم وسمات الأخلاق الدينية راسخة في معتقد كل فرد ، لكن مدى ملامستها واقع العدل والحق فهي نسبية قياسا للحال الهش في الواقع المعاش الحالي أو المتغير من خلال الانتشار أو التغيير بالهجرة أو الغزو أو أي ظروف أخرى. مما أدى إلى تغيير الواقع بتعدد وتشتت قوميات واديان ومذاهب زاحمتنا بالقبول المرفوض ، وكما أن الزمان والمكان الدولي غًيَر النفوس إلى ما لا تحمد عقباه نتيجة الاختلاط غير المتجانس .. ولو نظرنا إلى واقع الديانة الايزيدية مثلا فإنها الباقية الوحيدة من ضمن الأديان التي قاومت عاديات الزمن {أمام زخم الأديان الكبيرة} واستمرت لحد الآن بقدرة قادر وتكيف غريب مع المحيط ، ورغم أفول نجم الديانة الزرادشتية والمانوية ومذاهب أخرى عاصرت أو دَنت من أبواب الديانة الايزيدية. وارى أسباب البقاء والشقاء والارتقاء بمستوى وجود الأديان الكبيرة لعدة عوامل ذاتية، منها روحية وأيمان وهي المعرفة بالله تعالى فقط ، وصوفية عالية من صلابة وسرية أو باطنية ، وعامل مهم آخر كوننا ديانة غير تبشيرية مما قلل الاختلاط والانتشار وعدم الكتابة واعتماد النص الشفاهي ، وإضافة إلى التمسك في محدودية المنطقة والمكان مما حافظ على العرق الايزيدي ورغم انتشارنا من خلال الهجرة في كثير من ألدول سابقا لسبب واحد رئيسي وبطولي بعدم تغيير المعتقد أو الدين وهذا ديدن الشجعان !! وألان للأسف نهاجر كالبطران لغرض الهجرة او التردد بسبب دوام سوء الوضع ، أو تلبداً بغيوم العولمة أو الحضارة الغربية دون الأخذ منها شيئا أوالعودة منها بعلم أو شهادة أو مال ؟ أو كمن يقول أًهاجٍر ومن بعدي الطوفان ؟ ولكي لا نخرج من أسباب الوجود والموروث والبقاء كثيرا في توجيه بعض السهام للأحباب !! أقول إن {الحفاظ على الطقوس الدينية } الكثيرة لدينا هي سبب رئيسي ومهم من أسباب البقاء ومنه يمكن القول إن التخلي عن المعتقد والطقس من عادات وتقاليد يعنى النهاية الحتمية . وطالما أن آبائنا وأجدادنا تركوا لنا أرثاً ثمينا يجب ان نمشي عليه ، وفيه صلة وتواصل في محبه الخالق وتعميد الخلق بالأمانة والإخلاص والصدق اليومي. وكان أجدادنا لا يقرأون ويكتبون ولكنهم كانوا أكثر وعيا وإدراكا في تحديد سبل العيش وتقدير الظروف مع الكون وخالقه وناسه وعليه يجب صيانة ألموروث والآثار وتعميقها بعدم إغفالها والاستمرار بممارستها لأنها جاءت من فعل وغرض وحاجة. وإذا تركنا أو أهملنا الشعائر الصغيرة من هذه الطقوس والمعتقدات والتي وجدت أساساً للبقاء فأننا في طريقنا إلى زعزعة قوام الدين ...
وكما اننا نتعرف على تحريم أو منع شيئا ما، من خلال وجوده ممنوع بنص ديني، مثل الخمر أو لحم الخنزير، وقد لا نجد نصا بتحريم بعض الخضراوات أو حلق الشعر مثلا مما جعل أمر تركها واردا أو لا حرج فيه، وقد يكون سبب التحريم ذلك لأمر خاص بالإلهة دون الحاجة لتبليغ العبد بأمر ذلك التحريم اولاسباب صوفية . وحتى عدم إقامة شعائر يوم السبت مثلا يبدو ذو صلة بواقعنا في النص الديني لوجود أكثر من (أشارة ليوم السبت أسوة بأهمية يومي الجمعة والأربعاء)، ولو رجعنا للتاريخ ليوم السبت فانه بابليا واشوريا كان محظوراً فيه الطبخ وتغيير الثياب وحتى الملك كان يمنع ان يكلم الشعب أو يركب مركبه، وان سبت البابليين كان خمسة أيام في الشهر في الأيام [17و14و19و21و28] حسب كتاب – نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق من تأليف يوسف غنيمة/ مطبعة الفرات 1924م - وارى يكون الحل في الالتزام بهذه المحظورات حسب رغبة الفرد بما تفعل نفسه ويداه وهو المسؤول .. وكون الحقيقة ميزان سُننْ ديانتا ويسند أمرها بالحرية التي نتسم بها بكوننا ديانة حرية أمام الناس والروح.. وأمام الله هو ما يقرره وما يريده. والى هنا استطيع القول بان التمسك والحفاظ على الطقوس والمعتقدات وما سطر من المقدس ، حجر أساس وقوت الأزل بالبقاء والتجدد والتعميد بماء الأزل والارتواء بماء العصر الحالي. والحذر كل الحذر من تغيير الموجود أو اللعب باللفظ أو العبارة او النص بما نملك من {القول في نصوصنا الدينية المقدسة}، حيث يرد في نصوننا الدينية بان مجرد الشك بها يجعلك بعيدا عن الجنة ؟ .. { ولو مؤخرا هناك أكثر من فرد أو جهة تغيير حسب أرائه أو مزاجه بما يلائم جهله بالعلوم والنصوص الدينية أو تفسيرها حيث وصل الأمر بتغيير بعض النصوص الدينية أو إضافة لا مبرر لها ، أو غير موجودا أصلا مما يجعل الكفر واضحا بهكذا سلوك؟ وقد صدر للأسف مؤخرا أكثر من مقال أو منشور أو كتاب لمؤلف ايزيدي أكثرهم متعلمين و برتبة معلم أو مدرس أو دكتور أو غيرهم، من ذي علم وفهم بادعاء لا شماتة يا ربي، ويتخذ مادة الايزيدية سفينة سهلة لركوب الأمواج أو مادة غير مطروقة و نادرة وحية أو وسيلة صعود والانتشار او الشهرة !! ومنهم ما يخالف الموجود في القول والنصوص الدينية، وهو للأسف غير مضطر أو مجبر على ذلك بل يعتبرخطر عليه أذا خالف الدين ، و من حيث لا يدري ما هذا الدين وما فعل أعداءه به ولكنهم يأسوا من صلابته وأيمانه وفروا مذعورين ؟ ولكونه بدأنا كأقدم الديانات التي جاورت السماء وهي على الأرض خالدة وحية وليس العكس فيما يطلب عدالة السماء ويغفل عدالة ألأرض. ومما يحز في القلب والروح اعتماد هذه المؤلفات لكُتاب ايزيدية مستقبلا كمصدر أو دليل ومستند علينا يحاجننا غيرنا بها طبقا لمقولة (أهل مكة أدرى بشعابها ) .. وقد سألت مؤخرا احد هؤلاء ألمؤلفين الايزيدية ، لماذا غيرت الدعاء في صفحة كذا ؟ من كتابك كذا ؟ أجاب أنا لم أغير؟ وعندما ذهبت إلى ألأخر من طبع فقلت له لماذا تغيرون في النص الديني قال لست أنا أيضاً!! فمن يكون هذا الذي يغير يا ربي ؟ وياريت جاء بالمفيد بل بجهل لايقبله المنطق ولا الثقافة .
إن اعتماد ما لدينا من {أقوال ونصوص دينية مقدسة } طوق وسلم نجاة يحمي ونحتمي به . و لا بأس أن يكون لنا – رأي- في أي أمر فكلنا معرضين للخطأ والسهو، فلست الأصح وأنت الخطأ، لكن الخطأ عندما يكون أو تتخذ منه { موقف او سند} فهذه كارثة و فيما أنت مجتهد به وهو غير صحيح ... وعندما نقف ونتحاجج بالنص الديني كحكم وليس علوم الآخرين قد نصل للحل، وأكيد من وضع هذه { الأقوال} كان أكرم وأذكى وابرع مني ومنك!! وعندما نقرأه ونفهمه بعمق ودقة وتشاور نكون أكثر صدقا مع التاريخ والناس فانا وأنت نقف خاشعين من هول المغزى في من وضع وكتب وحفظ النصوص الدينية المقدسة للآن . وهي تفي و تكفينا جميعا وهي دوحة الحياة . وفي الختام كانت من نسائنا الشجعان (ألأميرة ميان خاتون) رحمها الله قد منعت كتاب (الدملوجي عن اليزيدية ) في أربعينات القرن الماضي بسبب سوء تفسيره وقتها مما جعل المنع له أكثر شهرة ّوبيع ، وحيث الدملوجي شكك في كتابه هذا ان يظهر يوما مننا مثقفين ؟ . لكن اليوم المؤلف - ايزيدي؟ فمن يناقشه لا يمنعه؟ أو يقول له لماذا تخالف النص والقول الديني الايزيدي ؟، ومن يطبع له وسهل الأمر مشكور، لكن ليس بالقراءة قبل الطبع وتحديد الغرض والأمر بالنهي عن مخالفة المعتقد والنصوص الدينية بالمراجعة الدقيقة والواقعية. وهنا يقول الامام علي (أيها الكاتب ماتكتب مكتوب عليك فاجعل المكتوب خيراً فهو مردود اليك ) ... وأخيرا أخاف يوما يأتي وتصبح الديانة الايزيدية مثل ما وصفها احد أساتذتنا بأنها (تشبه إنسان مرتديا كامل ملابسه، كل فترة يشلح أو ينزع منها قطعة أو بارجة إلا أن نزع كل ملابسه وأصبح عاريا في الأخير؟ ) والله التمام ونحن الأقل.