المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علي سيدو رشو: عن بؤس الايزيديين بين داعش والبيشمركة



bahzani.4
09-02-2014, 16:26
عن بؤس الايزيديين بين داعش والبيشمركة



علامات المأساة قبل مباشرة العدوان :

كان هنالك وقبل الشروع بالعدوان الداعشي بمدة لايستهان بها تكهنات، لا بل علامات صارخة تنذر بوشوك وقوع العدوان المشؤوم الذي حل؛ من ذلك مثلا إعلان داعش بأن الموعد مع الايزيديين سيكون بعد عيد الفطر 28/7/2014. وهو ما هددت به داعش بالعبارة الصريحة وتناقلتها الالسن بل تداولتها عامة الناس في الشارع الايزيدي والعربي والكردي. ناهيك عن أن شخصيات عديدة من اصدقاء الايزيدين من العرب في داخل وخارج مدينة الموصل كانت قد رفعت لحرصها، من سقف الدعوات والتحذيرات والاتصالات بالايزيديين كيما يكونوا على حذر شديد من هجوم مرتقب تتحضر له داعش بقوة لتدمير البنية الاساسية للإيزيديين وقلع جذورهم من الأساس، الامر الذي ترسخ معه الدليل في ذهنية المواطن الايزيدي وقياداته العشائرية بأن الخطر داهم لا محالة.



محاولات ايزيدية للاحتياط :



- ما ان استشعروا الخطر حتى توجهت العشائر الايزيدية بطلب عاجل قدمته الى القيادة الكردية بغية تسليح المواطنين الإيزيديين حتى يصبحوا سنداً لقوات البيشمركه في صد اي هجوم محتمل على قرى الايزيدية خاصة وأنهم باتوا على يقين بأن داعش الذي ينتقم من العرب قبل الايزيديين سوف لن يدخر جهدا في الانتقام منهم وبكل ما اوتي من البطش والالوان الاخرى من التفنن في القتل والجريمة.



-كما ومن باب الاحتراز كان سمو الامير تحسين بك قد طلب من السيد مسعود البرزاني شخصياً في رسالتين متتاليتين تسليح الايزيديين لكن السيد البرزاني أهمل طلب سمو الأمير ولم يرد عليه لحد هذا اليوم مغتراً بقدرة قوات البيشمركه غير المؤهلة.

- ثم يمكن اعتبار تشكيل قوات من عشائر الايزيدي قبل الهجوم بنحو عشرة ايام بدعوة من المقاتل حيدر قاسم ششو (العضو الاسبق في البرلمان العراقي)، خير دليل على تأكيد ايمان الناس بان العدوان واقع دون ادنى شك.



استراتيجية موقع شنكال لداعش:



لم يكن يحتاج الأمر إلى كثير من النقاش على استراتيجية شنكال، التي استقدمت داعش بغية ضمه كاقليم إلى سيطرته وذلك لأهمية هذا الموقع في المنطقة بالنسبة لهم لعدة اسباب منها؛

1. اختصار الطريق فيما بين قواته في كل من العراق وسوريا وسيولة الحركة والمناورة ليصبح عمقاً وزخماً من أجل التموين ونقل المصابين والاسلحة بطريق آمن.
2. تأمين وحماية المناطق التي سيطر عليها داعش بكل سهولة (أعني محافظة نينوى)، وبذلك ستقطع الإتصالات والامدادات عن القوى الكردية في كل من شنكال وزمار لغاية حدود نهر دجلة وارجاع تلك المناطق (شنكال وزمار وربيعة)(*) الى حضن محافظة نينوى الاستراتيجية بالنسبة لهم والتي كان الكرد يتمتعون بها منذ 2003 ولغاية يوم 3/8/2014 لموقعها الاستراتيجي بالنسبة للكرد، وخاصة بعد أن أمن داعش سيطرته على قضاء تلعفر بعد احتلال الموصل بعدة أيام.
3. لتنفيذ وعدها بالإنتقام من الايزيديين كما قالوا بها عام 2007 عندما هجموا باربع شاحنات محملة بالمتفجرات وحينها اعلنوا بان الدولة الاسلامية ستقلع الايزيدية من الجذور وما حصل في 14/8/2007 ماهو الا المرحلة الاولى من تنفيذ الخطة بابادة الايزيدية من على وجه الارض.
4. منطقة شنكال ستمنحهم الوقت والعمق الكافيين للقيام بما يجب في التحضير للهجوم على مواقع أخرى مهمة كمنطقة عين زالة النفطية وسد الموصل الاستراتيجيين لتامين الوضع الاقتصادي والتحكم بمصير المنطقة سياسيا.
5. محاولة السيطرة على جبل سنجار ليكون العمق الطبيعي- الاستراتيجي لهم فيما اذا حصل تغيير في ميزان القوى فيما بعد، وكذلك قطع أي أمل للإيزيديين بالعودة والاستقرار في شنكال مرة اخرى وبها ستنتهي قصة تاريخ كأن يقال بأن الايزيديون كانوا في يوم ما في هذه البقعة من الارض لتبقى سنجار فقط ذكرى في التاريخ، ليس الا.



تخاذل القيادة الكردستانية.. وصفقات الاسلحة:



على الرغم من جميع تلك المناشدات والمعلومات الاستخبارية الواضحة، لم تتحرك القيادة الكردية بتسليح المواطنين الايزيديين، كما لم تسمح بإرسال قوات كافية من البيشمركة لحماية المنطقة، ولم تستمع إلى رأي الشارع الايزيدي والقيادات الايزيدية، ولم تحترم رأي الكتّاب والباحثين الإيزيديين الذين ملأوا المواقع الالكترونية بصرخات الإغاثة والدعوات بالتحشد والتحسب الكافيين، وكذلك لم تحمل تهديدات داعش نفسها على محمل الجد. وبذلك وقع ما حصل وسلّم المنطقة بكل بساطة وبرود أعصاب إلى داعش كهدية متواضعة مقابل صفقة السلاح التي حصلت عليها القيادة الكردية بعد أنهار من دم ودموع الآف الابرياء من الايزيديين. فالذي كان يتباكى بالأمس على أن صدام حسين دمر 179 قرية ايزيدية في سنجار أكتوبر 1975 جاعلا منها قضية راي عام دولي ومحلي وجمعهم في 11 مجمع سكني تفتقر الى ابسط مقومات الحياة، قام اليوم بتسليمها مع نصف مليون إنسان بكل تاريخه وما فيه لأشرس تنظيم إرهابي على طبق من ذهب بعد ان هزم وخان الامانة وعرّض مصيرهم إلى مجهول لايعلم بنهايته إلا الله.



فالقيادة الكردية في أربيل بدلاً من معالجة بؤس هؤلاء المساكين في شنكال وعوض السعي الى تحسين حال تلك المجمعات البائسة ببناء المدارس وتقديم الخدمات قامت ومنذ عقد من الزمن بتخريب البنية التحتية وصرف مليارات الدولارات على مدار 11 عاماً على شراء الذمم وتخريب النفوس وإرهاب الناس، وركبت الغرور الأجوف كما هم غيره من قبل، والديل لازال قائما شاخصاً. أو أن هناك اتفاقاً ثنائياً سرياً بين الطرفين (داعش والقيادة الكردية) وهو ما قلنا به عام 2008 (**) حين وقعت الكارثة الانسانية وقلعت الايزيدية من الجذور.



تحقيق كردي ولجان تقصي حقائق وهمية :



إيزيدياً، لم يعد مجديا ان البرزاني سيحاسب مسئولا امنيا هناك او حزبيا هنا. ولن تزيح تلك المحاسبة مآسي الارامل والثكالي والامهات وحرائر الايزيديين كما ولن تجفف أنهار الدماء والدموع التي أسيلت، وسوف لن ترد تلك المحاسبة الكرامة التي أهدرت وديست في بيوت اصحابها ولا ترد التجاوزاتِ الضالة التي ملأت بطون نسائنا على فراشها سِفاحا بالبذور الحرام ولن تستعيد لنا الحواري التي بيعت في اسواق النخاسة. ولم تحيي لنا محاسبة البرزاني لزمرة الخيانة من قيادات البيشمركة خيرة شبابنا الذين قتلوا ومثّل بجثثهم أبشع تمثيل. وكذلك لن ترمم ملايين الحسرات او تضمد الاهات على ترك الديار وذكريات الطفولة وفقد الاملاك وضياع شقاء الاف السنين.

كذلك لن ترجع لجان المحاسبة التي تكرمتْ بها القيادة الكردية الاساءة الى خصوصية وهوية وتاريخ وتراث الايزيدية الذي عاند الرحيل على مر التاريخ. ولن يسوي الوقع النفسي الذي لا يمكن حتى للتاريخ ان يمسحه من ذاكرة الاجيال.



خيانة البشمركة و..بربرية داعش في شنكال :



كل هذا تسببت به القيادة الكردية للإيزيديين الذين بذلوا الغالي والنفيس منذ 11 عام بكل اخلاص وتفانِ، ولكننا سنقول وستقول من بعدنا الأجيال بأن القيادة الكردية خانت الإيزيدية كديانة وكمجتمع، كما أنها خانت الأمانة التاريخية والانسانية، في الوقت الذي تحمّلت مسئولية الايزيديين أمام القوات الامريكية وأمام العالم اجمع. ف داعش هو مشروع دولي مهمته نشر الذعر بين الناس بالقتل والتدمير والتخريب وهتك الاعراض وتغيير ديموغرافية المنطقة بحسب مخطط له ابعاد سياسية بعيدة المدى على مستقبل الشرق الاوسط، وإلا فمن أين تلك الحماية والاسلحة والاعتدة والامكانيات التقنية بحيث تتحول فجأة إلى قوة تقهر دول لها كيانها منذ مئات السنين؟



ففي الثالث من شهر آب (أغسطس) 2014، ومنذ الفجر هبت جموع من مقاتلي دولة الاسلام في العراق والشام المعروف ب "داعش" لتبدأ هجومها المتوقع على شنكال/سنجار من جميع الجهات مستغلة النقاط الاضعف لتبث الخراب والدمار في كل ما يصادفها من البشر والشجر والحجر وتلويث الماء والهواء والنفس البشرية، بعد الهزيمة النكراء لقوات البيشمركة الكردية من ساحة المعركة تاركة مصير نصف مليون إنسان شبه أعزل بيد هذه العصابات الضالعة في الجريمة مع بني جلدتها من المسلمين، فكيف الأمر مع من هم في نظرهم كفّاراً (أقصد الايزيديين)؟.
لقد بقيت داعش (قبل احتلال سنجار)، تعيث في الموصل على مدى 52 يوماً خرابا ما بعده خراب، وكان قد أمتد منه كالسرطان في جميع الاتجاهات بحيث نشر الرعب والدمار في نفوس ومعنويات الجيش والشرطة والبيشمركة قبل المدنيين العزل لبشاعة جرائمهم وسلفية افكارهم وما يملكون من قوة مسلحة فتاكة مع أمتلاكها لعنصر المباغته في التحرك والمناورة.



فرار الشنكاليين ..ووقائع فظيعة ببد داعش :



يمكن ان نقول بأن شهر أغسطس له مع الايزيديين صفحات سوداء سوف لن تنتهي، ففي الرابع عشر من نفس الشهر 14/8/2007، حصلت كارثة تل عزير وسيباية شيخ خدر المعروفتين بهيروشيما العراق، وقد تكررت المأساة في نفس الشهر بعد سبع سنوات 3/8/2014 ولكن بقوة تدميرية تعادل سابقتها الآف المرات، بحيث قلعت الايزيدية من الجذور بكل ما يتعلق بها من تاريخ وجغرافية وتراث وحضارة وفن وهوية وثقافة واقتصاد. كما قتلت الروح والمعنويات، وهدرت واستباجت الممتلكات والمساكن والاراضي، وجمعت عن النساء الايزيديات الذهب والحلي والمجوهرات وما يمتلكه الايزيديون بعدما فرّوا من بيوتهم تحت التهديد، وقد جمعت داعش عن بيوتهم جميع الوثائق الرسمية "كالجناسي وجوازات السفر وسندات الاراضي والعقارات وما تشير ألى الممتلكات الشخصية والخاصة"، والاشنع هو انتهاكهم لأعراض حرائرنا على أرضنا وفي بيوتنا ومن على فراشنا.

لقد صفّوا الرجال بالمئات في طوابير ورموهم بصورة عشوائية ومن ثم جمعوهم بالجرارات في أكوام تحت التراب، ثم قتلوا مَن صادفوهم أثناء مرورهم في القرى والقصبات دون أن يشبعوا من سفك الدماء كالوحوش البرية التي لا تعرف عن الرحمة أية معنى مرددين شعارات "الله اكبر والعزة للإسلام والموت للكفّار"، لحين ان أنهوا من جميع الذين صادفوهم.
ثم بدأوا يفتشون عن المختبأين فقلعوا عيون من صادفهم وقطعوا ارجل وايدي البعض والتمثيل بهم وهم أحياء ومن ثم قتلهم شر قتلة، حيث لم يفرقوا بين من يصادفهم سواء كان ذلك الشخص شاباً أو شيخاً مسنّاً أو معوقاً أو مريضاً لم يمتلك القدرة على المشي والهرب من بطشهم، كما أنهم علّقوا بعض شباب مجمع سيباية شيخ خدر من أرجلهم على أعمدة الكهرباء وقطعوا رؤوسهم كالخرفان، تاركين الجثث معلقة لأيام على أعمدة الكهرباء. شقّوا بطون النساء الحوامل بعد اغتصابهن وإخراج ورمي الجنين على الأرض. تم دفن عشرات العوائل كاملة وهم أحياء بمن فيهم النساء والاطفال والمسنين من سيباية شيخ خدر. تفجير الرموز الدينية ومحو القبور وهدم المساكن بالجرافات. بيع النساء الإيزيديات التي تفوق عن (حاجتهم) في أسواق النخاسة بسعر النعاج. نهب ممتلكات وبيوت ومحلات القرى الايزيدية من قبل القرى العربية المجاورة والكرد المسلمين من الجيران عن بكرة ابيها.



أما حال الهاربين من جحيم الموت فلم يختلف كثيراً عن حال اقرانهم الباقين في الخفاء أو المقتولين على ايدي داعش المجرم سوى في الحلم بحفرة تاويهم بعد الموت وحفنة تراب تغطيهم وشهود عيان على ذلك الموت للتوثيق، ولكن هذه المرة ليس على أيدي المجرمين، بل قد يكون السبب إما الموت من العطش أو من الجوع أو الإعياء. ولكن تلك الامنية لم تتحقق للمئات بعدما رموا بانفسهم من فوق الاماكن العالية في الجبل ليلقوا حتفهم وخاصة الفتيات لخوفهن من الوقوع في الأسر والأغتصاب من قبل عصابات الجريمة. أوموت المئات ممن لم تبقَ لهم القدرة على الحركة من المرضى وكبار السن والمعاقين الذين بقوا تحت فيء الاشجار أو بحماية الأحجار أو في العراء بحيث ماتوا وتركوهم أهاليهم بدون دفن لأنهم لم يكونوا يمتلكون ادوات الحفر في الجبل، وإنما أكتفوا بوضع بعض الحجارة كجزء من راحة الضمير وإكرام الميت بالدفن.

عشرات الفتيات فظّلن الأنتحار في الجبل وقبّلن إنهاء حياتهن وهن في عمر الزهور على الوقوع أسرى في أيدي داعش لأنهن لسن على يقين بأنهن سينتهي بهن المطاف (لأرض الأمان). ولكن أكثر حالة أثرت في نفسي وهزت كياني ووجداني هي عندما أقدمت سيدة شنكالية وزوجها بإحداث جرح في يديهما لينزف منه الدم وإرواء طفلتهما من دمهما لتقاوم البقاء على قيد الحياة. لقد سمعنا بقصص مآسي لم تطرق أسماعنا عبر التاريخ البشري، فلا أدري أي قلب يحملون هؤلاء الحثالات وهل هم من الجنس البشري بحق؟



من المرعب الحديث عن قصص المآسي لما حصل وخاصة في مجمع سيباية شيخ خدر التي قاومت داعش على مدى خمس ساعات حتى وصل الأمر بالبعض منهم للدفاع عن سنجار بالحجارة (خدر علو حكو الذي استشهد بعد نفاذ ذخيرته، نموذجاً)، لحين الهروب المشين للبيشمركه وترك مصير الناس الابرياء بيد عصابات داعش. سيدات كن قد أختبأن وبقين لمدة خمسة أيام في الخفاء بانتظار فرصة تسنح لهن الهروب ولكنهن لم يقاومن البقاء أكثر بسبب الروائح المنبعثة عن تفسخ الجثث المتروكة على الأرض. أمهات كبار في السن طلبن من أولادهن تركهن والخلاص بالاطفال الصغار (لأرض الأمان).
بعض الأمهات والآباء طلبوا من أولادهم دفنهم وهم أحياء أو قتلهم ودفنهم تخلصا مما هم فيه وخوفا من الوقوع في ايدي عصابات داعش كما هو الحال مع آدي خدر مندو (82 سنة)، مسكين خلف موسو (87 سنة)، مراد موسو خلف (85 سنة)، قاسم خلف سعدو (90 سنة)، برفو رشو صالح ( انثى 72 سنة)، بابير الياس نهروز (معوق ذهنياً 38 سنة). بعض الامهات من كبار السن رمين بانفسهن من فوق الاحجار العالية ليخففن الضغط على البقية لكي ينقذوا الاطفال كما هو حال المواطنة المسّنة "عيشي خدر قاسم علو 83 سنة" من مجمع تل قصب عندما رمت بنفسها وماتت وتركت في محلها.
عشرات النساء ماتوا بعد أن تركوهن أهلهن لعدم مقدرتهن على السير، وبعد ايام حاول بعض الاهالي دفنهن ولكن بسبب التفسخ لم يتمكنوا من رفع الجثث من على الارض وانما اكتفوا برمي كمية من التراب على جثثهن، بعد ان تعرضن للكثير من التشويه من قبل الحيوانات والطيور، كما روى لنا المواطن خليل جدعان وهو ابن لإحدى تلك السيدات.



فبعد فصل هروب ونزوح الايزيديين من الموت المحقق ومسيرة المائتي كيلو متر الشاقة بكل قياساتها نحو مجهول من نوع آخر التي تمت بمساعدة قوات حماية الشعب (ypg) مشكورة بكل ما تعني كلمة الشكر من معنى. مع سكوت غير مسبوق من القيادة الكردية عن هذه الجريمة التي تعد الأشمل في تاريخ العراق، استقر الحال بعشرات الالاف من العوائل في محافظتي دهوك واربيل عبر الاراضي السورية وخاصة في مناطق سكنى الايزيدي من مدن الاقليم. يجب في الوقت نفسه أن نثمن عالياً موقف الشعب الكردي في كردستان لما قدموا من خدمات جليلة من خلال الكثيرين من الشخصيات والعوائل الكردية التي بذلت ما في وسعها لتقديم افضل الخدمات للنازحين. لكن بالمقابل هناك صمت مريب من القيادة الكردية التي لم تعلن لحد الان موقفها مما حصل في الوقت الذي كان يجب عليها ان تعلن الحداد ولو ليوم واحد تكريما لحرائر (الكرد الاصلاء) والدماء التي سالت بسبب الهزيمة الشنيعة لقوات البيشمركة واقترافهم الخيانة العظمى للامانة التي اعلنت هي بنفسها عن حمايتها للابرياء وعلى مدار أحد عشر عاما منذ 2003 ولغاية 3/8/2014.



فهناك اخبار مؤكدة بأن القيادة الكردية لم تكتفِ بما حصل في سنجار من خراب بقدر ما تكمل فصل الخيانة بحق الايزيديين والمسيحيين وبقية المكونات النازحة من حيث عرقلة ايصال وتوزيع المساعدات الدولية التي تكدست في مطار أربيل باسرع ما يمكن. وكذلك عدم السماح للمراقبين الدوليين والصحافة الحرة إلا بمرافقة مترجمين كرد مدربين بحيث يخفون الحقيقة ويقولون ما هو غير حقيقي عن المأساة وعدد النازحين والتغطية على ما تقوم به الحكومة الكردية من اتصالات بحيث تحوّل مجرى الاتهامات عنها وكأنها ليست لها علاقة بماحصل. فنحن نقدر جميع الجهود المبذولة ولكن هنالك معلومات مؤكدة بان المنظمات الكردية وتحت اشراف حكومتها تقوم بتوزيع مواد محلية على النازحين في حين تحتفظ لقواتها العسكرية مما يرد من مساعدات دولية للنازحين حيثما امكن.



المرحلة المتقدمة من الخيانة.



لم تكتفِ القيادة الكردية بما حصل للشعب الايزيدي من المآسي والكوارث بسبب تلك الهزيمة الشنعاء، وإنما راحت تمارس كل الجهود بتشتيت أي جهد يتفق على ارسال وفد إيزيدي مستقل يمثل رحم المعاناة لنقل واقع حالهم الى المجتمع الدولي. كما أن المجتمع الدولي المتمثل في القرار السياسي لا يختلف في هذه الخيانة عن القيادة الكردية عندما جهزت قوات البيشمركة بالاسلحة مقابل أنهار الدماء والدموع التي سالت من الايزيديين والمسيحيين والشبك وغيرهم متمثلة بهذا الدمار والجينوسايد الذي لحق بجميع هذه الشعوب الذين استخدمتهم القيادة الكردية كدروع البشرية لحماية الشعب الكردي منذ ستينات القرن الماضي.
فما الفرق إذن بين أن تستخدم السلطات الحكومية اسلحتها ضد شعوبها، أو بين التخلي عنهم بيد العدو في وقت المحنة؟ وهل نستطيع إقناع شعبنا بعد اليوم بأن هذه الاسلحة ستكون لحمايتنا ايضا وأنها سوف لن تستخدم ضد وجودنا، أم أننا يجب أن لا نأتمن من خاننا في أول صولة في الميدان؟. لذلك فإننا نطالب المجتمع الدولي والمانيا على وجه التحديد بأن تكون هناك ضمانات بأن هذه الأسلحة سوف لن تستخدم ضد المكونات التي تعيش في كردستان، ومن بين تلك الشروط أيضاً أن يكون هنالك بند مشروط بحماية جميع المواطنين الذين يقطنون كردستان لأننا لم نعد نثق باية سياسية تمارسها الاحزاب الحاكمة وترك مصير الملايين في مهب الريح بدون ضمانات مكتوبة ضمن اتفاقيات التعاقد على الاسلحة.



مطالب الايزيديين من المجتمع الدولي:



عليه، فإنه يمكن أيجاز مطالب الايزيديين من المجتمع الدولي بما يلي:



1.إجراء تحقيق دولي شفاف ونزيه ليصار بناء عليه الى محاكمة عادلة بحق مَن تسبب في هذه الجريمة الموصوفة ومحاسبة الفاعلين بجزاء وفق القوانين ثم تعويض المتضررين عن ما لحقهم من الاضرار المادية والمعنوية وأعتبار كارثة شنكال جريمة إبادة جماعية (جينوسايد).



2.العمل الحثيث على إقامة منطقة آمنه في سهل نينوى توضع منطقة سنجار ايضاً معها وفق البند السابع من ميثاق الامم المتحدة تحت الحماية الدولية ومساعدة الاهالي وتهيئتهم ومدهم بكل الوسائل والادوات والخبرات العسكرية واللوجستية التي تمنكنهم من الدفاع عن منطقتهم وتسهل الامن والاستقرار .



3.تسهيل مهمة الهجرة لمن يرغب في ذلك إلى أوربا وخاصة العوائل التي تضررت بسبب الهول النفسي الذي لحق بهم جراء هذا الفعل الاجرامي.



4.الضغط على المجتمع الدولي من اجل السعي الجاد الى إنقاذ المحجوزين من الاطفال والنساء لدى عناصر داعش المجرمة وإنهاء محنتهم الانسانية.



5.تقديم المساعدات الانسانية (الاغذية والادوية والمستلزمات الطبية وماء الشرب واحتياجات الاطفال والملابس) بشكل عاجل عبر المنظمات الدولية وليس عن طريق حكومة اقليم كردستان لأن الشتاء على الابواب ومعانات الناس في تزايد مستمر حيث عشرات الالاف من الاطفال سيحرمون من دراستهم.



---------------------------------------------------------------------------------------------------



(*): ربيعة، هي مركز لوحدة ادارية تقع على الحدود مع سوريا في منطقة تل كوجر سكانها من قبيلة شمر العربية. كما أن ناحية زمار مهمة للاستراتيجية الكردية لانه تقع فيها حقول عين زالة النفطية وشعبها هو خليط من العرب والكرد والجرجرية وتجاور سد الموصل.

(**):http://rashoali.blogspot.de/2010/08/blog-post_8424.html

وإليكم هذه الرسالة من مجهول موجهة للباقين على قيد الحياة من الايزيديين:

رسالة من رقم مجهول محاصر في الجبل:

اليك اخي هذهِ الكلمات وسوف تكون اخر رسالة بعد نفاذ الشحن في موبايلي:
انقطعت بنا جميع السبل ولم نستطع المجئ
انا مع عائلتي محاصرين في الجبل،لا نملك ماء ولا غذاء.
سوف نموت هنا .
اوصيك ان بقى رجل واحد في الايزدية أن توصلوا للعالم اننا الايزدية قاومنا حتى اخر طلقة ولكن نفذ العتاد امام ضخامة اسلحتهم. كما اوصيك ان تنتقم من أجل ارواحنا ومن كل سببوا لنا هذا الدمار كائن من كان من القرى العربية المجاور والمحيطة بسنجار أو داخل سنجار ومن الذين اخذوا نسائنا.
ديربالك على حالك.
قاسم

الكاتب: علي سيدو رشو

المانيا في 31/8/2014

bahzani
09-02-2014, 22:12
مقال اكثر من رائع للاستاذ علي سيدو نتمنى ترجمته الى اللغة الالمانية والانكليزية

بحزاني نت

shex jalal
09-06-2014, 02:56
يفضل ان يتحول هذا المقال الى فلم وثائقي عالمي بعدة لغات لكي يعرف الناس أينما كانوا بنهج هؤلاء الهمج الدواعش وهدفهم القضاء على الايزيدية بمساعدة الخونة من كافة اهالي المنطقة عربا وكردا و كل من تعاون مع الداعش وحوش القرن العشرين معدومي الضمير الإنساني قاتلي الاطفال .