كل اربعاء .....الكريف ...عهد الدم المقدس




خيري شنكالي


مصطلح (كريف = KRIV)قديم وله قدسيته ، تعود اصل الكلمة الى (كريفان=GRIVAN) اي الطوق النوراني المقدس ، تلك الهدية التي كانت بمثابة حلقة نورانية وضعها الله سبحانه وتعالى في عنق طاؤوس ملك وجعله رئيسا للملائكة بعد اجتيازه ألأمتحان العسير وابى ان يشرك بالله وهو او الموحدين، يطلق عليه ألأيزديين بطوق الله (طوق أيزي = TOKA EZI ) او ما يسمى بحدود الله (سيركا أيزدي = SIRKA EZI ). المتساوون في طوق واحد موحدون في الدين والدم، هكذا يعتقده ألأيزديون .
في كل الأحوال يحرم الزواج بين عوائل التي تحدث الكرافة بينهما حتى لوكان من طبقته قبل الكرافة كان بينهما روابط الزواج ، وتستمر هذه الحالة حتى الجيل السابع .
تعود الجذور التاريخية للكرافة الى عهد نبينا ابراهيم الخليل عليه السلام الذي يلقبه ألأيزديين بأنه ( أب ألأنبياء ومن نقطة صادقة ). ورد في متن كتاب (أليزديون ...احوالهم ومعتقداتهم ) للدكتور سامي سعيد ألأحمد:
(بعد ظهور الملاك سالم في مدينة يزد ألأيرانية والتقي بالمؤمنين ألشمسانيين من ألأيزديين، وابلغهم انهم وحدانيون ويجب نشر هذه الديانة في جميع ألأصقاع ولكن بأسم رجل يدعى ابراهيم الخليل ، رافقه اثنى عشر مؤمنا من يزد المقام وتوجهوا نحو مدينة (اوركان ، اور) لتغيير دين ابراهيم من عبادة ألأوثان والقيام بكسر ألأصنام الى عبادة الله الواحد ألأحد .
وفعلا وبعد لقائهم به قام بكسر ألأصنام وترك دين اجداده ، مما ضرب هو وسارة وطردا من قبل ذويهما من اور وألتحقا بالمؤمنين ومعهم الملاك سالم في بستان بقصبة (كوتا) المعروفة حاليا بتل ابراهيم بالقرب من قضاء المسيب التابع لمحافظة بابل، وقال له الملاك سالم (انك سالم مسلم لدين الله = TI SAX U SELAMETI OLA XUDEI ) وفي تلك البستان جلس ابراهيم في حضن الملاك سالم وتم ختانه ولطخ ثياب الملاك سالم بدم ابراهيم واصبحت بداية للكرافة وعهدة الدم المقدس بين اول كريفين في التاريخ، احدهم ملاك مرسل من الله وألآخر ابن ألأنسان ، وكان مراسيم الختان في الثامن من آذار سنة 1995 قبل الميلاد وبهذه المناسبة تم اشعال النار في المرتفعات وقفزوا الجميع على النار وغنوا: ( الثامن من آذار يوم جديد ، اصبح ابراهيم على سر أركان الحقيقة = HESHT LI ADARE ROJ NUBU BO IBRAHIM CHWE SER SRA ERKANA RASTYE ) هكذا اصبح ابراهيم الخليل كريفا للملاك سالم ، جاء اسم هذا الملاك في العهد القديم بملكي صادق او ملك شاليم ويطلق عليه ألأيزديين ب(ملكي ميران = MELKI MERAN ) ومزاره في قصبة بعشيقة. واثناء تجوال القوالين وتقديم الطعام لهم من قبل ألأهالي فيرفع احد القوالين الرأس المطبوخ على كل مائدة وينادي بصوت عال هذه لقمة الملاك سالم ، وذلك تقديرا له . مثل ما تطرقنا اليه اصبح رابط الكرافة عهدة الدم بين الكريف الجديد الذي ختن و كريفه.
عقد الكرافة ليس شرطا بين ألأيزديين انفسهم او بين طبقة واحدة بل تحدث الكرافة على ألأغلب بين الطبقات المحرمة فيما بينهم كالشيوخ وألأبيار والمريدين وفي بعض ألأحيان بين الفقراء والخوركان او الجوانا والخوركان وبهذه الحالة تحرم الزواج بينهم خلال سبعة اجيال لأنهم جميعا بالرغم من كونهم من طبقة واحدة ، اي طبقة المريد . كما تحدث حالة الكرافة مع ألأديان المجاورة ألأخرى كالمسلمين والمسيحين .واحد شروط الكرافة يجب ان يكون الكريف المقابل لكريفه ألأيزدي وحدانيا.
للكرافة قدسيتها احتراما للملاك الجليل وحضرة ابراهيم ، كما تحرم الزواج بين الطرفين لسبعة اجيال متتالية بينما يحل الزواج بين اولاد ألأعمام والخوال والعمات والخالات في الديانة ألأيزدية .
اختيار الكريف:
يختار رب ألأسرة بأختيار الكريف، والد ألأولاد المهيئون للختان ، بعد استشارة افراد عائلته والمقربين له والتأكد من اخلاق الكريف الذي يختاره ومدى المحبة وألأخلاص الذي يكن له كريف المستقبل، ومن ثم يزور والد ألأولاد الذين يتم ختانهم الى منزل الشخص المرشح للكرافة ويطلب منه قبول الكرافة معه ليتسنى ختان ابناءه في حضن المذكور ، وبعد الموافقة يتم تعيين يوم لمراسيم الختان وعلى النحو التالي:
يقوم صاحب الحفل بتوزيع الهدايا على ألأصدقاء والمعارف وألأحباء قبل البدء بالحفل بأسبوع ويتم تعيين يوم لذلك . تكون هدية كريفه المرشح للكرافة ثمينة.الكريف ايضا يتهيء مع افراد عائلته واقرباءه لمراسيم الختان وهو ايضا بالمقابل يأتي بالهدايا الى منزل صاحب الحفل قبل بدء المراسيم وذلك لغرض المشاركة كونه طرف في الموضوع .يستقبل صاحب الحفل كريفه بالطبل والموسيقى والزغاريد ويباشر بذبح الحيوانات بهذه المناسبة وينثر الحلوى عليه وعلى افراد عائلته ،و تقام الدبكة والرقصات وذلك تعبيرا لفرحتهم بقدوم الكريف ويستمر ألأحتفال عدة ايام حسب قدرة وامكانية ومكانة صاحب الحفل .كما يتم استقبال (الحكيم &nbsp بنفس ألأفراح والزغاريد والطبل والموسيقى، كونه مدعو مسبقا للقيام بعملية ختان ألأولاد. ويتم ختان واحدا تلوا الآخر في حضن الكريف او احد اولاده ويشترط تلوث ثياب الكريف بدم كريفه الجديد كعهدة ألأخوة والدم والرابط المقدس، واثناء الختان تعلوا الزغاريد ونثر الحلويات والنقود من فوق السطح وحتى اطلاق العيارات النارية تعبيرا لهذه الفرحة. ويتم تكريم الحكيم ايضا مقابل عملية الختان.وهناك حالات تحدث مثلا يلتفت احد ألأبناء اثناء الختان الى كريفه الجالس في حضنه ويضربه بصفعة (راشدي &nbsp بالعامية ويعتبر ذلك نوع من الرجوله وعلى كريفة تكريمه بمبلغ من المال .تقوم احدى الأمهات او ألأخوات للمختونين بغسل بقع الدماء الموجودة على ثياب كريفهن وبالمقابل يقوم الكريف الضيف يتقديم هدية او نقود لكريفته ازاء قيامها بغسل ثيايه وهكذا ...يتم رفع اعلام ملونة من القماش بعدد ألأطفال المختونين على سطح المنزل ولمدة سبعة ايام ، والجدير للملاحظة ان لهذه ألأعلام علاقة تاريخية بالنار الذي اشعله المؤمنين اثناء ختان النبي ابراهيم، بدلا من اشعال النار تطور الى رفع ألأعلام الزاهية
يمانع المجتمع ألأيزدي الشخص الغير المختون في القيام بذبح القرابين وألأضاحي ويعد الحيوان المذبوح بيده حراما ، كما لايجوز دفن الميت الغير مختون الا بعد ختانه ، ولايتم ختان ألأناث قطعا.هذه هي كرافة الدم والمحبة والسلام.
المصادر والمراجع
(ئافرينا دنيايي) في نصوص الديانة ألأيزدية(قةولي براهيم خةليل ) في نصوص الديانة ألأيزديةالعهد القديم .اليزيديون احوالهم ومعتقداتهم للدكتور سامي سعيد ألأحمد الجزء الثاني – بغداد1973جريدة ( كوردستاني نوي ) السنة الحادية عشر/ العدد 2741 في 28/4/200 الصفحة 9 (كريف بةيامي بيرؤز.. بةيامي خوين) خيري شنكالي