المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : داود ناسو : التجمع الإيزيدي السوري وجلد الذات



bahzani.4
05-05-2014, 10:51
التجمع الإيزيدي السوري


وجلد الذات





داود ناسو




أثارت عملية نصب تمثال في فناء مقر الجمعية الايزيدية في عفرين، والمزمع أنه يرمز "للنبي زردشت"، الكثير من اللغط في الوسطين الثقافي والسياسي الإيزيديين. فقد لقي هذا التصرف إستهجاناً من لدن المنظمات الإيزيدية الناشطة في المانيا، ولعل كروب قرية باصوفان كان من أوائل من استنكروا هذا العمل، بإعتباره تعدياً على قيم وفلسفة الديانة الإيزيدية، سيما وحسب الكثير من الباحثين في اللاهوت والميثيولوجية ثمة فروق جلية بين الديانتين "راجع بهذا الخصوص على سبيل المثال لا الحصر بحث الكاتب الحقوقي فرامز غريبو المنشور على حلقات في موقعي كانيا سبي وبحزاني نت".



كما تداعت فعاليات إيزيدية عديدية مطالبة برفع هذا التمثال وفي مقدمتها مجلس إيزيدي سورية وجمعية كانيا سبي ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان الإيزيدية وهيئة الإيزيديين الاحرار ، التي طالبت بوضع حدٍ لهذه التجاوزات، والكف عن العبث بمشاعر الإيزيديين. وقد جاءت هذه البيانات في السياق الطبيعي، وذلك في ظل الصمت المطبق من لدن المؤسسة الروحية الإيزيدية. إلا أن تناولت وسائل الإعلام هذا اليوم بياناً من المرجعية الإيزيدية العليا، في بادرة تؤكد حرص هذه المؤسسة وأنها الحارس الأمين على الثرات الديني العريق للإيزيديين. ولكن هذه المؤسسة مطالبة بما هو أكثر وهو مخاطبة الجهات المعنية في الجمعية الإيزيدية في عفرين، بغية رفع التمثال.



ما يلفت النظر ايضاً ان هذه البيانات والمطالبات ، إنما صدرت من مؤسسات تمثل الإيزيديين السوريين، ولكأن الثرات الإيزيدي، كثرات كردي أصيل، انما يخص الإيزيديين السوريين وحدهم، وهذه سابقة تسجل للإيزيديين السوريين تعكس مدى حرصهم على روحية وفلسفة وثرات هذا الفكر الديني الضارب في العمق.



ولكن ما يُوسف له حقاً، أن طرفاً ايزيديا سوريا أخر أبى إلا وان يخلط الأمور ويصب جام غضبه وحنقه على أخوة له، الذين لم تحركهم سوى غيرتهم وحرصهم على دينهم. وأعني هنا التجمع الايزيدي السوري، والذي اصدر بياناً، جاء كالعادة كردة فعل على المواقف الواضحة والصريحة من قبل المؤسسات الانفة الذكر. وقد كان الأولى للتجمع الموقر أن يضم صوته إلى صوته أخوته البياقين، أو أن يصمت.



ورغم أن التجمع يعاتب وبعبارات خجولة إقامة التمثال في فناء الجمعية الايزيدية في عفرين، فأنه لم يكلف نفسه مطالبة هذه الجمعية برفعه، بل راح هذا التجمع يغرس بذور الفرقة مجددا في الصف الايزيدي، من خلال نعته هذه المؤسسات بـ "المشبوهة"، ولكأن الغاية الوحيدة من اصدار هكذا بيان هو نطق هذه "البحصة"، دون معالجة الاسباب الرئيسية التي حذت بالقائميين على الجمعية في عفرين في الإقدام على هكذا عمل وتصرف.



في الواقع، ومن خلال معرفتي الشخصية بأغلب القائميين على التجمع، الذين أكن لهم كل التقدير والإحترام ، ألا أن الوقائع تشير الى وجود أيدٍ خفية تقوم بتحريك هذا التجمع، ليصبح خنجراً في الخاصرة الايزيدية المكشوفة أصلا.



أنني أدعو كافة الاخوة الخيريين في التجمع، الى تلافي هذا المنعطف الخطير الذي يسير فيه التجمع. ليعود الى الصف الايزيدي ويشارك بقية المؤسسات الايزيدية في رفع الغبن والقهر الماحق بالايزيديين اينما كانوا، وأن لا يتسنفذ جهوده وطاقاته في ترهات ومعارك دانكوشوتية ضد أخوته الايزيديين، فالايزيدي مهما جار واستكبر، فلن يكون على أخيه الإيزيدي إلا برداً وسلاماً.



وحيث أنني ارى أن الزرداشية إرث حضاري عالمي، فأقترح التبرع بالتمثال لمؤسسة ثقافية أو متحفية. فجهود الفنانيين الذين أنجزوا هذا العمل يجب أن تُحترم، بعيداً عن أية تجاذوبات سياسية أو دينية.



المطلوب إذاً ألا تصبح المؤسسات الإيزيدية وبالاً على الإيزيديين،

المطلوب الترفع على الأحقاد الشخصية، كيما لا تنهش هذه الأحقاد ما تبقى من وعي وإدراك،

المطلوب التكاتف والدعوة إلى حوار عقلاني، بعيد عن التزمت والعنجهية.

المطلوب أن يختلي كلٌ منا لدقائق قليلة بنفسه، ويغور في أعماق ذاته المضطربة،ليعيد أحياء ملكة الخير والمحبة من جديد.