المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هوشنك بروكا:الإيزيدية والزرَدَشتية.. نقاط على حروف



bahzani.4
05-05-2014, 10:30
الإيزيدية والزرَدَشتية.. نقاط على حروف




أول الكلام
تعود بدايات إشتغالي بالحفر في الديانة الإيزيدية والبحث في أسرارها و العلاقة بينها وبين الأديان الشرقية القديمة بعامة والزرَدَشتية بخاصّة، إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، حينها كنت أمضي بيت أروقة المكتبات الشامية وأنهل من الرفوف والكتب ما يروي الظمأ. تاريخئذٍ كان من السهولة بمكان أن تسمي الإيزيدي زرَدَشتياً والزرَدَشتي إيزيدياً، والسبب كان يعود لشحة المعلومات والأبحاث والدراسات بهذا الخصوص.
أما السبب الآخر، وهو الأهم برأيي، فيعود إلى التداخل الكبير بين التاريخَين الفارسي والكردي، ربما لكونهما كانا على مرّ الزمان تاريخان بجغرافيا واحدة، وكان دين إيران (بالمعنى الحضاري للكلمة) ديناً كثيراً بسماء واحدة، ناهيك عن إشكالية العقل الكردي بالدرجة الأساس في التعاطي مع الحضارة الإيرانية لكأنها كتلة واحدة، وخلطه بالتالي بين مراحلها المختلفة، الميدية (ما قبل الإخمينية) والإخمينية، والساسانية.
ولعل أقرب مثال لذلك هو "عيد النوروز"، الذي تعود جذوره إلى التقاليد الإيرانية القديمة، المجوسية سابقاً والزرَدَشتية لاحقاً، خصوصاً بعد تحوّل هذه الأخيرة إلى ديانة رسمية في الإمبراطوريتَن الفارسيتَين، الأولى (الإخمينية) والثانية (الساسانية)، وهيمنة الطقوس والممارسات والشعائر الزرَدَشتية على الحياة اليومية للناس في بلاد فارس القديمة.
ففي ذات الوقت الذي يعتبر "النوروز" (اليوم الجديد) عيداً كردياً قومياً بإمتياز يحتفل به الأكراد على اختلاف جهاتهم في 21 آذار من كلّ عام، يحتفل الفرس أيضاً باليوم ذاته، بإعتباره رأساً للسنة الفارسية الجديدة، وهو يوم الإعتدال الربيعي. و"نوروز" بحسب التقويم الفارسي هو اليوم الأول من شهر "فرفردين"، وهو يجسد مدلول هزيمة "إله الظلام" (أهريمان) أمام "إله النور" (آهورا مازدا)، فضلاً عن كونه رمزاً للتكاثر والتجدد بمعناه الطبيعاني الواسع: تجدد الوجود بأسره؛ أو تجدد الإله والطبيعة والإنسان.
ومن الضرورة بمكان الإشارة، ههنا، إلى أنّ الكرد نجحوا إلى حدّ كبير في "قومنة" هذا العيد وصبغه بصبغة كردية ناسيوناليستية، وذلك عبر توظيف "نوروز الإسطورة" قومياً، وتحويل بطلها (كاوا الحداد في النسخة الكردية) من بطل إسطوري في السماء إلى بطل قومي للشعب الكردي يمشي على الأرض.
ذات الشيء أو ربما ذات المحاولة، أي توظيف الإسطوري / الديني لصالح القومي / السياسي، يمكن سحبه على ديانة زرَدَشت أو الزرَدَشتية أيضاً، والتي لا تزال تُعتبر على مستوى العقل الجمعي الكردي لكأنها "الديانة الكردية الأولى" في التاريخ. ربما من هنا ترسخ الإعتقاد الكردي، سواء على مستوى الخاصة أو العامة، ب"زرَدَشت" في كونه "النبي الأول" الذي أرسله "آهورا مازدا" إلى أكراد(ه)، لتصبح كلّ عقيدة كردية قديمة سابقة على الإسلام، في نظر الكرديّ، عقيدة زرَدَشتية خالصة، أو امتداداً لها.
وما أدى إلى بروز هذا الإعتقاد وترسيخه في اللاشعور الكردي، على حدّ رأيي، هو "الأصل الكردي المحتمل" لزرَدَشت" الذي ولد ونشأ في غرب إيران، حيث كردستان، ما يعني أن سبب هذا الإعتقاد الكردي ب"زرَدَشت" ك"نبي كردي" وبدينه ك"دين كردي"، هو أنثروبولوجي يتعلق بأصول زرَدَشت الكردية المحتملة، أكثر من أن يكون تاريخياً.
وبحكم عقائد الإيزيدية هي الأقرب من بين جميع الأديان الآريانية إلى العقائد الزرَدَشتية، ساد الإعتقاد الكردي بالديانة الإيزيدية كديانة كردية، على أنها امتداد للزرَدَشتية نفسها. تأسيساً على هذا الإعتقاد شاعت فرضية "الزَردشة" أي القول ب"زَردَشة" الإيزيديين، أو الإعتقاد بكون الإيزيديين زرَدَشتيين، في الأدبيات الكردية، ولا تزال هي الفرضية الأكثر رواجاً وقبولاً بين الأكراد بعامتهم وخاصّتهم.

ديانتان وأصل واحد
لا يُنكر أنّ الإيزيدية هي الديانة الأكثر تداخلاً في عقائدها وطقوسها وليجنداتها مع الديانة الزرَدَشتية. فتقديس العناصر الأربعة (الماء والتراب والنار والهواء)، وتقديس الشمس بإعتبارها أول الحياة وآخرها، وتقديس الطبيعة في كونها مبتدأ الإنسان وآخره، والمياه الجارية كأصل للحياة الجارية، و"الكريفان" أو "الطوق المقدس"، و"البيرانية" (طبقة الروحانيين أو سدنة النار)، وطقوس الزهد والتنسك، والإعتقاد الباراسيكولوجي بالعالم ومصيره (الكوجك مثالاً)، وتقديس الأبيض بإعتباره لون "طهارة العالم"، والإعتقاد ب"التقمص" و"الحلول" و"تناسخ الأرواح"، وقدسية الطير، وطقوس "الرقص الديني".. إلخ.
هذه المشتركات وسواها إن دلّت على شيء فهي تدلّ على الأصل المشترك للإيزيدية والزرَدَشتية، والجغرافيا الواحدة التي احتضنتهما، حيث منها انطلقت وفيها نشأت الديانتان وانتشرت الدعوة إليهما.
لكن رغم كلّ ما يجمع بين هاتين الديانتين من رموز وطقوس وليجندات وعبادات مشتركة، التي تؤكد "الأصل الواحد" لهما، في كونهما ديانتين إيرانيَتن قديمتين، إلاّ أنّ ذلك لا يعني الحكم عليهما بإعتبارهما ديانة واحدة، أو اختزال واحدة في الأخرى.
الإيزيدية والزرَدَشتية عقيدتان مستقلتان بذاتيهما. هما ديانتان بأصل واحد، وثقافتان بحضارة واحدة.

الإيزيدية والزرَدَشتية و"ميلاد" الشيطان
الإختلاف حول "ميلاد" الشيطان" (أو أهريمان في الإصطلاح الزرَدَشتي) ووجوده أصلاً ك"إله للشر النسبي" أو "إله ندّ" لمنازلة "إله الخير المطلق" (الله / آهورا ما زدا)، هو أحد أهم نقاط الإختلاف والتباين الجوهرية بين فلسفَتي الديانتين الإيزيدية والزرَدَشتية.
تقوم الفلسفة الزرَدَشتية على أساس "الثنوية الجذرية" التي تشكلّ المصدر الأساس ل"الثنوية الأخلاقية" في الأديان الإبراهيمية (اليهودية، المسيحية، الإسلام)، والتي تنتهي فيها حدود إله الشرّ حيث تبدأ حدود إله الخير. حدود الخير في الزرَدَشتية بإعتبارها قوة كونية منتصرة هي الله (آهورا مازدا)، فيما حدود الشرّ في كونها قوة كونية مندحرة هي أهريمان (أو الشيطان).
أما الفلسفة الإيزيدية فتقوم على أساس ثنوية يمكن تسميتها ب"الثنوية المضمرة" أو "الثنوية الخجولة"، التي لا حدود فيها بين الخير والشرّ، بإعتبارهما قوتين كونيتين تبدأ حدودها بالله وتنتهي إليه. اللاهوت الإيزيدي ينظر إلى الله كأصل للعالم، بإعتباره كلاًّ واحداً لا انفصام فيه بين الخير والشرّ، والنور والظلام. لا شيء خارج عن إرادة الله، سواء كان خيراً أو شرّاً. فالله (خوه دا / أزدا) في الإيزيدية هو مصدر كلّ الوجود في العالم. هو أصل الوجود والعدم، في كلّ شيء، خيراً وشرّاً. به ابتدأ العالم وإليه سينتهي.
مع الزرَدَشتية دخلت الإرادة الإلهية الواحدة، أو الألوهية في كونها وحدة مقدسة واحدة تجمع بين الخير والشرّ الإلهيين، لأول مرّة في تاريخ الدين طور الإنقسام أو الإنشطار إلى نصفين متصارعين: نصف خيّر باقٍ ونصف شرّير فانٍ.
في كتابه "الإله اليهودي" يسمي كارل غ. يونغ هذا الإنشطار الذي طال البانثيون أو الملكوت الإلوهي ب"الإنشطار الميتافيزيقي" ويرى "أن الإنشطار الملئي (Pleromatic) كان بدوره دليلاَ على انشطار أعمق في الإرادة الإلهية: فالأب يريد أن يصير الإبن، والله يريد أن يصير انساناً، والحيادي الأخلاق يريد أن يصير الخير المحض، و غير الواعي يريد أن يصير مسؤولاً بصورة واعية. ولقد ظلّ كلّ هذا موجوداً حتى حينئذٍ في طور المخاض"[1] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn1). هذا "الإنشطار" في الإرادة الإلهية، على حد تحليل يونغ، ما كان له أن يحدث، بدون حدوث إنشطار موازٍ في الإرادة البشرية، والتي أراد لها زرَدَشت أن تكون إرادة مختارة، تتيح للإنسان حرية الإختيار بين آهورامزدا (ربّ الخير) ك"إله ضروري" وأهريمان (ربّ الشر)، علماً إنّ إرادة آهورامزدا، والتي يُفترض بها أن تكون جهةً لإرادة الإنسان المؤمن، بحسب آفستا، هي المحبة للثالوث الحسن الذي يشكلّ أساس العبادة في الزرَدَشتية، وأول الطريق إلى آهورا مازدا: "الفكر الحسن، والقول الحسن، والفعل الحسن".
مع صعود نجم الإله الزرَدَشتي آهورا مازدا، بإعتباره إلهاً للخير ضد الشرّ، وللنور ضد الظلام بدأت صورة أهريمان بإعتباره إلها للشرّ، تزداد سواداً وشيطانيةً في المخيال الديني، وينسحب ليخلي مكانه لصالح الإله "الأجدر" أو الأقوى أو "الأصلح" آهورا مازدا الخالق الخيّر بلا حدود. هكذا "بدأتْ صورة الإله الأسود تزداد قتامةً، وتنفصل عن صورةِ الإله الأبيض، حتى زالتْ عنها صفةُ الألوهة، متحولةً إلى نقيضها. ذلك أن التركيزَ المتزايدَ على الوجه المضيء للقوة الإلهية، وإستبعاد وجهها الأسود، قد أدّى بالضرورة إلى ظهور الشيطان مرافقاً للرحمن، وقام كل إله أبيض، بإبتكار شيطانه الأسود، فحمّله شرورَ العالم"[2] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn2).
على العكس من التصوّر الزرَدَشتي للشيطان (أهريمان)، ممثلاً للشرّ الكوني النسبي مقابل "آهورا مازدا" ممثلاً للخير الكوني المطلق، لا وجود في الإيزيدية لصورة نقية ل"إله أبيض" مقابل "إله أسود" أو "إله رحمن" مقابل "إله شيطان". الإله الإيزيدي، هو إله رمادي اللون، يتداخل فيه الأبيض مع الأسود، والخير مع الشرّ. "خوه دا / أزدا" في الإيزيدية، هو إله في يده كلّ مفاتيح العالم، لم يخلق شيطانه بنفسه، ولم يبتكر "خارجاً" ليعاديه، أو يخرج عن إرادته. وهو ما دفع الكثير من الباحثين والدراسين لهذه الديانة إلى وصفها ب"دين الشيطان"، و"دين الجان"، و"دين الكَفرَة والزندقة" و"الدين الخارج عن الله والشرك به"، و"الدين الفرقة"، و"الدين البدعة"، و"الدين الشطحة"، وإلى ما هنالك من مصطلحات وأوصاف لا تزال تطارد هذه الديانة وأهلها، إلا أن حقيقةَ الإيزيدية ونصوصها الميثية، تجعلنا أمام لوحةٍ مغايرة. فالإله الإيزيدي (خوه دا / أزدا) والذي يُشكل "طاوسي ملك" (المرادف ل"الشيطان / إبليس" في الأديان الإبراهيمية)، بحسب بعض الأقوال والأدعية الإيزيدية (قول طاوسي ملك مثلاً) وجهاً من وجوهه أو إقنوماً من أقانيمه، هو طبقاً للمعتقد الإيزيدي إله كوني كلاّني: كلاّنيٌّ في خيره وشره، في نوره وظلامه، في بياضه وسواده. ولا توجد، بحسب دفاتر إيمان الإيزيديين، أيّ إرادةٌ تعلو إرادته[3] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn3).

"أعطوا الخبز للخباز ولو أكل نصفه"
من المهم الإشارة، ههنا، ونحن بصدد وضع بعض النقاط على بعض حروف العلاقة بين الإيزيدية والزرَدَشتية، إلى أنّ مسألة البحث في الأديان والحفر في تاريخها، هي مسألة بحثية أكاديمية بحتة، ليس لها علاقة ب"التديّن"، أو "التطرّف" أو الإنحياز لصالح دين ضد دين آخر، أو تغليب عقيدة على عقيدة أخرى، كما نرى في المشهد الإيزيدي، الذي بات ساحة صراعٍ بين "الإيزيديين المتزردشين" و"الإيزيديين المتأيزدين"، وكأننا أمام حرب طائفية بين دينَين: "دين حق" و"دين باطل"، أو "دين فوق" و"دين تحت".
الإيزيدية والزرَدَشتية، مثلهما مثل كلّ أديان وعقائد العالم، لهما ما لهما وعليهما ما عليهما. على مستوى حرية العقيدة والعبور إلى الله، لا فرق بين دينٍ ودين، أو عقيدة وعقيدة. خلط البعض (سواء من هذا الطرف أو ذاك) على مستوى العلاقة بين الإيزيدية والزرَدَشتية، الحابل بالنابل، وضربهم لعقائد هذا الدين بعقائد ذاك، لا يخدم الدين على الجهتين، وإنما فيه ضرر وضرار للطرفين.
الإيزيدية والزرَدَشتية ديانتان مستقلتان بذاتيهما، في عالم واحد. أما في ما يخص العلاقة بينهما فهذا شأن ثقافي، بحثي، أكاديمي، يجب تركه للمتخصصين وأصحاب الشأن.
لا يُنكر أن الإيزيدية والزرَدَشتية هما ديانتان بحضارة واحدة، إلا أنّ ذلك لا يعني جمعهما في "عقيدة واحدة". ليس من مصلحة الديانتين، لا الإيزيدية ولا الزرَدَشتية، زجّ الإيزيديين في الزرَدَشتية، أو إيهام الإيزيديين بأنهم زرَدَشتيين أو العكس، تحت أيّ مسمى، أو هدف كان. لأن قضية الدخول في دين أو الخروج منه، هي قضية تدخل في باب حرية المعتقد والحريات الفردية. أما قضية "زج" دين بكامله في دين آخر، أو "لصق" عقيدة بعقيدة أخرى، أو "إصلاح" معتقدات بمعتقدات أخرى، تحت أيّ مسمى كان، هو أمر فيه من المجازفة ما يكفي لضرب الدين بالدين، والثقافة بالثقافة، والتاريخ بالتاريخ.
على المعنيين بالأمر من الطرفين، ترك الإيزيدية للإيزيديين والزرَدَشتية للزرَدَشتيين، وترك باب البحث في العلاقة بينهما مفتوحاً أمام أهل المعرفة.
"أعطوا الخبز للخباز ولو أكل نصفه"، على حدّ قول المثل.

زرَدَشت "الكردي" والزرَدَشتية الفارسية
على الرغم من ذهاب بعض المتخصصين في الإيرانيات مذهب القول ب"كردية" زرَدَشت وانحداره من أصول كردية، إلا أنّ المؤكد والمثبت في الإيرانيات، هو أن زرَدَشت "الكردي" (إذا أخذنا بفرضية أصوله الكردية) قد لقي بسبب دعوته لدينة الجديد وأفكاره إضطهاداً وعنتاً كبيرين من قومه، وأن صحت مقولة "لا كرامة لنبيٍّ في وطنه"، فإنّ ذاك النبي سيكون زرَدَشت قبل أن يكون نبيّاً آخر. وهو الأمر الذي دفعه إلى البحث عن مكانٍ آخر خارج كردستان والتوجه شرقاً لنشر دعوته، وذلك كردّة فعل على "اللامكانة" و"اللامبالاة" و"الرفض" الذي لقيه من بني جلدته. زرَدَشت استمرّ لسنوات (تتحدث بعض المصادر عن 10 سنوات) في دعوة قومه غرب إيران (أي كردستان) إلى تعاليمه والإيمان بها، دون أن يؤمن به أحد.
وتجمع المصادر على أنّه سئم من العيش بين بني جلدته، وتخلّت عنه كلّ عشيرته وأسرته، فأُغلقت في وجهه كلّ الأبواب، ثم طُرد من بلده، إلى أن ظهر له "الإله الحكيم" آهورا مازدا، وسمع كلماته: "ما دمت أملك القوة والإمكانية فسأعلّم الناس السعي نحو الحقيقة" (ياسنا:28.4). قال زرَدَشت:
"إلى أي أرضٍ يمكنني الهروب؟
أين تتجه خطواتي؟
قد أُبعدت عن العائلة والقييلة،
لم أعد محبوباً في القرية التي أنتمي إليها،
ولا عند حكام البلد الأشرار،
كيف إذن، أيها الرّب، سأُحظى بودكَ؟"[4] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn4)
رفض زرَدَشت، على الأرجح، ومحاربته لأديان ومعتقدات أسلافه، هو السبب الرئيس الذي حالَ دون نشر دعوته بين بني جلدته (الميديين) في الغرب الإيراني أي كردستان . أما في الشرق الإيراني (الفارسي)، فقد لاقت دعوته قبولاً وانتشاراً كبيرين، على العكس تماماً من غربه، الذي تصدى بآلهته التقليدية، الإله الزرَدَشتي الجديد، وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث صِدام عقائدي وثقافي عنيف بين "الإيرانَين" : إيران الدين القديم (الشق الغربي)، وإيران الدين الجديد (الشق الشرقي).
والمعروف والمثبت تاريخياً هو أنّ الإمبراطوريتين الفارستين الأولى والثانية، أي الإمبراطورية الإخمينية (550ـ330 ق.م.) والإمبراطورية الساسانية (226ـ651 م)، قد اتخذتا من "حاكمية" آهورامزدا في السماء، أساساً لحاكميتها على الأرض، ومن عقيدة وشريعة و"حقيقة" آهورا مزدا، عقيدةً وشريعةً و"حقيقةً" لها. ويرجع تسمية "الدولة الساسانية" و"الساسانيين" إلى "البير" أو الكاهن الزرَدَشتي العظيم المعروف ساسان، وهو الجد الأكبر لأول ملوك الساسانيين أردشير الأول. ما يعني أنّ الزرَدَشتية انتشرت في العالم ك"ديانة فارسية"، وذلك بعد تبني الملوك الفرس الإخمينيين (بدءاً بكوروش الإخميني الذي يسمى في الفارسية ب"كوروش الكبير / كوروش بزرگ"، وأيضاً بكورش ذي القرنين والذي انقلب على جده لأمه الملك الميدي "أستياك / أستياكس"، في العاصمة "همكتانا / همدان"، سنة 550 ق.م، معلناً تأسيس "الدولة الإخمينية" على أنقاض الإمبراطورية الميدية) والساسانيين لها واتخاذهم من دين آهورامازدا عقيدة رسمية للدولة.
وبصعود الديانة الزرَدَشتية وارتقائها إلى مصاف "الدين العالي" ودين الملوك الإخمينيين الساسانيين وعروشهم، اشتدت حدة الصراعات بين أتباع زرَدَشت في الشرق الإيراني وأتباع المعتقدات والأديان المخالفة الأخرى في الغرب الإيراني (كردستان)، الذين رفضوا الدخول في دينه الجديد بإعتباره كلّ الدين، فازدادت حملات المحو والإقصاء والتقزيم ضد هؤلاء المخالفين الخارجين عن "الطريق القويم" أو "طريق النور" (طريق آهورا مازدا)، فنُعِتت معتقداتهم وآلهتهم وأربابهم بأشد الأوصاف وأقساها، وأقذع الألقاب وأشنعها، الأمر الذي أجاز لأهل "الدين القوي" كدين رسمي للدولة، محاربة كلّ ما يمتُ إلى هذه الأديان والمعتقدات بصلة (بينها الميثرائية، والمجوسية، وال"ديفايَسنية"..إلخ)، وذلك من خلال وصم أتباعها بمسمياتٍ من قبيل "عبدة الشر"، أو "عبدة الديوات"، أو "عبدة أهريمان" أو "عبدة الشيطان" وفقاً للتوصيف الراهن[5] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn5).
ربما من هنا اعتبر بعض الكتاب والباحثين[6] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn6) زمن الإمبراطوريتين الفارسيتين الإخمينية والساسانية زماناً واحدياً، بإمتياز، لشرعنة "التفوق" و"الإمتياز" والعبادة للإله الواحد "آهورا مازدا"، ودينه الواحد، خصوصاً بعد أن دخلته الفئات الأرستقراطية المتنفذة من أرباب الجاه والسلطة، وأبناء الأسر الحاكمة المتوارثة.
تأسيساً على كلّ ما سبق، يمكن القول: حتى لو أخذنا بفرضية "الأصل الميدي أو الكردي لزرَدَشت"، إلا أن التاريخ يقول أن الزرَدَشتية كانت على مدى حوالي ستة قرون ونصف "ديناً رسمياً" للإمبراطوريتين الفارسيتين الأولى والثانية، ما يعني أن الزرَدَشتية ظهرت وانتشرت وامتدت وتوسعت في إيران والعالم، على أيدي الفرس، بعد اتخاذ ملوكهم لها "ديناً قومياً" لهم أولاً، و"ديناً رسمياً" للدولة ثانياً.

الأيزيدية قصة كردية ديناً ودنيا
الإيزيدية، على خلاف الزرَدَشتية، كما تقول "دفاتر الإيمان" الإيزيدية، وحسب غالبية الباحثين والمتخصصين في الدراسات الكردية والإيرانية والأديان الشرقية القديمة، هي ديانة كردية قديمة[7] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn7). ما يعني أنّ الإيزيديين "أكراد أصلاء" أو "مكوّن أصيل" داخل النسيج الإجتماعي الكردي، بحسب إعتراف جميع التيارات والحركات والأحزاب السياسية الكردية. الإيزيدية اجتماعاً وثقافةً، ديناً ودنيا، تاريخا وجغرافيا، هي إذن، دين كردي من كردستان إلى كردستان.
فالإيزيديون، كما كتبت في جهةٍ أخرى، "لم يختاروا الكردية، قوميةً، أو إثنيةً "مختارةً" لهم، بقدر ما أنهم ولدوا فيها وعليها، هكذا، كما تقول دفاتر إيمانهم (المحفوظة بكرديةٍ كرمانجية شمالية)، وجهة إلههم، وسمواتهم. والكردية بالنسبة للإيزيدي، ديناً ودنيا، ليست خياراً، أو مصيراً مختاراً، بقدر ما أنها مصيرٌ قدر، لا فكاك منه: تاريخ الإيزيدي هو من تاريخ الكردي وإليه، كما أنّ جغرافياه هي من كردستان إلى كردستان. من هنا، يصلّي الإيزيدي، كلّ يومٍ، من الشمس إلى الشمس، لكردستانه، في كونها جهته النهائية الأكيدة، التي لا غبار عليها. الكردية، في كونها جهةً لإثنية الإيزيديين، كسواهم من أكرادهم المسلمين (سنةً وشيعةً)، واليهود والشبك والمسيحيين والكاكائيين، ليست "موضةً سياسية"، تُبدل تحت طلب هذه الجهة أو تلك، بقدر ما أنها حقيقة تاريخية وجغرافية، فضلاً عما بينهما من حقائق ثقافية وأنثروبولوجية كثيرة. حدود الإيزيدي، إذن، تاريخاً وجغرافيا، ديناً ودنيا، هي كردستانه. سواء إن شاءت السياسة وركابها أم أبَوا".
تأسيساً على ما سبق، يمكن القول أن الإيزيدية هي إرث قومي كردي، و"حقيقة كردية" بإمتياز، من الصعب تغييبها ب"شطحة سياسية" أو قرار سياسي، هنا أو هناك. وفوق هذا وذاك ليس من مصلحة الكردي (الإيزيدي ضمناً) وكردستانه وأمنهما القومي، على ما أذهب، "تقزيم" الإيزيدية، أو إفراغها من "أصالتها الكردية"، أو ضرب عقائدها بعقائد أديان أخرى، أو محو حقيقتها بحقائق أديان أخرى، أياً كانت هذه العقائد والأديان.

البابا شيخ.. تمثال زرَدَشت.. وتماثيل السياسة
لم يستوقفني "الجدل البيزنطي" الذي دار بين "الإيزيديين المتزردشين" و"الإيزيديين المتأيزدين" حول تمثال النبي زرَدَشت الذي قدمته "هيئة الثقافة والفن" في الإدارة الذاتية لكانتون عفرين في ال23 من نيسان الماضي إلى "جمعية الإيزيديين في عفرين". الجدل كان متوقعاً بالطبع، فالتوظيف السياسي الخطأ للتمثال الزرَدَشتي في الزمان الخطأ والمكان الخطأ، كان كفيلاً بصناعة أكثر من جدل خطأ، ليس فيه للإيزيديين ولا الزرَدَشتيين ناقة ولا جمل. أخطأت "الهيئة" بالطبع في خلط "الحابل الزرَدَشتي" ب"النابل الإيزيدي"، بنصبها للتمثال أمام "مكان إيزيدي"، وما زاد الطين بلّةً هو محاولة المقيمين على الفعل هو جمعهم بين "طقوس التمثال" و"الطقوس الإيزيدية" لكأنها طقوس ديانة واحدة، أو ديانة تجمع بين طقوس ومعتقدات ديانتين، الأمر الذي قادني إلى طرح سؤالٍ وهو: هل نحن أمام أمام ديانة جديدة: الإيزدشتية (إيزيدية + زرَدَشتية)؟
لكن الذي استوقفني هو التصريح الصادر بإسم "المكتب الإعلامي لسماحة بابا شيخ خرتو حاجي إسماعيل"، المرجع الديني لعموم الإيزيديين في العالم. لا شكّ إني أوافق البابا شيخ في التصريح الصادر بإسم مكتبه، بأنّ "تمثال زرَدَشت لا يمثل الإيزيدية وليس لهم أي صلة ولا علاقة به"، كلام صحيح لا غبار عليه. وأزيد على التصريح بأنّ الفعل ينمّ عن جهل واضح في "التوظيف السياسي" للدين، ناهيك عن الجهل بتاريخ وعقائد الديانتين. لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه، ههنا، هو: هل هذه هي المرّة الأولى التي يتمّ فيها توظيف السياسة في الإيزيدية، أو توظيف الإيزيدية ومقدساتها سياسياً؟
بالطبع لا.
أذكّر البابا شيخ، أنّ لالش التي تعتبر "أول الأرض"، وأول الحياة"، و"مركز العالم" في المعتقد الإيزيدي، بالإضافة إلى الأماكن الإيزيدية الأخرى من شنكال إلى لالش، قد "وظّفت" عشرات المرّات لأغراض سياسية، من هذه الجهة السياسية أو تلك، على مرأى ومسمع الفوق الإيزيدي، لكننا لم نسمع ولم نقرأ تصريحاً، أو حتى نصف أو ربع تصريح من هذا الفوق، لا من الأمير ولا من البابا شيخ.
ألا يوظّف الفوق السياسي الكردي الفوق الإيزيدي (بينهم البابا شيخ) ومقدساته لأغراض سياسية؟
ألا توظّف الأحزاب الكردية في كردستان "المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى"، بدءاً من الأمير وليس انتهاءً بالباباشيخ، لأغراض ودعايات إنتخابية بحتة، كما رأينا قبل أقل من شهر، حيث أصبحت لالش "حجاً سياسياً" للحزبين الكرديين، "الإتحاد الوطني الكردستاني" و"الديمقراطي الكردستاني"؟
حسناً فعل الباباشيخ في تصريحه هذا، بتأكيده على إيزيدية الإيزيديين، بإعتبارها ديانة مستقلة مع جلّ الإحترام للزرَدَشتية والزرَدَشتيين. لكن حرص البابا شيخ والفوق الإيزيدي على الإيزيدية والإيزيديين في عفرين، لا يعني غمض عينيه عما حصل ويحصل للإيزيديين ولمقدساتهم (مزارَي بيري إيسيبيا ومهمد رشان هنا مثالاً) في كردستان(ه).

عندما يصبح زرَدَشت "قميص عثمان إيزيدي"
منذ حوالي عقدين ونيف، نرى في المشهد الإيزيدي (ثقافياً واجتماعياً وسياسياً) صراعاً أو ما يشبه "حرباً دونكيشوتيه" بين تيّارين: تيارٌ يتبنّى فرضية "الزردَشة" أو "زرَدَشتية الإيزيديين" أي بإعتبار الإيزيدية امتداداً للديانة الزرَدَشتية، وآخر يتبنى عكسها أو ضدها، بإعتبار الإيزيدية ديانة مستقلّة بذاتها لا علاقة لها بالزرَدَشتية لا عن قريب ولا عن بعيد، حتى وصل الأمر بهؤلاء من كلا الطرفين، إلى درجة من الغلو والتطرف على الجهتين، وكأننا أمام "حرب "جهادية" ضروس بين دينين ضدين أو عقيدتين متعاديَتين.
القول ب"تزردش" الإيزيدية، أي بإعتبار هذه الأخيرة "فرقةً زرَدَشتية"، هي بحسب المعطيات التاريخية المتوفرة، فرضية ضعيفة تفتقر إلى الأدلة العلمية، حيث فيها من الشعار أكثر من الدليل والحجة، ومن الوصف أكثر من البرهان، ومن الهاجس الآيديولوجي أكثر من الهاجس العلمي الآكاديمي. وهو الأمر الذي دفع بالكثيرين من أصحاب الفرضية المعاكسة إلى مواجهة "دين" ما يمكن تسميتهم ب"الإيزيديين المتزردشين" ب"دين مضاد"، وضرب سياستهم ب"سياسة مضادة". حتى تحوّلت القضية من قضية "إختلاف" في الدين إلى إختلاف لا بل خلاف في السياسة، والعكس بالعكس.
مرّ حوالي عقدين ونيف من الزمن على هذه المشكلة "الإيزيدية الإيزيدية"، ولا يزال الإيزيديون، بخاصتهم وعامتهم مشغولون بالسؤال السفسطائي: هل الإيزيديون زرَدَشتيون أم الزرَدَشتيون إيزيديون"؟ وكأني بهم يعيدون صياغة السؤال السفسطائي القديم الجديد، إيزيدياً: هل البيضة الإيزيدية هي من الدجاجة الزرَدَشتية، أم الدجاجة الزرَدَشتية هي من البيضة الإيزيدية؟
ما أدى بالنتيجة إلى انشغال أهل الفرضيتين المتصارعتين ب"زرَدَشتية الإيزيديين" أكثر من انشغالهم ب"إيزيدية الإيزيديين"، ليصبح الدين في أخذهم وردّهم سياسةً، وتؤول السياسة بينهم إلى دين.
القضية رغم كونها قضية بحثية أكاديمية، أو هكذا من المفترض بها أن تكون، لها علاقة بالعلم أكثر من الآيديولوجيا، إلا أنها تحوّلت بحكم "الشدّ" و"الشدّ المضاد" إلى قضية سياسية من العيار الثقيل.
القضية تحوّلت إلى ما يشبه "الثأر" بين الطرفين، وصار زرَدَشت (مع احترامنا للزرَدَشتيين) إلى "قميص عثمان إيزيدي" يُرفع كلّما أطلّت "الفتنة" برأسها بين الطرفين المتصارعَين.
والسؤال الذي يفرض نفسه، ههنا، هو: لماذا هذه "الأدلجة" و"الأدلجة المعاكسة" في هذه القضية / المشكلة، التي بات فيها من أطلاق الأحكام والأوصاف على عواهنها أكثر من البحث والدراسة والتقصي والمعالجة، ومن السياسة أكثر من الدين، ومن البحث عن الآيديولوجيا أكثر من البحث في الدين؟
هل القضية هي عقائدية دينية بين "المؤمنين الإيزيديين"، أم هي عقائدية سياسية بين "الحزبيين والمتحزبين والمؤدلجين الإيزيديين"؟
أصل القضية، كما يبدو، هو آيديولوجي بين "الإيزيديين المتزردشين" و"الإيزيديين المتأيزدين"، أكثر من أن يكون خلافاً دينياً، بين الإيزيدية والزرَدَشتية.
ربما من هنا يمكننا أن نفهم لماذا ترتفع صوت السياسة كطريق إلى المصالح، في البيانات والبيانات المضادة بهذا الخصوص، على صوت الدين كطريق إلى الله.
إذا رُفع "زرَدَشت والزرَدَشتية" ك"قميص عثمان" بين الطرفين، فإعلم أن هناك خلافاً في السياسة بينهما، أكثر من وجود اختلاف على الدين.

آخر الكلام
نستخلص مما تقدّم أنّ قضية الخلاف حول طبيعة علاقة الإيزيدية بالزرَدَشتية، هو خلاف فيه من من السياسة أكثر من الدين، ومن الإيمان بدين السياسة أكثر من الإيمان بدين الله. الإختلاف هو حق طبيعي من حقوق البشر، وسنة من سنن الحياة، أما أن يتحوّل الإختلاف بين أهله إلى خلاف، وينتهي هذا الأخير إلى "ثأر" أو ما يشبه "الإنتقام"، فهذا أمر يتطلّب من الجميع أكثر من إعادة نظر.
من حق الطرفين أن يدافع بالحجة التي هي أحسن عن وجهة نظره، ومن حق كلّ طرف أن يجادل الآخر لإثبات صحة رأيه، لكنّ ليس من حق أيّ طرف فرض رأيه على أحد، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالعبادات والمعتقدات، فالإنسان خُلق حرّاً ليعبد خالقه بحريته.
الدين ليس سجناً لإستعباد عباد الله، ولا حزباً لرفع راية هذه الآيديولوجيا ضد تلك، وإنما الدين هو الطريق إلى الله، من شاء فليسلكه ومن شاء فليتركه.


هوشنك بروكا
hoshengbroka@hotmail.com

[1] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref1) يونغ، غ. كارل: الإله اليهودي، ترجمة نهاد خياطة، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، 1986، ص89.

[2] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref2) المصدر نفسه، ص 211، ومايتبعها.

[3] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref3) عن كتابي الذي سيصدر قريباً تحت عنوان "طاوسي ملك.. أو أصل الخير والشرّ في الإيزيدية".

[4] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref4) جيلمان، دوشن: ترانيم زرَدَشت، ترجمة د. فيليب عطية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، بدون مكان للنشر، 1993، ص10.

[5] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref5) عن "لغز طاوسي ملك.. أو أصل الخير والشرّ في الإيزيدية".

[6] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref6) وهبي، توفيق: اليزيدية بقايا الديانة الميثرائية، مجلة لالش، عدد2&3، دهوك، 1994، ص69ـ71. & د. رشيد، جمال& د. رشيد، فوزي: تاريخ الكرد القديم،جامعة صلاح الدين، دار الحكمة، أربيل، 1990، ص115. & محمد، مسعود: لسان الكرد، مطبعة الحوادث، بغداد، 1987، ص29ـ32. & ئه لوه ندي، نه جم: ئايني ئيزيدي له نيوان جه ند جه مسه ري و برواي يه كتا به ره ستي دا، جابخانا زانكوي سه لا حه دين، هه ولير، 1999، ص74ـ75؛ ص 126ـ127. & نيروه يي، عه لي ته ته ر : ميترابه ره ستي ميزوو وبير و باوه ر/3، كوفارا لالش، هز 16، دهوك، 2001، ب159. & نيروه يي، عه لي ته ته ر : ميترابه ره ستي ميزوو وبير و باوه ر/2، كوفارا لالش، هز 14، دهوك، 2000، ب132ـ136. & د. مارونسي، عه بدلقادر : ئيزدياتي دينه كي كه فني كوردي، كوفارا لالش، هز 14، دهوك، 2000، ب112ـ113. & د. مارونسي، عه بدلقادر : حوار أجراه خيري بوزاني، مجلة لالش، عدد 13، دهوك، 2000، ص80ـ81.

[7] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref7) على سبيل المثال لا الحصر، المستشرق الروسي باسيل نيكيتين في كتابه "الأكراد"، والمستشرق الروسي فلاديمير مينورسكي في "الأكراد ملاحظات وإنطباعات"، والباحث الروسي ب. ليرخ في "دراسات حول الأكراد وأسلافهم الخالديين الشماليين"، والرحالة الألماني كارستن نيبور في "رحلة إلى العراق في القرن XVIII" ، والميجرسون في "رحلة متنكرة إلى بلاد مابين النهرين وكردستان"، و الرحالة البريطاني جيمس سيلك بيكنغهام في "رحلتي إلى العراق سنة 1816"، والرحالة الفرنسي أوليفييه في " رحلة أوليفييه إلى العراق 1794ـ1796"، وتوماس بوا في " مع الأكراد".

bahzani4
05-06-2014, 21:07
شكراً على جهودك في فضح الئيزديين كيف يُشوّهون دينهم من أَجل السياسة ولا يجنون شيئاً على الإطلاق فينقسمون على أَنفسهم ويتناطحون في ميدان الدين للسياسة وفي كل جولة يخرجون منها صفر اليدين وأود هنا أَن أَضع النقاط على الحروف في بعض الفقرات التي تفضلت بها ، التاريخ حقيقة حدثت ، لكن الروايات تخلط الأَحداث بحيث تجعل الحقائق خُرافة والخرافة حقيقة ، نوروز حقيقة وليس أُسطورة ولا علاقة لكاوة الحدّاد به ولا علاقة لكاوة بأستياك الملك الميدي الأَخير ـ إذا كان هو أَزدهاك أَو الضحاك ـ الذي خُلع في 546 على يد حفيده ، نوروز هو السرصال الئيزدي قدَّمه زرادشت شهراً واحداً بعد أَن تأكد من أَن السرصال هو ليس اليوم الذي يتغلَّب فيه الخير على الشر فإعتكف لمدة عشر سنوات لملاحظة وتحديد اليوم الذي يتغلب فيه الظلام على النور من 630 ـ 620 ق.م. فتوصّل إلى أَن ذلك اليوم هو 21 آذار الحالي وجعله سرصالاً وبداية العام الجديد ، أَي أَنه دعا إلى إلغاء السرصال الئيزدي الحالى القديم جدّاً جداً ثم إرتكب حماقةً أُخرى فدعا إلى تحريم القرابين وكان ذلك عداءً صريحاً لأَصحاب المعابد المتنفذين في المجتمع فعوديَ بشدة فلجأ إلى أَمير ميدي حاكم خراسان هو والد دارا الكبير الذي حكم في 520 ق.م. وجعل المذهب الزرادشتي ديناً للدولة ( بحسب أَمين زكي ) التاريخ الكوردي 2714 لم يبدأ بنوروز ولا التاريخ الإيراني الشاهنشاهي ولا الشمسي الهجري ولا كان نوروز عيداً قوميّاً إلاّ بعد تكفير الدين الزرادشتي بعد الإسلام وتحديداً بعد نكبة البرامكة في زمن الرشيد فتمسّكوا به بطابعٍ قومي لاسيما أَنّ الكورد والفرس أُعتُبروا عجماً والعجم فرساً حتى ظهور صلاح الدين . ه أَمّا كاوة الحدّاد فهو الآخر حقيقة وإسمه الآشوري أَرباس وهو صاحب أَقدم خرقة عثرنا عليه في الكتابات ، زرادشت كان في أذربيجان الغربية لكن كاوة في الموصل ولابد من أَنه كان من وجهاء الميديين الأَقوياء المحليين حتى يثق به الملك الآشوري سانابل فيُسلَّمه قيادة جيشه الخاص بحماية العاصمة لكن القائد ثار عليه بالتواطُؤ مع الملك الكلداني ، ويقول علي أَكبر كوردستاني في كتابه (جغرافيا وتاريخ كوردستان ) : أَن كيخسرو الميدي لما قدم من همدان لنجدة الملك الآشوري ضد نابوبلاصر الكلداني وجد أن الثوّار هم الميديون فأنضمّ إليهم …. ، وكان ذلك في 612 ق.م. ويُؤكد ذلك طرفٌ آشوري يسمي نفسه آشور العراقي يُعادي الأَكراد بشدة فينتقد الملك الآشوري كيف يثق بهؤلاء الميديين الخونة فيقبلهم في الجيش ويسلمهم القيادات ...، إذن فقد كان الحدثان معاصرين ولنفس القوم لكنهما مختلفان في الهوية والمكان والمُحدِث ومن ذلك نشأ الإختلاط ، بقي أَن نقول أَن مدينة نينوي كانت معمورة مسكونة قبل أَن يتخذها الآشوريون عاصمة لهم ، والإحتلالات القديمة لم تكن محواً للشعوب فعاش فيها الميدون مع الآشوريين بنفس المساواة وقد أَكدها الملوك الآشوريون الأَقوياء حتى عندما كانوا يمارسون الترحيل الجماعي بسب الثورات وبقي الآشوريون والأكراد فيها جنباً إلى جنب حتى أستُعربوا معاً تحت الحكم العباسي وطرد بدرالدين لؤلؤ الأَكراد المستعربين منها 1253 م وبخصوص تمثال زرادشت دعني أَنقل إليك ما قاله الأَخ عيدو باباشيخ شقيق الباباشيخ الحالي أَن عمه الشيخ سليمان من مواليد القرن التاسع عشر توفيَ في الستينات من القرن الماضي قبل حساسية الأَديان وتداخلها مع السياسة ، أَنه قال : (الئيزديون زرادشتيون وأَن الساسانيين ئيزديون ) قالها الشيخ سليمان قبل أن تُحمل الأَقلام وتتدخل السياسة

حاجي علو