المشروع الايزيدي اسير الواقع الايزيدي ..!.
لكل مجتمع بشري مشترك القواسم والروابط مثل ( اللغة , الدين , التاريخ , والجغرافية ) لابد أن تتوحد في تحقيق المصالح المشتركة , وهذه المصالح , او الاهداف تتطلب توحيداً وجهداً مشتركين من اجل تحقيق تلك الاهداف المرسومة لها .
وعند تحليل الواقع الايزيدي , او توجيه النقد البناء لبعض الظواهر والافعال السلبية ليس يأس – بالعكس هي ظاهرة صحية من اجل كشف السلبيات , ومواقع الضعف من اجل النهوض والتوصل الى السبل والوسائل السليمة من اجل تحقيق الاهداف
والمطالب المشروعة .
نعود الى الموضوع الاساسي ونسأل :

لماذا يفشل اي مشروع أيزيدي يطرح من اجل تحقيق أهداف ومطالب وطموحات الشارع الايزيدي..؟ .

وهناك الكثير من الامثلة , ونحن هنا لسنا بصدد ذكرها . وخاصة بعد كارثة الأيزيدية في 03 .08 .2014 , وبعد توّفر عوامل التوحيد , وتشكيل قوة حماية شنكال ذاتياً والوقوف بوجه الارهاب , ووقوف الشارع الايزيدي في الداخل والخارج حولها ,وفي حينها كتبنا اكثر من مقال في صفحات النت والتواصل الاجتماعي , من اجل ضرورة استثمار ذلك لصالح الأيزيدية , لكن مع الاسف نحن الان لسنا افضل حال ما كنا عليه بالأمس ..!.
هناك العديد من الاسباب والمعوقات منها داخلية واخرى خارجية , والتي تقف امام طرح اي مشروع أيزيدي مستقل , وهنا يجب ان لا نحمل الاخرين دوماً الفشل الايزيدي - بل نحن ابناء الأيزيدية نتحمل الجزء الاكبر , ويقع على عاتق ابناء الأيزيدية المسؤولية الكاملة , لأنه ان لم يكن لنا القدرة للدفاع عن انفسنا , وتوحيد صفوفنا والتضحية بكل ما يمكن , وقبول الاخر , كيف نطالب الاخرين للقيام نيابة عن ابناء الأيزيدية ..؟ .هذا غير منطقي , وان حدث سوف تفقد المصداقية والاستقلالية في اتخاذ القرار السليم لصالح ابناء الايزيدية , ونكون خاضعين لأصحاب القرار حتماَ .
أن "عملية اجهاض اي مشروع أيزيدي " يرجع الى العوامل التالية :
1 – الجهل.
هو نقيض العلم وفق المفهوم العام ,ولكن ليس بالضرورة ان يكون على اساس ما يمتلكه الشخص من علم او معرفة ابداً , المقصود هنا تجاهل اصحاب الشأن والمجتمع الايزيدي لواقع شعبهما ومطالبه المشروعة , لانهما يتجاهلون ذلك الواقع من اجل المصالح الشخصية , تاركين المجتمع بهمومه , ومشاكله, ولم يساهموا بشيء من اجل شعبهم , ولذلك لا يدعمون اي مشروع أيزيدي مستقل ليرى النور- بل يشكّلون عائق امام تحقيق اي مشروع لخدمة الأيزيدية .
2 - الفشل في القيادة :
ان عملية النهوض بأي مشروع يحتاج الى جملة عوامل , ولكن من اهم تلك العوامل هي القيادة والسيطرة , والا مصيراي مشروع سوف يكون الفشل. هناك الكثير من تلك الامثلة في الواقع الايزيدي , وقد كانوا السبب في فشل تلك المشاريع لقلة الخبرة والقيادة ,وحينها تولدت عند اصحابها ردود افعال سلبية بدلاً من اغناء الاخرين بأسباب فشلهم حيث يضعون الفشل لأي مشروع أيزيدي مسبقاً دون معرفة - بل احياناً يقفون بالضد , وذلك متوهمين في اقناع الاخرين بانهم ليسوا السبب , وانما الواقع هو سبب فشلهم .

3 - داء العظمة :
والعظمة لالله وحده , ولكن هناك في الواقع الايزيدي من هم مصابون بداء العظمة , ويشعرون بانهم الاصلح والامثل والاجدر والأدهى , وهم الممثلون الوحيدون في قيادة ومسؤولية الواقع الايزيدي , وعلى الجميع الطاعة العمياء لهم ولقراراتهم , وهم في الحقيقة غير ذلك , ويقفون بوجه التغير والتقدم واصلاح الواقع , وبناء مجتمع متكامل بالشكل الصحيح . وهم يشكلون حجر عثرة أمام اي مشروع يخدم أبناء الأيزيدية ويزيد من توحدهم .

4 – السياسة :
ابناء الأيزيدية ليس لهم سياسيين , ولا يتقنون فن السياسة . تعريف السياسة وفق الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية ( بانها مجموعة من الأهداف تصاحبها مجموعة من القرارات أو البرامج الأساسية تحدد كيف تصنع الاهداف , وكيف يمكن تنفيذها ) . وحسب هذا المفهوم ليس هناك برنامج سياسي أيزيدي مستقل لطرح المشروع الايزيدي , او السماح بنجاح اي مشروع ,لان الأيزيدية منقسمون بين الاحزاب , ولكل حزب سياسة واهداف خاصة به , وليس بالضرورة ان تتلاءم مع مطالب واهداف ابناء الأيزيدية دوماً , الا في النظام الوطني الديمقراطي الحقيقي , وليس التوافقي ..ولنكون دقيقين بما يخص عامل السياسة نقول :

ليس من العيب ان ينتمي الايزيدي الى أي حزب , ولكن العيب عندما يجعل من ابناء عمومته وسيلة, وجسراً لتحقيق اهداف حزبه دون مطالب ابناء عمومته ..وهذا
ما يؤدي الى افشال اي مشروع أيزيدي . حتى في الغرب قد بدأ المجتمع الايزيدي منقسم وفق الخارطة السياسية في اوطانهم الاصلية ( تركيا , العراق , سوريا , ) , وهذا اخطر ما يمكن بل فرمان من نوع اخر .
ولذلك تجد العديد من المراكز والبيوت والجمعيات , ان لم نقول الجميع - بل الغالبية تعمل بشكل انفرادي وبواجهات حزبية , وتحمل نفس الامراض , وان وجد من يريد ان يعمل بشكل صحيح لخدمة الاجيال , وابناء الجالية الأيزيدية في الغرب تجد من يقف بالضد سواء عن طريق التثقيف المضاد ,او الترهيب والترغيب , وذلك لمنع من يريد نجاح اي مشروع أيزيدي مستقل يخدم ابنائهم .
5 - الواقع الديني والاجتماعي والعشائري :
لاشك بأن المجتمع الايزيدي مجتمع يميل الى الجانب العشائري الفئوي وألمناطقي , وليس على اساس الشمولية , وتحت الخيمة الأيزيدية , وهذا بطبيعة الحال يشكل عائق وحجر عثرة أمام أي مشروع أيزيدي يطرح من قبل الخيرين من ابناء الأيزيدية , وخاصة بانعدام هيئة سياسية أيزيدية مستقلة ,وهنا طرح اي مشروع يتم على اساس التوافقات , والرغبات بين الجميع , وليس على اساس الكفاءة ومصلحة الأيزيدية , وانما على اساس عشائري - بل تصل الى كل قرية يجب ان يكون لها ممثلها وعلى اساس الحجم دون مراعات جوانب الكفاءة والسيطرة والقيادة الحكيمة, كما يجب ان لا ننسى هذا الجانب ايضاً منقسم وفق الخارطة السياسية المختلفة .

اضافة الى ما ذكر تتحمل القيادة الدينية الأيزيدية ( المجلس الروحاني ) الجزء الاكبر من مسؤولية الواقع الايزيدي المنقسم وفشل اي مشروع أيزيدي ,وذلك أنها لم تمنح الشرعية لأي مشروع يقوم بها ابناء الأيزيدية لخلق مرجعية أيزيدية مستقلة على الاقل في أوربا ,ومن جهة ثانيه , هي انشغالها بالجانب السياسي والديني في أن واحد , وقد فشلت في تحقيق التوافق بين الجانبين في أدارة شؤون الأيزيدية .
عليه يمكن القول بأن هذه العوامل الداخلية اضافة الى العوامل الخارجية مجتمعة تشكل العائق الحقيقي لأي مشروع أيزيدي مستقل في ارض الوطن , والغرب لصالح ابناء الأيزيدية, وان نجح فأنه يلاقي الصعوبات الكبيرة , وتحتاج الى جهد الشباب الخيرين والمثقفين الأيزيديين للعمل تحت خيمة الأيزيدية , وجعل مطالب الشارع الايزيدي فوق كل اعتبار .
ولكن الظاهر لم يستفيد ولم يستثمر ابناء الأيزيدية من كل تلك الخسائر , والتضحيات الجسام في 03 .08 .2014 ميلادية وما بعدها نتيجة اخطائهم ..!.
اين دور ابناء الأيزيدية في أوربا , وما هي نتائج جهودهم ..؟.
والله يكون في عون المظلومين , والمهاجرين , وعوائل المخطوفين , وذوي الشهداء بعد ما يقارب السنة من محنتهم .
ابو خالد . المانيا .

Mittwoch, 1. Juli 2015