المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د.عدنان زيان فرحان :تاريخ الإمارات الكوردية الإيزيدية



bahzani.4
03-27-2014, 07:48
تاريخ الإمارات الكوردية الإيزيدية


د.عدنان زيان فرحان
جامعة دهوك- كلية العلوم الإنسانية
ساهم الكورد الايزيدية في تأسيس عدة امارت كوردية, شأنهم في ذلك شأن اخوتهم من الكورد المسلمين, وكانت هذه الامارات مستقلة استقلالاً تاماً عن الدول المجاورة, وكانت تقف بالمرصاد ضد كل محاولة لإسقاطها والقضاء على نفوذها, عبر مقاومة فعالة وردود فعل وثورات وانتفاضات شتى, لذلك كثيراً ما تعرضت الى حملات دموية مدمرة راح ضحيتها الكثير من افراد هذه الامارات, الا ان حكم بعض منها كان لفترات زمنية وجيزة وكان قيام بعض منها لعوامل آنية, وكانت المساحة التي تسيطر عليها وتقع تحت نفوذها في الكثير من الاحيان مقتصرة على بلدة وضوحيها, عدا ( امارة شيخان ) التي تأسست على انقاض ( الامارة الداسنية ), كما انها لم تتطور لكي تمتلك مقومات قيام الدولة كالدول التي قامت في اطرافها.
قليلة هي معلوماتنا عن الامارات التي اسسها الكورد الايزيديون وخاصة قبل مجيء الشيخ عادي بن مسافر الهكاري الى ( معبد لالش ), وذلك لقلة المصادر التي بحوزتنا من جهة, وعدم اهتمام امرائها بالتدوين التاريخي والاعتماد الكلي على الرواية الشفهية, حتى اذا ما كانت موجودة فان الحملات المدمرة التي تعرض لها الكورد الايزيديون على ايدي الغزاة محتلي كوردستان, قد ازالتها من الوجود, الامر الذي ادى الى زوال ونسيان وتعثر في الحصول على معلومات او مصادر هامة بخصوص نشاطاتها السياسية والدينية من جهة اخرى. ورغم ان المؤرخ الكوردي الكبير شرفخان البدليسي قد تحدث عن عدد من الامارات الكوردية التي اسسها الكورد الايزيديون واورد معلومات هامة بخصوص نشاطاتها, الا انه لم يذكر شيئاً عن امراء داسني في الفصل التاسع من كتابه الشرفنامة في تاريخ الدول والامارات الكوردية(1) ، وكذلك الحال بالنسبة لامراء امارة زرزا ( Zerza ) في الفصل السابع في القسم الثاني من الباب الثالث (2), وكانت هذه الامارات ايضاً من الامارات التي اسسها الكورد الايزيديون والتي دام حكمها ايضاً لفترة من الزمن.
بالنسبة الى الامارة الداسنية, كانت من الامارات الكوردية العريقة, وورد اول ذكر لـ ( داسن ) (3) في الكتابات الأشورية حيث حددوا امبراطوريتهم بمملكة داسن قبل 2000 ق م (4) كما ورد ذكر جبال داسن في مدونة اشورية اخرى تعود الى اوائل القرن السابع قبل الميلاد. حيث كانت الجبال الممتدة شمالاً حتى اتروش وشرقاً حتى دكان وغرباً حتى القوش ودهوك, تسمى بجبال الداسنية, كما ترك الداسنيون اسماءهم على الاماكن التي سكنوها, كجبال داسن في الهكاري وفي بهدينان وبيتاس ( بىَ تاس – Betas ) وسميت ببيت داسن بالارامية وتقع عند حرير, واخرى قرب زاخو (5).
كذلك وردت داسن في المصادر الاسلامية, حيث ورد في فتوح البلدان : لما ولى عمر بن خطاب عتبة بن فرقد السلمي الموصل سنة عشرين للهجرة فقاتله اهل نينوى فأخذ حصنها ... ووجد بالموصل ديارات فصالحه اهلها على الجزية, ثم فتح المرج وقراه وارض بالعذرى وباعذرى وحبتون والمعلة وداسين- وهي داسن (6), كذلك يذكر صاحب معجم البلدان عن داسن بانه (( اسم جبل عظيم في شمالي الموصل من جانب دجلة الشرقي. فيه خلق كثير من طوائف الكورد يقال لهم الداسنية ))(7) كما وردت داسن في مصادر الكنيسة الشرقية وفي كتب الرحالة الغربيين, ووردت كبقعة مقدسة في الكتاب الديني الايزيدي المقدس ( جلوه ) حيث جاء فيه : (( قلب الدنيا والارض ( داسن ) وقلب داسن ( لالش ) (8).
لقد كانت الامارة الداسنية تشمل الاجزاء الجنوبية الغربية من منطقة بهدينان, وكان مركز الامارة مدينة (بلد) التي تقع بالقرب من الضفة الشرقية لنهر دجلة شمال الموصل وتسمى اليوم بـ ( دهوك ) وكانت تشمل مناطق الشوش ( المرج وعقرة ) والسليفاني ونيروا وريكان والشيخان وزاخو والسندي (9), وكانت دهوك مركز الامارة الداسنية السفلى لذلك عرفت بامارة ( داسنا زيري Dasina jeri ) اي داسن السفلى, والتي تأسست سنة 200هـ / 916م ودامت الى حوالي سنة 630هـ / 1236م, ثم تأسست على انقاضها امارة الشيخان المندجة في اخر عهدها بامارة بهدينان (10).
ان معلوماتنا قليلة للغاية عن امراء هذه الامارة, الا اننا تمكنا من الحصول على بعض المعلومات عن تحركات بعض من امرائها في بطون الروايات التاريخية ضد السلطات الاجنبية التي كانت تحتل كوردستان.
ان اوائل الامراء الداسنيين الامير المعروف بـ ( كوهدز الداسني ), الذي تمكن من السيطرة على منطقة بادينان الحالية واستقل بها في بداية العصر العباسي في عهد الخليفة ابي جعفر المنصور, الذي كلف وزيره خالد بن برمك لاخضاع كوردستان عام 149 هـ / 768م , وجعل من الموصل مركزاً لانطلاقه, وكانت باكورة اعماله اخضاع الامارة الداسنية المجاورة, التي تمسكت بعقائدها القديمة ورفضت الخضوع لسيطرة الدولة العباسية (11).
ازداد نفوذ الامارة الداسنية في عهد اميرها المشهور جعفر بن مير حسن الداسني, وينتمي جعفر الداسني الى عائلة عريقة من مقدمي الكورد الداسنية ومن طبقة ( الثيرة ) – ثير Pir ), وكان والده المير حسن (هسن ممان ) اميراً شجاعاً وبارزاً بين الداسنية, وقد ورد ذكر اسمه في المصادر التاريخية كذلك, وينتمي ثير هسن ممان – اي المير حسن – الى عشيرة الدمبلية ( الدوملية ) الذين عاشوا لفترة في سهل حرير ثم هجروه الى هكاري واذربيجان واستقروا هناك, وخلف المير جعفر والد المير حسن ( هسن ممان) في حكم الامارة الداسنية وشملت امارته من عقرة الى زاخو, وكانت قرية ( ماتعيس ) اي ( مهتاعيسو ) – مجمع مهد حالياً – مركزاً لتجمعه, وسميت كذلك نسبة الى الامير ( عيسو الدومبلي ) فسميت اختصاراً ( ماتعيس ) ومن ثم (مهت ) (12).
وتذكر الشرفنامه ان الامير عيسى قد انتقل مع مئة اسرة ايزيدية دومبلية الى آذربيجان، وكان من اوائل الامراء الدومبليين(13), ويبدو انه قد غادرها فيما بعد الى منطقة حرير الحالية ومن ثم توجه الى قرية مهت الحالية في قضاء الشيخان حتى سميت باسمه ( مهت عيسو ), بدليل ان مركز تجمع عشيرة الدنبلية ( الدوملية ) الكوردية الايزيدية الحالية يقع في هذه القرية ومازالوا يتواجدون فيها بكثرة, ويعتقد مترجم الشرفنامة الى العربية ايضاً – محمد علي عوني – ان المير جعفر هو من احفاد الامير عيسى الدنبلي الذي ورد ذكره في الشرفنامة, لان الاثنين من ابناء عشيرة الدومبلية الكوردية الايزيدية (14).
لقد كان ولاة وقادة الخلافة العباسية في الموصل, يتبعون سياسة تعسفية تجاه سكان المناطق المجاورة, وبالاخص تجاه القبائل الكوردية, وقد تميزت فترة حكم الخليفة العباسي المعتصم ( 218-227هـ / 833-842هـ ) بكثرة الثورات والحركات والمناوئة للسلطة العباسية وخاصة في كوردستان, وهذا يعود الى عدم تطبيقه سياسية المساواة بين الشعوب وعدم احترام حقوق العقائد الدينية الاخرى (15) واستخدامه الاجانب الاتراك للقضاء على ارادة هذه الشعوب. وكان المير جعفر الداسني من الامراء الكورد, الذي لم يخضع لمثل هذه السياسة ورفضها رفضاً باتاً, فبذلك كان وحسب قول احد المؤرخين من رواد التوجه الكوردي نحو الاستقلال الذاتي في منطقة بهدينان وجميع انحاء كوردستان مستغلاً الوضع الراهن احسن استغلال (16).
اعلن المير جعفر الداسني عن حركته في حدود سنة 224هـ / 839 م (17) وذلك للنيل من الدولة العباسية التي ارادت تقويضه سياسياً ودينياً ويذكر ابن الاثير ضمن حوادث سنة 224هـ حول حركة جعفر مانصه : (( عصى باعمال الموصل انسان من مقدمي الكورد اسمه مير جعفر بن فهرجس وتبعه خلق كثير من الكورد وغيرهم, فامر المعتصم عبداللـه بن السيد انس الايزدي... بقتال جعفر فسار عبداللـه الى الموصل وكان جعفر بماتعيس مهتاعيسو – وقد استولى عليها فتوجه عبداللـه اليه وقاتله واخرجه من ماتعيس فقصد جبل داسن وامتنع فيه .. والطريق اليه ضيق فقصد عبداللـه هناك وتوغل في تلك المضايق حتى وصل اليه وقاتله فاستظهر جعفر ومن معه من الكورد على عبداللـه لمعرفتهم بتلك المواضيع وقوتهم على القتال بها, فانهزم عبداللـه وقتل اكثر من معه ))(18).
لقد كان وقع انتصار جعفر على قوات عبداللـه عميقاً في نفس الخليفة العباسي المعتصم, فأمر فوراً بتوجه القائد التركي الشرس ( ايتاخ ) الذي جهز جيشاً جراراً وتحرك نحو جبال داسن حيث معاقل الثوار, واستعد جعفر بن مير حسن للقاء القائد التركي, الذي تحرك من الموصل سنة 225هـ / 840 م عبر سوق الاحد قاصداً جبال داسن, فوقع قتال شديد بين الطرفين استمر حتى السنة التالية, حيث انتهى هذه المرة لصالح ايتاخ الذي قتل عدداً من الثوار وتفرق الاخرون, اما جعفر قائد الحركة وامير الكورد الداسنيين, ففضل الموت على الاستسلام, وجرع سماً كان معه فمات متأثراً سنة 226هـ / 841 م وبمقتل جعفر بن مير حسن قائد الحركة فشلت حركة الكورد الداسنيين تلك واستولى جيش ايتاخ على اموال وموارد الداسنيين, ونهب القرى واستباح النساء والاسرى, وقادهم الى تكريت بعد ان عمل في بلادهم تخريباً وفي أهلها قتلاً وسلباً وإباحة(19).
وهكذا قمعت اكبر ثورة كوردية في العصر العباسي, الحركة التي قادها امير الداسنيين, وبقي ان نذكر بان ايتاخ واصحابه لم يدعوا جثمان جعفر في ساحة القتال وانما اخذوه الى سامراء وصلبوه الى جانب بابك الخرمي ومازيار, وفي سنة 293هـ / 906 م ثار الكورد الداسنية مرة اخرى وبالاتحاد هذه المرة مع الكورد الهذبانية والحميدية واستولوا على نواحي الموصل الشرقية, وكادت ان تستولي قواتهم على مدينة الموصل نفسها, الا ان الخليفة العباسي المكتفي ( 289 – 295هـ / 902-908 م ) خول ابو الهيجاء عبداللـه بن حمدان التغلبي متولي الموصل لتصفية حساباته مع القبائل الكوردية الثائرة في نواحي الموصل, وبعد معارك واصطدامات عنيفة بين الطرفين, سلم محمد بن هلال الهذباني وهو احد قادة الثورة ورئيس قبيلة الهذبانية نفسه لمتولي الموصل, ومن ثم استسلمت الداسنية والحميدية تتابعاً, وبعد مرور فترة ثار أمير كوردي آخر من الداسنية في نواحي الموصل, فسار اليه القائد العباسي الحر بن موسى فالتجأ الى جبال داسن, فلم يدركه, ولاتشير المصادر الى مالت اليه حركته (20).
تنقطع معلوماتنا عن الامارة الداسنية حتى مجيء الشيخ عادي بن مسافر الهكاري الى معبد لالش في جبال داسن الذي توجه اليها في حوالي سنة 505هـ / 1110 م وتبدأ بمجيء هذا الرجل المتزهد مرحلة تاريخية جديدة للكورد الايزيديين حيث تمكن الى حد ما من تغيير نمط حياة الكورد الايزيديين من النواحي الدينية والسياسية, وبذلك اندمجت الامارة الداسنية بالامارة الكوردية الايزيدية الجديدة التي عرفت في التاريخ ( بامارة الشيخان )(21), وانتزع بعض المناطق منها من قبل الامارة البهدينانية في عهد اميرها حسن بن زين الدين وذلك في سنة 630هـ / 1236 م ومن جملة هذه المناطق مركز الامارة مدينة دهوك (22).
ضمت امارة الشيخان المنطقة المحصورة بين نهري الزاب الكبير والخابور, ويرتكز بنيانها الاجتماعي على اساس تجمع عشائري وديني وقومي اذ ان جميع سكانه باستثناء اقلية منهم, هم من الكورد الايزيدية والكورد المسلمين, وتجمع اغلبيتهم حول الشيخ عادي بن مسافر الهكاري, الذي كان رجلاً متزهداً وصاحب كرامات, ويقرر الايزديون بانه تمكن من رؤية فكرة طاؤوس ملك وآمن بها, ويعتقد الشيخ عادي بن مسافر الهكاري ايضاً بان الخير والشر مصدرهما واحد, وهذه هي الفكرة الاساسية للمعتقدات الكوردية الآرية القديمة والتي قامت عليها فيما بعد نظرية زرادشت حول الخير والشر (23).
حيث يقول الهكاري : (( لوكان الشر بغير إرادة الله تعالى, لكان عاجزاً ولايكون العاجز إلهاً, لانه لايجوز ان يكون في داره ما لا يريده, كما لايجوز ان يكون فيها ما لا يعلم ))(24), ويذكر الكورد الايزديون ان الشيخ عادي الهكاري اعتنق الديانة الايزيدية وآمن بعقائدها القديمة معتمدين على نص ديني يقول فيه الشيخ عادي بن مسافر الهكاري.
ذ دةرةجىَ هةتا دةرةجىَ
شيَشمسة خودانىَ فةرةجىَ
ئةم دىَ دةست ودامانيَت شيَشمس تواف كةين
شونا كةعبة ... وحةجىَ
اي من درج الى درج, الشيخ الشمس هو صاحب الفرج, وسنطوف خاشعين حضرة الشيخ الشمس, بدلاً من طواف الكعبة على اعتبار ان ( معبد لالش ), كان وقتذاك معبداً لعبادة الشمس وزاوية لكهنتها الذين مازالوا يحظون بمكانة خاصة لدى الكورد الايزديين (25).
اما حول اصل الشيخ عادي بن مسافر الهكاري, فقد اجمع الباحثون وخاصة الكورد والمستشرقون منهم على ان الشيخ عادي كان كوردياً في الاصل, وكان اجداده من جبال الهكاري ( جبال داسن ) وهذا ما يؤكده لنا انور المائي حين يشير الى أن الشيخ عادي واخيه قد اضطرا الى ترك ومغادرة جبال الهكارية واللجوء الى الشام, ذلك لان الخلافة العباسية كانت قد ضيقت الخناق على ايزيديي جبال هكاري (26) ويسانده في رأيه باحثون اخرون من الكورد, ويؤكدون لنا بانه اذا لم يكن اجداد الشيخ عادي من هذه المنطقة لما اجتمع أهلها عند مجيئه الى معبد لالش عليه بهذه الكثرة واللهفة, ولما لقب بالهكاري (27). ويعتقد باحث اخر انه من كورد بلاد الشام لانه مولود في منطقة تعرف ( بشوف الكورد ) في حوالي سنة 465هـ / 1070 م (28), ويعتقد قناتي كوردو من الباحثين الكورد البارزين في ارمينيا السوفيتية, ان اصله من منطقة ( مريوان ) في كوردستان ايران, معللاً سبب ذلك بلهجة كتب الايزيدية المقدسة ( مصحف ره ش و جلوه ), حيث كتبت بلهجة أهالي منطقة ( مريوان ) نفسها (29) غير ان مايؤكد كوردية الشيخ عادي هو ان بعض المصادر قد اشارت الى انه كان يتكلم بالكوردية, حيث ان اغلب المؤرخين الذين عاصروه وشاهدوه والتقوا به مثل ( ابن خلكان, الاربلي, ابن العبري ... الخ ) يؤكدون على اصله الكوردي ايضاً.
ويذكر مظفر الدين الاربلي انه رأى الشيخ عادي ماراً بالموصل الى معبد لالش واستقبلته اعداد غفيرة من الايزيديين (30), وفي الحقيقة فان توافده هذا أدى الى تعاظم شأن الكورد الايزيديين من الناحية السياسية والدينية, وتحولت الى مايشبه امارة وراثية عرفت بامارة الشيخان حيث برزت الزعامة السياسية والروحية لقيادة الكورد الايزيدية وأصبح لها ادوار تاريخية مهمة في تاريخ بلاد هكاري في اواخر العصر العباسي (31).
لاتذكر المصادر شيئاً مهماً عن امارة الشيخان ايام الشيخ عادي ولاسيما الاوضاع السياسية التي كانت تمر بها, ورغم ذلك نرى بأن امارة الشيخان قد نشطت في عهده, حيث اظهر الداسنيون ولاءهم لهذا المتزهد ورشحوه اميراً دينياً ودنيوياً لهم, ومنذ ذلك الوقت نرى بأن دور العائلة الشمسانية يضمحل في ادارة شؤون الايزيدية الروحية والدنيوية ( حيث كانت تقوم بطقوس العبادات الشمسية المثرائية القديمة ), الا انه بقي لهذه العائلة الدور في اقامة الطقوس الدينية الايزيدية ولايزال الرئيس الروحي للايزيدية ينتخب من العائلة الشمسانية وحدها دون غيرها من سلالات الشيوخ ويعرف بـ ( البابا شيخ ) اي اب كل الشيوخ الايزيدية.
ان اكثرية الباحثين الذين كتبوا عن الشيخ عادي يؤكدون على ان الاصلاحات التي تم احداثها في الديانة الايزيدية تعود الى فترته, ولكن هناك ادلة لاتؤيد مثل هذه التوجهات, حيث انه ليس لدينا ثمة ما يدل على انه قام بأية اصلاحيات في الديانة الايزيدية واكثرية المصادر تؤكد على انه كان رجلاً صاحب كرامات عكف على التزهد والعبادة ولاتذكر شيئاً عن اية اصلاحات, ومايؤكد لنا ذلك هو موقف الدولة العباسية والقوى المجاورة منهم والتي لم تقم بأية ردود فعل, كما انها لم تبد اية مخاوف من توافده, ان دل هذا على شيء انما يدل على صحة ما اعتقدناه, من ان الشيخ عادي كان رجلاً متزهداً منشغلاً بالعبادة والتصوف ولم يبد اهتماماً كثيراً بالامور السياسية, اما الاصلاحات التي احدثت في الديانة الايزيدية فعلى الاغلب انها تعود الى الى فترة الشيخ عادي الثاني بن ابي البركات صخر بن صخر بن مسافر الهكاري وأبنه الشيخ حسن بن عادي الثاني وما يؤكد لنا ذلك هو تحول الامارة الايزيدية الى امارة دينية سياسية وتزايد حدود نفوذها, كما ان القوى المجاورة ابدت مخاوف جدية من ذلك وحاولت تقويض سلطة الامارة الايزيدية هذه, كما سنرى لاحقاً.
ان الاصلاحات التي احدثت في الديانة الايزيدية كانت لعوامل عديدة منها : كي تتلاءم وروح العصر ولكي تبعد النظر ايضاً عن المعتقدات القديمة وايجاد نوع من التنظيم لاعداد الكورد الداسنيين الهائلة الذين اعربوا عن اخلاصهم لقيادتهم الجديدة وتضمن زعامة عائلة الشيخ عادي الثاني للكورد الايزيدية في المستقبل, والتقليل من دور العائلة الشمسانية كما ذكرنا, والسبب الاكثر اهمية هو لكي يتحول نفوذ الايزيدية من نفوذ يقتصر على الناحية الدينية الى نفوذ ديني سياسي, اي الاستفادة من المبادئ الدينية لتحقيق الطموحات السياسية, وهذا ما حدث بالنسبة للأديان الاخرى كالاسلام واليهودية والمسيحية وحتى الزرادشتية, ولكن بطريقة تختلف عن هذه الاديان.
تتمثل هذه الاصلاحات في تغيير التركيب الديني القديم واستبداله بالنظام الهرمي الذي لايزال قائماً بين الكورد الايزيدية, حيث تم تقسيمهم الى الطبقات الرئيسية التالية (32) :
1 - الشيوخ :
وتنقسم هذه الطبقة الى ثلاثة فروع وهي :
أ – اداني ب – قاتاني ج – شمساني (33).
وتعد الاخيرة اي ( شمساني ) اكثر الطبقات الدينية اصالة واكثرها قدماً وعراقة في الديانة الايزيدية الكوردية القديمة, حيث كانت تمارس حتى فترة قريبة ( بل وحتى يومنا هذا ) طقوس الديانة الكوردية القديمة, حيث ان كهنتها المقيمين في معبد لالش حتى قبل مجيء الشيخ عادي الاول كانوا يقيمون الطقوس الدينية الارية القديمة, وعدداً من الطقوس الزرادشتية وكما هائلاً من العبادات المثرائية, واستطاعت ان تقر هذه العبادات والطقوس كجزء اصلي من الديانة الايزيدية حتى يومنا هذا وحتى ان العامة من الايزيدية اخذوا يمارسونها ولم يتخلوا عنها ومنها ( سةرسال, وعيد نوروز, طورطا طا , والطاباغ, ولبس الطريظان، ايقاد النار في المعابد وخاصة في معبد لالش, والتوجه الى الشمس اثناء الصلاة... الخ ), وحتى عيد نوروز الذي يحتفل به جميع الكورد بمختلف اديانهم ومعتقداتهم اضحى عيداً قومياً كوردياَ, ومن المعلوم انه كان من الاعياد المهمة في الديانة الزرادشتية والكوردية القديمة.
وتنقسم هذه الفروع الى اربعين فخذاً من الشيوخ تشكل الطبقة الدينية الاولى في الديانة الايزيدية.
2 – الثيرة :
كانت هذه الطبقة في البداية تتكون من الكهنة الايزيديين القدماء وكانت تقيم بالاشتراك مع الشمسانيين الطقوس والعبادات الآرية – المثرائية القديمة والتي لاتزال تقام قسم كبير منها كما ذكرنا, وادخل عناصر جديدة ممن وفدوا مع الشيخ عادي الاول الى صفوف هذه الطبقة, وتم تقسيمها الى اربعين فخذاً ايضاً وكانت قديماً فخذاً واحداً من الكهنة الايزيديين الأوائل و كانوا يسمونهم (ثيرPîr ).
3 - المريديون: اي العامة من الكورد الايزيدية, واوكل اليهم ايضاً تأدية بعض الوظائف الدينية ومنهم القوالون, الذين يرتلون النصوص الدينية. والفقراء الذين يشرفون على خدمة معبد لالش مع مهام اخرى.
وهكذا تم خلق علاقة دينية معقدة بين الطبقات الثلاث وجعل لكل ايزدي شيخاً و ثيراً واخاً للأخرة, واوكل اليهم مراسيم يؤدونها ويكونون مسؤولين عنها, وبهذه الطريقة اصطبغت الديانة الايزيدية بتعاليم الشيخ عادي بن مسافر الهكاري الصوفية وتم مزج عادات وتقاليد الايزيدية القديمة بالجديدة لدرجة يصعب التمييز فيما بينها, وقد تم التركيز في هذه الإصلاحات على البنية الخارجية مع هيكلة النظام الديني على أساس تراتيبي يحافظ على العادات والمعتقدات الايزيدية القديمة(34), ونجحت هذه الاصلاحات فعلاً حيث ربطت جميع الكورد الايزيديين بمركز الديانة والامارة الايزيدية.
توفي الشيخ عادي بن مسافر الهكاري سنة 557هـ / 1162 م في معبد لالش, ودفن هناك (35), واوصى الشيخ عادي قبل وفاته بأن يأخذ مكانه في الامارة ابن اخيه الشيخ ابو البركات صخر بن صخر بن مسافر الهكاري (36), ولا تذكر المصادر اية معلومات واضحة عن الامارة ايامه, وتوفي اغلب الظن في اواخر القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي (37).
وخلف الشيخ صخر ابنه الشيخ عادي الثاني في امارة الايزيدية في الشيخان, حيث نشطت الامارة في عهده حتى وصلت حدود مدينة الموصل, واستطاع الكورد الايزيديون في عصره مقاومة ومقارعة المغول وردهم على اعقابهم (38), وبعد فشل حصار المغول لقلعة اربيل انسحبت قواتهم صوب الموصل, وتمكنت في طريقها من ان تلقي القبض على الشيخ عادي الثاني, حيث ارسل الى السلطان المغولي الاعظم, واصدر بحقه حكم الموت فقتل, وكان هذا في حوالي سنة 619هـ / 1122 م (39).
جاء بعد الشيخ عادي الثاني ابنه الشيخ حسن, الذي ولد في معبد لالش سنة 519هـ / 1094 م, وهو صاحب كتاب ( مزدها رؤذ ) حسب ما يذكره المائي (40), وتمتع الكورد الايزيديون في عصره بسلطة سياسية واسعة, واتسعت مناطق نفوذ امارة الشيخان في عهده بشكل ملفت للنظر حتى حدود الموصل اكثر من مرة, الامر الذي ادى بأتابك الموصل بدر الدين لؤلؤ ( 615 – 656 هـ / 1218 – 1258 م ) وهو آخر من حكم الموصل من الأتابكة، باستدعائه ومن ثم قتله غدراً في قلعة الموصل سنة 644هـ/ 1246م، خوفاً من الكورد الايزيديين؛ لانهم وبأدنى إشارة منه كانوا سيستولون على الموصل (41).
يتولى امارة الايزيدية بعد مقتل الشيخ حسن ابنه شرف الدين والذي ذكره ابن العبري في حوادث 655 هـ / 1257 م كزعيم كوردي (42), وكان شرف الدين من القادة البارزين لعزالدين السلجوقي الذي ارسل اليه مملوكاً في سنة 655هـ / 1257 م وهي السنة التي ذكرها ابن العبري, يحثه على جمع قوة من الكورد الايزيدية وذلك للوقوف بوجه المغول, واصبح فعلاً قائد قوات نواحي ملاطية وخربوت, وفي طريقه للاتصال بعزالدين السلجوقي ادركه قائد الجيش المغولي ( نكورك نوين ) فقتله ومن معه (43), وكانت علاقات شرف الدين سيئة مع اتابك الموصل بدر الدين لؤلؤ الذي ارسل حملة الى معبد لالش نبش فيها قبر الشيخ عادي واحرق عظامه, وقتل واسر وصلب من وقع في اسره من الكورد الايزيدية اثناء هذه الحملة, والتي تشير المصادر الى انها وقعت سنة 652هـ / 1254 م (44).
ظلت الامارة الدينية – السياسية للايزيدية في الشيخان تمارس نشاطاتها الى ما بعد العصر المغولي والجلائري وبالامكان العثور على روايات متفرقة في بطون المصادر التاريخية تروي لنا تحركاتهم السياسية وعمليات الاضطهاد التي تعرضوا لها, ويذكر القلقشندي (ت 821هـ / 1418 م ) نقلاً عن كتاب مسالك الابصار لفضل الله العمري ( ت 749هـ / 1348 م ) ما نصه:
(( الداسنية كانوا اوفر عدداً وعدة وجمعاً ومدداً ثم تشتت شملهم وتفرق جمعهم, وعادت عدتهم في بلد الموصل لاتزيد على الف رجل وكان لهم امير يقال له علاء الدين كورك بن ابراهيم في بلد العقر )) (45).
ويذكر المقريزي ان رجلاً من العجم من المذهب الشافعي ويعرف بجلال الدين الحلواني, دعا الى حربهم وقتالهم سنة 817هـ / 1414 م, فأستجاب له عدد من الامراء الكورد وزخفت جحافل قواتهم بأتجاه جبال داسن الهكارية وما حولها وبحجج واهية وقتلوا أعداد غفيرة منهم واسروا منهم الكثير, ثم ذهبوا بالاسرى الى معبد لالش, واقاموا وامام اعينهم بنبش قبر الشيخ عادي واخرجوا عظامه واحرقوها, وقالوا للاسرى الداسنيين: (( انظروا كيف احرقنا من ادعيتهم فيه ما ادعيتم, ولم يقدر ان يدفعنا عنه )) (46).
تستعيد امارة الشيخان الداسنية قوتها ونفوذها السابق في عهد اميرها حسن بك الداسني بعد ضعف وانحلال دام اكثر من قرن. حيث تمكن من ان يحكم الامارة لفترة طويلة, واستطاع هذا الامير ان يحفظ امارته من الكثير من الاخطار الخارجية التي احاطت بها, ولاسيما محاولة دولة ( الاق قوينلو – الخروف الابيض ) التركية في الاستيلاء على بعض اراضيها. وتمكن من توحيد الامارة بعد ان كانت تعاني الاختلافات والفتن تحت لواء السلاطين العثمانيين وبخاصة سليم الاول وسليمان القانوني, وقد وقف الامير حسن على الحياد في معركة جالديران بين العثمانيين والصفويين عام 1514 م التي قسمت كوردستان ولاول مرة بين الدولتين, وبعد انتصار العثمانيين في هذه المعركة, أعلن حسن بكـ الداسني ولاءه للسلطان العثماني سليم الاول, ثم استولى على الموصل وعين ابنه حسين بك حاكماً عليها, وتوفي الامير حسن في حدود سنة 1534 م بعد ان حكم امارة الشيخان فترة طويلة من الزمن, وتولى الامارة من بعده ابنه حسين بك (47).
تولى حسين بك امارة الشيخان بعد وفاة والده, واشتهر من قبل المجاورين بالداسني, وزادت ثقة الدولة العثمانية به حتى اصبح محسوداً بين اقرانه من امراء كوردستان, واستطاع ان يكسب ود الدولة العثمانية, وذلك عندما كان سليمان القانوني في زيارة للموصل قادماً من تبريز سنة 1534م, فرحب به الامير حسين بك وقدم له حسن الضيافة وأكرمه بالهدايا, فأعجب به السلطان وأحبه وقربه (49) وأناط به إمارة اربل بالاضافة الى امارة الموصل وجميع معاقل الكورد في بهدينان (50), ومن ثم لقب بأمير الامراء, بلغت الامارة في عهده ذروة امجادها (51), حيث اصبح الداسني اميراً على ثلاث امارات في ان واحد ( امارة الشيخان, امارة الموصل وامارة اربل والسوران ) (52).
اعتبر كورد امارة سوران حسين بكـ الداسني دخيلاً عليهم فأجتمع اولاد عزالدين شير, وكذلك سيف الدين بن مير حسين, وهو من احفاد سلالة السورانيين وكان مقيماً في ( صوما قلق ), والذي ما ان سمع انباء انتقال حكم سوران الى ايدي حسين بكـ الداسني, حتى بادر في قتاله (53), ووقعت بينه وبين الامير الداسني عدة معارك, وفي المعركة الاخيرة لم يستطع الامير سيف الدين ان يصمد فولى هارباً وألتجأ الى الامير الاردلاني بيكه بيكـ طالباً العون والمساعدة منه, الا ان الاخير لم يعره اهتماماً خوفاً من بطش السلطان العثماني فاضطر الامير سيف الدين للعودة يائساً الى أراضي سوران (54).
التجأ سيف الدين هذه المرة الى استخدام كافة السبل لاستعادة امارة السوران واربل من ايدي الداسنيين, فقام بجمع المسلمين وحرضهم على قتال حسين بكـ معتمداً على اختلاف العقائد الدينية (55), ويبدو ان اهالي اربل وسوران لم يرق لهم حكم الداسني الدخيل, حيث اتفقوا مع سيف الدين سراً وكونوا فرقة من المحاربين الاشداء لمحاربة الداسنيين (56), ولما لم يكن حسين بكـ موجوداً في اربل وكان في سفرة لامارة الشيخان, استغل سيف الدين هذه الفرصة وشن حملة كبيرة على اربل (57). وما ان علم الامير حسين بكـ بالأمر حتى وصل اربل على جناح السرعة, فأشتبك الطرفان, ووقع بينهما قتال شديد راح ضحيته خلق كثير من الكورد من الطرفين, وضيق الخناق على الأمير الداسني فلاذ بالفرار, وقد قتل في هذه المعركة (500) من الداسنيين, وحصل الامير سيف الدين على مغانم كثيرة من موارد واسلحة ومعدات (58).
حاول حسين بكـ الداسني استعادة سلطته في اربل والسوران, ولكن دون جدوى, فوصلت اخبار هزائمه الباب العالي (59), فاستدعي الى الاستانة وعزل من الولاية ثم حكم عليه بالموت فقتل هناك, وذلك بحجة عدم محافظته على ما اقطع له السلطان من البلاد (60). لقد أدى اعدام حسين بك الداسني إلى هياج الإيزيدية, فقد أثار هذا العمل حفيظتهم فثاروا على الدولة العثمانية واظهروا قوة عارمة, فاستخدمت السلطات العثمانية ضدهم السلاح الديني(61), فصدرت اول وأهم فتوى عثمانية بحقهم سنة1566م أصدرها مفتي الدولة الرسمي أبو السعود العمادي 1492-1573م اباح فيها قتلهم علنا وبيعهم في الاسواق شرعا(62).
كانت فتوى ابو السعود العمادي بداية انعطاف خطير في العلاقات بين الإيزيديين والدولة العثمانية, فقد اصبحت تمثل سياسة الدولة تجاه الإيزيديين على المدى البعيد, فتعرضوا للكثير من الحملات على يد الأمراء والولاة والسلطات العثمانية التي عدت مناطقهم دار حرب من الوجهة الشرعية(63). فقد تعرضت إمارة الشيخان الداسنية لعمليات عسكرية بغية تصفية نفوذ الداسنيين في مناطق الموصل واربيل حيث كلفت الدولة العثمانية أمير بهدينان حسين الولي (1533-1573) بذلك(64)، وهناك عدد من الوثائق العثمانية تشير الى ذلك منها وثيقة مؤرخة في 20 ربيع الاول 976هـ /1568م، حيث تشير هذه الوثيقة الى ضرورة انهاء فساد وشقاوة طائفة داسني وارسال الدولة العثمانية الاوامر الى واليي الموصل واربيل لمعاقبة الداسنيين(65). كما جاء في وثيقة اخرى مدونة بتاريخ 25 محرم 979هـ/1571م انه وبطلب من امير بهدينان حسين الولي قامت الدولة العثمانية باصدار الاوامر الى الوية الجزيرة والموصل والعمادية واربيل بالقبض على المفسدين منهم(66). ويبدو ان هذه الاجراءات لم تقضي على نفوذ الامارة الداسنية الواسع في كوردستان الجنوبية والشمالية ولم تشر الوثائق السابقة الى العامل الديني كسبب لتلك الاجراءات ولكن بحسب وثيقة اخرى يعود تاريخها الى 16 ربيع الاول 980هـ/ 1572م حيث تشير هذه الوثيقة الى العامل الديني وتتضمن حكماً موجهاً الى والي بغداد حول وصول رسائل الى السلطان العثماني من امير العمادية وامير شهرزور حول اختلاف عقيدة طائفتي داسني والشيخان عن سائر المسلمين كما تشير الوثيقة الى حدوث اشتباكات مع امير الايزيديين عز الدين الايزيدي، ويظهر مما ورد في هذه الوثيقة انه طلب من ابناء طائفته في نواحي الجزيرة والشام وحلب واربيل للدفاع عن مركز الامارة الداسنية في الشيخان، وكان الامير المذكور يتمتع بنفوذ واسع بين الايزيديين في كل تلك المناطق لا سيما في تلك الفترة اي في القرن السادس عشر الميلادي، سيما ان الوثيقة تشير الى قيام السلطات العثمانية بتدمير قبر الشيخ عادي وإزالة جميع آثاره في وقت سبق تحرير الوثيقة بناء على فتوى اصدرها جمع من العلماء المسلمين(67). هكذا يلاحظ ان السلطات العثمانية وبطلب من امراء وولاة المنطقة وخاصة امير العمادية والموصل واربيل وشهرزور قامت بشن حملات عسكرية ضد الداسنيين للقضاء على نفوذهم وامارتهم.
تستعيد الامارة الايزيدية في الشيخان عافيتها بعد فترة من الضعف والانحلال والاضظراب في العلاقات مع الدولة العثمانية, وذلك في عهد اميرها ميرزا بكـ الداسني ويلقب بـ( ئيزدي ميرزا ), حيث تسلم زمام امور الداسنية ورعاها وهو في قصر الامارة في بعشيقة شمال الموصل, واصبح فيما بعد قائداً للجيش البهديناني في عهد اميرها مراد خان بكـ الذي كان صديقاً حميماً له قبل توليه امارة الموصل, فقد اشترك في الحملة الكبرى على بغداد في عهد السلطان مراد الرابع وبرز فيها بعد ان نجح في هجومه على خيمة قائد الجيش الصفوي وقتله, وقد نظم مراد خان بكـ امير امارة بهدينان جيشاً لأيالة كوردستان كان اكثرية رجاله من الكورد الايزيدية وسلم قيادته الى ميرزا بكـ الداسني واعتمد عليه في صراعه مع والي شهرزور واردلان المؤيد القوي للشاه الصفوي وهو خان احمد خان, حيث تمكنت قوات ايالة كوردستان من الاستلاء على بغداد, وطرد اتباع الشاه الصفوي منها والتي كانت قد استولت عليها منذ سنة 1623م (68).
لقد برزت مقدرة ميرزا بكـ الداسني في الحملة التي قادها السلطان العثماني مراد الرابع على بغداد, حيث تمكنوا من طرد الصفويين منها سنة 1639م, فرافق الامير الداسني السلطان الى ديار بكر, فمنحه الاخير لقب بكـ تكريماً لجهوده (69), ومن ثم تولى منصب ولاية الموصل سنة 1650م, وحسب قول احد المؤرخين فان تولي احد الايزديين الحكم في الموصل يدل على ما كان لأمرائهم من القوة والنفوذ في ذلك العهد (70), وعزل ميرزا بكـ من منصب ولاية الموصل سنة 1651م, بعد حكم دام حوالي سنة وثلاثة أشهر, وقتل في السنة التي عزل فيها (71), وهناك من يقول انه توفي في استنبول (72).
اما بالنسبة للامارات الكوردية الايزيدية خارج الشيخان فتأتي في مقدمتها امارة كليس وحلب في بلاد الشام, حيث ان الكورد وجدوا في هذه المنطقة وبالاخص في حلب وكليس وانطاكيا وحمص وحماه ثم نزحوا الى الشام, منذ اقدم العصور, فمن المعروف ان الدولة الميتانية ضمت كل الاراضي السورية الحالية بالاضافة الى أسيا الصغرى, وكانت لهم امارة تسمى بامارة جارجوم وكان حدودها من شمال غرب حلب الى غرب طرابلس على البحر الابيض المتوسط, ورفضت الدخول الى الاسلام في اعقاب حكم عمر بن الخطاب وكانت تدفع الجزية, ومن ثم تمكن الوليد بن عبد الملك من ان يقضي عليها في سنة 705م / 84هـ . لقد نشط التواجد الكوردي في الشام ايام الدولة الايوبية التي اسسها القائد الكوردي ( صلاح الدين الايوبي ) في بداية القرن الثاني عشر الميلادي, وقد وقفت العشائر الايزيدية في بلاد الشام وكوردستان مع هذا القائد الكوردي ضد الصليبيين, وتكريماً لجهودهم فقد منحهم صلاح الدين الايوبي بعض المناطق في القصير وكيليكا, فأسس الكورد الايزيدية فيها امارة باسم امارة ازيزيان ( حظو ), وقد اصبح الشيخ مند اميراً لها (73).
ويذكر المؤرخ الكوردي شرفخان البدليسي بحق هذه الامارة بأن الايزيدية في مناطق حلب وكليس والقصير قد اجتمعوا حول الشيخ مند, وبلغت قوته حتى التف حوله جل كورد بلاد الشام, ولقوته وسمعته ونفوذه البارز هذا منحه الايوبيون لقب امير الامراء (74), وبعد وفاة الشيخ مند اصبح ابنه ملك عرب اميراً لامارة كليس حتى وفاته في سنة 1252م, وقد تمكن الامير عرب ان يوسع حدود امارته ليضم حتى ايزيدية حماه ومرعش وملاطية, وعندما تمكن المماليك من انهاء حكم الدولة الايوبية, وكانت عائلة الشيخ مند موالية للدولة الايوبية, لذلك قام المماليك بعزل هذه العائلة من امارة كليس ووضعوا حكم الامارة هذه المرة تحت سلطة عائلة الشيخ بكر, الذي توفي في سنة 1315م (75), وكان هذا الشيخ قد حكم ايزدية ( حما, مرعش, ملاطية وكليس ), ويأتي الى حكم الامارة من بعده عدد من اولاده واحفاده, وفي فترة حكم المير خيري بن خدر تزايد نفوذ اسرة الشيخ مند وكان احد احفاده وهو المير محمد يحكم ايضاً احدى المناطق القريبة من كليس, وقد تصالحت الاسرتان في عهد هذين الأميرين واعيد مركز الامارة الى كليس (76).
لم تكن هذه المصالحة بود شراكسة مصر لذلك وفقوا ضدها وقام السلطان ظاهر القانصوه بتجريد حملة عسكرية وقتل المير حبيب من قبل قواته في سنة 1449م, وجاء الى حكم الامارة من بعده المير قاسم من عائلة مند, الا ان حكم هذه العائلة لم يكن يرق للشراكسة فاعادوا الحكم الى اسرة الشيخ بكر واصبح عزالدين عفدي بن مير خدر والمعروف بعزالدين الكوردي الايزيدي اميراً لامارة كليس(77), وقد تمكن المير عزالدين من ان يقنع والي حلب قراجا باشا من ان يرسل رسالة الى السلطان سليم الاول يبلغه فيها انه اذا قام بتعيين المير قاسم اميراً على كليس فان الاوضاع ستضطرب فيها (78), ويذكر شرفخان البدليسي ان الشيخ عزالدين اقنع امير امراء حلب قراجا باشا بأن المير قاسم قد قام بخيانة السلطان وطلب منه ان يكتب اليه من انه اذا فسح المجال للمير قاسم ان يتجه نحو حلب ليتولى الامارة فان نار الحرب ستعم البلاد (79).
وبهذه الطريقة اقنع قراجا باشا والي حلب السلطان العثماني بان يتخلص من المير قاسم اما ابنه جانبولاد بكـ, فقد بقى في بلاط السلطان يتلقى الرعاية والتربية هناك واصبح الشيخ عزالدين امير الكورد في حلب وكليس بعد وساطة والي حلب المذكور (80).، وبلغ من القوة حتى اذا قيل للواحد منهم (( انت من اكراد ربنا ام من اكراد عزالدين )) (81), وقد نال الكورد بشكل عام والايزيدية منهم بشكل خاص مكانة مرموقة ايام امارة عزالدين حتى اعترف به السلطان العثماني سليمان القانوني ( 1520-1566م) (82).
بعد وفاة الامير عزالدين تدهورت وساءت اوضاع الكورد في حلب وكليس والشام ولم يبق شخص ذو قوة ونفوذ ليركن اليه حكم الكورد هناك لا من اسرة الشيخ مند ولا من اسرة الشيخ بكر وكذلك الحقت جميع ممتلكاته بممتلكات السلطان في انطاكيا, اما كورد الشام وامارتهم فقد اصبحت وبأمر من السلطان تحت حكم وسيطرة محمد بكـ وهو امراء حصن كيفا (83).
الا ان السلطان العثماني اضطر فيما بعد, تحت ضغط كورد حلب وكليس الى الغاء اجراءاته هذه, وقام بتعيين جانبولاد بكـ اميراً على الكورد في كليس وحلب واعاد اليه حكم اباءه واجداده من اسرة الشيخ مند واعطاه مقاليد الحكم فيها ليحكمها نيابة عن السلطان, ويمثل عهد جانبولاد بكـ حسب قول شرفخان البدليسي, العصر الذهبي لامارة كليس حيث ازدهرت الاوضاع الاقتصادية وساد الامن والاستقرار في كل مكان (84).
لقد عمر جانبولاد بكـ طويلاً وقد ناهز عمره التسعين عاماً, وعندما توفي خلف وراءه الكثير من الأولاد وهم : حبيب بكـ, عمر بكـ, احمد بكـ, عبداللـه بكـ, حسين بكـ, جعفربكـ, غظنفر بكـ, زينل بكـ, حيدر بكـ و خدر بكـ.
وقد خلف جانبولاد بكـ في ادارة امور امارة كليس ابنه جعفر بكـ وذلك وفق اتفاق عقده جانبولاد بكـ قبل وفاته مع السلطان العثماني اما حسين بكـ فقد اصبح يدير الشؤون الماليه وممتلكات الامارة ورعايتها, اما حبيب بكـ فلقد تقرر ان يقلد الامارة بعد اخيه جعفر بكـ, الا انه بعد وفاة جعفر بكـ سرعان ما دب الخلاف بين حسين بكـ واخيه حبيب بكـ, وكان حسين بك رجلاً طموحاً وذكياً وشجاعاً وقدم الكثير من الهدايا والعطايا الى السلطان والولاة العثمانيين, وتمكن ان يكسبهم الى جانبه وقد منحه السلطان سنة 1592م, درجة ( مير ميران – باشا )(85), واصبح والياً على ايالة طرابلس في الشام واميراً على كل من حلب وكليس والقصير (86).
وقد اراد عربي اسمه ( قمبيز ) ان يستولي على ايالة طرابلس وعزل حسين باشا وابعاده عنها لذلك غادر الى الاستانة ومعه كمية كبيرة من الذهب ليقدمها للسلطان مقابل عزل حسين باشا وعند رجوعه قتل في ظروف غامضة وقد تم اتهام حسين باشا في قتله, ولكن لم تثبت التهمة عليه, وبالرغم من ذلك نرى بأن السلطان يعزل حسين باشا عن ايالة طرابلس (87), الا ان المؤرخ الكوردي المعروف محمد امين زكي يورد رواية اخرى يروي فيها سبب عزل حسين باشا وسحب درجة الباشوية منه, ويذكر بأنه في ايام ولاية سنان باشا لحلب منح حسين باشا من قبل الصدر الاعظم رتبة ( بكلر بكين ) (88) في ولاية حلب (89), وعندما اراد الصدر الاعظم ان يقوم بحملة على بلاد العجم ( ايران ) ضد الدولة الصفوية, نرى بأن حسين باشا لم تكن لديه النية في المشاركة في هذه الحملة وفعلاً لم يشارك فيها وقد برر موقفه هذا للوزير الكبير الصدر الاعظم وجاء بحجج كثيرة عن سبب عدم مشاركته في الحملة (90), ولكن نرى بأن الصدر الاعظم بعد فشله في هذه الحملة عند تبريز يتراجع مرة اخرى الى الاستانة ويطلب من حسين باشا الحضور, فعندما يحضر الاخير يأمر الصدر الاعظم بقتله لرفضه المشاركة في هذه الحملة (91).
وعندما علم مير علي بن جانبولاد بكـ بخبر قتل أخيه, وصل حلب على جناح السرعة واعلن ثورته ضد الدولة العثمانية واستولى على طرابلس في الشام وعلى الكثير من القرى المجاورة لها, وقام بجمع قوة كبيرة وقام بتأسيس دولة مستقلة عن الدولة العثمانية في مناطق حلب وكليس والشام وطرابلس, وقام بتنظيم جيش كبير, وضرب السكة بأسمه, وفي اكتوبر عام 1607م عقد معاهدة صداقة مع الارشيدوق فرديناند امير توسكانيا ( وهي احدى الدويلات المستقلة في ايطاليا ) وحاول عقد معاهدات مماثلة مع دول اخرى (92).
اوكلت السلطنة مهمة القضاء على علي جانبولاد بكـ الى مراد باشا القائد العام لجيوش الاناضول وأمره الصدر الاعظم بالقضاء على ثورة علي جانبولاد بكـ في اسرع وقت ممكن, فقام مراد باشا بجمع جيش كبير من الأتراك ومعه (40) الف مقاتل كوردي من عشيرة ( دلقادر – ذو القدرية ), ووضعه تحت قيادة ذو الفقار, اما المير علي فاعد حوالي (20) الف فارس و ( 20) الف جندي من المشاة ووقف امام جيوش الاعداء في وادي ( بوكراس ), الا ان جيوش ذو الفقار باشا توجهت نحو وادي ( ارسلان بيلي ), ثم التقى الجيشان في سهل ( ئورج) بتاريخ 24 اكتوبر من عام 1607م, ودارت رحى معركة حامية راح ضحيتها اكثر من نصف مقاتلي المير علي بن جانبولاد بكـ, ولم يبق المير علي كثيراً في ساحة القتال حيث انسحب صوب حلب ومن هناك توجه الى الاستانة واعلن دخالته للسلطان فعفى عنه وعينه بكلربكياً على بلاد ( تمشوار) في النمسا والتي كانت حينذاك تابعة للدولة العثمانية, اما اخوه الاصغر فقد ارسله الى المدرسة الخاصة في دار السلطان, ولكن اجراء السلطان هذا لم يلق رضا مراد باشا فقام بأرسال مجموعة من قواته الى ( تمشوار ) وتمكنوا من قتل علي جانبولاد بكـ في قلعة بلغراد (93).
ولكن الظاهر ان مير علي لم يكن اخاً للمير حسين كما ذكره محمد أمين زكي بل كان ابناً له بدليل انه لم يرد ذكره في الشرفنامة بين الاسماء العشرة التي اوردها البدليسي كأبناء لجانبولاد بكـ (94). وتمكنت مجموعة من اسرة جانبولاد بكـ ان تنجو من بطش مراد باشا واختبأت في الاطراف المجاورة لحلب وكليس وفي سنة 1630م تمكن احدهم ويسمى سعيد بكـ جانبولاد بكـ مع ابنه رباح, ان يغادروا الى بيروت, الى بيوت احدى العوائل وتسمى بـ (موسنيا ) وهم من امراء لبنان, والظاهر انه كانت هناك علاقات بين العائلتين منذ القدم, وقد فرح امير جبل الشوف الشيخ فخر الدين كثيراً بمجيء هذه العائلة, وحدثت مصاهرات بين الطرفين, وبعد فترة اصبحت عائلة جانبولاد بكـ ذات قوة واصبحوا من رؤساء جبل لبنان ومن شيوخ الدروز المعروفين, ومن هنا بدأت مرحلة جديدة من حياة عائلة جانبولاد الكوردية, ولكن مايؤسف له ان هذه العائلة قد استعربت, ولاتزال تلعب دوراً كبيراً في الحياة السياسية والاجتماعية في لبنان (95).
تمكن الكورد الايزيديون من تأسيس امارات في مناطق متفرقة اخرى, حيث امتد نفوذ امارة كليس وحلب الى جبال جزيرة بوتان ثم امتد شرقاً وشمالاً الى ديار بكر وسعرت واستقر في حوض نهر بوتان, ووصل عن طريق المناطق الواقعة شمال حلب وديارها الى ويران شهر فماردين ونصيبين والجزيرة حتى اتصاله بمركزه الرئيسي في الشيخان, وهكذا اصبح امير الايزيدية حسب قول احد المؤرخين ملكاً غير متوج تجبى له الضرائب من جميع مناطق تواجد الكورد الايزيدية وتساق اليه العطايا والهبات, وأخذ يتمتع بسلطة واسعة وهذا ما جعل احد السواح الأجانب عندما اجتاز جبل مقلوب ورأى امير الايزيدية ظنه ملكاً (96).
كما ان امراء امارة محمودي كانوا يعتنقون الديانة الايزيدية وذلك حسب قول البدليسي, وقد هاجرت هي الاخرى مع عشيرة الدونبلية من بوتان الى اذربيجان في عهد امارة القره قوينلو وكان اميرهم يسمى بالشيخ محمود, واتصل بمؤسس دولة القره قوينلو قره يوسف فمنحه قلعة آشوت وخوشاب تكريماً لخدماته التي قدمها له (97), ثم انخرطت هذه العشيرة – اي محمودي – في سلك امراء الشاه اسماعيل الصفوي ووصلت آذربيجان واقتطعت حصوناً ومعاقل كثيرة, وفي زمن الدولة العثمانية نالت اقبالاً عظيماً (98).
تولى امارة محمودي بعد الشيخ محمود ابنه مير حسين بكـ وكان فخذ من عشيرة الدومبلية وهي ( مام رشان ) قد تحالفت مع المحمودية في زمن احد امرائها ضد الشاه الصفوي طهماسب نظراً لقيامه بتعيين شخص دخيل على الامارة المحمودية, ثم توالى عدد من الامراء في حكم الامارة بعد المير حسين, وكما يقول شرفخان البدليسي فقد كانت عشيرة محمودي على الديانة الايزيدية وكان الامير حسن بكـ بن عوض بكـ بن مير حامد اول امرائها تراجع عن ديانته هذه واعتنق الاسلام بكل جدية, حيث بدأ بالصوم والصلاة والحج واداء بقية فروض الاسلام كما علم اولاده قراءة القرآن وقام ببناء المساجد والمدارس الدينية الاسلامية في مناطق امارته (99).
رغم ذلك استمرت الامارة المحمودية وتوالى في حكمها ابناء المير حسن بك, الا انه بعد اسلام الاخير هاجر ما تبقى من افراد العشيرة المحمودية ممن رفضوا اعتناق الاسلام، فتوجه هؤلاء اغلب الظن مع فرع ( مام ره شان ) من العشيرة الدومبلية المتحالفة معهم الى منطقة باسك الشيخان الحالية حيث تواجد الكورد الايزيدية من ابناء العشيرة الدمبلية فيها, وبنوا لهم قريتين هناك احدها لاتزال تسمى بقرية ( محموداً ) حيث استوطن فيها افراد عشيرة محمودي, اما الاخرى فلاتزال تعرف ايضاً بـ ( مام ره شان ) حيث استوطن فيها العشيرة الدومبلية من فرع ( مام ره شان ) .
وبعد اسلام حسن بك حكم الامارة عدد من الامراء منهم عوض بك بن حسن بك ثم مصطفى بك بن عوض بك ثم علي بك بن عوض بك ثم شير بك بن حسن بك وهو اخر الامراء المحموديين والذين ذكرهم شرفخان البدليسي وبعد هذا الامير وتاريخ توليته ينتهي امر هذه العشيرة والامارة من الوجود (100), غير ان هناك من يشير الى ان الامارة التي اسسوها في قلعة اشوت ظلت تمارس نشاطها حتى حوالي سنة 1700م, وكان القسم الغربي من تياري تابعاً لها والظاهر انها انصهرت فيما بعد بالامارة البهدينانية(101).
كما ان امراء عشيرة دونبلي الكوردية الكبيرة كانوا يعتنقون كقبائلها الديانة اليزدانية ( الايزيدية ), ثم اعتنقت الاسرة الامرة المعروفة باسم ( عيسى بكيين ) وبعض العشائر الاسلام وتمذهبوا بمذهب السنة والجماعة, ولكن ظل نفر من العشيرة المذكورة مستمرين على عقيدتهم القديمة, ولايزال افرادها موجودين بين الايزيدية ويعرفون بالدوملية ويتمركزون بشكل اساسي في باسك الشيخان, وتفرقت العشيرة بعد اسلام اميرها, ويبدو ان هذا الامير قد رجع الى ديانته القديمة – اي الايزيدية – بعد ان تألبت عليه عشائر وقبائل مناظق خوي وسكمن اباد في كوردستان ايران فتوجه الامير عيسى الذي يعد من اوائل الامراء الدنابلة حسب قول البدليسي مع الف اسرة من افراد العشيرة ممن بقوا على الديانة الايزيدية الى اذربيجان وكوهستان (102), وهناك من يذكر بأن الامير عيسى قد توجه الى حرير ومن ثم الى منطقة باسك الشيخان وكان مركزه قرية مهت الحالية فعرفت في المصادر بـ ( مهتا عيسو ) ثم سميت اختصاراً بـ ( ماتعيس ) ( 103), وكما ذكرنا فأن ابناء عشيرة الدوملية يتواجدون بكثرة في هذه المنطقة وقد برز منهم الامير جعفر بن مير حسن الداسني الذي سبق ذكره.
وتمكن الكورد الايزديون في بداية العهد العثماني من تشكيل امارة اخرى في مدينة ( قلب ) على ضفة نهر بوتان واصبح لهم فيها مركزهم واميرهم (104), وقد ذكر شرفخان البدليسي عدداً من امراء هذه الامارة وقد التف حولهم عدد من العشائر الكوردية الايزيدية والمسلمة ومنها : ( بانوكي, هويري, دلخيران, بوجيان, زيلان, بسيان، زكزيان, برازي, وخالتي ) وغيرها من العشائر (105).
وكانت هذه الامارة قد تأسست بجهد من رئيس عشيرة بسيان الكوردية الايزيدية حيث انه والمعروف بأسم علي خيري استولى على قلعة ميافارقين واستدعي احد امراء قلب المدعو شاولد بكـ اليها, غير ان امراء امارة صاصون كانوا في عداء معه ومع علي خيري هذا, لذلك اقنعوا السلطات العثمانية وبدسيسة دبروها بالقضاء على قوتهم في ميافارقين فأتجهوا نحو قلعة قلب وأسسوا الامارة المعروفة بـ ( امارة قلب وبطمان ) وقد حكم علي خيري وشاولد بكـ هذه الامارة معاً وأداروا امورها لمدة ( 13 ) عاماً, وبعد وفاة شاولد بك توالى اولاده في حكم الامارة, ولكن بعد ذلك تولى شؤون الامارة رؤساء عشيرة بسيان من اولاد علي بك المذكور حتى سنة 1594م, حيث عين السلطان العثماني احد احفاد شاولد بك المدعو زينل بك اميراً على امارة قلب ولايذكر شرفخان البدليسي شيئاً عن ما آلت اليه الامارة بعد ذلك (106).
لقد توسعت هذه الامارة فيما بعد حسب قول احد المؤرخين حتى اصبحت نقطة الاتصال بين المناطق المأهولة بالايزيدية من الشرق الى الغرب ومن الشرق الشمالي الى جنوب كوردستان, فبسطت نفوذها على حوض دجلة الشمالي من مصب نهر بوتان الى ديار بكر فالجزيرة وامتدت حتى مدينة زاخو, ثم اتصلت بأمارة الشيخان منبع الكورد الايزيدية (107).







المصادر والمراجع والهوامش :

1 – شرفخان البدليسي, الشرفنامة, ترجمها الى العربية ملا جميل بندي روز بياني, بغداد 1953, ص336.
2 – انظر المصدر اعلاه, الترجمة الكوردية لهزار موكرياني, النجف, 1972, ص21.
3 – داسن : اشتقت من ( دائيفان ) وتعني المعطي والواهب والمضيء المنور, واطلقت لدى الآريين القدماء على قوى الخير وارواح النور, اما ( يه سنا ) فتعني عبدة او عابد, وبأندماج اللفظتين يصبح المعنى عبدة قوى الخير وارواح النور او بمعنى اوضح عبدة آله الشمس وقوى الطبيعة, للمزيد راجع : ب.ش. دلكوفان, داسن مجلة لالش, العدد (6), ص ص106-107.
4 – شمو قاسم الدناني, من مشاهير الكورد حسين بك الداسني, مجلة لالش, العدد (8), ص39.
5 – دلكوفان, المصدر السابق, ص108.
6 – ابي الحسن البلاذري, فتح البلدان, مصر 1909, ص327.
7 – ياقوت الحموي, معجم البلدان, ( بيروت, د.ت ), جـ (2), ص432.
8 – نقلاً عن دلكوفان, المصدر السابق, ص111 .
9 – الدناني, المصدر السابق, ص44 .
10 – انور المائي, الاكراد في بهدينان, الموصل, 1960, ص63 .
11 – شمو قاسم, مير جعفر الداسني, مجلة لالش, العدد (10) ص42 .
12 – المصدر نفسه, ص43 .
13 – البدليسي, الترجمة العربية, ص322 .
14 – المصدر نفسه, ص323 .
15 – شمو قاسم, المصدر نفسه, ص42 .
16 – زرار صديق توفيق, موضوعات حول تاريخ اليزيدية واليزيديين, مجلة لالش, العدد (5), ص114 .
17 – نفس المصدر والصفحة .
18 – ابن الاثير, الكامل في التاريخ ( بيروت – 1987 ), جـ6,ص ص57-58 .
19 – المصدر نفسه, جـ6, ص ص57-58.
20 – توفيق, المصدر السابق, ص ص115-116 .
21 – الشيخان : واشتقت اصلاً من كلمة ( الشيخ ) وتم جمعها وفق قواعد اللغة الكوردية الى ( شيخان ) وعرفت كذلك, لان كبار شيوخ الكورد الايزيدية قد انبعثوا من هذه المنطقة وفي مقدمتهم الشيخ عادي بن مسافر الهكاري والشيخ شمس بن ئيزدين مير الشمساني, والذي كان الرئيس الروحي للأيزدية عند مجيء الشيخ عدي وقبله ولاتزال سلالته تنعم بهذا المنصب حتى يومنا هذا ويعرف بـ ( البابا شيخ ), للمزيد انظر : خدر سليمان, وسعد اللـه شيخانى, الشيخان وعشيرة الشيخان بكي, بغداد, مطبعة الفنون, 1988, ص25.
22 – المائي, المصدر السابق, ص63 .
23 - ممو فرحان, ضوء على الديانة اليزيدية, مجلة الثقافية الجديدة, العدد 243, ص106 .
24 – المصدر نفسه, ص104 .
25 – شاكر فتاح, اليزيديون والديانة اليزيدية, ترجمة دخيل شمو الحكيم, بيروت, 1997, ص16 .
26 – الكورد في بهدينان, ص72 .
27 – خدر سليمان وخليل جندي, ئيزدياتي, بغداد، 1979, ص102؛ وللمزيد ينظر:عبدالرحمن المزوري، تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أموياً، القسم الأول، برلين ، 2004.
28 – ابن المستوفي الاربلي, تاريخ اربل جـ1, ص116 .
29 – قاناتي كوردو, ل بابةت نظيسكار زمان وئةلفبايى ثةرتوكيت دينى ئيَزيديان, مجلة المجمع العلمي الكوردي, العدد 1 المجلد1, ص ص144-145 .
30 – الاربلي, المصدر السابق, ج1/ ص114 .
31 – زرار صديق توفيق, الزعماء واصحاب القلاع الكورد, مجلة متين, العدد 47, ص106 .
32 – فرحان, المصدر السابق, ص ص107-108 .
33 – هذه التسمية قديمة غير انها استبدلت, واصبحت تسمى بهذه التسمية على الاغلب ايام الشيخ عادي, نظراً لعبادتهم للشمس.
34 – فرحان, المصدر السابق, ص108 .
35 – الاربلي, المصدر السابق, ج1/ ص114 .
36 – سعيد الديوه جي, اليزيدية ( الموصل, 1973 ), ص ص68-69 .
37 – توفيق, المصدر السابق, ص107 .
38 – نفس المصدر والصفحة.
39 – السيد عبد الرزاق الحسيني, اليزيديون في حاضرهم وماضيهم, ( ط10) بغداد 1984, ص29 .
40 – الاكراد في بهدينان, ص72.
41 – الحسيني, المصدر السابق, ص135 .
42 – سامي سعيد الاحمد, اليزيدية احوالهم ومعتقداتهم, ( بغداد، 1971 ), جـ1, ص158 .
43 – الديوه جي, ص93 .
44 – الحسيني, ص136 .
45 – توفيق, المصدر السابق, ص108 .
46- تقي الدين احمد ابن علي المقريزي ت845هـ، السلوك لمعرفة دول الملوك، دار الكتب المصرية، القاهرة،1972، ج4، ص294،الحسيني, ص ص137-138.
47 – الدناني, المصدر السابق, ص40 .
48 – نفس المصدر والصفحة.
49 – البدليسي, الشرفنامة الترجمة العربية, ص278-279 .
50 – الدناني, المصدر السابق والصفحة.
51 – المائي, ص129 .
52 – صديق الدملوجي, اليزيدية, ( الموصل, مطبعة الاتحاد, 1949 ), ص455 .
53 – محمد امين زكي, تاريخ الدول والامارات الكوردية, ترجمة محمد علي عوني, ( مصر 1948 ), ص33 .
54 – حسين حزني الموكرياني, موجز تاريخ امراء سوران, ترجمة محمد الملا عبدالكريم, ( بغداد, لا.ت ) ص9.
55 – الدناني, المصدر السابق, ص42 .
56 – الموكرياني, المصدر السابق, ص9 .
57 – الدناني,المصدر السابق، ص43 .
58 – البدليسي, الترجمة العربية, ص278-279 .
59 – الموكرياني, ص9 .
60 – زكي, المصدر السابق, ص399 .
61 – سامي سعيد الاحمد, المصدر السابق, ج1, ص83, الدناني, المصدر السابق, ص43.
62- حول نص الفتوى ينظر: عدنان زيان فرحان، الكرد الإيزيديون في اقليم كوردستان،( السليمانية،2004)، ص ص276-283.
63- سعيد الديوه جي, اليزيدية, مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر, الموصل, 1973, ص226.
64- عماد عبد السلام رؤوف، السلطان حسين الولي أمير بهدينان 1533-1573،( اربيل، 2009)، ص ص 30-36.
65- دفاتر مهمة / وثائق عثمانية غير منشورة محفوظة في الارشيف العثماني الملحق بمجلس الوزراء استانبول، دفتر 7 ، ص706 ، نقلاً عن: عماد عبد السلام رؤوف، السلطان حسين الولي...، ص ص30-32.
66- دفاتر مهمة / وثائق عثمانية غير منشورة محفوظة في الارشيف العثماني الملحق بمجلس الوزراء – استانبول، دفتر 17 ، ص2 ، نقلاً عن: عماد عبد السلام رؤوف، السلطان حسين الولي...، ص32.
67- دفاتر مهمة / وثائق عثمانية غير منشورة محفوظة في الارشيف العثماني الملحق بمجلس الوزراء – استانبول، دفتر 19 ، ص ص212-215، نقلاً عن: عماد عبد السلام رؤوف، السلطان حسين الولي...، ص ص33-36.
68 – شمو قاسم الدناني, من مشاهير الكورد ئيزدي ميرزا, مجلة لالش, العدد (9), ص57-59 .
69 – المصدر نفسه, ص59-60 .
70 – الدملوجي, ص455 .
71 – الدناني, ئيزدي ميرزا, ص60 .
72 – محمد امين زكي, مشاهير الكورد وكوردستان, ( بغداد, 1945 ) جـ1 ص209 .
73 – عن امارة حلب وكليس انظر : - Mirgeha sexan u singal u kilis, xelil cindi,Govara Roj, J,(6),L21-27
74 – الشرفنامة, الترجمة العربية, ص215 .
75 – الشرفنامة, الترجمة الكوردية, ص415-416 .
76 - -Xelil cindi, L21-27 .
77 – البدليسي, الشرفنامة, الترجمة الكوردية, ص416-417 .
78 – جندي, المصدر السابق, ونفس الصفحة.
79 – البدليسي, المصدر السابق, ص417.
80– نفس المصدر والصفحة.
81 – محمد امين زكي, مشاهير الكورد وكوردستان, جـ2, ص68.
82 – الدناني, حسن بك الداسني, ص40.
83 – البدليسي, الترجمة الكوردية, ص418 .
84 – المصدر نفسه, ص418-419.
85 – مير ميران, اي امير الامراء وهي اعلى درجات الباشوية.
86 – البدليسي, المصدر السابق, ص424.
87 – المصدر نفسه, ص424-425.
88 – بكلر بكي, وهي كلمة تركية تعني ( بيكـ البيكات ) ولقب باشا من اعلى درجة ولقب حاكم ايالة, للمزيد انظر: عماد عبدالسلام رؤوف, الموصل في العهد العثماني, النجف مطبعة الآداب, 1975, ص217-218 .
89 – محمد امين زكي,خلاصة تاريخ كورد وكوردستان, جـ1, ص186-187 .
90 – جندي, المصدر السابق و الصفحة.
91 – زكي, المصدر السابق, ص186-187 .
92 – نفس المصدر و الصفحة.
93 – نفس المصدر والصفحة.
94 – البدليسي, المصدر السابق, ص427 .
95 – نفس المصدر والصفحة.
96 – الدملوجي, المصدر السابق, ص449 .
97 – البدليسي, المصدر السابق, الترجمة العربية, ص22-23-314 .
98 – الدملوجي, المصدر السابق, ص449-450 .
99 – البدليسي, المصدر السابق, الترجمة الكوردية, ص564 .
100 – المصدر نفسه, ص565-568 .
101 – المائي, المصدر السابق, ص74-75 .
102 – البدليسي, المصدر السابق, الترجمة العربية, ص322-323 .
103 – شمو قاسم, مير جعفر الداسني, ص43 .
104 – الدملوجي, المصدر السابق, ص451 .
105 – البدليسي, المصدر السابق, ص265-268 .
106 – المصدر نفسه, الترجمة الكوردية, ص477-480 .
107 – الدملوجي, ص451.

amjad khalifa albaadri
03-28-2014, 01:30
اخي العزيز دكتور عدنان ... لكم كل الشكر والموفقية بما ابديت من جهد وسهر الليالي وترك كل ملذات الحياة من اجل الوصول الى هدف يخدم ابناء جلدتك . واظهار الحقائق المهمة التي كانت ولابد ان تظهر يوما ما امام الرأي العام والعالم اجمع ما ناله ابناء هذه الديانة المسالمة والتي تدعي الخير للعالم جميعا من تضحيات وقتل ونهب وسبي الاطفال وجعل النساء جواري في قصور فخمة كان يسكنها اعداء الله والانسانية . وما زالت هذه الافكار الشنيعة باقية عند البعض ممن لا يخشون من مشيئة الله وجعل افكارهم التكفيرية كلها وباء لهم يهلكون فيها يوما ما من بني العرب والدكتاتوريات التركية والعجمية ... وفي النهاية نبارك لك جهودك المشكورة واتنمنى لك الموفقية والنجاح...

اخوكم
امجد ميرزا مجيور الباعدري

ابو خالد
03-28-2014, 12:30
الاستاذ الفاضل الدكتور زيان المحترم .

في البدء لجنابك كل التحية والشكر على ما بذلته من جهد قيم لاظهار بعض الحقائق عن الايزيدية كشعب ومجتمع ذو تاريخ عريق , وكلنا امل بان امثال جنابكم سوف يحرصون على البحث المتواصل من اجل الوصول الى الحقائق واظهار الحق بما كان يحمله ابناء الايزيدية من تاريخ , وجغرافية , ودين , وتراث وقيم انسانية لاتقل عن قيم ارقى المجتمعات البشرية ..

واستميحكم عذراً لابداء ملاحظة متواضعة بما يخص الشيخ عدي (ع ).

حيث جاء في بحثك ما يلي :
(ويذكر الكورد الايزديون ان الشيخ عادي الهكاري اعتنق الديانة الايزيدية وآمن بعقائدها القديمة معتمدين على نص ديني يقول فيه الشيخ عادي بن مسافر الهكاري.

ذ دةرةجىَ هةتا دةرةجىَ

شيَشمسة خودانىَ فةرةجىَ

ئةم دىَ دةست ودامانيَت شيَشمس تواف كةين

شونا كةعبة ... وحةجىَ ). انتهى الاقتباس ...

1 - لايمكن الاعتماد على هذه السبقة في اعتناق الشيخ الجليل الديني وكونه كان غير ايزيدي عند مجيئه الى لالش واعتناقه الدين الايزيدي حسب ما جاء في بحثك ..ومن ثم هذه السبقة وردت بعد الشيخ عدي الاول وحتى الثاني , وانما قد وردت في زمن الشيخ حسن بن عدي الثاني عندما كان يحاول تغير الامارة الايزيدية من دينية الى امارة شاملة ادارياً سياسياً مستقلة ..

2 – هذه السبقة والتي جاءت في بحثك هي سبقة من دعاء الصباح يؤديها الايزيدي , ولا يمكن اعتبارها حجة كون الشيخ الجليل كان غير ايزيدي قبل مجيئه الى لالش ..

3 – ثم تقول ( اما حول اصل الشيخ عادي بن مسافر الهكاري, فقد اجمع الباحثون وخاصة الكورد والمستشرقون منهم على ان الشيخ عادي كان كوردياً في الاصل, وكان اجداده من جبال الهكاري ( جبال داسن ) وهذا ما يؤكده لنا انور المائي حين يشير الى أن الشيخ عادي واخيه قد اضطرا الى ترك ومغادرة جبال الهكارية واللجوء الى الشام, ذلك لان الخلافة العباسية كانت قد ضيقت الخناق على ايزيديي جبال هكاري (26) ويسانده في رأيه باحثون اخرون من الكورد, ويؤكدون لنا بانه اذا لم يكن اجداد الشيخ عادي من هذه المنطقة لما اجتمع أهلها عند مجيئه الى معبد لالش عليه بهذه الكثرة واللهفة, ولما لقب بالهكاري (27). ويعتقد باحث اخر انه من كورد بلاد الشام لانه مولود في منطقة تعرف ( بشوف الكورد ) في حوالي سنة 465هـ / 1070 م (28), ويعتقد قناتي كوردو من الباحثين الكورد البارزين في ارمينيا السوفيتية, ان اصله من منطقة ( مريوان ) في كوردستان ايران, معللاً سبب ذلك بلهجة كتب الايزيدية المقدسة ( مصحف ره ش و جلوه ), حيث كتبت بلهجة أهالي منطقة ( مريوان ) نفسها (29) غير ان مايؤكد كوردية الشيخ عادي هو ان بعض المصادر قد اشارت الى انه كان يتكلم بالكوردية, حيث ان اغلب المؤرخين الذين عاصروه وشاهدوه والتقوا به مثل ( ابن خلكان, الاربلي, ابن العبري ... الخ ) يؤكدون على اصله الكوردي ايضاً ) انتهى الاقتباس ...


وهنا تناقض بما جاء في اعتناقه الدين الايزيدي .. واصل الشيخ الجليل .
لان كردستان بكاملها وقبل مجيء الزرادشتية , والاديان الابراهيمية كانت تعتنق العقيدة التي كان الايزيدية يؤمنون بها ..اي ليس هناك من كان يتكلم اللغة الكردية ويسكن كردستان الحالية باجزائها معتنق لغير العقيدة الايزيدية ..

وعليه نقول بأن الشيخ الجليل كان ايزيدياً اصلاً وفصلاً ولغة ..والا كيف يقصد لالش لوحده مع ابن شقيقه صخر بن صخر.

4 – الامارات الايزيدية والتي جاء ذكرها في بحثكم , لم يشارك في تكوينها او نظامها او ادارتها غير ابناء الايزيدية ..اي لم يشاركهم اخوانهم الكرد المسلمين في تلك الامارات بل كان في اغلب الاحيان مع العدو ضد ابناء الايزيدية ..

كل الود والاعتزاز لجنابكم
ابو خالد . المانيا .
28 .03 .2014

هادي شيخ سيدو
03-29-2014, 09:26
اﻻستاذ الدكتور عدنان زيان المحترم ...كل الشكر والتقدير لما بذلتموه وتبذلوه من اجل اظهار الحقائق القديمة عن هذا الدين العريق ببحوثكم ودراساتكم القيمة والمزودة بادلة ومصادر ..فلكم كل التقدير والاحترام .
لكن يراودني سؤالين في هذا الشأن واتمنى منكم توضيحه .

اﻻول - حسب استخلاصنا من بحثكم القيم هذا وجدنا بانه وبالتاكيد ان اﻻيزيدية موجودة قبل مجيء الشيخ عدي باﻻف السنين وان اﻻيزيدية كانوا يتكونون من العامة المريدين واﻻبيار والشمسانية ..
سؤالي هنا ..هل كان الزواج وقتها اي قبل مجيء الشيخ عدي مسموح بينهم ام ﻻ وكيف كانت العلاقة بينهم ؟

السؤال الثاني : نسبة الى اﻻحداث التاريخية وكما ذكرتم وعرفنا ان الشمسانية قبل الشيخ عدي ونعرف ان الشمساني أيزدين مير واوﻻده كانوا في زمن الشيخ عدي وبعده فهل لكن ان تطلعونا من هم الشمسانين قبل أيزدين مير وقبل مجيئ الشيخ عدي وكيف كانت اﻻمارة انذاك ؟

كل الشكر والتقدير لكم .

خلف جندي الياس
03-29-2014, 16:37
ان ايزيدية الشيخ عادي ع س امر واضح لان والده مسافر كان ايزيديا بدليل ان لديه مزار في لبنان وزارها الصحفي خضر دوملي وكما ذكر كان يحج الها الايزيدية سابقا
فكيف نشك في ايزيدية شيخنا ع س

ماجد خالد شرو
04-01-2014, 16:30
لا يسعنا أن نقول شيئاً الا بوركت تلك الأنامل التي كتبت كل هذا التأريخ ما قبل الف سنة ولحد اليوم ، حقب تأريخية طويلة مليئة بأراقة الدماء وطمس الهوية ابادات جماعية بين سبي وقتل وسرقة واحتلال حرق الارض والمعابد حروب دينية طاحنة منطقة لم تعرف الهدوء يوما ، استطعتم ان تقوموا بغربلة كل تلك السنين والاحداث المأساوية معتمدين على الأف المصادر والدلائل ، البحث عن قشتكم بين أكوام القش أنه عمل صعب وشاق بل كان أقرب الى الخيال والمستحيل الا أنكم قمتم بقلب المعادلة وتحديتم المستحيل، أنجاز رأئع بكل ما تعنيه الكلمة الأن يمكننا الاطلاع على تأريخ أجدادنا العظام وسيرتِهم التي كانت مفقودة خلال أكثر من الف عام ولحد الأن خلال ساعات من قراءة بحثكم انها ثمرة ناضجة جاهزة نتناولها تمخضت عن جهودكم الجبارة ووقتكم الذي خصصتموه من أجل أظهار تأريخ ابناء ديانتكم العظام . الف تحية لشخصكم الكريم دعواتنا لكم بالموفقية والنجاح في مسيرتكم مشوراكم التأريخي ودمتم بصحة دائمة أيها الشهم خادم ديانتكم المظلومة .

faroo
05-19-2014, 08:32
شكرا لمقالتكم





www.soran.edu.iq

Cosmic
05-22-2014, 07:55
It was a very good information....... thanks a lot