القضية الايزيدية الى أين؟

من المهم ان نعرف كشعب اين نحن واين يجب ان نكون وما هي اركان القضية الايزيدية، وان نستطيع متابعة التقدم بشكل مستمر حتى نصل الى الهدف.
برأي القضية الايزيدية تتلخص بشكل عام الى ما يلي:
١- تعريف العالم بالابادة على المستويات كافة بشكل صحيح وصادق: هذه ربما هي الخطوة الاكثر اهمية وهي نقل القضية الى العالم الخارجي لكسب التعاطف الدولي، وبراي نحن الى حد ما نجحنا الى ايصال قضيتنا الى العالم، ولكن على الصعيد الشعبي، وخاصة ان العالم الديمقراطي فقط يتحرك تحت تأثير رأي شعوبها، نحتاج الى الكثير من العمل. اغلب السياسيين الذين نلتقي بهم وصلهم القضية الايزيدية، ولكن الشعوب او الناس العادية لا يعرفون كثيرا عن المأساة الايزيدية.
بعض السياسيين وخاصة في اوروبا وصلت لهم القضية الايزيدية بشكل خطأ، فقد وصلتهم لهم رسائل مخالفة للحقيقة واستنتجنا ذلك من زياراتنا للمسؤولين مع الاختين نادية ولمياء في مراسيم واجتماعات ساخاروف.
٢- الاعتراف بالابادة الايزيدية: تم الى الان الاعتراف بالابادة الايزيدية من قبل الحكومة الامريكية، البرلمان البريطاني، البرلمان الاوربي، البرلمان الكندي، مجلس الشيوخ الفرنسي، والامم المتحدة. بالنسبة لاعتراف الامم المتحدة ليس من المؤسسة ككل، وانما من المفوضية الخاصة بالتحقيق في سوريا.
٣- الاعتراف الرسمي بالابادة: الاعتراف الرسمي بالابادة يجب ان يكون اعترافا قانونيا عن طريق قرار يصدر من محكمة دولية، كأن تكون المحكمة الجنائية الدولية او محكمة مختصة. الى الان لم يفتح ملف الابادة الايزيدية. كيزدا ونادية مراد بمساعدة أمل كلوني نعمل على هذا الملف.
٤- بسبب الاختلاف الدولي على المحكمة الجنائية الدولية وعدم الاتفاق في مجلس الامن على انشاء محكمة مختصة، يعمل فريق يزدا ونادية وبالتعاون مع أمل كلوني واخرون على تشكيل مفوضية خاصة بالتحقيق في الجرائم لكل العراق وذلك بقانون خاص يركز على الابادة الايزيدية وايضا بعض الجرائم الاخرى في مناطق اخرى من العراق، نعمل مع الحكومة البريطانية بشكل خاص وهي في تنسيق مباشر مع الحكومة العراقية. نتوقع قبول الحكومة العراقية بتشكيل هذه المفوضية خلال الاشهر القادمة. تشكيل هذه المفوضية شيء مهم لانه سيسمح بجمع الادلة القانونية من قبل خبراء دوليين والتهيئة لفتح الملف امام المحكمة.
٥- الاعتراف بالابادة لا تعني بانه سيتم تشكيل منطقة دولية خاصة، وهذا سوء فهم كبير لدى عامة الناس، هناك تصور بأن الاعتراف بالابادة ستعني انشاء منطقة امنة. هذا الشيء ليس صحيحا بحد ذاته. ولكن الاعتراف بالابادة سيكون ضغطا اضافيا على المجتمع الدولي للموافقة على انشاء منطقة امنة. كما وان هذه الاعتراف في محكمة سيعني جلب مرتكبي الجرائم القياديين الى العدالة. على الايزيديين ايضا المطالبة بنظام قانوني محلي موازي للمحكمة الدولية لجلب الالاف من مرتكبي الابادة الجماعية الى العدالة.
٦- تشكيل منطقة أمنة ووحدة ادارية خاصة: هذه ربما هي من اهل النقاط في القضية الايزيدية وهي توفير ارضية تمنع حدوث ابادات لاحقة. كما قلت المطالبة بانشاء هذه المنطقة يتطلب تحريك المجتمع الدولي، مجلس الامن، القوى العظمى بما فيها الاتحاد الاوربي، لتنفيذ مشروع خاص لحماية الايزيدية والاقليات في مناطقها. هناك بعض التقدم في هذا الملف، فالمستشارة الالمانية ذكرت هذه النقطة، كما وذكرت هذه النقطة في القرار الكندي، وايضا هناك قرار من الاتحاد الاوربي في هذا المجال. ولكن يجب ان نكون صريحين من شعبنا، هذه النقطة لن تتحقق الا بوحدة الايزيديين والمطالبة بهذا المطلب، ولن تتحقق الا بالتوصل بحنكة سياسية كبيرة مع المجتمع الدولي وايضا مع كل من كردستان والعراق. تشكيل وحدات ادارية يجب ان تكون بموافقة الكرد والعراقيين على حد سواء، وبمساعدة المجتمع الدولي.
٧- الهجرة: لن تكون هناك هجرة جماعية، وليس هناك دولة في العالم ستأخذ نصف مليون انسان، وخاصة وان الايزيديين منقسمون على هذا المطلب، فاغلب القيادات الايزيدية لا تطالب بالهجرة، وان طلبت فانها تطالب به فقط للناجيات وعوائلهم. كما ان الجو العالمي العام ليس مع الهجرة، فاغلب دول العالم ترفض دخول اللاجئيين الى ارضها وخاصة بسبب تاثير الارهاب على هذه الدول. عليه، ربما تقوم الدول باخذ عدة الالاف شخص، ولكن لم يقوموا باخذ عشرات الالاف وخاصة وان الرأي الايزيدي غير موحد في هذا الجانب. رأي ان الوجود الايزيدي لن يبقوا في اكردستان والعراق خلال عشرين الى ثلاثين سنة القادمة ان لم يكن هناك حل جذري شامل للقضية الايزيدية بالشكل الذي يريده الايزيديين وليس بفرض اشياء عليهم خارج ارادتهم كما يحدث الان.
٩- الوحدة الايزيدية: ربما سيتحقق القليل ان بقيت القوى الايزيدية كما هي الان وان لم تتحدد على ورقة عمل معينة، على الايزيديين ان يتحدوا في مطاليبهم وان يقوموا بتأسيس فريق مفوضين عن القضية الايزيدية، وهذه الفريق يجب ان يكون له الصلاحية ان يتفاوض مع اللاعبيين الدوليين وحكومة كردستان وروشافا وحكومة العراق والجهات السياسية والاجتماعية كافة. بدون وجود قوة مركزية مخولة بالتفاوض باسم الايزيديين سيكون من الصعب انجاز الوحدة والحصول على الحقوق الايزيدية. الوحدة الايزيدية هي ركن اساسي، التفرقة والتوزيع على تيارات مختلفة ستجعل الحل مستحيلا.
١٠- العلاقة مع كردستان والعراق: على الايزيديين ان يحددوا موقفهم خلال الاشهر القليلة القادمة، هل سيكونوا مع اقليم كردستان العراق، او مع العراق كدولة، او مع الاخوة الكرد في سوريا. هناك صراع على الاراضي الايزيدية، وهناك تمويل للقوى الايزيدية المختلفة من قبل اطراف مختلفة. على الايزيديين ان يتحدوا ويقرروا من هو الشريك الافضل لهم. وبعدها بأمكان المجتمع الدولي ان يساعد. قلت كثيرا لا يمكن انشاء جنة في وسط الجحيم، وهذا هو حال الايزيديين، فلا يمكن جغرافيا وسياسيا ودوليا انشاء دولة ايزيدية او اقليم مستقل، على الايزيديين ان يقرروا الشراكة مع الجيران والعمل معهم. ان لم يحدد الايزيدييون شكل هذه العلاقة بالاستناد الى المصلحة الايزيدية العليا، فسيتم توزيع قوة المجتمع على اطراف مختلفة وقد تنتهي بصراع مسلح ايضا.
١١- المستقبل: مستقبل الايزيديين حسب رأي ليس واضحا، وقد تتكرر الابادة او تستمر الابادة الحالية لسنوات كثيرة، لن يكون هناك انفراج قريب، ستكون هناك فترة صراع طويلة. المستقبل سيعتمد بالدرجة الاساس على عمل الايزيديين لقضيتهم وعلى طاقاتهم على المستوايين الدولية والمحلي.
احببت ان اذكر بعض من هذه النقاط المهمة لكي نستطيع ان نوجه القضية بالاتجاه الصحيح، لوضع القضية على المسلك الصحيح يجب ان نفهم الواقع، وان لا نكون خياليين في طلباتنا. كما ويجب ان تكون هناك تنسيق بين اللوبي الايزيدي الخارجي ومن يعمل في الداخل من قيادات دينية وسياسية وشبابية وعشائرية وعسكرية.
مراد اسماعيل
نيويورك
٢١ كانون الاول ٢٠١٦