مرض السكري.. علاج محتمل ومفاهيم خاطئة

منذ 1 يوم، 8 أبريل,2016أمس الخميس، السابع من أبريل (نيسان) 2016، احتفل العالم بيوم الصحة العالمي، والذي خصصته منظمة الصحة العالمية للتركيز على مرض السكري، أحد أهم الأمراض المزمنة وأكثرها انتشارًا حول العالم.
لماذا الموضوع مهم؟

طبقًا لما نشرته منظمة الصحة العالمية من أرقام ومعلومات حول هذا المرض، فإن عدد المصابين بهذا المرض حول العالم قد تضاعف منذ عام 1980 وحتى الآن، وصولًا إلى 422 مليون شخص حول العالم، وهو ما يعني أن 5,9% من إجمالي سكان الأرض مصابين بالسكري. وأشارت التقديرات إلى إصابة 422 مليون شخص بالغ بالسكري في عام 2014 حول العالم، مقارنة بإصابة 108 ملايين شخص في عام 1980، ما يعني تقريبًا تضاعف معدل الانتشار العالمي من 4.7% إلى 8.5% لدى السكان البالغين، ما ينم عن زيادة في عوامل الخطر المرتبطة بالسكري مثل المعاناة من فرط الوزن أو البدانة.
وتصف المنظمة هذا المرض بأنه «مرض مزمن خطير». ويمثل السكري مشكلة لا يستهان بها في مجال الصحة العامة، وهو أحد أربعة أمراض ذات أولوية مستهدفة لاتخاذ الإجراءات بشأنها من جانب قادة العالم، طبقَا لمنظمة الصحة العالمية. وكان ارتفاع معدل انتشار السكري في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط أسرع من ارتفاعه في البلدان المرتفعة الدخل خلال العقد الماضي.
نسب انتشار السكري حول العالم

وتَسبب السكري في وفاة 1.5 مليون شخص عام 2012. وأسفر ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم، بصورة أعلى من المستوى المثالي، عن وفاة 2.2 مليون شخص آخرين، نتيجة زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو بأمراض أخرى. يذكر أن نسبة 43% من حالات الوفاة هذه، التي يبلغ مجموعها 3.7 ملايين، قبل بلوغ 70 سنة من العمر. والنسبة المئوية لحالات الوفاة التي تنجم عن ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم أو عن السكري وتحدث قبل بلوغ 70 سنة من العمر في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط هي أعلى من النسبة المسجلة في البلدان المرتفعة الدخل.
عن مرض السكري

يحدث مرض السكري عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الإنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للإنسولين الذي ينتجه. والإنسولين هو هرمون ينظّم مستوى السكر في الدم عبر تقليله في الدم ومساعدة الخلايا على استهلاك الجلوكوز. لاحظ أن هناك عدة هرمونات تعمل على رفع مستوى السكر في الدم، لكن إنسولين هو الوحيد الذي عمل على خفض نسبة السكر في الدم.
أبرز مشاكل هذا المرض تكمن في عدم السيطرة على نسبة السكر وارتفاعها في الدم بشكل دائم، مما يتسبب في حدوث أضرار وخيمة لعدد كبير من أجهزة الجسم، خصوصًا الأعصاب والأوعية الدموية. ومن أشهر تعقيدات المرض زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين إلى الضعف، فحوالي 75% من حالات الوفاة التي تحدث للمصابين بالسكري تكون نتيجة للإصابة بأمراض الشرايين التاجية.
أعراض مرض السكري

ومن المخاطر الشائعة أيضًا تلف الشعيرات الدموية في العينين، مسببًا اعتلال الشبكية مما يسبب ضعف الرؤية والعمى في بعض الأحيان، وتلف الشعيرات الدموية في الكلى مما يضعف الكلى تدريجيًا وصولًا حتى إلى غسيل الكلى، وتلف الأوعية الدموية المغذية للخلايا العصبية يتسبب في ضعف تدريجي في الأعصاب.
وينقسم السكري إلى نوعين رئيسيين، النوع الأول يتميز بحدوث نقص في إفراز هرمون الإنسولين من البنكرياس. هذا النوع لا يعرف السبب ويظهر غالبًا خلال مرحلة الطفولة والشباب، وفيه يكون المصاب معتمدًا بشكل أساسي على حقن الإنسولين. بينما النوع الثاني فيتميز بعدم فعالية الإنسولين المفرز بكمية طبيعية من البنكرياس وذلك لارتفاع مقاومة خلايا الجسم للإنسولين، ويظهر هذا النوع على كبار السن، كما بدأ بالظهور في بعض الأطفال أيضًا.
علاج مرض السكري

حتى الآن لا يوجد علاج شافٍ تمامًا من مرض السكري. الأدوية الموصوفة أو الإنسولين هي مجرد وسائل لتنظيم نسبة السكر المرتفعة في الدم، لكن هذه الأدوية لا تقضي على المرض ذاته. لكن هل يتغير الأمر قريبًا.
هناك دواء مشهور لعلاج ضغط الدم المرتفع يسمى «فيراباميل verapamil»، يقوم علماء حاليون بدراسة مدى تأثيره على مرض السكر من النوع الأول وإمكانية أن يساعد في علاجه بشكل كامل. هذا العقار يستخدم في الأساس في خفض ضغط الدم المرتفع عن طريق إرخائه للأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم والأكسجين إلى عضلة القلب.
لكن العلماء في جامعة ألاباما الأمريكية وجدوا أن هذا العقار يمكن استخدامه لعكس مرض السكري من النوع الأول. التجارب التي أجريت على فئران التجارب أثبتت هذا الأمر بالفعل، وهو الآن في يجرون التجارب على البشر لمعرفة تأثيره عليهم. وقد اكتشف العلماء أن فيراباميل يقوم بحماية خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس، وهي الخلايا الوحيدة القادرة على إفراز الإنسولين في جسم الإنسان.
كبسولات فيراباميل

وإذا نجحت اختبارات هذا العقار على البشر، فمن المتوقع أن ينزل سريعًا للأسواق، وذلك لأنه أخذ بالفعل على موافقة إدارة الدواء والغذاء الأمريكية كدواء للضغط، وبالتالي فإن الدراسات الخاصة بمدى سميته وآثاره الجانبية وغيرها من الدراسات الضرورية للحصول على الترخيص قد تمت بالفعل ولا داعي لإعادتها.
مفاهيم خاطئة عن مرض السكري

ونتيجة لانتشار هذا المرض بشكل كبير حول العالم، فقد نشأت بعض الأساطير الخاطئة حول المرض والتعامل السليم معه، مثل:
1- مريض السكري لا يتناول السكريات

هذه واحدة من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا بين الناس، والتي تقول أنه على المصابين بالسكر أن يتناولوا الوجبات الخالية من المواد السكرية. هذا الأمر غير سليم بالمرة، فالمطلوب من مريض السكري ألا يزيد من تناول المواد السكرية ويحاول الاعتماد على الوجبات المتزنة التي يمكن بالطبع أن تحوي بعض السكريات بكميات معقولة.
2- النوع الثاني من السكري بسيط

الحقيقة أنه لا يوجد نوع من أنواع السكري يتميز بأنه مرض بسيط. الفكرة هنا أن النوع الثاني لا يتطلب استخدام الإنسولين ويمكن التحكم في نسبة السكر في الجسم بطريقة أسهل نسبيًا، لكن لو أهمل المريض نفسه وترك مستوى السكر بالدم مرتفع لأوقات طويلة، فإنه سيتسبب في مضاعفات خطيرة جدًا منها العمى والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.
3- السكري من النوع الثاني لا يصيب إلا البدناء

بالطبع فإن البدانة هي واحدة من أبرز عوامل الخطورة باتجاه الإصابة بالنوع الثاني من السكري، لكن الإحصائيات الحديثة أشارت إلى أن 20% من المصابين بالنوع الثاني من السكري ليسوا بدناء وأوزانهم في المستويات الطبيعية.
4- مرضى السكري لا بد أن يتناولوا أغذية مخصوصة (diabetic food)

هذه واحدة من أبرز الأساطير وأكثرها انتشارًا في السنوات العشر الماضية. علامة «السكري» التي توضع على بعض الأطعمة، نلاحظ وجودها على الحليوات والطعمة التي تتميز بدرجة عالية من الحلاوة. في هذه الأطعمة يتم استبدال السكر المعتاد ببعض المحليات الأخرى. لكن عليك أن تعلم أن الأطعمة المخصصة لمرضى السكري تتسبب في كثير من الأحيان أيضًا في رفع مستويات السكر بالدم خصوصًا مع الكميات الكبيرة، هذا بالإضافة إلى ارتفاع سعرها وتسببها في آثار جانبية ضارة.
السكري ليس مرضًا سهلًا ولا صعبًا

5- المصابون بالسكري نهايتهم العمى وبتر أرجلهم

السكري بالفعل هو أحد الأسباب التي تؤدي نحو العمى وبتر الأرجل، لكننا نتحدث هنا عمن يهمل في علاجه ولا يهمه ارتفاع نسبة السكر في الدم ويصر على تناول المواد السكرية والنشوية بكميات كبيرة دون أي تحكم. ليس هذا فحسب، بل إن هناك أمور أخرى يمكن أن تسرع مرضى السكر في الوصول لهذه النهايات المأساوية مثل عدم التحكم في ارتفاع ضغط الدم، وعدم التحكم في الوزن والإصرار على السمنة، والتدخين.
إذا قام الإنسان المصاب بالسكري بضبط هذه الأمور فإنه أبعد ما يكون عن الوصول لمضاعفات العمى وبتر الأرجل والفشل الكلوي. أضف إلى هذا ضرورة قيام مرضى السكري بعمليات فحص دورية كل عام على الأقل، ويفضل أقل من ذلك حتى يطمئن على صحته.
6- لا ينبغي لمرضى السكري أن يمارسوا الرياضة

لا نعلم من أين جاء الناس بهذه الأسطورة، لكن هناك رياضيين كبار مصابين بمرض السكر أيضًا. فالعكس هو المطلوب، مرضى السكري عليهم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام للحفاظ على نمط حياة صحي والمساعدة على حرق السكريات الزائدة بالجسم.
7- مريض السكري سيعاني في وظيفته

من قال أن مريض السكري يجب أن يتوقف عن محاولة إيجاد وظيفة، فمع التحسينات الكبيرة التي أدخلت في علاج مرض السكري، أصبح عدد الوظائف التي لا يمكن أن يتأهل لها مرضى السكر ضئيلة جدًا. القوات المسلحة هي إحدى القطاعات التي يمكن أن تمنع مرضى السكري من القيام بأدوار ووظائف معينة، خصوصًا فيما يتعلق بجبهات القتال الأمامية، لكن هناك مواقع عديدة بالقوات المسلحة مسموح فيها لمرضى السكري بالتواجد في الجيوش المختلفة حول العالم.
8- مرضى السكري أكثر قدرة على اكتساب الأمراض

السطورة تقول أن مرضى السكري يسهل إصابتهم بنزلات البرد والإنفلونزا. حسنًا، فالسكري ليس الإيدز.. السكري مرض ليس له علاقة بجهاز المناعة في جسم الإنسان، هو يتعلق فقط بصعوبة قدرة الإنسان في الحفاظ على مستويات السكر بالدم طبيعية.
9- مرض السكري يأتي بسبب تناول كمية كبيرة من السكريات

النوع الأول من السكري سببه جيني بالإضافة إلى عوامل أخرى لم نكتشفها بعد، والنوع الثاني تسببه الجينات أيضا بالإضافة لعوامل تتعلق بأسلوب الحياة. السمنة أحد العوامل الهامة المسببة لمرض السكري، وبالتالي فإن تناول وجبة مليئة بالسكريات سيتسبب في زيادة الوزن لكنها لن تتسبب بشكل مباشر وفوري في إصابة الإنسان بالسكري. فحتى تناول وجبة مليئة بالسكريات لن تقوم بإصابتك بالسمنة في التو، لكنها تحدث عبر تراكمات على مدى سنوات وشهور.
10- المصابات بالسكري عليهن ألا يحملن

ببساطة فإن المصابات بمرض السكري ويتحكمن بشكل جيد في نسبة السكر بالدم، فإنهن سيحصلن على حمل طبيعي وولادة طبيعية. هناك نوع من أنواع السكري يسمى سكري الحمل، وهو ارتفاع نسبة السكر في الدم طوال فترة الحمل لأسباب مختلفة وعوامل معينة قد تظهر عند بعض السيدات. الطبيب يقوم هنا بالتشديد على السيدة الحامل باتباع نظام غذائي معين وتغيير أسلوب الحياة بشكل صحي حتى فترة الولادة، وبعد ذلك تلاحظ السيدة أن سكري الحمل قد اختفى من جسمها في أغلب ا
لحالات.