الشمس في العلم الايزيدي الخفي المقدّس .. 1


فواز فرحان



يشكل الكائن البشري محور تركيز العلوم الخفية للايزيديين , فهذا الكائن هو صورة كونية مصغرة للأخرى الكبرى , ومثلما هناك وجهين للكون ظاهر وباطن , لهذا الكائن البشري التركيبة نفسها , فبالإضافة الى التركيبة الفسلجية التي يقوم على أساسها جسد هذا الكائن يكمن هناك في الخفاء الجانب المخفي منه والذي يشكل عمود أساس في دراسة تأثيرات منظومات الطاقة سواء القادمة من الشمس أو تلك القادمة من القمر , ومن خلال الفصول السابقة أدركنا أن لهذا الكائن طبيعة متعددة الأبعاد من خلال دراستنا لمستويات الوعي الأربعة في العلم الايزيدي الخفي المقدّس , وهذه الطبيعة إذا ما تمكنا من سبر أغوارها نكون قد وضعنا يدنا على المكان السليم للبدء في رحلة الذهاب الى مستويات الوعي المتفوّقة , والتي ستجعلنا ندرك هذه الطبيعة بعمق , فالإنسان لا يعيش من أجل سذاجة العالم السطحي المادي الموضوعي بل من أجل فهم الجوانب السببية لوجوده والعبور الى الغائية التي تتحكم في طبيعة تركيبته الفائقة التعقيد ..

قديما كان رجال العلم الايزيدي يتمكنون من عبور أكثر من مستوى للوعي عبر ممارستهم لطرق البرّ ( البرخك ) وخوض غمار تلقي قسماً عظيماً من العلوم النوعية يتناسب ومستوى تفتح ملكاتهم الفكرية وسعة استيعابهم لطبيعة تلك العلوم التي كانوا يحصلون عليها من خلال عملية التواصل , والى وقت قريب جداً كان القسم الأعظم منهم يتجنب الخوض في غمار تلك العلوم النوعية التي كانت تصله عبر تواصل تجاوزي مع مستويات للوعي متفوّقة على عالمنا , أو عبر أشكال هندسية ومجسمات تصل اليه أثناء عملية التواصل ويجهل قسماً كبيراً منهم مصدرها , فقسماً منهم كان يعتقد أنها قادمة من منظومة كونية مقدّسة والقسم الآخر كان يدرك أنها عوالم موازية فوقية لها خصائصها , هذا كل ما كانوا يستطيعون تحديده كنتيجة لتلك الممارسة التأملية مع مستويات للوعي تعلو على استيعابهم , لكن .. حتى يفهم القارئ طبيعة ما كان يحدث لتلك الشخصيات الجليلة لا بد لنا من العودة الى نقطة العبور الى حقيقتنا الكامنة في أعماق اللاوعي الفضائي الباطني الخفي , وهي نقطة البداية في عبور بوابات المعرفة الايزيدية الخفية , هذا الدخول الى أعماق الحقيقة يفتح أمامنا مجالاً واسعاً من المعرفة النوعية القائمة على أسس مختلفة تماماً عن أسس العلم الأكاديمي الكمي المنهجي الذي نتلقاه في عالمنا الأرضي , هذه المعرفة متاحة للبشر عندما يتمكنوا من التحكم بعقلهم وعاطفتهم والعبور الى بوابة حقيقتهم الكامنة في أعماقهم الخفية , غير أن الايزيديون وضعوا في نظر الاعتبار ابقاء قسماً واسعاً من هذه العلوم خفية لا يتداولها سوى رجال العلم الايزيدي والكهنة الكبار في لالش المقدّسة ..

فتجارب ممارسي طرق البرّ ( البرخك ) كانت بمثابة شعائر مقدّسة لا يمكن للعامة الاقتراب منها إلاّ بعد وصولهم مرحلة متقدمة من التحكم بالعقل والعاطفة , والتمتع بالطهارة والنقاء والاستقامة , فالجميع كان مطالب بالحفاظ على سرّية وقدسية هذه الشعائر لأنها تشكل تراكماً طويلاً للحكمة الايزيدية الخفية عبر العصور , وكذلك لتجنب العبث بها وتدنيسها على يد مستويات للوعي غير مؤهلة للخوض فيها أو مناقشة تفاصيلها , فصون سرّية هذه العلوم هو من أوصل العديد من الشخصيات الى ناصية العلم الايزيدي الخفي المقدّس بأعمق أبواب معرفته , وهو من قاد العديد منهم الى تبديل طوقهم المقدّس ( طوق ايزيد ) بآخر متفوق ينتمي الى عوالم عليا في مكانتها النقية الطاهرة المستقيمة ..

فالحصول على المعرفة النوعية يعني الحصول على علوم تفوق معرفة البشر العادية والدخول الى مستويات الوعي المتفوّقة يحدث ثورة في البنية الطاقية التي تؤلف الجانب الخفي من الكائن البشري , والوصول للمعرفة النوعية يعني عمليا تحرر العقل من وعيه المحدود الطابع , وبكلام واحد أدق يعني وصوله مرحلة الوجد القصوى , هذه المرحلة لا يتمكن من الوصول اليها إلاّ من تحلى بأقصى درجات التحكم بالعقل والعاطفة , والوجد بحد ذاته يعني عملياً توحيد وعينا الأرضي مع الوعي الكوني وبداية العبور لعوالم متفوّقة للغاية تسحب هذا الكائن تدريجياً من عالمه المحدود الى عالم لا محدود واسع في كل مرحلة يعيشها تتناسب وطبيعة تقدمه في تركيب وتعقيد قوانين الكون الرمزية الأبدية الثابتة الـ 72 في العين البيضاء الكونية ( كاني سبي ) ..

ومن خلال دراستنا لطبيعة الكيان الطاقي للكائن البشري لا بد من التوقف طويلاً أمام طبيعة التركيبة الطاقية الحية التي تؤلف هذا الجانب الخفي من كينونتنا , فهي تبدأ بجانب موازي لكل ما هو جسدي لكنه خفي غير معلوم بالنسبة للكثيرين لأسباب نوعية تعكس حقيقة قانونية كونية تقوم على التفسير السليم لنشأة الكون بوجهيه الظاهر والخفي , لكنها تقف بالفعل عائقاً أمام تقدمهم في مجال تطوير مستوى الوعي المتدّني لديهم الى حالات أرفع ..

ورغم أن أغلب السبقات الايزيدية عكست بصيغة رمزية تفسيراً دقيقاً للعوالم السبعة وللمعابر السبعة وللكواكب السبعة وللنغمات الموسيقية السبعة ومستويات الوعي الأربعة المتدرّجة في عوالم سبعة وزهرة الحياة الكونية بصيغتها السبع والتي تجسّدت في الخريطة الجينية في المنظومات الكونية مهما كبر حجمها الى أصغر جسيم ذري , وسبعة طبقات للأرض وسبعة طبقات للسماء , وسبعة طبقات لطوق ايزيد , كلها جمعتها هذه السبقات بصيغ رمزية بقيت طوال قرون بعيدة عن التفسير والتحليل السليمين لحقيقتها ونبضها المعرفي القائم على أسس نوعية ..

هذا التعقيد لم يكن وليد صدفة , فليس هناك صدفة وعبثية في قوانين الكون الرمزية المقدّسة الثابتة والأبدية , بل شكل معرفة متاحة لمن يتمكن من العبور الى حقيقته , والعبور الى مستويات الوعي المتفوّقة , والجانب الخفي من كينونتنا هو الذي يمنح الهيئة الفعلية للمادة في مستوى غير منظور بالنسبة لنا من خلال التردد الرنيني الداخلي الذي تعمل على أساسه منظومتنا النفسية , ومثلما منح العلم الايزيدي الخفي المقدس تفسير الكون بعده السليم الصحيح القائم على موقع الأرض في المنظومة الشمسية التي تتحكم بنا , يمنح هذا العلم الكائن البشري وضعه السليم في تفسير وتحليل المكانة الدقيقة لهُ وكذلك أشكال الكينونة التي يجسّدها , فشرح تفسير الكون من بدء نقطة انطلاقة في الجوهر الكوني أو الفكرة الما قبل كونية مروراً بتكوين الكون والمجرّات والدهور وطريقة تحكم كل نظام شمسي بمجموعة تنضم اليه وإنتهاءاً عند تكوين المنظومة الكونية الصغيرة التي يشكلها الكائن البشري في قسميه الظاهر والخفي ( الجسد والنفس ) , هذه التركيبة المعقدة للوجود وضعها العلم الايزيدي عبر سديم الزمن أمام طلابه من أجل التدرّج في تقبّل تعاليمها حتى تعيد اليه ما فقده من ارتباط وتواصل بالمصدر المتمثل بالوعي الكوني والذهاب الى رحاب العلوم النوعية الأبدية التي لا تنضب .

فكل الأشكال الهندسية كما شاهدنا ما هي إلاّ نتاج تفسير دقيق لمسيرة نشأة الكون التي وضعها العلم الايزيدي الخفي المقدس موضع التدقيق منذ انتشار هذا العلم في آنوجكي وأور وأريدو وسيبار ونينوى وهولير , وعكست هذه الأشكال الهندسية علوم نوعية عميقة لا يتمكن من لا يعبر الى مستويات الوعي المتفوّقة من إدراك جوانبها السببية في الوجود , ومن هذه العلوم النوعية برزت الى السطح تأثيرات المنظومة الشمسية على الكيان الطاقي الحركي الذي نمثله , فوضع الايزيديون أول نظام زمني شمسي على كوكب الأرض , كما وضعوا خارطة متكاملة لتأثيراتها على بقية الكواكب في المجموعة الشمسية وكذلك على الخرائط الجينية للكائنات على الأرض , فهذا النظام الزمني الشمسي جعلهم يدركون تمام الادراك أن العبور لمستويات الوعي المتفوّقة لا يمكن أن يحدث دون الاستفادة العملية من الطاقة القادمة منها ( الشمس ) وتوظيفها بشكل سليم يتناسب وجانبي الكينونة عند الكائن البشري الظاهري والخفي ..

هذا التقويم الزمني للشمس مصحوباً بعلوم ومعارف تشرح طبيعة ثوراتها القوية والخفيفة , ومكانتها المتنقلة في أبراج الطاقة العائدة للدوائر الملكية السماوية الاثنا عشر جعلهم يضعوا علمهم في موضع التفسير السليم والدقيق للطبيعة السببية التي تتبادل التأثير فيما بينها في المنظومة الكونية وهي الكائن البشري والوعي الكوني , ومن خلال اكتشافهم لهذا الأمر وضعوا تقويماً دقيقاً لحدوث السنة الشمسية الكبرى والتي تعتبر أحد مقدسات النصوص الايزيدية المخفية , فهي تشكل شعائر مقدّسة لا يمكن الاقتراب منها وبقيت محاطة بغلاف من السرّية يصعب الاقتراب منه دون امتلاك الشروط التي تؤهل الكائن البشري لفهم طبيعتها ..

وحرصاً من شيوخ وكهنة العلم الايزيدي الخفي المقدّس على ابقاء هذه العلوم النوعية الى الأبد كانت اختياراتهم للقباب المخروطية وطرق بناءها تعكس أشكالاً هندسية دقيقة تعبّر عن علومهم النوعية القائمة على دراسة التأثير الشمسي على المنظومة النفسية والجسدية للكائن البشري , وكذلك طبيعة تأثيراتها على المواقع في كوكبنا الأرضي , فهذا الأمر لم يهمله هؤلاء الكهنة والشيوخ ووضعوه موضع الاهتمام الكامل أثناء عملية الاختيار , فكل موقع له أهميته في المنظومة الشمسية ويستمد قوة تأثيره من هذا الشيء بالتحديد , بقي الايزيديون فترات طويلة من الزمن يكررون البناء على نفس المواقع بعد كل عملية اعتداء يتعرّضون لها دون أن يفشوا بطبيعة العلوم النوعية التي تقف خلف اختيارهم للأماكن بدقة عالية , وكذلك ينطبق الأمر على الكائن البشري المحاط بطوق القدسية ( طوق ايزيد ) هذا الطوق الذي يشبه الجرة كما ذكرت في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة , ولو تخيّلنا الجرّة ووضعنا في أسفلها المادة وفي وسطها الروح وفي أعلاها الطاقة الإلهية سنجد أن تأثيرات هذه الطاقة القادمة لنا من الشمس عبر المسارات الاثني عشر تؤثر تأثيراً مباشراً في ذبذبة الروح , فإذا تمكن الكائن البشري من الاستفادة منها بشكل سليم فإنها ترفع الروح الى مستويات طاقية علياً تترك أثراً كبيراً في تقدمه نحو المستويات العليا للوعي المتفوّقة للغاية , وفي المقابل عدم الاستفادة منها يخلق ذبذبات سلبية في الروح تقودها نحو الانغماس في العالم المادي الموضوعي تجعل من وعي الكائن البشري يتقلص الى أدنى درجاته وهو مستوى الوعي المتدّني ..

فالروح هنا في التأثيرات القادمة من الشمس تلعب دوراً محورياً في التقدم أو التراجع في مستويات الوعي على أساس اتساع انتقالها أو تقلص حركتها في دائرة محدودة تجعل المادة هي الطاغية على حياة الكائن البشري وتشده بقوة الى مغريات عالمنا الأرضي , فهنا يشكل التأمل في حالة الاستفادة من هذه الطاقة الصلاة الصامتة المفعمة بالايجابية والغير منطوق بها بأي شكل من الأشكال فهي تعتمد على تردد رنيني ومعدل اهتزاز يحدثه المتأمل في نفسه حتى يتمكن من التواصل بالشكل السليم حتى وإن كانت عملية التواصل هذه بدائية ومحدودة في قوتها وتأثيرها في بداية الأمر , فهناك فارق كبير بين التوق للطاقة الإلهية وعلومها النوعية الأبدية ووعي متفوّق يحوّل حياة الكائن البشري تحويلاً جذرياً , وبين الانخراط في عالم مادي قائم على المحدودية في كل شيء , وله قصور في أدواته وعلمه في سبر أغوار أسرار منظومتنا الكونية , ففي الحالة الأولى يرى الانسان كل ما هو خيّر على طبيعته ( جوهره ) وليس استناداً الى مكانته في العالم الأرضي , بل الى الجانب الخيّر استناداً الى موقعه في المنظومة الكونية وعلومها النوعية , وليس الى مكانته عند الكائن البشري القائمة على مبدأ مدى الاستفادة المادية منه ..!!

فالعلم الايزيدي الخفي المقدّس قديم قدَمْ التاريخ الانساني الذي بدأ في أريدو وأور وكيشي وغيرها من مدن المملكة الآدانية ( سومر ) وكان مناجاة للحقيقة السامية والأبدية في التفسير السليم لنشأة الكون , في احد النصوص الايزيدية المعبرّة تقول ( دخول الجلوا يمكن أن يجعلك ترى الماضي والمستقبل ) هذه الحقيقة بالفعل كانت مناجاة لمستويات من الوعي القصد منها الابحار الى أعماق المنظومة الكونية وأبعادها المتعددة , لكن ضياع الانسان وبصيرته الروحية أعادته الى نقطة البداية المادية المظلمة بالنسبة لمستوى الوعي الذي أخذ بالانحدار الى مستويات خطيرة دفع العادة والتقليد الى الواجهة وأبعد العلوم الخفية عن الساحة , ودفعت تلك المستويات من الوعي ثمناً باهظاً من جرّاء هذا الابتعاد حتى راحت تسرح في عالم مجهول تبحث فيه عن حقيقتها , فهذه الحقيقة ليست حروف ميّتة خالية من النبض بل شمس ساطعة دافئة لمن يفهمها وحارقة لمن لا يفهمها , هذا الابتعاد كان كما ذكرت في الأجزاء السابقة غيّ الطبيعة البشرية ونزوعها الى اشباع حاجاتها المادية والشخصية على حساب الحاجات الروحية والعلوم النوعية التي تمكنهم من الانتقال الى المستويات العليا من الوعي ..

فأسمى الحقائق المقدّسة في العلم الايزيدي الباطن والتي بقيت طويلاً مغلفة برمزية سرمدية لا يمكن لأيٍ كان عبورها بقيت موضع تخمين عند طلاب العلم الايزيدي وأدى هذا التخمين الى انتهاك أجزاء من قدسيتها وتحولت الى أشبه ما تكون بطلاسم لا يمكن فك أسرارها عبر العصور , هذه الحقائق والرموز والتي كانت تعكس علوماً نوعية متفوّقة تحول فيها الثانوي الى رئيسي وبالعكس عند مستويات الوعي التي لم تتمكن من فك شفرتها الرمزية المقدسة , كما أن توقف عملية التدرّج في تلقين تعاليم العلم الخفي المقدس الايزيدي أدى هو الآخر الى هذا الابتعاد عن المعرفة التي كانت تقدم لطلاب العلم الايزيدي في لالش المقدّسة , هذا التدرّج كان مهماً للغاية تتوقف عليه مدى تزويد الطلاب بهذه العلوم بما يتناسب ونضجهم الروحي والنفسي والجسدي , فقد كانت تلك التعاليم تنير طريق طلاب هذا العلم وتجعلهم يستوعبون تدريجياً عملية فهم وتفسير نشأة المنظومة الكونية وتنقلهم من الظاهر الجلي الى الباطن الخفي في أعماقها الواسعة , تنقلهم من حالة التفسير والتحليل لعلوم كمية الى حالة التركيب والتعقيد لعلوم نوعية تمكنهم من الانتقال الى مستويات الوعي المتفوّقة وتجعل منهم جيل جديد مؤهل للذهاب الى العالم السببي , عالم أبناء وبنات الشمس , فالكثيرون لا يستطيعون أن يتصوّرون أن الذهاب الى تلك المستويات يتطلب قبل كل شيء تفتح في الوعي , ونضوج في حالة الروح والنفس الى مديات عميقة للغاية , وحتى تحدث هذه الحالة فعلياً يكون المرء بحاجة الى التحكم بالعقل والعاطفة , الى إحداث قفزة كبيرة في بنيته الطاقية لتعكس اشعاعاتها على البنية النفسية والجسدية , وهذا الأمر ليس سهلاً للغاية كما يتصوّر البعض ..!!

فالحقائق التي قد تظهر له في مستويات عليا في الوعي تتطلب هذه الشروط , كما تتطلب تأهيلاً عالياً في التفسير والتحليل كي لا يفقد المرء رشده ويعاني من تخبط في تقبّل تلك الحقائق , فهي تغوص في أعماق تحليل البنيان الطبيعي الحي للطبيعة ومنظومتنا الكونية , وتفسير وتحليل قوانينها الكونية النوعية الغامضة بطرق متفوّقة للغاية يتطلبها الوعي , فرفع الحجاب عن هذه السرّية والغموض للعلوم النوعية الايزيدية يعني عملياً السيطرة على طاقات طبيعية شتى سواء داخل الكيان الطاقي في كينونتنا أو داخل الكيان الطاقي للمنظومة الكونية , لهذا تتطلب العملية شروطاً صارمة من النضج الروحي والنفسي لتقبل هذه الحقائق وصيانة سرّيتها بأعمق درجات التحفظ , فالعبث بسريتها هنا يعني الاستخدام الشرير لهذا العلم النوعي , ولو وقعت هذه العلوم كما ذكرت بيد عقول متفوّقة مقتدرة لا تمتلك النضج الأخلاقي من التحكم بالعقل والعاطفة وتتحلى بالطهارة والنقاء والاستقامة ستشكل خطراً ليس عليهم وحدهم بل على المجتمع البشري بأسره ..

لذلك شدد حكماء لالش وكهنتها في العصور القديمة على ضرورة صون حرمة هذا العلم الخفي المقدّس وجعله محصوراً بالعقول والقلوب النقية التي تتوق للمعرفة والمحبة وتجعل منهما تجسيد آداني في أخلاقهم وفضيلتهم قبل تسلمهم هذا العلم وأسراره الخفية , فقد لحق هذا العلم ما يكفي من سوء الفهم عند أجيالنا السابقة في القرنين الماضيين ودفع الكثير من طلاب العلم الايزيدي يجنحون بنرجسية عجيبة نحو ربط العلم الايزيدي الخفي المقدس بهذه الفلسفة أو تلك جاعلين من قدسيته عرضة للإسقاطات التاريخية والعبثية في التحليل والتفسير القائمين على أسس كبيرة من الأوهام والتجريدات الذهنية التي ابتعدت عن وصفه بشكله السليم كما هو عليه في المصدر , وليس طلاب العلم الايزيدي وحدهم من تسبب بهذا الخلط بل حتى بعض الشيوخ والكهنة ممن فضلوا تحويل هذا العلم الباطن الخفي المقدس الى مجرد ثيولوجيا طقسية تحوم حولها الضبابية في التفسير والتحليل , فقد كانت أسرار هذا العلم الخفي المقدس سواء تلك التي تتعلق بالطبيعة أو تتعلق بالمنظومة الكونية عصية على فهمهم المحدود , وحتى طرق هذا العلم كانت مجهولة لهم بسبب عدم قدرتهم على الإلمام بالشروط الروحية والنفسية للدخول الى أعماق المعبد المعرفي الغني للايزيدية ..

فهذه المعرفة السرّية تحتاج كما ذكرت الى مفاتيح هما المحبة والمعرفة , المحبة بلا أسباب ولا حدود والمعرفة اللا محدودة كي يتمكن المرء من الدخول والانتقال من تفسير وتحليل النصوص المقدسة الظاهرة الى تعقيد وتركيب العلوم النوعية الخفية المقدسة التي تعكسها هذه النصوص , والمحبة والمعرفة هنا برمجة معلوماتية كاملة متكاملة لا تقبل النقص للوصول الى شرطي التحكم بالعقل والعاطفة , والتحكم بالعقل والعاطفة ينقل المرء تدريجياً الى ناصية الطهارة والنقاء والاستقامة كتجسيد آداني أعلى للدخول الى أعماق الحقيقة , وهذا التسلسل في العبور عبر مراحل يقوم في الأساس على تطوير البنية الطاقية والروحية للكائن البشري , وهذه البنية الروحية والطاقية مرتبطة بمنظومة الوعي التي ينبغي تغييرها جذرياً وبرمجتها على التردد الكوني الأكبر , وهذه البرمجة تبقى أبدية وثابتة من خلال تلقينا للطاقة الإلهية القادمة لنا من المنظومة الكونية والتي تعكسها لنا الشمس في سبعة أجزاء والقمر في خمسة منها عبر مسارات الطاقة الاثنا عشر ..

لذلك تشكل الأخلاق الروح الحقيقية التي يعبر من خلالها طالب العلم الايزيدي الخفي المقدّس الى ناصية الوعي المتفوّق , الى ناصية العلوم النوعية التي تجعله يسبر أغوار أسرار منظومتنا الكونية بأعمق صورة , فالحكمة الايزيدية المتراكمة عبر العصور كانت ثمرة تجارب حكيمة لعظماء أجلاء في أخلاقهم قبل كل شيء وليست ثمرة ثيولوجيا طقسية لا تخدم الحقيقة إلاّ شكلياً وبطريقة ينتفع منها أقلية يريدون جرّ العالم الى مستويات الوعي المتدنية , فالايزيدية قبل كل شيء ليست فلسفة وليست ديانة بقدر ما هي علم كوني خفي مقدس يشبه الجرار الكونية الجامعة لكل القوانين الـ 72 فيها , علم جامع يقوم على أسس ثابتة وأبدية تستمد قدسيتها من طريقة عمل هذه القوانين التي لا تقبل الخطأ في أي من تفاصيلها في أعظم المجرّات وأصغر الجسيمات على سطح كل كوكب أو دائرة ملكية سماوية نتجت عن ظاهرة الخلق والتجلي لسلطان آدي ..

ومن خلال التفسير السليم لنشأة الكون وضعت التعاليم الخفية للنصوص المقدسة في الايزيدية الوجود المقدس لسلطان آدي كنقطة مركزية في عملية الخلق والتجلي هذه النقطة المركزية شكلت الخطوط الحمر الخفية في منظومتنا تحيطها النقطة أو الدائرة الزرقاء ( دائرة رئيس الملائكة ) لتعكس قدسية ونور سلطان التجلي , وتحيط بالدائرة الزرقاء النقطة أو الدائرة الصفراء , ولهذه المسارات أو الدوائر الثلاث قدسية وتحكم في منظومتنا تعلو في كل الأحوال على قدراتنا الاستيعابية أو ملكاتنا الفكرية في سبر أغوار أسرار طبيعة قوانينها السرمدية الطابع , وكل ما هو خارج هذه الدوائر الثلاث هو تجسيد لقوانينها المنتظمة المتسلسلة التي قامت عليه وأطلقت الايزيدية عليها بالقوانين الكونية السبعة التي لا تقبل النقض أو الجدل ..

وحتى نفهم هنا طبيعة عملية التسلسل والتدرّج في منظومتنا الكونية نرى أن هذا التجسيد لقوانين تلك الأبعاد ينتقل الى كل ما نتج عن عملية التجلي والخلق ويصل الينا ككائنات عبر مسارات الطاقة الحية التي ترتبط مباشرة بكياناتنا الطاقية الخفية , لهذا تشكل المنظومة الشمسية وتأثيراتها أحد الركائز التي قامت عليها العلوم النوعية الايزيدية الخفية المقدسة بعد الهبوط من المستوى السببي الى المستوى الأرضي , وتترك هذه التأثيرات برمجتها فينا حتى دون أن نمتلك القدرة على توظيفها بالشكل السليم , لذلك تمثل دراسة البنية الطاقية لنا المدخل السليم لفهم عملية التأثير المتبادل والنوعي بيننا وبين منظومتنا الكونية عبر معابر هذه الطاقة التي تجعلنا ننتقل الى أبعاد عليا في مستويات الوعي وكذلك في عملية الانتقال من تفسير النصوص المقدسة الظاهرة الى العلوم الايزيدية النوعية الخفية ..

والإخلاص للحقيقة هنا يقودنا الى نقطة البداية والتي هي بداية تجلي سلطان آدي في دوائره الملكية السماوية التي أسست الكون الأول من 99 معدناً وصفة , وهذا الكون مؤلف من ثلاث جرار كونية رمزية تمثل الروح والنفس والجسد ولكل منها 33 مسلكاً , ولكل جرّة من هذه الجرار الكونية سبعة عوالم بشقيها المضيء والمظلم ( من مجموع هذه العوالم السبعة في الجرار الثلاث حدد الايزيديون موعد التحول الكوني الأعظم 21 ديسمبر الشرقي وكذلك موعد التحول الشتوي على الأرض في نفس التاريخ ) , وهذه السبعة عوالم تحكمها أربعة مستويات للوعي ( العادي , المتفوّق, لا وعي متجاوز خفي , الفضائي المدرك ) تمثل عناصر الخلق الرئيسية ( التراب , الهواء , الماء , والنار ) وكل جرّة يحكمها نظام شمسي متأصل يعكس القوانين الكونية الحاكمة فيها بطريقة نوعية تعلو في قدسيتها على استيعابنا في الوعي العادي في العالم المادي الموضوعي , لذلك يمثل دراسة كل منظومة شمسية تغطي عوالمنا ومستويات وعينا جزءاً أساسيا من العلم الايزيدي الباطن , أولاً كي ندرك موقع منظومتنا في النظام الكوني , وثانياً دراسة القوانين المتأصلة التي تعكس طابع الدوائر الملكية السماوية الخاضعة لهذا النظام الشمسي الذي نعيش تحت ظله , وثالثاً معرفة البعد الذي نعيش فيه كي ندرك طبيعة القوانين الكونية الرمزية التي تتحكم فيه ومفاتيح هذه القوانين النوعية , لهذا شكل تحديد هذه القوانين تحدياً كبيراً لطلاب العلم الايزيدي في السابق لاختراق ومعرفة طبيعة هذه القوانين بشقيها الظاهر والخفي , وتجلى البحث في البداية من خلال دراسة النصوص المقدسة المكتوبة بطرق رمزية تعكس طبيعة هذه القوانين النوعية بشكل سليم في المستويات العليا للوعي ..

واكتشاف هذه القوانين تدريجياً يقود المرء لرؤية النور المشع للإرادة الآدانية في كل الأشياء والظواهر من حوله بطريقة نوعية لا يفهمها من يمتلك وعياً محدوداً متشبثاً بمثالب عالمنا الأرضي , ففهم منطق الكون الطاقي المتعدد الأبعاد يقودنا الى الذهاب بعيداً في التحليل والتفسير الى منطقة التفكير بلغة ثنائية الأبعاد في بداية الأمر , هذا المنطق يتطور تدريجياً , ومن خلال هذا التطور التدريجي يبدأ المرء بفهم الغائية والسببية التي تقف خلف تشكيل العوالم ويدرك تماماً القوانين السببية المتحكمة في كل مرحلة , فالروح هذا الكيان الساكن في كل جزئية في عالمنا وفي داخلنا يمثل كياناً أبدياً نابضاً ببرمجة معلوماتية تتحكم في كل من النفس والجسد وتعطيها قبل كل شيء الحياة وتعكس مبدأ الكينونة بأعمق معانيه , هذه الروح هي التي تشكل الأساس في قدرتنا على التحكم في العقل والعاطفة , وهي التي تشكل الأساس في التحكم بمبدأ الذبذبة والاهتزاز والتردد الرنيني لنا مع المنظومة الكبرى , أو بين وعينا المحدود الطابع والوعي الكوني الأكبر , ورغم وظيفتها النوعية هذه إلاّ أنها تخضع في حالات معيّنة للعقل والذي يشكل كل من الوعي والإرادة , وأي انفصام أو انقسام بينهما يؤثر سلباً على منظومتنا الطاقية الحية الخفية بكل أبعادها , هذه الحالة تحدث عندما يتدنى مستوى الوعي الى أقصى حالات التدّني حيث يحاول العقل أخذ الروح بعيداً الى العالم المادي وشدها إليه , لكن هذه الروح التي تمثل في العلم الايزيدي الخفي المقدّس طوقاً أبيضاً مقدّساً لها سبعة طبقات لا تستسلم بسهولة لغيّ النفس والجسد في الجنوح نحو الجانب المظلم من الطبيعة الكونية , فكل طبقة من طبقاتها تعمل وفق برمجة آلية لا يمكن اختراقها بسهولة وتعكس مبدأ الضرورة وتناسخ الأرواح , وهي تختلف من شخص لآخر باختلاف خارطته الجينية ومستوى الوعي عند الكائن البشري , وتخضع لشجرة حياتنا وأبواب المعرفة الخفية المقدسة وقربنا من حقيقتنا , فكلما اقتربنا من حقيقتنا كلما ابتعدت الروح عن التأثيرات التي تشهدها نحو الجانب المظلم من الطبيعة الكونية , وبالعودة الى مسارات الطاقة التي تشكلها الهالة المقدّسة أو طوق ايزيد المقدّس المحيط بأجسادنا المادية نرى أن إنسيابية العمل لهذا الطوق هي التي تبقينا في كامل صحتنا ونتمتع بقوة روحية ومعنوية هائلة , فـ البا التي تشكل الطاقة البلازمية لهذه الهالة هي التي تستقبل طاقة الشمس المتدفقة وتقوم بتوزيعها على كل أجزاء الجسم وأجهزته العضوية , وحتى على الخلايا وتؤثر بشكل مباشر في نموها وفي تعديل وتطوير الخارطة الجينية للكائن , وبالتالي تجعل تناغم المنظومة الروحية والنفسية والجسدية للكائن أقوى ويتداخل مع المنظومة الكونية في هذا البعد من خلال استثمار مسارات الطاقة هذه للطاقة المتدفقة من الشمس والتي تشكل هي الأخرى مصدراً مهما لوجودنا إذا ما أكملنا صورة الكائن بأسره على أنه شكل من أشكال المادة والطاقة المتداخلتين , لذلك اعتبر الايزيديون ان الشمس تشكل مصدراً أساسياً لوجودنا ومصدراً مقدساً في المنظومة الكونية التي تمدّ الكائنات بالنشاطات الروحية والنفسية والجسدية , هذا الأمر لا يختلف عليه اثنان من المطلعين على أهمية الشمس في العلم الايزيدي الخفي المقدّس ..

هذا الطوق المقدّس الذي يرتديه الايزيديون باللون الأبيض هو إستعارة مقدّسة للطوق المقدّس الذي يحيط أجسادنا , له سبعة ألوان وينتهي كما ذكرت في فصول سابقة باللون الأبيض الذي يشكل نهاية الطوق وهو التحرر الى النور الأبدي , فالايزيديون درّجوا هذه الطقوس على أرض الواقع لتبدأ بالخلات وتنتهي عند إتحاد القا والبا لتشكل الأخ المتنوّر في النهاية , وكلمة أخ هنا إتحاد مع النور المقدّس أو التواصل معه في مرحلتين سابقتين هما القا والبا , فكل طبقة من طبقات الطوق المقدّس لها أيضاً لونها الخاص وعددها الخاص ونغمتها الخاصة وذبذبتها الخاصة وترددها الخاص لتصل في النهاية الى مسارها الأخير والذي شبهه الإيزيديون في طقوسهم بالتحول الى أخ للمتنوّرين للمندمجين مع الوعي المقدس , للذين يروّن كل شيء ..

والايزيديون عندما بدءوا طقوسهم في لالش كانوا يعلمون تمام العلم أن هذه الهالة ما هي إلاّ شحنات طاقية كهروبيولوجية يعتمد عليها جسد الكائنات وتلازمه منذ لحظة ولادته الى لحظة موته , وفسّروا الإنتقال بين العوالم السبعة بأنه خاضع الى حد كبير لتطوير هذا الطوق المقدٍّس وجعله طاهراً نقياً مستقيماً حتى نتمكن من إستبداله بطوق مقدّس أعلى في سلسلة وجودنا في المنظومة الكونية وكذلك وضع حد لدورات الضرورة واستبدالها بتغيير الطوق من خلال برمجة طبقاته على أسس جديدة في عالم النور والأبدية لذلك لا يستخدم الايزيديون لفظة الموت على العظماء الذين كانوا ملمين بالعلم الايزيدي الخفي المقدّس بل كانوا دائماً يقولون لقد إستبدوا طوقهم المقدس بواحد أرفع ..

ونحن في البعد الأرضي الذي نعيش فيه لا يمكنه تطوير هذه الهالة إلاّ من خلال الإلمام الواسع بكل أبواب المعرفة الايزيدية بشكل كامل وفهم طبيعة الترابط بين أجزاءها لتشكيل الصورة الصحيحة الصغرى التي تجعله يفهم تماماً الصورة الكونية الكبرى ومكانته فيها , لهذا كانت بوابات المعرفة في العلم الايزيدي الخفي المقدّس مسلطة على معرفة نقية تخترق كل أجزاء المنظومة الكونية بدءاً من أصغر جزئية فيه الى أعظم مجرة كونية , والكثير من الأقوال والسبقات الايزيدية تحدثت عن التواصل بين الثلاثي المقدّس الأخير في الطوق ( القاباخ ) على أنه النهاية التي تسبق الولوج لبوابة النور وذكرت الهالة الطاقية ودورها في منظومتنا الجسدية بـ 112 نص مقدس ( سبقة ) جميعها تعكس الحقيقة النوعية للعلم الخفي الايزيدي المقدس المتعلق بها ..

والدخول الى أعماق حقيقتنا يمثل المدخل للدخول في هيكل المعرفة الكونية اللا محدودة والتي تنقلنا الى سلّم هذا الهيكل بطريقة متدرّجة يقف معها الوعي عند كل درجة ليتشبع بعمق هذه القوانين من جوانبها السببية , وهذا السلّم المتدرّج سبق وأن تم تعريفه بشكل مفصّل في الجزء السابق والذي يبدأ بالهالة البيضاء المحيطة بأجسادنا وينتهي عند الوعي الأقدس كونياً ( سلطان آديا ) , وباقي الدرجات بين هذين العمودين في الهيكيل الكوني المقدّس تمثل مظاهر مختلفة تخضع في قوتها لمستوى الوعي المكثف في كل درجة من درجاتها , وهذا الأمر يخضع أيضاً لمستوى الوعي والتطور الجيني عند الكائن البشري , والكثير من النصوص المقدّسة في العلم الايزيدي تم تشفيرها لتعكس حقيقة هذا التدرّج في الولوج الى أعماق العلوم الخفية المقدّسة , كما وتعكس استعارات رمزية على شكل قصص وحكايات لم ينتبه البعض لجوهر مغزاها , بل وأن القسم الأكبر اعتبرها حكايات خرافية بسبب عدم قدرة الكائن البشري على وضعها في المكان السليم من النصوص المقدسة التي تعكس في الأصل علوماً نوعية خفية تم اهمالها في فترات طويلة من الزمن لتتحول الى ثيولوجيا طقسية غير مفهومة المصدر والطابع تركت تأثيراً مشوشاً عند أذهان من يستمع اليها أو يمارسها ..

والروح في طبيعتها تعمل في أربعة مستويات للوعي دفعة واحدة , وتعكس أربعة مكونات ( الماء والهواء والتراب والنار ) بطريقة عصية على فهمنا وملكاتنا الفكرية , وهذه المكونات تشكل أربعة أشكال للطاقة تتأثر بالتحولات الطاقية القادمة بالتناوب من الشمس والقمر , وتترك تأثيراتها في الحالة النفسية والجسدية عبر معابر وكيانات طاقية نشطة خفية تمثل تلك المنظومة القابعة في أعماقنا والتي لا نتمكن من سبر أغوارها قبل الحصول على شروط معيّنة تتطلبها عملية الدخول الى أعماق الحقيقة , هذه الروح تعكس بطريقة مباشرة التأثيرات المتبادلة في الكون والتي تشكل محور تفاعلات الطاقة في منظومتنا الكونية , وهذه التفاعلات كما حددها العلم الايزيدي الخفي المقدس لها طبيعة دورية منتظمة لا تقبل الخطأ في نشاطاتها وخاضعة لمبادئ كونية أبدية وثابتة في هجعها وظهورها , لذلك وضع الايزيديون القدماء التحولات الكونية وتلك التحولات التي تحدث بطريقة فصلية في جدول عملية الاستفادة منها لتحقيق القفزة النوعية في الوعي ونقله الى مستويات عليا , من خلال الاستفادة القصوى من الدورات الشمسية وتأثيرها المباشر على كياننا الطاقي الحركي , وكذلك الدورات القمرية التي تخضع في قوتها عند الايزيديون للملك شيخ سن , لذلك تعتبر الروح وبرمجتها بمثابة المحرّك الرئيسي لأغلب النشاطات الطاقية الغير مرئية في كينونتنا وكذلك النفسية والجسدية وتترك تأثيراً فعالاً في كل المجالات المذكورة بغض النظر عن مستوى الوعي الذي يحتويه جسد الكائن البشري الفيزيائي ..

هذه الروح بطبيعتها البايوكهرومغناطيسية محكومة بجملة من التحولات الدورية لمنظومة الطاقة الكونية , ومحكومة بالايقاع الكوني المتناغم المتناسق مع مصدرها , فكل طبقة من طبقاتها تشكل كيان طاقي خاضع لمبدأ آداني كوني عظيم يشرف على طبيعة التناغم بينه وبين المصدر , وطبيعة التبادل والتحوّل الكوني حدده العلم الايزيدي الخفي المقدس من خلال مواقع الشمس والقمر في الدوائر الملكية السماوية الإثنا عشر , لذلك يشكل تدني مستوى الوعي وجرّ الروح الى مثالب العالم الأرضي تراجعاً خطيراً في هذه البرمجة يؤدي بدوره الى جملة من التخبطات التي تترك تجسيدها في الأمراض وتعرّف نفسها من خلال هذه الزاوية بالتحديد , فكل خلل في الجسم الطاقي الحيوي ( الروح وطبقاتها ) ينعكس على الجزء الثاني من هذه الكينونة ( النفس ) لتترك بصماتها بقوة في أمراض نفسية وجسدية تختلف قوتها بإختلاف قدرة الكائن البشري على التعامل معها من منظور العلوم النوعية وليس الخضوع لعلاجات مسكنة مؤقتة تعكس وعي متدني نعيشه في عالمنا المادي الموضوعي ..

وهذا التداخل الفعلي في المنظومة الطاقية لنا يعكس أيضاً قانوناً كونياً من القوانين التي حددها العلم الايزيدي الخفي المقدس في الجرار الثلاث التي تقبع في الهيكل الكوني الآداني المقدّس , وحتى نتقرّب من الفكرة جيداً تبدأ الطاقة المنبعثة من الشمس بالوصول الى جسد الكائن البشري عبر اثنا عشر مساراً خمسة منها تنقل طاقة القمر والسبعة الأخرى تنقل الطاقة المنبعثة من الشمس وتأثيراتها على الطاقة الحية في أجسادنا , تستقبل الروح ( طوق ايزيد ) هذه الطاقة المنبعثة من الشمس والتي تتنوع في نبضها الطاقي فتأخذ الطبقات السبعة في طوق ايزيد هذه الطاقة وتقوم بنقلها عبر معابر غير مرئية عددها ثمانية الى الكيانات الطاقية الحية ( الشاكرات ) والتي بدورها تنقلها الى النفس أيضاً عبر ثمانية معابر , وتنتهي مسيرة هذه الطاقة في جسد الكائن البشري المادي العضوي ..

ولو عدنا لطبيعة التفاعل بين الطاقة القادمة من المنظومة الشمسية وبين تلقي الكائن البشري لها نجد أنها تعتمد بقوة على أربعة مواعيد لها الدور الأكبر في إحداث التأثير الفعلي والتداخل في العملية بشكل عام , والمواعيد هي ..

ــ الانقلاب الشتوي .. 21 الى 24 كانون الأول حسب التقويم الشرقي الايزيدي ..

ــ الاعتدال الربيعي .. 21 الى 24 آذار حسب التقويم الشرقي الايزيدي ..

ــ الانقلاب الصيفي .. 21 الى 24 حزيران حسب التقويم الشرقي الايزيدي ..

ــ الاعتدال الخريفي .. 21 الى 24 ايلول الشرقي حسب التقويم الايزيدي ..

وتأثير الشمس على منظومة الوعي البشري ومدى تأثيرها على مستويات الوعي التي ينبغي على الكائن التواصل معها من خلال الفهم الدقيق لحركة الدوائر الملكية السماوية وتأثيرات أشعة الطيف الكهرومغناطيسي الشمسي على وعيه وكذلك من خلال تأثيراتها على الحالة الروحية والنفسية والجسدية , فالأرض حالها حال الدوائر الملكية السماوية التي نتجت عن عملية تجلي الوعي الأقدس كونياً لها مجال مغناطيسي يتغيّر حسب اليوم المنتمي للقمر او الشمس , وهذا المجال المغناطيسي يتأثر بالعواصف الشمسية التي تفرز دوامات تصطدم بالغلاف الجيومغناطيسي للأرض وهذا الاصطدام يتسبب بالكثير من الأمراض للكائن البشري وانتشار الأوبئة الخطيرة التي كانت مجهولة المصدر قبل نشر العلم الايزيدي الخفي المقدّس , ليس ذلك فحسب بل وضع الايزيديون الحلول الكاملة لعلاج مثل هذه الحالات بطريقة العلاج بالتحكم بالطاقة البشرية ومساراتها , وتمكنوا من تحديد الدورات الشمسية الخطيرة والعالية التأثير من تلك الطفيفة الخفيفة التأثير التي تساهم في نشر أوبئة يمكن القضاء عليها بسهولة أو علاجها ..

لهذا يرتبط موضوع التأثير المتبادل بين الطاقة القادمة من المنظومة الشمسية عملياً بجملة من العوامل الكونية ( التحوّلات ) والأخرى الأرضية , ونظام متكامل لتطوير البنية الروحية والنفسية والجسدية من أجل الوصول الى مستوى الوعي المتفوّق والصعود تدريجياً الى مستويات عليا من الوعي تساهم الطقوس الايزيدية في لالش في بلورتها جيداً قبل حدوث التحرر الروحي والفكري والتخلص من دورات الضرورة والانتقال الى عوالم ومستويات عليا , تعلو في جوهرها على ادراكنا البسيط , تعلو على ملكاتنا الفكرية المحدودة , مستويات تبقى عصية على الكائن البشري طالما بقي بعيداً عن المحبة والمعرفة الايزيديين , بعيداً عن مبادئ العلم الباطن الايزيدي الخفي المقدس فهي تستند الى التناغم الحاصل بين ايقاع طاقة الكائن البشري والتأثيرات الايقاعية للطاقة الكونية التي تعكسها التحولات الشمسية والقمرية , فكل كثافة التحولات الحاصلة في الكون وحركتها المستمرة ما هي إلاّ تفاعلات طاقة متداخلة , وهذه التفاعلات لها طبيعة دورية سواء أكانت شمسية أم قمرية , وتحصل في مواعيد محددة ومتسلسلة وفقاً للقوانين الكونية في الجرار الثلاث والهيكل الكوني المقدس , وهذه النقطة لا يمكن إغفالها بأي شكل من الأشكال , والايزيديون أدركوا أهمية هذا الأمر وضرورة إحداث التناغم بين الايقاعين , فقسموا الشهور الى شمسية وأخرى قمرية ووضعوا أسس صلبة للدخول الى أعماق معرفة هذا العلم , فالروح التي تتخلل الكائن البشري كما جاء في الشرح الوافي لها والتي نسميها بطوق ايزيد المقدّس ما هي إلاّ كيان طاقي حركي تخضع للإيقاع الدوري للطاقة الكونية عبر التأثيرات الايقاعية للشمس والقمر , ومن خلال الشرح السابق ربما أدرك القارئ طبيعة هذا التأثير من خلال الشاكرات والغدد التي يحتويها جسد الكائن البشري الفيزيائي , وتنتقل هذه التأثيرات الايقاعية من خلال هذا البرنامج الذي تمثله الغدد والشاكرات , وكذلك الذبذبات الجيومغناطيسية التي تنقل هذا التأثير الدوري باستمرار ..

وحتى نفهم الأمر بشكله الواسع من منظور العلم الايزيدي الخفي المقدس فإن هذه التأثيرات تتجلى في تحفيز طاقاتنا الداخلية للولوج الى النور ونيل المعرفة النوعية بأوسع مدى يمكن أن يتخيله المرء , فالحديث هنا يدور على تبادل بين طبيعة المكونات الطاقية وأشكالها في الصورة الكونية الكبرى , والصورة الكونية الصغرى التي تمثلها أجسادنا في هذا العالم المادي الموضوعي , فالتحولات الحاصلة في طبيعة التأثيرات التي يشكلها القمر وتشكلها الشمس بشكل دوري تترك تأثيرها في جوانب الوعي عند الكائن البشري سلبياً و ايجابياً , وطبيعة هذه التحولات تكون نابعة من المواقع التي تتحرك فيها الشمس والقمر , وعند الحديث هنا عن طبيعة التأثيرات الدورية التي يتركها كل من الشمس والقمر لا بد وأن نتذكر أن المستوى الروحي للفرد هو الذي يتحكم في النهاية في طبيعة الاستفادة منها وتوظيفها بالشكل السليم في منظومتنا الطاقية العاملة في أجسادنا ..

ومن هذا الأساس قامت فكرة توظيف هذه التأثيرات توظيفاً سليماً من خلال فهم حركة المنظومة الكونية وتسخيرها لتطوير البنية الروحية عند الكائن البشري لإعادة تفعيل الغدد والحواس المعطلة , والتي ساهمت من خلال العلم الايزيدي الخفي المقدس وفهم العلوم النوعية بشكل دقيق الى رفع المستويات الروحية والذهنية عند أجيال عديدة مضت من كوكبنا الى عوالم أسمى وأطهر وأنقى , فهي بالفعل قادت أجدادنا الى العبور الى مستويات الوعي المتفوّقة حتى دون أن تنتشر الجامعات والعلوم الحديثة والتي تفتقر الى تشخيص دقيق لهذه المنظومة التي تحكمنا ..

فالحفاظ على المستوى الروحي النقي المشع بالمحبة والمعرفة أمر في غاية الصعوبة في ظل تحديات الحياة اليومية التي تفرزها لنا مثالب هذا العالم الأرضي ومغرياته , ولو أردنا الدقة في التعبير عن هذه التأثيرات لا يمكن لنا تجاهل أن المستويات الروحية المتدّنية للغاية تقع ضحية هذا التأثير الايقاعي لكل من الشمس والقمر من خلال زاويتين , أحداهما أن هذه التأثيرات الايقاعية تجعله عاجزاً عن تفسير المشاكل التي تواجهه في حياته اليومية فتخلق له مجالاً واسعاً للتعاسة في حياته , والثانية تخلق لهُ الكثير من الأمراض , عدم القدرة على الاستفادة من هذا التناغم يولّد العصبية والعنف والتطرف عند الكائن البشري , وبالعكس الاستفادة منها تجعله حكيماً يواصل طريقه الى مستويات الوعي المتفوّقة , لذلك تعتبر عدم الاستفادة من هذه الايقاعات مصدراً مهماً للأمراض العصبية والجلطات الدماغية والقلبية التي تصيب الكائن البشري , وخلال حركة الأرض حول الشمس والتي تتجسد في مدة زمنية قدرها 12 شهراً تأخذ الأرض من هذه الحركة بحكم التناغم المتبادل كميات هائلة من الطاقة النشطة تترك تأثيرها الفعلي على وعينا الأرضي وباستمرار الاستفادة من هذه الطاقة النشطة وتوظيفها بالشكل السليم تتطور منظومة وعينا تدريجياً حتى العبور الى أعماق حقيقتنا والدخول في أبواب العلم الايزيدي الخفي المقدس والانتقال الى مستويات الوعي المتفوّقة ..

ومن خلال ظهور حالة البدر القمرية تظهر الحالة المستجدة لانبعاث الطاقة من القمر والتي تترك تأثيراتها على مستوى الوعي عندنا وعلى مجمل الظواهر البيئية في الكوكب , فكل تحول في القمر يترك تأثيره على أصغر جسيم ذري في كوكبنا وربما تشكل حالة المد والجزر الظاهرة الأشد وضوحاً أمام أنظارنا والتي تنتج عن تحولات نسبة الطاقة القادمة من القمر , والذين يمارسون طرق البرّ ( البرخك ) والتأمل هم الوحيدون القادرون على الشعور العميق بالطاقة القادمة من القمر , كما يشعرون بالفارق الكبير بين قوتها وضعفها , هذا الأمر أدركه الكثيرون من الذين مارسوا طرق التأمل والبرّ ( البرخك ) في لالش المقدّسة , هذا التأثير الايقاعي لكل من طاقتي الشمس والقمر تنتقل الينا عبر مسارات الطاقة الاثنا عشر والتي حددها العلم الايزيدي الخفي المقدّس بدقة مذهلة , والقسم الأعظم منا لا يشعر بهذه التأثيرات إلاّ عبر التأثر بها من خلال الأمراض والمشاكل التي تصيبه أو من خلال حالات العنف والتطرف والكراهية التي تسيطر عليه فهذه التأثيرات في الحالة تعني السلبية في الاستفادة منها وتعني عدم قدرتنا على الشعور بها والتحكم في مستوياتها وتوظيفها بشكل سليم على منظومتنا الروحية والنفسية ..

وأعطى العلم الايزيدي الخفي المقدس أكثر من طريقة للتحكم في انسيابية هذه الطاقة بطريقة تخدم حالتنا الروحية والنفسية , فالذين لا يمتلكون القدرة على هذا التوظيف السليم كانوا يمارسوا لساعات طويلة من اليوم التأمل في الطبيعة كي يغلقوا منافذ الطاقة السلبية ويعملوا على تحديد تأثيرها الفعلي في منظومتهم الروحية والنفسية , متحكمين من خلال هذا التأمل بمسارات الطاقة ومدى انسيابية كمياتها في منظومتنا , وكما ذكرت في سطور سابقة .. حدد الايزيديون مواعيد دقيقة للتحولات الكونية التي تترك بدورها تأثيرات ايقاعية على المنظومة الكونية بأسرها تنتقل هذه التأثيرات عن طريق المنظومات الشمسية في كل كون وهذه المنظومات الشمسية تنقل طاقاتها بطريقتين قوية فعالة , وخفيفة محدودة الفاعلية , لذلك حددوا مواعيد الانقلابات بشكل دقيق للاستفادة القصوى من هذه الطاقة وجعلها عملياً تخدم منظومتنا في الارتقاء والتطور , ومن يمارس التأمل وطرق البرّ ( البرخك ) هو الوحيد الذي يتمكن كما ذكرت من توظيف هذه الطاقات توظيفاً سليماً ..

وتختلف حالات الاستفادة من هذا التناغم الايقاعي والتفاعل بين المنظومة الكونية ومنظومتنا البشرية تبعاً لمستويات الوعي التي نمتلكها , وطريقة توظيف هذه الطاقة لتطوير منظومتنا الروحية والنفسية , فكلما كان مستوى الوعي متقدماً كانت الايجابية هي التي تسيطر على طبيعة تلقينا لهذه الطاقة وسيطرتنا على التناغم الايقاعي له , وكلما كان مستوى الوعي متدنياً كلما تعمقت هذه الطاقة في تأثيراتها السلبية على منظومتنا البيولوجية لتساهم في افراز الكثير من الهرمونات المتعلقة بالشذوذ والتعصب والعنف والكراهية والتطرف واستخدام الألفاظ السلبية في منظومتنا ..

ولهذا السبب بالتحديد قسّمت الايزيدية مستويات الوعي الى خمس ( حيواني , انساني مجرّد , انساني اله , إله انساني , إله ) هذا التقسيم وقف خلفه فهم سليم لتدفق مستويات الطاقة القادمة من كل من الشمس والقمر الينا وتأثيراتها في مستويات الوعي عندنا ..

وبالعودة للتردد الرنيني للروح ومعدل الاهتزاز والتحكم في ذبذبة هذا المعدل لا بد من القول أن انخفاض وتيرة الذبذبة التي يتطلبها معدل الاهتزاز للروح يقودنا الى الجانب الحيواني من تشكيلتنا الجينية , وارتفاع وتيرة الذبذبة تحسّن من جودة الوعي الذي يتطلبه التوظيف السليم للطاقة القادمة من الشمس والقمر , وبذلك تتناغم هذه الوتيرة مع ايقاعات التأثيرات القادمة من الشمس والقمر , هذا التناغم يعمل بالفعل على تطوير ثالوثنا المقدس , والمنظومة الروحية والنفسية لنا بما في ذلك مستوى الوعي لدينا , وكما ذكرت فإن هذا الأمر يحدث في الانقلابات التي حددها العلم الايزيدي الخفي المقدس على سطح كوكبنا قبل عشرات الآلاف من الأعوام ..

هذا التوظيف السليم للطاقة بحاجة الى تحضير روحي ونفسي كان كل من يمارس طرق البرّ ( البرخك ) ويدخل أبواب المعرفة الخفية يستعد تدريجياً لاستقبال مختلف مستويات الطاقة القادمة من المنظومة الكونية , وطوّروا حالات معيّنة من التمارين الروحية والنفسية كي يتم اختصار تلك الممارسات والدخول الى أبواب المعرفة النوعية وتوزيع وتوظيف الطاقة بما يلائم حالة التطورين الروحي والفكري عندهم , وعملية الاستفادة من التناغم و الايقاع الأثيري لهذه الطاقة كان بحاجة لمعرفة نوعية باصطفاف الكواكب والأبراج وموقعي كل من الشمس والقمر في كل دورة من دورات التحول الكوني والانقلابات المسئولة عن ارسال هذه الطاقة , فالعملية لم تكن سهلة للغاية بل كانت عبارة عن علم عظيم نوعي الطابع يتم تسخيره لتطوير القدرات الروحية والنفسية لتحقيق الانتقال الى مستويات الوعي العليا ..

فتقسيم هذه الحالة من التأمل يبدأ من فهم سليم لهذا العلم النوعي وأهمية الطقوس التي كانوا يؤدونها في لالش النوراني , ففي مطلع السنة وحسب التقويم الشرقي تبدأ عملية استقبال هذه الطاقة القادمة من الشمس بأكثر من طريقة عبر التركيز العميق ذهنياً على الأهداف وهي طريقة تمثل نقطة البداية في التعمق في هذه البرمجة لتصل في مستويات لاحقة الى أعمق حالاتها من خلال النتائج ومن خلال حالات التطور الروحي والذهني التي يشعر بها المرء عند بداية النهاية لهذه المرحلة , وعند اقتراب موعد الاعتدال الربيعي يتطور هذا التأمل الى مرحلة أعلى تأخذ في نظر الاعتبار التحولات الحاصلة في مواقع الكواكب فيتم التركيز على خلق حالة من السلام الداخلي تؤدي الى تفعيل مبدأ أخلاقي في التأمل على موضوع يدخل في صلب العلم النوعي الايزيدي الخفي المقدّس , ويعمل على تفعيل تجنب الحالات السلبية التي تسيطر على العاطفة والإحساس من خلال هذا التأمل وهذا التفعيل يترك أثراً حاسماً في إعادة برمجة الحالة الروحية والنفسية على التردد والاهتزاز في مستويات عليا تمكن المرء في نهاية المطاف من تحقيق قدرة كبيرة في التحكم بالعقل والعاطفة , وفي نيسان الشرقي كان يتم التركيز على مبدأين عظيمين من مبادئ العلوم الايزيدية الخفية المقدسة لتحقيق قفزة كبيرة في منظومة الوعي مستفيدين من الطبيعة في تعميق كل من الاحساس والشعور بالطبيعة الحية لتحقيق هذا التقدم ( سري سالي ) , فكما أسلفت في سطور سابقة أن العملية كلها تجري في مستويات حسّية وحدسيّة عليا تفوق استيعاب عقول وقلوب البسطاء وكان المتعمقون في هذا العلم وحدهم من يدركون طبيعة الأشواط التي يقطعونها في التزوّد بالمعرفة النوعية , فهي التي تزوّدهم بالبصيرة الروحية الصافية والذهن النقي لترجمة تلك الطاقة التي تنتقل عبر مسارات لا يمكنهم التحكم بها دون هذا الإلمام الواسع بالطرق السليمة لتوظيفها بالشكل الصحيح الذي يتلائم ومستوى تفتح الوعي لديهم ..

أما في التأمل الذي كان يجري في أربعينية الصيف حسب التقويم الشرقي الايزيدي وموعد الانقلاب الصيفي فقد كان يتركز على تفعيل الغدد المتعلقة بالتواصل مع مستوى شيشمس ( المستوى السببي للوعي ) هذا المستوى كان يمثل أملاً كبيراً عند المتأملين لعبور مستوى الوعي المتفوق الى اللاوعي الخفي المدرك , والدخول الى هذا الفضاء الباطني في حالة النجاح كان يعني عملياً الانتقال الى أعلى درجات التركيب والتعقيد في العلم الايزيدي الباطن , هذه القدرة وامتلاكها ستعني الرؤية الساطعة لأعماق الحقيقة ورؤية كل ما هو خيّر في المنظومة الكونية انطلاقاً من المبدأ الذي يشكله أو يعكس طبيعته وليس انطلاقاً من قيمة ذاتية مجرّدة ..