المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حاجي علو :القَسَم الساخر في القصص الئيزدية ـ



bahzani4
06-03-2014, 22:46
القَسَم الساخر في القصص الئيزدية ـ

معناه ومغزاه ب (نار ونورا ، دير وصنما ، طاي فريزي ، كًرهيا وريسي ، طرا كًاي بير ) هذاالقسم الساخر كان يُرافق القصص القديمة التي كان الشياب يسردونها حتى أَواسط القرن الماضي يملأون بها فراغهم في ليالي السمر الشتوية الطويلة ، قصصٌ تعكس بوضوح الوضع الذي عاشوه والأَحداث التي مروا بها بعد سقوط الدولة الساسانية واكتساح الإسلام للعراق فكانت إبادة عنيفة للدين القديم والمُؤمنون به من الكُرد والفُرس ، قصصٌ مليئة بالتناقُضات أَبطالها متعادون لكنهم في القصص حلفاء مُعظّمون على قدم المساواة ، مثل علي شير وحمزةي بةلةوان ورستةمي زالي وبهمن وعمر بن خطاب ونوشيرةوان ….إلخ كُلُّهم معاصرون لبعضهم يُقاتلون الكُفار جنباً إلى جنب ، وفي الحقيقة لم يُعاصر أَيٌّ منهم الآخر وكانوا لبعضهم أَعداءً أَلدّاء : نوشيروان مات في 578 م وعمر قتل في5 64 م حمزة قتل في 624 م في قتال العرب ولم يخرج من الجزيرة و علي في660 م ورستم في 638 م وبهمن إنتصر وصد المسلمين بقوة في 636 م ولا يُذكر شيءٌ عن سعد على الإطلاق , وعلي وعمر كانا مُعاصرين ومتعاديين بشدة ولم تكن لعليٌّ علاقة بمهاجمة الفرس ولا إشترك في القادسية فاكتسب بذلك إحترام الفُرس وأَدى بالتالي إلى نشوء المذهب الشيعي …..، هذه القصص إن حللتها بموضوعية فإنها كالمرآة تعكس الوضع المأساوي الذي حلَّ بالداسنيين الزرادشتيين جرّاء الزحف الإسلامي على بلادهم : فرستم معظّمٌ جداً لأَنه كان قائدهم وقتل دفاعاً عنهم ولا يزالون يتسمَّون به ، وبهمن رمز الرجل القوي الضخم الجبّار وحمزة سيفه يقطع رُؤوس الكُفّار على مسافة 40 ذراع بينما هو لم يُقاتل غير القريشيين ومنهم أَخاه العباس وابن أَخيه العقيل وخسر في المعركة الثانية وقتل ، عليٌّ أَسد يُذكر بخير ومُنتهى الشجاعة ، وسعد لا يُذكر نهائيّاً وعمر لا يُذكر بسوء إنما بقسوة فهو الذي أَبادهم ولكنه مُنتصر ومُسيطربقوّة فيقولون ( عمر بن خطاب كوشتن داي وباب ) عمر بن خطاب قتل الآباء والأُمّهات . ه القسم المذكور أَعلاه كان يُرافق هذه القصص فيُثير موجة من الضحك والإستهجان والسخرية من المُعتقدات القديمة التي أَصبح الدين الوافد المُسيطر ينعته بأَبشع الصفات ولا يتفوَّه أَحدٌ بشيء من مزاياه خوفاً . بالتأكيد هذا القسم قد ظهر بعد إستيلاء الإسلام وإبادة الدين الزرادشتي ـ الداسني على الفور إذ لا حياة لغير المسلم من الكُرد والفرس أَو من كان ذميّاً ( مسيحي أَو يهودي وهؤلاء لم يكونو أَكراداً ) في دولة الخليفة ، ولما كان الإسلام الجديد مرفوضاً ومفروضاً عليهم ( الداسنيين ـ الئيزديين ) بحد السيف فقد تبلور هذا القسم الإلحادي الذي يسخر من جميع الأَديان كرد فعل وعدم إيمان بأَيٍّ دين ، السابق سُحق وأُبيد والجديد مفروض لا يُؤمنون به مادام فيهم عرقٌ ينبض . هذا وقد يكون الذين أَسلموا من الكُرد قد نسجوه لنفس السبب ؟ على أَية حال فهو موجودٌ بين الئيزديين أَيضاً . ه نار ونور : هو قسم كسرى بالنار موجود بين الئيزديين حتى اليوم ، ليس بالجقلتو والجرا فقط إنما بذات النار التي توقد في البيوت وقد إختفى مثل هذا القسم بسبب توفر المدافئ الحديثة والأَبنية العصرية فاختفت النيران المُوقدة في مواقد البيوت ، كذالك القسم بالشمس التي هي محور ديننا ، وهو قسم ئيزدي وزرادشتي بنفس الوقت ، دير قسم مسيحي وصنم قسم وثني ،( طاي فريزي كرهيا وريسي ) الفرع المُمتدّ من عشب الثيّل وعقدة الحبل ، هذه للسخرية من المعتقدات الدينية كلّها ، ثم (طرا كاي بير ) ضرطة الثور العجوز والثور كان ولا يزال مقدساً عندنا وبير كلمة دينية معظمة كانت تعني مبارك قبل الغزو الإسلامي إنقلب المعنى إلى عجوز مستهلك فات أَوانه وقد أُضيفت إلية الضرطة لتأكيد الذُل الذي أصابه ولاتذكر أَياً من مقدسات الدين الجديد ولا يعني ذلك الإيمان بها إنما السيف المسلّط قد منع الإستخفاف بها وطبيعي إستمرار هذا الوضع قد ساعد على التخلي عن الدين القديم وترسيخ الدين الجديد فيهم بمرور الأَجيال ، إنه سيف ثقافي بتّار قد ساعد على ترسيخ الإسلام في الزرادشتيين بعد كثيرٍ من الثورات والإنتفاضات والفرمانات حتى إستقر فيهم الإسلام في العهد العباسي وإستقر القَسَم الساخر أَيضاً في القصص الداسنية الئيزدية الذين لم يترسخ فيهم الإسلام حتى مجيء الشيخ عُدي الثاني وإبنه الشيخ حسن وهولاكو فتحرروا من سيف الدولة العباسية وتمكنوا من البقاء والدفاع عن أَنفسهم ضد الحروب العشائرية المحلية . ه التراث الئيزدي مليءٌ بمثل هذه المعاني التي تبدو تافهة إلا أَنَّ معانيها عميقة إن حللتها بعناية تكتشف فيها الكثير من مكبوتات أَصحابها المنكوبين ماتوا ولم يتسنّ لهم تدوينها ولا نقلها صريحةً شفاهاً ، وثمة أُغنية كردية شائعة بين المسلمين أَيضاً ( جَرّي ومسيني شرَّ، جَرّي كوتة مسيني : هرَّ توو ييَ بي ديني ) يبدو واضحاً أَن الجدال بين بنات يزيديات يحملن الجِرار وأُخريات مسلمات يحملن الأَباريق ( والإبريق هو شعار الإسلام عند الئيزديين حتى اليوم ) لجلب الماء من العين في قرية مختلطة ويبدو أَن إسلامهن كان حديثاً وكُنَّ في موقف الضعيف فتجرَّأَت الئيزديات على نعتهن بعديمات الدين . هكذا تراثنا الشِفاهي مليءٌ بالمعاني والأَلغاز التي تعكس تاريخنا وتُعرِّف ديننا بكلّ دقة ولا نلفت إليها , بل نسعى وراء الكتابات الأجنبية المعادية رغم ما نكتشف فيها من تناقضات وتآويلات بعيدة عن العقل والمنطق . ه

حاجي علو 25 / 1 / 2014 ــــــــــــــــــــــــــ