المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د. خليل جندي:هل هو لغط وتشويه للديانة أم محاولة للبحث عن جذور الايزيدية؟!



bahzani.4
05-03-2014, 12:24
هل هو لغط وتشويه للديانة


أم


محاولة للبحث عن جذور الايزيدية؟!





د. خليل جندي




(هــــــــــل) في اللغة العربية و (ئــەرێ Erȇ) في اللغة الكوردية (هو نفس are في اللغة الانكليزية) حرف استفهام. والاستفهام لغة هو طلب الفهم، وفي اصطلاح النحاة هو عبارة عن اسلوب أو تركيب يستعمله السائل لمعرفة شئ يجهله، أو يريد السائل معرفة المزيد عنه، أو يبغي السائل التأكد منه. وربما يكون جواب (هــل) بـ: نعم للاثبات، أو (لا) للنفي، أو (لعم) بين الحالتين لا هو اثبات ولا هو نفي بل ترك الباب مفتوحاً.

ففي الكونفرانس الأول للأكاديميين الايزيديين بمدينة (Bielefeld) للفترة 23-24/حزيران/2012 قدّمت بحثاً استهلت عنوانه بحرف الاستفهام (هل):



"هل من علاقة بين النص الديني (ڴاى و ماسى Gay u Masȋ وسفر الخروج التوراتية Exodus من أرض مصر؟"



دون ان انتظر جواب الاثبات أو النفي، وإنما الغرض من (هــل) هو التحرك في فضاء الحالة الثالثة في القيام بالبحث والتحري والتنقيب والتقصي والنبش في التأريخ...والذي يندرج ويتلائم تماماً مع روح البحث العلمي.

بعد ما يقارب من مرور السنتين على ذلك الكونفرانس، يطل علينا أحد الاخوة الذين كان من ضمن الحاضرين بمقال منشور على موقع بحزاني نت الغراء (15/3/2014)، دون أن يذكرني بالاسم، أو يشير الى بحثي، ليوصف ويعد ما طرحته آنذاك "لغطاً وتشويهاً متعمدين لديننا" يقصد الديانة الايزيدية، حيث جاء في مقاله بالنص، نقتبس منه: "...فقد وجدنا من الئيزديين في مؤتمر بيليفيلد 2012 من ربط الثور في القول "يقصد قول ڴاى و ماسى- خليل" ببني اسرائيل عندما هربوا بذهب المصريين ليلاً فحملوه على الثيران، هذا هو "القول" أمامكم وكذلك التوراة سفر الخروج دققوا فيهما لتجدوا مقدار اللغط الذي نحدثه نحن في ديننا، ولتعلموا أننا نحن الذين نشوه ديننا متعمدين." (انتهى الاقتباس- وخطوط التشديد تحت كلمتي "اللغط ومتعمدين" هي من عندنا).

ان (اللغط والتشويه المتعمدين للدين) كلام كبير واتهام خطير ما لم يستند الى دلائل واثباتات.

كون الأخ كاتب المقال لم يشر بشكل مباشر الى اسمي، أتحاشى من ذكر اسمه أيضاً، مكتفياً بوضع بحثي، أو كما سميتها "مغامرتي الفكرية"، الذي قدّمته في مؤتمر بيليفيلد أمام أنظار القراء الكرام ليحكموا بأنفسهم، علماً أن البحث، كما ذكرتها أمام المؤتمرين آنذاك، هو مقدمة أولية تعريفية وأن مشروع العمل فيه سيستغرق سنيناً، وربما يوصلنا البحث الى نتائج علمية أو تخرج تصوراتنا في غير محلها.

تزامناً مع نشر البحث على موقع بحزاني نت الغراء، أرى من الضروري جلب انتباه القارئات الكريمات والقراء الكرام الى ان كاتب المقال الذي نحن بصدده يعكس ويصور نفسه في غالبية مقالاته السابقة وفي مقاله الأخير؛ عالماً بأسرار الدين الايزيدي، وملماً بتاريخه، وحافظاً لأسراره، وحامياً أميناً له...،حسناً وليكن كذلك ونشّد على يديه ونشكره على حرصه، لكنه بالمقابل يريد:

- من الكلمة والتعبير والرأي المخالف أن لا يتنفسوا؛

- يريد أن يضع الرأي المخالف له في قفص ويزرع الأسلاك الشائكة حوله؛

- يريد من الكُتاب أن يكسروا أقلامهم؛ وان كل ما يكتبوه لا يمت لتاريخ الايزيدية بصلة؛

- يريد أن يفرض علينا منهجاً جديداً في الكتابة من خلال حرق جميع ما تسمى بـ (المصادر والمراجع) كونها-حسب تصوره- زائفات لا تعكس الحقيقة، يدعونا بالاعتماد على "الحكايات" تلك التي كنا نسمعها حول مواقد النار في ليالي الشتاء الطويلة؛

- يريد أن يتبنى الجميع بما يؤمن هو به من تاريخ، ومعتقدات، وأولياء، وطبقات،..لأن ما عداها باطل ولغط وتشويه متعمد للديانة الايزيدية،

- يريد أن يفرض علينا قمره وشمسه وزرادشته وساسانه...؛

- يريد ، باختصار، أن يمارس القمع الفكري بحق الكتاب الآخرين؛

- يريدنا أن نبقى أسرى حقب اللاتدوين الشفاهي، كارهين مراحل التاريخ المكتوب؛

حيث يكتب "...الحقيقة التي نبغيها لا يمكن ادراكها إلاّ بالتحليل الدقيق لنصوصنا الدينية والكلام الشفاهي المتوارث في المجتمع الايزيدي والممارسات والطقوس التي نؤديها ولا نفهم معانيها، يجب أن تكون الكتب آخر ما نلجأ اليه كشاهد وليس كمصدر لأنها من نتاجات الأجانب الذين يشوهون ديننا ولا يعرفون عنه شيئاً إطلاقاً..." (انتهى الاقتباس. وخط التشديد من عندنا).

هل من الانصاف أن ننكر بهذه السهولة ما تركته لنا نتاجات أغلب الكتاب الأجانب التي تعد بالمئات من معلومات قيمة، فإذا كان ذلك الكاتب غير مطلعاً على أسرار ونصوص الدين، فذلك لا يعني أن تسجيل مشاهداته حول حياة وعادات الايزيدية، ومشاهداته وتحليلاته للطقوس التي كان الايزيديون يؤدونها، هي مجرد هراء وتشويه لدينهم!. أسماء اؤلئك الكتاب الأجانب هي من الكثرة بحيث لا يسع هذا المقال لذكرهم جميعا، قدموا خدمات جليلة لا تقدر بثمن للايزيدية، ولولا نتاجاتهم لكانت المعلومات عن هذه المجموعة البشرية (الايزيدية) شحيحة، ولكانوا مجموعة منسية كأية قبيلة من قبائل غابات الامازون المعزولة.

لنتفق مع السيد كاتب المقال بأن تحليل قسم من النصوص الدينية (وليس كلها) ربما ستوصلنا الى بعض الحقائق (وليس كل الحقائق) وهذا ما خصصت له جزءاً من فصل بعنوان:

Pirsiyarêt hida: yan Çilonia Têgehištin u Vekolîna Edebê Dînê Êzidiyan?! Ber bi têgehiština Felsefa Êzidiyatiyê "الأسئلة المخفية: أو محاولة فهم وتحليل الأدب الديني الايزيدي؟!" نحو معرفة فلسفة الديانة الايزيدية" في كتابي ( صفحات من الأدب الديني الايزيدي، دهوك/سبيريز، الطبعة الثانية 2013، ص 123 – 149).

نسأل كاتب المقال، الذي يكتب بنفسه ان "الحقيقة التي نبغيها لا يمكن ادراكها إلا بالتحليل الدقيق لنصوصنا الدينية.." كيف يحلل ما ورود من كلمات مثل (حشم/هاشم، قوريش/قريش) في النص الديني (قول قره فرقان). وهل يعترف بأن هذا الـ(قول) نص ديني من نصوص الديانة الايزيدية أم يعتبرها نصاً دخيلاً؟. وما دام هو يستنبط "حقيقة" ديانته من تحليل النصوص الدينية فقط، ندعوه أن يحلل لنا (السبقات/المقاطع 8 ، 9 ، 12 ، 13 من " (قه ولى ئيزدینه میر")


٨- أريد خُلاّ قريشياً Min yarek divê Qurêşî be


يا شبيهاً كن (حكيماً) Hey şibheto hî sirêfî be


إلهي! لا تشبهنا بأي آدمي . Îlahiyo! Me ne şibhînî ber tu ademiya


٩- حقاً، لست من آدم Seḥîme, neyî ademîme


من النطف، أنا دمشقي Ji nuxta, ezî Dimeşqîme


الغافلون لا يدركون ماهو أصلي .Ji nezana bi esil, ez li kume


12- روى ايزدين: عليه أقولÊzdîn go: lew dibême


ليس لي أب ولا أم Ne ji babim, ne ji dême


أنا من تلك النطفةEz ji wê nuxtême,


أنا من هنا، قادم من هناك!Ji here me, ji wê tême


١٣- فطرت من تلك النطفة (الشراب) Her bi wê nuxtê min kir fitare


وكنت نديماً مع السلطان ايزيدMin bi Siltan Êzîra vedixware!


لذلك تمكنّا من اظهار الأسرار المخفية.Lew surêt mixfî, me pê kir diyare

وهل بامكان كاتب المقال أن ينكر بأن قسماً كبيراً من "الأدب الديني الايزيدي، الكلام الشفاهي المتوارث في المجتمع الايزيدي، الممارسات والطقوس التي تؤديها الايزيدية" تدور حول ابراهيم الخليل وذريته، أم يعتبرها أفكاراً غريبة ودخيلة على المعتقد الايزيدي؟

حسناً، إذا كان الأخ كاتب المقال من دعاة الاعتماد على تحليل النصوص الدينية والكلام الشفاهي والعادات والطقوس، فاننا نجلب انتباهه الى أن غالبية (ربما أكثر من 90%) من النصوص الدينية الايزيدية والطقوس والشرائع الدينية الشفاهية ترتبط باسم الشيخ آدي (سواء أكان الشيخ آدي بن مسافر أو الشيخ آدي الثاني أبو البركات)، فيقال مثلاً: (`İlmê Şîxadî- Tawsa Şîxadî-Qewalê Şîxadî- Xerqê Şîxadî- Çilê Şîxadî- Xasêt Şîxadî- Berata Şîxadî- Cemaya Şîxadî…)

بمعنى: علم الشيخ آدي، طاؤوس الشيخ آدي، خرقة الشيخ آدي، أربعانية الشيخ آدي، أولياء الشيخ آدي، براة الشيخ آدي، جماعية الشيخ آدي،....).

لكنه، أي كاتب المقال، يعد في مقالاته الشيخ آدي جسماً غريباً في الايزيدية، ويعده مسلماً وعربياً، وهو ليس بـ (ماد)ي ولا (ساساني) ولا (كوردي)، ويجعل من العقيدة أو الديانة الايزيدية امتداداً للزرادشتية وزرادشت هو (نبي)ــها!. دعنا ننزل عند رغبة الأخ الكاتب، وآخرين يفكرون مثله، ونوجه اليهم سؤالاً بسيطاً: إذا قمنا بحذف جميع ما يتعلق بالشيخ آدي المذكور أعلاه، ماذا ستبقى لـ(ايزيدية) كاتب المقال ومناصريه من نصوص وطقوس وعادات؟! كما نطلب منه أن يدلنا على (ربع) نص ديني، لا بل (سه به قه/مقطع) واحدة من بين التراث الديني الايزيدي يذكر فيه اسم زرادشت؟!

ان اشكالية بعض كُتاب مواقع الانترنيت هو النظر الى العقائد والأديان بمنظار قومي ضيق، وكذلك النظر الى القوميات واللغات والمجموعات البشرية نفسها كونها كائنات خارجة عن حركة التاريخ، وكونها ليست بنات الجغرافيا، أو أنها لا تمت الى الزمان والمكان بشئ. يتصورن بأن هذه المجاميع البشرية (التي تشكلت منها بعد ذلك الأقوام والشعوب) منذ أن تشكلت تواجدت على نفس الرقعة الجغرافية وحافظت على نقاوة دمها ولم تختلط أو تحتك بمجموعات بشرية أخرى!.

دون الدخول في التفاصيل التاريخية ونشأة المعتقدات وتطورها، أضع بحثي الذي قدمته في كونفرانس بيليفيلد أمام أنظار القارئات الكريمات والقراء الكرام ليكونوا الحكم، دون الاصرار في امتلاك الحقيقة. انها مجرد طرح لـ "فنطازيتي أو مغامرتي الفكرية"، الى جانب فرضياتي (ولن أقل نظرياتي) التي توصلت اليهم خلال البعض من ابحاثي في سنوات سابقة ولم ينتبه اليها قراء الايزيدية، ماعدا واحدة منها تمت سرقة فكرتها من قبل أحد الكتاب بشكل محكم، فقط أشار الى نصوص دينية من كتابي وليس الى الفرضية المكتشفة، ويريد تسجيل الاكتشاف باسمه (فلسفة ربط سرّانية طاؤوس ملك بحبة القمح/اكتشاف الزراعة/واعياد الايزيدية). ومن تلك الفرضيات/النظريات:

1- العلاقة الرمزية بين طاؤوس ملك وحبة القمح وأعياد الايزيدية: ألقيتها كسمينار بمدينة هانوفر بمناسبة عيد رأس السنة الايزيدية لعام 1993 تحت عنوان " الاسطورة والتكوين وسرّ أعياد الايزيدية" ، ونشر بعد ذلك وفي العام أعلاه في ثلاث كراريس بعنوان " نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية" ، كما نشر كبحث في مجلة روز العدد الأول/الصادر من مركز الايزيدية خارج الوطن. واستقر كفصل في كتابي "نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية" منشورات رابوون، السويد 1998. (من ص 94 الى ص 144)

2- رمزية البحر والخلق الأول/قه ولى سه ره مه ركى/ فرضية طرحتها ومن خلال تحليلي لمعاني (البحر) الوارد في النصوص الدينية الايزيدية، بأن المقصود منه (البحر) هو (رحم الأم) الخالق للكائن الحيّ سواء كان بشراً أو كائناً آخراً، وليس المقصود به-حسب اعتقادي- بالبحر/الماء العادي على أنه أساس الخلق والذي يرد في قصة الخليقة لدى أكثرية الأديان. وقد أسست فرضيتي بشكل خاص على النص الديني (قه ولى سه ره مه ركى) ونصوص دينية أخرى. (ينظر كتابي: به رن ز ئه ده بى دينى ئيزديان/صفحات من الأدب الديني الايزيدي، سبيريز/دهوك، الطبعة الثانية 2013، ص31-34 ومن ص 153-176، والحاشية رقم 3 من الصفحة 170، وكذلك الصفحات 124-126 من نفس المصدر اعلاه .

3- رمزية لالش والمطر/ الفرضية الثالثة التي توصلت اليها من خلال تحليل بعض ما ورد في النصوص الدينية الايزيدية التي تؤشر بوضوح الى الترابط الوثيق بين رمزية لالش والمطر/الماء، بمعنى أن أحدى معاني (لالش) هو (المطر/الماء). (ينظر أيضاً كتابي: به رن ﮊ ئه ده بى دينى ئيزديان/ صفحات من الأدب الديني الايزيدي، سبيريز/دهوك، الطبعة الثانية 2013، ص 182 الحاشية رقم 2)

الفرضية الرابعة وهي التي نحن الآن بصددها: هل من علاقة بين النص الديني (كاى وماسى Gay u Masȋ) وسفر الخروج التوراتية؟ وان كتب له النجاح سنكون أمام نظرية جديدة تلقي الضوء على أحد أهم صفحات المعتقد (الايزيدي) المخفية عبر التاريخ!. ولعلم الأخ كاتب المقال، ليس قصدي من هذا البحث ربط الثور باليهود، ولا ربط الديانة الايزيدية بديانتهم، وانما البحث في تاريخ وأصل وموطن المجموعة التي انطلقت مع العبرانيين الى أرض مصر ومنها الى أرض كنعان وشبه الجزيرة، واقصد بشكل خاص (الهكسوس)!. كل الدلائل التاريخية تشير ان هذه المجموعة تركت بصماتها على شبه الجزيرة قبل ظهور العرب والاسلام. وعليه، ربما، نتوصل الى نتائج بأن ما يرد في النصوص الدينية الايزيدية من كلمات ومصطلحات له أرضية فكرية.

راجياً من الأخ كاتب المقال أن يتحمل المنشور ويحاول قراءته بتأني ويناقشه بعد ذلك بشكل علمي!.

(ملاحظة: رغم طول البحث، إلاّ انني انشره لمرة واحدة وليس بحلقات، لغرض الفائدة وعدم الانقطاع).




هل من علاقة بين النص الديني (كاى وماسى Gay u Masȋ)


وسفر الخروج التوراتية؟



ان محاولتي هذه، هو تمهيد لمشروع علمي كبير يفضي الى تأليف كتاب أو أكثر في قادم السنين. ومنذ صدور كتابي "ﭙہرن ژ ئه ده بى دينى ئيَزديان 2005" وتحليلي للنص الديني {قه وليَ كاى و ماسى} في فصل "الاسئلة المخفية، أو محاولة فهم الادب الديني الايزيدي" كنص يعكس-حسب تحليلي- "سفر الخروج" من مصر(1)، وأنا اجمع المصادر والكتب التي ربما تخدم مغامرتي الفكرية (Intellectual adventure). ربما اوفق فيها واحقق نتائج ايجابية، أو اتوقف في اية محطة من محطات مشوار بحثي عندما اقتنع بأن ما أنا باحث فيه لا دلائل تاريخة تدعمه.

وعليه فان بحثي بشكله الحالي سيكون مجرد تخمينات وافتراضات، وأنا اعترف بعدم وجود الأدلة المباشرة، وهذا ما يدفعني أن التجأ الى استخدام كل ما يخدم بحثي من مناهج، وليس الاعتماد على منهج بحد ذاته، والتعامل مع النصوص والاساطير الموجودة عند الايزيدية باسلوب التحري والمباحثية لتجميع ما يلزم من قرائن، والتي يمكن أن تدلني الى كشف رأس الخيط من بين شرنقة الخيوط والالغاز(puzzles) التي تحوم حول الديانة الايزيدية بوجه ما تحملها من تنوع الموروث الديني من أفكار وطقوس وعادات وتقاليد وأسماء، ربما لا مثيل له لدى بقية الأديان، بحيث شبهت (الايزيدية) عام 1993 بـ "تلة أثرية" في مؤلفي (نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية)(2)، وفي محاضرة شبهتها بـ "مرآة تعكس من خلالها عادات وطقوس ورموز وعبادات متنوعة للديانات الشرقية"(3)، فقصة التكوين والخليقة لدى الأيزيدية تذكرنا بقصة الخليقة السومرية والبابلية واليهودية. وأسماء الملائكة السبعة (عزرائيل، جبرائيل، ميكائيل،..الخ)، هو مشابه لدى الديانات اليهودية، المسيحية، الإسلامية، علماً أن (إيل) إله كنعاني بالأصل، وفي الجانب الآخر فان عالم الملائكة ورؤسائهم، وملائكة الخير والشّر تعود بأفكارنا إلى بلاد فارس وإيران. أما رمز الثور في النصوص الدينية الأيزيدية، يذكرنا بثيران آشور وميثرا والهندوس. كما ان رمز السمكة عند الأيزيدية يذكرنا بقصة النبي يونان. أرباب (خودان) الأيزيدية المتمثل بـ 40 سلالة من الشيوخ و40 سلالة من الأبيار، يذكرنا أيضاً بأرباب المدن السومرية والبابلية والآشورية وكذلك عبادة الأجداد عند الشامانيين. تقديس الأيزيدية للشمس والقمر والنار والنور ليست بعيدة عن تقديس تلك العناصر عند الديانة الزردشتية والميثرائية والهندوسية وعند الكثير من الشعوب الشرقية وكذلك عند الفراعنة. وهل أن الشمس التي تقدسها الايزيدية ليومنا هذا، هو شمس آتون أو أنها عبادة الشمس في ديانات أخرى؟. ومعلوم ان أسماء: (إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل، فرعون، والأنبياء موسى وزكريا، وعيسى، ومحمد..الخ.)، ترد في النصوص الدينية الأيزيدية. ولماذا يرد اسم: العدنانية، القحطانية، الشمسانية، قريش، هاشم، يزيد بن معاوية، زمزم، عرفات، مكة،..الخ) في نصوصنا الدينية؟ نقرأ مثلاً:

ذلك هو السرّ القديمEwe herfa ji pêş

يفترض أن نبحث عن ذلك السرّCayize li wê herfê biken teftêş

الذي قام بفصل هاشم و قريش Jêk kirin Heşem u Qurêş

تم فصل هاشم و قريش عن بعضهما Heşem u Qurêş Jêk kirin

حيث ظهر بينهما القيل والقالQal u qîl navda dahir kirin

قام السلطان ايزىد فصلهما بسيف الحق Siltan Êzî şîrê heqiyê jêk kirin

ان قريش تؤمن وتعتقد باسم السلطان ايزىدQurêş bi nave Siltan Êzî têt bawerî u îmane

ولكن يا عزيزي، انت الذي اظهرت سرّ الكفار والمسلمينBelê ezîzê min, teda herfa kafiran u musilmana

ونزلت لهم: التوراة، الزبور، الانجيل والقرآنTe bo wan nazilkir: Tewrat, Zebur, Incîl u Qurane

بماذا تعتقد وتؤمن "سونه تخانه" (الايزيدية)؟Sunetxane dê bi çî înit bawerî u îmane?

هكذا يروي الهي صاحب الاركانWe dibêjit Pedşê xudan erkane

نعم يا فخر! سوف انزل للأرض الـ(قول والخرقة) Belê Fexro! Dê nazilî erda kem Qewil u Xerqane

لكي تعتقد وتؤمن وتشهد به الـ(سونه تخانه/الايزيدية) Da sunetxane pê bînit şade u bawerî u îmane

(ﮊ قه وليَ قه ره فةرقان، سه به قا 34، 35، 36، 37)

هل "الآدانية، القاتانية، الشمسانية" هي نفسها "العدنانية، القحطانية، الشمسانية" أم شئ آخر؟، علماً مصادر تاريخية موثقة، وعلماء اللغة يؤكدون ان اصولهم لا تعود الى الجزيرة التي تطلق عليها اليوم "الجزيرة العربية" وليسوا من جذور عربية، بل قدموا اليها من أرمينيا (آرارات) وبحر قزوين وبابل(4).

إضافة إلى ذلك فان هنالك طقوس مشتركة بين الأيزيدية وبين ديانة الفراعنة واليهودية والمسيحية والإسلام: كالختان والتعميد وتقديس الشمس والقمر وتحريم بعض الأكلات، ودور بعض الحيوانات مثل: الحيّة، كبش ابراهيم الخليل، الثور في مراسيم القباغ، الطاؤوس، الحمام، الديك، هدهد سليمان، الأرنب،...الخ. فضلاً عن وجود عشرات الرموز في النصوص الدينية والتي لها دلالاتها، على سبيل المثال لا الحصر: البحر، الدرّة، الخرقة، السراج ذو الفوهات التسعة،..الخ.

لماذا الاربعاء هو يوم الايزيدية (هل هو يوم مقدس، أم هو يوم مشؤوم لأن فرعون وضع ابراهيم الخليل في المنجنيق، وفيه سلط الله البعوض على نمرود حسب الفكر الاسلامي الشيعي). وهل من علاقة بين عيد رأس السنة (سرصال، الاربعاء الأحمر) وعيد نوروز؟ العيد الأخير الذي يعتبره أئمة الشيعة بأنه اليوم الذي كسر فيه ابراهيم أصنام أبيه(5).

اذن نحن أمام موروث ديني يتوزع على مساحة (زمكانية) شاسعة تشمل أقاصي قارة آسيا والشرق القديم الى الحدود الشمالية الشرقية من القارة الافريقية (مصر الفرعونية)، وأقاصي الجزيرة العربية، يحتمل أكثر من تفسير وتحليل.

ما سرّ تواجد هذا الخليط الجامع من الموروث الديني عند المعتقد الايزيدي؟!

- إما أن الايزيدية فعلاً هو معتقد ودين قديم يسبق الديانات القديمة المعروفة؛

- أو أنه ليس بدين، بل هو جامع من بقايا معتقدات هنا وهنالك!.

حيث لا نملك الدلائل التاريخية الدامغة (بقايا أثار قديمة من منحوتات، رقى طينية أو الواح، تماثيل، مخطوطات وكتب،..الخ.) قبل فترة الشيخ آدي بن مسافر تشير بوضوح الى الديانة الايزيدية. حتى أن اللغة التي نظمت بها النصوص الدينية الايزيدية (قول، بيت ، ادعية،..)، لغة كردية حديثة وليست قديمة.

ان التشكيك بالموروث الديني والثقافي لا بدّ منه لبناء عقلية جديدة، وفكر جديد. إذ أن الشكوك هي الطريق الذي يقود الى الحقائق. وكما يقول المتصوف الغزالي " فمن لم يشّك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلالة"(6). كما أن الايمان والعلم (أو البحث العلمي) هما في خطين متعارضين لا يلتقيان. فان الايمان يعمل حيث لا يعمل العقل، لكن ليس من دونه، كما يقول الشيخ المتصوف الدكتور عباس عبد النور في كتابه التجريبي (7).



سيكون النص الديني (كاى و ماسى) مفتاح رحلتي في عالم التاريخ المتداخل، والأفكار الدينية المتناقضة. سأكون شاكراً وممتناً لأي شخص يجد تحليلاً مغايراً للنص أعلاه ويبرهن خطأ ما أنا ذاهب اليه، كي أتراجع عن مغامرتي الفكرية المجنونة!.

وأفترض أن لـ (قه ولى كاى و ماسى) علاقة بالخروج التوراتي، وعليه اؤسس للسؤال البنيوي التالي:

- هل أن وجود هذا الكم الهائل من الموروث الديني المتنوع يعود لعلاقة الايزيدية بابراهيم الخليل، أم أنه أقدم من ذلك؟

- وهل علاقة الايزيدية بابراهيم الخليل هي علاقة عابرة أم علاقة تاريخية وفكرية وعقائدية؟.

- هل أن قصة دخول ابراهيم مع ساره ومجموعته (من عشائر وقبائل)، وخروجه من والى ارض كنعان والحجاز وقصة ابنه اسماعيل وماء زمزم وبناء الكعبة...الخ، هو سبب حضور ما يتعلق بالموروث الابراهيمي في المعتقد الايزيدي، أم هناك سبب آخر؟

- هل نستطيع من خلال تحليل بعض هذه الجوانب أن نسلط الضوء على زوايا مخفية في الديانة الايزيدية؟

- هل من خيوط تربط بين عشيرة الهكارية (الكارية)(8) التي ينتمي اليها الشيخ آدي بن مسافر ومجاميع البيرانية، وبين شعب الهكسوس الهندو- أوربي الذي انحدر من مناطق (وان وآرارات) وحكم مصر زمن الفراعنة وانسحب منها مع العبرانيين الى ارض كنعان؟(9).

انها مجرد أسئلة لن اجاوب عليها اليوم، وانما ستكون هي وعشرات غيرها مطروحة لبحثي القادم.


حــول النــص الدينــي (كاى و ماســى)

توقفت في كتابي "صفحات من الادب الديني الايزيدي، المجلد الأول" عند رمزية "الثور والسمك" مشيراً الى أن: السمك حيوان مائي يعيش في المحيطات والبحار والانهار، بينما "الثور" حيوان برّي. إذن لماذا اجتمع الاثنان سويةً كعنوان لنص ديني، ولماذا تنظر الايزيدية اليهما كرمزين مقدسين(Hun bidene xatira `Eriş u Kursî, Gay u Masî)، وفكرة أيهما أقدم من الآخر، السمك أم الثور؟. يقول النص:

إلهي قديم وأزلي Pedşê minî bêriye

يا ليتني كنت أعلم Xozî min bizaniye

أيهما أضخم، الثور أم السمك؟!Kanê Gay mazintire anî Masiye?!

حسبما روي لي iruta min ji wêyeŠ

وبعد البحث عن الاجابة Teftîşa me ji wê cewabêye

السمك تكبر الثور حجماً بسبع مراتMasî heft cara mezintire ji Gêye!



بقدرة الله العظيم Bi qudreta êkî ekbere

للسمك اثنان وسبعون زعنفا Masî heftî u du perre

زعنفة منها كالحزام Perrek jê kembere

يقف الثور على تلك الزعنفة Wî perrî Gay li sere

(سه به قا 4-5-6 ز قه وليَ هةزارو ئيَك ناف)

يبدو أن الثور حكيم Ew Gay sehtî pîre

يعرف كل زوايا الكون (الدنيا) Qurnet u qurnetî xebîre

ويبصر مسافة خمسمائة عام Rêya pêncsed salî meyzîne

وذلك الثور صابر منذ القدم Ewî Gay sebrî dêrî

ويؤدي السجود أمام الباري Sicudê dikêşte ber êkî bêrî

الى أن يسلم روحه (يموت) Heta dema ruhê bispêrî

(س. 6-7-8-15 ذ قةوليَ كاو ماسى)

من خلال مقاطع النص الديني، يرمز (الثور والسمك) أحياناً الى (الأرض والسماء)، وفي احيان أخرى يرمزان الى (الشمس والقمر).

- Av = Masî = Asman = Roj = الماء – السمك- السماء - الشمس

- Ard = Ga = Heyv. = الأرض – الثور – القمر

واذا نظرنا لـ (للثور والسمك) من جهة الحجم، أو من جهة أقدمية (السمك) وكونه أكبر حجماً من (الثور) كما يرد في النص، ربما يعود ذلك الى تلك الفكرة بأن الانسان الأول عاش على لحم السمك، وبعد ذلك بقرون أو بآلاف السنين، تعلم الانسان الزراعة وتدجين الحيوانات واستخدم الثور في مجال الزراعة، وحينها أخذ الثور مكانته المقدسة في فكر تلك المجموعات. أو ربما ربط الانسان القديم بين ظهور القمر على شكل هلال وبين قرني الثور والبقر!.

سوف لن أتطرق الى جميع النصوص الدينية التي تشير الى الثور والسمك، بل اكتفي فقط بتلك التي لها علاقة بموضوعنا. وأود التنويه بأنه لا يجوز النظر الى رمزية "الثور والسمك" في الادب الديني الايزيدي بشكل تبسيطي، أو بشكل لا أبالي، وانما يفترض التوقف عندهما ودراستهما ومقارنتهما مع دورهما في المعتقدات القديمة.

بعد أن قرأت نص (قه ولى كاى و ماسى) عدة مرات، جلب انتباهي كثيراً، فأردت أن أصل الى الفكرة التي تم تأسيس هذا النص الديني عليه. سألت نفسي: لماذا اختيار ناظم الـ(قول) (الثور والسمك) من بين جميع الكائنات/الحيوانات عنواناً للنص الديني؟!

بناء على تلك الرموز والصور والأحداث التي يتضمنه النص، يعكس بهذا الشكل خروج ابراهيم الخليل أو (موسى كما تقول به بعض المصادر) من مصر زمن الملك احمس (تحتمس)، من الاسرة 18 في عام 1575 ق. م. عندما طرد ملوك الهكسوس(10) ، وتوجهوا الى سيناء ومنها الى فلسطين أرض الكنعانيين.

وتروي القصة التوراتية بأنه عندما خرجت مجاميع العبرانيين والهكسوس وعبروا البحر، انفلق البحر الى فلقتين، وتمكنوا من عبورها والوصول الى الجهة الأخرى بدون مشكلة، ولكن جيش الفرعون تحتمس الذي كان يلاحق المجموعات الهاربة وهم في وسط الطريق انطبقت عليهم موجات البحر وغرقوا جميعهم!.

صحيح أن المكان الذي هرب منه العبرانيون والهكسوس خلاصاً من ظلم الفرعون، يتكون من البحيرات، وفي ذلك الحين أخذ قوم ابراهيم الخليل (أو قوم موسى) معه ما يملكونه من أموال، ومن ذهب وفضة وأولاد، وحملوه على ظهور الثيران والأبقار، وفي بعض أيام السنة يحدث هناك مدّ لأمواج البحر وتظهر اليابسة، وبعدها يحدث الجزر ويعود ماء البحر. وقد استفادت المجموعات الخارجة من مصر " من دوامات الرمال والغبار والضباب ومستغلين أول ساعات الجزر وخاضوا في البحيرة الجافة، وعندما لاحظ المصريون متأخرين، مؤخرة الاسرائليين وهي تنسحب نحو الشرق، كان المد قد بدأ في العودة. ووسط حماس المطارة دخل المصريون في المد بسرعة يريدون مسابقة ارتفاعه بالوصول الى الشاطئ وراء الاسرائليين، مما قلل من امكانية بلوغ الشاطئ في الوقت المناسب وأدى الى تراجع الجيش وغرق بعضه وانفلات الخارجين. وهي حالة جغرافية طبيعية لا علاقة لها بالمعجزات(11). ان الخيال الجمعي للمجوعة التي نجت من جيش الفرعون، أضفى على الخلاص صفة القدسية ومعتقداً أن قوة الاله (يهوه) قد انقذ القوم من خلال تراصف (سمك= حيتان) البحر جنباً الى جنب بحيث شكلوا معبراً/جسراً (كه مبه ر- كما يرد في النص الديني) وجاءت الثيران والابقار المحملة بأموالهم وأطفالهم، تعبر على ظهر السمك الى جهة البحر الأخرى. لنتوقف عند سلسلة من مقاطع النص الديني:

اروي لي عندما جرت الحادثة /Bêje min weke dibuwe

كان رأس ذاك الثور باتجاه الشرق، Ewî Gay serî li şeriqve /

وذيله اتجاه الغرب/ bi xerbê duve /

(سةب. 4 ز قةوليَ كاو ماسى)

أي أن حركة الثيران كانت متجهة من الغرب الى الشرق. وان اليهود والمجموعات التي معهم (بمعنى المجوعات غير اليهودية) خرجوا من الغرب (مصر الفراعنة) متوجهين للشرق الى جبل سيناء، فلجأت المجموعة التي كانت تسمى (الهكسوس) الى الجنوب. وفي نص عبقري يقول عالم لغويات "نشتبه أن الحجاز جملة كان المنطقة التي لجأ اليه (الحكا- خازو Heqa Khasou) أو الهكسوس بعد طردهم من مصر. وتعايشوا مع سكانها الاصليين الذين عرفوا الهكسوس الوافدين باسمهم المصري القديم. وانتهى الأمر بأن جرى الاسم (أي الحجاز) على المنطقة كلها وفقد معناها الاصلي (أي الحكا-خازو) وصار اسم علم جغرافي فحسب (12). وقسم آخر توجه الى (آدوم-آدون) وسكنوا هناك، وقسم ثالث وصلوا الى (الاردن وفلسطين). ويأتي في النص الديني:

واضح لدى العارفين Ba `êrifa we `eyane

وظهر في النصوص والأحاديثWa derkeftî di Qewlane

بأن هناك جبل أسود تلفه الغيومÇiyayekî reş wê li nav `ewrane

* * *

جبل وصحارى وحدودÇiyaye u fela u hidude

انه ليس بمكان الناس التائهين والمقصودينEw ne ciyê xelkê xafil u meqsude

انه صالح بين المحظوظينEw saliheke li nav si`ude

(سةب. 21، 22 ذ قةوليَ كاو ماسى)

أعتقد أنه اشارة الى جبل (سيناء)، ويشير أيضاً الى قصة تلك المجموعة التي تاهت (خه لكى غافل ومه قسود) لمدة أربعين عاماً. وحسب الرواية التوراتية فأن الله أظهر نفسه على شكل نار/نور لموسى (ئه و سالحه كه= موسا) وكلمه.

ضلوا تائهين في ذلك المكان Li wî `erdî heyran di mame

ذلك هو قوم ابن قام!Navê wî qewmî bin qame

(سةب. 34 ز قةوليَ كاو ماسى)

اعتقد ان المقصود بـ(قه ومى بن قام) هو ذلك القوم الذي كان يطلق عليه (العماليق) أو (الجبابرة)، بمعنى الناس الأقوياء وطوال القامة.

روى الشيخ فخر الآدياني:Şêx Fexrê Adiya digot

تحسر قلبي ألماً لهذه المعانيDilê min bo van ma`niya perçiftin

سبعة بحار أمام أنظار الحوتNêv çavê Hutî Bahir heftin

تقذف بأمواجها دون أن ترتطم ببعضها بقدرة الخالق!Mewca diden bi qudretê, lêk ne dikefti!

أظهر نفسه وتحدث الاثنان مع بعضهم.Diyar kir u herdu bi havra axivtin

(سةب. 38 ز قةوليَ كاو ماسى)

يشير النص الديني هنا أن البحر قد انفلق (ظاهرة المد والجزر) وأن الأمواج لا ترتطم مع بعضها البعض بقدرة الله! (بقودره تى ليَك نه دكه فتن)

أمام هيبة الهي القديرBernav u dikarêt Pedşê minî rewaye

انهم (انه) واقفون على ظهر الحوت Hute li ser rawistaye

جبل (صخر) في الأعلى، وبحر هائج في الأسفل .Jor bere u jêr Behreke bi baye

* * *

في الأعالي جبل ونور (نار) Jor bere u jêr ebrase

سلّم التوراة بيد موسى Tewrat da destê Musa

وجعلها أساساً لأشياء كثيرة! Ser gelek tiştî kire esase!

(سةب. 39، 40 ز قه وليَ كاو ماسى)

يظهر من هذه المقاطع، الكثير من الاشارات بشكل واضح لا لبس فيه: (بحر هائج= بةحره كه ب باى) بمعنى كيف يلعب الهواء دوراً في عمليات (المد والجزر). وكذلك كلمة (التوراة) أو (الوصايا العشرة) ، فعندما صعد موسى على جبل سيناء، ونزل منها وبيده حجر مكتوب عليه الوصايا العشرة وقال لقومه: هذا ما سلمني الله (يهوه) كي انقلها اليكم.

السؤال هو: ماهي علاقة الايزيدية بقصة اليهود التوراتية؟. لماذا ومتى نظم النص الديني (قه ولى كاى و ماسى) بهذا الحدث؟

سيكون هذا النص خميرة بحث خاص وشامل، وان كتب له النجاح سنكون أمام نظرية جديدة تلقي الضوء على أحد أهم صفحات المعتقد (الايزيدي) المخفية عبر التاريخ!.

(ولمن يريد المزيد بامكانه الاطلاع على النص الديني/ قولى Gay u Masî)



الهوامــــــــــــــــــــــش:

1- د. خه ليل جندى، به رن ز ئه ده بى دينى ئيزديان، سبيريز/دهوك 2005، به ركى ئيك و دوو، ب. (د. خليل جندي، صفحات من الأدب الديني الايزيدي، سبيريز/دهوك 2005، المجلد الأول&والثاني، الطبعة الأولى. والطبعة الثانية من نفس دار النشر 2013)

2- د. خليل جندي، نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية، رابوون/السويد 1998، ص. (ملاحظة: قبل هذا الكتاب وبنفس الاسم أصدرت ثلاث كراسات عام 1993، وبعدها في عام 1998 طبع في كتاب واحد".

3- المعتقد الايزيدي كدين شرقي قديم والصراع الثقافي في المهجر، محاضرة في مدينة لينديسبورغ/المانيا، 13-14/4/2002..

4- للمزيد يمن مراجعة: فراس السواح، آرام دمشق واسرائيل في التاريخ والتاريخ التوراتي، دار علاء الدين، دمشق 1995، ص16-17. و الدكتور سيد القمني، النبي موسى وآخر ايام تل العمارنة، مصدر سابق، الجزء الرابع، ص 502 وما بعده، والدكتور لويس عوض، مقدمة في فقة اللغة العربية، مصدر سابق، ص 22.

5- د. تهامي العبدولي، النبي ابراهيم في الثقافة العربية الاسلامية، دار المدى، دمشق، ط1، 2001، ص189.

6- الغزالي، ميزان العمل، ص 409.

7- الدكتور عباس عبد النور، محنتي مع القرآن ومع الله في القرآن. "طبعة تجريبية" دمنهور، جمهورية مصر العربية 2004، ص 36-37.

8- كارت يعني الكاري أو الحوري، ويلتقي هذا الاسم مع اللغة (الكارية) ومع اسم مدينة أوغاريت من (أوكارت) وورد اسمها في سجلات العمارنة (أوكارت). والمصادر التاريخية تربط بين الحوريين والهكسوس. [ينظر الى: د. سيد القمني، النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة، مصدر سابق، الجزء الثاني، ص 228-229].

9- ينظر د. خليل جندي، الايزيدية والامتحان الصعب، دار ئاراس، اربيل 2008، ص36.


10- د. سيد محمود القمني، النبي موسى وآخر ايام تل العمارنة، ج1، ص 61. ولاحظ ايضا: أحمد عثمان، تاريخ اليهود، دار الشرق، القاهرة، 1994، ج1، ص144-145.

11- د. سيد محمود القمني، النبي موسى وآخر ايام تل العمارنة، الجزء الرابع، ص974-975، مستنداً الى نظرية (دى بوا إيميه) عن الآية التوراتية " فدخل بنو اسرائيل في وسط البحر على اليابسة، والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم/ خروج 14/ 22".

12- د. لويس عوض، مقدمة في فقه اللغة العربية، رؤية للنشر والتوزيع 2006، ط1، ص 41. انظر كذلك: د. سيد القمني، النبي موسى وآخر ايام تل العمارنة، مصدر سابق، الجزء الثاني، ص693-694.



المصــــــــادر والمراجــــــــــع

- أبو اسحق الثعلبي، قصص الأنبياء (عرائس المجالس)، المكتبة الثقافية، بيروت. (ص72)

- الحافظ بن كثير، البداية والنهاية، تحقيق مجموعة من الاساتذة، دار الكتب العلمية، بيروت، ج1، (ص132)

- د. لويس عوض، مقدمة في فقة اللغة العربية، رؤية للنشر والتوزيع 2006.

- د. سيد محمود القمني: النبي موسى واخر أيام تل العمارنة، المركز المصري لبحوث الحضارة، (أربعة أجزاء)، القاهرة 1999،ج 3 (ص 941)، ج1 (ص116)

- د. سيد محمود القمني، النبي ابراهيم والتاريخ المجهول، مكتبة مدبولي الصغير/القاهرة، ط1، 1996.

- فراس السواح، آرام دمشق واسرائيل في التاريخ والتاريخ التوراتي، دار علاء الدين، دمشق 1995.

- فراس السواح، الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم، دار علاء الدين، دمشق، ط2، 1993.

- فراس السواح، مغامرة العقل الأولى، دار الكلمة، بيروت 1980. (ص109)

- أحمد عثمان، تاريخ اليهود،دار الشرق، القاهرة 1994،ج1(ص136-137)

- زياد منى، بنو اسرائيل: جغرافية الجذور، الأهالي، دمشق 1995 (ص118-119).

- د. تهامي العبدولي، النبي ابراهيم في الثقافة العربية والاسلامية، دار المدى، دمشق، ط1، 2001.

- محمد حسني عبدالحميد، أبو الأنبياء ابرهيم الخليل، تقديم الشيخ حسين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً، دار سعد، القاهرة. (ص14)

- شكري فيصل، المجتمعات الاسلامية

- رسائل اخوان الصفا وخلان الوفاء، دار صادر، بيروت، الجزء 1.

- الدملوجي، صديثق، اليزيدية، بغداد 1949.

- نصوص الديانة الايزيدية (قول، بيت، دعاء)

- كتاب التوراة (العهد القديم) و الانجيل (العهد الجديد).

- القرآن.