العنف والتحريض ضد اللاجئين يدمر ألمانيا ويهدد أستقرارها


الحريق
برلين /أدانت الحكومة الألمانية الاحتجاجات المعادية للأجانب أمام نزل إيواء للاجئين في مدينة كلاوسنيتس بولاية سكسونيا شرقي البلاد، فيما تتعاظم المخاوف من موجة معاداة الأجانب وتنامي نشاط الحركات السياسية المتطرفة مثل حزب بيغيدا.

تسود مخاوف في ألمانيا من موجة معاداة للأجانب في شرق البلاد زاد من حدتها تدفق المهاجرين والحركات السياسية المتطرفة مثل حركة بيغيدا، وذلك بعد حوادث كان آخرها إضرام النار في مركز لاستقبال اللاجئين على مرأى من حشد مؤيد.

وعنونت صحيفة “تاتس” اليسارية صدر صفحتها بعبارة “العار لساكسونيا” ملخصة شعورا متناميا بأن البلاد مصدومة للأحداث التي وقعت في هذه المقاطعة الشرقية وأحيت ذكريات أليمة.
المخاوف جاءت عشية جريمة إحراق متعمد لمبنى معد لاستقبال لاجئين في بواتسن. وما أثار صدمة تجاوزت الحريق هو “عشرات الأشخاص الذين عبروا عن فرح لما حصل” بحسب الشرطة حتى أنهم أعاقوا تدخل فرق الإطفاء لإخماده.


وقع حريق بواتسن، بعد 48 ساعة من حادث آخر عندما استقبل 100 متظاهر غاضبين مساء الخميس حافلة لاجئين أتت من مركز آخر في المقاطعة نفسها. وما زاد من التوتر مشهد شرطي ينزل فتى بالقوة من الحافلة ومعلومات عن انتماء المسؤول عن مأوى اللاجئين إلى حزب “البديل لألمانيا” المناهض للاجئين.

وتم صباح الاثنين إقالة هذا المسؤول. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مسؤول في الإدارة المحلية ماتياس دام قوله “اتخذنا هذا القرار لحمايته” وبسبب “النقاش الوطني” بخصوصه.

ووصفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على لسان المتحدث باسمها شتيفن زايبرت الحادث بأنه “معيب جدا” واتهمت الحشود بـ”الجبن”.

وهذه الأعمال تؤكد مرة أخرى الأصداء التي يلقاها الخطاب المعادي للمهاجرين لدى فئة متشددة من الرأي العام في جمهورية ألمانيا الديمقراطية سابقا.

ونقل تقرير وزعته وكالة الأنباء الألمانية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية أنّ عدد الحرائق التي أضرمت في محلات إيواء اللاجئين منذ مطلع هذا العام بلغ 17، فيما بلغ عدد المتهمين بتنفيذ تلك الهجمات 118 شخصا، منهم نحو 112 من اليمين المتطرف، هذا علاوة على 27 حالة عنف، 43 حالة إتلاف ممتلكات، و31 حالة بروباغندا معادية للأجانب.

ومن الناحية الانتخابية فإن حركة النازيين الجدد في جمهورية ألمانيا الديمقراطية سابقا تسجل أفضل النتائج على مستوى المقاطعات، فيما ينال حزب “البديل لألمانيا” 17% من الأصوات وفقا لاستطلاع للرأي للانتخابات الاقليمية المقبلة في آذار/مارس في ساكسونيا-انهالت (شرق).

في سياق متصل، أدانت الحكومة الألمانية الاحتجاجات المعادية للأجانب أمام نزل إيواء للاجئين في مدينة كلاوسنيتس بولاية سكسونيا شرقي ألمانيا، معتبرة ذلك أمرا مخزيا للغاية. وذكر المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت في برلين أن مناصبة العداء والصياح والسب للاجئين الوافدين، الذين من بينهم الكثير من النساء والأطفال، أمر ينم عن قسوة قلب.
وقد دان مسئولون ألمان أعمال الشغب التي قام بها مناهضون للهجرة في شرق البلاد عبر إضرام النار في مأوى للاجئين. وحصلت الاعتداءات بعد محاولة سكان في بلدة كلوزنيتس بساكسونيا منع وصول حافلة تقل طالبي لجوء إلى المأوى.



كتبت صحيفة “زيكسيشه تسايتونغ” الصادرة بدريسدن تقول:

“المشاهد المروعة من كلازنيتس، والمتفرجون المقززون الذين عبروا عن فرحتهم لاشتعال النيران في مأوى للاجئين بباوتسن هم جزء لا يتجزء من الحوادث المشمئزة التي تضمن لولاية ساكسونيا منذ شهور مكانة متقدمة في سلم التجاوزات المعادية للأجانب. ساكسونيا بها مشكلة أكبر من معاداة الأجانب.”

ونشير إلى أن مجموعة من 20 إلى 30 شخصا عبرت عن فرحتها بحريق اندلع في فندق سابق كان يجري العمل على تحويله إلى مأوى لطالبي اللجوء في هجوم تخريبي في بلدة بوتسن بمقاطعة ساكسونيا ليل السبت الأحد. وفي هذا السياق انتقدت مجلة “دير شبيغل” على موقعها الالكتروني رئيس وزراء ولاية ساكسونيا، وكتبت تقول:

“هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأفعال ليسوا بشرا”، قال رئيس الوزراء ستانيسلاف تيليش في نهاية الأسبوع بسبب المشاهد المروعة التي حصلت في كلازنيتس. “إنهم مجرمون. مقزز وشنيع ذلك الفعل”. قد يظن المرء أن تيليش يستحق الاحترام. لقد فات لأوان ـ وهذا فيه نفاق. منذ أكثر من عام وحركة “بغيدا” في دريسدن تنشر فسادها بمفعول كبير في جميع أنحاء ساكسونيا وخارجها. وخلال كل هذه الشهور لم نر ولو مرة واحدة تيليش كشخص يتبوأ مكانة متقدمة على رأس حركة مناهضة لذلك… بل العكس كان هناك دوما شعور بأن تيليش يقبل ما يحرك “مواطنيه القلقين” والذين في الحقيقة ليس لهم قلق، بل هم يقلقون الآخرين… طوال مدة طويلة عبر عن تفهمه للأشخاص الذين “يتخوفون من الإسلام”.

صحيفة “بيلد” أثارت مجددا أحداث ليلة رأس السنة في كولونيا حين اعتدى لاجئون على بعض النسوة وتحرشوا بهن جنسيا، وكتبت تقول:

“مجموعة متحرشة جنسيا في كولونيا وبلطجة كراهية يمينية في كلاوزنيتس ومأوى لاجئين يحترق في باوتسين. ما هي النقطة المشتركة بين هذه الحوادث؟ إنها تظهر أن أزمة اللجوء الكبيرة تحتاج إلى حلول في كثير من المواقع الصغيرة… ومن يصوب أصبعه فقط تجاه الغوغائيين والمحرضين، فإنه يبسط الأمور”.
صحيفة “راينيشه بوست” الصادرة في دوسلدورف أكدت أن المتظاهرين المعادين للأجانب لا يمثلون السكان الألمان، وكتبت تقول:

“لا، هذا الحشد من الناس الغاضبين الذين استقبلوا في كلاوزنيتس الساكسونية لاجئين بعبارات الكراهية والتحريض (ارحلوا من هنا) ليسوا هم الشعب. ولحسن الحظ. ألمانيا في غالبيتها الكبرى شعب يقابل من يبحثون عن الحماية بالتضامن والإنسانية والاحترام. ما حصل في كلاوزنيتس هو في حد ذاته خطير”.
ويجدر الإشارة في الأخير إلى أن نحو مائة شخص شاركوا في “مسيرة تضامن” مع اللاجئين في كلازنيتس في وقت متأخر السبت، وحملوا لافتات تدعو إلى تأمين ظروف آمنة وإنسانية لطالبي اللجوء، حسب وكالة الأنباء الألمانية…