ناصر عجمايا:المؤتمر الكلداني جزء من الحل الوطني والانساني

ليس غريبا معاناة شعبنا العراقي عموما ، والاقليات خصوصا ، ومن ضمنهم الكلدان عبر التاريخ العراقي العاصف ، نتيجة الحروب المتكررة والمتعددة والاضطهاد والقمع ومصادرة حقوق الانسان ، من قبل الاستعمارين العثماني والبريطاني ، والحكومات الدكتاتورية الفاشية المتعددة المتعاقبة العميلة للاجنبي المحتل ، في القرن العشرين ، باستثناء حكومة قاسم في سنتها الاولى فقط ، وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين ولحد الآن ، مما نتج اوضاع استثنائية فريدة من نوعها ، بمردود مخجل وناتج معتم بنفق مظلم ظالم ، على حساب الانسان العراقي المضطهد والمغيب والمدمر ، لحقوقه الواجب والمفروض صيانتها واحترامها ، من قبل السلطات المتعاقبة في فترات مختلفة ، ذو نتاج مليئة بالعنف والعنف المضاد ، بحصيلة مخزية فاقدة لقيم الانسان بابسط حقوقه ، عاكست المطلوب الحقيقي للانسان العراقي ، لتجعل منه آلة مسيرة عديمة القيمة ورخيصة الثمن ، حتى وصلنا الى استنتاج شعبي بمنظور اقتصادي ، (الانسان العراقي ارخص رأسمال) ، وابخس قيمة اقتصادية في الكون ، عذرا لشعبنا ، لكنها هي الحقيقة وهو الواقع بعينه ، ليس من انتاجي وتفكيري بل هو انتاج شعبي في العراق ، بعكس ما نستوعبه في ادبيات الحياة ( الانسان اثمن رأسمال في الكون) ، ان معاناة شعبنا تشمئز له النفس البشرية في العالم ، لكنها لن ولم تحرك ساكن الحكومات العراقية سابقا ولاحقا ، أستعمارية كانت ام عميلة بامتياز ، ام دكتاتورية فاشية ذاتية مصلحية فئوية حزبية متطفلة طفيلية طائفية بامتياز ، غذّت القومية عنصريا ، ليجني العراق الجديد حكومات متعاقبة فاسدة اداريا وماليا ، اسيرة تلك السياساة اللعينة ، مستغلة كلمة الوطنية والديمقراطية لأعماء النظر وفقدان البصر ، وهي عاجزة عن توفير ابسط الحقوق لشعبنا العراقي عموما ، بجميع قومياته العربية والكردية والكلدانية والتركمانية والآشورية والسريانية والارمنية والمندائية ، وللاسف الشديد لا يزال وطننا مدمر ببنائه التحتي وصناعته المعطلة وزراعته العليلة ، معتمدا على الصناعة النفطية النافذة مستقبلا ، بعيدا عن خطط خمسية استرشادية لتنمية الاقتصاد ، وشعبنا يعاني القتل والارهاب والترهيب والمرض والعوز والجوع والجهل والامية ، والبطالة المستفحلة والبطالة المقنعة ، وزيادة الفقر للفقراء والغنى لمالكي السلطة والسراق ، باساليب مدانة ونزاهة مفقودة وابتزاز شعب عريق ، انتهاكا لمقومات الحياة ، المطلوب والمفروض توفيرها وتواجدها عاجلا ، من دون تلكأ او تقاعس ، وبالدرجة الاولى والاساسية ، توفير الامن والامان والاستقرار الدائم لشعبنا ، مع الخدمات الحياتية الاساسية ، الماء الصافي والكهرباء والهواء النقي والصحة والمعافاة والتعليم المجاني بجميع مراحله الدراسية ، من الروضة وحتى اعلى مراحل الدراسة في الجامعات ، مع توفير العمل والضمان الاجتماعي والصحي ، وتأمين السكن اللائق صحيا ، ومعالجة مجاري الصرف الصحي وتحسين الشوارع وجمع النفاياة ، بالاضافة الى استخدام الطرق الوقائية الصحية لجميع العراقيين ، بعيدا عن الغاء الآخرين ، قوميا ودينيا ..

ان ما هو واقع على كاهل شعبنا الكلداني ، ذات الاصول العراقية العريقة ، التي تمثل نواة شعبنا العراقي عبر التاريخ القديم والحديث ، والذي يعتبر اساس العراق ، كما هو شعب أوبرجن استراليا وهنود الحمر في أميركا ، قديما وحديثا ، ولابد ان يأتي اليوم الذي تعتذر حكومة ما ، للشعب الكلداني خاصة ومسيحيي العراق عامة ، على افعالهم وممارساتهم واعمالهم وتصرفاتهم المدانة ، ليس من قبل الاسلام السياسي والارهاب الديني المؤدلج فحسب ، بل ومن قبل الحكومات الحالية والسابقة ، محلية ومركزية ، التي مارست وتمارس افعالها المشينة ضد مكونات شعبنا الاصيل المسالم الامين ، والمهمش من جميع النواحي ، بما فيها عدم الاعتراف من قبل حكومة الاقليم الكردستاني ، بالوجود القومي الكلداني ، بفرض التسمية الهجينية المسيسة ، التي لا مكان لها في اللغة والتاريخ والبلاغة والقومية ، رغم دماء الكلدان التي امتزجت مع اخوانهم الكرد ، في جبال ووديان وسهول وانهار كردستان العراق ، ناهيك عن النضال الشاق والعسير من اجل كردستان والعراق ، ايمانا بالديمقراطية والحياة الكريمة ، لعموم شعبنا بمختلف مكوناته قوميا ودينيا ، وتحديهم مشانق العملاء والمأجورين لحكومات عفنة عميلة للاجنبي ، ومتعاقبة رجعية اجرامية ، حكمت الشعب بالحديد والنار ، طالهم التهميش والقتل الجماعي في صوريا البطلة ، وبعذرية ليلى الصّورية التي اشتاقت الموت حبا بشعبها الكلداني ، بانتشالها بندقية القاتل عبد الكريم الجحيشي الارعن المجرم مثالا ، وليس حصرا لما تحمله شعبنا الكلداني ، الى جانب اخوتهم الكرد والقوى الوطنية الديمقراطية اليسارية تحديدا ومن خلالها ، في مقارعة الدكتاتوريات الفاشية القمعية الاستبدادية المتعاقبة ، وفي التحدي للاسلحة الكيمياوية والانفال والمقابر الجماعية ، وصانوا الكلدان قضيتهم الوطنية والانسانية بنضال مرير وعتيد عبر التاريخ العراقي ، قبل تفكيرهم بنضالهم القومي ، بعيدا عن حب الذات والانانية القومية المقيتة ، التي تتحول الى عنصرة في غياب الوطنية والانسانية !! ، نضالهم اعلاه قوة صلدة لا يستهان بها ، من خلال نضالهم وهمهم ووجودهم الوطني الانساني ، محصلته نصر لجميع القوميات العراقية ، حبا وايمانا مبدئيا بفيسفاء مجتمعهم العراقي ، كون قوميتهم الكلدانية ، جزء لا يجزأ من الوطنية والانسانية الحقة والمحقة ، الواجب صيانتها وتقديسها ، معتبرين العراق للجميع ومن الجميع وفي خدمة الجميع ، وحريته وسعادة شعبه واجب مقدس يملي على الجميع ..

هل جزاء تضحياتهم ودمائهم وتشردهم ونضالهم المستميت من اجل وطنهم وشعبهم العراقي ، يتم تصفيتهم وتهجيرهم؟؟!! وبكل صلافة يمارس القمع والتغييب والتشريد والقتل للكلدان والمسيحيين عموما ، امام اعين وانظار المسؤولين العراقيين والحكومة والبرلمان ، من دون حمايتهم لا بل ، مقتصرين على تصريحات وادانات جوفاء ، خالية من ابسط قيم الانسانية ، لا بل ممارسة ابشع ديماغوجية قذرة تقليدا لصدام ، حتى وصلت الوقاحة برئيس البرلمان السابق المشهداني ، الذي يتقاضى رواتب متعددة على حساب الشعب العراقي الفقير ، ويقول في غرفة البلتوك امام الجميع ، لا يعرف من اين تأتي له المبالغ المتعددة ورواتب عديدة ، وهو الآن شاعر وطبيب أسنان واسلامي سني متعصب ، وصولي متشدد حتى العظم ، اديب آخر زمان !! ، في عصر الفساد والقتل ، ليصرح علنا امام الحكومة والعالم اجمع ، بانه مع اسلمة المجتمع العراقي عنوة ، من دون رادع حكومي معلن ومنكر للحدث ، والفروض محاسبته ومحاكمته علنا امام الشعب ، نأسف لهذه النماذج القذرة المتخلفة ، التي لا تستحق الحياة ، كونها لا تحمل ذرة انسانية وخالية الضمير، ومصير شعبنا بايدي هؤلاء الاقزام .

النهضة الكلدانية هي القوة الدائمة للنهضة العراقية والانسانية ، لان شعبها تشتت في ارجاء الكون ، بعد ان صدّر المعرفة والعلم والحضارة ، وجنائن بابل ، كاحدى عجائب الدنيا السبعة في العالم ، والجبرا وعلوم الرياضيات والفلك والفيزياء وحساب الوقت ، والثقافة والادب واللغة بحروفها الاثني والعشرين ، التي اشتقت منها جميع لغات العالم ، والتي هي اساس حضارة وادي الرافدين العريقة ، تغييب الكلدان والقوميات الاخرى ، هو تغييب للعراق والعراقيين ، والمؤتمر الكلداني المنوي انعقاده في القريب العاجل ، هو ثمرة نضال شعبنا الدائم ، لانتزاع حقوقه وديمومة وجوده ، وحرية وطنه وسعادة شعبه ، بعد توفير الامن والامان والاستقرار والعمل ، استكمالا لتطور الحياة الجديدة ، لبناء وطن تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة والنزاهة والاخلاص في العمل ، لبناء دولة قانون ومؤسسات فاعلة ومتفاعلة ، بنضال وطني ديمقراطي أتحادي منشود ، والاستفادة من الدستور الدائم لاستكماله وصيانته وتطوره ديمقراطيا تقدميا انسانيا ، في خدمة جميع مكونات شعبنا القومية وخصوصا الكلدان والاشوريين والسريان كونهم شعب الحضارة الاصيلة في العراق ، حبا وتقديسا للوطن والانسانية جمعاء ، من دون غالب ولا مغلوب ، ومن دون محسوبية ولا منسوبية ، بنزاهة واخلاص في العمل ، ووضع الرجل المناسب في الموقع المحق والكفوء ، وتأسيس تربية وطنية تساوي بين المرأة والرجل ، تحفظ وتؤمن حقوق الجميع من الطفل الرضيع وحتى الشيخ المقعد من كلا الجنسين.

مؤتمر سانتياكوا الكلداني حامل شعار (نهضة الكلدان) ، هو مؤتمر لشعب اصيل تاريخي مسالم ، يعشق الحياة والحب والمحبة الصادقة الامينة ، وعراقي عريق ، يعشق البناء والتطور والتقدم ، لخير الانسان اولا والوطن ثانيا والقومية ثالثا ، يعترف بالجميع ولا يفرق بين مكونات شعبنا العراقي ، يعشق المحبة والحب والتعاون والسلام والحرية والعلم والثقافة والفن ، يريد الخير والطمأنينة بصدق وموضوعية ، بعيدا عن الانانية وحب الذات ، مع العموميات ليكسب خصوصية قوميته الكلدانية ، كشعب متطلع لكل جديد يقدم ولا يؤخر ، يبني ولا يهدم ، يبتسم من غير اكتئاب ، يتعلم ليبعد الامية ، يقارع الجهل من اجل الوعي ، يفكر وطنيا وانسانيا قبل ان يفكر قوميا ، رغم احقية ذلك في ظرفه الحالي ، يستمد قوته من صلب شعبه ، من دون املاء عليه ، مستقل بقراراته ، خادم امته ووطنه ومسيرته ، التي اختارها طواعية بمحض ارادته ، مؤمن بالتفكير الجماعي ، من دون وصاية ولا قرابة ولا تأثير لاي كان داخل الوطن وخارجه ، تلك هي مهامه الآنية واللاحقة ولكل ما هو في خدمة قضيته العادلة والمجتمع عموما ، مع الاحترام الكامل لخصوصيته الكلدانية أسوة ببقية القوميات ، بعيدا عن النرجسة والتعصب الاعمى ، يستند على شعبه ويعمق صلاته معه ، لما يخدم القضية الكبرى قوميا ووطنيا وانسانيا.

مؤتمر نهضة الكلدان مشروع متكامل للبناء القومي الكلداني بروح وطنية وهمة انسانية لمعالجة الخلل ، وتغييب الهجرة والتهجير ، والعيش بامن وامان وسلام ، حاضن الجميع ، لحياة جديدة متقدمة ومتطورة من جميع مناحي الحياة ، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والادبية وفنية ، تحترم الشعائر الدينية الروحية بعيدا عن تسييسها وأدلجها ، تقديسا لروحانيات الدين ورجاله ، كما علمنا السيد المسيح (ع) اترك ما لله لله وما لقيصر لقيصر مع بناء دولة مدنية مؤسساتية علمانية.

كان كل املنا عقد المؤتمر الاول للكلدان في العراق ، لكن للضرورة احكام ، فبعد دراسة الحدث بموضوعية ، احتراما للظروف القاهرة المؤلمة التي يمر بها عراقنا العزيز ، اتفق الاخوة المهتمين بالامر المعني والحدث التاريخي ، ان يكون انعقاده في سانتياكو ، ليكون مؤتمرا فريدا واساسيا لمستقبل الكلدان المنشود تاريخيا ، أحتراما للامكانيات الذاتية المتاحة ، وتعزيزا لمعالجة الذات الكلدانية من خلال الحوار والحوار وثم الحوار ، ومع الراي والرأي الآخر وصولا للحقيقة النسبية ، في خدمة الذات الكلدانية اولا ، وتقديرا للظروف الموضوعية ثانيا ، وما علينا الا ان نبارك ، جميع الجهود والافكار والطروحات التي اثمرت وانتجت عقد المؤتمر الاول لنهضة الكلدان ، آملين من الجميع العمل المثابر والجاد ، لوضع اللبات الاساسية ، لعقد مؤتمر كلداني ثاني في ارض الوطن في القريب العاجل ، بعد حدوث امن واستقرار ولو نسبيا.

وما علينا الا ان نحترم الحضور الكرام ، وجميع منظمي ومضيفي مؤتمر النهضة ، مؤتمر السلام وحقوق القوميات جميعها صغيرها وكبيرها ، من اجل الانسان العراقي العزيز وحرية الوطن ، مؤتمر البناء والمثابرة من اجل الكلدان ، والوطن والانسان معا بتفاعل وتعاون متين ، وانهاء معاناة وظلم الانسان للانسان ، وانتشال المظلومية والعوز والفقر والمرض والامية والجهل والتفرقة والفرقة والتعنصر الاعمى ، ضد العنصرية القومية ، ومع التلاحم واللحمة القومية ، من دون تغييب وتهميش واقصاء لأيّ كان ، من مقومات شعبنا العراقي المتعددة ، لننطلق من مقولة ، احترم تحترم ، تعترف بالاخر يعترف بك ، تسلّم على الآخر تستلم السلام ، تصدق وتصادق الناس يصدقونك ويصادقونك ،تساعد يساعدونك ، تسامح الناس يسامحونك ، المؤتمر في خدمة الشعب والوطن والقومية الكلدانية ، لنهضتها وتقوية قواها وديمومة تواجدها ، على ارض العراق الحر الديمقراطي الفدرالي الاتحادي الموحد المنشود.

عاش المؤتمر الكلداني الاول العام (مؤتمر نهضة الكلدان) في سانتياكو

عاش الشعب العراقي بجميع قومياته واديانه المتآخية

عاش الوطن .. عاش الكلدان .. عاشت الديمقراطية


ناصر عجمايا

ملبورن \ استراليا

25\01\11