سنجار في نظر الايزيديين حالياً
كان من المنطق أن نكتب اليوم عن يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار في كل عام، ولكن عن أي يوم عالمي يمكن أن نتحدث وتهان في كنفه المرأة بهكذا وحشية غير مسبوقة في تاريخ البشرية المعاصر، وبذلك فنسمح لنفسنا بأن لا نكتب هذه السنة عن هذه المناسبة لأنها لا تستحق بضع كلمات في ظل الصمت الدولي المهين لحق المرأة في الحياة. وبما أن مناطق الايزيدية في سنجار وبعشيقة وبحزاني، والاشوريين والشبك في سهل نينوى هي رهينة بيد داعش وفي ظل تجاهل اعلامي وسياسي وانساني كردي وعربي وعالمي، عليه فإننا أرتاينا أن نضع صورة ولو قريبة من الواقع لما حصل من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
من الناحية السياسية
أضحى واضحاً للعالم اجمع ماحصل من هلاك للبشر وهتك للاعراض وسبي وبيع للنساء وقتل للشباب والاطفال بشكل كان يجب أن لا يحصل في مثل هذا العصر. فهناك استثمار سياسي ببيع وشراء الانسانية ممثلة بالطفولة والنساء التي اصبحت مصدرا يدر بالدخل على عصابات الجريمة، مقابل شريك ومرادف له في الجريمة أل وهو الصمت والتجاهل المحلي والدولي والاقليمي الاعلامي والاخلاقي والانساني. هنا لسنا في معرض اعادة تكرار ما كتبنا عنه سابقاً ولكن يجب ان نرصد ماتجددت من مصالح واتجاهات بعد أن تعددت مصادر القرار وتقسيم مناطق سنجار وسهل نينوى على اسس الاسهم والمساهمات والتفاهمات مع تفاقم الوضع الانساني للمهاجرين. ففي سنجار الان، على الاقل، أربع تيارات متنافسة على أرض سنجار بعد أن كان الحزب الديمقراطي الكردستاني الجهة الوحيدة التي تتمسك بمفاتيح الحل والربط ولها حق التصرف والملكية لسنجار. فالحزب الديمقراطي لا يزال يحاول جاهدا التشبث بماضيه الذي لا يخلو من الصعوبات في الاحتفاظ بما كان يملكه في السابق بعد أن ترك الساحة بالشكل الذي لا داعي لاعادته الى الاذهان لبشاعته. هناك حزب العمال الكردستاني الذي دخل على الخط بقوة بعد انسحاب البيشمركة المشين حيث ابلى بلاءاً حسناً في انقاذ مئات الالاف من الايزيديين في ايام المحنة الاولى. وهناك ايضا قوات حماية شنكال التي تحولت لاحقاً إلى قوات الحشد الشعبي على ملاك الحكومة المركزية التي قاومت وبشكل مثير للاعجاب منذ ان شعروا بخطر داعش قبل الثالث من اب عام 2014. كما لا يمكن تجاهل التحالف الذي ابداه الاتحاد الوطني الكردستاني مع حزب العمال الكردستاني على أرض سنجار.
فحكومة كردستان تنظر إلى الجهات الاخرى كلها بنفس المعيار من الشك والريبة وتريد إبعاد جميعها عن الساحة، ولكن ليست لها الحجة في ذلك بعد أن خانت الارض والعرض، وليست لها ما تقوله امام هذا التعنت الذي تبديه الاطراف الاخرى بعد قوافل الشهداء، وهي محقة في ذلك. حكومة كردستان ايضا لا تريد المغامرة في الهجوم الذي يعيد سنجار الى الحاضنة خوفاً من أن تطالب القوى الاخرى بأسهمها فيها، بعد أن تحولت سنجار الى منطقة اسهم معرضة في بازار الاحزاب الكردية من جهة ومع قوات الحشد الايزيدي من الجهة الاخرى. فالخطأ الذي اقترفه الحزب الديمقراطي الكردستاني سوف لن يمر بالسهولة التي كان يتوقعها حين ترك المنطقة على كف عفريت دون أن تتحسب لتقديرات الوضع، اللهم إلا إذا كانت هنالك اتفاقيات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال بشأن تقسيم سنجار الى منطقة نفوذ فيما بينهما. فالفترة الاخيرة التي تحركت فيها قوات البيشمركة (لتحرير) شمال جبل سنجار وقول سيادة مسعود برزاني بأن تحرير سنجار (البلد) لم يكن في خطتنا لدليل واضح على أن العملية هي ليست سوى انقاذ ماء الوجه والابقاء على البقية بيد داعش لمزيد من التساوم على حساب معاناة الشعب الايزيدي.
على الجانب الاخر فإن ما تبدية الحكومة الكردية من حسابات تجاه الحشد الشعبي الايزيدي المحسوب على الحكومة الاتحادية؛ فسوف لن تتقدم خطوة لتحرير سنجار خوفاً من ضياعها، وفي الوقت عينه تمنع أن يحصل اي تعاون ومن اي جانب اخر الا من خلالها وهي بذلك ستضع الجميع امام اعتبار واحد فقط وهو أن الجوانب الكردية لن يهمها اعادة تحرير سنجار بقدر ما تهم القضية الايزيديين أنفسهم، لأن القضية في سنجار كردياً هي ليست بالاهمية كما هي في نظر واهتمام الايزيديين. وبالتالي فإن الذي عليه مضطرا ان يعيد سنجار إلى أهلها هم الايزيديين أنفسهم سواء أكانوا في الحشد الشعبي او من العشائر الإيزيدية، طبعا بعد ان يبحثوا جاهدين عن مَن يمدهم بالمال والسلاح؛ وهو ما قلنا به منذ سنوات بأنه على الايزيديين أن لا يقتصروا في الانفتاح على الكرد فقط، وكذلك همسنا في أذن القيادات الكردية بان تتحسب لأي موقف مستقبلي مع الايزيديين، ان أخطأوا ولم يحسنوا التصرف بحكمة مع واقعهم. فالجغرافية هي جغرافية الايزيديين التي تتنافس عليها القوى الكردية وبذلك فالمنطقة مرشحة الى صراع داخلي كما حصلت في تسعينات القرن الماضي بين الحزب الدرمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني المتحالف مع حزب العمال في سنجار بعيدا عن الاتفاق الاستراتيجي، إضافةً إلى تعرضها للمساومات السياسية مع داعش أو استغلال واقع حال الايزيديين في قضية المادة 140 من الدستور العراقي.
من ناحية تشكيل الكانتون الجديد في سنجار؛ أرى بأنه الموقف منه لا يقل خطورةً على مستقبل الايزيديين في سنجار عن ترك البيشمركة لها في يوم المحنة، مع كامل الاحترام لموقفهم يوم 3/8/2014 لعدة أسباب منها؛ لمن هذا الكانتون حيث هناك الالاف من النساء والاطفال والشباب والشيوخ لا زالوا اسرى بيد داعش؟ ولمن هذا الكانتون في ظل غياب تام لأهل المنطقة في الوجود على أرض سنجار؟ ولمن هذا الكانتون الذي تصول عناصر حزب العمال وتتجول وتبث عبر الفضائيات في جميع انحاء اوربا بدون أن يمثل في هذا الحشد ولو شخص واحد من أهل سنجار؟ ولمن هذا الكانتون في الوقت الذي لا يزال اكثر من نصف جغرافية سنجار تحت الاحتلال الداعشي؟ للأسف، الموضوع يشبه في حد ذاته حال الايزيديين في سنجار في ظل هيمنة الحزب الديمقراطي قبل احداث 3/8/2014 عندما كانت القيادة الامنية والسياسية في سنجار تخلو من أي مسئول أمني ايزيدي ليعرفوا ماذا يمكن أن يجري على ارض الواقع وبالتالي حصل ماحصل وحلت الكارثة على الإيزيديين دون غيرهم.
للبقية صلة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية.


علي سيدو رشو
المانيا في 9/3/2015