متى نصحى مما نحن فيه؟

علي سيدو رشو


تتعرض الشعوب والمجتمعات إلى نكسات وهزائم ونكبات وكوارث طبيعية وحتى إبادات جماعية كما حصل لليهود في زمن النازية وكذلك في راوندا والبوسنة والهرسك واخيرا الايزيديين في العراق. نعم تحصل ابادات وتحصل حروب ولكن كما قلنا من قبل بأن المغزى أن لا يستمر تكرار الوقوع في الاخطاء. وكما قال المثل، فالجواد قد يعثر، وعلى الشعوب أن تعيد النظر في مسيراتها. فمنذ فترة نسمع جعجعة ولكننا لا نرَ طحناً، حيث أننا تصرفنا مع الجميع بعاطفية لا تستند على أي حس سياسي او أستراتيجية مستقبلية. وعلى هذا الاساس فإننا تعاملنا مع اليبكة فقط من منظور المقارنة مع هروب البيشمركة. فلا نحسن التصرف مع الوقت او نقدر المواقف ونخشى كذلك الخوض في غمار العاصفة، كما نخشى الغوص في عمق العمل. فالمستند على خصِ مائل سوف لن يستقر به الحال ابد الدهر. من هنا نقول بأنه إذا تخاصم لصان فسيظهر المسروق وهو ما يحصل اليوم في سنجار. ومنذ وقت نراقب الوضع عن كثب ونحاول ان نعطي وصفا لما يجري هناك من أعتداءات متكررة ومتداخلة ومقصودة ومدروسة.
  1. داعشياً: داعش كان ولا يزال مشروعاً مؤقتاً لتحقيق هدف عالمي، ولكننا ومنذ فترة ليست بقصيرة لم نسمع عنهم حتى في الاعلام الإيزيدي لأن الأحزاب السياسية الكردية مشغولة بلعبة القط والفار ومحاولة كل واحدة منها اختبار الاخرى وجرها إلى ملعب غير مسموح له باللعب فيه، وكل ذلك على حساب الوجود والمستقبل الايزيدي. إذن داعش أصبح شماعة تعلق جميع الاحزاب السياسية الكردية فشلها أو مساعدتها عليهم وهو ما نمقته ونقول فيه بأنه في افضل الاحوال فإن وجودكم هو الداعم الأساس لاستمرار وجود داعش وعبثه بقيم الايزيديين وسبيهم واغتصابهم وقتلهم، وأنتم مَن تمنعون الايزيديين باعادة اراضيهم وحتى استطيع أن أقول بأنكم مَن منعتم الإيزيديين من تحرير حرائرهم عندما كانوا في منطقة تلعفر.
  2. ديمقراطياً كردستانياً: معروف موقفه من وضع الايزيديين منذ فترة طويلة ولا يحتاج كثير عناء لفهم سياستهم تجاه الايزيديين منذ عام 2003 ولكن كانت واصبحت جلية بعد عام 2007 عندما بدأ الهجوم الإرهابي على الشيخان في 14-15/2/2007. واقل ما يقال عن سياستهم بأنهم تركوا الايزيديين يسبحون في دمهم ويتجرعون علقم ما جنوا على أيدي هذه السياسة العرجاء تجاه مستقبل اجيالهم بحيث مهدت الطريق أمام داعش لتفعل ما تشاء وكذلك جرّت بحزب العمال الكردستاني ليملأوا ذلك الفراغ بوضعية لا تقل خطورة على مستقبل الايزيديين على أساس المقارنة.
  3. أما بخصوص القوات التابعة لحزب العمال الكردستاني في سنجار بجميع مسمياتها، فالامر لا يقل خطورة على مستقبل الايزيديين عن الكارثة التي خلفتها قوات البيشمركة بهزيمتها النكراء في 3/8/2014. صحيح أنها قامت بواجبها السياسي والانساني ولكن هذا لا يعطيها الحق في استغلال محنتهم لصالح أجنداتها السياسية وتعريضهم الى خطر الدولة العثمانية المعروفة السوابق تجاه الايزيديين من خلال التصرفات التالية:

ا. إقامة مقبرة على بعد أمتار من مقبرة الايزيديين مع مزار خاص بها على جبل سنجار لكي تقول بان سنجار أصبحت لنا كما هي للإيزيديين عِبر دم هذا العدد من الشهداء مقابل الملايين من ضحايا الايزيديين خلال مسيرتهم الدامية، أي أن عدد شهدائهم اصبح يساوي عدد ملايين الايزيديين وما تعرضوا له عبر الزمن. وكذلك التغطية على ضحايا الإيزيديين من خلال عرض صور لمقاتليهم الذي استشهدوا في سنجار. فنحن نكن جل الاحترام لأية قطرة دم أريقت وروت أرض سنجار على شرط أنها لن تصبح بديلاً عن ضحايا الإيزيديين والتغطية على تلك الضحايا بشكل مقصود.
ب. إقامة عدد من المعسكرات والثكنات في مناطق متعددة وهي رسالة إلى الشنكاليين وكذلك الى الحزب الديمقراطي الكردستاني بأننا أصبحنا جزء أساسي من المشكلة (وليس الحل)، رغما عنكم. فهذا الأمر يشير بوضوح إلى أن الهدف من الوقوف مع الايزيديين في محنتهم في 3/8/2014 لم يكن الا مخططاً للنيل من القضية الايزيدية وزرع الالغام في طريقهم بدلا من تقديم العون الذي يتبجحون به ليل نهار بايجاد موطيء قدم لهم وحماية مكاسبهم في سوريا بتأمين حدودها الشرقية.
ج: أستغلال محنة الإيزيديين الفارين من الجحيم بتجنيد المئات من الشبان المراهقين من الجنسين دون علم عوائلهم وتدريبهم في معسكراتهم ليصبحوا مقاتلين واستخدامهم بعد تعريضهم إلى غسل الأدمغة وقد أصبحوا فعلاً عائقاً كبيرا أمام السنجاريين ليرجعوا إلى ديارهم.
د. إن الطرفان يحاولان بكل مالديهم من الإمكانيات السياسية والإقتصادية والإعلامية بإعاقة وتقزيم وتقويض دور القوة الايزيدية المتمثلة بقوة حماية ايزيدخان لكي يتقاسموا سنجار على هواهم وحسب أجنداتهم السياسية. وعليه فإنه يبدو بان الطرفان متفقان ضمناً على تهجير الايزيديين وتعريض اقليم سنجار الى التخريب على ايدي القوات التركية التي سوف لن تدخر جهداً في ضرب وتدمير سنجار بحجة تواجد قوات البككة. هذه المحنة جعلت اصحاب الشأن ينسون قضيتهم وسباياهم والغرق في مشاكل الاحزاب الكردية.
ه. من غير المعقول أن يخرج الايزيديون متعافين من شباك التخطيط الاقليمي والمحلي تحت هكذا ظرف متشابك ومتناحر
و الدليل على كلامي هذا هو تشكيل فوج من العرب وآخر من كرمانج سنجار تابع لوزارة البيشمركة للحيلولة باي شكل من الاشكال النيل من عناصر داعش وبالتالي حماية عناصرهم ممن تلطخت أيديهم بمعاناة الإيزيديين في سنجار من الملاحقة بحجة أنهم كانوا ضمن قوات البيشمركة وقاتلوا داعش منذ البداية.
السؤال هنا، هل تم تشكيل هذه الأفواج بمعرفة وموافقة الحكومة المركزية وبالتالي هي من ستدفع نفقاتها أم فقط من قبل الحكومة الكردية؟ هل تم تشكيل هذه الأفواج بالتشاور مع اطراف الاتفاقية الاستراتيجية المتفق عليها بين الحزبين الكرديين في العراق؟ أين ستكون منطقة عمل هذه الأفواج وما الغاية من هذه التشكيلات سوى المحافظة على عناصرهم من الملاحقة القانونية؟
لذلك نرجع ونقول بأن السياسة الكردية هي النقيض النهائي والاستراتيجي لبقاء ووجود واستقرار ومستقبل الايزيديين، سواء بالتهجين والتذويب أو بحجب الفرص أو بالتغيير الديموغرافي أو بفرض أجنداتها الحزبية والقومية.
علي سيدو رشو
المانيا