العشاء الأخير!!!!
سيدو سعدو
لست هنا بصدد الحديث عن لوحة الفنان العالمي الايطالي المشهور ليوناردو دافينشي ( العشاء الأخير ) التي جسد فيها السيد المسيح مع تلامذته الاثنى عشر في عشاءهم الأخير, هنا أتحدث عن لوحة أخرى لم تكتمل بعد بالرغم من مرور عام كامل بالتمام والكمال على أحداثها وربما لن تكتمل ابدآ, لان بعض أجزاءها و جوانبها ومآسيها ربما ستبقى طي الكتمان ولن يتمكن حتى أشهر الرسامين في العالم أن يجسدوا الأحداث عليها ,لوحة تفوح منها رائحة الدم ,رائحة الغدر ,رائحة الظلم ,روائح غريبة لم يألفها حاسة الشم لدى الإنسان و حتى الحيوان, لوحة بدأت ترسم من تلقاء نفسها في 3/8/2014 بعد أن تناول أكثر من نصف مليون ايزيدي في سنجار عشاءهم الأخير في مثل هذه اليوم قبل عام ,بدأت القصة في الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما علت أصوات الانفجارات والطلقات النارية على أصوات الهدوء والسكينة في المجمعات الأهلة بالسكان و استمرت حتى الصباح, وبالرغم من ذلك كان الجميع يعتقد متوهمين إنهم محصنين ,ولن يتمكن الإرهابيين من الدخول إلى مناطقهم لأنهم صدقوا الوعود ببراءة وقلوب صافية ,ولكن في الصباح انقشع الغبار وبانت الحقيقة الأكثر مرارة في حياتهم ,لم يكن أي ايزيدي ليتوقع أن يكون بينهم يهوذا الاسخريوطي لا بل المئات على شاكلته,, خانوا الزاد والملح والعشرة وسهلوا مهمة الدواعش كثيرا,والشئ الأخر الذي سهل مهمتهم بالتأكيد هو انسحاب كل القوات الأمنية المكلفة بحماية سنجار (أصحاب الوعود) دون سابق إنذار ,البعض قالوا انه تكتيك !!لا ادري, ربما كان تكتيكا ولكن دفعنا الثمن غالي,يا له من تكتيك ,المهم بعد أن علم الأهالي إنهم وحدهم دون حماية, دب الرعب في قلوبهم وبداء الجميع بالهرب ,كان منظرا مرعبا حزينا ,البعض هربوا بسياراتهم نحو الإقليم شمالا دون أن يعلموا فيما إذا كان مفتوحا أو لا , والبعض الأخر نحو جبل سنجار جنوبا على خطى الأجداد ملاذهم الأمن منذ ألاف السنين ,والكثيرين الذين لا يملكون سيارات هربوا مشيا على الأقدام ,أطفال صغار يمسكون بأيدي أمهاتهم مسرعين وهم حفاة ,وشاب يحمل والدته المسنة وأخر يحمل والده المقعد ,وكان الكل يتحدى حرارة الصيف اللاهب والعطش والإعياء ,انه صراع من أجل البقاء ,كيف لا ,وتطاردهم الدواعش بسياراتهم الرباعية الدفع المحملة بأحدث الأسلحة تعلوها رايات سوداء مكتوب عليها لا اله إلا الله ,وهكذا يحسبون نفسهم جند الله ,فوقع الكثيرين في قبضتهم ,رجال ونساء وأطفال و شيوخ ,و بأسم الله كانوا يعزلون النساء و الأطفال عن الرجال ,وبأسم الله كانوا يقتلون الرجال والشباب ,وبأسم الله بدءوا يتاجرون بالنساء الايزيديات كسبايا وغنائم حسب ما حلل لهم ربهم ذلك ,ألاف من النساء و الفتيات لازالوا بيد عصابات داعش الإرهابية يتمنون الموت كل يوم و كل ساعة أمام مرأى ومسمع العالم اجمع,وأخذوا الأطفال من أمهاتهم ولحد يومنا هذا يعلموهم فن الإرهاب والموت بأسم ربهم و على بركته.مئات الآلاف هجروا بيوتهم وممتلكاتهم وماشيتهم وذكرياتهم ويعيشون في مخيمات النازحين منذ عام كامل في ظروف غاية في الصعوبة .أنها تراجيديا العصر الحديث ,بكل ما تحمله الكلمة من معنى,وها قد مضى عام عليها دون أن يلتفت إليها المجتمع الدولي ,حكومات و منظمات و هيئات, كلها في صمت رهيب عن كل ما جرى و يجري ,لذلك شكلت هذه الأحداث نقطة تحول في تاريخ الايزيدية و فقدوا الثقة بكل الأطراف بكل من يحيط بهم من الأعداء و الأصدقاء لأنهم أدركوا أنها لن تكون خاتمة الإبادات بحقهم ,وبدءوا بالبحث عن دول أخرى تؤويهم من ظلم جند الله ,عسى ولعل أن يعيش الأجيال القادمة بحرية وأمان ويمارسوا طقوسهم وعاداتهم التي تربوا عليها ألاف السنين .وان لايطرق بابهم في قادم الأيام ثانية جماعات متشددة ويضعهم أمام خيارات أحلاها مر.