المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سالم بشير الرشيداني:الختان والكر يف: عن كتاب اعياد ومناسبات أيزيدية



bahzani4
02-22-2015, 16:32
الختان والكر يف: عن كتاب اعياد ومناسبات أيزيدية و- كل - ما يخص بعشيقة وبحزاني

سالم الرشيداني

لكي نلقي نظرة فاحصة على العادات و التقاليد و الطقوس المتداولة بين الأيزيدية و لمعرفة أصول و نشأتها الأولى نرجع في بعض الأحيان إلى رأي العلماء و نظرياتهم في أصل نشأة الدين بصورة عامة. حسب قول سيجموند فوريد 1856م في كتاب الطوطم والحرام قال : أن الدين ألبدئي نتج عن مرض نفسي له علاقة بشخصية الأب المهيمنة في الأسرة البدائية الأولى . فالأبناء الذين تمردوا على الأب فقتلوه من اجل الانتقام واكتساب النساء وقوته وخبرته لهذا اخترعوا بدافع الندم طقوس دينية للتكفير عن جريمتهم الشنعاء .[1] فكانت عملية الختان من بين تلك الممارسات حيث عمد الأب المهيمن في الأسرة البدائية إلى بتر الأعضاء الذكرية للأبناء بدافع تسلطه لامتلاك العنصر النسوي ذلك أدى إلى هروب أعداد من الأبناء إلى مناطق بعيدة وعرة للتخلص من يد البطش مما أدى إلى تنامي مجاميع ذكورية جديدة في تلك المناطق ونتيجة حاجتهم الفطرية للجنس اضطروا إلى خطف عدد من الفتيات ونساء العشيرة (أن ظاهرة سرقة الفتيات و خطفهن معروفة و يطلق عليها (بالنتشي) أي ( ره فاندن ) بالكردية. وقد نوه عنها التوراة. الا ان هذه العادة انحسرت و أصبحت نادرة الوجود و يكاد لا يكون لها ذكر ألان في المجتمع الايزيدي). استطاعت هذه التجمعات القضاء على الأب المتسلط فقتلته واحتاجت فيما بعد إلى قوته وخبرته عندما تعرضت إلى مواقف حياتيه صعبة فتيمنت بدورة وقامت بقطع عزلة الذكور إحياء لذكراه. هكذا رجح فرويد لبداية لختان وقارنها بالاثر النفسي في المرحلة الطوطمية و التي يعود تاريخها لعشرات الآلاف من السنين و نحن مع فرويد في قدم الختان وتؤكد المكتشفات الأثرية ذلك وقد أكتشف قضيب ذكري حجري مختون يرجع تأريخه إلى (15 ألف سنة) من الآن في منطقة ( تبه كه ورا ) الأثرية القريبة من مدينة الموصل شمال العراق في طبقة يعود تأريخها إلى فترة معاصرة للعهد الشبه كتابي.[2] و كان الفكر الإيزيدي قد بلور الختان بممارسات و طقوس معينة تجري قبل عملة الختان و إثنائها، قبل عملية الختان يهرب الصبي الذي ستجرى له العملية وبغاية من السرية مع بعض اصطحابه ليختبئوا في آماكن بعيدة وعرة و مهجورة و قد ترمز العملية إلى ما ذهب اليه فرويد، و تخرج مجموع أخرى من القرية بمصاحبة الكريف المختار عند قرب ساعة الختان حيث يكتشف هروب الصبي للتفتيش عنه و يتم الظفر بالمجموعة الهاربة و كثيرا ما كان يمسك الكريف يد الصبي فيعود الجميع إلى القرية لإجراء عملية الختان. المقصود بالكر يف هنا (العراب) الذي يلتزم الصبي ليجعل منه إنسانا.[3]و هذه الكلمة مطابقة ل كيرفو الغجرية و استنادا للتقليد الذي ذكره (زانكو) ان العراب أو العرابة هما الوالدان الحقيقيان بل حتى أكثر من أبيه و أمه الحقيقيين و استنتاجنا هو ان الكريف الذي أحتضن الصبي في التجمعات البدائية الأولى التي نشأة بعيدة عن الأسرة التي عرفت تسلط الأب قد أنشأت رابطة الكرافة و شروطها بين الأبناء و عوائهم الجديدة التي استضافتهم، و تستمر هذه الشروط عند الأيزيدية حية بروابطها بين المختون و كريفه الى سبعة اجيال ثم تحل هذه الرابطة وكثيراً ما تتجدد بين الأحفاد و نرى صدى لهذه العلاقة في اليهودية وقد تقلصت عبر الزمن إلى سبع سنوات [4] عندها يطلق سراح المنتسب الجديد للعائلة اليهودية و للعملية شروطها. مراسيم الختان لدي الأيزيدية : تجري عملية الختان عند الأيزيدية بعد أن يوضع شيخ العائلة ( لكل عائلة شيخها الروحي ) يده على رأس الصبي الجالس في حضن كريفه و يتلو الشيخ دعاء بالمناسبة و يصاحب عملية الختان العزف و الرقص على أنغام الموسيقى الصادرة من نقرات الدفوف و الحان الشبابة من قبل القوالين و يبادر المحتفلون برقصة (الكوفندي) الرقصة التي اكتسبت طابعا روحيا دينيا في مثل هذه المناسبات. يقوم بعملية الختان المطهرجي والمطهرجيه محصورة في الأيزيدية ببت حمادي الذين خلع عليهم الشيخ أدي تسلومة هذه المهنة حين زار بعشيقة وبحزاني وهو في طريقه إلى لالش المقدس . ويعتبر الختان إحدى الفرائض للديانة الأيزيدية ويقتصر ذلك على الذكور فقط [5] دون تحديد سن معين ولا يجوز دفن الايزيدي دون ختان.[6] حتى وان تم قص عزلته قبل دفنه بدقائق، وعندما تجرى عملية الختان و الصبي في حضن كريفه تسقط قطرات من دم هذا الصبي على طرف لباس الكريف أو يستخدم منديل لهذا الغرض فيكون كريف دم وهو من الأيزيدية أو الإسلام. [7] في اعتقادي ان لجوء الإيزيدي و المسلم لهذه الرابطة المقدسة العريقة كانت لدفن و قبر الأحقاد والعداوات وخلق جو جديد للتعايش السلمي بعد ويلات الحروب التي سببها التعصب الديني. وقد مارس الإيزيدي و عمل بهذه الشروط بين العوائل الأيزيدية التي وقعت بينها عداوات، فركنت إلى هذه الرابطة المقدسة للصلح بينها، لتعود المياه إلى مجاريها . من وجهة نظر التوراة كان الختان عهدا من الله مع إبراهيم الخليل (ع) ولم تكن عملية الختان معروفة قبل هذا العهد. أما إنجيل برنابا يرجح العملية إلى زمن نوح (ع) حيث نسى أحفاده ذلك إلى زمان إبراهيم (ع) فأظهره الله عهد مع إبراهيم (ع) و ترجع عملية الختان في الإسلام إلى زمن آدم (ع) فقد ختن آدم نفسه تكفيرا عن خطيئته الأولى حين أكل من الشجرة المنهي عنها، وعن ختان النساء قد ذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في كتابه النوادر أن سارة غضبت على هاجر فحلفت لتقطعن ثلاث من أعضائها فأمرها الخليل ان تثقب أذنيها و ان تحفظها فتبر بقسمها، قال السهيلي كانت هاجر أول من أختنت من النساء و أول من ثقبت إذنها و أول من طوت ذيلها.[8] في الأدب الايزيدي الأقوال و الأدعية المقدسة تتردد كلمة (سونه ت) بمعنى الختان و (شيخي و سونه تى) بمعنى شيخ الختان و يرجع اللقب إلى (ملك شيخ سن) صاحب اللوح و القلم حسب الاعتقاد الإيزيدي، وعندما يريد الايزيدي ختان أولاده يقول (دى بجوكيت خو سونه ت كه م) أي سأطهّر أو اختن أولادي. كلمة الكر يف[9] كربو، كريب، جاءت في إحدى المصادر بمعنى الصداقة أو الأقربون، و الكريف من معانيها في الانكليزية الإصابة، المسك، القبض، و كرفه في الاوستية الثواب. و للكرافة حرمة عظيمة لدى الأيزيدية. [10] يحترم الإيزيدي الكرافة احتراما كبيرا لا يمكن ان تنفصم عراها حيث يسارع الإيزيدي إلى نجدة كريفه في كل مكروه و يغار على شرفه و عرضه و يحاول مساعدته في الملمات قدر الإمكان[11] إذا أصبح الايزيدي كريفا لأخرمن الايزيديين فيدخل الواحد في محرمات الأخر مثل اخ الرضاعة إلى سبعة أجيال و لا يحل الزواج بعد الختان بين عائلتيهما إلى ان تحل الرابطة بانتهاء شروطها. المصادر: 11 مصدر معتمد في هذا المبحث

سالم بشير الرشيداني
باحث في الشأن الأيزيدي