هل نحن مزداسنيون أم يزدانيون ؟
نحن في كتاباتنا نعتمد على أهم ثلاثة مُؤرّخين كورد وأفواه قوّالينا وشيابنا والقليل جداً مما يتوفر لنا من الكتابات الفارسية ، ولم نر أياً منهم يذكر ديناً بإسم الدين اليزداني ، بالتأكيد هي تسمية مشتقة حديثاً من إسم الإله ئيزد الذي هو أقدم إسم لله ـ بحسب فهمنا الآن .
توفيق وهبي وعبدالقادر مارسوني يُسمي الدين الكوردي ـ الفارسي بـ( المزداسني ــ مزدةيسنة ) الذي كان قبل زرادشت أثناء الحكم الميدي ويستمر بنفس الإسم حتى نهاية الدولة الساسانية وأمين زكي يُسميه بالزرادشتي لنفس الفترة ولا ذكر للمزداسنية ولا اليزدانية ولا غيرها في كتابه ملخص الكورد ، والكوكل الفارسي يقول عن أديان الدولة الساسانيّة أنها : مزدايسنة ـ الدين الرسمي العام للدولة ,ثم اليهودية ثم المسيحية ثم المانوية والمزدكية والزروانية المنقرضة ثلاثتها قبل نهاية الساسان ، ولا يذكر غيرها .
بعد الإسلام تجزّأت (مزدايسنة ) تحت القتل و التحقير إلى عدة تسميات منها المزدية التي حوَّرها الشيخ عدي إلى يزيدية منسوبة ليزيد بن معاوية وإن لم تكن له بنا علاقة ، والداسنية حية حتى اليوم ولو إننا لا نستسيغها لأنها تعني الكفر في المحيط الإسلامي وإن كان المعنى عكس ذلك , هكذا أراد السيف الداعشي وفرضه
كانت هناك تسمية أقدم وهي المثرائية الآن نسميها الشمسانية ، ولم نسمع بيزدانية أبداً بالتأكيد إن أَوَّلتها ستعني دين يزدان وهو جمع وليس إله واحد ، الدكتور أحمد الخليل يُسمي الإسم الحالي الئيزديين باليزدانيين هذا هو تعريفه وهو حر ، وهم لم يكونوا قبل الشيخ عدي . كان إسمهم مزداسنيون قبل الإسلام وداسنيون قبل الشيخ عدي واستمر ت نفس التسمية حتى اليوم ، وإن كنا لا نستسيغها ، والآن بعدما عرفوا الحقيقة يتعرض هذا الإسم الميدي الأصلي الحقيقي إلى الإخفاء والإنكار من قبل الئيزديين أنفسهم ، هذه هي نتيجة أبحاثهم الفاشلة حتى يأتي السيد إدوارد حشوة فيعرفهم بدينهم الكشكول وقوميتهم الأموية
كلمة يزدان وحدها إن حللتها تعني تعدد الآلهة ، لأنها جمع لكلمة ئيزد وهو إله أقدم من زرادشت بكثير ، لكن زرادشت رائد التوحيد جعل جميع الآلهة مُضافة ، صاحب الشمس الأوحد هو أهورامزدا ، ومنه إشتقت المزداسنية ( أهورامزداسني ) إنتهت اليوم إلى داسني ويعني الكفر بعد الإسلام سواء أكان بسبب الشمس أم الشيطان فهما سيان في الإسلام بموجب الحديث ، زرادشت جعل الأوحد أهورامزدا والبقية أعوان لأهورامزا وهي كثيرة , المهمة منها ثلاثة بحسب أمين زكي مفردها ئيزد جمعها بالكوردية السورانية يزدان وبالعربية اليزدات وبلغة الئيزديين البهدينانية ئيزد لأنها لا تجمع الأسماء ولو كانت ألفاً ,لا يوجد جمع في لغة الئيزديين أبداً وهكذا بقي الإسم دالاً على التوحيد والإيمان بالإله المفرد الواحد ومهما أتينا من أسماء فهو لنفس الواحد الأحد خودي//خودان صاحب الشمس
نحن لم نقف على ما يدلنا على أن الدين المزداسني ( أو الزرادشتي ) كانت له مذاهب وفروع مختلفة قبل الإسلام ، لكن على ضوء صعوبة المواصلات القديمة وندرتها وإمتداد أطراف البلاد ، لا بد وأن تكون هناك طوائف دينية ومذاهب مختلفة عن بعضها كثيراً جداً ، واختلفت أكثر بعد الإسلام بحيث لم يعد بينها وجه شبه ، تماماً كالقوميّة فقبل الإسلام كان الجميع عجماً بعد الإسلام تُرجم عجم إلى فرس فقط ، أما الكورد فقد خرجوا من تحت الأرض ولذلك فهم أولاد الجن بعد الإسلام السني والشيعي ، ولعل هذا هو أحد الأسباب التي جعلت الكورد يختارون لهم أنساباً عربية كاذبة يُفضلونها على نسبهم الصحيح كعجم ، وإذا كان الأعداء العنصريون أطلقوا عليهم هذه الأنساب وثبتوها بالسيف ، لكنهم اليوم هم الذين يتشبثون بها رغم أن المثقفين منهم بدأوا يُنكرون ذلك لكنهم ليسوا أكثر من 1% من عشيرتهم ، أنا لا أطلق الكلام جزافاً, أنا من قضاء الشيخان فيها عدة عشائر كردية سادة عدا الشيوخ الذين أيضاً يجرون نسبهم إلى السادة أو أحفاد الصحابة وهم كانوا بالأصل أبياراً داسنيين إنقلبوا سادة وشيوخ بعد إسلامهم ، عشيرة الهكاري التي أسلمت الآن يُسمونهم بالمُضريين ( مزوري )، عشائر غرب دجلة الأكراد يدعون أنهم طي وأمراء العمادية وأمراء بوطان لو لم يشعرو بإنتمائهم العربي ما وقفوا مع السلطان العثماني ضد محمد الراوندوزي الكوردي ، شيخ محمود الحفيد هو حفيد من ؟ ضيّع كردستان في اللحظة الحاسمة برفضه التعامل مع الإنكليز وبارك فيصل العربي لأنه هاشمي ويشعر بأنه إبن عمه ، ولاتنتهي الأمثلة لو ذكرتها حتى الصباح المباح ، كل هذا لا يكفي فيقحمون المير تحسين بك الساساني مرّةً بالأمويين ومرّةً بالهاشميين وإبن عم الملك حسين .
أما الطوائف الدينية الكوردية التي ظهرت بعد الإسلام مثل (اليارسانية العلوية اليزدية الشيعة السارلية الشبكية ....... ) فهي لم تكن بهذا الإسم قبل الإسلام ولا بهذه المعتقدات الحالية وأصبحت الشخصيات الأجنبية تحتل المكانة الأهم فيها كلها ، ولا يُمكننا القول مطلقاً أن هذا الدين أوذاك كان قبل 400 ق ب الميلاد او حتى بيوم واحد قبل الإسلام ، نعم نحن كقوم بلغتنا وأرضنا وزيينا وبعض من عاداتنا ومعتقداتنا الدينية (الشمس )كنا موجودين لكن هذا الإسم لم يكن موجوداً ، مُنع الإسم السابق وإختفى وإنمحى الكثير وتشبثنا بالكثير ودخلت شخصيات وأسماء أُخرى لم تكن لنا بهم أية علاقة في زمانهم لكننا تقبلناهم تقيّةً ولم ننصهر في الإسلام وكان الأولى بنا التعاون والإتحاد ثانيةً ، ولنا أمل كبير أن يحدث هذا إذا نالت كردستان الإستقلال التام ، وإذا عادت إيران بملاليها إلى جادة الصواب قبل فوات الأوان, فذلك اليوم آتٍ ولو خُلقت ألف داعش
حاجي علو
24 . 11 . 2016