المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : راس السنة الايزيدية...... طبيعة . تاريخ . وحضـــــــــــارة



غازي الياس نزام
04-14-2014, 20:37
رأس السنة الأيزيدية .... طبيعة . تاريخ . وحضـــــــارة





يعدعيد رأس السنة الأيزيدية ( سه ر سال) من أقدم الأعياد لدى هذه الديانة . ويفترض أن يصادف هذا العيد في أول أربعاء من شهر نيسان في الحساب الشرقي . والذي يتقدم هذا الشهر (13) ثلاثة عشر يوما" عن شهر نيسان في التقويم الغربي . وهنا ( سه رسال) يعني رأس السنة باللغة الكردية أي السنة الجديدة . وشهر نيسان باللغة الكردية يعني ( نوزان) أي الولادة الجديدة (1). فبأمكاننا أن نربط السنة الجديدة بالشهر الجديد . رغم أن الايزيدية ليس لديهم تقويم تقليدي كالتقاويم المعروفة مثل البابلي والميلادي والهجري أو (الكريكوري) أو الميدي الكردي الذي يبدأ في شهر آذار من عام 700 ق.م على سبيل المثال وهذا يعني أن كان رأس السنة الأيزدية لاترتبط بالتقاويم المتداولة .فأنه لاشك يرتبط بالطبيعة والربيع والنماء والحياة كديمومة مستمرة ومتلازمة مع الحياة . فالسنة الميزوبوتامية كانت عبارة عن فصلين فقط .ربيع الفصل الأخضر وجهة الأخصاب والأنبات . وخريف الفصل الأصفر جهة الموت والعذابات ونهاية موسم الحصاد. وما أسطورة الهبوط والصعود في الديانات القديمة ( كالديموزية) مثلا"والتي أخذت من هذه الثنائية الفصلية متنا" لمادتها الأسطورية إلا محاكات بشرية للمافوق البشري .فالطبيعة لمن لديهم خبرة دينية كلها قابلة الان لأن تتجلى بوصفها قدسية كونية (2) فمثلا كان ولايزالا يعتبر عيد رأس السنة ( سه رسال)هو نهاية فترة عمل الراعي في القرى الأيزدية ( وكنت شاهدا" على هذه الآحداث) حيث ينهي الراعي عمله لدى صاحب الغنم بمراسيم جميلة . حيث يأتي الراعي بالغنم الى أطراف القرية ظهيرة يوم العيد والفتيات الذين كانوا يسمونهن ( بيري) يذهبن لحلب الغنم ويحملون للراعي الأكل والبيض الملون أضافة الى هدايا أخرى . وبعد الأنتهاء من الحلب يحاولن هؤلاء الفتياة أن يمسكن بالراعي ويغنون حوله ويضربهن أحيانا" على سبيل المرح .ويقمن بكسر ( عصاته) ( الكوبال) كي يأخذ الراعي عصاة" أخرى ليبدأ به عمله في اليوم التالي بعد العيد وموسم آخر جديد أمام صاحب الغنم لينتهي في فصل الخريف فصل نهاية الحصاد ويصادف أيضا" عيد الجَما ( الجماعية ) لدى الأيزدية وهو مرتبط بالميثولوجيا لديهم . وهذا يتطابق مع أشار اليها بروكا حول السنة ( الميزوبوتامية) التي تتكون من فصلين والأقرب الى المصداقية هو أهمية الغنم وأرتباطه بالطبيعة البشرية كمورد أساس ثاني للمعيشة بعد الزراعة .فمثلا" عند السومريين عيد ( دوموزي) فهو عيد خاص بالرعاة أذ تكون هذه الفترة من السنةالموسم الرئيسي لتوالد الأغنام في العراق ولذلك أن دوموزي كان يحتفل بهذا العيد قبل أخذه الى العالم الأسفل بوصفه الها" راعيا" مكلفا" برعاية الأغنام والماعز والمحافظة على حظائرها كما نعرف من الأسطورة السومرية المعروفة ( أنكي وتنظيم الكون)(3). هذه الأستنتاجات التي تقدمت وطقوس وممارسات أخرى قد تقودنا الى معاني وتساؤلات أخرى عن المعنى اللآخر للعيد لدى هذه الديانة . بحسب الأعتقاد السائد لديهم بأن يوم الأربعاء هو يوم ميلاد ونزول ( تاووس مه له ك) الى الأرض ويسمى في هذا العيد ( مه لكه زان)أو الملك زين أو ( موسلي سالي) أو مرسل لهذه السنة وأحيانا" الملك سالم أو مه لكى ميران فبنزوله على الأرض يستلم زمام الأمور لهذه السنة بأدارة وحُلة جديدة.

جارشه مبووا سه رى نيسانى

مه لكه زان دئيته خوارى

ده نكد كه ت ل به هارى

.وطقوس أخرى في هذا العيد تقودنا ا لى أعتقاد اّخر لايقل أهمية عن الأعتقاد السابق .وهو مسألة الموت والحياة وعودة الروح ( تناسخ الأرواح) والذي نأتي الى ذكرها وأخذ آراء بعض المختصين ورجال الدين عن الموضوع وبالأعتماد على بعض النصوص الدينية وتفسيرات أخرى قد نجدها تنسجم وتتناغم مع طبيعة هذا العيد .وبأعتقادي أنها ستكشف لنا عن خبايا وأدلة قد تقودنا الى ماهية هذه الديانة وبعض من ماتحتويه من أسرار تركتها له الطبيعة .وعن الاسم الاخر للعيد احببتُ ان ابحثه وابين مدى صحته او حقيقته وهو الاربعاء الاحمر (ﭽار شه مبوا سور) وبعد بحث والتدقيق تبين لي ومن خلال النصوص الدينينه وعلى لسان رجل الدين المعروف (فقير حجي فقير شمو) (4) . ان اسم الأربعاء الاحمر كان موجوداً في النصوص الدينيه ولا يزال . ولكننا لم نتداوله كتسميه . فقط كان العيد يعرف بـ (سر سال )اي رأس السنة وحسب النصوص الدينية و(قه ولى مه ها) أي نصوص الاشهر . علماً انها على شكل مناظرة ادبية أو شعرية بين الفصول الأربعة والأشهر الاثني العشر وهي ممتعة لمن يسمعها وكذلك ( قه ولى ﭽار شه مبووى) اي نصوص الاربعاء
(1).به دشيمن ى جه باره
ز باوى تيتن فرواره
ئه وى جار شه مبو كره جاره
(2).جار شه مبو روزه كه فادله
مه لك فه خره دين عه فراندبوو زعه شقو دله
ناسنه كر جو روحيت غافلا
(3).هات جار شه مبوا سوره
نيسان خه ملاندبوو ب خوره
زباتن دا يه ب موره
(4).هات جارشه مبوا سورو زه زه ره
بهار خه ملاندبوا زكه سك و سورو سبى وزه ره
مه ى خه ملاندين سه ره ده ره
(5). هنجيى سه ره د ه رى بخه ملينه
بلا برسيار بكه ت ئه فه ز به رجينه

ئه فه خلاتيت تاووس مه له ك و سلتان ئيزينه
قد يطول الحديث في تفسير هذه النصوص وقد يأخذ مجالا" واسعا" من المقال ولكني سوف أختصرها في مفهوم الأربعاء وقدمه عند الأيزيدية كما ذكرنا في مقدمة هذا البحث ( نزول مه له ك الزين ) الى الأرض أضافة الى ماجاء في النص الثاني عن مه له ك فه خره دين حيث يقول أنه أحب يوم الأربعاء بكل وضوح وصراحة أما غير المؤنين فهم لايفهمونها . وبخصوص تعليق الورد ( شقائق النعمان) ( كوليلكين نيسانى) وقشور البيض الملون وأعشاب ربيعية وخاصة نبات ( كاري) ويسمونه الأيزيدية أثناء فترة العيد ( بيناف) أي بدون أسم وهم لايسمونه لأسباب تتعلق بمفهوم آخر قد لانعلمها. جاء ذلك واضحا" في النص الرابع والذي يقول فيها جاء الأربعاء وزبن معه الربيع . وعن أسباب تعليق الورود على أبواب البيوت مع قشور البيض أختلفت الآراء عليه فهناك من يقول أن التعليق يعود سببه الى تمييز بيوت ومساكن الأيزيدية عن غيرهم ربما قد يلاحظه الفرد حاليا" وخاصة المناطق المختلطة ولكن الفكرة أقدم من هذا الرأي .بحسب ماجاء في النص الخامس أعلاه. من ( قه ولى جا شه مبويى) نص يوم الأربعاء حيث جاء فيه من يقوم بتزيين واجهة المنزل ( سه ره ده ر).عليه أن يسأل ماهو السبب. فالسبب أذا" هو . أن هذه الورود والنباتات هدايا من عند تاووس ملك ( أيزيد) أو ( يه زدان) خودى عند االعائلة الأيزيدية .
طقوس عيد رأس السنة الأيزيدية
1. يمنع في شهر نيسان الزواج وحفر الأرض
2. يسلق البيض ويلون ويعلق قشوره مع ورود شقائق النعمان ( كوليلكين نيساني ) نوع من الورود الطبيعة تظهر في شهر نيسان فقط وأعشاب ربيعية أخرى على أبواب البيوت فجر يوم العيد .تم توضيحه في الصفحة المتقدمة من هذا المقال .
3. القيام بألعاب البيض على شكل منافسة
4. عند الفجر يخرج الناس خارج القرية محاولين جمع الندى ( خناف) المتساقط على الحشائش ووضعه على وجوههم ظنا" منهم أنها تعيد لهم شبابهم
5. نثر قطع البيض من قبل الفلاحين على مزروعاتهم بدعوة التبرك .
6. تبادل الزيارات بقدوم العيد وتقديم البيض الملون كهدية
7. أعداد الأكل وتقديم القرابين
8. تطلق العيارات النارية في بعض القرى أبتهاجا" بقدوم العيد وهو تقليد جديد غير محبذ لدى الكثير من الأيزيدية
9. زيارة القبور مساء يوم الثلاثاء الذي يسبق العيد
10. زيارة المراقد الدينية في القرى والقصبات صباح يوم العيد .
11. عمل نوع من الخبز ( سَوك) ( sawik ) وهي قرص خبز ثخينة نوعا" ما تطلى بالدهن وتوزع بأسماء موتى العائلة بالتساوي وبدون تمييز وفي البداية توضع حصة ( ريكر) أو من يقف بالطريق أو قاطع الطريق أذا صح التعبير . وكذلك أخذ قسم من هذا الخبز مع لحم الضحية الى قبور الموتى . وهناك من يوزع اللبن ( من لديه) صباح يوم العيد تبركا"وتوقعا" منهم بزيادة الأنتاج وتحل البركة في أموالهم. (5)
وعن الزواج لدى الايزيدية في شهر نيسان ويوم الاربعاء فهو محرم حسب اعتقادهم بان نيسان هي عروسة الاشهر ولاتقبل ان تكون غيرها عروسة وانه يمثل الربيع وهو اجمل فصول السنة. وكذلك يحرم الزواج في يوم الاربعاء لقدسيته لدى الايزيدية كما بينا (6) ويرجح البعض هذا التحريم الى الاعتقاد السومري بزواج (دوموزي )اله الزراعة مع (انانا)اله الحب والحرب لتاكيد خصب الانتاج والاعتقاد البابلي (زواج مردوخ ) الالهة . ويسمى هذا العيد لدى البابلية بيوم(الزوغ موكو) او (الزوكموك) اي يوم رأس السنة وان هذه الزيجات حدثت كلها في شهر نيسان ومن هنا نشاء راس السنة البابلي ونشاء منها منع التزواج في اول شهور السنة لتوافقها مع زواج الالهة (7) . ويتطابق ايضا مع عيد(اكيتو) الاشوري العيد القومي لهم الذي يصادف بداية شهر نيسان وقريب جدآ الى عيد رأس السنة الايزيدي . ومن هنا اكد السيد المرحوم جورج حبيب بعلاقة واضحة بين العيديين البابلي والايزيدي بما في ذلك منع الزواج في شهر نيسان رغم انه هناك من يدحض هذا الرأي كالدكتور الباحث ممو فرمان حيث يقول انه ليس لدينا نص ديني يتفق مع هذه الرواية اي رواية الالهة والزواج . فهو طقس ميثولوجي سومري بابلي اشوري وليس ايزيدي . وحتى التفسير الايزيدي الذي يربط شهر نيسان بفكرة طاوؤس ملك وكون نيسان عروسة الاشهر لا تستند الى نصوص الا ابيات قليلة من النصوص او التراث الشفوي الكردي . وان الاغتسال محظور او شبه محرم لدى الايزيدية في يوم الاربعاء لقدسيته ولايزال قسم من الاكراد المسلمين في كردستان العراق يقدسون يوم الاربعاء على الرغم من جهل غالبيتهم للمعنى الحقيقي له ولكني ارى في نص الاشهر الذي اشرت اليه شيئ من الاختلاف مع الباحث الدكتور ممو . وعن سر تحريم حفر الارض عند الايزيدية (الحراثة) في شهر نيسان يعتقد هؤلاء ان الارض حُبلى بالنباتات حيث يموت النبات مباشرة بعد حفر الارض ويقطع جذوره . وان هذه الاعتقادات هي امتداد لمعتقدات (الميزوبوتامية) وليس لها عمق ديني او تاريخي لدى اتباع ميثولوجيا او تاريخ الديانة الايزيدية بل جاءت نتيجة التأثير المتبادل بين شعوب المنطقة التي كانت تسكن جنبآ الى جنب مع الايزيدية (8)أما عن البيض فهو أهم عنصر من عناصر ورموز العيد وهو يمثل ( الدُر) عند الأيزيديـــــــــــة الذي نتج عنه الكون أو الأنشطار نتيجة(الأنفجار العظيم) بأرادة الله .والذي نتج عنه الكون بمعناه الأشمل والذي نعيش فيه .وكسر البيض يدل على هذا الأنفجار. أما غليانه فيمثل تكوين الكون أو انجماد الأرض وأستقراره على ماهو عليه الآن وعند الأيزيدي( مه ياندنا دونيايى) . وتلوين البيض يمثل تزيين الأرض بألوان طبيعية وتوزيع قشوره على الأرض الزراعية دلالة على الخير والبركة.(9)وقبل الأنتهاء من تفاصيل العيد ( سه ر سال)لابد أن نعرج قليلا" الى الجانب الثاني والأهم بأعتقادي بمايحتويه هذا العيد ألا وهو الموت ومابعده وكيفية التعامل معه كظاهرة غامضة وغير مفهومة وأحيانا" لايقبل التفسير شأنه شأن الظواهر الطبيعية الأخرى الذي وقف الأنسان مندهشا" أمام عظمة الخالق وغرابته . حيث كان الدين مخرجا" لهذه الألغاز ورسم خارطة طريق ليتشبث الأنسان بالحياة أكثر . وما ظاهرة زيارة القبور في الأعياد والتبرع للموتى بالأموال والصدقات وبناء قبور جميلة وحديثة وأعادة تسميتهم لأبنائهم وبناتهم وكذلك تسمية عقارات كبيرة بأسمائهم كالعمارات مثلا" إلا دلالة واضحة على وجود تواصل وترابط بين الحياتين الدنيا والآخرة حسب أعتقاد أكثر الديانات .وحسب المعتقد الأيزيدي عن الموت وعودة الروح وفناء الجسد ( تناسخ الأرواح ) ( كراس كهورين)وكما جاء في النص الديني التالي
روحه ره حمانى
نابت فاني
قالب آخه ديت ناف ئاخى دا دانى
اي بما معناه أن الروح رحمانية إلهية وغير فانية والموت لابد منه واننا من تراب ( ابن ادم) ونضعه تحت التراب (10) وعن حتمية الموت عند الايزيدية ايضاً رأيأً قاطعاً بشأنه . حيث يتوقع الشخص الايزيدي بان الموت لا بد منه ولا مفر وهذه الفكرة متوارثة اباً عن جد كما في الديانات الاخرى وجاء في النص الاتي من قه ولى ( مسكينوو ﮋاروو )
بن آدمه مو هه زار سالى ته مام كه ى
ميرياتيا شه رقى هه تاب شام كه ى
تاليى ديز كاسا مرنى تام كه ى
ما معناه يا أبن آدم مهما طال العمر حتى لو ألف عام وعام ومهماكانت مكانتك في الدنيا أميرا" كنت أم فقيراً لابد أن تتذوق الموت.ولم ينفرد سكان العراق القديم بأهتمامهم بمسألة الحياة والموت بل عالجت هذه القضية آداب أمم وأقوام كثيرة في مختلف العهود.و الأوقات فنجدها متغلغلة في مآثر اليونان الأدبية . كما نجده في الأدب العربي قصصاً طريفة عن أخبار المعمرين وأخبار الكثيرين من لأبطال الذين ركبوا الأخطار والمغامرات لنيل الخلود والبقاء .كقصة لقمان الحكيم وذي القرنين ( والخضر) الذي نسب له الخلود المطلق .(11) كما هو في الأدب الشفاهي الأيزيدي الذي نجد فيه ( الخضر والياس ) خدر الياس مكانة واضحة له وعن الحكمة التي يتمتع بهاهذه الشخصية في مسألة الخلود كما في القصة المثيرة الأخرى ( مير مح)والتي تضمنه الأدب الشفاهي الأيزيدي وتشابهه الواضح نصاً ومعنى مع قصة ( كلكامش) مع‘ أختلاف الشخصيات والذي يطمح في الخلود بذهابه الى ( قوبا فه له كى)(12) وعن الثواب والعقاب في عقائد مابع الموت في حضارة وادي الرافدين القديمة وعلاقتها بحالة الأرواح في عالم الأموات فلم يكن لها ذلك الوضوح الذي تميزت به مع العقائد الأخرى .دون الأشارة الى علاقة أعمال الميت في حياته بالمعاملة التي يتلقاها بعد الموت ومعرفة ما أذا كانت هنالك عوامل أخرى تؤثر في تقرير مصير الروح وحالتها في العالم الأسفل والمركز الذي تحتله فيها.(13)فأبعتقادي أن هذا الخموض في مسألة الحساب مابعد الموت أي الثواب والعقاب قد تختلف من شخص الى آخر وخاصة عند السومريين حيث يعتقدون أن حساب الملوك تختلف تماماً عن حساب الأشخاس الآخري، ( عوام الناس)فالملوك غير مشمولين بالعقاب حسب رأيهم لكونهم يتمتعون بحصانة ألهية لأنه منصوب كملك بأرادة الله ولم تتضمن نصوصهم أية أشارة عن حساب يجري لأي ملك ...فعلى سبيل المثال.
1. كلكامش أصبح بعد موته مرشدا وشفيعاً للموتى في العالم الأسفل وترفع اليه الأبتهالات أسوة بالآلهة وتقدم له الهدايا من قبل الموتى ولم يعد ميتاً بالنسبة لقومه وحاشيته .
2. وعن موت أور نمو يقول المستر ( Kramer) كرامر أنه بعد أن قدم الهدايا الى آلهة العالم الأسفل ( السبعة) وذبح الأغنام للموتى المهمين .ومن بينهم كلكامش .أصبح كل في قصره الذي يقوم فيه ثم وصل أخيراً الى الموضع الذي الذي خصص له في الأرجح من قبل آلهة العالم الأسفل حيث أحاط به مجموعة من الموتى من المحتمل أنهم أصبحوا حاشية اه. وهنا أصبح واضحاً أم هؤلاء الملوك مثلما نابوا عن الآلهة في حكم البشر ينوبون عن الآلهة في العالم الأسفل أو السفلي في السيطرة على الأرواح وحفظ النظام في ذلك العالم بغض النظر عن ما أقترفوه من أثم وأعمال غير جيدة. (14)حيث كان هناك تقليد دفن عدد من حاشية الملوك بمختلف الصنوف والأختصاصات كالحارس الشخصي والساقي والطَّباخ مع الملك وهم أحياء بالقرب من المقبرة الملكية لغرض مساعدته وخدمته في العالم السفلي .أما بخصوص الموت عند الأيزيدية فأرى فيه أختلاف في بعض الأفكار والأعتقادات .فلايعتقد الأيزيدي مثلاًبأنه يوجد فرق بين ميت وميت آخر او بين فلان وفلان من الناس بين فقير وغني بين ملك ومملوك وكما جاء في النص الديني السابع من هذا المقال وأيضاً بحسب الطقوس الدينية التي تمارس من قبل الأيزيدية في الأعياد والمناسبات كزيارة القبور وتقديم الخبز ( صَوك) الى الموتى فرداً فرداً دون أن يتركوا أحد أو ينسوا أحد وكذلك دون التفريق بينهم في عدد (القرص) التي تخصص لهم حيث يتساوى الجميع بنصيبهم منه . اما مسألة حصة ( ريـﮕر) او من يقف بالطريق او قاطع الطريق او الذي يمنع وصول الهدايا او الخيرات الى الميت فهي مسألة قد يقف عندها الشخص حائراً عندما يلاحظ بأن صاحبة البيت أي (المرآة) او صاحب البيت (الرجل) الذي يوزع حصص الموتى . يخصص في المقدمة حصة (ريـﮕر) فبأعتقادي انها مسألة نفسية اكثر مما هو ميثولوجية او دينيية حيث يعتقد الفرد بان هناك صعوبات او عرقلة من قبله لايصال الهدايا الى الموتى كما ذكرنا . فحصته هذه مكافأته او ( رشوة )

غازي نزام
الشيخان\15\نيسان\2014






المصادر
1.الحسني . عبدالرزاق اليزيدية في حاضنهم وماضيهم , مكتبة اليقظة , بغداد 1982,ط9,ص106
2.بروكا, هوشنك , الأيزيدية والطقوس الدموزية , مجلة لالش العدد / 23- 2005 ودهوك ص16
3. نائل حنون . عقائد مابعد الموت في حضارة وادي الرافدين القديمة ، دار الشؤن الثقافية . وزارة الثقافة والأعلام العراقية .بغداد, العراق ط2 ، 1986
4.مقابلة أجريتها مع رجل الدين المعروف ( فقير حجي فقير شمو) في مسقط رأسه باعدرا بتاريخ 15\4\2014
5.د. جندي خليل . نحو معرفة حقيقة الديانة الأيزيدية ، السويد ، رابون
6.خدرخلات . الزراعة أعيادها فلسفتها . مجلة لالش العدد ،20 , 2003 , دهوك .
7. حبيب جورج اليزدية بقايا دين قديم , مطبعة المعارف ، بغداد,1978.
8. د. فرمان .ممو مقال منشور على صفحات الأنترنيت .

9. منهج التربية الأيزيدية للصف السادس الأعدادي ( الدراسى الكردية )وزارة التربية \أقليم كردستان العراق، أعداد نخبة من المهتمين بالشأن الأيزيدي , مطبعة دلير ، السليمانية\2011

10.ممتاز حسين خلو ,مجلة لالش العدد 32-33 دهوك 2013 دورة الحياة عند الايزيدية

11.باقر. طه .ملحمة كلكامش\مقدمة في ادب حضارة وادي الرافدين . وزارة الاعلام جمهورية العراق 1975 ص 23

12.تفاصيل تلك القصة في مقالتي (كلكامش في النصوص الشفهية الايزيدية )منشور على صفحات الانترنيت

13. نائل حنون .المصدر السابق

14. نائل حنون المصدر السابق ص 36

1