الئيزديون ,الجدل في الدين والقوميّة , والإعلام المتشتت
الجدل في القوميّة الئيزدية هو من صنع الئيزديين أنفسهم ولا دخل للسياسة فيها ، ولا ذنب لأحد غير الئيزديين في ذلك ، لم يسع أحد من الئيزديين القوميين ، للقومية الكوردية من أجل أية منفعة طيلة أيام المحن بل كانت مصدر مأسات وشقاء وتضحية طيلة ثلاثين عاماً من عمر الثورة الكوردية ( 1960 ـ 1991 ) ومع ذلك لم يظهر أي جدل حول إصالة كوردية الئيزديين مع أن الكتابات العربية كانت تحاول دائماً ربط الئيزديين بالقومية العربية ومع الضغط البعثي والمنافع التي بدأ يجنيها البعض أثناء الحصار ولم ينفع ذلك في شيء وفوراً إنقلب الرفاق البعثيون أخلص الأكراد ، بعد زوال البعث ، ولم تبدأ المشاحنات القومية إلاّ بعد الهروب إلى الخارج ، ولما وجدوا أنفسهم قد فقدوا الوطن والقومية أخذوا يعبثون بهما فما الذي سيخسرونه ؟ وهم بمنأى عن التيّارات السياسيّة في الوطن .
في ظل الأميّة المطلقة وبالإعتماد على التراث الشفاهي الديني والإخباري عبر الشياب ورجال الدين كانت قومية الئيزديين ثابتة ومستقرّة لا يختلف فيها إثنان وإن كانت محصورة مضغوطة بسبب التقوقع الذي تطبع عليه الئيزديون حتى العقد الأخير من القرن الماضي ، قوم أنقياء لا مجال لمن يتلوث بالأجانب للبقاء بينهم وهذا ليس وليد ظروف، إنما منذ العهد الميدي هم هكذا ، الدين متسامح لايقبل فرضه على أحد ولا تفرض قوميتهم على أحد ولم يقبل في دينهم أحد طيلة 1300 عام من الحكم .
تناوب فيها السلطة فروع باستان إيران الثلاثة (( الميديون والفرثيون والفرس )) وبموجب قوانين ميدي وفارس الصارمة التي لا تُنسخ بحسب التوراة ، وبالدين المزدايسني دين الميديين وحتى نهاية الساسان ، بالتأكيد لم يكن الزواج والتقوقع بهذا التشدد الذي فرضه عليه السيف الإسلامي وبعد الحد والسد على يد الشيخ حسن والشيخ شمس .
الدين المزداسني لم يُؤسسه زرادشت ولا غيَّر فيه شيءاً جوهريّاً ، إنما أُضفي عليه إسمه ،لأنه دين طبيعي منسوب للشمس ولم يقترن بإسم إنسان مُؤسس قبله فلما ظهر وأثّر فيه نُسب إليه من قبل الاجانب .
أَعلمنا الشياب بأننا زرادشتيون داسنيون وكورد بل أن أحدهم قال أن الساسانيين هم ئيزديون وقد تأكدنا بعد البحث أن بيت المير هم ساسان ، وأن الزي السنجاري هو زي ساساني ، لكن الآن إرتأى الكثيرون الإنسلاخ من الكوردايةتي وإنكار الدين الزرادشتي الشمساني ، نحن لا نأخذ بالتسميات إنما المبادئ والرموز هي التي تُؤكد زرادشتيّتنا ( الشمس / النار / الثور / در سر نور / عناصر الطبيعةالتي أقرها زرادشت وملك فخردين بعده : التراب . الماء . الهواء . النار / التناسخ الصوم المختصر في ثلاثة أيام هي من زرادشت فقد كات قبله 120 يوماً جلةكبير وجلة صغير صيفاً وشتاءً وكثير غيرها لا تحصى فهل كان السومريون أو حمورابي بهذه المعتقدات ؟ حمورابي هو السامي الوحيد الذي قدَّس الشمس بصورة مميزة إقتبسها من الأكراد الكاشيين الذي كانوا غالبية رعيته ومن هناك ,في بابل ظهرت كلمة ئيزيد كإله وليس كأسم ديني لشعب أبداً أثناء حكم الكشيين والذي دام أكثر من حكم الأموريين شعب حمورابي .
وما أن دخل الئيزديون ميدان السياسة بعد ثقافتهم حتى إختلقوا ألف إسم وإسم لقوميّتنا وديننا المثبت المحدد بالشمس ....... إلخ منذ الأزل وحتى اليوم ولم يتغير منه شيء إلاَ بعض الإضافات المفروضة بالسيف بعد الإسلام
الدين الداسني الذي نتسمّى به اليوم هو إسم إيراني مشتق من اسم الشمس الحق هورامزداسني ( هور يعني الشمس باللهجة الشبكية و مز يعني الحق بلغتنا ) وكان ئيزدةيي معروفاً بين الملة ولم يكن عاماً حوره الشيخ عدي إلى يزيدي, و كأسم شعب لم يكن معروفاً قبله ولا بيوم واحد ، هذا هراء أخرجه الأساتذة من قبور الالمان وقبور قدماء الشراكسة الحيثيين وجيوب ديموزو البابلي والعالم السفلي السومري ........... إلخ،
أغرب ما ورد في مقال نُشر قبل بضعة أيام ، أن العرب كانوا أحنافاً على دين إبراهيم الخليل الدين الرسمي للدولة الساسانية ، وهي زرادشتية شمسانية وإبراهيم الخليل لم يعترف بالشمس ، وفي الفقرة السابقة يقول أن المسيح هو إله الشمس ويستشهد بكلمات من قول شيشمس مضطربة الترجمة ومعكوسة المعنى ونقيض الحقيقة ، القول هو مخصص لشيشمس إبن ئيزدينة مير ممثل الشمس عندنا ، ومعروف للجميع إن إبراهيم الخليل والسيد المسيح رفضا الشمس رفضاً قاطعاً كالأصنام تماماً (هذا ليس إلهي !!!!!!! ) أما أن يصبح هو إلهاً للشمس وبحسب الإيمان الئيزدي ؟، فهذا أغرب مانسمعه ! فكيف لا تضيع هويتنا وننسحق بين الشعوب ومن أفواهنا نحن ، نهائيّاً لا يؤمن الئيزديون بإبراهيم الخليل ولا السيد المسيح نحن نحترمهما إحتراماً لأتباعهما ، كيف ولماذا وهما مذكوران بتبجيل في ديننا ؟ لأننا نردد فقط ما يقره المسلمون وهو مرفوضٌ من قبل المسيحيين واليهود كيف هو المسيح عند المسلمين وعند المسيحيين ؟ عند المسلمين نبي ونحن نردد نبي ، وعند المسيحيين إله ويرفض ذلك المسلمون ونرفضه نحن ..... ، إسم إبراهيم وقصته كلها عند المسلمين معكوسة عما عند أحفاده اليهود ونحن نقر بالذي عند المسلمين ، فكيف يكون الإيمان بنبي يرفضه هو وأتباعه ويقره أعداءه ؟ .....................إلخ
أزمّة الهوية القوميّة يُعاني منها الكورد المسلمون أيضاً كالئيزديين وأكثر فلا كان هناك كورد ولا ئيزديون قبل الغزو الإسلامي ، كلهم عجم مزداسنيون وكانوا كذلك منذ العهد الميدي ، هم إيرانيون وإسم عجم أطلقه عليهم العرب مشتقاً من إسم الإستفهام ( عجا ) كدليل غباء كثير السؤال وبالمقابل كان الفرس يُسمونهم بالعراة ( تازي ) ، الجميع كانوا عجماً ساسانيين, وبعد الإسلام تُرجم عجم إلى فرس فقط ، ولم يبق للكورد أثر ، فما كان من المشعوذين العرب أمثال إبن مسعود إلى أن يختلق لهم نسباً إنفجاريّاً إنهم أولاد الجن ظهروا على حين غرّة ، وهكذا فهم ـ الكورد المسلمون ـ ونحن معهم إما عجم أو أولاد الجن خرجنا من تحت الأرض بعد الإسلام ، ولا ننسى أنهم كانوا يُسمون الفرس كرداً أيضاً، فقد وُصف أبو مسلم الخراساني الفارسي بأنه كردي غدار ، وقد سمّوا كورد ( بمعنى قصير) لأنهم أولاد الجن القصار ( صدّق أو لا تصدق , هذا ما قاله لي مثقف كوردي مسلم من بلدتي ) ، وبعد الإنشقاق السني الشيعي بلغ النفور من الفرس أقصى درجاته بحيث تعاونوا مع العثمانيين السنة الأعداء ضد إيران الأُمّ الشيعية وحتى اليوم هم كذلك, ومهما توالت الفرص للكورد ستتدحرج على صخرة الدين الإسلامي ، وأكثر من ذلك معظمهم يدّعون أنساباً عربيّة هي أبعد من الخيال يُفضلونها على أن يكونو عجماً ، فلا ألوم الئيزديين الذين يطلقون العنان لخيالهم التاريخي فيجوب التاريخ شرقاً وغرباً : سومريون بابليون حيثيون إيرلنديون فراعنة ألمان عرب حتى المكسيك وكأن العبرة في الكميّة ، وفي البداية يقول الأستاذ : أنه سيُفسر سبب التواجد الكوردي الواسع ، وهذا معناه أنهم ليسوا كرداً وإنما أسباب جعلت الكوردايةتي تستولي على الئيزدياتي في بطون التاريخ .
ثم يقول : أن الأشكان هم ئيزديون ! وهم البارث , شعبة فارسية زرادشتية كالميديين والأخمينيين ، قسمٌ منهم لا يزال يسكن سهل نينوى الآن وهم الشبك ،لغتهم تقول هذا ولست أنا، فهي وسط بين الكوردية والفارسية وكلمة عجم مشتقة من لهجتهم ، وبنفس الوقت ينكر الزرادشتية والفرس والكورد أن تكون من الئيزدية في شيء / فكيف الأشكان ئيزديون ، والفرس والكورد لا علاقة لنا بهم ؟, تماماً كمقال آخر سبقه, إذ يذكر فيه كاتبه القوميّة الئيزدية أنها بقايا سومريّة وتأثيرات بابلية وآشورية إلى العربية والكوردية وحتى الفارسية ، وكلمة حتى, تعني بالكاد أن يكون لهم أثر ، مع أن الميديين كورد لم يختلطو بأي قوم وهم شعبة إيرانية فارسيّة بكل خصوصياتها ومميزاتها أرضاً ولغة وديناً وتراثاً ( العاصمة الكوردية الميدية في إيران الحالية والعاصمة الفارسية الزرادشتية ل850 عاماً كانت في العراق جنوب بغداد ، الأكراد الزروانيون ( الأسم الذي سبق المزداسنية الزرادشتية ) حكموا في بابل وعقرقوف غرب بغداد لأربعمئة عام في الفترة بين حمورابي ونبوخذنصر الكلداني الذي يذكره الئيزديون خطأً أنه منهم والسومريون من الجنس التركي الطوراني .
الحضارة الإيرانية بدأها دياكو الميدي زعيم الشعبة الإيرانية الرائدة وتناقلت السلطة بين الأسر الإيرانية بنفس الإستمرارية حتى الإسلام
وأخيراً نرى أصواتاً تصرخ لإيجاد قومية ئيزدية مستقلة ، هل هذه فيها حل لمشاكلنا أو نيل حقوقنا ؟ لا أبداً ، حقوق الأقليات هي مهضومة بين الأغلبيات في كل مكان خاصّة لمن يعيش في دولة إسلامية وإذا كانوا فيما بينهم فاشلين فالحياة تصبح جحيماً كما نحن ، أما الشطار كالمسيحيين والصابئة فيعيشون بقدر بسيط من الطمأنية ، لو أن الأقليم قد نجح في سياسته لما كانت هناك مآساة ، لكن الفشل السياسي جعل جميع الكورد مضطربين وبالطبع تكون حصة الضعفاء من المآسي أكبر وللئيزدين فاقدي القيادة والتدبير تتضاعف أضعافاً كما هو الآن
هل الكوردياتي تعني الئيزدياتي أم العكس ؟ العكس طبعاً لأن كل ئيزدي هو كوردي , ولذلك يصح أستخدام الدين الئيزدي على أنه دين وقومية بنفس الوقت , فلم يختلط بهم فردٌ من قومية أُخرى على مدي التاريخ إلا الأسرة الآدانية الكريمة إنضمت إلينا واستكردت قبل أكثر من ألف عام دفعها العباسيون إلى أحضان كوردستان قبل إشتهار الشيخ عدي وظهوره بكثير ، أما الكوردايةتي فلا تعني الئيزدياتي ، بالطبع هم كانوا داسنيين زرادشتيين سابقاً وبعضهم قد أسلم بعد الشيخ عدي أي أنه قد عاش زمناً في العهد الجديد ـ الئيزدياتي ـ لكن أفراداً أجانب ربما قد إنضموا إليهم بعد الإسلام وإنصهروا فيهم وهؤلاء أيضاً قليلون جداً ، وبحكم الإضطهاد الكوردي المستمر تحت سلطة الأعداء بعد الإسلام فهم قد إكتسبوا جنسيات وأنساب أجنبية متسلطة وليس العكس´ ، عرب الموصل القدماء وسوريا أغلبها ، وأتراك تركيا الملايين منهم من أصل كوردي , لهذا لا أرى أي تناقض بين الئيزدياتي والكوردايةتي إلاَ إثارة المزيد من أسباب الفرقة .
حاجي علو
10 : 12 : 2016