هلْ تحولَ الحزب الديمقراطي إلى حزب البعث الكردستاني؟!
التاريخ الثوري الحافل للحزب الديمقراطي الكردستاني ـ العراق.. الذي تأسس في 16/آب/1946 من رحم الثورة الكردية المسلحة.. التي قادها الزعيم الكردي الشجاع مصطفى البارزاني .. وما قدمه الحزب والبارزانيون من تضحيات غالية عبر هذه السنين في محطات مختلفة يشهد لها الجميع .. ولا يستطيع إنكارها أو تجاوزها احد ..
لا تلغي أهمية السؤال المطروح.. كعنوان للمقال في هذه المرحلة المعقدة من التاريخ .. الذي يشهد جملة تحولات كبيرة وخطيرة .. لا يستبعد أن تكون إحداها ولادة وتكوين دولة كردية أو كردستانية .. وهو أمر متوقع لا يمكن استثناؤه أو استبعاده .. بحكم ما تشهده المنطقة عموماً.. والعراق تحديداً.. من تطورات عاصفة تطال البنية الجيو ـ سياسية.. بما فيها التكوين الإنساني والجغرافي الذي اخذ يتصدع.. بحكم التجاوزات الخطيرة التي طالت المجموعات السكانية ومعتقداتها الدينية والطائفية.. التي أعدت لها خرائط وأماكن جديدة.. لا يستبعد أن تكون دول المهجر جزءً منها ..
لكي لا نبتعد عن الموضوع.. الذي له علاقة بتساؤلنا تحديداً.. نعود لنضيّق من حدود الاستفهام.. ونركز على طبيعة المتغيرات التي طالت الحزب الديمقراطي الكردستاني.. في العقود الأخيرة.. بعد أن تحول من حزب للكفاح والثورة .. إلى حزب في السلطة.. وطبيعة العلاقة بين الثورة والثروة ..
أنّ البنية الاقتصادية للمجتمع الكردي.. تعتمد بالدرجة الرئيسة على الزراعة والرعي.. وشكل الفلاحون والمزارعون العدد الأكبر من الشريحة السكانية قياساً لبقية النشاطات الصناعية والتجارية في المدن والقصبات في كردستان لغاية مرحلة الأنفال.. التي كان لها تأثيرات خطيرة.. تجاوزت حدود التضحيات بالبشر وكادت أن تفني الفلاحين وتقضي على الزراعة فيها بحكم ما لحق بالبيئة والمزارع من أضرار ..
أما اليوم.. فقد أصبحت الشريحة السياسية /العسكرية والفئات الطفيلية من رؤساء العشائر وقادة الثورة وشبكة الكادر السياسي للأحزاب التي تتشكل منهم الحلقة الرئيسية لمؤسسة السلطة والمال.. المتحكمة بالمجتمع تحدد اتجاهات التطور والمستقبل السياسي والاجتماعي للناس .. وهي ذات الحلقة التي يسعى قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الاستحواذ عليها بشتى السبل والوسائل كي يتحكموا بالناس ويرسموا لهم مصيراً وفق إرادتهم ..
والسؤال ..
إلى أين سيقود الحزب الديمقراطي الكردستاني ومن يتحالف معه الناس؟! ..
وهو السؤال الملح اليوم .. لن تجيب عليه وسائل الإعلام الديماغوجية.. التي تجمل الأوضاع.. وتزيف الوقائع.. وتقلب الحقائق.. وفقاً لإرادة من يتحكم بالسلطة ومكاسبها .. كما لنْ تجيب عنه المؤسسة السياسية البدائية.. التي تنشغل في صراعات جانبية في أروقة البرلمان .. الذي أنتجته سياسة المناصفة والتزوير ..
كما لا يمكن .. أن تجيب عليه أيضا الوعود السياسية المنافقة لشريحة اللصوص والانتهازيين.. الذين أصبحوا جزءً مكوناً لظاهرة الفساد الاجتماعي والسياسي.. وحالة النفاق التي تمحورت في ظل حكام كردستان.. وامتدت لتتجاوز الحدود.. وتنخرط مع الأكبر والأخطر منها في الدول الإقليمية والكون المعولم ..
الذي ما زالت قوة اقتصاده المنتجة للتناقضات السياسية والاجتماعية والفكرية تسعى لإعادة تشكيله وتلدُ فيما تلدهُ كل يوم.. المزيد من المسوخ والتشوهات وتعيد إنتاج البعض من السياسيين والحكام .. ليصبحوا ملائمين للعصر.. ومستعدين للاندماج والتحول السريع.. ويكونوا متفقين مع متطلبات من يسعى لتقرير شكل ومحتوى المجتمعات البشرية وطبيعة انظمتها.. ويفرض عليهم إرادته ومفاهيمه ومعتقداته ويختار لهم حكامهم.. كما يراها كضرورة لهم من وجهة نظره وفقاً لمصالحه .. لا كما يرونها هم وفقاً لمصالحهم ومتطلبات معيشتهم الضرورية والملحة..
إنّ استقراء الأوضاع واتجاهات التطور في كردستان .. لا يشذً ُ عن هذا النمط من التفكير .. فالحزب الديمقراطي الكردستاني .. الذي كان يقود الثورة لسنوات طويلة على امتداد أربعة عقود منها .. معتمداً على الفلاحين والكادحين المتطلعين للتحرر الاجتماعي وحق تقرير المصير الذين شكلوا القاعدة الاجتماعية للثورة والحزب المجسد لأهدافهم وتطلعاتهم بزعامة المكافح والزعيم التاريخي مصطفى البارزاني .. الذي مات ولم يخلف له مسكناً أو داراً تنسب إليه.. باستثناء داره التي حرقت ودمرت لأكثر من مرة في بارزان.. في أكثر من عهد وتاريخ.. بالطائرات وجحافل الجيوش المهاجمة.... لتفتك وتقتل من يقع بأيديها من بارزانيين وغيرهم.. الذين يذكرون ويتذكرون شكل التراب الأسود الذي كانت تبنى فيه بيوتهم بسبب تكرار إشعال النار فيها وحرقها المتواصل ..
هو ليس ذات الحزب الذي يستحوذ على السلطة الآن.. بالرغم من احتفاظه بالاسم ذاته منذ ستة عقود مضت.. فالحزب الديمقراطي الكردستاني الآن بتركيبته وتطلعاته السياسية الراهنة.. خاصة بعد أن تحول إلى حزب سلطة واستبدل الثورة بالثروة .. بات لا يملك من الثورة وحزبها إلا الاسم .. الاسم فقط .. بعد أن تحول مساره وباتت تركيبته الاجتماعية مغايرة لذات التكوين الذي انطلق منه قبل سبعة عقود من الزمن ..
المشهد الآن .. بحكم التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الهائلة مع حالة الانتقال من حزب للثورة والكفاح إلى حزب للسلطة والثروة .. أخذ بعداً آخر .. لا يمكن التوفيق بينها .. وان كان من يعتقد أن هذا الحزب هو ذاته .. وما زال يعول عليه في تحقيق المزيد من التطلعات لصالح الكادحين ..
أما أنْ يكون مصاباً بقصر النظر.. يحتاج لمعالجة نظره .. كي لا تتشوه الرؤية لديه.. وإما أنْ يكون واهماً لا يفقه بالسياسة وقوانينها شيئاً.. أو انتهازياً تافهاً لا يهتم بالحقائق والوقائع .. قدر اهتمامه بمصلحته الشخصية.. واستعداده لمجارات الأوضاع وفقاً لأنانيته ..
التحولات التي عصفت بحزب الثورة .. وحولته إلى حزب الثروة والنفط .. تمثلت في العقدين الأخيرين خاصة بجملة عوامل ومؤثرات يمكن تحديدها بـ :.
أولاً: التحول من حالة المعارضة الثورية إلى حزب حاكم أسفر عن :..
1ـ عدة متغيرات بنيوية في تركيبة الحزب حولت مناضليه وقادته من ثوار وكادحين إلى ملاكين وأصحاب أموال.. جعلتهم مع الأيام يستحوذون على المناصب والثروة.. انشغلوا بجمع الأموال وبناء القصور والتجارة والاستحواذ على العقارات.. لا حدود لجشعهم وطمعهم ..
2ـ وفرت السلطة للحزب وأعضائه وضعاً متميزاً وجعلتهم طبقة اجتماعية تسعى لأن تكون القوة المهيمنة على الأوضاع في كردستان تعقد تحالفاتها وفقاً لحالة التوازن على الأرض .. ومن هنا جاءت فكرة المناصفة والتنسيق مع الاتحاد الوطني الكردستاني لأكثر من عقد ونصف تقريباً ..
التي طبقت في الواقع لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بالاستحواذ على مفاصل السلطة الأمنية ووزارة الداخلية وحركة التجارة وعائدات النفط .. بعد أن حولت العلاقة مع الاتحاد من تحالف سياسي إلى تحالف عائلي .. ربط الطالباني بأواصر جديدة مع البارزانيين.. بعد أن منح المبالغ والحصص التي أرادها ومنصب رئيس جمهورية العراق..
في الوقت الذي كرس البارزانيون قبضتهم على الوضع الداخلي والقدرات الاقتصادية للإقليم .. في اعتقاد منهم.. أن ذلك يوفر لهم القدرة على التحكم بأوضاع كردستان والسيطرة التامة عليها بعد غياب الطالباني أو وفاته وانهيار حزبه..
لكنهم تفاجئوا بوجود من هم اصلب من الطالباني في الموقف من نهج البارزاني وحزبه .. لهذا لجئوا لسياسة مهادنة القوى الإسلامية في كردستان وخارجها وعمقوا من هذا النهج وهذه السياسة.. بعد انفصال حركة التغيير من رحم الاتحاد وتشكيلها للتنظيم المستقل عنه وأتباعها سياسة عدم المهادنة مع الديمقراطي الكردستاني بشكل من الأشكال كما هو واضح للعيان ..
3ـ شكل توسع الحزب الديمقراطي الكردستاني.. وانخراط العديد من الأغوات ورؤساء العشائر فيه .. مع احتوائه لتشكيلات الجحوش والعفو عنهم مرتكزاً جديدا يساهم في خلق المزيد من المتغيرات السياسية والاجتماعية في صفوف الحزب .. انعكست على الحالة السياسية وطبيعة السلطة والحكومة المشكلة في كردستان.. فهواء الأغوات والجحوش من حثالات النظام البعثي المقبور.. لم يرتضوا لأنفسهم بالمشاركة في صفوف الحزب الديمقراطي للعفو عنهم فقط .. كما كانوا يحلمون.. بل طالبوا بحكم وزنهم وتحالفاتهم السرية العشائرية غير المعلنة.. بأن يكون لهم دوراً في إقرار التوجهات السياسية والاجتماعية واتفقوا في الوقت ذاته.. من خلال مؤسسة العشيرة التي تجمعهم مع المنظمات الإسلامية وأحزابها على ما يمكن أن يكون تعاضداً ضمنياً بين أفراد العشيرة بالرغم من اختلاف مواقعهم السياسية والتنظيمية..
الأمر الذي أدى لتداخل المفاهيم الدينية بنوايا قادة العشائر الحاملين لعضوية الحزب الديمقراطي الكردستاني الذين تمكنوا من اختراق وتغيير قاعدته الاجتماعية وتفكيكها ليحتلوا المواقع والمسؤولية شيئاً فشيئاً عبر ترشيحهم في قوائم حزبية تعود للديمقراطي الكردستاني .. كانت نتائجها وخيمة على الديمقراطي .. حيث لم يفز عضو المكتب السياسي للحزب ومسئول الفرع الأول لعدة سنوات.. في زمن الكفاح المسلح .. المناضل سلام برواري..
في الوقت الذي فاز عدد غير قليل من الإسلاميين والمتأسلمين في قائمة الحزب الديمقراطي نفسه في دهوك.. وهي معقل الحزب التاريخي.. كما هو معروف.. وهكذا الحال بالنسبة لترشيح المناضل والبيشمركة المعروف فرج مرزا .. عضو كاركير فرع دهوك.. ولم يمنح أي صوت من رفاقه وتنظيمات الحزب الديمقراطي ..التي صوتت لممثلي العشيرة في صفوف الحزب.. بغض النظر عن تاريخهم وانحدارهم من مؤسسة الجحوش والاستخبارات.. وكانت الطامة الكبرى وصول احد المستشارين إلى عضوية اللجنة المركزية ومن ثم المكتب السياسي للديمقراطي الكردستاني في مؤتمره الأخير ..
الذي استبعد من جدول افتتاحه .. كلمة سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى الذي كان مدعواً وحاضراً لإلقائها .. وتقبل الاهانة ولم ينسحب أو يحتج بعد إلغاء المشرفين على المؤتمر اسمه وكلمته من جدول الافتتاح ..
ثانياً : شكلت العلاقة السياسية و الاقتصادية والحركة التجارية مع دول الجوار مرتكزاً لتحولات كبيرة وسريعة لدى قادة الحزب وكادره القيادي تمثلت في عدة مشاريع تجارية عملاقة كما هو الحال مع تركيا التي أصبحت كردستان والعراق سوقا لبضائعها ومنتوجاتها الغذائية والصناعية من مختلف الصنوف بالرغم من رداءتها .. وساعدت على بروز وتحول عدد كبير منهم ومن من حولهم من أبناء وإخوة وأقرباء إلى طبقة من المليونيرية تمتلك الأرصدة المالية في عدة بنوك وتحولت إلى لولب يدير دفة السلطة ويتحكم بسياساتها وفقاً لما يمتلكه من قوة اقتصادية مدعومة بالموقع السياسي.. له القدرة على التخطيط و التلاعب بالمشاريع الاقتصادية والتجارية والعقارات بحكم اطلاعه على ما سيجري لاحقاً من نشاطات اقتصادية .. يتهيأ لاقتناصها والاستحواذ عليها وحصرها في نطاق شبكة الكادر القيادي والمقربين له ..
مما أدى لتكوين المجموعة المالية الفاسدة التي لا ترضى بالملايين.. وقررت رفع أرصدتها لتتحول إلى مجموعة طفيلية تتحكم بحركة رأس المال والنشاط الاقتصادي المافوي المهيمن.. على ورادات كردستان وحصتها من الميزانية العامة .. لتوزع بين الحزبين بصيغة 46% للاتحاد الوطني والسليمانية و54% للديمقراطي الكردستاني.. ومنها يستخرج الحزبان حصة الحكومة ومصروفاتها التي لا تتجاوز الـ 10% منها في ابعد الحدود ..
كان هذا قبل أن تتشكل حركة التغيير .. للأسف لا توجد شفافية في هذا الأمر الخطير .. كما لا توجد ميزانية معلنة لحكومة كردستان.. ولا توجد تقارير تثبت حجم الصادرات والواردات الخ.. فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية للإقليم.. هذا إنْ كان هناك سياسة اقتصادية أصلا ؟!
ثالثاً : شكل النفط وملحقاته واتفاقاته.. بما فيها العلاقة بين بغداد واربيل وما له علاقة بالبحث والتنقيب عن النفط والغاز وتصديره .. من كردستان وعبرها من بقية الحقول .. بما فيها كركوك والنفط المهرب من الدواعش.. فرصة كبيرة للبعض من القياديين للحصول على اكبر قدر من الأموال، علماً أنهم أي قادة الديمقراطي الكردستاني كانوا يتاجرون بالنفط مع عدي صدام حسين وعلي كيماوي بعد انتفاضة عام 1991..
بعد أن سهلت لهم العلاقة مع الأطراف الدولية.. بما فيها تركيا.. حركة النقل والبيع وما وفرته البنوك التركية من مساعدات.. ويأتي في هذا السياق.. التطور الأخير في مجال استخراج النفط بالتنسيق مع قطر والأخوين النجيفي اللذان أصبحا شركاء في البحث والتنقيب وبيع النفط مع قادة الديمقراطي الكردستاني من خلال العقد الذي وقعه اثيل النجيفي في اربيل.. ليشمل فيما يشمله المناطق المتنازع عليها في بعشيقة وبحزاني وسهل نينوى وسنجار وبرطلة والحمدانية وتلعفر التي اكتشفت فيها كميات هائلة من النفط والغاز..
ولا يمكن أن نستبعد التواطؤ الذي حدث من قبل النجيفي في تسليم الموصل إلى الدواعش ومن ثم تواطؤ مسئولي الديمقراطي الكردستاني في سهل نينوى وسنجار في ذات السياق .. أي علاقته بالاستكشافات النفطية الهائلة التي يسعون للاستحواذ عليها .. حتى لو تطلب تهجير الناس واقتلاعهم من أراضيهم ومدنهم وتدميرها.. كما يحدث معنا الآن وفقاً لما نراه ونلتمسه من مواقف مخزية للديمقراطي الكردستاني في بعشيقة وبحزاني وسنجار .. ومواقفه من هجوم الدواعش ورفضه لدعم المقاومة.. لا بل وضع العراقيل أمامها إن أتت من غيرهم .. سواء أكانوا من التابعين للاتحاد الوطني الكردستاني .. أم الشيوعيين .. أم من الجماهير المقاومة ورموزها في سنجار ..
إن استدعاء واعتقال حيدر ششو رمز المقاومة في سنجار مهما كانت أسبابه ومبرراته ودوافعه .. ومهما كانت نتائجه.. سواء أسجن.. أم قتل وجرت تصفيته وتغييبه كما يفهم من تصريحات مسعود البارزاني الأخيرة في الثامن من نيسان الحالي .. أم تمّ إسكاته وشراؤه وهو أمر مستبعد ..
ومن قبله مهاجمة النازحين الذين تظاهروا بشكل سلمي في عدة مدن وطالبوا بتحرير قراهم ومدنهم من الدواعش وإعادتهم إليها .. ومحاسبة الذين تسببوا في سقوطها بيدهم من قبل الشرطة وعناصر الباراستن وجهاز الأمن/ الاسايش في كردستان.. واعتقالهم وأهانتهم.. والضغط على اهالي الناشطين والناشطات الاحرار من الشبيبة في مجموعة ايزيديون عبر العالم وتهديدهم من قبل الاسايش بشكل منظم ..
يعتبر وصمة عار في سجل الديمقراطي الكردستاني.. لا يقل شأناً عمّا حدث ليلة تسليم سنجار وسقوطها .. يشكل مغامرة ومنعطفاً سياسياً خطراً .. تضاف إلى النهج الخاطئ المعادي للجماهير في السجل الأسود للحزب الديمقراطي ابتداءً من تأييده لانقلاب 8 شباك عام 1963.. وعدائه للأحزاب والمنظمات السياسية في كردستان العراق وأطرافها.. ودخوله في صراعات دموية معها بغية تصفيتها والقضاء عليها .. كما حدث مع الاتحاد الوطني الكردستاني وطلب النجدة من المجرم صدام حسين وجيشه لتصفية التواجد العسكري للاتحاد في عاصمة الإقليم عام1996 .. والتنسيق مع الحكومة التركية لضرب التشكيلات العسكرية التابعة لقوات البكه كه .. والأخطاء التي ارتكبت في مرحلة ما بعد سقوط صدام.. وسياسة احتضان العناصر السيئة من العرب السنة المتواطئين مع الدواعش من أمثال طه الهاشمي ورافع العيساوي وحاتم علي سليمان وسياسة التنسيق مع الأخوين النجيفي .. في الوقت الذي أصبح المجرمون الكُرد ممن باعوا ضمائرهم لصدام وساهموا في تدمير قرى ومدن كردستان قادة وكوادر ومسئولين في شتى المجالات بدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي احتواهم وجعلهم في قوام منظماته وتشكيلاته السياسية على حساب كفاح وتضحيات الكادحين في صفوفه ..
ويأتي في قمة النهج السياسي الخطر المعادي لمصالح الجماهير الكردية في كردستان والمنطقة عموماً .. انخراط قيادة الحزب الديمقراطي في نهج التنسيق السياسي المبرمج مع القوى والأحزاب الدينية في الإقليم وخارجه لصالح التوجهات المتطرفة التي تسعى لخلق حالة عداء واقتتال طائفي بين السنة والشيعة يشمل السعودية ودول الخليج وتركيا وباكستان والأردن في محور عسكري لمواجهة ما سمي بمحور الشيعة التي تقوده إيران ومن معها من أحزاب ومنظمات.. وربط هذا المحور بمسألة إسقاط دكتاتور سوريا والتخلص من حزب الله اللبناني والتحسب لاحتمالات المواجهة بين هذه الأطراف على أمل البقاء والاصطفاف في الخندق الطائفي للبقاء والتشبث بالسلطة ..
أن هذا النهج وهذه السياسة الخاطئة التي أخذت تتراكم تأثيراتها في ظل غياب القاعدة الاقتصادية والصناعية في الإقليم وتدمير النشاط الزراعي مع هشاشة الأوضاع السياسية بوجود التيارات الدينية التي تمتد في المجتمع الكردي لتشكل هي الأخرى عامل ضغط يهدد سلطة الديمقراطي الكردستاني..
جعلته يتمادى في نهجه الاستبدادي ويسارع من خطواته المعادية للكادحين ويعلن عن استعداده للتحول إلى حزب استبدادي لا يحترم الجماهير بمن فيهم جمهوره وقاعدته الاجتماعية السابقة من الفلاحين والكادحين الكُرد بعد أن أصبح حزباً للسلطة لا يرى .. إلا من خلالها.. ولا يخطط إلا من أجلها .. وليس له هم إلا البقاء في الحكم حتى لو تطلب التنسيق مع الدواعش ومهادنتهم كما نسق مع البعثيين من أتباع عزة الدوري الذين غازلهم في أكثر من مرة ..
وإنْ كانت تجربة حزب البعث على مرارتها وفشلها وما سببته من مآسي للشعب الكردي وحرقته بالكيماوي.. في الأنفال وما قبلها ..لا تكفي لردع قادة الديمقراطي الكردستاني.. الذين يتخبطون اليوم.. ويعتقلون من يقود المقاومة في سنجار ويدافع عن أرضه وعرضه منذ أكثر من ثمانية أشهر.. لا لسبب.. إلا لكونه لا يرغب في الانتماء لصفوف حزبهم ..
الذي يسعى ليل نهار لتكرار تجربة حزب البعث ونهجه في الاستحواذ على السلطة والمجتمع في كردستان.. بنسخة كاربونية مما فعله التكارتة .. ولم يبقى في التفاصيل البروتوكولولية المطلوبة ..
إلا أن نسمع .. إعلان.. تحول الحزب الديمقراطي الكردستاني في مؤتمره القادم.. إلى حزب البعث الكردستاني .. وقد يضيف إليه مندوب متأسلم مقترحاً من باب التعريف الدقيق للحزب .. كي يتطابق الشكل مع المحتوى.. مفردة الإسلامي* .. ليصبح الاسم الجديد .. حزب البعث الكردستاني الإسلامي ..
ـــــــــــــــــــــــ

صباح كنجي
11/نيسان/2015
ـ من المفارقات المضحكة في المؤتمر العاشر للحزب الديمقراطي الكردستاني المنعقد في مجمع زيوا عام 1979 واثناء مناقشة النظام الداخلي للحزب في اروقة المؤتمر حينها اعترض احد المندوبين على النظام الداخلي واقترح ان يكون القرآن نظاماً داخلياً للحزب ..