لماذا يخشى الحزب الديمقراطي الكردستاني من قوة وعَلَم الإيزيديين؟

هذه الاقلية الدينية التي تعيش في اوضاع مشتتة بين دول متعددة، لها هموم مشتركة من حيث الاقصاء وتشويه حقيقتها والتعامل الدوني مع معتنقيها ونعتها بما لا يليق من صفات لا يقبلها المنطق. ومن بين أهم واكبر المجموعات التي يعيشها هذا الشعب المشرّد في بلدان الاصل (العراق وسوريا وتركيا)، والمهجر (روسيا وجورجيا وارمينيا والمانيا وبقية دول اوربا والعالم)، هي التي تعيش في العراق وتحديدا في محافظتي نينوى ودهوك. وعلى الرغم من أنهم يشكلون في العراق أقلية ولكن في مناطق سكناهم يشكلون الاغلبية كما هو الحال في سنجار والشيخان. هذا العامل يشكل الكثير مما يركز عليه المقابل من أن عامل الجغرافية قد يشكل الارضية التي بها يمكنهم أن يطالبوا بالادارة الذاتية أو تشكيل اقليم بهم على ضوء المستجدات الحالية التي افرزتها الاحداث على الساحة بعد 3/8/2014.
الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي لعب بالايزيديين على اقل من راحته بكل ما يحلو له من دون ادنى معارضة او مقاومة او حساب للمستقبل لما قد تفرزها السياسة الدولية، راح يطرق على أي راس يبرز من بين الايزيديين وبكل الوسائل. ف لغاية التاريخ المذكور وبعد أن تكشفت للملأ الاوراق والادوار والنوايا بحيث لا يحتاج الامر للكثير من التحليل السياسي، استوعب الايزيديون كما هم غيرهم، لعبة هذا الحزب على ورقة الايزيديين واستخدامهم كعامل ضغط على حكومة بغداد ومن الجهة الاخرى لدعم واسناد موقفه في الانتخابات والمواقف السياسية والانسانية. ولكن بعد احداث آب 2014 تغيرت المعادلة وانقطعت حلقات التواصل التي كانت تتشكل منها السلسلة المتصلة ببعضها يوما بعد آخر بسبب الاخطاء الشنيعة التي اقترفتها قيادة الحزب الديمقراطي تجاه الايزيديين منها؛
1. "الانسحاب التكتيكي" للبيشمركة الذي أوقع الوبال على رأس الايزيدية كشعب وكديانة وتسليم مناطقهم بدون اية مقاومة الى مجموعات داعش الارهابية بعد أن كانت لا تترك مناسبة إلا واتهم البعث بأنه دمّر مناطق الايزيدية وأسكن العرب مكانهم.
2. محاولة خنق المقاومة الايزيدية بُعَيد الثالث من اب/2014 من خلال تشديد الحصار على المقاتلين في جبل سنجار بحيث لم تحصل تلك القوات على اية معونات على مدى ثلاثة اشهر وبالتالي إفشال تلك المقاومة للتغطية على جرائم الهزيمة النكراء لقوات البشمركة دون قتال من سنجار، لحين أن استسلم السيد قاسم ششو وأضعن لمطالب الحزب الديمقراطي حتى قام بفك الحصار عنهم.
3. بعد أن يئست قيادة الحزب الديمقراطي وفشلت في خنق المقاومة الايزيدية على الجبل، ولرد بعض أعتبارها قامت بعملية "تطهير الوجه الشمالي من جبل سنجار"، للحصول على السلاح والدعم الاعلامي العالمي ومحاولة استدراج الايزيديين إلى إعلان الحرب على العرب من القرى المجاورة لناحية الشمال وبالتالي تبييض صفحته من خلال هذا الدفع الايزيدي الى الواجهة.
4. منع تسليح أو مساندة أية مجموعات ايزيدية مقاتلة في الجبل عندما كان قاسم ششو زعيما لها، عدا التي تدور في فلكها الحزبي"، والابقاء على مالديهم من امكانيات بسيطة ليبقوا محتاجين الى الاستجداء بهدف فرض شروط مهينة على الايزيديين، وقد تحقق لها ذلك.
5. استخدمت مأساتهم الانسانية في مخيمات النازحين لكسب العطف الدولي من الناحية السياسية والانسانية، كما أنهالت عليهم عشرات الملايين من الدولارات وكميات هائلة من الاسلحة دون أن تستخدمها بالشكل المطلوب ضد عصابات داعش. هنا لا يسعنا إلا وأن نتقدم بخالص التقدير والامتنان الى الشعب الكردي الذي لم يبخل بكل شيء تجاه النازحين الايزيديين.
6. استثمار ذوي النفوس الضعيفة من الايزيديين كابواق دعاية مجانية ضد بعضهم البعض باسلوب رخيص لا يرقى إلى فكر حزب سياسي يحمل اسم "الديمقراطي"، لزرع التفرقة والفتنة بين ابناء القوم الواحد.
7. عدم محاسبة اي مسئول أمني أو عسكري تخاذل في واجبه وتسبب في هذه الكارثة الانسانية أو تقديمهم إلى العدالة، مما يضع الف علامة استفهام على مسئولية هذا الحزب عن كل ما جرى على رأس هذا الشعب البريء.
8. اعتقال المتظاهرين ونشطاء حقوق الانسان ومسئولي المنظمات الجماهيرية ومحاصرة الفنانين والشعراء والصحفيين والمنادين بالحق العام في مخيمات النازحين في كردستان كما هو الحال مع الناشط خيري علي ابراهيم وتهديد كل من الشاعر حجي قيراني والصحفي بركات عيس والفنان دخيل اوصمان بالقتل، الذين هربوا الى اوربا على خلفية تلك التهديدات.
9. اسنخدام الاسرى العائدين من النساء والاطفال والشيوخ كوسيلة للدعاية الاعلامية بعد ان قطعت عشرات الساعات مشياً على الاقدام وهروبهم من دون اية مساندة، مع كل الاحترام والتقدير للشاب الكردي من البيشمركة الذي أجهش في البكاء وانهمرت دموعه على ذلك الطفل الرضيع والوضع الانساني الذي يمر به الايزيديين. والذي اعتقده هو شعور هذا الشاب بقصور البيشمركة في التخلي عن هؤلاء الابرياء وبالتالي حصل لهم ما رآه بعينه.
10. أخيراً اعتقال المناضل حيدر ششو ورفاقه كل من
بعد هذه المواقف التي يشهد عليها العالم، وعايشها الملأ مع جميع الايزيديين بكل ما فيها من مِحَن ومآسي، ألا يحق لهم التفكير والاعداد لما يحفظ وجودهم وكيانهم من الابادة؟ ألا يحق لهم البحث عن البديل الذي قد يحفظ لهم كرامتهم من خلال الدعم المالي والعسكري؟ اليس من واجبهم الاخلاقي الإسراع بتحقيق حد أدنى من التماسك حول نقاط محورية ليلموا بها شملهم ويتحسبوا للمستقبل؟ لماذا انتظر الايزيديون كل هذه الفترة بدون عَلَم أو تشكيل قوة خاصة بهم لحين أن خاب أملهم بالقادة الكرد وخاصة من الديمقراطي الكردستاني وتعاملهم الفوقي المتغطرس مع بقية المكونات من الايزيديين والاشوريين والشبك وتهميشهم وتركهم فريسة سهلة للوحوش البشرية؟ فكنا نتمنى أن تتعاون البيشمركة مع قوة مقاومة سنجار لإعادة اعتبارها والتكفير عن ذنوبها عندما تركت هذه الابرياء في محنتهم. كما نتمنى أن تعي حكومة كردستان بأن هنالك بون شاسع بين ما قام به المقاتل حيدر ششو بتشكيل هذه القوة وتهمة الحزب الديمقراطي الكردستاني بانه خرج عن القانون وأنه يشكل خطراً على الامن القومي الكردستاني. فلا يمكن مقارنة مَن يقاوم الغزاة والمحتلين والارهابيين بالخارجين عن القانون ومحاسبة الضحية بدلاً عن الجلاّد.
لذلك فإن تحرير سنجار على أيدي المقاتلين الايزيديين وقائدهم الكبير حيدر ششو سيشكل تغييراً جوهرياً في تعامل الحزب الديمقراطي مع الواقع وردّاً قاسياً على تصرّف القادة الامنيين والميدانيين والحزبيين عندما تخلوا عن أقليم سنجار تاركين وراءهم جيوشاً من العزّل في أتعس حال بين ايدي إرهابيين لا يعرفون أي قدر من الرحمة، مع الاسف تحت راية الله واكبر.
الحرية والكرامة للاحرار ومقاتلي الايزيديين الذين يدافعون عن تربتهم،
الحرية للقائد حيدر ششو ورفاقه المقاتلين على جبل سنجار
علي سيدو رشو
المانيا في 10/4/2015