ناديا مراد الهدف النبيل وسباق الالف ميل

لاشك ان رجاء كل انسان ايزيدي ومبتغاه , وامل كل اصدقاء الايزيدية والانسانية اليوم هو تحرير المختطفات والمختطفين من غياهب معتقلات عصابات الشر داعش , ولم شمل تلك العوائل بعد ان شرذمتها وفرقتها تلك الايادي القذرة بعدما ارتكبت ما ارتكبته من جرائم اقل ما ينعت بها بانها قذرة وان مرتكبيها لا يمكن ان يكونوا بشرا تحت اية مسميات.
نحيي شجاعة وبسالة بناتنا جميعا من حاولن بشتى الطرق والوسائل ايصال صوت ومعانات اخواتهن بشكل خاص وما حل بالايزيدية بشكل عام الى المجتمع الدولي عبر وكالات الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني ووكالات الانباء والشخصيات والجهات العالمية.
عندما خاطبت ناديا مراد رؤساء الحكومات للمرة الاولى في مجلس الامن الدولي , لم يكن في حسبانها وتقديرها واهدافها جائزة ساخاروف لحرية الفكر او سفيرة الامم المتحدة للنوايا الحسنة ولا اية جائزة اخرى توجت بها , بقدر ما كان من اولوياتها مناشدة المجتمع الدولي للوقوف بجانب المجتمع الايزيدي المنكوب ونقل الواقع المؤلم الذي تعيشه المختطفات يوميا تحت ايادي عصابات ما تسمى الدولة الاسلامية.
لم يكن الغاية من تلك الخطابات الظهور في وسائل الاعلام وتسليط اضواء الكاميرات عليها واجراء المقابلات الصحفية والتلفزيونية والحديث الى وكالات الانباء والظهور مع الشخصيات العالمية ورؤساء الدول ووزرائها , بل كان هدفها انبل واسمى وهو دفع المجتمع الدولي الى اتخاذ خطوات جادة للاعتراف بما حل باهلها وناسها واخواتها وصديقاتها وارضها واشجارها وشعبها بانها جريمة ابادة جماعية بكل المقاييس والمعايير, ونجحت الى حد ما في هذا الاطار , حيث اعلنت العديد من الدول الاعتراف بالابادة الجماعية الايزيدية وترتب على ذلك اقدام بعض الدول الى تقديم بعض المبادرات الى الايزيديين لاعادة استيطان قسم من ضحايا الارهاب المباشر في اوطانهم مثل الحكومة الاسترالية وثم الكندية وسيتبعها ربما دول اخرى.
لم يكن في مخيلة ناديا يوما السفر عبر القارات والدول للاطلاع على معالم البلدنان وتراثها ومناطقها السياحية وبحيراتها وخلجانها بقدر ما كان تنقلها من دولة الى اخرى ومن مدينة الى ثانية ومن مؤتمر الى اخر وربط الليل بالنهار والعمل بدون كلل وملل , لتقول للعالم اجمع "" هذا ما حل بقومي واهلي , هنا قتلوهم بدم بارد في شنكال وكرزرك وهنا ماتوا عطشا وجوعا في تل عزير وسيبايي وهنا في قني وسولاخ تلفظ الاطفال الصغار انفاسهم الاخيرة من حر الصيف وقيضها وهنا بين تل بنات وتل قصب حجزوهم في بساتينهم وسحقوهم بعد ان استهزأوا بهم احياء وهنا في حردان اقبروهم جماعيا في عشرات المقابر بعد ان خدعوهم وخانوهم وفي كهبل وبورك ودهولا ودكري وسنوني فتكو بهم ومزقوهم وساقوهم كالوحوش الكاسرة وفرقوهم , هنا غدروا بهم في خانصور وهنا في كوجو ابادوهم واستعبدوهم وجعلوا ارضنا الخصبة قبورا لشبابنا الامن المسالم.
قد يقول قائل ما الفائدة من كل هذا الظهور وكل هذه المقابلات ومازال الايزيدي يقتل ويبعد ويهاجر والايزيدية تغتصب وتهان وتنتهك يوميا , نقول لاولئك ليس كل ما يتمنى المرء يدركه وليس بمقدور ناديا وليس من امكانياتها ان تأمر الحكومات والدول لتحرير حرائرنا بل تأخذ على عاتقها ان تنادي العالم الحر الوقوف بجانبها واخراج اهلها من محنتهم, وان جوائز مثل ساخاروف وغيرها يزيدها اندفاعا وتفتح امامها العديد من الابواب الموصدة للمطالبة بحقوقنا المشروعة.
ليس من السهل لبنت في عمر ناديا ان تسرد قصتها بكل الامها واوجاعها ومآسيها امام هذا وذاك , انها تعيد تراجيديا عذاباتها اثناء الاعتقال في كل مرة تعيد ما حل بها , انها تتألم وتكابد وينفتح جرح بعد ان اوشك الاخر على الاندمال , ولكنها بالرغم من كل هذا لا تدخر جهدا وتعبا من اجل ان تستغيث بالانسانية الى فك اسر اكثر الناس عذابا على الارض.
ناديا اليوم ليست ملك نفسها وليست ملك منظمة او اشخاص او اية جهة كانت بل هي اليوم ملك ايزيدخان باجمعها وهي امل كل انسان ايزيدي بغض النظر عن اللون اوالجهة السياسية التي ينتمي اليه او بالمنطقة التي يعيش بها او باللهجة التي يتكلم بها وهي الصوت الحر لكل من ينادي بالانسانية والفكر الحر ويؤمن بمباديء حقوق الانسان ويسعى الى تحقيق العدالة.
دامت ناديا ذخرا للمجتمع الايزيدي وصوت من لا صوت له , سيري بخطى ثابتة اختاه وكوني افضل سفيرة لبني جلدتك لدى المجتمع الحضاري الديمقراطي الحر فلا بد لقنديل ان يشع في غياهب الظلمات , ولا بد ان يتحقق العدل وينال كل خسيس دنيء جزاء ما اقترفته اياديه القذرة ولسانه الوسخ وان يمتثل يوما صاغرا ذليلا امام صوت الحق والعدل والخير.
جميل غانم
13كانون الاول 2016