وداعا للانسولين براءة اختراع اسرائيلية للسكري


تساهم هذه الطريقة في انتاج مادة الإنسولين الضرورية لمرضى السكري في الجسم بصورة مستديمة. يا ترى ما هذه الطريقة؟
يعاني مرضى السكري من النوع الأول من عدم انتظام عمل خلايا بيتا المنتجة لمادة الإنسولين والموجودة في البنكرياس، ما يجعلهم في حاجة إلى تلقي حقن الإنسولين أو استخدام مضخة الإنسولين لتنظيم امتصاص مادة الجلوكوز المنتجة للطاقة في جميع خلايا جسمهم.
ولكن الأطباء أصبحوا قادرين الآن على زراعة الجُزَيْرات المليئة بخلايا بيتا السليمة المتبرع بها في جسم المريض، وإن لم يكونوا قد تمكنوا بعد من حماية الخلايا المزروعة من التلف خلال أيام معدودة. ولسوء الحظ يضطر نصف عدد المرضى المزروعة هذه الجُزيرات في أجسامهم للعودة إلى حقن الإنسولين خلال سنة من زراعة خلايا البيتا، فيما يكون 90% منهم قد عادوا إلى الاعتماد على الإنسولين بنهاية فترة خمس سنوات.
وتقوم شركة “بيتالين ثيرابيوتكس” الإسرائيلية حاليا بتطوير بنكرياس مهندَس بيولوجيًّا ومتناهي الصغر (EMP) قادر على حفظ مستويات كافية من الإنسولين الذي يتم إنتاجه في خلايا البيتا المزروعة.
وفي حال ثبات نجاعة هذا الاختراق في مجال هندسة الأنسجة في التجارب على البشر، سيصبح ثمة احتمال بالشفاء من السكري من النوع الأول، لا مجرد السيطرة عليه، بل قد يكون في الإمكان أيضا الشفاء من السكري من النوع الثاني.
ويقول البروفسور إدواردو ميتراني، صاحب التطوير الجديد في قسم البيولوجيا التطورية والخلوية بالجامعة العبرية في أورشليم القدس إن هذا التطوير يتمثل في نوع من السقالة الميكروبيولوجية التي يتم إضافتها إلى الجزيرات المتبرع بها من شخص سليم زراعتها، حيث تدعم بقاء الخلايا، ما يكسبها القدرة على العمل طوال فترة طويلة.
ويضيف قائلا: “تكمن المشكلة الرئيسية في تطويرنا للعلاجات الحديثة للسكري في كون هذا المرض أكثر تعقيدا بكثير مما نعتقد، فإن كان الإمداد بالإنسولين سهلا، إلا أن تنظيم سريانه في الدم شديد الصعوبة، لإن التنظيم يتطلب عددا كبيرا من الحساسات داخل خلايا البيتا”.
وقد أظهرت نتائج التجارب الجارية في مختبر البروفسور ميتراني أن خلايا البيتا المستخرجة من الجزيرات المدعومة بال EMP تعمل بما يشبه جزيرات البنكرياس الخاضعة للتو للتشريح في المختبر، حيث تواصل إفراز الإنسولين بانتظام وبمستويات مماثلة للجزيرات الحديثة لمدة تزيد عن ثلاثة شهور، فيما لا تعمر خلايا البيتا غير المدعومة بالسقالة أكثر من يومين.
وحين يتم زراعة السقالة في الجسد المضيف المناسب، تتصل السقالة بسرعة بالنظام الدموي في الجسم، ولصغرها المتناهي تستطيع استقبال الكميات الطبيعية من المغذيات والغازات الضرورية لإبقائها خلال عملية الانتشار، ذلك أن “الاتصال بالشبكة” أمر حيوي للإحساس الطبيعي بالجلوكوز وإفراز الإنسولين بشكل فعال، ما يعتبر خطوة كبرى مقارنة بمقاربات تجريبية أخرى.
وتختلف السقالة عن البنكرياس الصناعي العاجز عن العمل بنفس فعالية البنكرياس الطبيعي، في أنها تسمح بالإنتاج المختبري لبنكرياس حقيقي متناهي الصغر بكامل تعقيده الطبيعي، حيث يوضح ميتراني أن العضو المتناهي الصغر المبتكر يستغرق استقباله من النظام الدموي ما بين ثلاثة وخمسة أيام ليباشر إنتاج الإنسولين، وهو إنجاز غير مسبوق، والفارق كله كامن في السقالة المتناهية الصغر. وتملك الشركة الإسرائيلية براءة اختراع عالمية لهذه التكنولوجيا التي تمكن الجزيرات من البقاء والعمل بانتظام والاتصال بالدورة الدموية.
وثمة مميز آخر هام للسقالة، يتمثل في كونها تحتاج إلى عدد أقل بكثير من الجزيرات ضمن النقل الوريدي الواحد مقارنة بالأسلوب الحالي لزراعة خلايا البيت والذي يتطلب استخدام عدد كبير من الخلايا المتبرع بها، ما يحتم القيام بعمليتي نقل وريدي.