المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سالم بشير الرشيداني: جمو شيخ : عن كتاب اعياد ومناسبات إيزيدية -



bahzani4
01-22-2015, 14:29
جمو شيخ
( المشهور بجملة جمو اشتعل للسيباي )
((عن كتاب اعياد ومناسبات ايزيدية – كل ما يخص بعشيقة وبحزاني ))
حرف الجيم في اسم (جمو) أعجمية تكتب بثلاث نقاط تحتها .
من قدرات جمو شيخ عمر :(المصدر الأستاذ مال الله كوجي )

قبل أن يفارق ألحياة بأسبوع ترك جمو كل شيء وبدأ يتجول في أزقة وشوارع بحزاني ويطلق صوته ألفرح كانه المبشر بصحة تنبؤه ويردد (جمو سيموت ) !
و متى ألله ألعالم؟؟
نسمع منه هذه ألجمله ولكن لآ تحديد معين لساعة لموته .
مجرد كلام (جمو سيموت ) , ويكرر ذلك الكلام (جمو سيموت ) !!
والمعروف وسط اهالي بحزاني , أن جمو لم يصيبه مرض طول حياته , وصحته جيده , وجسمه نشيط
لذا لم يؤخذ كلآمه (جمو سيموت ) محمل جد .
بعد أسبوع من ترديد ألجمله ألتي أصبحت تتكرر كحابات سبحه يرددها في كل مرّة (جمو) , وفي اليوم ألسابع وعند ألفجر نهض جمو وأرتدى ألعبائه ألسوداء لوالده (ألشيخ عمر) وكأنها صوره حيه أمام امام انظار متحدثي السيد مال الله كوجي يحدثني كأن الأمر حصل للتو بيومنا هذا , وجمو يدخل في بيت ويخرج منه لبيت وهكذا حاله أبتداءآ من جيرانه ومعارفه والمحبين , ناطقاً مبشرا وبفرح مردداً (أليوم جمو يموت ) وبعد ان ودعهم جميعاً بدأ جولة من بد ألذهاب والأياب في ألمحله (يردد بصوت منخفظ وكأنه يكلم نفسه )
جمو أليوم يموت
تجمهرت أهل ألمحله ومحبيه جمو في منزل جموبعد ان لاحظوا انه أمر غير طبيعي يحدث ل جمو لكن علت الجميع فرحة ة مع أفراد عائلة جمو يضحكون ويقهقهون
يرددون ماذا به جكو اليوم ؟
انه فرحان بل سعيد جداً اليوم
ماذا حلّ بجمو أليوم
هل فعلاً سيموت ؟ّ !
و كانت ألمفاجئه
لعائلته وأهل ألمحله ومحبيه
دخول جمو لمنزله
افشى جمو السر
سره مكتوم بصدره طوال سنين حياته في بحزاني
يتفاجيء ألجميع به
أنتم لم تصدقون ؟
جمو يموت
قالها جمو
ما لكم جمو الآن يموت جمو راح جمو كان بهلول بغداي !!!
جمو كان بهلول بغداد ألملقب بجحا بغداد وكلنا نعرف بهلول ألملقب بجحا هو أخو المأمون ألخليفه هرون ألرشيد
كان بهلول صاحب نكته وكرم وله نصيب كبير فيها في ألروايات والقصص المنسوبة المعروفة بنكهتها الحكيمة الوعضية الأجتماعية وألدينيه وذكر في ألعديد من ألنصوص ألدينيه ألأيزيديه .
ودع جمو عائلته وجيرانه ومحبيه بأفشائه هذا ألسر ألمكتوم في صدره طيلة ألسنين
ووافاه ألأجل ألمحتوم
بدون خوف ولارعب ألا بترديد أهلا وسهلا (بملك ألموت) والأبتسامه مرسومه على شفتيه
أنا لله وأن أليه راجعون
ولا يدوم ألآ وجه ألكريم
والرحمه من طاؤوس ملك على روح ألشيخ جمو وعلى أرواح ألأيزيديه .
فبل ان يأتي بهذا الدور كان بهلول في زمن هارون الرشيد معاصراً للعارف البغدادي
بهلول والعارف البغدادي اليكم هذه الرواية عن احداث ذلك العصر :
كان الجنيد البغدادي يعد من اشهر عرفاء بغداد، وكان معروفا بالعلم والفضل، فجرى ذات يوم الحديث عن بهلول وافعاله الغريبة على لسان تلامذة الجنيد بمحضر من استاذهم. فسألهم الجنيد وقال: ((من بهلول هذا؟)).
أجابه بعضهم فقال: ((رجل مجنون، ليس له مكان معروف)).
قال الجنيد - وهو يرغب في رؤية بهلول لما سمع من عجائبه - : ((احضروا لي بهلولاً فان لي معه حديث)).
طلبه تلامذة الجنيد في كل مكان حتى عثروا عليه اخيراً خارج المدينة فقالوا له : ((ان شيخنا يطلبك)).
فقال بهلول: ((ان كان لشيخكم معي حاجة فليأت هو إلي)).
فلما سمع الجنيد من تلامذته قول بهلول، قال: ((ان الحق معه)).
فذهب اليه بنفسه.
ذهب الجنيد ومن معه الى بهلول فرآه في وسط الصحراء واضعاً رأسه على حجر وهو يتفكر فيما حوله.
سلم الجنيد ومن معه على بهلول، فرد عليهم السلام ونهض فجلس الى جانب الجنيد.
ولما استقر بهم المجلس ، سأله بهلول فقال : ((من انت؟)).
قال: ((انا جنيد البغدادي)).
قال بهلول: ((وما عملك؟)).
اشار الجنيد بيده الى من معه وقال: ((عملي تربية وهداية البشر)).
تبسم بهلول وقال: ((ان كنت كذلك فهل تعرف آداب أكل الطعام؟)).
قال الجنيد بكل ثقة: ((نعم)). ثم استأنف كلامه وقال: ((ابدأ بذكر اسم الله تعالى، آكل من امامي ، التقم الطعام قليلا قليلا، اضع الطعام على يسار فمي ثم امضغه بهدوء، لا انظر الى طعام الاخرين ، احمد الله بعد كل لقمة من الطعام، واغسل يدي قبل الطعام وبعده)).
نهض بهلول من الارض وقال: ((كيف تهدي الناس يا شيخ وانت لا تعلم آداب طعامك بعد؟)).
فوجئ الجنيد بكلام بهلول ، فقال له اتباعه: ((يا شيخ ، ان هذا الرجل مجنون)).
لم يصدق الجنيد ذلك وقال: ((لا اعتقد انه مجنون، وحتى لو كان كذلك فانه لا بد من الاستماع لما يقول)).
فلما ذهب بهلول صاح به الجنيد: ((ان لي معك حاجة)).
قال بهلول: ((ان كنت لا تعلم آداب الطعام فهل تعرف آداب الكلام؟)). قال : ((نعم اعرف ذلك))
قال الجنيد: ((لا اتكلم الا بمقدار ، ولا اقول قولا شططا، فان حدثت الناس حدثتهم على قدر عقولهم، ادعو الى الله )).
ذهب بهلول واستمر في طريقه ، فناداه من مع الجنيد ثالثة بأن : ((انتظر ليتم الجنيد حديثه))التفت بهلول الى الجنيد وقال: ((ظهر لي انك لا تعلم آداب الطعام ولا آداب الكلام ، فما تريد مني؟)).
لم يكن يتوقع تلامذة الجنيد ذلك من بهلول. فقالوا للجنيد: ((أرأيت يا شيخ بأن هذا الرجل مجنون ، فما تنتظر من مجنون اكثر من ذلك؟)).
انتهرهم الجنيد وقال: ((ان كان مجنونا فعلينا ان نستمع لما يقول)).
تبع الجنيد بهلولا ، لكن بهلولا حاول الابتعاد عنه كثيراً فناداه الجنيد : ((ان لي معك حاجة)).
قال بهلول : ((ما حاجة من لا يعرف آداب طعامه ولا آداب كلامه معي؟)).
فقال الجنيد: ((أعلم شيئاً كثيراً)).
قال بهلول : ((أخبرني هل تعرف آداب النوم؟)).
قال الجنيد: ((نعم)).
فقال بهلول: ((كيف تنام؟)).
اطرق الجنيد برأسه الى الارض ، وقال : ((ان اتممت صلاتي المغرب والعشاء ومن ثم الدعاء ثم البس ثوب النوم ، و......)) وهكذا اخذ الجنيد يعد لبهلول ما تعلمه من آداب النوم. لكن ذلك ايضاً لم يرض بهلولاً، فقال : ((إذن لا تعرف آداب النوم ايضاً)).
ثم اخذ طريقه وحاول بعض تلامذة الجنيد ان يؤدب بهلولا ويوسعه ضرباً.
لكن الجنيد كان عاقلاً
فذهب خلف بهلول وأخذ يترجى منه ويقول : ((انا جنيد البغدادي لا اعلم شيئاً علمني ما تعلم لما فيه رضا الله)).
وقف بهلول وتبسم قليلا ثم قال: ((كنت تدعي العلم فابتعدت عنك ولما اقريت بجهلك فها انا اعلمك)).
جلس بهلول على حجر ودعا الجنيد ان يجلس على حجر اخر الى جانبه ثم قال:
((ما ذكرت من آداب الطعام فكله فرع واما الاصل في ذلك فان يكون طعامك من حلال فان لقمة الحرام لا ينفع معها مئات ما ذكرت من الآداب وهي التي تسود القلب)).
فرح الجنيد بذلك كثيراً وقال: ((جزاك الله عني خيراً)).
وبعد هنيئة قال: ((وأما آداب الكلام فانه لا بد من طهارة قلبك وصفاء نيتك وان يكون في كلامك طلب رضا الله لا من سواء وان تجنب لغو الحديث فانه يجر اليك يوم القيامة الويلات والثبور ولا ينفع معه شيء مما ذكرت من الآداب)).
نهض الجنيد من الحجر وجثا على ركبتيه امام بهلول كأنه تلميذ بين يديه وقال: ((انما علمتني به لم اكن اسمعه من احد قبلك)).
ثم وضع يديه على صدره وقال: ((ايها العزيز اخبرني ما آداب النوم؟)).
قال بهلول: ((ما كنت تعلمه في ذلك فرع واما الاصل فيه فهو ان تفرغ قلبك من حب الدنيا والحسد والبغض والعداء للناس جميعاً وان تلهج بذكر الله تعالى حتى تنام عيناك)).
ثم نهض بهلول من الارض فانحنى الجنيد على يديه ليقبلهما وقال له: ((علمتني الحق، ارجو ان يجزيك الله عني خيراً يوم الجزاء)).
سالم الرشيداني
باحث في الشأن الأيزيدي
22\1\2015