( شنكال ) و ( بعشيقة ) وتواجد القوات العسكرية الغريبة !!!
حسين حسن نرمو *
حزب العمال الكوردستاني وقواته العسكرية ، كانت ورقة سياسية منذ تأسيسه ، ودعمه في سوريا ، وتدريب قواته العسكرية في سهل البقاع اللبناني تحت الحماية السورية ، حينما كانت مناطق من لبنان تحت ( الاحتلال السوري ) بعد تدخلها إبان الحرب الأهلية ، نعم هذه الورقة أي حزب العمال استخدمت ولا تزال تستخدم مرّة إقليميا ً وربّما أخرى دوليا ً ضد تركيا ... بالطبع تواجد أنصار أو حتى القوات العسكرية لحزب العمال الكوردستاني في العراق ليست وليدة اليوم ، وإنما كانت منذ زمن النظام السابق ، وخير مثال على ذلك تواجد الأنصار لهذا الحزب حينذاك وبشكل رسمي في مخيم أو كمب في ناحية أتروش ، ثم تم نقلهم إلى مخمور وباقين لحد الآن ، وكان لهم دور بارز في القتال ضد داعش والدفاع عن مناطق تواجدهم ، لذا أنتشر تنظيمات هذا الحزب منذ تلك الفترة في الكثير من المناطق لا سيما الكوردستانية ... ويجب أن لا ننسى بأن مناطق شنكال ، كانت أراضي خصبة لمثل ذلك النشاط ، حتى تم تأسيس تنظيم سياسي مناطقي أو ربّما أكثر من تنظيم خلال تلك الفترة الطويلة ، هنا أقصد منذ بداية التواجد السياسي لهذا الحزب وصولا ً إلى كارثة شنكال في 3 / آب / 2014 بعد الانسحاب التكتيكي أو بالأحرى ترك شنكال التراث لقمة سائغة في أفواه الإرهاب الداعشي ، علما ً كُل القيادات الكورستانية ، لم تتنازل عن شنكال وأخواتها من المناطق المستقطعة خلال فترة النضال وأثناء المفاوضات بينها وبين الحكومات العراقية المتعاقبة ... لذا كان من الطبيعي بعد هذه الكارثة أن يتم استغلال الفرصة والفراغ الذي حصل بعد انسحاب قوات البيشمه ركه من شنكال ومن قبل القوات العسكرية لحزب العُمال الكوردستاني ، للدفاع عن ( بقايا ) شنكال ومحاولاتهم الجدّية لفتح وتأمين ممرات آمنة من جبل شنكال باتجاه الحدود السورية ( روش آفا ) المُحرّرة تحت سُلطة حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مُسلم ، ومن ثم عبور غالبيتهم نهر دِجلة باتجاه إقليم كوردستان مع بقاء بضعة آلاف منهم وتحديدا ً في كمب نوروز في سوريا المحرّرة ، كُل الذين استقروا في كوردستان والغالبية منهم تم إيواءهم في مخيمات تنقصهم أبسط مستلزمات الحياة اليومية والاعتيادية ... وفق مبدأ التنافس الحزبي الكوردستاني غير الطبيعي ، وأحيانا ً كثيرة على حساب المواطن العادي ومنه الأيزيدي المغلوب على أمره ، لذا جاءت اهتمام حزب العمال والاتحاد الديمقراطي في سوريا قبل وخلال كارثة شنكال ولحد الآن اهتماما ً جديا ً وربّما لغرض في نفس يعقوب ، بالتأكيد حصل خلال هذا الاهتمام بعض السلبيات وفق السلوك والتصرّف غير المقبول من قبل قوات حزب العمال الكوردستاني لدى البعض من الشنكاليين ... كُل هذا التعامل أو التدّخل في شؤون شنكال من قبل حزب العمال وقواته كان محّل امتعاض وعدم رضا وانتقاد مستمر من قبل السُلطات الكوردستانية والتي حكمت المنطقة بعد سقوط بغداد ، رغم بقاءها تحت رحمة المادة 140 الدستورية العراقية وعدم حسم عائدية هذه المنطقة ومناطق أخرى للمكونات العراقية والكوردستانية في سهل نينوى لحد الآن ...
أما عن تواجد قوات حزب آزادي الأيراني مؤخرا ً ومساندتها ربّما بشكل غير فعّال مع قوات البيشمه ركه المشتركة والخاصة بالحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ، نعم كان هذا التواجد محل استغراب أهالي المنطقة نفسها قبل غيرهم من أبناء سهل نينوى ، جُل َ أهالي المنطقة ، عرفوا بتواجد مثل هذه القوات مؤخرا ً ، بعد السماح لهم بالذهاب إلى داخل بعشيقة وبحزاني ، لتفقد ومشاهدة الدمار أوالخراب والتي طالت الناحية ، حيث ُبِحَق لو أخذنا بنظر الاعتبار ، الثروة الزراعية المتمثّلة بأشجار الزيتون المحروقة واليابسة من عدم الاهتمام والارواء لأكثر من سنتين ، كذلك الثروة الحيوانية والمعامل الانتاجية والدكاكين ، هذا ناهيك عن حجم الأضرار بالدور السكنية ، نعم لو أخذنا الكُل في نظر الاعتبار ، فإن نسبة الدمّار والخراب طال أو تجاوز السبعين بالمئة 70 % ... نعم البعشيقيين والبحزانيين تفاجأوا بوجود قوات غريبة أخذت حيزا ً أو أحياءا ً في مدينتهم بعد التحرير لغرض حماية المنطقة ، لكنهم تفاجأوا أيضا ً وبعدما قيل أو نُشِرَ على لسان أهالي تلك الأحياء والتي تحت سُلطة قوات حزب آزادي الايراني بأنهم تجاوزوا على ممتلكات المواطنين الباقية في دورهم بعد داعش ، حتى قيل بأنهم قاموا بكَسر الأثاث في البيوت واستخدامهم وقودا ً أو حطبا ً للتدفئة في الليالي الباردة ، هذا ما نأسف عليه ...
لذا ارتأينا أن نجري مقارنة بين هاتين القوتين العسكريتين لحزب العمال الكوردستاني والاتحاد الديمقراطي في شنكال والقوات التابعة لحزب آزادي أيران ...
ــ قوات حزب العمال والاتحاد الديمقراطي تدخلت لمساعدة أهالي شنكال بعد الكارثة في 3 / آب في جبل شنكال والمناطق الأخرى بشكل طوعي ، بحيث تمكنوا من فتح ممرات آمنة مع ( روش آفا ) في سوريا ، ثم إلى إقليم كوردستان .
ــ قوات حزب آزادي أيران شاركت مشاركة هامشية مع قوات البيشمه ركه في تحرير بعشيقة ، لكنها عبثت بالدور ومستلزماتها من بقايا داعش في بعشيقة وبحزاني .
ــ قوات حزب العمال وفق سلوك وتصرف انقاذ أهالي شنكال كان محل ترحاب غالبية أهالي شنكال .
ــ قوات حزب آزادي أيران وفق السلوك والتصرف العبثي بممتلكات المواطنين البعشيقيين ، كان محل عدم رضا وانتقاد وامتعاض ورفض لمثل هذا التواجد .
ــ تواجد قوات حزب العمال ( البككه ) ، والاتحاد الديمقراطي ( اليبكه ) في شنكال ، والمشاركة في رفع معنويات الباقين لحد الآن في جبل شنكال ومساعدتهم قدر الإمكان ، رغم وجود بعض السلبيات في السلوك والتصرف من وجهة نظر البعض القليل من الأهالي في مناطق شنكال ، نعم التواجد بشكل عام كان محل امتعاض وانتقاد السُلطة الكوردستانية ( الحزب الديمقراطي الكوردستاني ) في شنكال لحد الآن ، ربّما هذا التواجد له تأثير على مصالحها الإقليمية ومع تركيا .
ــ في حين مشاركة قوات آزادي أيران في بعشيقة ، كانت بالتنسيق بينها وبين القوة المتنفّذة في المنطقة ( الديمقراطي الكوردستاني ) ، والذين جاؤوا معهم ، ربّما بدون علم الآخرين ، حيث لم يعلموا بها أهالي المنطقة إلا بعد الدخول إلى بعشيقة بعد التحرير ، وهذا أيضا ً ربّما تماشيا ً مع المصالح الإقليمية باتجاه روش هلات .
القوتان التي أشرنا إليهما في مقالنا هذا غريبتان عن العراق وكوردستان العراق أيضا ً ، تواجدهما في المناطق ذات الغالبية الأيزيدية بالتأكيد لأغراض سياسية مصالحية للقوى السياسية والدول الاقليمية في المنطقة لتنفيذ أجندات سياسية تتعلق بهم ، حيث ليس للأيزيدية فيها لا ناقة ولا جمل ، لا بل ، وربّما المكون الأيزيدي هو الخاسر الأكبر من هذه العملية السياسية ... لذا نعتقد بأن بعد رحيل داعش من محافظة نينوى وتنظيف مناطق سهل نينوى المكوناتي ( الأيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان الشيعة ) من آثار هذا التنظيم الارهابي المسموم ، نعم المنطقة بحاجة إلى رسم خارطة طريق ، بعيدا ً عن التدخلات والصراعات الحزبية غير الطبيعية وغير الشريفة ... ونقول بأن المنطقة ذات الهلال ، بدءا ً من قرية كوجو والحاتمية في قضاء شنكال مرورا ً بالتركمان الشيعة في قضاء تلعفر والمسيحيين والأيزيديين والشبك في قضاء تلكيف والشيخان وبعشيقة والحمدانية ، وصولا ً إلى مناطق الكاكائيين في منطقة النمرود وأطراف مخمور ، نعم هذا الهلال المكوناتي ، بحاجة إلى الحماية الدولية وذلك لحماية هذه المكونات الصغيرة في العراق الفسيفسائي من التطاول عليهم من قبل التنظيمات الارهابية المتطرّفة مستقبلا ً بعد داعش ... وإلا ! في تصوري ، سيكون مصير مثل هذه المكونات ، هو الهجرة الجماعية وسيتم تفريغ العراق ذات التعدد القومي والمذهبي من هذه الورود الفياحة ، والتي تتعطر بها حدائق العراق الديمقراطي التعددي الجديد ، لا سيما بعد رحيل النظام الدكتاتوري ...
• برلماني عراقي سابق
المانيا في 16 / 12 / 2016
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com